هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    966

    افتراضي هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    وكيف نوفق بين الإعداد وبين آية
    ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله .....الآية ) ؟؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    الكثير جعل الاعداد كعذر للتخالف والقعود المسلمون يخوضون فقط حرب دفاعية اي جهاد الدفع لذا فكل يدفع بحسب مقدرته

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    اليك الجواب الشافي


    القدرة بين مفهومها الصحيح ومفهومها المستحدث


    بقلم :سفيان الدارانى

    بسم الله الرحمن الرحيم


    قبل أن أتكلّم عن مفهوم ”القدرة“ لابدّ من الحديث عن مفهوم ”المصلحة“ من منظورها الشرعي والتي هي في الأصل محور كلّ الحوارات ولأجلها اشترط من اشترط, وتوسّع من توسّع في معنى القدرة وتحديد شروط تحقيقها ليتمّ بالتالي (في نظرهم) تحقيق المصلحة.

    قال الامام الشاطبي رحمه الله: المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع (الاعتصام).

    فالمقاصد التي يتكلم عنها الامام الشاطبي هي مقاصد ومصالح الشريعة المبنية على النظر الأخروي كما قال في عدّة مواطن ومنها قوله: المصالح المتجلية شرعا، والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية.

    وكذلك قوله: إن المصالح هي بنظر الشارع لا بنظر المكلف، أي أن حكم الله تعالى في الجزئي (الدليل الخاص) هو الذي يحقق المصلحة، وإن فاتت بعض المصالح لدى النظر القاصر. ومن قوله كذلك: ((إن الكلي لا يقدح بالجزئي)). أي أن المصلحة لا تلغي الحكم الخاص بالمسألة، وإن بدا للناظر التعارض، لأنه ما من مسألة إلا ويتجاذب فيها عدة قواعد، فالشارع يلحقها بالأشبه، ولا يعرف الأشبه إلا بالدليل النقلي لا العقلي، ويغلف ذلك كله أن من مقاصد التشريع ومن مصلحة الشريعة هو حصول الابتلاء. اهـ

    ويقول رحمه الله: الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلّف عن اتباع هواه حتى يكون عبدا لله. اهـ

    فتأمّل أخي المسلم في قول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى وقارن بينه وبين قول من جعلوا الشريعة ألعوبة بيد الناس يستصلحون منها ما يشاءون، ويردون منها ما يريدون؟.

    كلامي هذا لا يعني ردّ القواعد وعدم اعتبارها عند الترجيح والنظر، ولا إلغاء المصلحة الشرعية، ولكن القصد من ذلك هو أنه لابد من اعتماد الأدلة الشرعية في الاحتجاج وليس مجرد التشهي والهوى، ففرق كبير بين من نظر إلى مقاصد الشريعة من جهة أنها تسعى لتحقيق الآخرة وأن المقاصد الأخروية هي الغاية وبين من نظر إلى الأحكام على اعتبار دنيوي فقط.

    فمنطلقات بعض المفكّرين في تحديد هوية هذا الدين محصورة في أغلب الأحيان في المصلحة الدنيوية وعدم النظر إلى مصلحة الدين والآخرة والذي هو أولى من جميع الضرورات والمصالح بإجماع الأمّة كما قال الشاطبي رحمه الله، فمصلحة الدين مقدمة على أي مصلحة، وضرورة الدين أرجح من كل ضرورة، ولذلك لا قيمة لحظ الإنسان أمام أحكام الشريعة. (نفس المرجع).

    هذا بإيجاز أمّا فيما يخص مفهوم القدرة فأقول:

    القدرة أو الاستطاعة أو التمكّن كلمات لها معنى واحد وهو: عدم وجود مانع يمنع من أداء فريضة ما من الفرائض.

    فبالعجز وهو عكس القدرة يسقط التكليف سواء في الجهاد أو الصوم أو غيرهما. ليس سقوطا كليّا ولكن إلى حين حصول الاستطاعة: قال تعالى: (وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) وقوله في الحج: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).. فعلّق الصوم لعارض المرض والحج لقلّة اليد إلى حين..

    كما أنّ هناك فرق بين شرط القدرة في التكاليف الفردية المكلّف بها كل مسلم ولا تسقط عنه بأيّ حال من الأحوال إلاّ عند العجز وبين شرط القدرة في العبادات الجماعية أي التي لا يتحقق بها المقصود إلا بالعمل الجماعي.

