الصحيح المسند من فضائل سور القرآن
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 63

الموضوع: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُه ُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، فَمَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وبعد،، فإن القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل، المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وشرف لأي مسلم أن يقوم بخدمة كتاب الله ولو بجهد قليل كهذه الكلمات الصغيرة الحجم الكبيرة المنفعة –إن شاء الله تعالى- التي تحمل بين طيَّاتها كل ما ورد بالنقل الصحيح عن النبي في فضائل سور القرآن الكريم، والذي حملني على هذا الأمر أنني قد رأيت بعض من تصدر للتفسير من غير مشايخنا المحققين –فضلًا عن بعض العوام- رأيتهم يذكرون بعض الأحاديث الضعيفة، بل الموضوعة والباطلة التي وضعها الكذَّابون في فضائل سور القرآن الكريم؛ مثل نوح بن أبي مريم الذي وضع حديثًا طويلًا في فضائل القرآن سورة سورة، فلما قيل له: من أين ذلك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أحد من أصحاب عكرمة هذا؟! قال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق؛ فوضعت هذا الحديث حِسبة!! أي أنه يحتسب الأجر والثواب عند الله. ومثل ميسرة بن عبد ربه. قال الذهبي: قال محمد بن عيسى الطباع: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا كان له كذا؟ قال: وضعته أُرغِّبُ الناسَ!!قال ابن حبان: وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع الحديث، وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل[1] وكان هؤلاء الوضَّاعون إذا قيل لهم: كيف تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توعِّد من يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يتبوَّأُ مقعده من النار؟! يقولون: نحن نكذب له لا عليه!!

    1ميزان الاعتدال للذهبي 4/230.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,957

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    نفع الله بك وزادك علمًا وحلمًا .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    نوح بن أبي مريم الجامع ، الذي جمع كل شيء إلا الصدق .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    ذكر ابن الجوزي في الموضوعات بسنده عن محمود بن غيلان قال : سمعت مؤملا يقول حدثنى شيخ بفضائل سور القرآن الذى يروى عن أبى بن كعب، فقلت للشيخ : من حدثك ؟ فقال حدثنى رجل بالمداين وهو حى فصرت إليه فقلت من حدثك ؟ فقال حدثنى شيخ بواسط وهو حى فصرت إليه، فقال حدثنى شيخ بالبصرة فصرت إليه فقال حدثنى شيخ بعبادان فصرت إليه، فأخذ بيدى فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثنى، فقلت يا شيخ من حدثك ؟ فقال لم يحدثنى أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا من القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا وجوههم إلى إلى القرآن .
    وحديث أبي بن كعب المشار إليه هو :
    قال ابن الجوزي :
    أنبأنا المبارك بن خيرون بن عبدالملك قال أحمد بن الحسن بن خيرون قال أنبأنا أبو طاهر محمد بن على بن العلاف قال أنبأنا عثمان بن محمد الآدمى قال أنبأنا أبو بكر بن أبى داود السجستاني إذنا قال حدثنا محمد بن عاصم قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا محمد بن عبد الواحد عن على بن زيد بن جدعان وعطاء بن أبى ميمونة عن زر بن حبيش عن أبى بن كعب قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض علي القرآن في السنة التى مات فيها مرتين وقال : إن جبريل عليه السلام أمرنى أن أقرأ عليك القرآن وهو يقرئك السلام .
    فقال أبى : فقلت لما قرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكانت لى خاصة فخصنى بثواب القرآن مما علمك الله وأطلعك عليه ؟ قال : نعم يا أبى ، أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطى من الاجر كأنما قرأ ثلثى القرآن وأعطى من الاجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة، ومن قرأ آل عمران أعطى بكل آية منها أمانا على جسر جهنم، ومن قرأ سورة النساء أعطى من الاجر كأنما تصدق على كل من ورثه ميراثا، ومن قرأ المائدة أعطى عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودى ونصراني تنفس في الدنيا، ومن قرأ سورة الانعام صلى عليه سبعون ألف ملك ، ( قلت ـ أبو مالك المديني ـ : كل ما ورد من تشييع سور الأنعام بسبعين ألف ملك فلا يصح ، نبهت على ذلك لشهرته جدا ) ومن قرأ الاعراف جعل الله بينه وبين إبليس ، ومن قرأ الانفال أكون له شفيعا وشاهدا وبرئ من النفاق، ومن قرأ يونس أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من كذب بيونس وصدق به وبعدد من غرق مع فرعون، ومن قرأ سورة هود أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق نوح وكذب به، وذكر في كل سورة ثواب تاليها إلى آخر القرآن ".
    قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله : وقد فرق هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره فذكر عند كل سورة منه ما يخصها وتبعه أبو الحسن الواحدى في ذلك ، ولا أعجب منهما ؛ لانهما ليسامن أصحاب الحديث ، وإنما عجبت من أبى بكر ابن أبى داود كيف فرقه على كتابه الذى صنفه في فضائل القرآن وهو يعلم أنه حديث محال، ولكن شره جمهور المحدثين ؛ فإن من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل، وهذا قبيح منهم ؛ لانه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من حدث عنى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ".
    وهذا حديث فضائل السور مصنوع بلا شك .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    نفع الله بك وزادك علمًا وحلمًا .
    بارك الله فيك يا أبا البراء
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,722

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    جزاك الله خيراً ، أخي الكريم ، محمد بن شعبان . للفائدة : هناك بحثٌ طبع منذ ثلاث سنوات تقريباً ، لإخينا الشيخ : حسان بن عبدالرحيم، وهو من تلاميذ الشيخ مصطفي العدوي بعنوان "الصحيح المسند من فضائل السور" .
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعاصم أحمد بلحة مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيراً ، أخي الكريم ، محمد بن شعبان . للفائدة : هناك بحثٌ طبع منذ ثلاث سنوات تقريباً ، لإخينا الشيخ : حسان بن عبدالرحيم، وهو من تلاميذ الشيخ مصطفي العدوي بعنوان "الصحيح المسند من فضائل السور" .
    وجزاك مثله أخي أبا عاصم
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    هل القرآن يتفاضل؛ يفضل بعضه بعضًا؟الجواب: أما المتقدمون من الصحابة والتابعين فلم يختلفوا في ذلك، وأن القرآن يفضل بعضه بعضًا.قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وَالْمَقْصُو ُ أَنْ نُبَيِّنَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا هُوَ مِنْ الْعِلْمِ الْمُسْتَقِرِّ فِي نُفُوسِ الْأُمَّةِ السَّابِقِينَ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ رَدَّ مِثْلَ هَذَا وَلَا قَالَ: لَا يَكُونُ كَلَامُ اللَّهِ بَعْضُهُ أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ"([1]).وقال أيضا: "وَالْقَوْلُ بِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ هُوَ الْقَوْلُ الْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الطَّوَائِفِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَكَلَامُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ"([2]).ثم جاء الاختلاف من قِبَل بعض المتأخرين؛ قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن سورة الإخلاص وما ورد من أنها تعدل ثلث القرآن: "فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ: وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ هَلْ يَتَفَاضَلُ فِي نَفْسِهِ فَيَكُونُ بَعْضُهُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ؟ وَهَذَا فِيهِ لِلْمُتَأَخِّرِ ينَ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَتَفَاضَلُ فِي نَفْسِهِ; لِأَنَّهُ كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ اللَّهِ صِفَةٌ لَهُ. قَالُوا: وَصِفَةُ اللَّهِ لَا تَتَفَاضَلُ. لَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ قَدِيمٌ؛ فَإِنَّ الْقَدِيمَ لَا يَتَفَاضَلُ. كَذَلِكَ قَالَ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}(البقرة: ١٠٦) قَالُوا: فَـ(خَيْرٍ) إنَّمَا يَعُودُ إلَى غَيْرِ الْآيَةِ مِثْلَ نَفْعِ الْعِبَادِ وَثَوَابِهِمْ"([3]).ثم رَدَّ ابن تيمية رحمه الله على هؤلاء فقال: "وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الْفَاتِحَةِ: «إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا الزَّبُورِ وَلَا الْقُرْآنِ مِثْلُهَا»([4]). فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لَهَا مِثْلٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مُتَمَاثِلٌ؟ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لأبي بْنِ كَعْبٍ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ؟» قَالَ: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}(البقرة: ٢٥٥)، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ لَهُ: «ليهنك الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ»([5])؛ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَهَذَا بَيِّنَ فِي أَنَّ بَعْضَ الْآيَاتِ أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ.وَأَيْضً فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَالْكَلَامُ يَشْرُفُ بِالْمُتَكَلِّم ِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ خَبَرًا أَوْ أَمْرًا، فَالْخَبَرُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ الْمُخْبِرِ وَبِشَرَفِ الْمَخْبَرِ عَنْهُ، وَالْأَمْرُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ الْآمِرُ وَبِشَرَفِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَالْقُرْآنُ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ مُشْتَرِكًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهِ، لَكِنَّ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَمِنْهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ خَلْقِهِ، وَمِنْهُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، فَمِنْهُ مَا أَمَرَهُمْ فِيهِ بِالْإِيمَانِ وَنَهَاهُمْ فِيهِ عَنْ الشِّرْكِ، وَمِنْهُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ وَنَهَاهُمْ فِيهِ عَنْ الرِّبَا.وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ: {قل هو الله أحد}(الإخلاص: ١) أَعْظَمُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ خَلْقِهِ: {تبت يدا أبي لهب وتب}(المسد: ١)، وَمَا أَمَرَ فِيهِ بِالْإِيمَانِ، وَمَا نَهَى فِيهِ عَنْ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا أَمَرَ فِيهِ بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ وَنَهَى فِيهِ عَنْ الرِّبَا؛ وَلِهَذَا كَانَ كَلَامُ الْعَبْدِ مُشْتَرِكًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ وَهُوَ كَلَامٌ لِمُتَكَلِّمِ وَاحِدٍ، ثُمَّ إنَّهُ يَتَفَاضَلُ بِحَسَبِ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ، فَكَلَامُ الْعَبْدِ الَّذِي يَذْكُرُ بِهِ رَبَّهُ وَيَأْمُرُ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى فِيهِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَفْضَلُ مِنْ كَلَامِهِ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ خَلْقَهُ وَيَأْمُرُ فِيهِ بِمُبَاحِ أَوْ مَحْظُورٍ، وَإِنَّمَا غَلِطَ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ; لِأَنَّهُ نَظَرَ إلَى إحْدَى جِهَتَيْ الْكَلَامِ -وَهِيَ جِهَةُ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ- وَأَعْرَضَ عَنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى -وَهِيَ جِهَةُ الْمُتَكَلَّمِ فِيهِ- وَكِلَاهُمَا لِلْكَلَامِ بِهِ تَعَلُّقٌ يَحْصُلُ بِهِ التَّفَاضُلُ وَالتَّمَاثُلُ.وَمَنْ أَعَادَ التَّفَاضُلَ إلَى مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الثَّوَابِ أَوْ قِلَّتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلَ؛ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَعَلَ عَمَلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَثَوَابُ أَحَدِهِمَا أَضْعَافُ ثَوَابِ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الْعَمَلَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا لَمْ يَخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِمَزِيَّةِ، بَلْ كَدِرْهَمِ وَدِرْهَمٍ تَصَدَّقَ بِهِمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَكَانٍ وَاحِدٍ عَلَى اثْنَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَنِيَّتُهُ بِهِمَا وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِفَضِيلَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ ثَوَابُ أَحَدِهِمَا أَضْعَافَ ثَوَابِ الْآخَرِ؟! بَلْ تَفَاضُلُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ دَلِيلٌ عَلَى تَفَاضُلِ الْأَعْمَالِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ([6])... وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: صِفَاتُ اللَّهِ لَا تَتَفَاضَلُ وَنَحْوَ ذَلِكَ; قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مَوْرِدُ النِّزَاعِ وَمَنْ الَّذِي جَعَلَ صِفَتَهُ الَّتِي هِيَ الرَّحْمَةُ لَا تَفْضُلُ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الْغَضَبُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ مَوْضُوعٍ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» وَفِي رِوَايَةٍ: «تَسْبِقُ غَضَبِي»([7])..."([8]).والصِّفَاتُ تَتَفَاضَلُ مِنْ وَجْهَيْنِ:أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَعْضَ الصِّفَاتِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وأن الأحاديث النبوية قد جاءت بالأعظم والأكبر.فعن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ»([9]).ففي هذا دليل على أفضلية هذا الاسم على غيره.وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا -مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا- مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»([10]).وفي هذا دليل عل فضيلة هذه الأسماء على غيرها.وإذا جاز تفاضل أسماء الله تعالى؛ فجواز تفاضل صفاته من باب أولى؛ لأنها مشتقة منها، فما من اسم لله تعالى إلا ويشتق منه صفة([11]).وَالثَّانِي: أَنَّ الصِّفَةَ الْوَاحِدَةَ قَدْ تَتَفَاضَلُ، فَالْأَمْرُ بِمَأْمُورِ يَكُونُ أَكْمَلَ مِنْ الْأَمْرِ بِمَأْمُورِ آخَرَ، وَالرِّضَا عَنْ النَّبِيِّينَ أَعْظَمُ مِنْ الرِّضَا عَمَّنْ دُونَهُمْ، وَالرَّحْمَةُ لَهُمْ أَكْمَلُ مِنْ الرَّحْمَةِ لِغَيْرِهِمْ... وَكَمَا أَنَّ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مُتَنَوِّعَةٌ، فَهِيَ –أَيْضًا- مُتَفَاضِلَةٌ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ مَعَ الْعَقْلِ"([12]).ثم قال شيخ الإسلام: "وَفِي الْجُمْلَةِ: فَدَلَالَةُ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ([13]) وَالْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْحِجَجِ الْعَقْلِيَّةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ هُوَ مِنْ الدَّلَالَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمَشْهُورَةِ"([14]).ثم لا يتوهمنَّ متوهم أن تفضيل بعض الآيات والسور على بعض يلزم منه نقص المفضول، فلو فاضلنا بين الأنبياء وقلنا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضلهم، لم يلزم منه نقص المفضول؛ فلأن لا يلزم ذلك في صفات الله سبحانه وتعالى أولى وأولى؛ لأنها في غاية الكمال والتمام والجمال، ولا نقص فيها أصلا([15]).


    ([1]) ((مجموع الفتاوى)) 9/29.

    ([2]) ((مجموع الفتاوى)) 9/11.

    ([3]) ((مجموع الفتاوى)) 9/116.

    ([4]) سيأتي تخريجه.

    ([5]) سيأتي تخريجه.

    ([6]) يرد ابن تيمية رحمه الله بهذا الكلام على بعض من قال بأن التفضيل هنا المقصود به الأجر والثواب، وليس متعلقًا بذات السورة أو الآية؛ مثل: ابن عبد البر كما في ((الاستذكار)) 8/116، وابن حبان كما في ((صحيحه)) 2/75-77، وابن حزم كما في ((الملل والنحل)) 3/6، وابن العربي ((عارضة الأحوذي)) 11/3-4، والنووي ((شرح مسلم)) 6/64، وغيرهم. فقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن التفاضل في الأجر والثواب يلزم منه التفضيل في نفس السورة أو الآية.

    ([7]) متفق عليه: رواه البخاري في ((صحيحه)) كتاب التوحيد، برقم (7404)، ومسلم في ((صحيحه)) كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، برقم (2751).

    ([8]) انظر: ((مجموع الفتاوى)) 9/116-118.

    ([9]) رواه أبو داود في ((سننه)) كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1493)، وابن ماجه في ((سننه)) كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم، برقم (3857)، وصححه الألباني في ((المشكاة)) 2/708.

    ([10]) متفق عليه: رواه البخاري في ((صحيحه)) كتاب التوحيد، باب إن لله مائة اسم إلا واحدًا، برقم (7392)، ومسلم في ((صحيحه)) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، برقم (2677).

    ([11]) ((فضائل القرآن)) ص424، د/ عبد السلام الجار الله.

    ([12]) انظر: ((مجموع الفتاوى)) 9/118.

    ([13]) أي: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفضيل بعض السور والآيات على بعض؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

    ([14]) ((مجموع الفتاوى)) 9/35.

    ([15]) انظر: ((مباحث المفاضلة في العقيدة))، ص91.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    نسأل الله التوفيق
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    أحسنت نفع الله بك .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    الوضع في فضائل سور القرآن
    لقد كثر الوضع في فضائل سور القرآن الكريم؛ حتى انتشرت تلك الموضوعات في كتب الإسلام، سواء كانت هذه الكتب لبعض المحققين الذين ذكروها للتحذير منها، والتنبيه عليها، كما فعل ابن الجوزي في ((الموضوعات))، والشوكاني في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة))، ومن قبله السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) وغيرهم.
    أو كانت هذه الكتب لبعض المفسرين غير المحققين؛ كـ((تفسير الواحدي))، و((تفسير الزمخشري))، و((تفسير البيضاوي)).
    ومن يذكرها من أجل التنبيه عليها، إما أنه يصرح بذلك؛ أي: يصرح بأنها موضوعة وباطلة. وإما أنه يكتفي بذكر الحديث بسنده؛ ليطلع القارئ على حال رواته؛ سيرًا على القول الشائع: (من أسند فقد أحالك).
    قال ابن حجر رحمه الله تعالى:
    "أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرّا إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته"([1]).
    وهو يقصد رحمه الله تعالى بهذا الكلام الرواة النقلة، لا الأئمة النقاد.
    وقال العراقي رحمه الله تعالى:
    "لكن من أبرز إسناده منهم كالأولين فهو أبسط لعذره، إذ أحال ناظره للكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه، وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم؛ فخطؤه أفحش"([2]).
    فلما قلَّ المشتغلون بهذا العلم، وقلَّ العالمون به وبأحوال الرواة والأسانيد كثرت هذه الروايات الباطلة، وانتشرت على ألسنة الناس؛ لاسيَّما الخطباء منهم والوعاظ، ومما ساعد على ذلك أيضًا عدم معرفة الناس وجهلهم بمناهج العلماء في كتبهم، حيث إن أكثرهم ظَنَّ أنه بمجرد ورود الحديث في كتاب ما لعالم ما أنه تصحيح لهذا الحديث من ذلك العالم، مع أنه لا يلزم ذلك، بل إنه قد يذكره بإسناده ليبين ضعفه ووهاءه –كما بيَّنا.
    ومن ذلك ما قاله الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه ((تاريخ الأمم والملوك))؛ قال: ما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين، مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة، ولا معنى في الحقيقة؛ فليعلم أنه لم يُؤْتَ ذلك من قِبلنا، وإنما أتى من قِبَل بعض ناقليه، وإنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِّي إلينا"([3]).
    ولذلك فقد روى الطبري في ((تاريخه)) عن بعض المتهمين بالكذب والوضع؛ مثل: محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري، اتُّهم بالكذب والوضع. ومثل: لوط بن يحيى؛ فإنه مقدوح فيه عند العلماء، قال ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: متروك الحديث([4]). وقال الذهبي: إخباري تالف.
    فيكتفي الطبري –عليه رحمة الله تبارك وتعالى- بنسبة الأخبار التي جاءته عن هؤلاء وأمثالهم إليهم؛ ليتبين للناظر حال الرواية.


    ([1]) ((لسان الميزان)) في ترجمة الإمام الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة.

    ([2]) ((التبصرة)) 1/72

    ([3]) ((تاريخ الأمم والملوك)) 1/52.

    ([4]) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم 7/182
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    السبب في كثرة الوضع في فضائل سور القرآن:

    السبب في ذلك أن بعض الجُهَّال ممن ينسبون إلى الزهد والورع –وهم إلى الكذب والافتراء أقرب- قاموا بتلفيق واختلاق هذه الأحاديث من قِبَلِهم؛ لترغيب الناس في القرآن وتلاوته والعناية به.
    ويتضح لنا هذا من هذه القصة التي ذكرها الخطيب البغدادي –رحمه الله تعالى- في ((الكفاية)) بإسناده عن محمود بن غيلان قال: "سمعت المؤمل ذُكر عنده الحديث الذي يُروى عن أُبَيٍّ عن النبي صلىى الله عليه وسلم في فضل القرآن. فقال: لقد حدثني رجل ثقة –سماه- قال: حدثني رجل ثقة –سماه- قال: أتيت المدائن فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث، فقلت له: حدثني؛ فإني أريد أن آتي البصرة. فقال: هذا الرجل الذي سمعناه منه هو بواسط في أصحاب القصب. قال: فأتيت واسطًا فلقيت الشيخ فقلت: إني كنت بالمدائن فدلني عليك الشيخ، وإني أريد أن آتي البصرة. قال: إن هذا الذي سمعت منه هو بالكلاء. فأتيت البصرة فلقيت الشيخ بالكلاء فقلت له: حدثني فإني أريد أن آتي عبادان. فقال: إن الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان. فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت له: اتق الله، ما حال هذا الحديث؟ أتيت المدائن فقصصت عليه، ثم واسطا ثم البصرة فدللت عليك، وما ظننت إلا أن هؤلاء كلهم قد ماتوا، فأخبرني بقصة هذا الحديث. فقال: إنا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه، وأخذوا في هذه الأحاديث([1])؛ فقعدنا فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه"([2]).
    وحديث أُبي المذكور في هذه القصة قد أجمع علماء الحديث على بطلانه ونكارته.
    قال ابن المبارك: أظن الزنادقة وضعته([3]).
    قال النووي في ((التقريب)):
    "ومن الموضوع الحديث المروي عن أُبَيِّ بن كعب في فضل القرآن سورة سورة، وقد أخطأ من ذكره من المفسرين"([4]).
    ومن الموضوع أيضا في فضائل القرآن سورة سورة ما نبَّه عليه السيوطي رحمه الله تعالى في ((التدريب))؛ قال: "تنبيهات: من الباطل أيضا في فضائل القرآن سورة سورة حديث ابن عباس، وضعه ميسرة، وحديث أبي أمامة الباهلي، أورده الديلمي من طريق سلام بن سليم المدائني، عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه"([5]).


    ([1]) أي: اشتغلوا بحفظ الأحاديث وروايتها عن كثرة قراءة القرآن.

    ([2]) ((الكفاية)) ص567-568.

    ([3]) ((الفوائد المجموعة)) ص296.

    ([4]) ((تدريب الراوي)) 1/488.

    ([5]) ((تدريب الراوي)) 1/489.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    ومن أمثلة الموضوع في فضائل السور أيضا:
    ما رُوي عن علي رضي الله عنه: «من سمع سورة يس عدلت له عشرين دينارا في سبيل الله، ومن قرأها عدت له عشرين حجة، ومن كتبها وشربها أَدْخلت جوفه ألف يقين، وألف نور، وألف بركة، وألف رحمة، وألف رزق، ونزعت منه كل بخل».
    وحديث: «سورة يس تُدعى في التوراة المعمَّة»، قيل: يا رسول الله، وما المعمة؟ قال: «تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة، وتكابد عنه بلوى الدنيا، وتدفع أهاويل الآخرة».
    وحديث: «من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له، ومن قرأ الدخان في ليلة أصبح مغفورًا له».
    وحديث: «من قرأ: (قل هو الله أحد)(الإخلاص: ١) على طهارة مائة مرة تطهره للصلاة، يبدأ بفاتحة الكتاب؛ كتب له بكل حرف عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع عشر درجات، وبني له مائة قصر في الجنة».
    وحديث: «من قرأ: (قل هو الله أحد) (الإخلاص: ١) مائتي مرة؛ كتب الله له ألفًا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دَين».
    وحديث: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا، ومن قرأ في كل ليلة: (لا أقسم بيوم القيامة)(القيامة: ١)؛ لقي الله يوم القيامة ووجه في صورة القمر ليلة البدر».
    وحديث: «من قرأ سورة الواقعة وتعلمها لم يكتب من الغافلين، ولم يفتقر هو وأهل بيته، ومن قرأ: (والفجر وليال عشر)(الفجر: ١ – ٢) في ليالٍ عشر غُفر له».
    وحديث: «إني فرضت على أمتي قراءة سورة يس كل ليلة؛ فمن داوم على قراءتها كل ليلة، ثم مات، مات شهيدًا».
    وحديث: «من قرأ آية الكرسي على أثر وضوئه، أعطاه الله ثواب أربعين عامًا، ورفع له أربعين درجة، وزوجه أربعين حوراء».
    وحديث: «من قرأ:(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة . . .)(آل عمران: ١٨) إلى قوله: (فإن الله سريع الحساب)(آل عمران: ١٩) عند منامه؛ خلق الله منه سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة».

    وحديث: «إن لكل نبي نسبا، ونسبي: (قل هو الله أحد)(الإخلاص: ١)».
    وحديث: «من قرأ آية الكرسي، وكتبها بزعفران على راحة كفه اليسرى بيديه اليمنى سبع مرات، ويلحسها بلسانه؛ لم ينسَ أبدًا»([1]).
    وهذا قليل من كثير، وغيض من فيض مما وُضع وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب.
    فليحذر كل مسلم، وليتنبه لمثل هذا، وليرجع لما صححه علماء الحديث –عليهم رحمة الله تبارك وتعالى- ولا يغتر بكل ما وُجد في الكتب.


    ([1]) انظر جميع هذه الأحاديث في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)) للشوكاني رحمه رحمه الله تعالى، باب: فضائل القرآن.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    حكم رواية الموضوع: من يروي الموضوع لا يخرج عن ثلاثة أحوال: إما أنه يذكره منبِّهًا عليه، محذرًا منه، أو من واضعه. وإما أنه يذكره جاهلًا بحاله غير عالم به. وإما أنه يرويه ويذكره متعمدًا لذلك، قاصدًا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فأما الأول: فجائز، بل يجب على كل مشتغل بهذا العلم عالم به التنبيه على هذه الموضوعات والتحذير منها، وكم ألف العلماء قديمًا وحديثًا مؤلفاتٍ تضم هذه الموضوعات، وتحويها للتحذير منها، والتنصيص على أنها موضوعة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم.
    وأما الثاني: فقد يُعذر بجهله؛ إن لم يكن مقصرًا في التعلم، أو كان ممن يغلب عليه الجهل وعدم المقدرة على تناول العلم وفهمه؛ إذ (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة: ٢٨٦).
    وأما الثالث: فهو المعني بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»([1]).
    وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ»([2]).
    قال ابن حبان رحمه الله تعالى: "في هذا الخبر دليل على صحة ما ذكرنا أن المحدث إذا روى ما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مما تُقُوِّل عليه، وهو يعلم ذلك يكون كأحد الكذابين، على أن ظاهر الخبر ما هو أشد، وذاك أنه قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيْثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ»، ولم يقل: إنه يتيقن أنه كذب([3]).
    وقال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى:
    "يجب على المحدث ألا يروي شيئًا من الأخبار المصنوعة، والأحاديث الباطلة الموضوعة؛ فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين، ودخل في جملة الكذابين، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن روى حديثًا موضوعًا على سبيل البيان لحال واضعه، والاستشهاد على عظيم ما جاء به، والتعجب منه والتنفير عنه، يساغ له ذلك، وكان بمثابة إظهار جرح الشاهد في الحاجة إلى كشفه والإبانة عنه"([4]).
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
    "وكفى بهذه الجملة وعيدًا شديدًا في حق من روى الحديث فيظن أنه كذب، فضلًا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعل المحدث بذلك مشاركا لكاذبه في وضعه"([5]).
    وفي ((التدريب)): "وتحرم روايته مع العلم به([6]) في أي معنى كان... سواء الأحكام والقصص والترغيب وغيرها، إلا مبينا: أي: مقرونا ببيان وضعه؛ لحديث مسلم: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيْثٍ يرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَذَّابِيْنَ »"([7])


    ([1]) متفق عليه: رواه البخاري في ((صحيحه)) كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (110)، ومسلم في ((صحيحه)) المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (3).
    ([2]) رواه مسلم في ((صحيحه)) المقدمة.
    قال النووي رحمه الله تعالى: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الرِّوَايَة فِيهِ عِنْدنَا الْكَاذِبِينَ عَلَى الْجَمْع، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِي ّ فِي كِتَابِهِ ((الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) حَدِيثُ سَمُرَةَ: «الْكَاذِبَيْنِ » بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَة، وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِي لَهُ يُشَارِك الْبَادِئَ بِهَذَا الْكَذِب...
    وَذَكَرَ بَعْض الْأَئِمَّة جَوَاز فَتْح الْيَاء فِي «يُرَى» وَهُوَ ظَاهِرٌ حَسَنٌ، فَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْيَاء فَمَعْنَاهُ يَظُنُّ، وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَظَاهِرٌ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ. وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى يَظُنُّ أَيْضًا...
    وَقُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ; لَا يَأْثَم إِلَّا بِرِوَايَتِهِ مَا يَعْلَمهُ أَوْ يَظُنّهُ كَذِبًا، أَمَّا مَا لَا يَعْلَمهُ وَلَا يَظُنّهُ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي رِوَايَته وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرُهُ كَذِبًا، أَوْ عَلِمَهُ" ((المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج)) للنووي، ص94-95 بتصرف.

    ([3]) ((المجروحين)) 1/16-17 المقدمة.

    ([4]) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) 2/98-99.

    ([5]) ((النكت)) 2/739.

    ([6]) أي: بوضعه.

    ([7]) ((تدريب الراوي)) 1/461.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    فضائل سورة أم القرآن
    وصحَّ في فضلها عشرة أحاديث:


    الحديث الأول:

    (قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الحمد لله رب العالمين)(الفاتحة: 2) أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي»([1]).
    الحديث الثاني:

    (قال الإمام الترمذي رحمه الله): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أُبَيُّ» وَهُوَ يُصَلِّي، فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ وَصَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: «أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (الأنفال: 24)؟» قَالَ: بَلَى، وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟» قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟» قَالَ: فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ»([2]).


    ([1]) ((صحيح)) أخرجه أحمد (9789)، 2/488، والإسناد المذكور رجاله ثقات، وإسماعيل بن عمر هو الواسطيُّ، ثقة يُغرب، كما في ((التقريب))، وقال أبو حاتم: صدوق. وقد تُوبع؛ تابعه: عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب بالإسناد المذكور، أخرجه أبو داود (1457)، وتابعه أيضا: أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، عن ابن أبي ذئب أيضًا، بنفس الإسناد، أخرجه الترمذي (3124)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وتابعه غيرهما، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (3184)، والحديث عند البخاري (4704)، بلفظ: «أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ».
    وأم الشيء: أصله، وسميت الفاتحة أم القرآن؛ لأنها أصل القرآن. وقيل: لأنها متقدمة؛ كأنها تؤمُّه. وقيل: سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى، والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وعلى ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل، واشتمالها على ذكر المبدأ والمعاد والمعاش.
    وسميت مثاني؛ قيل: لأنها تثنَّى في كل ركعة؛ أي: تُعاد. وقيل: لأنها يُثنَى بها على الله تعالى ((فتح)).

    ([2]) ((صحيح)) أخرجه الترمذي (2878، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أنس بن مالك، وفيه عن أبي سعيد بن المعلى، وأحمد (9334، 2/412، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (861) 2/37، كتاب الصلاة، باب ذكر الكلام في الصلاة...، والنسائي في ((الكبرى)) (11205) 6/351، وصححه الألباني في ((المشكاة)) (2142) التحقيق الثاني، ((التعليق الرغيب)) 2/216.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    الحديث الثالث:

    (قال الإمام البخاري رحمه الله): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (الأنفال: 24)؟» ثُمَّ قَالَ لِي: «لَأُعَلِّمَنَّ كَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: «لَأُعَلِّمَنَّ كَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ»؟ قَالَ: (الحمد لله رب العالمين)(الفاتحة: 2)؛ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ»([1]).


    ([1]) ((صحيح)) أخرجه البخاري (4474)، كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، وأبو داود (1458)، كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب، وابن ماجه (3785)، كتاب الأدب، باب ثواب القرآن، وأحمد (15768)، 3/450، والدارمي (1492)، كتاب فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب.
    ((قلت)): تشبه هذه القصة ما وقع لأُبَيٍّ في الحديث السابق. قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْقِصَّة وَقَعَتْ لِأُبَيِّ بْن كَعْب وَلِأَبِي سَعِيد بْن الْمُعَلَّى وَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَخْرَج الْحَدِيثَيْنِ وَاخْتِلَاف سِيَاقهمَا ((فتح الباري)) 8/7.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    الحديث الرابع:

    (قال الإمام مسلم رحمه الله): وَحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ([1]) –ثَلَاثًا- غَيْرُ تَمَامٍ» فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة: 2). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: (الرحمن الرحيم) (الفاتحة: 3). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: (مالك يوم الدين) (الفاتحة: 4). قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي- فَإِذَا قَالَ: (إياك نعبد وإياك نستعين) ( (الفاتحة: 5). قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ:(اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (الفاتحة: 6 - 7). قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»([2]).


    ([1]) الخداج: النقصان.

    ([2]) ((صحيح)) أخرجه مسلم (395)، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو داود (821) كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، والنسائي (909)، كتاب الصلاة، باب ترك قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم)(الفاتحة: 1) في فاتحة الكتاب، وأحمد 2/460.
    قال النووي رحمه الله تعالى: قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى: «قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ» قَالَ الْعُلَمَاء: الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا الْفَاتِحَة؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحّ إِلَّا بِهَا؛ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الْحَجّ عَرَفَة» ((المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج)) 2/297.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    الحديث الخامس:

    (قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى): أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَنَزَلَ وَنَزَلَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ؟» قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِ: (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة: 2)([1]).


    ([1]) ((صحيح)) أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (36)، كتاب فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب، وفي ((اليوم والليلة)) (723)، وابن حبان (1713)، والحاكم 1/560، والبيهقي في ((الشعب)) (5144)، والضياء في ((المختارة)) (1718، 1719، 1720)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (1499)، والحويني في تحقيقه لـ((تفسير ابن كثير)) 1/381.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    الحديث السادس:

    (قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ -يَعْنِي ابْنَ الْبَرِيدِ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ ابْنِ جَابِرٍ([1]) قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ! فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ! فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ! فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي وَأَنَا خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَحْلِهِ وَدَخَلْتُ أَنَا الْمَسْجِدَ، فَجَلَسْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، فَخَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ تَطَهَّرَ فَقَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ» اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَابِرٍ بِخَيْرِ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «اقْرَأْ: (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة: 2) حَتَّى تَخْتِمَهَا»([2]).


    ([1]) هو عبد الله بن جابر؛ قيل: هو البياضي، وقيل: العبدي، ولعلَّ الصواب الأول؛ فإن ابن حجر رحمه الله تعالى ذكر في ((الإصابة)) 2/1019، هذا الحديث في ترجمة البياضي دون العبدي، وهذا ما استصوبه الحويني في تحقيق ((تفسير ابن كثير)) 1/383، والله أعلم.

    ([2]) ((إسناده جيد)) أخرجه أحمد (17633) 4/177، والسند المذكور رجاله ثقات، غير عبد الله بن محمد بن عقيل، ضعفه ابن معين وابن المديني، وقال الترمذي: صدوق. وقال البخاري: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، وقال: هو مقارب الحديث.
    ومحمد بن عُبيد –بضم العين- هو ابن أبي أمية الطنافسيُّ، وثقه النسائي، والدراقطني، وقال الحافظ في ((التقريب)) (511): ثقة يحفظ، وروى عنه: أحمد، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وغيرهم.
    وهاشم بن البريد –بفتح الموحدة وكسر الراء- قال أحمد: لا بأس به، وقال ابن معين: ثقة، قال ابن كثير رحمه الله تعالى في ((التفسير)) 1/383: هذا إسناد جيد،
    وابن عقيل هذا يحتج به الأئمة الكبار. اهـ.
    ((قلت)): وعلى هذا فأقل أحواله أن تُقبل منه هذه الأحاديث التي هي في الفضائل والرقاق والله أعلم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,010

    افتراضي رد: الصحيح المسند من فضائل سور القرآن

    الحديث السابع:

    (قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى): حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنْفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نَقِيضًا([1]) مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «هَذَا بَابٌ مِنْ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ»([2]).


    ([1]) النقيض: صوت كصوت الباب إذا فُتح.

    ([2]) ((صحيح)) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، برقم (806).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •