مؤامرات الموارنة على أهل السنة والجماعة /د.يزيد حمزاوي

حطّ بطريك الموارنة بشارة الراعي بباريس عندما بدا له أن تغييرا كبيرا سيحدث في سوريا، وقابل حينها الرئيس الفرنسي والقيادات العليا في الحكومة الفرنسية، وكشف في تصريح له أنه ذهب ليشتكي إلى فرنسا من تنامي الحركات الأصولية التي ظهرت بعد التحولات التي حدثت وتحدث في المنطقة العربية والإسلامية، وأبدى تخوفه الشديد من استلام الأصوليين المتطرفين، على حد تعبيره، زمام الأمور في سوريا في حال سقوط النظام هناك، والبطريق المذكور لا يقصد بالأصوليين الحركات التي توصف بالإرهاب، وإنما بقصد أهل السنة والجماعة من المتدينين العاديين المنادين بالعودة إلى الإسلام سلميا، وهم أصحاب الأيادي البيضاء والشعبية الواسعة،
في مقابل تيار علماني أو ليبرالي نخبوي أثبت فشله في كل الانتخابات الديمقراطية، لذلك توجه البطريق الماروني إلى باريس ليقطع على السنيين الطريق، عقب إعلان وزير خارجية فرنسا عن بدء التعاطي مع المعارضة السورية. إن الموارنة، مثلهم مثل بعض ما يسمى بالأقليات النصرانية في العالم الإسلامي، اختاروا التحالف مع العلمانيين والملاحدة، بل ومع إبليس ـ بالرغم أنهم يدّعون زورا بأنهم أصحاب دين سماوي يحارب الإلحاد والشيطان! ـ من أجل إقصاء الإسلام عن الحكم، ومنع أهل السنة والجماعة الملتزمين بدينهم من الوصول إلى مراكز القرار،...


لقد حنّ الموارنة إلى أمهم الحنون فرنسا كعادتهم، التي تهرع كل مرة لحمايتهم والحفاظ على امتيازات سياسية واقتصادية واجتماعية مُنحت لهم في زمن الاستعمار والانتداب مقابل الولاء التام، والموارنة اللبنانيون، خصوصا المتعصبون منهم والحاقدون، لا يخفون ولاءهم للعدو الغربي على حساب المسلمين من أبناء وطنهم.. وقد كنت قبل بضعة شهور أنصت إلى حوار تلفزيوني في القناة الكاثوليكية الفرنسية kto مع القس الماروني الذي يمثلهم في باريس، وهو يستعطف فرنسا بل يستجديها حتى لا تغفل عن السُنيين الخطيرين الذين يريدون فعل الأفاعيل بـ "مسيحيي الشرق"، وختم استجداءه بأن الموارنة هم من يحمي الثقافة الفرنسية في الشرق، وهم من يحمل لواء الفرنكفونية في المنطقة.


وقد صدق ممثل الموارنة في باريس فيما قال، وهذا غير خفي علينا، والتاريخ لا يرحم، وهذا المقال يسرد بعض ما في الصفحات المظلمة لذلك التاريخ، أردت في هذه العجالة نقلها إلى القارئ من بطون الكتب والصحف ووسائل الإعلام، حتى يعلم من يجهل أمرهم، وينتبه الغافل لمؤامراتهم الكثيرة والقديمة التي أضرت بأهل السنة وبالإسلام أيما ضرر. جاء في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب، التي أصدرتها الندوة العالمية للشباب الإسلامي في باب المارونية ما يلي: "لقد كان لهم دور بارز في خدمة الصليبيين من خلال تقديمهم أدلاء لإرشاد الحملة الصليبية الأولى إلى الطرق والمعابر، وكذلك إرسالهم فرقة من النشابة المتطوعة إلى مملكة بيت المقدس...واحتل الموارنة في الممالك التي شيدّها الصليبيون المرتبة الأولى بين الطوائف النصرانية، متمتعين بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها الفرنجة كحق ملكية الأرض في مملكة بيت المقدس... وكان لويس التاسع أول صديق فرنسي لهم، إذ تقدم إليه عندما نزل إلى البر في عكا وفدٌ مؤلف من خمسة عشر ألف ماروني ومعهم المؤن والهدايا، وقد سلمهم بهذه المناسبة رسالة مؤرخة في 21/5/1250م فيها تصريح بأن فرنسا تتعهد بحمايتهم جاء فيها: "ونحن مقتنعون بأن هذه الأمة التي تُعرف باسم القديس مارون هي جزء من الأمة الفرنسية...، واستمر هذا التعاطف من الغرب مع الموارنة في الأجيال التالية، وذلك عندما أرسل نابليون الثالث فرقة فرنسية لتهدئة الجبل عام 1860م وكذلك بعد الحرب العالمية الأولى عندما صار لبنان تحت الانتداب الفرنسي".


وتضيف الموسوعة أنه: "عندما استرد صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس غادر الملك لوي دي ليزنيان إلى قبرص فتبعه جمهور كبير من الموارنة، لوقوفهم إلى جانب الصليبيين إبان الاحتلال، مستوطنين هناك الجبل الذي يقع شمالي نيقوسيا". وتذكر المصادر التاريخية أن الصليبيين، في حملاتهم على البلاد الإسلامية، تلقوا الدعم والمساندة من الموارنة، فنجد مثلا محمد مؤنس عوض في كتابه الموسوم (الحروب الصليبية: عرض موجز) يذكر ما يلي: "كان أمام الغزاة ـ يعني الصليبيين ـ أن يسلكوا طريقا من اثنين، إما طريق الساحل الشامي أو طريقا داخليا، وفضلوا الحل الثاني من أجل تجنب قوة الفاطميين البحرية، وحتى يمكنهم الاستفادة من القوى المسيحية الشامية المحلية، كما في حالة موارنة لبنان خاصة في مناطق طرابلس الشام". وفي ذات الكتاب يصف استرجاع المسلمين للإمارات الإسلامية التي احتلها الصليبيون فيقول مبينا الدور الخطير والمشين للموارنة: " تمكن السلطان قلاوون من قيادة المسلمين إلى إسقاط إمارة طرابلس عام 1289، وهي آخر الإمارات الصليبية، وكان من أسباب تأخر إسقاطها وجود الدعم الماروني للوجود الصليبي، ويلاحظ أن فرنسا منذ عصر الحروب الصليبية، كانت ـ ولا تزال ـ تراهن على الوجود المسيحي الماروني في لبنان". وقال محمد كرد علي ـ رحمه الله ـ في كتابه (خطط الشام): "كان هوى الموارنة مع الصليبيين وكانوا يعملون عندهم أدلاّء وتراجمة".


ومما عُرفت به المارونية خططها الماكرة الكثيرة ضد الخلافة الإسلامية، ويذكر الكاتب الإسلامي القدير أنور الجندي ـ رحمه الله ـ شيئا منها، فالموارنة، في رأيه، كانوا أحد الأسلحة التي استخدمت في حرب الدولة العثمانية، بالخصوص زمن السلطان عبد الحميد ـ رحمه الله ـ وقد جاءت حملة الموارنة عقب فشل اليهود في إقناع السلطان العثماني ببيعهم أرضا في فلسطين. يقول الجندي: "ولما استيأس هرتزل من السلطان عبد الحميد بعد الإغراء بدأت مرحلة التهديد، فاستخدم اليهود قدراتهم في التآمر للقضاء على الدولة العثمانية، مؤكدين مؤامرتهم على السلطان عبد الحميد بالذات، لأنه كان العقبة الكؤود في طريقهم، فرموه بكل منقصة وأظهروه للأمة في أبشع صورة... وانطلقت أبواقهم من الصحف المارونية الموجهة من الماسونية والنفوذ الأجنبي تحمل عليه في المقطم والأهرام والمقتطف والهلال، وكتابات جرجي زيدان وسليم سركيس وفارس نمر، تصفه بالسلطان الأحمر، وألف جرجي زيدان قصة الاستبداد العثماني، ورمى السلطان بعشرات من الاتهامات الباطلة تمهيداً للقضاء عليه... وكانت حملات الصحف المارونية قد بدأت منذ تبين صلابة موقف الرجل، وقد استمرت هذه الحملات حتى دخلت إلى كتب الأدب والتاريخ المقررة على المدارس في أغلب البلاد العربية، وظلت هذه الكتابات تلح على تصوير السلطان عبد الحميد بصورة الطاغي".


ولقد لعب بطارقة المارونية الدور البارز منذ الانتداب في الحيلولة دون وصول أهل السنة والجماعة إلى سدة الحكم في لبنان، مع أن السنة كانوا ولا يزالون الأكثرية في تلك البلاد، ولا يوجد دليل أكبر مما وقع في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، حيث عمل بطريق الموارنة آنذاك أنطون عريضة كل ما بوسعه لمنع محمد الجسر من تولي رئاسة الجمهورية اللبنانية، لأنه كان شيخا سنيا من أبناء طرابلس، وأورد تفصيل تلك المؤامرة الخسيسة الشيخ العلامة محمد رشيد رضا حينها في مجلته المنار حيث قال: "في سنة 1926 أُعلنت الجمهورية اللبنانية، فعُيِّن الشيخ محمد الجسر عضوًا في مجلس الشيوخ اللبناني، وانْتُخِب رئيسًا له، ولما أُدغم مجلس الشيوخ في مجلس النواب انْتُخِب رئيسًا له، وظل في هذه الرئاسة يُنْتَخَب في كل عام بلا انقطاع ولا مزاحمة من أحد إلى تاريخ 9 مايو سنة 1931 إذ عُطل الدستور، وحلّ المندوب السامي المجلس النيابي، وقد كان سبب حل المجلس على ما هو مشهور موقف الشيخ محمد نفسه من قضية رئاسة الجمهورية؛ فإنه رحمه الله رشح نفسه لرئاسة الجمهورية وأيده في ترشيحه أكثر النواب؛ ولكن بطريرك الموارنة ملأ سماء فرنسا صراخًا وعويلاً لكي لا يكون على رأس لبنان حاكم مسلم، وصور ذلك لوزارة الخارجية الفرنسية بصورة خرق النواميس والتقاليد المعروفة عنها مع النصارى عامة والمارونية خاصة، ولم ينفع معه إقناع المفوض السامي المسيو بونسو أنه لم يكن يرى بأسًا بنجاح المسلم بنيل هذا المنصب، فظل البطريرك مُصرًّا على رأيه، يطالب فرنسة بتعصب صليبي صريح أن توسد رئاسة الجمهورية اللبنانية لشخص مسيحي؛ حتى اضطرت وزارة الخارجية إلى تنفيذ إرادته، وأمرت المفوض السامي ببذل كل نفوذه لتحقيقه، فحاول حمل الشيخ على الانسحاب، فأبى وأصر على ترشيح نفسه حتى النهاية، وبعد مراجعات كثيرة أمرت وزارة الخارجية مفوضها السامي بحل المجلس، وتعليق الدستور عند عدم النجاح في انتخاب المرشح المسيحي ففعل".


ولا يستحي هذا البطريق من أن يتبجح بأن الموارنة هم من دعوا الفرنسيين لاحتلال لبنان تحت مُسمى الانتداب، فقد نشرت جريدة المقطم حوارا صحفيا معه بتاريخ 14 فبراير سنة 1933 يقول فيه: "نحن طلبنا الانتداب الفرنساوي بمطلق إرادتنا ونحن نريد أن يبقى عندنا الآن، ليس لأننا غير أكفاء للقيام بما هو مطلوب منا كشعب؛ بل لأن للظروف أحكامًا، وأما أهل سورية فلهم رأيهم، وهم أدرى بما يوافقهم، فإذا كانت المعاهدة أوفق لهم فنحن نرى الآن أننا ما زلنا في حاجة إلى هذا الانتداب الذي طلبناه بمحض إرادتنا... نحن قبلنا الانتداب بطيبة خاطر، وأما الأقليات والأكثريات وقولهم فيها فلا يعنينا ولبنان وطن مسيحي". ومن الفصول السوداء في تاريخ الموارنة المعاصر تواطؤهم مع الصهاينة ضد المسلمين، وقد دفع أهل السنة، خصوصا الفلسطينيون، الثمن دما وتشريدا وإبادة، فلا يمكن أن ينسى المسلمون السنيون ما ارتكبه الموارنة من مجازر ضد الفلسطينيين في تل الزعتر وعين الرمانة وصبرا وشتيلا وغيرها من المخيمات بإيعاز وحماية الدولة الصهيونية، كما لا يمكن للبنانيين أن ينسوا أن الموارنة كانوا السبب في إشعال الحرب الأهلية اللبنانية التي أكلت الأخضر واليابس، ولم تكن تلك الجرائم وتلك الحرب القذرة عملا عبثيا أو رد فعل أو أحداثا عابرة، وإنما كان كل ذلك إحدى خطوات المشروع الصهيوني في المنطقة، وهو مشروع الزعيم بن جوريون الذي كان ينادي بدولة مارونية في لبنان تتحالف مع الكيان الصهيوني ضد الإسلام السني العربي. ويرى بدران بن الحسن، في عرضه لكتاب (مقدّمات الاستتباع) لغريغوار منصور مرشو، أن هذا المشروع بدأ قبل بن جوريون بكثير، ويقول في هذا الصدد ـ ولا أدري إن كان ينقل ذلك عن صاحب الكتاب المعروض أم لا ـ:"لقد لاحظنا سابقاً ضمن إستراتيجية التغلغل التبشيري، أن كل القوى الاستعمارية حاولت أن تدعم بطريقة منفردة أو مشتركة، جماعة على حساب جماعة أو جماعات أخرى، متعايشة سابقاً في ظل الخلافة العثمانية، من أجل مد هيمنتها وتكريسها على الخلافة العثمانية وتفكيكها، ثم الوصول إلى اصطناع دويلات مبنية على قواعد عرقية وطائفية وقبلية وإقليمية وجهوية. لكن المشروعين الذين استأثرا أكثر من غيرهما باهتمام القنصليات الأجنبية، في القرن التاسع عشر، هما إنشاء كيانين لليهود الأوروبيين والآخر للمسيحيين المحليين، وبالتحديد الموارنة، ليكونا بمنزلة حصنين متقدّمين للمركزية الغربية في الشرق الأوسط، ومنطلقين للمرافعة عن العالم الحر". ولقد كادت أحلام بن جوريون أن تتحقق زمن الرئيس بشير الجميل الماروني الذي أبرم عهودا علنية وسرية مع أعداء الأمة، لولا أن أهل السنة أفشلوا تلك المؤامرة، وانتهت بعض فصولها بمهلك الرئيس المذكور ولا تزال بعض فصولها الأخرى مستمرة إلى اليوم. وتتخذ اليوم مؤامرات الموارنة المشبوهة أشكالا جديدة من العداء لأهل السنة والإسلام ومقوماته، فإن الاطلاع على الأدب الماروني نثرا وشعرا يكشف الكثير من الحقد على الثقافة الإسلامية وحضارتها وتاريخها، ومنذ سنوات طويلة حاول كُتاب موارنة هدم اللغة العربية واستبدالها بالعامية أو الفرنسية.


ويشير الكثير من الدعاة والمراقبين المحايدين إلى الدور الماكر لكثير من الإعلاميين الموارنة الذين دخلوا بقوة في بعض الفضائيات الناطقة بالعربية، والذين أخذوا على عاتقهم اللمز والغمز في الشريعة الإسلامية وفي الإسلاميين، خصوصا السلفيين والوهابيين، في الوقت الذي باتوا بوقا داعيا إلى الاختلاط والتبرج والإباحية ونشر مفاهيم العلمانية المعادية للدين، ومما يؤسف له أن بعض تلك الفضائيات يملكها –محسوبون على الإسلام السني- الذين سولت لهم علمانيتهم الوقوف مع الصليبيين الجدد ضد إخوانهم المستضعفين، كما أنه من غرائب "مصلحة الدعوة الإسلامية!!" أن يقبل بعض الإسلاميين أن يظهروا على تلك الفضائيات، والأغرب من ذلك أن يقبل بعض أولئك المحسوبين على الإسلاميين لمز السلفيين والوهابيين على تلك الفضائيات حتى يظهروا هم بصورة المحاورين المعتدلين!!!.


وفي الختام لابد من الإشارة إلى تورط الموارنة في النشاط التنصيري في لبنان وبعض البلاد الإسلامية، ومنها الجزائر حيث ترسل بعض الكليات اللاهوتية المارونية في لبنان تلاميذها للتنصير في بلاد ابن باديس ـ رحمه الله ـ وقد تبين أن بعض المتنصرين الجزائريين تلقوا تدريبا على يد بعض رجال الدين الموارنة في دورات مكثفة، كان من بينهم الخوري بطرس الفغالي. أما في بلاد الحرمين فقد أشار الشيخ سلمان العودة منذ سنوات في محاضرة له إلى تورط الموارنة في التنصير في السعودية، وكان مما قاله في محاضرته عن مقاومة التنصير : "التيقظ للنشاط الماروني التجاري والإداري، إن الموارنة اللبنانيين من أكثر النصارى تلطفاً ونعومة ولباقة، وقد اتضح أن لهم نشاطاً واسعاً من خلال وجودهم في الشركات والمطاعم والمتاجر، وكثيراً ما يشتغلون كمدراء لأعمال بعض التجار، وكبار المسؤولين، وقد نشطوا في ترتيب وإدارة عمليات البغاء والاستفادة من الأعداد الكبيرة من الممرضات والمضيفات في الخطوط وغيرها".


وفي الآونة الأخيرة ثمة نشاط مشبوه للموارنة تناقلته على استحياء بعض الدوائر السياسية والإعلامية، ومنه اجتماع أو تجمع لموارنة حزب الكتائب اللبناني، دعا فيه المشاركون نصارى مصر الأقباط إلى حمل السلاح، إذا فاز الإسلاميون في الانتخابات، وكذلك سفر بعض المحسوبين على تيار المعارض العلماني المصري إلى بيروت ولقائهم سمير جعجع خبير الحروب الأهلية، فيبدوا أنهم يُعدون طبخة لمصر الحبيبة، التي يريدون نكبها بحرب أهلية على غرار الحرب اللبنانية، ولا أظن أن عاقلا يخفى عليه أن التخطيطات الصهيونية وراء أولئك الموارنة ومعهم بعض الأقباط والعلمانيين الذين يريدون إشعال المنطقة الإسلامية وعلى رأسها أرض الكنانة.


هذه هي المارونية، وهذا تاريخها، لم تقبل يوما الفتح الإسلامي لبلاد الشام، ولم تشعر ساعة بأنها تنتمي إلى الحضارة الإسلامية أو حتى العربية، لقد اختارت منذ الوهلة الأولى أن تربط نفسها وتاريخها وهويتها ومستقبلها بالنصرانية والصليبية والاستعمار الغربي والصهيونية، وما زالت اليوم تتحرك بفعالية في لبنان وفي البلاد الإسلامية لتقزيم دور أهل السنة الملتزمين بالإسلام، ومما يُؤسف له أن هؤلاء الملتزمين مشتتون وغافلون بل مستسلمون لشخصيات علمانية محسوبة على أهل السنة، تتحالف أحيانا مع الموارنة ضدهم، تستغلهم في الانتخابات والتجاذبات السياسية، دون أن تُقدم لهم أي فائدة حقيقية تدعمهم عقديا أو تعزز مشروعهم السني الملتزم.