    فالشرط الأول يبقى قائما ومطالبا به المؤمن إلى حين تمكّنه من تحقيق الاستطاعة أمّا الشرط الثاني فيسقط بمجرد وجود طائفة ما ترى في نفسها القدرة على التغيير, وليس شرطا أن تتحقق القدرة في جميع الطوائف بل إنّ تخاذل بعض هذه الطوائف هو الذي يعيق تحقيق القدرة. قال الإمام النووي: (قال أصحابنا: الجهادُ اليوم فرض كفاية إلا أن ينـزل الكفار ببلد مسلم, فيتعيّن عليهم الجهاد، فإن لَم يكن في أهل ذلك البلد كفاية, وجب على مَن يليهم تتميم الكفاية) (شرح النووي 8/63).

    فافتراض العجز في أمة أو شعب من الشعوب لا يكون بأيّ حال من الأحوال وهو هزيمة نفسية وايمانية وليس عجزا حقيقيا يبرّر القعود.

    قال السلف: إن لم يقع ذلك إلاّ لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر.. (شرح النووي على مسلم، 12/229).

    وقال العلاّمة عبد الرحمن بن حسن: ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة، والمخاطب به المؤمنون، فإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف. (الدرر السنية 7/ 98).

    وقال شيخ الإسلام: ولما كان الجهاد من تمام ذلك - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- كان الجهاد أيضا كذلك فإذا لم يقم به من يقوم بواجبه أَثِم كل قادر بحسب قدرته، إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته. اهـ. الفتاوى (28/126).

    وسقوط جهاد الكفّار للعجز ليس معناه عدم مشروعيته, بل اذا قام به فرد جاز له ذلك (استحبابا).

    قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ). .قال: هي أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المنافقين وبالجدّ في القتال في سبيل الله وان لم يساعده أحد على ذلك.

    وقال ابن حـزم: قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم, فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد (المحلى 7/351).

    وبما أنّ فريضة الجهاد هي أكثر الفرائض التي اشترط لها بعض علماء العصر شروطا شبه تعجيزية وتوسّعوا بخصوصها في مفهوم القدرة فإننا سنقتصر في حديثنا على شرط القدرة بمفهومها الصحيح على هذه الفريضة.

    فالبعض يشترط تكافؤ العدد والعدّة, وبعضهم يشترط توحّد الأمّة, والبعض الآخر يشترطون قاعدة واسعة وشريحة كبيرة من الكوادر وفريق رابع يشترط شروطا قد تكون مستحيلة.

    وسنحاول في هذه العجالة أن نناقش ما اشترطوه في القدرة السابق ذكرها نقطة نقطة.

    فشرط تكافؤ العدد والعدّة يدحضه قول الله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) يقول شيخ الإسلام: مدار الشريعة على قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) المفسّر لقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) وعلى قول النبى ”إذا أمرتكم فاتوا منه ما استطعتم“ أخرجاه في الصحيحين.

    جاء في الدرر السنيّة: جهاد الكفّار لا يشترط فيه تكافؤ العدد والعدّة بل إذا قام المسلمون بما أمرهم الله به من جهاد عدوهم، بحسب استطاعتهم، فليتوكلوا على الله، ولا ينظروا إلى قوتهم وأسبابهم، ولا يركنوا إليها، فإن ذلك من الشرك الخفي، ومن أسباب إدالة العدو على المسلمين ووهنهم عن لقاء العدو، لأن الله تبارك وتعالى أمر بفعل السبب، وأن لا يتوكل إلا على الله وحده.

    وأيضا: لا تغترّوا بأهل الكفر وما أعطوه من القوّة والعدّة، فإنكم لا تقاتلون إلاّ بأعمالكم، فإن أصلحتموها وصلحت، وعلم الله منكم الصدق في معاملته، وإخلاص النية له، أعانكم عليهم، وأذلّهم، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده، وهو الفعّال لما يريد. (الدرر) اهـ

    يقول سيد رحمه الله: إنّ ميزان القوى ليس في أيدي الكافرين إنما هو في يد الله وحده..فهي التي تملكه وتعطيه..فالله هو الفاعل وحده.. وما المؤمنون المجاهدون إلا مأمورون من قبل الله باتّخاذ الوسائل والأسباب وبذل الجهد والوفاء بالتكاليف. اهـ

    قلت: بل إنّ التعلّق بهذه الأسباب وإن كثرت وقويت واشتراط كذا وكذا قد تكون سببا من أسباب الهزيمة, والذي قرأ التاريخ يدرك أنّه لم يتفوّق المسلمون على الكافرين والمنافقين في جُلّ المعارك التي خاضوها مع قوى الشر والطغيان في القوى المادية، عتادا كانت أم رجالا.. (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) بل عندما اغترّ المؤمنون بكثرتهم هُزمُوا: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً).

    أما شرط توحّد الأمّة فقد جاءت النصوص تبيّن أنّ ”الاختلاف“ وهو نقيض التوحّد باق في الأمّة إلى يوم الدين ومنها على سبيل المثال قوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ).

    وثبت في الصحيحين أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم سأل ربّه أن لا يهلك أمّته بسنة عامة فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يسلّط عليهم عدوّا من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فلم يعط ذلك.. وحديث ”وستنقسم أمّتي إلى اثنتي عشر فرقة“ وحديث ”الفسطاط“ وكلّها صحيحة.

    وممّا جاء أيضا: لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون في سبيل الله لا يضرّهم من خالفم أو خذلهم حتّى يأتي أمر الله أو كما قال. فدلّ على أنّ الاختلاف في الأمّة باق لا محالة وأنّ من مقاصد الجهاد احداث هذا الاختلاف لتمحيص الصفّ وتنقيته خصوصا في زماننا بعد أن كثر الخبث والأدعياء. قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنّ كُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ).

    واقرؤوا التاريخ.. هل توحّدت الأمّة منذ أن قتل عثمان رضي الله عنه؟ فإذا كان خلفاء المسلمين وأئمّتهم لم يستطيعوا توحيد الأمّة فكيف بغيرهم؟. بل إنّ الأمّة ازدادت تشتّتا في أحلك ظروفها وبالضبط حين غزا التتار بلاد المسلمين حتّى قال شيخ الإسلام: فهذه الفتنة قد افترق الناس فيها ثلاث فرق: الطائفة المنصورة، وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين. والطائفة المخالفة، وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام. والطائفة المخذلة وهم القاعدون عن جهادهم. وإن كانوا صحيحي الإسلام فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقي قسم رابع) الفتاوى 14/495.

    أمّا شرط ”الكوادر“ كقول قائلهم كم عندنا من الأطباء والمهندسين و و و فهو شرط غريب لم يقل به أحد من السلف, والحقّ هو قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) وقول نبيّه عليه الصلاة والسلام: ألا إنّ القوّة الرمي (صحيح).

    وقال الصحابي الجليل وهو يخوض معركته:

    ركضا إلى الله بغير زاد غير التقى وحب المعاد


    ان شرط القدرة بمفهومها الشرعي الصحيح هو مجرد التمكّن وإطاقة الفعل والدليل قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) وقول نبيّه عليه الصلاة والسلام: إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه (صحيح). من غير أن يدخل فيه تغليب الظن أو التيقّن من تحصيل المقصود. ذلك أنّ النتائج بيد الله والأسباب والمقدّمات ليست هي التي تنشىء الآثار والنتائج, وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشىء الآثار والنتائج كما تنشىء الأسباب والمقدّمات سواء, والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنّه مأمور بالأخذ بها والله هو الذي يقدّر آثارها ونتائجها.

    إن قول من يقول: لا نقاتل حتّى نحقق القدرة ولا تتحقق القدرة الاّ عند التيقّن من تحصيل المقصود فهو قول مردود شرعا وعقلا اذ (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) والنتائج بيده وحده (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ومن المفكّرين اليوم من يوسّع معنى القدرة حتّى يشترط تيقّن حصول المقصود مضافا إليه تيقّن عدم حصول مفسدة أعظم وليت شعري أيّ الأمرين أعظم مفسدة؟؟ الشرك والكفر المنتشر في البلاد أم الجهاد؟؟ قال السلف: لا مصلحة تعلو وتوازي مصلحة التوحيد، ولا مفسدة تعلو وتوازي مفسدة الشرك والكفر. وقال شيخ الإسلام: فكل الفتن تصغر وتهون أمام فتنة الشرك.. وكل فتنة تُحتمل في سبيل إزالة الفتنة الأكبر؛ ألا وهي فتنة الشرك والكفر..! فالقتال وإن كانت تترتب عليه بعض المشاق والآلام والفتن.. إلا أنها كلها تهون في سبيل إزالة فتنة الكفر والشرك. اهـ

    قلت: وممّا اتّفق عليه أهل الملّة أنّ النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة للإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدى إلى إماتتها...

    وأختم رسالتي هذه بالسؤال التالي: من الذي يحدّد هذه القدرة ويقدّر عددها وعدّتها؟.

    الجواب: أهل الخبرة والعلم بشأن الحرب وفنون القتال والسياسة من أهل البلد.

    قال شيخ الإسلام: الواجب أن يعتبرَ في أمور الجهاد برأي أهل الدِّين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدّنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهرِ الدينِ, فلا يُؤخذ برأيهم, ولا برأي أهل الدِّين الذين لا خبرة لهم في الدنيا). (الاختيارات العلمية).

    وللعلاّمة صديق خان في الروضة باب الجهاد كلاما فيما معناه: وأهل الهند لا يدرون ما عليه أهل المغرب ومن هو أحق بالملك فيهم ونحوه..

    فمعرفة الواقع شرط لازم بدونه لا تصحّ الفتوى. فالفتوى في أي مسألة خصوصا ما يتعلّق بالجهاد يشترط لها شرطان: الدراية التامة بواقع المسألة على وجه الدقة والتفصيل, ومن ثمّ الدراية بالنصوص الشرعية ذات العلاقة بواقع المسألة, وأيّما فتوى لا تراعي هذين الشرطين فهي فتوى باطلة ومردودة على صاحبها. إنه يلزم المفتي أن يكون عالما بالواقع مدركا له وإلا كان الخطأ لصيق فتياه.

    قال ابن القيم رحمه الله: (ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

    أحدهما: فهم الواقع فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات، حتى يحيط به علماً.

    والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر). اهـ (إعلام الموقعين 1/87 -88)

    قلت: فإذا كان العلم بالواقع شرط لصحة الفتوى في في أيّ مسألة من المسائل فهي في أمور الجهاد أولى.

    ختاما أقول: إن التعامل مع وعد الله الواقع الظاهر للقلوب أصدق من التعامل مع الواقع الصغير الظاهر للعيون, ولا حلّ لنا ولا نصرا ولا طمأنينة إلاّ بتحقيق الإيمان الصحيح في قلوبنا, والزهد في الدنيا والتجرّد التام للحقّ والاطمئنان إلى قدره ثمّ المضي قدما لحمل التكاليف والواجبات دون هلع ولا جزع.

    والله اكبر والنصر للمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    966

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    بارك الله فيك وبعلمك، ولكن أظن أن المسألة تحتاج إلى تحرير أكثر !

    فمثلاً قول
    ( وبما أن فريضة الجهاد هي أكثر الفرائض التي اشترط لها بعض علماء العصر
    شروطاً شبه تعجيزية وتوسعوا بخصوصها في مفهوم القدرة )
    أقول :
    هناك الكثير ممن أسقطوا هذه الشروط ولم تتحقق لهم المصلحة المرجوة كذلك !!
    فرأي المخالفين فيه وجه للمباحثة كذلك .
    أضف إلى ذلك أننا لم نرى جهاداً حقيقياً للإتيان بالشروط
    فلم نجد جهاداً في تحقيق الوحدة مثلاً
    ولم نرى محاولة كسب قوة عتادية سلاحية جادة !

    فالانهزام النفسي يقع حتى في الإتيان بالشروط - بغض النظر نتفق عليها أو نختلف عليها -!!! والحجة في ذلك ( أنها تتطلب سنوات أو أنها تعجيزية ) !!!
    سبحان الله ! مع أن القتال الذي يغالبون فيه يجلس سنوات كذلك والمصلحة مرجوحة ، وقد يقول بعضهم لم تتحقق أصلاً !

    ملاحظة : أنا لا أتبنى أي القولين ولكن أقول أن المسألة فيها من العظم مايجعل
    الحليم حيران ، ولربما لو كانت في زمن عمر لجمع لها أهل بدر !، تحتاج لكثير من التأني والله أعلم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    956

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    حتى تفهم المسألة لابدّ لك أن تجمع الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع ثمّ تعرّج على أقوال الأئمة المتقدمين من الفقهاء والمحدثين وغيرهم من أئمة الدين ثمّ تعرّج على تقريرات علمائنا المعاصرين كأمثال الالباني وابن عثيمين رحمهم الله أجمعين وبعد هذا قم بما بدأت به وهو سؤال الله الهداية والتوفيق وستعلم
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    966

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    العاصمي اعذرني فأنا مجرد مستفتي ولست من طلاب العلم الذين لهم قدم ورسوخ
    إنما أنا شخص فقير إلى الله ليس لدي علم ! ولكن أحب السؤال عن ديني والبحث والقراءة .

    ============

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    لا بُدَّ أَنْ يَستَقرَّ فِي الأَذهَانِ أَنَّهُ لا يَحِقُّ لأَحَدٍ غَيْرَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم بَأَنْ يَشْرُطَ لِلعَبَادَة أَو أَن يُسقِط عَنْهَا ويُزِيل الحَرَج.
    وإِنَّه لا يَجُوزُ لأَحدٍ أَيًّا كَانَ أَنْ يَشتَرِطَ مِن نَفْسِهِ شُرُوطًا لِعِبَادَةٍ مَا، أَوْ أَنْ يُسقِطَهَا غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم.
    فَمَدَارُ الأَمْرِ عَلَى الدَّلِيلِ وُجُودًا وعَدَمًا.
    وَمِثْلُ عِبَادَةِ الجِهَادِ فَإِنَّ كُتُبَ الفِقْهِ تَفِيضُ بِالحَدِيثِ عَنهَا، وَلا يَخْلُو كِتَابٌ فِقْهِيٌّ مِنْ بَابِ الجِهَاد، وقَدْ ذَكَرَ الفُقهَاءُ الأَوائلُ أحكَامَ الجِهَادِ بِالأَدِلَّة ومِنهَا الشُّرُوط.
    أمَّا هَل إِعدَادُ القُوَّة مُقَدَّمٌ عَلَى البَدْءِ فِي الجِهَاد؟
    فَأستَعِينُ اللهَ وأَقُولُ:
    قَالَ اللهُ تَعَالَى "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا استَطَعْتُم مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ.." الآيَة، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم بَعْدَ أَن تَلا هَذِهِ الآيَة: "ألا إِنَّ القُوَّة الرَّمْي، ألا إِنَّ القُوَّة الرَّمْي، ألا إِنَّ القُوَّة الرَّمْي"، إِنَّ مِنْ البَدِيهِيّ أَنْ يَتَقدَّم الإِعدَادُ عَلَى فِعْلِ الجِهَاد، بِمَعنَى: أَنْ يَكُونَ التَّدْرِيبُ عَلَى اللَّيَاقَةِ البَدَنِيَّة الَّتِي تُقَوِّي المُجَاهِدَ وتَزِيدُ مِن قُوَّة تَحَمُّلِهِ، وَالتَّدرِيبُ عَلَى الرَّمِي وَأَسَالِيبِ القِتَال وفُنُونِهِ ... إلخ، مَعْلُومٌ أنَّه يَتقدَّم علَى نُزُولِ المُجَاهِدِ لِلقتِالِ، لَكِنْ هَذَا لا يَلزَمُ إِذَا كَانَ الجِهَادُ فَرْضُ عَينٍ؛ لأَنَّه وَجَبَ عَلَيهِ الدَّفعُ والقِتَال، وَعَلَيهِ المُبَادَرَة ويَحرُم عَلَيهِ التَّخلُّف وَالتَّولِّي.
    وَهُنَاكَ أَمْرٌ مُهِمٌّ أَيضًا وهُوَ أنَّنَا مُطَالَبُونَ بإِعدَادِ مَا هُوَ بِوُسْعِنَا، وَلَيْسَ بِمِثْلِ مَا فِي أَيدِي أَعدَائِنَا! وَالأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِح.
    وَلا يُعْلَمُ مِن أَحكَامِ الشَّرِيعَةِ أَو سِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم؛ التَّفرِيقُ بَينَ الإِعدَادِ وَالجِهَادِ، بَل هُمَا مُتَلازِمَان لا يَنفكَّانِ عَنْ بَعْضِهمَا، ونَحْنُ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يُعِدَّ نَفسَهُ لِلجِهَادِ، لأَنَّ الحُكَّامَ الظَّلَمَة عَطَّلُوا فَرْضَ الجِهَاد، ومَنَعُوا الإِعدَاد.
    وَليُعلَم أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الجِهَادَ بِصِدْقٍ لا يَنتَظِرُ ويَتَخَلَّفُ ويَتْرُكُ الإِعدَادَ، بَل يَخْرُجُ ويُعِدُّ العُدَّة ويُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ !
    هَذَا واللهُ أَعلَى وَأعلَمُ وَأَحكَم، وَاللهُ المُوفِّق.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    966

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    يا إخوان بارك الله فيكم
    ================
    إذا كان إعداد العدة أمر مهم وهو مقدم فمالذي يمنع المسلمين من فعل هذه العبادة العظيمة !! ؟

    --------------------------
    عاني العلم : إذا كان الأمر كما تقول وأنهما لا ينفكان !!
    فلماذا نرى في واقعنا المعاصر تفكيكاً عظيماً بينهما!!

    فإما الجهاد دون أخذ اعتبار العدة وهذا كثير
    وإما القعود والتبرير بحالة العجز وقوة العدو !!
    ===============
    بل إن من إعداد العدة ترك الفرض أحياناً كالفطر في رمضان للتقوي !!!
    أفلا يكون في الأمور المباحة ألح وأدعى ؟

    يقول القرطبي في تفسير آية وأعدوا
    ((الأولى قوله تعالى وأعدوا لهم أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى . فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ . وكل ما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عدتك . قال ابن عباس : القوة هاهنا السلاح والقسي ))

    فالأمر ابتلاء من الله وصبر لأمره .

    ويقول الطبري رحمه الله ((
    ما أطقتم أن تعدوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم )) ولا شك أن مع طائرات العدو والبارجات نحتاج إلى إعادة نظر في أمر العدة.

    ويقول البغوي رحمه الله (( الإعداد : اتخاذ الشيء لوقت الحاجة . ( من قوة ) أي : من الآلات التي تكون لكم قوة عليهم من الخيل والسلاح . ))

    ويقول صاحب التحرير ((فهو مجاز مرسل بواسطتين فاتخاذ السيوف والرماح والأقواس والنبال من القوة في جيوش العصور الماضية ، واتخاذ الدبابات والمدافع والطيارات والصواريخ من القوة في جيوش عصرنا . وبهذا الاعتبار يفسر ما روى مسلم والترمذي عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية على المنبر ثم قال : ألا إن القوة الرمي ، قالها ثلاثا ، أي : أكمل أفراد القوة آلة الرمي ، أي : في ذلك العصر . وليس المراد حصر القوة في آلة الرمي . ))

    ويقول محمد رشيد رضا في تفسير المنار
    (( الإعداد تهيئة الشيء للمستقبل ................)).إلى أن قال ((ومن المعلوم بالبداهة أن إعداد المستطاع من القوة يختلف امتثال الأمر الرباني به باختلاف درجات الاستطاعة في كل زمان ومكان بحسبه ، وقد روى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر أنه سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد تلا هذه الآية على المنبر يقول : " ألا إن القوة الرمي " قالها ثلاثا ، وهذا كما قال بعض المفسرين من قبيل حديث الحج عرفةبمعنى أن كلا منهما أعظم الأركان في بابه ، وذلك أن رمي العدو عن بعد بما يقتله أسلم من مصاولته على القرب بسيف أو رمح أو حربة ، وإطلاق الرمي في الحديث يشمل كل ما يرمى به العدو من سهم أو قذيفة منجنيق أو طيارة أو بندقية أو مدفع وغير ذلك ، وإن لم يكن كل هذا معروفا في عصره ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن اللفظ يشمله والمراد منه يقتضيه ، ولو كان قيده بالسهام المعروفة في ذلك العصر فكيف وهو لم يقيده ، وما يدرينا لعل الله تعالى أجراه على لسان رسوله مطلقا ، ليدل على العموم لأمته في كل عصر بحسب ما يرمى به فيه)) ..... ((
    فالواجب على المسلمين في هذا العصر بنص القرآن صنع المدافع بأنواعها والبنادق والدبابات والطيارات والمناطيد وإنشاء السفن الحربية بأنواعها ، ومنها الغواصات التي تغوص في البحر ، ويجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف عليها [ ص: 54 ] صنع هذه الأشياء وغيرها من قوى الحرب بدليل : ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب " وقد ورد أن الصحابة استعملوا المنجنيق مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة خيبر وغيرها . وكل الصناعات التي عليها مدار المعيشة من فروض الكفاية كصناعات آلات القتال . )).
    ============================== ========

    فهي إذاً عبادة عظيمة ونحن نرى الآن دول لا يمكن مسها أو القرب صوبها
    ليس لأنها هاجمت وصالت وجالت بل فقط لأنها ( أعدت العدة ) فوقف لها العالم
    رهبة لا يتدخل في شؤونها ويحسب لها ألف حساب .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    966

    افتراضي رد: هل إعداد القوة مقدم على البدء في الجهاد ؟

    د. الشريف حاتم العونيالجمعة 01/02/2013 حوار مع المتهورين باسم الجهادلا يصح أن نزعم بأننا بالإيمان وحده سننتصر، دون عمل بمقتضيات هذا الإيمان الواجبةعندما نقول لهم: لماذا لم يؤذن للمسلمين بالجهاد؛ إلا بعد تكوين الدولة في المدينة المنورة؟يقولون: لأن الجهاد لم يكن مأذونًا به قبلها!ويظنون أنهم بذلك قد أجابوا، وهم لم يجيبوا، بل أعادوا السؤال دون وعي! فأنت لا تسأل: لماذا لم يجاهدوا، بل سألت: لماذا لم يُشرع لهم الجهاد إلا في المدينة بعد تأسيس الدولة؟فإذا أعدت عليهم السؤال؛ لأنهم ما اعتادوا التعامل مع (لماذا)، وما عرفوا إلا (ماذا) قال فلان! وقال علان!! تقليدا بغير فقه ولا علم.فأعد عليهم السؤال بصورة واضحة: هل كان سبب تأخير الجهاد حتى نشأت الدولة سببًا معقولا، مفهومَ المعنى، ظاهرًا للعيان، معلومًا بالضرورة من حوادث السيرة النبوية وقصة نشأة الرسالة؟فإن قالوا: (الله أعلم)، فقد أجادوا الذِّكْر، ولكنهم أساؤوا الفكر.وإن أجابوا، فلا جواب إلا أن يقولوا: لعدم القدرة عليه قبل تأسيس الدولة القوية القادرة عليه.وعندها سلهم: هل يمكن أن لا يُوجب الله تعالى الجهادَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى السابقين الأولين لعدم القدرة، وهم أولى من جاهد فثبت، وأجدر من انتصر فنُصر، وأحرى من خُرقت له السنن، وأحق من تنزل عليه الملائكة وتتحقق له المعجزات، ثم يكون الجهاد واجبا علينا نحن، ونحن دونهم في كل فضل، وبعدهم في كل حق، مع عدم قدرتنا؟!!والحاصل أن عدم القدرة رافعٌ للتكليف إلى قيام الساعة (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، والواقع أن دفع المفاسد التي لا تندفع إلا بدفع عُظماها بصُغراها قاعدةٌ راسخة إلى أن يرث الله العقول ومن عليها!فسيقولون لك: لكننا قادرون بإذن الله على الجهاد.فقل لهم: إذن انتهينا من أن الجهاد لا يجب علينا إلا مع القدرة، والمقصود بالقدرة هنا القدرة المادية؛ لأن القدرة لو كانت هي التفوق الإيماني لكان الرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول من انتصر بإيمانه، ومع ذلك لم يؤذن له في القتال حتى تمكن من القتال ماديا.فإذا انتهينا من هذه العقبة، وهي أن الجهاد لا يجب إلا مع القدرة المادية، والتي لا يُشترط لها المساواة، فضلا عن التفوق، ولا يُشترط لها إلا أن لا تكون دون نصف عُدّة وعتاد العدو (على خلافٍ في ذلك وتفصيل طويل)، أو أن تكون قوة كافية لإرهابه، في أقل تقدير، كما هو ظاهر قوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ). فمعنى ذلك أنه يجب علينا أن نقيس قوتنا بقوة العدو ماديا، قبل إعلان الجهاد عليه، وقبل التحرش به بأي صورة من صور التحرش التي نعرف أنها سوف تستـفزه لقتالنا، ربما في أرضنا!وتقدير تلك القوة ماديا ليس أمرا مستحيلا، لكنه أيضا ليس مما يستطيعه كل أحد. فهو أمر يحتاج اليوم إلى خبراء عسكريين وسياسيين واقتصاديين، فهؤلاء وأمثالهم هم وحدهم من يحددون القدرة من عدمها، وليسوا هم أصحاب الشجاعة والحماسة الدينية مع فقدان المعرفة والحكمة اللتين لا يمكن بغيرهما تحديد تَحقُّقِ القدرة على الجهاد من عدمه.وبذلك خلصنا: إلى أنه لا يصح أن نزعم بأننا بالإيمان وحده سننتصر، دون عمل بمقتضيات هذا الإيمان الواجبة، وبخاصة مقتضياته المتعلقة بالنصر؛ لأن الإيمان هو الذي يأمرك باتخاذ الأسباب، ويحرم عليك التواكل بترك اتخاذ الأسباب.ومن ترك مقتضيات النصر المادية فقد ترك مقتضياته الإيمانية التي أوجب الإيمانُ عليه العملَ بها، فهو قد أخلّ بألصق عملٍ من أعمال الإيمان (بعد الشهادتين) باستحقاق نزول نصر الله تعالى وتأييده!ولا شك أن الاعتراف بالعجز صعب جدا على النفوس، ولكنه قد يكون من أوجب واجباتها. ولذلك فقد يكون من الجهاد: تَـرْكُ الجهاد، حتى نُعِدّ للجهاد!وليس السؤال الذي نُسأل عنه دائما إذا ذكرنا الإعداد: بـ (كيف) و(متى) نعد للجهاد.. استبعادا واستخفافا، بالذي يجيز للسائلين عدم السعي للإعداد الصحيح، والتهافت على هلاك أنفسهم وهلاك بلدانهم وأمتهم بجهادٍ هم عنه عاجزون. فـ (كيف) و(متى) لا تجيز لك العمل مع الجهل بـ (الكيف)، ولا تبيح لك التهور قبل الوقت المناسب الذي يحدده الجواب الصحيح عن (متى).ولنعلم أن الجهاد اليوم والإعداد له إنما يتم بالتقدم العلمي والتقني، وبالاقتصاد القوي الثابت الآمن، هذه هي القوة التي سوف تُمكننا من فرض رؤيتنا دون حاجة لقتال، في أكثر الأحيان، كما هو حال الأمم القوية اليوم، والتي تتمكن بقوتها أن تحارب بغيرها، وأن يحارب عنها غيرها بالوكالة عنها. بل تتصرف في القرارات والمقدرات دون قتال!هذا هو جهاد هذا العصر، لمن أراد الجهاد الحق.وهذه هي شجاعته وصبر ساحة قتاله، وليس شجاعة المتهورين وانعدام صبرهم على طول الطريق.وأذكرهم بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله لأصحابه بمكة، فعن‏ ‏خَبَّابِ بنِ الأرتّ ‏ ‏قَالَ: (‏شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ الله ‏صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ، ‏قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟! أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟! قَالَ: ‏كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ ‏ ‏صَنْعَاءَ ‏ ‏إِلَى ‏‏حَضْرَ مَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ؛ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ).ولكنكم تستعجلون وتسيرون في طريق لا ينتهي بالفشل فقط، بل بزيادة الضعف والتسلط من العدو الغاشم، وبالإثم والسخط من الله تعالى بعدم التزام أمره الذي يحرم تقديم المفسدة العظمى على المفسدة الدنيا.فإلى الجهاد والصبر عليه: العلم والإيمان، والصبر على طول الطريق.. معشر المجاهدين بحق!http://www.al-madina.com/node/430776/risala

    نقلاً من موضوع أخي أبي عاصم
    http://majles.alukah.net/showthread....1#.UQzeg2tYCK0

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •