نصيحتان مهمتان للدعاة إلى الله تعالى

(1) ـ يا أيها الدعاة ...إنما تكون الغلبة بالآيات

قال تعالى: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ).

قال سيد قطب: وهنا يتلقى موسى الإستجابة والتطمين:
(قال:سنشد عضدك بأخيك , ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما . بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون). .
لقد استجاب ربه رجاءه ; وشد عضده بأخيه . وزاده على ما رجاه البشارة والتطمين: (ونجعل لكما سلطانا). . فهما لن يذهبا مجردين إلى فرعون الجبار . إنما يذهبان إليه مزودين بسلطان لا يقف له في الأرض سلطان ; ولا تنالهما معه كف طاغية ولا جبار: (فلا يصلون إليكما). . وحولكما من سلطان الله سياج , ولكما منه حصن وملاذ .
ولا تقف البشارة عند هذا الحد . ولكنها الغلبة للحق . الغلبة لآيات الله التي يجبهان بها الطغاة . فإذا هي وحدها السلاح والقوة , وأداة النصر والغلبة: (بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون).
فالقدرة تتجلى سافرة على مسرح الحوادث ; وتؤدي دورها مكشوفا بلا ستار من قوى الأرض , لتكون الغلبة بغير الأسباب التي تعارف عليها الناس , في دنيا الناس , وليقوم في النفوس ميزان جديد للقوى والقيم . إيمان وثقة بالله , وما بعد ذلك فعلى الله .

(2) ـ اطمئن في نشر الدعوة ولا تخف

قال تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ). ..

قال سيد قطب: ثم نودي موسى بالنداء العلوي المطمئن ; وأعلن له عن طبيعة التكليف الذي سيلقاه:يا موسى لاتخف إني لا يخاف لدي المرسلون . .
لا تخف . فأنت مكلف بالرسالة . والرسل لا يخافون في حضرة ربهم وهم يتلقون التكليف .