مقالات وتقارير عن التنصير
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 36

الموضوع: مقالات وتقارير عن التنصير

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb مقالات وتقارير عن التنصير

    التنصير فكرا وواقعا وخطرا
    يحيي البوليني
    وعلى الرغم من اختلاف أعداء الإسلام في الكثير من العقائد والأفكار والرؤى إلا أنهم اتحدوا في مواجهة الإسلام فكريا بعد أن اتفقوا عسكريا مرارا , فبعد هزيمة جيش الحملة الفرنسية وجلائها عن مصر عام 1801 م , توجه رفقاء المعلم يعقوب القبطي المصري إلى مرسيليا وكتبوا إلى بونابرت مراسلات يعرضون عليه فيها التعاون للعمل المشترك على إحلال القانون الفرنسي محل الشريعة الإسلامية في مصر.


    بين طوفان عارم وارد من المذاهب الفكرية المخالفة للفكرة الإسلامية يسبح الناس , وتتقاذفهم الأمواج يمنة ويسرة يتخبطون , فمنهم من يثبته الله فيعتصم به سبحانه ويتمسك بحبل الله المتين بالمعين الصافي النقي , ومنهم من تستغرقه تلك الأهواء فلا يدري إلى أي نهاية تورده , ومنهم من يعجبه سيره ويغتر بعقله فيكون ممن " ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " .


    وفي ظل حالة التيه التي يحياها الكثير من البشر , والتي لا يميزون فيها بين غث وسمين , أو بين ما هو حقيقي وزائف , ولا يوجد معيار ثابت يحكم الناس به على المذاهب والأفكار والرؤى , فيكثر المزيفون السراق الذين يحاولون طمس الحقائق وتزييف النتائج والأحكام , ويزينون للناس حديثهم ويكثرون في ترديدها لكي تكون الفتنة ظلماء دهماء " إذا أخرج يده فلا يكد يراها " , فلا يكاد يصدق المسلم أن كثيرا جدا مما تردده الإذاعات والقنوات والمواقع الإخبارية والجرائد الرسمية هراء كاذب لا أصل له ولا وجود , فيتصوره لفرط الدعاية له حقا صراحا لا لبس فيه .
    وللمذاهب القضايا الفكرية خطورتها الشديدة على واقع الناس بل على دينهم , وقد لا يشعرون بخطرها الكبير إلا بعد فترة طويلة من الزمن , فالفكرة التي تلقى في الطريق ولا يلتفت لها أحد قد تعاني في إزالتها عدة أجيال حتى تستطيع أن تزحزحها من الوجود – إن استطاعت - , فمجرد فكرة صغيرة مثل " حاجة الناس للتجديد في الدين وأن الدين قد نزل منذ خمسة عشر قرنا " , فهذه الفكرة التي يختلف باطنها عن ظاهرها المعلن , والتي نبتت بها العلمانية في بلادنا المسلمة , لازلنا نعاني منها ومن آثار تفريط جيل لم ينتبه لها ولم يدرك حجم خطورتها , ولا زالت إلى الآن معاناة المسلمين في كثير من البلدان الإسلامية في وضع مادة في دساتيرهم تؤكد أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع .


    والحرب الفكرية أشد خطورة من الحرب العسكرية بالجيوش , وهي أكثر فعالية لهم وأجدى من الحرب بالأسلحة التقليدية , فقد جرب الغرب مرارا الدخول في حروب عسكرية مع المسلمين وفشل , حتى نصحهم قائدهم العسكري المأسور في المنصورة والذي سمي بالقديس لويس وذلك في وثيقة لا تزال محفوظة في دار الوثائق القومية بباريس " لا سبيل إلى النصر والتغلب على المسلمين عن طريق القوى الحربية لان تدينهم بالإسلام يدفعهم إلى المقاومة والجهاد وبذل النفس في سبيل الله لحماية ديار الإسلام وصون الحرمان والأعراض به , والمسلمون قادرون دوما للانطلاق من عقيدتهم إلى الجهاد ودحر الغزاة وانه لابد من سبيل آخر وهو تحويل التفكير الإسلامي وترويض المسلمين عن طريق الغزو الفكري بان يقوم العلماء الأوربيون بدراسة الحضارة الإسلامية ليأخذوا منها السلاح الجديد الذي يغزون به الفكر الإسلامي " .


    وأسست تلك الوصية لرؤية فكرية جديدة , بدأت في الدعوة لغزو فكري جديد لبلاد الإسلام , فيقول أحد مفكريهم وهو "فرانسوا شاتلي " وهو مستشرق ومنصر وذلك في كتاب شهير له يسمى " غزو العالم الإسلامي " : " إذا أردتم أن تغزوا الإسلام وتخضدوا شوكته ، وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها ، والتي كانت السبب الأول والرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم ، وسبب سيادتهم وغزوهم العالم ، عليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية ، بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم وتاريخهم ، وكتابهم القرآن ، وتحويلهم عن كل ذلك بوساطة نشر ثقافتكم وتاريخكم ونشر ورح الإباحية ، وتوفير عوامل الهدم المعنوي ، وحتى لو لم نجد إلا المغفلين منهم ، والسذج البسطاء لكفانا ذلك ، لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها " .


    وعلى الرغم من اختلاف أعداء الإسلام في الكثير من العقائد والأفكار والرؤى إلا أنهم اتحدوا في مواجهة الإسلام فكريا بعد أن اتفقوا عسكريا مرارا , فبعد هزيمة جيش الحملة الفرنسية وجلائها عن مصر عام 1801 م , توجه رفقاء المعلم يعقوب القبطي المصري إلى مرسيليا وكتبوا إلى بونابرت مراسلات يعرضون عليه فيها التعاون للعمل المشترك على إحلال القانون الفرنسي محل الشريعة الإسلامية في مصر كما عرضوا التعاون مع اليهود ضد الإسلام وأهله , فطلبت فرنسا المعاونة من كثير من الطوائف اليهودية كي تساعدها في مشروعها الاستعماري في الشرق المسلم مقابل مساعدة لليهود لإقامة وطن في أرض فلسطين .


    ثم أغار على العالم الإسلامي ما سمي بالاستعمار الأوروبي ومن قبله الحروب الصليبية مغلفين بمسوح دينية كنسية ومطامع دنيوية ومن بعدهم انتشرت جمعيات التنصير في المجتمعات الإسلامية مصحوبة بالعديد من الإمكانيات المادية والبشرية وبالكثير من الوسائل الاتصالية التي تتطور يوما بعد يوم .


    ولم يكن هدف التنصير دوما إدخال المسلم في النصرانية أو إدخالهم " ملكوت الله " كما يزعمون , بل كان الهدف دوما هو إخراج المسلم عن دينه وهذا ما صرح به أكابر منصريهم مثل صموئيل زويمر عام 1910 م " لقد جربت الدعوة إلى النصرانية فى أنحاء الكرة من الوطن الإسلامي ؛ وأن تجاربى تخوّلنى أن أعلن بينكم على رؤوس الأشهاد ، أن الطريقة التى سرنا عليها إلى الآن لا توصلنا إلى الغاية التي ننشدها , فقد صرفنا من القوت شيئاً كثيراً ومع ذلك فإننا لم ننقل من الإسلام إلى النصرانية إلا عاشقاً بنى دينه الجديد على أساس الهوى ، أو نصاباً سافلاً لم يكن داخلاً فى دينه من قبل ، حتى نعده قد خرج عنه بعد ذلك ، ولا محل لديننا فى قلبه حتى نقول إنه دخل فيه , ومع ذلك فالذين تنصّروا ، لو بيعوا بالمزاد لا يساوون ثمن أحذيتهم , يجب علينا قبل أن نبنى النصرانية في قلوب المسلمين أن نهدم الإسلام من نفوسهم ، حتى إذا أصبحوا غير مسلمين سهل علينا ، أو على من يأتى بعدنا أن يبنوا النصرانية فى نفوسهم أو فى نفوس من يتربون على أيديهم " .


    جانب آخر من المهم ملاحظته , وهو الإجابة على تساؤل يقول هل نحن أمام دعوة أمرت بالعالمية ؟ أم أنها كدعوة كثير من الأنبياء خاصة لقوم معينين ؟!


    إن الإجابة على هذا التساؤل وهي التي تفسر لنا أن هؤلاء المتنصرين لا يسعون بالفعل لتنصير غير النصارى من دافع ديني بل هو بهدف صرفهم فقط عن ديانتهم تكمن في كتابهم الذي ينعتونه بالمقدس ونحن نؤمن أن الكثير منه بل الأغلب محرف ومزور , ففي انجيل متى تأتي امرأة للمسيح عليه السلام لتطلب معونته فيرفض " ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا. * وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود.ابنتي مجنونة جدا.* فلم يجبها بكلمة.فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين اصرفها لأنها تصيح وراءنا.* فأجاب وقال لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة.* فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعنّي.* فأجاب وقال ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكــلاب.* فقالت نعم يا سيد.والكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها " . (متى 15 : 21 – 28) وأيضا (مرقص 7 : 24 – 30) .


    وفي نص آخر بانجيل متى أيضا في إرساله لتلامذته " قاله فى الإصحاح العاشر من نفس إنجيل متّى : "هؤلاء الإثنى عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا : إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل إذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " (متى : آية 5 و 6 ).


    فهذه هي نصوصهم التي يؤمنون به , وهي واضحة في أن النصرانية لا تُبذل ولا يُتقدم بها كديانة إلا لبني إسرائيل جنسا ولليهود ديانة فقط , وان ما يفعلونه الآن من إقامة تلك الشبكات الهائلة من المنصرين والمنصرات تحت كل المسميات والخدع الإنسانية لهو من السيطرة السياسية التي ترتدي ثوب الدين زيفا .


    ومن العجيب أنه لا توجد للمنصرين تلك الشبكات التنصيرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بين اليهود بقدر نسبتها وكثافتها بين المسلمين في كل أرجاء العالم بل وداخل فلسطين نفسها , وهناك جماعات يهودية منها حركة شاس تقدمت بقانون لأكثر من مرة يجرم ويعاقب قانونا على التبشير بالنصرانية بين أوساط اليهود في " إسرائيل " .


    السياسة الغربية مخلب الكنيسة:
    ظلت السياسة الغربية مرهونة بالكنيسة علنا بلا صدام لفترات طويلة في التاريخ ثم باتت مخفاة ظاهريا فقط في الفترات التي تلتها , وقد اقترنت السياسة الاستعمارية بالنشاط التنصيري في كل مكان حل به أحدهما , فكان كل منهما معينا للآخر وجالبا له وداعما على كل المستويات , ولهذا كان التخلص من أيهما سلما للتخلص من ويلات الآخر , وهذا ما أكدته كل الحوادث أمثال ما قاله الجنرال غورو عندما دخل سوريا بعد وقوعها تحت الاحتلال الفرنسي , فكان أول ما فعله أن ذهب إلى المسجد الأموي في دمشق حتى وصل إلى قبر البطل صلاح الدين الأيوبي ليرفسه بقدمه ثم يقول: ها قد عدنا يا صلاح الدين .


    ويقر قس نصراني يدعى " مايكل بريور " معترفا بالدور الكبير للإنجيل في مساندة الاستعمار الغربي, فقال في كتابه " الكتاب المقدس والاستعمار " والذي طبع لأول مرة بالانجليزية عام 1995 وبالفرنسية عام 2001 , وجعله لبحث علاقة كانت خافية عليه بين النشاط الاستعماري ونصوص والكتاب المقدس , فقال : " قدمت الحروب الصليبية مثالا صارخا عن العلاقة بين الدين والسلطة السياسية ووضحت بشكل جلي كيف استخدم الكتاب المقدس في قمع الشعوب، ويرجع التفسير البابوي لهذا العنف إلى القديس " أوغسطين " الذي يعتمد على العهد القديم ليثبت أن الله يمكن أن يأمر بذلك , فالحرب التي تقوم باسم الله هي المثل الأفضل عن حرب عادلة، وأعلن البابا “أوربان الثاني” الحرب الصليبية الأولى في كنيسة “كليرمون” يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 1095م باسم المسيح وضمن للجنود المغفرة لجميع خطاياهم، فقد كانوا يفعلون ذلك وفقا للرغبة الإلهية " من لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يستحقني ".

    ولا تزال السياسة الغربية لا تنفك عن نصوص كتابهم المقدس وليس أدل عليها من الجملة الشهيرة التي خرجت من فم جورج بوش إبان الحرب العراقية والتي سماها بالحرب الصليبية الجديدة , ولم تتغير تلك السياسة في عهده ولا عهد الذي تلاه وأظنها لن تتغير .

    الغرب وتصدير فهم للعلمانية خاص بالمسلمين:
    للعلمانية فهم لمصطلحها حاول كل المنتسبين لها تثبيته في اذهان الجميع , ألا وهو فصل الدين عن واقع الحياة وبالمفهوم الكنسي النصراني " دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله " , وبمفهوم البلاد الإسلامية أن الدين الإسلامي لا يخرج أبدا من حيز أربعة جدران وهي المسجد وينبغي ألا يتدخل في أي شأن من شئون الناس فهم أعلم بما يصلحهم ولهم أن يستوردوا أي مذهب من شرق أو من غرب ليحكموا به حياتهم وواقعهم .


    وبالتالي فالمتدين في نظرهم هو الذي يتمسك ويتفاعل مع الدين داخل هذه الجدران فقط وأن كل من يخرج بها خارج الجدران ينبغي محاربته لمحاربته للعلمانية والتقدم – كما يدعون – ويرمى بالجهل والسطحية والظلامية والتخلف وغيرها من التهم المعلبة الجاهزة والتي تنتهي للاسم الجديد الذي رافق كل المتدينين في العالم الإسلامي وهو " الإرهابيين " .
    لكن الغرب لا يتعامل بهذه الطريقة ولا ينظر هذه النظرة للمتدين الغربي , فالمتدين عندهم يلقى قبولا واحتراما , بل إن كل الساسة الذين يريدون أن يكسبوا أصواتا انتخابية فلابد وان تمر عبر بوابة الدين والتدين ولا يمكن لأي مرشح في أي انتخابات أن يتجاهل دور الدين والتدين في حياته .

    والمواقف الدالة على ذلك كثيرة ومتنوعة ومنها ما قالته هيلاري كلينتون حين ترشحت كمنافسة أمام أوباما فقال مادحة تدينها وهي تذم في نفس الوقت غريمها فقالت في تصريحات دعائية لها : " الله معي , وأوباما لا يحترم الدين " , وفي الانتخابات الفرنسية الأخيرة حاول كل من المتباريين الولوج للناخب الفرنسي عبر الدين والتدين فقال ساراكوزي " إن فرنسا تعاني نقصا في أعداد القساوسة الشباب القادرين على تقديم الإجابة على الكم الهائل من تساؤلات الشباب " , وكذلك كان شان كل المرشحين الآخرين فكانت كلماتهم مثل فرانسوا بايرو الذي قال " أنه مسيحي ممارس لشعائره الدينية " وقالت مرشحة أخرى " أن بعض القيم التي تؤمن بها تعود إلى تعليمها الكاثوليكي الذي تلقته في الصغر " .
    وهكذا فان الغزو الفكري الذي قام به الغرب على ديار الإسلام كان بدفع ديني من الكنيسة لا لتنصير المسلمين بل لإبعادهم عن دينهم وتركهم مسخا لا روح فيه , وكان أيضا ماديا بحتا لسرقة واغتصاب كل الثروات ومنعهم من تنمية مواردهم وثرواتهم التي تجعلهم لو استغلوها أمة ناهضة في يوم من الأيام .

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    وهذه بعض المقالات من شبكة الألوكة
    (ملفات خاصة عن
    قضايا التنصير في العالم الإسلامي)
    تعرف الإسلام كي تعرف المسيح أكثر

    أشواق عبد الله العرفج

    تتفق الديانتان الإسلامية والمسيحية في نقاط عدة تجعلهما أكثر تقاربا", حتى أن في القران الكريم آية فيها ثناء على المسيحيين أو النصارى فقد قال تعالى: {ولتجدن أقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} سورة المائدة .

    ومن المسلم به أن الله خلق الكون وحدد له نهاية مؤكدة وهي يوم القيامة , وقد خلق البشر لحكمة جليلة ألا وهي إفراده بالعبادة , ثم تجزى كل نفس بما كسبت ليحدد المصير الأبدي إما جنة عرضها السماوات والأرض فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعيم العظيم , أو نار جهنم وعذاب عظيم من يدخلها لا يموت فيرتاح من العذاب ولا يحيى فهو في حال أسوء من الموت نفسه .

    والديانات السماوية من إسلام ونصرانية ويهودية لديها هذا الاعتقاد فكلها مصدرها واحد ألا وهو الخالق سبحانه .

    وقد اقتضت حكمة الخالق أن يرسل للبشر رسولا" يهدونهم ويرشدونهم إلى ما فيه الصلاح والخير لهم في الدنيا والآخرة. فأولهم آدم وآخرهم محمد( الذي جاء بالإسلام دين العدل والرحمة وهو آخر الأديان والمنذر بقرب الساعة,وهو الدين الذي لم تحرفه أهواء البشر لأن الله تكفل بحفظة,فالقرآن نزل بالغة العربية والتي تعتبر من أشهر لغات العالم و العالمون بها كثر, بخلاف الكتب السماوية الأخرى فلغاتها اندثرت , والباقي منها ترجمات متناقضة ),وبين هذين النبيين أنبياء كثر منهم إبراهيم علية السلام وأبنائه إسماعيل وإسحاق ثم ابن إسحاق يعقوب الذي تنسب إليه الديانة اليهودية أو الإسرائيلية , ثم موسى , وعيسى الذي جاء بالمسيحية,صلوات الله وسلامه عليهم جميعا . فهذا اعتقادنا كمسلمين ( تعظيم أنبياء الله واحترامهم ).

    فهؤلاء الأنبياء خير البشر وأكملهم , وكلهم متفقين على إفراد الله بالعبادة , أرسلهم الله مبشرين ومنذرين ,لألى يكون للناس حجه على الله حينما يحاسبهم يوم القيامة.


    أما بعد .. فالواجب على البشر كلهم تعظيم الأنبياء و إجلالهم لأنهم رسل الله ,بعثهم لإنقاذ الناس من الظلمات والتخبط ,إلى النور و الهداية والإيمان ,فهم الموجهون المصلحون وهم أعظم البشر أخلاقا" وعدلا" وصدقا" صلوات الله وسلامة عليهم .


    وهذه مجموعة من الأقوال المنصفة من أناس مختلفي الأعراق الأجناس والديانات :

    1) القسيس دافيد بنجامين كلداني[من طائفة الكلدانيين الموحدين, التابعة للكنيسة الكاثلوكية الروماتية ,وكان يحمل شهادة الليسانس في علم اللاهوت] , الذي صار أسمة بعدما أسلم البرفسور . عبد الأحد داوود , الذي ألف كتاب بالغة الإنجليزية عنوانة: محمد في الكتاب المقدس الطبعة الأولى سنة1985يقول في كتابة:وإن( الهادي ) وهو (روح الحق)الذي بشر به المسيح,لم يكن غير (محمد) نفسه. وفد فسر سفر التكوين فصل 21الجملة 21(وجاء الرب من سيناء , وأشرق لهم من ساعير , وتلألأ قدما" من جبل فاران , وجاء معه عشرة الآف قديس, ومن يده اليمنى برزت نار شريعة لهم ) بقولة: فإذا كان محمد وكما هو معروف للجميع قد جاء من نسل إسماعيل , وابنه قيدار (عدنان),ثم ظهر بعد ذلك نبيا" في قفار فاران, ثم دخل مكة مع عشرة آلاف قديس (مؤمن), وجاء بالشريعة النارية إلى شعبه , أو ليست هذه النبوءة السالفة الذكر في سفر التكوين هي التي تحققت بالحرف الواحد؟؟

    2)
    يقول الأديب العالمي تولستوي : لا ريب أن محمد ا"( صلى الله عليه وسلم) كان أعظم الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة , ويكفيه فخرا" أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام , وأنه هو الذي منعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية , وفتح لها طريق الرقي والمدنية.

    3)
    ويقول برناردشو:يجب أن يدعى( محمد صلى الله عليه وسلم) منقذ الإنسانية .. فلو أن رجلا" مثله تولى زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته, وأحل السلام والسعادة في العالم.

    4) وهذا يوسف إسلام المغني البريطاني الشهير ونجم البوب سابقا" يقول: حينما درست سيرة الرسول( صلى الله عليه وسلم) أدركت الثروة الهائلة في حياته وسنته ووجدت الواحد واحدا" في الإسلام.


    من هدي محمد صلى الله عليه وسلم :

    1) رحمة البشر والحيوانات فمن أقواله (صلى الله عليه وسلم):((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء))
    2) العدل والمساواة بين جميع البشر فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى
    3) التواضع ولين الجانب وبر الوالدين وصلة الأرحام
    4) تحريم نقض العهود والمواثيق حتى مع الأعداء
    5) تكريم النفس البشرية وحرمة الاعتداء عليها أو قتلها إلا إذا أعتدت, وحرمة تعذيبها.
    6) الحث على حسن التعامل والأخلاق الكريمة.
    7) احترام الناس وعدم الاستهزاء والسخرية بهم

    وهذه رسالة خاصة للمسيحيين .. إننا لنعجب من إساءتكم لمحمد (صلى الله عليه وسلم) !؟ ونتساءل هل تعرفتم على سيرته العطرة , وعظيم أخلاقة , وبما جاء به من نصرة ودفاع وتكريم للنبي عيسى وأمه مريم عليهما السلام ؟

    وتبرئته لمريم من التهمه الشنيعة التي إفتراها اليهود عليها حينما قالوا إنها زانية . فقد جاء في القرآن قوله تعالى {إن مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} المائدة. حتى أنه في القرآن سورة كاملة باسم مريم تنزيها" وإكراما" لها وابنها . وتعتبر في الإسلام من أعظم نساء البشر وأكملهم , وكذلك قد أعلمنا الله على لسان نبيه محمد صلى الله علية وسلم عن قصة النبي عيسى عليه السلام ومصيره و نزوله في آخر الزمان ليحكم في الأرض بأخر الأديان التي أنزلها الله ألا وهو الإسلام .

    رسالة إلى جميع الناس ... قبل أن تحكموا على الإسلام وعلى ( محمد صلى الله عليه وسلم ),أرجو منكم أن تتعرفوا عليه وعلى هدية ,فحقا سوف تحبونه وتنصفونه , كما فعل كثير من الناس .



    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    أساليب المنصريْن للوُصُول إلى أهدَافهم في المجتمعَات الإِسلاميَّة المُعاصِرة
    د. مهدي رزق الله أحمد
    المصدر: مجلة البحوث الإسلامية، العدد 22، 297-327
    قال الله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهلِ الكِتَابِ لَو يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّن عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ}[1] {وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُل إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهْوَاءَهُم بَعدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلمِ مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَليٍّ وَلاَ نَصِير}[2] {وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّن أَهلِ الكِتَابِ لَو يُضِلُّونَكُم وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشعُرُونَ}[3] {لَتُبلَوُنَّ فِي أَموَالِكُم وَأَنفُسِكُم وَلَتَسمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم وَمِنَ الَّذِينَ أَشرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِن تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزمِ الأُمُورِ}[4] صدق الله العظيم.
    والكفر ملة واحدة.. اتفقوا في الأهداف.. وتشابهت وسائل وأساليب تحقيق تلك الأهداف. وفي الصفحات التالية خلاصة لأهم الأهداف والوسائل والأساليب التي تضمنتها حركة التنصير في العصر الحديث بصفة خاصة.

    الأهداف:
    1 - نشر المسيحية من منطلق عقدي.
    2 - نشر المسيحية لتكون عاملاً عظيماً في توطين الحكم الاستعماري.
    3 - توهين القيم الإسلامية، وبالتالي تفتيت وحدة الشعوب العربية الإسلامية والشعوب الإسلامية غير العربية وإبعاد المسلمين عن دينهم، وذلك حتى يسهل القضاء عليهم[5].

    ومن الواضح من خلال تاريخ التنصير في العالم أنّ نشر الدين المسيحي من الأمور الثانوية جداً عند المنصرين، وقليل منهم هم الذين يسعون لنشر المسيحية من منطلق عقدي بحت، بل إن الكثيرين من الذين يمولون حملات التنصير ومن الذين يأتون في بعثاته لا صلة بين أهدافهم الحقيقية وبين الدين الذي يزعمون أنهم قد جاءوا لنشره، والدليل على ذلك أن الغرب النصراني نفسه أحوج من الشرق الإسلامي للحياة الروحية والمحبة والسلام الديني. فبينما نرى فرنسا دولة علمانية في بلادها نجدها الدولة التي تحمي رجال الدين في الخارج، ونجد أن اليسوعين المطرودين من فرنسا هم خصوم فرنسا في الداخل وأصدقاؤها الحميمون في مستعمراتها. وكذلك إيطالية التي ناصبت الكنيسة العداء وحجزت البابا في الفاتيكان، كانت تبني جميع سياساتها الاستعمارية على جهود المنصرين، ودعت إلى مجمع مسكوني في موسكو وحملت إليه المؤتمرين في طائراتها، وشرّف ستالين نفسه أولئك المؤتمرين بمقابلته، كل ذلك عندما أرادت أن تحقق لنفسها توسعاً إقليمياً وسياسياً تنافسياً مع الدول الغربية، وكثيراً ما كان العسكريون الإنجليز يحضون حكوماتهم على بث المنصرين في العالم. وجاء كثير من أفراد المنصرين إلى الشرق من منطلقات وطموحات شخصية[6].

    وقد كتب رشيد الخوري في العصبة الأندلسية عام 1947م، ع4 متألماً من أمثال هؤلاء[7]. وأمثال هؤلاء هم الذين عناهم ((حسب)) عند حديثه عن التنصير في سورية. وفي ذلك يقول: "إن بعض هذه الأديرة كان مقراً للفاحشة".


    إذن فالأهداف السياسية هي المحرك الأساسي لحركة التنصير، وإن هذا الهدف السياسي هو إضعاف المسلمين ليكونوا أداة طيعة في أيدي الشرق والغرب والصهيونية العالمية.


    ولعل الإنسان يعجب إذا علم أن لليهود أصابع وبصمات بارزة في هذا المجال إذ أن العامل الأول في تطوير سلاحي الاستشراق والتنصير في القرنين التاسع عشر والعشرين عائد إلى اليهود الذين تظاهروا باعتناق النصرانية لهدمها من الداخل ومن ثم الزحف على أي قوى روحية دينية أخرى عند الإنسان، أي الدين عموماً. ووجهوا الحكومات الغربية ضد الدين[8].


    إضافة إلى ذلك نجد – مثلاً – أن صمويل زويمر، الذي عمل في التنصير لمدة ستين سنة في البلاد العربية، لم يكشف عن يهوديته إلا عند احتضاره سنة 1952م، وذلك عندما طلب حاخاماً يهودياً يلقنه الشهادة. واحتفظت الكنيسة بهذا السر لأسباب تعلمها، كما يقول التل[9].

    والذي نراه أن هدف اليهود من ذلك هو استغلال المسيحية الغربية لحرب الإسلام بسلاح التنصير، وفي النهاية إضعاف الدين عند المسلمين كما أضعفوه عند الغربيين. ومن الشخصيات البارزة في هذا المجال إلى جانب زويمر: وليام جيفورد بالكراف، الذي قال: "متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه"[10].

    وهاهو بلفور اليهودي – وزير خارجية بريطانية سنة 1917م، وصاحب الوعد المعروف – وعد بلفور – يعلن عن أهمية مؤسسات التنصير في خدمة أهداف السياسة[11].


    لقد بدأ التنصير في البلاد الإسلامية بصفة خاصة والعالم بصفة عامة يدخل مرحلة جديدة بأساليب جديدة بعد أفول شمس الاستعمار العسكري، منطلقاً من فكرة الشاعر في قوله:

    ينال الفكر ما تعيا الجيوش به كالموت مستعجلاً يأتى على مهل

    ومنطلقاً من وصية القديس لويس التاسع، ملك فرنسة وقائد الحملة الصليبية الثامنة، الذي اندحرت جيوشه أمام عزيمة وإيمان قوات المسلمين في مصر ووقوعه في الأسر بمدينة المنصورة المصرية، إذ أنه عندما فدى نفسه من الأسر وعاد إلى بلاده، أدرك عدم جدوى الحرب المكشوفة مع المسلمين، لأن روح الجهاد والاستشهاد كانت أقوى مما يتصور. ورأى أن من الحكمة اتخاذ سبيل آخر للدخول إلى بلاد المسلمين وكان ذلك السبيل الذي أوصى به النصارى هو الغزو الفكري التنصيري والدخول في بلاد المسلمين تحت أقنعة مختلفة وبأساليب متعددة لإحداث التنصير المطلوب. وقد نفَّذُوا وصيته. ومنذ ذلك الحين كانت البعثات التنصيرية في طليعة عوامل تنصير المسلمين ونشر الثقافة الغربية بينهم خاصة في آسية وأفريقية.


    لقد أدت البعثات التنصيرية خدمات كبيرة للإستعمار لتحقيق أهدافه التي عجز عنها بقوة السلاح، إذ عمد المنصرون إلى وسيلتين في غاية الخطورة لتنصير الآسيويين والأفريقيين بصفة خاصة. الوسيلة الأولى هي إنشاء المدارس النصرانية، والثانية هي تقديم الخدمات الطبية المختلفة للناس.


    ونتيجة للأثر الفعال للتعليم في التغيير الاجتماعي والثقافي والعقدي فقد لوحظ تركيز مؤتمرات التنصير على أهمية التوسع فيه. ففي البحث رقم (20) من أبحاث مؤتمر المنصرين المنعقد بولاية كلورادو الأمريكية سنة 1978م، وصل الأمر بأن يقترح ريتشارد بيلي إنشاء كلية تكنولوجية في بنجلاديش كوسيلة من وسائل التنصير.


    وركز جورج بيترز، مقدم البحث رقم (26) لذات المؤتمر، على أهمية إنشاء المدارس لتمكن الإرساليات من القيام بواجبها نحو تنصير المسلمين وخاصة مدارس البنات في الشرق الأوسط، وَذَكَّرَ المؤتمرين بدور الكليات والجامعات التنصيرية في البلاد الإسلامية، مثل: كلية روبرت باستنبول والجامعة الأمريكية ببيروت والقاهرة والكلية الفرنسية في لاهور بباكستان.


    وكان من بين بنود جدول أعمال المؤتمر السنوي للبعثة التنصيرية لشمالي أفريقية المنعقد في عام 1979م: الاهتمام بالتعليم وفتح المدارس في أكبر عدد من البلدان حيث أن هذه المدارس تكون وسيلة فعالة لنشر تعاليم النصرانية واجتذاب أكبر عدد من سكان بلدان شمالي أفريقية.


    ومن الأدلة الواضحة على أهمية التعليم النصراني، قول لوشاتليه[12] في مقدمته عن إرساليات التنصير البروتستانتية: "ينبغي لفرنسة أن يكون عملها في الشرق مبنياً قبل كل شيء على قواعد التربية العقلية".


    وقوله، بعد أن ركز على أن السبيل الوحيد إلى هذا هو التعليم: "... وأنا أرجو أن يخرج هذا التعليم إلى حيز الفعل ليبث في دين الإسلام التعاليم المستمدة من المدرسة الجامعة الفرنساوية"[13].


    وقول الكاردينال لافيجري[14] – مؤسس جمعيات التنصير – وهو: "... لا حاجة لنا إلى الدعوة لنفس الدين، بل الحاجة هي إلى التعليم والتمريض".


    وقد سجل دعاة التنصير هذه الحقيقة في كثير من تصريحاتهم ومؤلفاتهم. ففي المؤتمر التنصيري لسنة 1924م، وجه المؤتمر إلى الاهتمام بأطفال المسلمين قائلين: "... في كل حقل من حقول العمل يجب أن يكون العمل موجهاً نحو النشئ الصغير من المسلمين.."[15].


    وتقول المنصرة أنامليجان: "ليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة"[16].


    ويرى هنري جسب[17]: أن التعليم في مدارس الإرساليات النصرانية إنما هو واسطة إلى غاية فقط، وأن تلك الغاية هي تنصير الناس وليس تعليمهم المهارات المختلفة.


    ويقول تاكلي، أحد أعمدة التنصير: "يجب أن نشجع إنشاء المدارس على النمط الغربي العلماني، لأن كثيراً من المسلمين قد زعزع اعتقادهم بالإسلام والقرآن حينما درسوا الكتب المدرسية الغربية وتعلموا اللغات الأجنبية.."[18].


    ويقول زويمر – عميد التنصير في الشرق الإسلامي لنصف قرن –: "ما دام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية فلابد أن ننشئ المدارس العلمانية، ونيسر لهم الالتحاق بها، هذه المدارس التي تساعدنا على القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب..."[19].


    ولقد أورد الدكتوران مصطفى الخالدي وعمر فروخ[20] كثيراً من آراء المنصرين حول أهمية التعليم في التنصير، وعقدا فصلين – الثالث والرابع – خاصين لذلك في كتابهما المشهور: (التبشير والاستعمار في البلاد العربية..).

    و
    كذلك الجندي في كتابه: ((الإسلام في وجه التغريب)) تناول هذا الأمر في فصل بعنوان: ((التعليم في أحضان التبشير)) – ص167 – 173.


    وممن فطن إلى خطر المدارس الأجنبية في مصر خاصة، الشيخ محمد عبده، ولذلك اقترح على مجلس المعارف الأعلى الذي ألف عام 1881م أن يتقرر جعل جميع مدارس الأجانب في مصر تحت مراقبة الحكومة وتفتيشها.. وتوقف مسعى محمد عبده بعد الاحتلال الإنجليزي لمصر، حيث جاء دنلوب – القسيس والمنصر الإنجليزي ومسئول التعليم في مصر – لينفذ سياسة الاستعمار والنصرانية في مصر[21].


    وقد تأكدت النتائج الخطيرة التي حققها التعليم النصراني في تقريب المسافة بين الاستعمار وأهل الأوطان الإسلامية، إذ أن الذين حملوا لواء التشهير بالدولة العثمانية، وعملوا على تمزيق الرابطة الإسلامية بين العرب والأتراك، وتمكين الاستعمار في بلاد نفوذ الأتراك، كانوا ممن تعلموا في المدارس التنصيرية وكان منهم معظم أصحاب الدعوات القومية والعنصرية والإقليمية والعلمانية، والإنحلالية[22].


    وقد فرضت أغلب هذه المعاهد على طلابها المسلمين الإلتزام بتقاليدها الخاصة، ومن ذلك حضور الصلوات في الكنيسة[23]. ومما يؤسف له أن تتلقى مثل هذه المؤسسات التنصيرية دعم بعض الحكومات في البلاد العربية الإسلامية[24].


    أما الوسيلة الثانية – تقديم الخدمات الطبية المختلفة – فقد كانت واضحة في خطط المنصرين للعمل في المناطق التي يرتادونها. فمثلاً نجد منذ سنة 1959م أن الأمريكيين يعتبرون الطب مشروعاً مسيحياً[25]، ويقول الطبيب الأمريكي بول هاريسون في كتابه: (الطبيب في بلاد العرب): ص277: "لقد وُجِدنا نحن في بلاد العرب لنجعل رجالها ونساءها نصارى"[26].


    ويوضح س.ا. موريسون، في مجلة العالم الإسلامي التنصيرية الحكمة من ذلك، وهي أن الطبيب يستطيع أن يصل إلى جميع طبقات البشر حتى أولئك الذين لا يخالطون غيرهم. وفرضوا أن يكون الطبيب المبشر نسخة حية من الإنجيل[27].

    ففي عام 1924م أقام المنصرون مؤتمراً عاماً عقدوا جلساته في القدس وإسلامبول وحلوان المصرية وبرقانا اللبنانية وبغداد. واهتموا بصفة خاصة في جلسة القدس بالتطبيب على أنه وسيلة إلى التنصير، وفصلوا طرق ذلك[28].

    لا غرو بعد هذا إذا رأينا مستشفياتهم ومستوصفاتهم تملأ الأرض في كل بلاد المسلمين، بل نجد منهم من يصرح أن نفراً من المنصرين قد أنشأوا مستوصفاً في بلدة الناصر بجنوبي السودان، لا يعالجون المريض فيه أبداً إلا بعد أن يحملوه على الاعتراف بأن الذي يشفيه هو المسيح[29].


    واستخدموا أسلوب الاستعانة بالموسيقى والفانوس السحري لجذب الناس إلى اجتماعاتهم[30]. ومحاولة كسب الشباب المسلم وذلك بالتحدث إليهم في موضوعات اجتماعية وخلقية وتاريخية ثم ينطلقون منها إلى مباحث الدين[31].


    واعتمدوا كثيراً على الصحف والكتب والسينما والمسرح في إذاعة الآراء التي تحقق إخراج المسلمين من مقومات فكرهم[32].

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    وادعو إنسجام الإسلام مع الحضارة الغربية بغية تقبل الناس للحضارة الغربية ومن ثم قبول المسيحية في المرحلة القادمة[33].

    واستغلوا ما تعانيه البشرية في بعض بقاع العالم الثالث من كوارث ومجاعات طارئة، فأخذوا في تقديم العون لها ومن ثم دعوتها إلى النصرانية.. وهذا من الأمور المشاهدة في أفريقية وآسية بالذات.

    وفي الحبشة كانت المعالجة لا تبدأ قبل أن يركع المرضى ويسألوا المسيح أن يشفيهم[34]. وللمنصرين حيل لجميع المرضى للعمل وسطهم قبل وصول الطبيب المعلن عن موعد مجيئه لهم[35]. كما فعلوا في الناصر بالسودان وباليمن. كانوا يعلنون هذه النوايا ويتواصلون على استغلال التطبيب في الدعوة إلى النصرانية[36].

    وعندما تخفق جميع الوسائل والأساليب في تنصير المسلمين، يلجأ المنصرون إلى أسلوب إخراج المسلم من دينه. ومثال ذلك ما صرح به صمويل زويمر أمام مؤتمر القدس التنصيري سنة 1935م، قائلاً: ".. ولتكن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريماً، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها.."[37].

    وما صرح به شنودة في الاجتماع المغلق الذي عقده في 5/ 3/ 1973م مع القساوسة والأثرياء بالكنيسة المرقسية بالاسكندرية، قائلاً: "... إن الخطة المرسومة هي التنصير بين الفئات والجماعات وذلك لزحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم... على أن يكون ذلك بطريقة ذكية، خشية الإثارة واليقظة وإفشال الخطة..."[38].

    بل ظنوا أن استمرار الحرب الإسلامية – اليهودية، فرصة سانحة لخدمة أهدافهم وفي ذلك يقول شنودة: "... إننا يجب أن ننتهز ما هم فيه من نكسة ومحنة (يعني المسلمين المصريين خاصة والمسلمين عامة) – لأن ذلك في صالحنا، ولن نستطيع إحراز أية مكاسب أو أي تقدم إذا انتهت المشكلة مع إسرائيل سواء بالسلم أو بالحرب.."[39].

    وظهر أسلوب إرسال الكتيبات والنشرات للأفراد على صناديق بريدهم، ومثال ذلك، ما وقع في يدي من ذلك الذي أرسل إلى المملكة العربية السعودية دعوة لعضوية نادي ((هوني قايد)) – بمعنى دليل العسل – العالمي للصداقة، تدعو لعقد علاقات صداقة بين الشباب من الجنسين، والهدف منها إفساد الحياة الاجتماعية الإسلامية بمثل هذه الوسائل الخبيثة الماكرة[40].

    واعتمد المنصرون على أسلوب العمل المعتمد على الدراسات النظرية والميدانية والإحصائية لاكتشاف أفضل السبل والأساليب لتنصير المسلمين. ويعقدون المؤتمرات لمناقشة تلك الدراسات والأساليب والتجارب الميدانية. ومن تلك المؤتمرات:
    1 - مؤتمر القاهرة، سنة 1324هـ/ 1906م.
    2 - مؤتمر أدنبرة، سنة 1328هـ/ 1910م.
    3 - مؤتمر لكنو بالهند، سنة 1329هـ/ 1911م.
    4 - مؤتمر القسطنطينية في العام نفسه.
    5 - مؤتمر القدس 1343هـ/ 1924م.
    6 - مؤتمر جبل الزيتون بلبنان سنة 1346هـ/ 1927م.
    7 - مؤتمر مجلس الكنائس العالمي التي يتكرر عقدها وبخاصة مؤتمرات الأعوام 1344هـ/ 1925م، 1346هـ/ 1927م، 1347هـ/ 1928م.
    8 - مؤتمر القدس سنة 1380هـ/ 1961م.
    9 - المؤتمر الأول حول تنصير العالم في برلين عام 1386هـ/ 1966م.
    10 - مؤتمر مدراس بالهند سنة 1347هـ/ 1928م.
    11 - مؤتمر السويد سنة 1389هـ/ 1969م.
    12 - مؤتمر لوزان بسويسرا سنة 1394هـ/ 1974م.
    13 - مؤتمر كلورادوا بأمريكا سنة 1398هـ/ 1978م.
    14 - مؤتمر أستراليا سنة 1400هـ/ 1980م.
    15 - مؤتمر أكسفورد في أغسطس 1986م.... إلخ.

    ولم تبدأ هذه المؤتمرات في القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي، بل هي قديمة فمثلاً، في أواخر القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، دعا البابا أوربان الثاني إلى عقد مجمع بهيئة مؤتمر للرهبان لدراسة مقاومة انتشار الإسلام ومبادئه باعتبارها تهدد الأفكار المسيحية.

    إن مؤامرة تنصير المسلمين قد نسجت خيوطها بوضوح في مؤتمر كلورادوا المذكور الذي عقد تحت عنوان ((مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين في العالم))[41] وتساءلوا في هذا المؤتمر: لِم لم يتم حتى الآن تنصير المسلمين كما يجب وبصورة أفضل؟

    ولقد قرروا أن يكون مؤتمراً عملياً تنفيذياً يغير سياسة التنصير ووجهته، واتفقوا على أربعين بحثاً قدمها المنصرون أمام مؤتمرهم هذا.

    لقد استمر المؤتمر منعقداً لمدة أسبوعين وكان مغلقاً على أعضائه وانتهى إلى وضع استراتيجية شاملة ذات أهداف معينة يتم تنفيذها في فترة زمنية محددة في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي لاسيما وسط الأقليات المسلمة في العالم. وقال دون مك كري في كتاب له عن هذا المؤتمر: "... إن الاستراتيجية التي وضعها المؤتمر ستبقى سرية لخطورتها"
    وهو ما ذكره في بحثه أمام المؤتمر بعنوان: (الوقت المناسب لمنطلقات جديدة)، وقال: "... ولن نستطيع نشر هذه التقارير الكاملة لأنها تحتوي على حقائق ومعلومات حساسة للغاية، من الأفضل أن تظل طي الكتمان".

    لقد عالجت الأربعون بحثاً المقدمة إلى هذا المؤتمر موضوعات رئيسة ضمن محاور ثلاثة، إذ تعرضت عشرة أبحاث لموضوع التصورات في العمل ومفاهيمه وعالجت ستة عشر بحثاً أخرى موضوع الطعم المطروح في مواجهة المسيحية للإسلام اليوم، وعالجت الأبحاث الأربعة عشر المتبقية الاستجابات المحددة التي تعد ضرورية للخدمات التنصيرية الفعالة بين المسلمين.

    ومن بين الأبحاث التي أولاها المؤتمرون اهتماماً خاصاً، سبل محاولة الاتصال بالمرأة المسلمة التي يمكن عن طريقها الوصول إلى الأسرة المسلمة[42].

    لقد أبانت هذه البحوث الأربعون عن كل أساليب ووسائل المنصرين للوصول إلى أهدافهم في البلاد الإسلامية. فمثلاً نجد البحث رقم (1) يعالج أهمية قبول الصيغ الثقافية المؤلفة عند الشخص المراد تنصيره. أما الصور والأشكال الثقافية المألوفة لدى الناس والتي يمكن استخدامها في تفهم الناس النصرانية، ومن الذي يحددها؟ وما المفروض والمقبول منها؟ وما الذي يحتاج إلى تأويل؟ فتلك أسئلة انعقد المؤتمر للإجابة عنها دون غيرها.

    وفي البحث رقم (2) بعنوان: (الإنجيل واختلاف الثقافات)، يرى دونالد لاسون أن الأساليب الفعالة في التنصير هي أهمية احترام وجهة نظر المدعو للنصرانية وإجراء الحوار الهاديء معه، وإن هذا الاتجاه هو ما أكده فرانك كولي وآخرون في البحث رقم (2) عند دراستهم لوضع الإسلام والمسيحية في جنوبي شرقي آسية، وما أكده كذلك بشير عبد المسيح في البحث رقم (3)، إذ يلخص إلى أن احتواء الثقافة الإسلامية أمر مقبول استراتيجياً ويمكن الوصول إليه بلا عناء.
    ومن الأساليب التي تناولها هارفي كون في البحث رقم (4): استخدام أسلوب التنصير الجماعي عن طريق الزعامات المحلية.

    ومن الأساليب التي تناولها آرثر جلاسر في البحث رقم (6): أهمية تجنب الخوض في المسائل الدينية التي يتفوق فيها المسلم على النصراني[43].
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    ومن أساليبهم في تخطي عقبات وصول النصرانية إلى المسلمين هو دراسة اللاهوت الإسلامي لمعرفة العقبات التي يجب تخطيها والجسور التي يمكن أن يعبروا عليها إلى المسلمين، ذلك حسبما جاء في البحث رقم (11) بقلم كنيس كراج.
    هذا بالإضافة إلى أساليب أخرى كثيرة تناولتها بقية الأبحاث، مثل أسلوب أهمية إنشاء الكنائس الوطنية والاعتماد على أناس لا يشغلون وظائف دينية (بحث رقم 15)، واستخدام البث الإذاعي بذكاء، مباشر وغير مباشر (بحث رقم 17، 24)، وترويج العلمانية والمادية في المجتمعات الإسلامية، وتعلم المنصرين للغات المحلية للمدعوين إلى النصرانية والعمل وسط المجموعات ذات العقائد البعيدة عن الإسلام والشباب والبدو (بحث رقم 18)، واستخدام ترجمات الإنجيل (بحث رقم 21، 23) واستخدام الأدب المسيحي (بحث رقم 22) والبحث عن ثغرات ينفذون منها إلى مبادئ الإسلام (بحث رقم 15) والاهتمام بما يسمونهم ((الخيامين)) في تنصير البلاد التي لا تسمح بالوجود العلني لمؤسسات التنصير، مثل بعض دول الخليج العربي!

    والخيامون هم المدرسون والممرضون والأطباء والمهندسون والدبلوماسيون ومستشارو الأمم المتحدة والموظفون والعمال عموماً الذين يدخلون البلاد الإسلامية المغلقة في وجه التنصير لأداء مهام وظائف محددة تتعاقد معهم الحكومات والمؤسسات لأدائها.

    ونبه المؤتمرون إلى أهمية أن يعمل هؤلاء الخيامون بحذر شديد وتخطيط دقيق مدروس. واستخدام الحوار الذي يفتح باباً للصداقات مع المسلمين ومن ثم التأثير فيهم (بحث رقم 34).

    ومثل تقديم المعونات الغذائية والصحية (بحث رقم 37).. إلخ.

    ونتيجة لاستخدام النصارى مختلف الوسائل والأساليب لتنصير المسلمين، فقد واجه المجتمع الإسلامي تحدياً كبيراً، تمثل في الوجود النصراني الكبير في آسية وأفريقية بصفة خاصة، ومثال ذلك أن إحصائية مجلس الكنائس الأندونيسي لطائفة البروستات تبين أن عدد كنائسها حتى عام 1972م فقط 9319 كنيسة و 23970 قسيساً و 6504 منصراً متفرغاً وعشرات الجامعات والمعاهد والمستشفيات الكبرى والمتنقلة ودور الأيتام والإذاعات المحلية وامتلاك الصحف الكبرى ودور النشر الكبرى، بينما يملك المسلمون صحيفة واحدة ويمتلكون السفن والطائرات للتنقل بين 30.000 جزيرة في أندونيسية.

    وقرر مؤتمرهم التنصيري بجاوا الشرقية مدة عشرين سنة لتنصير جاوا و 50 سنة لتنصير أندونيسية! ويمتلكون مطاراً في منطقة كاليمنتان الغربية وأسطولاً من الطائرات العمودية وأسطولاً بحرياً[44].

    لقد أعد أبو هلال الأندونيسي كتاباً خاصاً عن أندونيسية وموقف التنصير منها، بعنوان: (غارة تبشيرية جديدة على أندونيسية) فيه الكثير من أمثال تلك الحقائق والإحصاءات[45].

    وفي عام 1911م نشرت مجلة الشرق المسيحي تقريراً عن المؤسسات والأجهزة التي يعمل من خلالها المنصرون في بلاد المسلمين، ومن تلك الإحصاءات التي حواها التقرير: 3838 إرسالية تنصيرية عامة، و34719 إرسالية تنصيرية من الدرجة الثانية، و1.412.044 عدد الأساتذة والتلاميذ، و88 جامعة وكلية بها 8628 طالباً، و552 مدرسة دينية لتخريج المنصرين والمعلمين وبها 12.761 طالباً و1714 مدرسة تنصيرية عليا بها 166.447 طالباً، و30.185 مدرسة ابتدائية بها 1.290.357 تلميذاً، و576 مستشفى، و1077 صيدلية، و11 مجلساً طبياً بها 830 طالباً، و98 معهداً للممرضات فيها 663 طالبة، ويشرف على إرساليات التنصير 520 جمعية عمومية عاملة و433 جمعية لإعانتها و22 جمعية مختلفة... إلخ، وكل ذلك قبل أكثر من ثلاثة أرباع قرن أي منذ سنة 1911[46].

    وقبل أكثر من نصف قرن بلغ عدد الإرساليات التنصرية في الهند وحدها 377 إرسالية بالإضافة إلى 50 كلية و318 مدرسة ثانوية و78 مدرسة إجتماعية و65 مدرسة زراعية و11 مدرسة للمنصرين و10 مدارس لتخريج معلمين و170 صحيفة وجريدة ونشرة، وبلغت النفقات السنوية للإرساليات 227.330 مليون روبية[47].

    ويذكر الكاتب التركي (ضياء أويغور) في كتابه (جذور الصهيونية) أن عدد ما طبع من الإنجيل بوساطة إرساليات التنصير خلال 150 سنة يزيد عن الألف مليون نسخة مترجمة إلى مائة ألف وثلاثين لغة عدا النشرات والمجلات، وقدرت هذه بسبعة آلاف مليون دولار.

    إن من الثابت أن جمعية ترجمة الإنجيل في أفريقية تتولى إعداد أكثر من 442 ترجمة الإنجيل في طريقها إلى أفريقية لتوزيعها هناك كل حسب لغته، وتشتمل هذه الترجمات على: 72 ترجمة حديثة للإنجيل، وكانت قد ترجمت سابقاً وأصبحت غير متمشية، ولا ملائمة للمفاهيم الحديثة، مما حدا بهم إلى إعادة ترجمتها بما يوافق العصر، وهناك حوالي 350 ترجمة جديدة تعتبر الأولى من نوعها، وقد بلغت ميزانية هذه الجمعية سبعة ملايين دولار أمريكي خاصة بأفريقية وحدها[48].

    وتجد الإشارة أيضاً إلى أن أكثر من 10 ملايين وثمانمائة ألف نسخة من الإنجيل قد تم توزيعها في العالم من قبل اتحاد جمعيات الإنجيل في العام الماضي فقط، كما تم شحن 5900 نسخة من الإنجيل باللغة العربية من كوريا إلى الشرق الأوسط وشمالي أفريقية، كما تم تزويد لبنان بثلاثة ملايين نسخة.

    كما يجب التنبيه إلى أن هناك أكثر من 6 ملايين من الطلاب المسلمين يتعلمون في مدارس تخضع للكنيسة[49].
    إن أمريكا وحدها تنفق على الإرساليات التنصيرية، ومنها أفريقية أكثر من 600 مليون دولار سنوياً، كما تنفق إنجلترا على ذلك أكثر من مليون جنيه أسترليني وكذلك بقية الدول الغربية الأخرى.

    وفي دول الخليج العربي بالذات تجلت هجمة المنصرين الشرسة من خلال استغلالهم لحاجة أبناء هذه المنطقة لمطالب الحياة الضرورية من طب وتعليم وخبرات فنية[50] وقد ركز على أهمية هذه الأشياء في التنصير البحث الذي قدمه روبرت بيكيت وآخرون في مؤتمر كلورادو (رقم 17، 30).

    وكان نتيجة هذا الاهتمام من قبل هذا المؤتمر والمؤتمرات التي قبله والتي من بعده، ذلك الوجود النصراني متمثلاً في مؤسساته التعليمية والطبية وغيرها، ومتمثلاً في نتائجه السلبية على المجتمعات الإسلامية، وتلك النتائج السلبية حدت بالدكتور حسين مؤنس إلى تحذير المسلمين منها، والعمل على تفاديها، ومن ذلك قوله عن التنصير في أفريقية: "وفي أيامنا هذه (أكتوبر 1977م) توقف تقريباً توسع الإسلام في أفريقية جنوبي الصحراء.. الزيادة التي تأتي هي من مواليد المسلمين... في أفريقية المدارية والاستوائية باستثناء زائيري، كان المسلمون عشرة أضعاف المسيحيين، واليوم أصبح المسيحيون أضعاف المسلمين. المعركة اليوم تدور حول كسب 70% من سكان أفريقية – وهو وثنيون – إلى الإسلام أو النصرانية... إذا سارت الأمور على هذا المنوال سنجد أنفسنا في أفريقية 150 مليوناً في مواجهة 300 مليون غير مسلم على الأقل"[51].

    وقوله عن التنصير في آسية: "... وأحب ألا يستهين أحد بعمل هذه الأرساليات لقد طالما استهنا بأعمالها وقلنا: إن الإسلام وحد كفيل بإحباط كل جهودها، ولكننا في النهاية نجد أنفسنا أمام مواقف تتحول إلى مشاكل إسلامية قومية، كما في جنوب السودان... إن الأمريكيين يؤيدون أعمال التبشير بكل قواهم لكي يزعزعوا أقدام الإسلام في أندونيسية، فهل ننتظر حتى تتعقد المسألة أو تصبح مشكلة قومية هناك؟ ولماذا لا تتخذ حكومة أندونيسية منذ الآن قراراً حاسماً بإيقاف أعمال التبشير في بلادها لتنقذ نفسها من مشكلة لابد أن تظهر يوماً ما؟ وهل يعلم المسلمون مثلاً أنهم عندما قسموا جزيرة غينية الجديدة إلى قسمين: شرقي يتبع أسترالية؛ وغربي يتبع أندونيسية (إيريان الغربية) ركزت جمعيات التبشير جهدها في إيريان الغربية التابعة لأندونيسيا، لكي يحولوها إلى أرض مسيحية تاركين إيريان الشرقية – وهي تابعة لهم – لأنهم واثقون بأنها بلادهم.. نريد أن نقول هنا إن الإسلام في خطر في أندونيسية.. هل تذكر المثل الذي يقول: من مأمنه يؤتى الحذر؟ إذن فاذكر إلى جانب ذلك أننا سنؤتي في جنوبي شرقي آسية من مأمننا: أندونيسية...".

    كل الذي ذكرناه من أساليب ناعمة ماكرة خبيثة غير مباشرة، تنطلي على قصيري النظر من المسلمين، لا يعني أن المنصرين لا يلجأون إلى الأساليب المباشرة في حرب الإسلام، سواء أكانت أساليب مادية أو معنوية، ومن أمثلة ذلك:
    1 - عطلوا – مع قوى الاستعمار الأخرى – الدراسات الإسلامية في موزمبيق، ومنعوا استخدام اللغة العربية، ووضعوا جميع نظم التعليم بين أيدي المنصرين الكاثوليك[52].
    2 - أغلقوا في الحبشة مكاتب تحفيظ القرآن سنة 1945م، واعتبروا تعليم اللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون[53].
    3 - دبروا في نيجيريا الاغتيالات في مسرحية مكشوفة، عندما وجدوا المسلمين في مركز القيادة، ومثال ذلك ما حدث للزعيم النيجيري أحمدو بللو، ورئيس الوزراء النيجيري أبي بكر تفاوا بليوه وعندما حركت الصليبية والصهيونية عملاءها برئاسة (ايرونسي) وقيادة شوكور ما نزيجو من قبيلة أيبو النصرانية، وأصدر أوامره بإلغاء توحيد نيجيريا وفرض سيطرة أيبو على نيجيريا.. وحركوا عميلهم الجنرال أوجوكو ليقوم بمحاولات فصل إقليم بيافرا.. وتدفقت عليه الأسلحة من قوى النصرانية في الغرب المسيحي[54]. وعبر عن أهداف أوجوكو ((البروفيسور)) (النصراني جير يام أم ريك)، قائلاً: "إن الحظ السياسي لدولة بيافرا سيكون في وضع حد للتوسع الإسلامي في كل أرجاء أفريقية".
    "إن الثورة البيافرية سوف تنشئ حكومة مسيحية في نظراتها.."[55].
    4 - وفي زنجبار تعاونت الصهيونية والاستعمار مع المنصرين، ودبروا مذبحة جماعية عام 1963م، راح ضحيتها ثلاثة وعشرون ألفاً من المسلمين من مجموعة ستة وعشرين ألفاً[56].
    5 - وتعاونوا مع ((ملتون أبوتي)) المسيحي المتعصب للإطاحة ((بعيدي أمين)) في أوغندة لأنه مسلم، وقتلوا المسلمين وألجأوهم إلى الهرب إلى البلاد المجاورة[57].
    6 - كانوا ومازالوا في السودان وراء الفتن التي تعصف بجنوبي السودان. يذكر هولت في كتابه: (تاريخ السودان الحديث)، ص149 ((إشارة البروفيسور ليبون اليهودي. وعميد كلية الآداب بجامعة الخرطوم في السابق في محاضرة ألقاها في أروقة الجامعة، إذ يقول فيها: ".. إن السودان سيتطور تطوراً ملحوظاً سنة ألفين، هذا في الجزء الشمالي أما الجزء الجنوبي فإنه سينفصل وينضم إلى دولة ستنشأ يومئذ واسمها دولة أواسط أفريقية"[58].
    وعندما انكشف دور الأوربيين النصارى في هذه المؤامرة طردوا من البلاد[59].
    7 - سعوا إلى تنصيب رؤساء الدول الإسلامية في أفريقية بالذات من بين النصارى الأفريقيين، فعلوا ذلك في السنغال أيام سنغور، وفي غامبيا.. ولكن الله هدى الرئيس الغامبي الحالي فعاد إلى حظيرة الإسلام. وفي تشاد نصبوا تمبال باي.. وفي أفريقية الوسطى نصبوا ((بوكاسا)).. وعندما أسلم تمكنوا من عزله وطردوه[60].
    8 - سعوا مع المستشرقين في تشويه صورة الإسلام في شخص الرسول r وفي القرآن الكريم[61].
    لم يتركوا ميداناً من ميادين الدراسات الإسلامية إلا اقتحموه لبث سمومهم وافتراءاتهم تلميحاً وتصريحاً.
    9 - خططوا عن طريق الضغوط الدبلوماسية إلى علمنة الدساتير الإسلامية، أو على الأقل ضمان ما يسمونه ((حرية تنصير المسلمين بقوة الدستور)).. وذلك عندما فشلوا في فرض حكومات نصرانية في البلاد ذات الثقل الحضاري، مثل مصر[62].
    ولذلك نراهم يتحدثون عن تأثير الحضارة الغربية على الشرق كوسيلة من وسائل التغيير لتفريغ الدساتير من محتواها الإسلامي لتصبح شكلاً بلا مضمون أو بلا موضوع..
    10 - استغلال الحماية الأجنبية التي كانت تسيطر على البلاد.. ففي مصر – مثلاً – نجد الحكومة الاستعمارية، تفصل بضعاً وسبعين عالماً أزهرياً من وظائفهم بتهمة التصدي لنشاط الإرساليات النصرانية[63].
    11 - وفي موزمبيق فتك الدكتور الصليبي الدواردو بالمسلمين الذين شاركوا معه في تحرير موزمبيق من الاستعمار البرتغالي تحت اسم حركة ((فريملو))، وتبنى الرئيس سامورا ماشيل الشيوعي النصراني سياسة فظة ومليئة بالكراهية تجاه المسلمين[64]، وبذلك سار في نفس طريق السياسة الاستعمارية البرتغالية[65].
    12 - أما في الكونغو فقد رفضت الدولة الاعتراف بالإسلام، ورفضت أن تكون اللغة السواحلية، لغة رسمية للبلاد لأن بها 60% من الكلمات العربية، وقد جمع المسلمون أنفسهم بعد الاستقلال وطالبوا بالشخصية المدنية ليكون لهم نوابهم وممثلوهم ومدارسهم ومؤسساتهم، ووعدهم رئيس الوزراء السابق ((أدولا)) بكل خير، ولكنه أبعد عن الحكم قبل أن ينفذ شيئاً واتهمه المستعمرون البلجيك والمنصرون بأنه مسلم وأن اسمه ((عبدالله))، وأنا أباه سنغالي مسلم.
    لا عجب في ذلك، ففي الكونغو ما يزيد عن 15 ألف بعثة تنصيرية من الدول الأوربية ويعملون وفق خطة مرسومة[66].
    13 - وبعد أن أبعدوا الأغلبية الإسلامية عن مراكز القيادة في تشاد، كان ((تومبال باي)) تلك العصا التي يضرب بها النصارى المسلمين، ولهذا كان لابد لمنظمة ((فرولينا)) أن تعمل لتغيير هذا الوضع الذي استمر حتى بعد زوال ((تومبال باي))[67].
    14 - وما زال الشعب الأرتيري معزولاً عن سيادة نفسه، بل أجبروه ليظل في فلك الحبشة النصرانية الصليبية[68].
    15 - وفي أندونيسية قاموا بكل عمل من شأنه إضعاف انطلاقة الإسلام وتشجيع التنصير والعلمانية[69].
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    ثبت بأهم مصادر ومراجع البحث
    أولاً: الكتب.
    ثانياً: الدوريات.
    1 – الكتب
    1 - القرآن الكريم.
    2 - التل، عبدالله: جذور البلاء، ط2، بيروت، المكتب الإسلامي، 1405هـ/ 1985م.
    3 - الجبهان، إبراهيم سليمان: ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير، ط1، الرياض، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، 1397هـ/ 1977م.
    4 - الجندي، أنور: الإسلام في وجه التغريب – مخصصات التبشير والاستشراق، القاهرة دار الاعتصام، د.ت.
    5 - خليل، د. عماد الدين: مأساتنا في أفريقية، ط1، بيروت، مؤسسة الرسالة 1987م.
    6 - شاتليه، أ.ل: الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة وتلخيص محب الدين الخطيب ومساعد اليافي، جدة، الدار السعودية للطباعة والنشر، د.ت.
    7 - شلبي، د. عبدالودود: أفيقوا أيها المسلمون قبل أن تدفعوا الجزية، ط4 جدة، دار المجتمع للنشر والتوزيع، 1406هـ/ 1986م.
    8 - فروخ، عمر، ومصطفى الخالدي: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، ط5، بيروت، شركة علاء الدين للطباعة والتجليد، 1973م.
    9 - مك كري: التنصير والإسلام، ترجمة الأستاذ آدم أبو الرجال وآخرون، الرياض، مؤسسة الراجحي الخيرية، 1986م.
    10 - الملكاوي، د. محمد عبدالقادر خليل: المناظرة الكبرى بين الشيخ رحمة الله والدكتور القسيس فندر، جمع وتحقيق وتعليق ونشر الدكتور الملكاوي، ط1، الرياض، دار ابن تيمية للنشر والتوزيع والإعلام، 1405هـ.
    11 - نقرة، د. التهامي، وآخرون: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، الرياض، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومكتب التربية العربي لدول الخليج 1405هـ/ 1985م، جزءان.
    12 - أبو هلال الأندونيسي: غارة تبشيرية جديدة على أندونيسية، ط4، جدة، دار الشروق، 1400هـ/ 1980م.

    2 – الدوريات
    1 - جريدة البلاغ، العدد 58 – 13 ربيع الآخر، 1390هـ، 17 يونيو 1970م، ((مؤامرة في نيجيريا))، معلومات تنفرد البلاغ بنشرها.
    2 - جريدة البلاغ، العدد 414 – 17 يوليو 1977م، ((أنقذوا عيدي أمين، إنه يتعرض لحرب صليبية شرسة)).
    3 - جريدة البلاغ، العدد 451 – 4 يونيو 1978م، ((الإسلام في موزمبيق)).
    4 - جريدة البلاغ، العدد 395 – 6 مارس 1977م، ((أوغندا.. المبشرون يتآمرون فاحذروهم أيها الغافلون)).
    5 - مجلة حضارة الإسلام، مجلدات 1 – 3، سنة 1384هـ، تموز 1964م، العدد الأول، السنة الخامسة، ((ضيف الحضارة الحاج إبراهيم أحمد أبو بكر الهرري)).
    6 - حضارة الإسلام، العددان 3 – 4، السنة الثامنة، جمادى الأول والآخر، سنة 1387هـ، أيلول 1967م، ((مأساة المسلمين في نيجيريا)).
    7 - حضارة الإسلام، المجلد الثامن، العددان 1 – 2، ربيع أول وآخر، سنة 1387هـ، حزيران – تموز 1967م، ((مأساة المسلمين في أثيوبية)).
    8 - حضارة الإسلام، العدد 5، رجب 1388هـ، السنة التاسعة، تشرين 1968م، ((حالة المسلمين في الحبشة)) بقلم الشيخ محمد العبودي، الأمين العام للجامعة الإسلامية.
    9 - مجلة كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض العدد 4، سنة 1400هـ، ((تصدي الإرساليات النصرانية لتقدم الإسلام بين الشعوب الوثنية في وادي النيل))، بقلم الدكتور إبراهيم عكاشة علي.
    10 - مجلة المسلمون، المجلد الثامن، العدد 3، كانون الأول 1963م، ((حملة التشهير الآثمة على السودان)) بقلم الأستاذ القاضي/ عثمان خالد مضوي.
    11 - مجلة المسلمون، المجلد الثامن، العدد 5، سنة 1387هـ ((مغزى كارثة زنجبار)) بقلم الأستاذ محمد المجذوب.
    12 - مجلة هذه سبيلي، التابعة للمعهد العالي للدعوة الإسلامية، جامعة الإمام، العدد الثاني سنة 1399هـ، ((أفريقية والنصرانية))، بقلم الدكتور مهدي رزق الله أحمد.
    13 - مجلة الهلال، أكتوبر 1977م، ((الإسلام في خطر)) بقلم د. حسين مؤنس.
    14 - مجلة الهلال، نوفمبر 1977م، ((إسلام آسية في خطر)) بقلم د. حسين مؤنس.

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـ
    [1] سورة البقرة: 109.
    [2] البقرة: 120.
    [3] آل عمران: 69.
    [4] آل عمران: 186.
    [5] في هذه المسألة أنظر: مجلة ((هذه سبيلي))، العدد الثاني، السنة الثانية، 1399هـ، صادرة عن المعهد العالي للدعوة الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، مقال ((أفريقية والنصرانية)) بقلم الدكتور مهدي رزق الله، ص279، قول زويمر سنة 1925م. وتكراره ذلك في أكثر من مناسبة.. انظر قوله بعد هذه الفقرة، نفس ص279.. وانظر قوله أمام مؤتمر القدس التنصيري سنة 1935م.. وخلاصة القول في هذه المسألة أن المنصرين يسعون إلى إخراج المسلم من دينه إذا فشلوا في إدخال النصرانية. وفي هذه الناحية انظر أنور الجندي: الإسلام في وجه التغريب – مخططات التبشير والاستشراق، القاهرة، دار الاعتصام، د.ت.، ص70.
    [6] انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية – الدكتور عمر فروخ والدكتور مصطفى الخالدي، ط5، بيروت، شركة علاء الدين للطباعة والتجليد، 1973م، ص34 – 35.
    [7] المرجع نفسه، ص35.
    [8] أسد: 43.
    [9] التل، عبدالله: جذور البلاء، ط3، بيروت، المكتب الإسلامي، 1405هـ/ 1985م ص28.
    [10] التبشير والاستعمار، مرجع سابق، ص55.
    [11] أفريقية والنصرانية، مرجع سبق ذكره، ص287.
    [12] الغارة على العالم الإسلامي، تحريراً. ل شاتليه، نقلها إلى العربية ولخصها محب الدين الخطيب ومساعد اليافي، جدة، الدار السعودية للطباعة والنشر، ب.ت.، ص13.
    [13] المرجع نفسه، ص14.
    [14] انظر: أفريقية والنصرانية، بحث للدكتور مهدي رزق الله أحمد – منشور بمجلة هذه سبيلي التي يصدرها المعهد العالي للدعوة الإسلامية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض – العدد الثاني، سنة 1399هـ، ص284.
    [15] المرجع والمكان نفسهما؛ الإسلام في وجه التغريب – أنور الجندي، مرجع سبق ذكره، ص167.
    [16] المرجعان والمكانان نفسهما.
    [17] انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مرجع سبق ذكره، ص66 – 67.
    [18] المرجع نفسه، ص88.
    [19] الغارة على العالم الإسلامي، ص82. إن هذا الاتجاه الخطير هو ما تؤكده دائماً الأبحاث التي تقدم في مؤتمرات التنصير ويظهر جلياً من خلال المناقشات في تلك المؤتمرات، ومن الأمثلة على ذلك أن المنصر والمستشرق الكبير كنيث كراج، الذي ترأس مؤتمر التنصير الذي انعقد في إحدى كليات جامعة أكسفورد من 18 – 25 أغسطس 1986م، قال في محاضرة له في هذا المؤتمر، عنونها: ((موضوعات مشتركة بين المسلمين والمسيحيين)) إن نجاح الحضارة العلمانية الغربية في غزو المسلمين يمثل عاملاً حاسماً في التقريب بينهم وبين المسلمين..)) إلخ. إن دور العلمانية في مساندة التغيير من الموضوعات التي اهتم بها كراج في أبحاثه، انظر في ذلك:
    K. Cragg: Counsels in Contemporary Islam (Islamic Surveys 3 E.U.P 1965),PP. 9, 192.
    [20] التبشير والاستعمار، ص65 – 112.
    [21] الإسلام في وجه التغريب، مرجع سبق ذكره، ص29.
    [22] انظر: الإسلام في وجه التغريب، مرجع سبق ذكره، ص168.
    [23] المرجع نفسه، ص169.
    [24] انظر مثال ذلك: أفيقوا أيها المسلمون، ص58 وما بعدها.
    [25] التبشير والاستعمار، ص59.
    [26] المرجع والمكان نفسهما.
    [27] المرجع والمكان نفسهما.
    [28] المرجع نفسه، ص60.
    [29] صرحت بذلك المنصرة ماليجان في كتابها المطبوع بفلادلفيا سنة 1921، بعنوان: ((Facts and Falks on Field Abroad)) . ص159.. نقلاً عن المرجع السابق، ص62. ومن الأدلة على ذلك ما شاهده علي رياض في مستشفى هرمل بالقاهرة (انظر في ذلك: افيقوا أيها المسلمون قبل أن تدفعوا الجزية)، ص47 – 48.
    [30] انظر الإسلام في وجه التغريب، مرجع سبق ذكره، ص93.
    [31] المرجع والمكان نفسهما.
    [32] المرجع نفسه، ص94.
    [33] المرجع نفسه، ص94 – 95.
    [34] المصدر نفسه، ص32، ومرجع ومكان النقل نفسهما.
    [35] المصدر نفسه، ص142، ومرجع ومكان النقل نفسهما.
    [36] التبشير والاستعمار، ص62 – 63.
    [37] ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير، إبراهيم سليمان الجبهان، ص105، جذور البلاء: عبدالله التل، مرجع سبق ذكره، ص275 – 276، وهذا القول نفسه ذكره أمام مؤتمر أدنبرج التنصيري سنة 1910م وأمام مؤتمر جبل الزيتون التنصيري سنة 1927م انظر: الإسلام في وجه التغريب، ص70.
    [38] المرجع والمكان نفسهما.
    [39] المرجع والمكان نفسهما.
    [40] عن هذا الأسلوب، راجع: مجلة الإصلاح، عدد رمضان 1402هـ/ ص8 – 11، ومجلة الدعوة السعودية، العدد 798 بتاريخ 14 رجب 1402هـ، ص6، عدد 611، ص13، تحت عنوان: (بيان من رابطة العالم الإسلامي حول المنشورات النصرانية) وقد درجت هذه المنشورات على مهاجمة الإسلام والدعاية للنصرانية، وهي صادرة عن عدة مصادر، أهمها: (1) صوت كلمة الحياة بأسبانية – ملقا، ص.ب. 57. (2) دار الهداية بسويسرا، ويكون، ص.ب 66. (3) مفتاح المعرفة، فرنسة، مرسيليا، ص.ب 14. وانظر: أفيقوا.. مرجع سبق ذكره، ص70 – 73.
    [41] نشر أبحاث هذا المؤتمر السيد/ مك كري في أمريكا باسم (The Gospel and Islam ) وترجمته ((الإنجيل والإسلام)) أو ((التبشير والإسلام)).
    [42] عن التنصير والمرأة المسلمة انظر: الإسلام في وجه التعريب، مرجع سبق ذكره ص179 – 181.
    [43] إن من الدروس البالغة الأهمية التي تلقاها المنصرون من نتائج المناظرة مع المسلمين هي تفوق الشيخ رحمة الله الهندي على الدكتور القسيس فندر وذلك في المناظرة الكبرى التي جرت بينهما في الهند سنة 1270هـ/ 1854م. قام بتحقيق هذه المناظرة والتعليق عليها زميلنا بقسم الدراسات الإسلامية محمد عبدالقادر الملكاوي ونال بهذا العمل درجة الدكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة من كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. انظر ردة الفعل العنيفة لدى المنصرين، ص376 – 378 من رسالة د. الملكاوي وانظر في تحذير المنصرين من الخوض في مجادلة المسلمين المراجع الآتية:
    التبشير والاستعمار، ص50، الغارة على العالم الإسلامي، ص54 – 55.
    [44] انظر مجلة الأمة القطرية، رجب 1401هـ، ص43.
    [45] انظر: أبو هلال الأندونيسي: غارة تبشيرية جديدة على أندونيسية، ط4 جدة، دار الشروق، 1400هـ/ 1980م.
    [46] الغارة على العالم الإسلامي، مرجع سبق ذكره، ص112 – 113.
    [47] انظر: الإسلام في وجه التغريب، مرجع سبق ذكره، ص56.
    [48] المسلمون – العدد 88، في 8 – 14 صفر 1407هـ، 11 – 17 أكتوبر 1986م، ص10، تحت عنوان (بدون تعليق)، بقلم عبدالرحمن القباع من الدار البيضاء.
    [49] راجع: المجتمع الكويتية، عدد 553، في 6 صفر 1402هـ: 22 ديسمبر 1981م، بعنوان ((مذكرة تفصيلية بالإحصاءات عن الوجود النصراني في الخليج، ص20.
    [50] في هذا انظر الكتاب الخطير: أفيقوا أيها المسلمون... قبل أن تدفعوا الجزية – الدكتور عبدالودود شلبي – دار المجتمع للنشر والتوزيع – جدة.
    [51] مجلة الهلال، أكتوبر 1977م، ((الإسلام في خطر)) بقلم الدكتور حسين مؤنس ص45 – 49.
    [52] انطر: جريدة البلاغ – العدد 451 – 4 يونيو 1978م – الإسلام في موزمبيق، ص42.
    [53] حضارة الإسلام – العدد 5 – رجب 1388هـ – السنة التاسعة، ((حالة المسلمين في الحبشة)) بقلم الشيخ محمد العبودي، ص72 – 75. وانظر: جريدة حضارة الإسلام – المجلد الثامن – العدد 1، 2 – ربيع أول وآخر 1387هـ، حزيران وتموز 1967م، ((مأساة المسلمين في أثيوبيا))، ص16 – 165.
    [54] انظر تفاصيل ذلك في ((عماد الدين خليل)) مأساتنا في أفريقية، ط1، بيروت، مؤسسة الرسالة 1987م.
    [55] انظر في ذلك: جريد البلاغ – العدد 58 – الأربعاء 13 ربيع الآخر 1390هـ، الموافق 17 يونيو 1970م، ((مؤامرة في نيجيريا)) – معلومات تنفرد البلاغ بنشرها، ص19 وما بعدها، جريدة البلاغ، العدد 404 – 17 يوليو 1977م، ((مقال بعنوان أنقذوا عيدي أمين، إنه يتعرض لحرب صليبية شرسة))، ص27، مجلة حضارة الإسلام، عدد 9، السنة 6، ذو القعدة 1385هـ/ آذار 1966م. ((نيجيريا والمخالب السود)) بقلم د. محمد أديب الصالح، ص917 – 922.
    [56] انظر: مجلة هذه سبيلي – بحث ((أفريقية والنصرانية))، مرجع سبق ذكره، ص291، عماد الدين خليل: مأساتنا في أفريقية، مرجع سبق ذكره، ص110.
    [57] انظر: جريدة البلاغ – العدد 414 – 17 يوليو 1977م – ((انقذوا عيدي أمين إنه يتعرض لحرب صليبية شرسة)).
    [58] انظر: المرجع نفسه، ص59، مجلة هذه سبيلي، أفريقية والنصرانية، المرجع السابق، ص291.
    [59] انظر: ((مجلة المسلمون)) المجلد الثامن – عدد 3 – كانون الأول، 1963م، ((حملة التشهير الآثمة على السودان)) بقلم الأستاذ عثمان خالد مضوي، ص307 وما بعدها.
    [60] انظر في ذلك: مأساتنا في أفريقية، مرجع سبق ذكره، ص83 – 86.
    [61] انظر في ذلك: جذور البلاء، مرجع سبق ذكره، ص207 – 222، مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، الجزء الأول – صادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومكتب التربية العربي لدول الخليج 1405هـ، بحث ((القرآن والمستشرقون)) للدكتور التهامي نقرة، ص19 – 57. وبحث ((المستشرقون والسيرة النبوية)) بقلم الدكتور عماد الدين خليل، ص113 – 201، بحث ((منهج مونتغمري)) و1 ط في دراسة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم))، بقلم د. جعفر شيخ إدريس، ص205 – 247.
    [62] انظر: مجلة كلية العلوم الاجتماعية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العدد 4 سنة 1400هـ، بحث بعنوان: ((تصدي الإرساليات النصرانية لتقدم الإسلام بين الشعوب الوثنية في وداي النيل، بقلم د. إبراهيم عكاشة علي، ص95 – 98.
    [63] المرجع نفسه، ص103.
    [64] انظر: البلاغ، عدد 451، 4 يونية 1978م، ((الإسلام في موزمبيق)) ص2.
    [65] انظر: مأساتنا في أفريقية، ص128.
    [66] انظر: مجلة هذه سبيلي، أفريقية والنصرانية، مرجع سبق ذكره، ص290، مأساتنا في أفريقية، ص9.
    [67] انظر: البلاغ، عدد 385، ديسمبر 1977م. ((فرولينا ثورة في تشاد))، ص22 – 24، مجلة هذه سبيلي، المرجع السابق، ص292.
    [68] انظر: مجلة الأمة، عدد2، السنة الأولى، صفر 1401هـ/ ديسمبر 1980م، ((مأساة المسلمين في أرتيريا))، بقلم الدكتور عبدالعظيم الديب، ص56 – 59.
    [69] انظر تفاصيل ذلك في مثل: مجلة الأمة، رجب 1401هـ، ((أندونيسية المسلمة في مواجهة المخططات التنصيرية الاستعمارية))، تحقيق نبيه عبد ربه، ص33 – 43.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb في مناطق الكوارث والنكبات فتش عن المنصرين!!

    في مناطق الكوارث والنكبات فتش عن المنصرين!!
    أحمد محمود أبو زيد
    • أكثر من مئة منظمة تنصيرية دخلت العراق عقب الاجتياح الأمريكي، والمنصِّرون يعتبرون العراق بوابة الحملة الصليبية الشاملة إلى الجزيرة العربية والعالم الإسلامي.
    • يحرص المنصِّرون على استغلال الكوارث والأزمات وآلام الشعوب، والعمل وسط المنكوبين واستغلال معاناتهم.
    • سارعت منظمات التنصير إلى المناطق المنكوبة في أندونيسيا وسيريلانكا والهند وتايلاند عقب زلزال (تسونامي)، تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، وبدأت في نشر أفكارها التنصيرية، خاصةً بين الأطفال والأرامل.
    • 100 ألف طفل يتيم فقدوا آباءهم في إقليمَي (أتشيه) و(سومطرة) نتيجة الزلزال، وقد قامت المنظمات التنصيرية بترحيل عدد كبير منهم لتنصيرهم خارج أندونيسيا.
    • أعلنت منظمة (كاريتاس) العالمية الكاثوليكية أنها تستهدف 125 ألف مسلم في (دارفور).
    • منصِّر يقول: "مليون شخص في (دارفور) معرَّضون للموت، وهذا العدد الضخم يعتبر صيداً سهلاً لمنظمات التنصير".
    • بعد سقوط (طالبان) واحتلال أمريكا للأراضي الأفغانية؛ أصبحت أفغانستان مرتعاً لجماعات التنصير، التي دخلت تحت ستار المنظمات الإنسانية.
    • إرسال 70 فرقة تنصيرية أمريكية إلى جنوب أفريقيا، مؤهلين ومدربين على العمل في أحلك الظروف، وفي قلب الغابات والحروب والأمراض.
    * * *
    حملات التنصير ليست وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ قرون طويلة خاصةً في فترات الاحتلال؛ حيث استغلت منظمات التنصير المشبوهة حالة الفقر والجهل التي كانت تعيش فيها الدول المستعمرة لنشر أفكارها التنصيرية، تحت غطاء من الحماية التي توفرها لهم قوات الاستعمار، وكانت عمليات التنصير في ذلك الوقت علنية، وبعد تحرر الشعوب العربية والإفريقية والإسلامية الأخرى بدأت عمليات التنصير تتستر تحت غطاء السرية.

    ولتحقيق أهدافهم في حرب الاسلام، وتنصير المسلمين وغير المسلمين، يلجأ المنصِّرون إلى كل الوسائل المتاحة لنشر سمومهم، فيبنون المدارس والمستشفيات والملاجئ، ويستغلون معاناة الشعوب الفقيرة وأمراضهم، ويقدمون التنصير ثمناً للغذاء والدواء والكساء والتعليم، ويصدِّرون الصحف، وينشؤون المحطات الإذاعية والتلفزيونية، ويستغلُّون الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، التي تعد من أوسع شبكات الاتصال انتشاراً وتداولاً بين سكان العالم.


    ففي الوقت الحالي - وبعد أن فرضت الولايات المتحدة سيطرتها، وأخضعت العالم تحت سطوتها، وفرضت الاحتلال المباشر في أفغانستان والعراق، والاحتلال غير المباشر في دول عربية أخرى - نشطت حركات التنصير بصورة مخيفة؛ بل وبدأت تخلع نقاب السرية، وتنشر أفكارها علناً، وتوزِّع المنشورات والمطبوعات التنصيرية مع وجبة طعام وشربة ماء للجوعي والمتضررين في الحروب والكوارث في العالم، خاصةً في الدول الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، والدول المنكوبة من الكوارث الإنسانية.


    تنصير المنكوبين:

    ويحرص المنصِّرون - دائماً - على استغلال الكوارث والأزمات، والعمل وسط المنكوبين، واستغلال معاناتهم لنشر سمومهم، فأينما وجدت المعاناة والحروب والكوارث الإنسانية؛ تجد جماعات التنصير، والأمثلة على ذلك كثيرة مما حدث ويحدث اليوم في مناطق الكوارث والأزمات، وخاصة زلزال آسيا الأخير، وأزمة العراق.

    ففور وقوع زلزال آسيا المدمر وطوفان (تسونامي) الرهيب، الذي أسفر عن مصرع أكثر من 300 ألف شخص في أندونيسيا وسيريلانكا والهند وتايلاند، سارعت منظمات وجماعات التبشير - خاصةً الأمريكية - إلى المناطق المنكوبة، تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، وبدأت في نشر أفكارها التكفيرية، خاصةً بين الأطفال والأرامل.


    وقد أسفرت الكارثة في أندونيسيا وحدها عن 100 ألف طفل يتيم، فقدوا آباءهم في إقليمَي (أتشيه) و(سومطرة) الشمالية، وهذا ما دفع العديد من المنظمات التنصيرية إلى ترحيل عدد كبير من هؤلاء الأطفال خارج أندونيسيا لتنصيرهم, وسط غضب شعبي عارم، وتهديد من قِبَل حركات إسلامية بالانتقام.


    فقد كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في نهاية العام قبل الماضي - في وقت وقوع الكارثة - أن جماعة تنصيرية أمريكية تدعي (وورلد هيلب) قامت بنقل 300 طفل يتيم ممن فقدوا آباءهم في الطوفان إلى ملجأ للأيتام، بهدف زرع الأفكار التنصيرية في قلوبهم في هذه المرحلة السنِّية شديدة الخطر.

    كما قام القس (فرانكلين جراهام) - زعيم إحدى المنظمات التنصيرية الأمريكية التي تحمل اسمه - بزيارة إلى آسيا؛ لاستغلال هذه الكارثة في أعمال التنصير.
    وبدأت العديد من منظمات التنصير الأمريكية حملةً لجمع التبرعات؛ لتنصير الذين شرَّدتهم المأساة الإنسانية الناجمة عن كارثة (تسونامي).
    كما نجحت منظمة (جامعة الحرية) التنصيرية - برئاسة القس الأمريكي المتطرف (جيري فالويل) - في جمع تبرعات تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات؛ لاستغلال مأساة (تسونامي) في التنصير؛ حيث جرت عمليات التنصير هناك على قدم وساق.

    العراق وحملات التنصير:

    ولأن العراق من الدول التي تعرَّضت - ومازالت تتعرض - لكوارث إنسانية نتيجة الحرب الأمريكية السافرة عليها، استغل المنصِّرون هذه الفرصة، وما إن بدأت الحرب حتى حشدوا جيوشهم على بوابة العراق الغربية (الأردن)، في انتظار الدخول مع طلائع الجيوش الأمريكية؛ لنشر رسالة الخلاص في مدنه التي أعياها الفقر، وأحيائه التي أنهكها المرض، وبين أطفاله الذين لم يعرفوا سوى الحرمان رفيقاً!

    وقد أعلن البيت الأبيض - كما ذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في مارس 2003م - أنه لن يمنع ما أسماه (الجمعيات الخيرية المسيحية) من ممارسة مهامِّها التنصيرية داخل العراق.


    وكانت منظمتان تنصيريتان أمريكيتان - هما (المؤتمر المعمداني الجنوبي)؛ أكبر التجمعات البروتستانتية في الولايات المتحدة، و(فرانكلين جراهام ساماريتانس بيرس) - قد أعلنتا أواخر شهر مارس 2003م أنهما تعدَّان فرق عمل؛ لدخول العراق، ونشر الديانة المسيحية بين مواطنيه بعد انتهاء الحرب.


    فجماعات التنصير الأمريكية وجدت في العراق المحتلّ أرضاً خصبةً لنشر أفكار التنصير، تحت رعاية وحماية ودعم ومساندة قوات الاحتلال الأمريكي؛ بل وبمشاركة المقاتلات الأمريكية نفسها!! التي قامت بإلقاء المنشورات والكتب الدينية على الشعب العراقي في مناطق مختلفة.


    وتركِّز جماعات التنصير جهودها لنشر أفكارها بين أكراد الشمال، وتركمان الموصل وكركوك، والسُّنة في تكريت، والشيعة في كربلاء والنجف، وتستخدم هذه الجماعات المساعدات الإنسانية والمعونات الطبية والخدميَّة من أجل التسلل إلى العراقيين؛ لإقناعهم بالأفكار التنصيرية، مع توزيع المواد والقصص التنصيرية، وافتتاح محطات الإذاعة والتليفزيون التي تساعدهم في تحقيق هدفهم، مثل إذاعة "صوت المحبة".


    ويمثل العراق أهمية إنجيلية بالغة في الخطاب الصليبي، وهو ما أكَّد عليه (بيلي جراهام) كبير مسؤولي التيار المسيحي الصهيوني في أمريكا، والصديق الحميم للرئيس (جورج بوش) الابن، في البيان الذي أصدره قبل أن تبدأ حرب تحرير الكويت، والذي جاء فيه:

    "إذا كان هناك دولة يمكن أن نقول عنها إنها جزء من الأراضي المقدسة؛ فهي العراق!.. لذلك يجب أن نضاعف صلواتنا، فالتاريخ أكمل دورته، ونحن نعود مرة أخرى إلى هذه الأرض"!!
    وعقب سقوط العراق تحت الاحتلال الأمريكي قال: "إننا الآن في العراق لتنصير العراقيين، ولا أتخيل أن يأتي علينا يوم نتوقف فيه عن التبشير، ونتمني أن نذهب إلى كل بلدة في العالم لمنحها الخلاص"!!

    فالتحالف (المسيحي - الصهيوني) الذي يمثله (جراهام) يضم 20 مليون أمريكي، منهم الرئيس الحالي (بوش)، الذي يؤمن بعودة المسيح، وظهور ما يسمى بـ(العصر الألفي السعيد)، القائم على حتمية عودة المسيح، والدورة الكاملة للتاريخ، التي تبدأ بعودة اليهود إلى الأراضي المقدسة في القدس ثم العراق؛ لأن منفى اليهود الذي عادوا منه كان بابل، وعودة اليهود للقدس والسيطرة على بابل من علامات نهاية العالم!!!


    ويعتبر المنصِّرون العراق بوابة الحملة الصليبية الشاملة إلى الجزيرة العربية والعالم الإسلامي؛ حيث قلب العالم الإسلامي النابض، والهدف: تنصير المسلمين في كل أنحاء العالم، وهو ما نصَّ عليه بيان (بابا الفاتيكان) في (المجمع المسكوني)؛ حيث دعا لاستقبال الألفية الثالثة بلا إسلام، وقد استوحى نائب الرئيس الأمريكي من هذا النصّ عبارةً قالها في حفل الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية (ميرلاند)، جاء فيها: "ثلاثة تيارات هي التي واجهتنا في هذا القرن: الشيوعية، والنازية، والأصولية الإسلامية، وقد سقطت الشيوعية والنازية، ولم يتبقَّ سوى الأصولية الإسلامية".


    وعلى هذا الأساس يطمح المنصِّرون إلى الوصول لكل بقاع الأرض، وخصوصاً تلك الأراضي التي تعتبر قلاعاً للإسلام، بهدف "السعي لإنشاء جماعات مسيحية في كل مكان، تكون بمثابة علامة الله في العالم، وتنمو حتى تصبح كنائس" حسب تعبير (بابا الفاتيكان)، الذي احتجَّ بشدة على منع المملكة العربية السعودية إقامة كنائس على أرضها، في كتابه الموسوم "الجغرافيا السياسية للفاتيكان"، الصادر عام 1992م.


    أنظارهم على العالم الإسلامي:

    وقد بدأت المنظمات التنصيرية توجِّه أنظارها تجاه العالم الإسلامي، عندما نادى بذلك زعيم الاستراتيجية التبشيرية (روبرت ونتر) عام 1974م، قائلاً:"إن الواجب هو وعظ الشعوب التي لم يصل إليها نداء المسيح من قبل، عوضاً عن المناطق التي وصل إليها المد المسيحي".
    تلك الاستراتيجية انتشرت في المنظمات التبشيرية وفي دعاة التنصير، خصوصاً عندما رأوا النصَّ في "إنجيل متَّى" حرفيّاً، فتصوروا أن بداية النهاية المنتظرة ستبدأ عندما تتحول كل الأمم إلى المسيحية!! وقد أوضح هذا المعنى أكثر المنصر الأرجنتيني (لويس بوش)، عندما أشار إلى أن 97% من سكان العالم - الذين لم تصل إليهم الدعوة المسيحية - يعيشون في المنطقة الواقعة بين خطَّيْ عرض 10 و40، وقال: "إن هذه الشريحة تعيش في فقر مدقع"، وناشد على أثر ذلك المسيحيين "أن يتسلحوا بإيمانهم بالرَّب، ويحاربوا بأسلحتهم الإيمانية؛ لأن الإسلام ينتشر بقوة من منطقته الواقعة بين خطَّيْ عرض 10 و40 إلى كل بقاع الأرض".

    لذلك يعتبر المنصِّرون ومنظماتهم أن الحرب على العراق فرصة لن تتكرر لتحقيق نبوءات "الإنجيل" المزعومة باكتمال دورة التاريخ، وهو ما عبَّر عنه (ريتش هايني) زعيم إحدى المنظمات التنصيرية؛ حين قال: "لم تحظَ الحركة التبشيرية الإنجيلية بفرصة جيدة مثل العراق منذ أكثر من عقد من الزمان، بسبب القصف المستمر من قوات التحالف؛ فقد أصبح كثير من المسلمين في شكٍّ من ربهم، حتى يمكن أن نقول إن هذه الحرب نعمة للمبشرين"!!


    وكما أن الحرب على العراق لم تكن وليدة اللحظة والتوِّ؛ فإن الحرب الصليبية لم تكن كذلك، فالمنظمات التنصيرية وزعماء التنصير يدركون هذه الحقيقة، وتحت ستارها دخلوا ويدخلون العراق لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية؛ لتحقيق الأهداف الدينية، فالمنصِّرون يعلنون أنهم يريدون إنقاذ الأرواح، وفي هذا كتب (ديفيد ريني) من ولاية (أوهايو): "إن الدعاة النصارى في الولايات المتحدة أعلنوا حرباً لتخليص الأرواح في العراق"!!
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    مئة منظمة تنصيرية:
    وقد أفادت تقارير صحفية منذ زمن يسير أن أكثر من مئة منظمة تنصيرية دخلت العراق، وأكبر هذه المنظمات: (هيئة الإرساليات الدولية)؛ الذراع التبشيرية للمعمِّدين الجنوبيين، الذين يعدُّون أكبر طائفة (بروتستانتية) في أمريكا، و(مجلس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، ومجموعة من المعمِّدين الجنوبيين من ولاية (نورث كارولينا)، و(هيئة المعونة الأمريكية)، ومنظمة (كريستيان شاريتي ورلد نيشون إنترناشونال)، و(منظمة المجتمع الدولي للإنجيل)، و(منظمة تعليم أمة كاملة) التي تعرف اختصاراً (داون)، و(منظمة سامرتيان بيرس)، و(منظمة المنصِّرين البروتستانت).

    وتدخل هذه المنظمات إلى العراق تحت اسم منظمات إغاثة إنسانية، والمسؤولون الأمريكان يعترفون بوجود المنصِّرين، ويؤكدون أنهم يقدِّمون العون للناس لا لينصِّروهم، والعراقيون يفرحون بتلك المعونات، ومن أهم وسائل هذه المنظمات:


    1- المعونات الغذائية:

    وتعتبر من أهم الذرائع التي دخلت بها المنظمات التنصيرية إلى العراق، فبسبب الحرب عانى العراقيون شُحّاً في الإمدادات الغذائية، وأدخلت المنظمات التنصيرية آلاف الأطنان من المواد الغذائية معها، ووُزعت على الفقراء ومعها "الأناجيل" وكُتب الدعوة إلى المسيحية، وبهذا الخصوص يقول المنصِّر (جيم ووكر)؛ أحد كبار المنصِّرين العاملين في العراق، والذي حمل معه معونات غذائية جرى شحنها في 45 ألف صندوق: "لقد قابلتُ أطفالاً يموتون جوعاً، لكنَّ احتياجهم الأول لم يكن للطعام، وإنما كان لمعرفة حب المسيح".

    2- العلاج والدواء:

    فمن أشد المصائب التي حلَّت بالشعب العراقي: انتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة والمستعصية، بسبب استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في الحرب على العراق، واستخدام الأراضي العراقية كحقل للتجارب.
    ومع وجود شحٍّ في الدواء وفي الكفاءات الطبية بسبب الحصار، أصبح أهم حاجة ومطلب لعشرات آلاف من العراقيين - بعد الغذاء - هو الدواء، وخصوصاً للأمراض المستعصية؛ مثل (اللوكيميا)، والسرطان، والتهاب الكبد الفيروسي، وغيرها من الأمراض التي ترتفع أثمان أدويتها، ويتعذَّر على السواد الأعظم من المصابين بها تغطية تكاليفها، وكذلك العمليات الجراحية المعقَّدة، ومعظمها غير متيسِّر داخل العراق؛ بسبب نقص المعدات، وتخلف الكفاءات الطبية عن مواكبة التطور التكنولوجي. من هنا؛ تعمد المنظمات التنصيرية إلى سدِّ حاجة هؤلاء الفقراء من الدواء المجاني، والتكفُّل بإجراء العمليات الجراحية، وتسفير المحتاجين إلى الخارج.

    3- الاتصال بالمثقفين والمؤسسات الثقافية:

    فلم ينسَ المنصِّرون - وهم يقدمون الغذاء والدواء للعامَّة - أن يتواصلوا مع المثقفين ومؤسساتهم في العراق، بهدف إنشاء جيل من المثقفين متأثر بالثقافة والدعوة التنصيرية، فقد قدموا ملايين الدولارات لبناء المدارس وتأسيس الجمعيات والمؤسسات الثقافية.
    وبهذه الوسائل وغيرها استطاع المنصِّرون في عام واحد أن يوزعوا مليون نسخة من "الإنجيل" باللغة العربية، وشرائط فيديو تجسد ميلاد المسيح وحياته، وتعليقات تدعو المسلمين للانخراط في النصرانية، ومليون كراسة دعائية إنجيلية، وقالت نشرة لـ(هيئة الإرساليات الدولية): "إن العراقيين فهموا أن الذي يمنحهم المواد الغذائية مسيحيون أمريكيون، وأن عمال الإغاثة يوزعون نسخاً من "إنجيل العهد الجديد" إلى جانب المواد الغذائية"!!
    وعلى الرغم من انشغال العراقيين بمصابهم الجلل، وترميم بيتهم الداخلي، وانقسامهم على أنفسهم في مواجهة الوضع الراهن المستحدث فكرياً وحزبياً وسياسياً، ثم اختلافهم في كيفية مقاومة الاحتلال والتعامل معه، لم تغفل عيون طائفة منهم عن رصد تحركات المنصِّرين ومنظماتهم؛ حيث استهدفت المقاومة الإسلامية هناك العديد منهم، وقتلتهم؛ فقد قُتل منصِّر أمريكي، وأصيب ثلاثة آخرون، في هجوم استهدف سيارتهم على الطريق السريع بين بغداد وبابل، في فبراير 2004م، وأعلن الجيش الأمريكي عن مقتل أربعة منصِّرين في مارس 2004م في مدينة الموصل شمال العراق، كما قتل ألمانيان آخران بالقرب من كربلاء، وفي مارس 2004م - أيضاً - قُتل اثنان من المنصرين الأمريكان جنوب العاصمة بغداد، ومجموع هذه الحوادث يشير إلى أن هناك نوعاً من الوعي من قِبَل العراقيين بما يراد بهم.

    ويبقى التحدي الأكبر قائماً:
    هل سيتحوَّل العراق إلى أكبر قاعدة لانطلاق المنصرين نحو قلب العالم الإسلامي؟

    إن المسؤولية تقع على عاتق كل المسلمين والخيِّرين من أفراد وحكام وعلماء ومثقفين، وما قدَّمته المنظمات الإغاثية الإسلامية والعربية للعراق يقف متضائلاً أمام ما قدَّمته المنظمات التنصيرية، وأمام الواجب الذي تمليه على الجميع الأخوَّة في الدين والوطن.

    المنصِّرون وأزمة (دارفور):

    ولننتقل إلى منطقة أخرى من مناطق الكوارث والأزمات بعد دول زلزال آسيا والعراق، وهذه المنطقة هي أقليم (دارفور) بالسودان، فقد تسللت منظمات التنصير إلى الإقليم، تحت غطاء طلقات الرصاص وأعمال العنف المتبادل بين متمردي الإقليم والقوات الحكومية السودانية، وبدأت تركيز جهودها، خاصةً في مخيمات اللاجئين الذين شردتهم الحرب، حتي إن عدد منظمات التنصير في الإقليم وصلت إلى نحو 30 منظمة، تعمل تحت ستار المنظمات الإنسانية.
    وقد أعلنت منظمة (كاريتاس) العالمية الكاثوليكية صراحةً أنها تستهدف 125 ألف مسلم في (دارفور)، وهو الإقليم الذي لا توجد به كنيسة واحدة، ونسبة المسلمين فيه 100%.
    وزعم (دونكان ماكلارين) - أمين عام المنظمة - أن هناك مليون شخص في (دارفور) معرَّضون للموت، وفي حاجة إلى الحماية، وهذا العدد الضخم يعتبر صيداً سهلاً لمنظمات التنصير.
    واعترفت (هيئة المعونة النرويجية الكنسية) بأنها ترعى أكثر من 45 ألف لاجئ من (دارفور)، في ثلاثة معسكرات في تشاد، وبالطبع يخضعون لسيل من الأفكار التنصيرية.

    التنصير في أفغانستان:

    وفي أفغانستان - وهي الدولة التي اكتوت بنار الحروب والكوارث - لم يخطر ببال أكثر قادة التنصير من قبل أن يأتي اليوم الذي تطأ فيه منظمات التنصير الأراضي الأفغانية، خاصةً أنه إبَّان حكم حركة (طالبان) كانت أفغانستان تمثِّل بالنسبة للمنصِّرين عرين الأسد، الذي يستحيل الاقتراب منه، ولكن بعد سقوط الحركة، واحتلال أمريكا للأراضي الأفغانية؛ أصبحت تلك الأراضي مرتعاً لجماعات التنصير، التي دخلت - كالعادة - تحت ستار المنظمات الإنسانية، التي جاءت لتقديم الطعام والدواء للشعب الأفغاني، ولكن بعد أن تدسَّ السمَّ في العسل.

    وفي الصومال – أيضاً - نجد أن الحرب الأهلية الطاحنة التي أنهكت الشعب الصومالي، وشرَّدت مئات الآلاف من المواطنين داخل وخارج الحدود الصومالية، قد دفعت جماعات التنصير للذهاب إلى هناك - خاصةً داخل مخيمات الإيواء - لنشر أفكارهم.


    ومنظمات التنصير لديها القدرة علي تلوين جلدها من أجل التعامل مع كل شعب حسب طبيعته، وهدفها النهائي هو التسلل إلى أبناء هذا الشعب؛ من أجل إقناعه بالأفكار التنصيرية، حتى وإن كان ذلك من خلال استغلال حاجة وعوز ومعاناة هذه الشعوب.


    وفي مطلع عام 2000م أعلنت الخارجية الأمريكية عن إرسالها لـ70 فرقة تنصيرية إلى جنوب أفريقيا، مؤهلين ومدربين على العمل في أحلك الظروف، في قلب الغابات والحروب والأمراض! وبجانب المنصِّرين المحترفين؛ تضم الفرقة الواحدة الأطباء، والممرضات، والمهندسين، والفلاسفة، والعلماء، وهذه الفرق هي طليعة أكثر من 3.5 مليون منصِّر، أعلنوا استعدادهم للذهاب إلى أيِّ مكان على الأرض للدعوة لدين المسيح، ومعظمهم يعمل الآن في مؤسسات ومعاهد أوربية وأمريكية تخدم المنصِّرين العاملين خارج أوطانهم.


    التنصير في الجزائر:

    وفي الجزائر: نجد أن دائرة العنف والدم التي دخلت فيها الجزائر في السنوات الأخيرة كانت منفذاً لجماعات التتصير لاقتحام الأراضي الجزائرية، فقد استغلت جماعات التنصير حالة الفوضى والفقر التي أصابت البلاد، ونشرت مبشِّريها في أنحاء الجزائر، خاصةً في منطقة القبائل، وتؤكد مصادر جزائرية أن عمليات التنصير اتَّسع نطاقها في المرحلة الأخيرة، وأخذت تتَّسع إلى ولايات أخرى، مثل (عنَّابة) و(قسنطينة)، واعترفت السلطات الجزائرية بتصاعد نشاط هذه الجماعات في المرحلة الأخيرة، مستغلةً الفقر في بعض المناطق، وحاجة الشباب للعمل في الخارج.

    المراجع
    :

    1- 100 ألف طفل يتيم في إندونيسيا بسبب تسونامي - مفكرة الإسلام على (الإنترنت) - الأحد 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فبراير 2005م.
    2- المبشِّرون! الجوع والمرض والتشرد.. سلاحهم لغزو مناطق الحروب والكوارث والأزمات الإنسانية - الوفد - الأربعاء 16 فبراير 2005م.
    3- أمريكا لن تمنع التبشير في العراق - إسلام أون لاين. نت/ 1-5-2003م.
    4- التنصير في العراق على قدم وساق - محمد صادق أمين - مجلة المجتمع – العدد 1597.
    5- 9- فرق التنصير تحارب الإسلام فى آسيا وأفريقيا - محيط – رمضان 1420هـ.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    من أغرب الأمور التي مرَّت بي الأيام الماضية ؛ أن استوقفني قسٌّ ليدعوني إلى التنصير ، _وكان معي صديقٌ لي_ ثم طفقتُ لأردَّ عليه ؛ إذ بصديقي يجذبني وانطلاقنا............ ..........(هذه الحادثة وقعت لي في "ميدان التحرير" عقب إعلان الرئيس محمد مرسي ، الإعلان الدستوري ) .
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    غزو تنصيري لأفريقياتحت مظلة الإغاثة ومحاربة الفقر والجهل والمرض


    • الخارجية المصرية تحذر.. وتطالب الأزهر بالتصدي.

    • أفريقيا تواجه مدا تنصيرياً، أشبه بالطوفان الذي يوشك أن يغرقها وجحافل التنصير بدأت تتغلغل في أدغال القارة وصحاريها وسهولها وتلالها.
    • انتشار عمليات التنصير في أوساط المسلمين بالعديد من الدول الأفريقية وعلى رأسها النيجر وسيراليون وتشاد وغينيا وليبيريا.
    • الدوائر التنصيرية تسعى بجميع وسائلها الاغاثية والتعليمية والطبية والاعلامية إلى ملاحقة الإسلام في معاقله بأفريقيا.
    • ميزانيات التنصير تأتي من كبريات الدول الاستعمارية القديمة والحديثة، وتقدر بمئات المليارات من الدولارات.
    • قام البابا بثلاث زيارات خلال خمس سنوات لإفريقيا شرقاً وغرباً.. والكنيسة الكاثوليكية تملك في إفريقيا حوالي مليون ونصف مليون كنيسة.
    • المنصرون في أفريقيا يملكون أكثر من 52 إذاعة و163 ملجأ للمكفوفين و8000 مستشفى و17 ألف مركز طبياً و171 كلية ومعهداً.
    • لو قام المسلمون بربع الجهد الذي يقوم به المنصرون في أفريقيا لتحولت في غضون سنوات إلى قارة مسلمة خالصة.
    * * *

    من الحقائق المؤكدة أن أفريقيا تواجه مدا تنصيرياً، أشبه بالطوفان الذي يوشك أن يغرقها، إن لم تؤخذ التدابير اللازمة لمساعدتها على مقاومة هذه الجحافل التنصيرية التي بدأت تتغلغل في أدغال القارة وصحاريها وسهولها وتلالها وقمم جبالها الشامخة.

    فالدوائر التنصيرية تسعى بجميع وسائلها التعليمية والطبية والإعلامية إلى ملاحقة الإسلام في معاقله في أفريقيا، وحمل أبنائه على التنصر، ونبذ عقيدتهم الإسلامية الحنيفة، وهذه الدوائر تملك وسائل وإمكانيات مادية وتعليمية وطبية وحتى سياسية هائلة، إلى جانب ميزانياتها التي تأتي من كبريات الدول الاستعمارية القديمة والحديثة، وتقدر بمئات المليارات من الدولارات.

    ولقد حذرت وزارة الخارجية المصرية مؤخرا، في خطاب أرسلته إلى الأزهر الشريف، من انتشار عمليات التنصير في أوساط المسلمين بالعديد من الدول الأفريقية وعلى رأسها النيجر وسيراليون وتشاد وغينيا وليبيريا، على أيدي الجماعات التنصيرية التي تستغل المشاكل الاقتصادية والمجاعات والكوارث الإنسانية التي يعاني منها سكان هذه الدول.

    وأوضحت أن منظمات التنصير تكثف من عملها خصوصا بالكونغو والنيجر تحت وطأة الفقر، وقد نجحت هذه المنظمات، والتي يأتي على رأسها منظمة "شهود ياهو" و"الإخوة الكومبنيون"، و"كاراتياس"، و"الكنيسة المعمدانية الأمريكية"، و"منظمة العمل من أجل المسيح"، و"منظمة العمل من أجل تنمية النيجر".

    وحذرت الخارجية بشكل خاص، من المنظمة الأخيرة التي اتخذت من النيجر مقرًا لها للانطلاق إلى باقي الدول الأفريقية التي تعاني من الفقر، وقالت إن السفارة المصرية هناك أرسلت تقريرًا كاملاً عن أعمال هذه المنظمة وأساليب تنصير المسلمين عبر إلحاقهم بالمدارس وتقديم الخدمات الصحية.

    ولفت التقرير إلى تراجع نشاط العديد من المنظمات الخيرية والإغاثة الإسلامية في النيجر، التي يشكل المسلمون 95 من سكانها البالغ عددهم 11 مليون نسمة، بسبب الحملة التي شنها الغرب ضد هذه المنظمات، بدعوى أنها تمول "الإرهابيين"، مما أتاح الفرصة أمام منظمات التنصير لزيادة نشاطها، والتواجد المسيحي في هذه الدولة الأفريقية.

    وطالبت الخارجية المصرية في رسالتها إلى الأزهر، بضرورة التحرك وتقديم الدعم لمسلمي النيجر، لصد هذه الحملات التي تستهدف الوجود الإسلامي هناك[1].


    • أفريقيا قارة مسيحية!!

    وتحويل أفريقيا الى قارة مسيحية حلم تنصيري قديم، فمنذ عدة سنوات، وبالتحديد عام 1993م، وضع المخطط التنصيري العالمي هدفا رئيسيا، سخر له كل إمكانياته، وهو تحويل أفريقيا الى قارة مسيحية عام 2000م، نظراً لما يتمتع به المسيحيون من سيطرة على الحياة السياسية والتعليمية والاقتصادية في عدد من دول القارة، وأعلن هذا الهدف صراحة البابا " بولس الثاني " في كلمته التي ألقاها بمناسبة ذكرى ميلاد المسيح في روما عام 1993م لدى استقباله وفد أساقفة إفريقيا حيث قال: "ستكون لكم كنيسة إفريقية منكم وإليكم وآن لإفريقيا أن تنهض وتقوم بمهمتها الربانية وعليكم أيها الأساقفة تقع مسؤولية عظيمة ألا وهي تنصير إفريقيا كلها "، وكانت الميزانية الأولية المخصّصة للانطلاقة (3.5) مليار دولار

    وقد جند النصارى كل طاقاتهم التنصيرية والمادية والعلمية بالتنسيق الكامل بين الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي وغيرها من الهيئات التنصيرية من أجل تحقيق مطامعهم في تنصير القارة، وقام البابا بثلاث زيارات خلال خمس سنوات زار فيها إفريقيا شرقاً وغرباً.

    وعندما حل عام 2000م دون أن يتحقق هذا الحلم التنصيري، حيث استعصت القارة المسلمة على أن تتحول بسهولة إلى قارة مسيحية، سارع المخطط التنصيري إلى تغيير خططه وأساليبه، ووضع استراتيجية جديدة لتنصير القارة عام 2010 أو 2015م.


    • اهتمام تنصيري بأفريقيا:

    واهتمام المنصرين بهذه القارة له وجاهته، حيث تعد القارة الوحيدة التي يمكن تسميتها بالقارة المسلمة من بين قارات العالم، وكل شيء يشير إلى أن الإسلام هو دين المستقبل في هذه القارة، وأنها قارة المستقبل للإسلام. كما أن حاضر القارة يشهد واقعاً إسلامياً ملموساً تنطق به الحقائق التالية[2]:
    1- قرابة 70% من المجتمع العربي المسلم في أفريقيا.

    2- 75% من الأراضي العربية الإسلامية في أفريقيا.

    3- أكثر من 60% من مجموع السكان مسلمون.

    4- تشهد الدعوة الإسلامية صدى وتجاوباً لدى الأفارقة وتسير بخطى واسعة.. ولذلك فهي تستحق بجدارة تسميتها بلقب "القارة المسلمة".

    والمنصرون يخافون الإسلام ويعلمون مدى انتشاره وخطورته على دعوتهم في أفريقيا وغيرها من قارات العالم، فقد قال المستر "بلس": "إن الدين الإسلامي هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا، والمسلم فقط هو العدو اللدود لنا، لأن انتشار الإنجيل لا يجد معارضاً لا من جهل السكان، ولا من وثنيتهم، ولا من مناضلة الأمم المسيحية وغير المسيحية.."، ويقول فيليب فونداسي: "الإسلام يؤلف حاجزاً أمام مدنيتنا المبنية كلها على مؤثرات مسيحية ومن مادية ديكارتيهَ.. فإن الإسلام يهدد ثقافتنا الفرنسية في إفريقيا السوداء بالقضاء عليها"[3].


    • التنصير والاستعمار:

    ولقد بدأت مخططات التنصير في أفريقيا في وقت مبكر، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاستعمار ومواكبة له، بل إنها استمدت منه كل عون وتأييد وسعت لتثبيت نفوذها وانتشارها من خلاله، فدخل المبشرون الكاثوليك ربوع إفريقيا منذ القرن الخامس عشر، أي في أثناء الاكتشافات البرتغالية، وفي أواخر القرن السابع عشر وخلال القرن الثامن عشر أخذت الجمعيات البروتستانتية تظهر للوجود.

    وبعد وفاة الرحالة " لنتجستون " عام 1873م، الذي قام برحلته التي رفعت الستار عن إفريقيا الوسطى، كانت منافذ إفريقيا الرئيسة مفتوحة على مصاريعها أمام ألبعثات التبشيرية الأوروبية.

    والأرقام والحقائق تبين حجم وقوة النشاط التنصيري في أفريقيا، فتشير إحصائية قديمة صدرت عام 1976م إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تملك في إفريقيا الجنوبية وحدها حوالي مليون ونصف مليون كنيسة، ومجموع الإرساليات الموجودة في (38) بلداً أفريقياً يبلغ (111000) إرسالية، وأن بعضها يملك طائرات تنقل الأطباء والأدوية والممرضات لعلاج المرضى في الأحواش.

    وقد بلغ عدد المنصرين في إفريقيا عام 1985م أكثر من 113 ألف منصر يشرفون على تعليم أكثر من خمسة ملايين طالب، كما بلغت المستشفيات والمستوصفات التي أقامتها الإرساليات 1600 مستوصفا ومستشفى كنسي. وارتفعت قيمة الدعم المالي للمنصرين فبلغت 3.5 ألف مليون دولار سنوياً، ووصل عدد المدارس اللاهوتية لتخريج المنصرين والقسس في إفريقيا إلى 500 مدرسة لاهوتية بالإضافة إلى عشرين ألف معهد كنسي في أنحاء القارة، وكلها تعد المنصرين إعداداً خاصاً.

    وفي عام 1985م زار البابا يوحنا بولس الثاني إفريقيا وتحدث فيها إلى 80 ألف شاب مسلم بملعب الدار البيضاء بالمغرب، ودشن كتدرائية القديس بولس بأبيدجان التي تتسع لثمانية آلاف شخص وهي أوسع معبد نصراني في إفريقيا ولا يتجاوزها في العالم إلا الفاتيكان.

    وفي عام 1980م كانت "14" دولة في إفريقيا تمنع دخول المنصرين إليها، ولكنها في عام 1999م لم يبق منها إلا ثلاث دول فقط تمنع دخول المنصرين إليها. وفي عام 1996م كان المنصرون في أفريقيا يملكون أكثر من 52 إذاعة، وللملسمين إذاعة واحدة فقط[4].


    • دعم أمريكي:

    ولم يتوقف الدعم الأمريكي للتنصير وخاصة في القارة السوداء، فكارتر الرئيس الأمريكي الأسبق بدلا من أن يقيم ويرعى نشاطا اجتماعياً في أمريكا كغالبية الرؤساء الأمريكيين (مكتبة ريجان - مركز روزفلت - مركز كيندي - مركز هوفر - جامعة ايزنهاور) أقام مع زوجته مركز كارتر في مدينة اطلنطا مدعوما من كنيسته من أجل البحث عن السلام في العالم، أو على حد قوله: "إننا نقوم بفتح صدورنا وقلوبنا للناس ونشر كلمة الله"، وقام المركز الذي يعمل من خلاله بمهام بارزة في العالم مثل تقديم المساعدات الطبية للنساء في جورجيا وبناء مساكن للفقراء في فلوريدا وأفريقيا ولهم نشاط في أكثر من ثلاثين دولة افريقية ويتدخل المركز في جنوب السودان دائماً برجاله وإمكاناته وبمبشريه، ولم يخف كارتر اهتمامه بالسودان وبالذات الجنوب السوداني، وعبر عن ذلك صراحة.

    ولأن حملات التبشير في أفريقيا تدخل تحت ستار المساعدات الإنسانية فهناك 5000 طبيب و7000 ممرض وممرضة و289 ملجأ للأيتام و195 ملجأ للعجائز و163 ملجأ للمكفوفين و1050 صيدلية توزع الأدوية مجاناً و8000 مستشفى متكامل الخدمات و17 ألف مركز طبياً و171 كلية ومعهداً عالياً و18 ألفاً و571 مدرسة ابتدائية و10 آلاف مدرسة ثانوية و2000 مدرسة مهنية[5].


    • المنصرون وأزمة دارفور:

    وأينما وجدت المعاناة والحروب والكوارث الإنسانية وجدت جماعات التنصير فهي مثل "البراغيث تعيش علي دماء البشر"، فقد تسللت منظمات التنصير الي اقليم دارفور تحت غطاء طلقات الرصاص وأعمال العنف المتبادل بين متمردي الإقليم والقوات الحكومية السودانية وبدأت تركيز جهودها خاصة في مخيمات اللاجئين الذين شردتهم الحرب حتي أن عدد منظمات التبشير في الإقليم وصلت الي نحو 30 منظمة تعمل تحت ستار المنظمات الإنسانية.

    وأعلنت منظمة "كاريتاس" العالمية الكاثوليكية صراحة أنها تستهدف 125 ألف مسلم في دارفور، وهو الإقليم الذي لا توجد به كنيسة واحدة ونسبة المسلمين فيه 100%.وزعم دونكان ماكلارين - أمين عام المنظمة - أن هناك مليون شخص في دارفور معرضون للموت وفي حاجة الي الحماية وهذا العدد الضخم يعتبر صيدا سهلا لمنظمات التبشير.

    واعترفت هيئة المعونة النرويجية الكنسية بأنها ترعي أكثر من 45 ألف لاجئ من دارفور في ثلاثة معسكرات في تشاد، وبالطبع يخضعون لسيل من الأفكار التبشيرية[6].


    • الصومال والتنصير:

    كما نجد أن الحرب الأهلية الطاحنة التي أنهكت الشعب الصومالي وشردت مئات الآلاف من المواطنين داخل وخارج الحدود الصومالية، دفعت جماعات التنصير الي الذهاب الي هناك خاصة داخل مخيمات الإيواء لنشر أفكارهم التنصيرية، ومنظمات التنصير لديها القدرة علي تلوين جلدها من أجل التعامل مع كل شعب حسب طبيعته وهدفها النهائي هو التسلل الي أبناء هذا الشعب من أجل إقناعه بالأفكار التنصيرية حتي وإن كان ذلك من خلال استغلال حاجة وعوز ومعاناة هذه الشعوب[7].

    وفي مطلع عام 2000م أعلنت الخارجية الأمريكية عن إرسالها لـ70 فرقة تنصيرية الى جنوب أفريقيا، مؤهلين ومدربين على العمل في أحلك الظروف في قلب الغابات والحروب والأمراض. وبجانب المنصرين المحترفين تضم الفرقة الواحدة الأطباء والممرضات والمهندسين والفلاسفة والعلماء، وهذه الفرق هي طليعة أكثر من 3.5 مليون منصر أعلنوا استعدادهم للذهاب إلى أي مكان على الأرض للدعوة لدين المسيح ومعظمهم يعمل الآن في مؤسسات ومعاهد أوربية وأمريكية تخدم المنصرين العاملين خارج أوطانهم[8].


    • التنصير في تشاد:

    وتعتبر تشاد من الدول الأفريقية التي نالت اهتماما تنصيريا كبيرا، فالاستراتيجية الجديدة لتنصير القارة عام 2010 أو 2015م، تضمنت خطّطا جديدة لتنصير المسلمين في تشاد لكونهم أهل شوكة في هذه المنطقة.

    وتاريخ الارساليات التنصيرية في تشاد تعود الى وقت مبكر، فقد كانت أول بدايات التنصير عام 1820م، و كان المنصرون يعملون تحت ستار الاستكشاف، وأخفي المنصرون أهدافهم، لأن الحكومة آنذاك كانت حكومة إسلامية، وهي مملكة ودّاي في شرق تشاد، وبعد بقاء المنصرين مدة طويلة في البلاد، دون أن يعرف الناس هويتهم وأهدافهم قرّروا الذهاب إلى جنوب البلاد.

    وفي عام 1894م، عندما وصلت القوات الفرنسية بكثافة كبيرة الى تشاد، انتشرت فرق تنصيرية تابعة للكنيسة الكاثوليكية، وكان لوجود القوات الفرنسية دور كبير في تنصير مجموعة كبيرة من السكان. ومن ذلك التاريخ إلى يومنا هذا والتنصير يعمل بجميع إرسالياته، وقدراته، وأساليبه لإخراج المسلمين في تشاد من دينهم، وتنصير الوثنيين الذين لا دين لهم[9].

    وقد بدا الاهتمام التنصيري الكبير بتشاد واضحا في الميزانية المخصصة لها من قبل المخطط التنصيري والتي بلغت عام 1993 م ثلاثة مليارات دولار، فعندما أجمع الكرادلة في روما لوضع خطّة شاملة لتنصير أفريقيا كلّها عام 1993م، أشاروا إلى تنصير الجزء المسلم من تشاد، فقالوا: "إنّ تشاد منطقة هامة وإنّ أيّة فكرة تظهر فيها تلقى سرعة انتشار كبيرة لوقوعها في مفترق الطرق في قلب أفريقيا، وهي مقبلة على مرحلة جديدة من الحياة الاقتصادية، وربّما تُصبح ثالث أهمّ منطقة اقتصادية في إفريقيا حسب الدوائر الاقتصادية الأمريكية"[10].

    كما بدا واضحا في عدد المنظمات التنصيرية العاملة هناك والتي بلغت عام 2002م: (2160) منظمة كنسية من أهمّها: أوكسفام و الإغاثة الكاثوليكية، وورد فيزيون وهذه بلغت ميزانيتها عام 2002م: (40) مليون دولار أمريكي. أما عدد المنصّرين فقد بلغ في نفس العام (6534) منصّر، بينهم (260) منصر يتقنون اللغات المحليّة، و (15) يتقنون اللغة العربية الفصحى، و(7) يحفظون للقرآن الكريم، و(3) علماء في الحديث وأصول الفقه، و(30) منصر من أبناء المسلمين الذين تعلّموا في مدارسهم وتنصّروا بعد ان ارتدوا عن الاسلام. وهؤلاء جميعا يحصلون على رواتب عالية، ومزودين بوسائل المواصلات الحديثة من طائرات خفيفة وطائرات شحن، وسيارات وقوارب ودراجات نارية عادية أو صحراوية.

    يُضاف إلى هذه الغارة الصليبية الهائلة، الصراع الفرنسي الأمريكي للهيمنة على ثروات تشاد، وسعي أمريكا الحثيث لنشر الثقافة الأمريكية والعلمانية وسط المسلمين، لتشكّل تحدّياً آخر أمام حركة الإسلام والمسلمين في تشاد، ومحاولة وضعها قوانين ولوائح تضمن لها البقاء في تشاد وفرض هيمنتها الصليبية البروتستنتية. ومن تلك المحاولات الداعية إلى العلمانية محاولتها طرح قانون تنظيم الأسرة (الأحوال الشخصية للمسلمين)، ومن أخطر بنود هذا القانون الحريّة الجنسية التي يدّعونها ويسمّونها بغير اسمها وهي تحرير المرأة!

    ولتأكيد فرض هيمنتها على تشاد فإن 97% من مشروع بترول تشاد والذي تكلفته تُقدّر بنحو ( 5.24) مليار دولار، ممولة من مجموعة الشركات الأمريكية (أكسون موبيل 40% وبتروناس 35% وشفرون 25% ). أمّا الثروات الأخرى كالذهب فإن هناك شركات كورية تعمل لحساب أمريكا بدأت عملها في مناطق شاسعة من البلاد[11].

    ومع ضخامة هذه الغارة وإمكانياتها الكبيرة يبقى أمام التشاديين كما أمام المسلمين جميعاً أن يعدّوا العدّة لمواجهة هذه الغارة، فليس من المعقول أن يوجد في تشاد 2160 منظمة تنصيرية، في مقابل ثماني منظمات دولية إسلامية فقط.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    • أوغندا والمد التنصيري:
    وتعتبر أوغندا من الدول الأفريقية التي تركز عليها إرساليات التنصير، فقد عانى مسلمو أوغندا في العقود الأخيرة من حالات تهميش سياسي واقتصادي، رغم أنهم كانوا يشكلون 40 % من سكان البلاد، إلا أن هذه النسبة قد تراجعت إلى 20% من عدد السكان البالغ تتعداهم 25 مليون، أي أن أعداد المسلمين تصل إلى حوالي 5 ملايين نسمة.

    ويعاني مسلمو أوغندا حزمة من المشكلات يأتي في مقدمتها الفقر والمرض والجهل والتخلف، وذلك بسبب الأمية التي تتفشى فيهم، فكلنا يعلم أن التعليم في أوغندا قد بدأ على يد الإرساليات التبشيرية، مما أدى لابتعاد الأغلبية العظمى من المسلمين عنها خوفا على عقيدة أطفالهم الدينية، خصوصا أن أوغندا قد شهدت طوال تاريخها موجات تنصيرية شديدة استهدفت مناطق المسلمين مستغلة الفقر والحاجة، ومدت يدها إلى أهالي هذه المناطق عبر إنشاء المستشفيات والمدارس ورعاية الأيتام والجوعى متزامناً مع وجود يهودي مكثف خصوصا أن الصهيونية العالمية لم تنس أن أوغندا كانت إحدى ثلاث بلدان اختارهما وزير المستعمرات البريطاني تشمبرلين وطناً قومياً لليهود.

    من ثم فإن هذا الإرث النصراني الصهيوني الشديد أثر بشدة على أوضاع المسلمين في أوغندا، فهم يعانون الفقر الشديد في مناطق توينا وامبالي وانكانكافورت وبورتل وسوروبي، وخلوها من أي خطط تنموية، مما أسهم في تزايد الفقر في أوساطهم وسمح لمنظمات التنصير التي تغرق البلاد، في مقدمتها الكنيسة الإنجيلية التي تعد أوغندا أرضا خصبة للعمل التنصيري، ومنظمة بلا حدود كموميشون والإرساليات المعمدانية، ويعزز عمل هذه الإرساليات وجود شبكة قوية من الإذاعات المحلية تضم 4 إذاعات على رأسها كرتولايف، وراديو أوغندا وراديو ماريا توب وراديووعد، ومن الأندية الماسونية مثل الروتاري والليونز[12].

    ورغم المناخ المهيأ للجماعات التنصيرية وإمكاناتها الصحية إلا أن النتائج التي حققتها لا تقاس بقدر النفقات التي أنفقت عليها، فالمسلمون في أوغندا تحدوا كل الظروف وما زالوا متمسكين بدينهم، ناهيك عن أن أوغندا تعد من أكثر الدول التي يقبل فيها الوثنيون على اعتناق الإسلام يومياً؛ غير أن هذا الوجود المكثف لجماعات التنصير أسهم في تنامي نفوذها لدرجة أنها أوعزت إلى البرلمان الذي يضم 35 عضواً مسلما من جملة أعضائه الـ 308 ليتبنى تغييراً في قوانين الأحوال الشخصية.

    وقد شجعت هذه الخطوة المسلمين على الشعور بأهميتهم في المجتمع وضرورة استغلال هذا الدور في انتزاع تنازلات من الحكومة وزيادة نصيب المسلمين في التشكيلة الوزارية التي يشغل المسلمون 3 مناصب وزارية فيها، ووصل الطموح الإسلامي في الدعوة التي أطلقها مفتي أوغندا شعبان رمضان موباجي الذي طالب فيها بحق المسلمين في الحصول على منصب نائب رئيس الجمهورية ونقل موباجي هذا الطلب إلى الرئيس موسيفيني الذي رحب به مما يدلل على أن المسلمين في أوغندا قد بدؤوا ينفضون غبار الماضي ليستعدوا للحصول على حقوق توازي أعدادهم.

    هذا ولم يشهد المسلمون صعودا سياسيا إلا في عهد الرئيس الأوغندي الراحل الجنرال عيدي أمين الذي وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري في ظل الرئيس الأوغندي حينذاك ميليون أبوتي وعمل خلالها على إعلاء شأن الإسلام في بلاده فقام بالحد من الحريات التي كانت تتمتع بها الإرساليات التبشيرية فطرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من كمبالا، وألقى القبض على أفرادها وقرر انضمام أوغندا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، وشن حرباً على الجماعات المرتدة مثل البهائية و القاديانية، التي عملت على إشعال الحرب بين أوغندا وتنزانيا وانتهت باندحار قوات عيدي وطرده من السلطة وعودة أبوتي إلى الحكم ومنذ ذلك التاريخ أي في نهاية حقبة السبعينات من القرن الماضي يعاني المسلمون من تهميش سياسي رهيب، فرغم أنهم يشكلون 20 % من سكان البلاد إلا أنهم محرومون من الوصول إلى مناصب قيادية في السلطة أو في الجيش[13].


    • تقدم الإسلام في أفريقيا:

    والسؤال المطروح الآن: هل ينجح المخطط التنصيري بكل هذه الإمكانيات في تحويل أفريقيا إلى قارة نصرانية ؟ ان واقع القارة يؤكد غير ذلك، فهناك أكثر من 365 مليون مسلم أفريقي تزيد نسبتهم عن 65% من سكان إفريقيا في مطلع الألفية الجديدة.

    وقد يستطيع المنصرون بما في أيديهم من إمكانيات إغراء بعض فقراء القارة ممن يقتلهم الفقر والجوع والمرض، ولكن يظل الإسلام شامخا قويا في معقله الأفريقي، وهو يشهد مدا متناميا رغم قلة جهود الدعوة السلامية، ولو قام المسلمون بربع الجهد الذي يقوم به المنصرون في هذه القارة لتحولت في غضون سنوات الى قارة مسلمة خالصة ولتقلص عدد المسيحيين والوثنيين أمام المد الإسلامي الهادر.

    ولقد أدرك المنصرون ما يحرزه الإسلام من تقدم مستمر في أفريقيا وأخذوا يحذرون من هذا التقدم، فقال الدكتور "ساس كونرادي"، من المنظمة التنصيرية (العالم الفقير) إن بعض قادة العمل التنصيري في أفريقيا، ومنهم "ديف سيفير" مدير الدراسات العليا في الكلية الإنجيلية في ألينوى، أصيب بصدمة كبيرة لتقدم العمل الدعوى الإسلامي في أفريقيا، إلى حد أنه طالب بعقد مؤتمر في أفريقيا للمنظمات التنصيرية، لبحث تقدم الإسلام في مناطق نفوذ النصرانية.

    حذر الدكتور كونرادي منظمات التنصير من أن مستقبل التنصير والنصرانية في خطر كبير بسبب انتشار الإسلام بين النصارى بعد مغادرة المنصرين الأجانب الغربيين، وإن مناطق الحدود بين الإسلام والنصرانية في أفريقيا تواجه فيها الكنائس والعمل المسيحي حاجة ماسة للدعم المالي، لأنها تواجه مصاعب مالية، وإنه إذا نفذت الأموال لدى الكنيسة على نشاطاتها فإن الإسلام سوف يخترق هذه الحدود، ويتقدم إلى قلب مناطق المسيحية في أفريقيا، وسيبقى أهل هذه المناطق فقراء ويكونون هدفا سهلا للدعاة المسلمين.


    • سبل المواجهة:

    ولا شك أن حاضر الإسلام ومستقبله في أفريقيا يدعونا إلى التيقظ والصحوة، فعلينا أن نقوم بتوعية إخواننا وتبصيرهم ومد يد المساعدة إليهم قدر الاستطاعة حتى يصمدوا أمام المد التنصيري الذي يجتاح القارة الأفريقية.

    واذا بحثنا عن سبل مكافحة التنصير سنجد ان المكافحة هي مهمة كل مسلم، بما يستطيع تقديمه وحسب إمكاناته، حتى تتضافر الجهود ويتحد المسلمون في وجه أعدائهم، وما دمنا قد أدركنا خطر التنصير في إفريقيا والمأساة التي أحدثها في هذه القارة المسلمة فعلينا أن نقوم بواجبنا تجاه ديننا وإخواننا.. وقد حدد علماء الاسلام مجموعة من الوسائل المفيدة في هذا الشأن، منها[14]:

    1- أن يعمل كل مسلم على إقامة دين الله عز وجل في نفسه وأهله ومن ولاه الله أمرهم فإن المجتمع يتكون من مجموع الأفراد.

    2- الانتباه لنشاط المنصرين واليقظة التامة وإيجاد لجان أو جمعيات لمتابعة التنصير وكشف مخططاته وإصدار الكتب والنشرات التي تلاحقه بجميع لغات القارة الأفريقية.

    3- إيجاد إذاعات قوية تصل إلى ربوع أفريقيا كلها وبجميع لغاتها لنشر الدين الإسلامي.

    4- إقامة المؤتمرات العالمية الإسلامية لمناقشة خطط المنصرين وفضحهم، ونشر الدين الإسلامي.

    5- إنشاء المؤسسات الطبية الخيرية الإسلامية من مستشفيات ومستوصفات مع وجود جهود دعوية فيها.

    6- إنشاء المدارس الخيرية الإسلامية والجامعات والمعاهد العلمية والفنية لتعليم الناس الدين الإسلامي والعقيدة الصحيحة وإكسابهم خبرات علمية وانتشالهم من الجهل.

    7- كفالة الدعاة في القارة الإفريقية من أبنائها حتى ينشروا الدين الإسلامي ويحاربوا التنصير والبدع والخرافات.

    8- إنشاء مراكز رئيسة للدعوة الإسلامية وإنشاء فروع لها في كافة أنحاء إفريقيا وتزويدها بالكتب والنشرات والأشرطة الإسلامية.

    9- إنشاء دور للعجزة والأيتام والأرامل والاهتمام بهم وتخريج الدعاة من بينهم.

    10- استخدام جميع وسائل الإعلام في محاربة التنصير ونشر الدين الإسلامي من قنوات وشبكات كمبيوتر وإنترنت وصحف ومجلات وأشرطة وكتب ونشرات.

    11- استخدام وسيلة المراسلة من خلال البريد والفاكس والبريد الإلكتروني.

    12- التحرك في أوقات الكوارث والحروب والأزمات لإغاثة المسلمين ودعوتهم إلى دين الله الحق.

    13- نشر اللغة العربية في إفريقيا وتدريب المعلمين الأفارقة وتعليمهم اللغة العربية والعلوم الشرعية للقيام بواجبهم التربوي والدعوي في بلادهم.

    14- إرسال الدعاة وطلبة العلم من جميع أنحاء العالم الإسلامي إلى إفريقيا لتعليم الناس ودعوتهم إلى دين الإسلامي الحنيف.

    15- إعمار المساجد في مختلف المناطق الإفريقية المحتاجة وتزويدها بالمكتبات والدعاة المؤهلين.

    16- إنشاء المراكز الإسلامية المتكاملة التي تحوي المساجد والمدارس والمكتبات.

    17- إيجاد برامج المنح الدراسية في الدول الإسلامية للطلاب الأفارقة في كافة التخصصات الشرعية والعلمية، وتأهيلهم ليصبحوا دعاة.

    18- الدعوة إلى الله في أوساط غير المسلمين من النصارى وغيرهم وكما قيل خير وسيلة للدفاع الهجوم.

    19- أن تعمل المؤسسات الإسلامية على تكثيف نشاطها في أوساط المسلمين في إفريقيا لاسيما الشباب وإقامة المخيمات لهم وبيان الأخطار التي تواجههم في عقر دارهم.

    20- سعي الجماعات الإسلامية الموجودة في مناطق إفريقيا لمحاربة التنصير ووضع برامج لهذا الغرض.

    21- نشر قصص المهتدين إلى الدين الإسلامي من النصارى.

    ـــــــــــــــ ــــــ
    [1] الخارجية المصرية تطالب الأزهر بالتصدي للمنظمات التنصيرية بالنيجر وتشاد - مجدي رشيد – موقع المصريون 11 - 3 – 2007م.
    [2] حاضر العالم الإسلامي - د. جميل عبد الله محمد المصري الجزء الثاني.
    [3] الغارة على العالم الإسلامي أ.ل. شاتليه - ترجمة محب الدين الخطيب – ص25.
    [4] التنصير في أفريقيا - د. مانع بن حماد الجهني - الجندي المسلم – العدد 99 – ربيع الأول 1421هـ.
    [5] المرجع السابق.
    [6] المبشرون! الجوع والمرض والتشرد.. سلاحهم لغزو مناطق الحروب والكوارث والأزمات الإنسانية - الوفد - الأربعاء 16 فبراير 2005م.
    [7] المرجع السابق.
    [8] فرق التنصير تحارب الإسلام فى آسيا وأفريقيا - محيط رمضان 1420هـ.
    [9] تشاد واحة إفريقيا المنسية - الشبكة الإسلامية - 16/12/2002م.
    [10] الغارة الصليبية على تشاد - محمد البشير أحمد موسى - موقع المختار الإسلامي – 5/1/2005م.
    [11] د. حقار محمد أحمد: التنصير في تشاد، ص:
    [12] مسلمو أوغندا بين التهميش والمد التنصيري - الشبكة الإسلامية - 21/05/2006م.
    [13] المرجع السابق.
    [14] التنصير في أفريقيا - د. مانع بن حماد الجهني – مرجع سابق.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    التنصيرُ في بلد الأزهر.. ومخططُ الإساءة للإسلام
    أحمد محمود أبو زيد
    التنصيرُ في بلد الأزهر.. ومخططُ الإساءة للإسلام وازدرائه

    محمد البورسعيدي وزوجتُه نموذجًا

    ما زلنا نواصلُ حديثَنا مع القارئ حول التنصير وخططه وأساليبه في العالم الإسلامي، ونقفُ في هذا المقال مع التنصير في معقل من معاقل الإسلام، وهي مصر بلد الأزهر، التي تمتد الجهود التنصيرية فيها لعشرات بل مئات السنين.


    فقضية (محمد حجازي البورسعيدي) الذي تنصّر هو وزوجته على أيدي جماعات التنصير في مصر، بعد أن أغروهما بالمال والثروة والسكن والوظيفة المرموقة والسفر للخارج، تعد مثالا صارخا للحرب المعلنة على الإسلام في الداخل والخارج، والنية المبيتة من منظمات التنصير في مصر للإساءة إلى الإسلام وازدرائه.


    وبداية لا بد أن نؤكد أن هذا الشاب المرتد عن الإسلام، والذي أغراه المنصرون بمتاع الدنيا الزائل، لا يساوي عند الله جناح بعوضة، بعد أن ضل وأضل، ومَثَلُه عند الله سبحانه -كما وصفه القرآن- كمثل الكلب؛ قال تعالي: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 175-176].

    وهذا الشاب الضال المرتد التارك لدينه المفارق لجماعة المسلمين، لو أن ردته عن الإسلام كانت بينه وبين نفسه، لانتهى الأمرُ، فعددُ المسلمين في العالم يزيد عن مليار و200 مليون مسلم، ولا يضير الإسلامَ أن يفارقَه مليون ضال أغوتهم شياطين الجن والإنس.


    ولكن القضية أن هذا القزم البورسعيدي المرتد قد جاهر بردته، وأعلنها على الملأ، لتصبح قضية رأي عام، وتتبارى الصحف والمجلات في نشر تفاصيلها، ويستغلها ضعافُ النفوس من مردة الإنس -أولئك النفر من العلمانيين والماركسيين والشيوعيين والمنصّرين- في الهمز واللمز والإساءة للإسلام، فقد خرج علينا قس مصري يزعم أن الملايين من الشباب في مصر يريدون أن يرتدوا عن الإسلام ويعتنقوا المسيحية، ويسلكوا مسلك محمد حجازي، ولكنهم يخافون من حد الردة المسلط على رقابهم!!


    وواصل هذا القس ويدعى "الأب يوتا" افتراءاته على الإسلام بقوله: "لقد شن المسلمون حملة مسعورة لتشويه صورة محمد المسيحي، والحقيقة.. فالمسلمون معذورون في ذلك؛ لأنهم شعروا بالرعب من أن يجاهر مسلم بأنه اعتنق المسيحية، ويرفع دعوى أمام المحاكم، في حين إن الإسلام كان دائمًا مرعبًا لأي شخص يفكر في ترك الإسلام وفي كل مكان وزمان، فالقتل هو الرد على ترك المسلم للإسلام (والشرع يأمر بقتل المرتد عن الإسلام)، وما حدث أيام خليفة نبي الإسلام أبي بكر من قتل ما يزيد على 20 ألفا في يوم واحد من الذين ارتدوا، أوقف انهيارَ الإسلام، وجعل الرعبَ داخل كل مسلم، وبقي الإسلام مبنيًا على الخوف من القتل، لا على الاقتناع به، وهذا سبب بقاء الإسلام إلى اليوم. ومن ثم (فإن مجاهرة محمد المسيحي باعتناقة المسيحية، ورفع قضية، وبهذه الجرأة، قد يشجِّعُ ويقوّي قلوبَ كثير من المسلمين الخائفين لترك الإسلام، ومن ثم ينهار الإسلام)، وهذه النقطة بالذات تذكر المسلمين بانهيار الشيوعية برغم الحكم بالحديد والنار، وأعتقد أنه في يوم من الأيام سينهار الإسلامُ بطريقة قريبة الشبه من انهيار الشيوعية، بعد زوال الخوف من قلوب المسلمين، وهذا هو السبب الرئيس لانزعاج المسلمين من قضية محمد المسيحي وتدخل جميع المسئولين المسلمين في البلد، وعلى أعلى المستويات، وخاصة الأجهزة الأمنية لإنهاء هذه القضية، بعد التحقق من أن الأكاذيب التي رددها الإعلام لتشويه صورة محمد أتت بنتيجة عكسية"!!

    وهكذا استغل المسيحيون في مصر قضية محمد حجازي وأخذوا يهرفون بما لا يعرفون عن الإسلام دين الله الحق.

    • مَن محمد حجازي؟

    فمَنْ (محمد حجازي) إذن ذاك الذي أقاموا له جنازة حارة، وجعلوا رِدته قضية رأي عام، لكي يشعلوا بها نار الفتنة الطائفية في مصر، وهو كما ذكرت نكرة، ولا يساوي عند الله جناح بعوضة؟

    من محمد حجازي الذي تسعى بعض المنظمات المسيحية في مصر إلى (تدويل) قضيته، لكي يجعلوا منه بطلا، وهو أهون عند الله من الكلب اللاهث؛ لأنه انسلخ من الحق ونور الهداية والإسلام بعد إذ جاءه؟


    هو شاب ضائع من بين ملايين الشباب الضائعين في مصر الذين يلهثون وراء المال والثراء والشهرة والظهور في وسائل الإعلام، حتى لو كان ثمن ذلك أن يترك دينة ويتنصر أو يصبح شيوعيا أو ماركسيا أو ملحدا لا دين له؟


    أليس هذا هو طريق الشهرة الذي سلكه (سلمان رشدي) و(نصر أبو زيد) و(صبحي منصور) و(نوال السعداوي) ومن على شاكلتهم من عملاء الغرب والصهيونية؟

    فمحمد حجازي هذا من مواليد محافظة بورسعيد، حصل على بكالوريوس معهد الخدمة الاجتماعية، وانضم لتيارات اشتراكية، ودخل المعتقل باتهامات سياسية.


    وتقول بعض المصادر إنه تنصر وهو في العام الدراسي الثاني بالمعهد. وسبق القبض عليه عام 2002 بسبب تأليفه كتابًا ينتقد فيه الدولة والأديان وبعض الرموز الخاصة بها. وهو عضو حركة (كفاية) ببورسعيد. وقد ترك بورسعيد بعد اكتشاف أمر تحوله إلى المسيحية خوفاً من تهديدات عائلته وعائلة زوجته ونظرات المحيطين به.


    أما السبب الحقيقي في تحوله إلى المسيحية، فهو سبب لا علاقة له بالأديان على الإطلاق، ولكنه أراد تغيير دينه فقط ودخول المسيحية، حتى يتعرض للاضطهاد في مصر ثم يسافر إلى الولايات المتحدة بمساعدة أقباط المهجر كلاجئ سياسي، وتفتح له أبواب الشهرة والمال والثراء، شأنه شأن معظم من يهاجرون إلى أمريكا ودول الغرب، ممن يعادون الإسلام ويحاربونه، والأمثلة أمامنا كثير لهؤلاء، بداية من (رشاد خليفة) و(صبحي منصور) و(نصر أبو زيد) و(نوال السعداوي).


    وهذا ما تؤكده شهادة (محمد فوزي) أحد زملاء محمد حجازي في الدراسة، إذ أكد أنه كان يحلم بالشهرة والتشبه بسلمان رشدي، وكان يتحرش بالشرطة حتي يتم القبض عليه ثم يدعي الاضطهاد، وقال: إن حجازي اشترك في 4 أحزاب معارضة في وقت واحد بهدف تحقيق الشهرة التي يريدها.


    • تورط منظمات مسيحية:

    وبعيدا عن الخوض في تفاصيل قضية حجازي هذا الذي رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري المصرية، يختصم فيها مع وزير الداخلية المصري بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأحوال المدنية؛ لأنه رفض إلغاء كلمة "مسلم" من خانة الديانة فى بطاقة الهوية الخاصة به واستبدالها بكلمة "مسيحي".

    فإن الذي يهمنا هنا هو تورط بعض المنظمات المسيحية في مصر في تنصير هذا الشاب وغيره من الشباب، فقد قررت نيابة أمن الدولة العليا في 10 من أغسطس حبس (عادل فوزي) ممثل "منظمة مسيحيي الشرق الأوسط" و(بيتر عزت) مصور موقع "الأقباط المتحدون" على شبكة الإنترنت، لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات. وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة إلى كل منهما: ازدراء الدين الإسلامي، وإثارة الفتنة الطائفية، والعمل على تنصير المسلمين، ونشر مواد على شبكة الإنترنت من شأنها إلحاق الضرر بالأمن، ونشر نسخة محرفة من القرآن الكريم.


    وجاء في التحقيقات أن المتهم الأول نشر على موقع "منظمة مسيحيي الشرق الأوسط" مواد تشكك في صحة العقيدة الإسلامية وتسخر منها، وتدعو إلى إلغاء خطبة الجمعة بزعم أنها سبب الفتن الطائفية التي تشهدها مصر، كما نشر مواد أخرى مشابهة على مواقع الدردشة التي تناقش العقيدتين الإسلامية والمسيحية، ويعمل المتهمان على ترويج أفكارهما بين المسلمين عن طريق النشر.

    وتقدم محمد فوزي النجار، أحد أصدقاء حجازي، ببلاغ إلى مكتب النائب العام عن وجود شبكة تنصيرية تعمل بين القاهرة وبورسعيد واليونان، تغري الشباب بالمال والجنسية اليونانية.


    وكشف عن أنه ذهب مع محمد حجازي للغداء في منزل شخص يدعى "بيتر" بحي المطرية بالقاهرة، وأن بيتر وجه انتقادات حادة للإسلام، مستشهداً بفتوى إرضاع الكبير، وأن مضيفهما اصطحبهما إلى مكان قريب يدعى "بيت آيل"، حيث التقيا كاهناً أبلغهما أن الشيطان يتلبس جسديهما، وأنه يستطيع إخراجه، وبعد ذلك قال لهما الكاهن: إذا كنتما خائفين من توابع تحولكما للمسيحية فسوف نحميكما ونرسلكما إلى اليونان لتحصلا على الجنسية اليونانية.

    وكشف أسامة الهيتمي (أمين شباب حزب العمل) أن حجازي كان وثيق الصلة بجورج إسحاق المنسق العام السابق لـ((كفاية)) ودفع له إسحاق أجرة المأذون حينما ترك منزله، وجاء إلى القاهرة للزواج من زميلته.

    وقال: إن حجازي قضى ليلة واحدة عنده في المنزل، وبعدها لم يره إلا في نقابة الصحفيين، بعد حوالي 5 أشهر، وكانت هيئته قد تغيرت هو وزوجته، وبدا عليهما مظاهرُ النعيم والثراء إلى حد ما، وفسر الهيتمي ذلك بالأخبار التي قرأها بعد ذلك في الصحف عن دخول حجازي المسيحية وتركه الإسلام.


    ومن ناحية أخرى اتهمت أسرة محمد حجازي المتنصر، المحامي ممدوح نخلة (مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان) باستغلال ضعف أحوال ابنهم المادية وإغرائه بالأموال، مقابل اعتناقه الدين المسيحي.

    وقامت الأسرة بتحريك دعاوى قضائية ضد المحامي القبطي، واتهمته باستغلال الظروف المعيشية الصعبة للأسرة، وإغراء شاب فقير معروف عنه التدين وحب الإسلام بغرض تنصيره، وأن المحامي القبطي حاول التغرير بالشاب لاعتناق المسيحية، ووعده بالحصول على "جرين كارد" والإقامة في أمريكا كلاجئ سياسي، كما قررت الأسرة في الوقت نفسه تحريك دعوى قضائية ضد ابنها للحجر عليه بتهمة السفه وعدم القدرة على تحمل المسؤولية مع عرضه على طبيب نفسى لعلاجه، وهي دعوى لاقت تعاطفا كبيرا من أهل مدينة بورسعيد شمال القاهرة محل ميلاد الشاب المرتد.


    • التنصير في مصر:

    وهكذا يعمل المنصّرون في مصر، ويستغلون ظروف الشباب المسلم، وما يعانونه من فقر وبطالة، ويقدّمون لهم الإغراءات المادية، ويُمَنُّونهم بالشهرة والمال والثراء، في مقابل ترك الإسلام واعتناق المسيحية.

    وجهودُ التنصير في مصر ليست وليدةَ اليوم، بل تعود لأكثر من مئة سنة، يوم اختارت منظمات التنصير العالمية القس زويمر زعيمًا للمنصرين في الشرق الأوسط، والذي كان يعمل في إرساليات الخليج العربي الأمريكية، ثم أصبح رئيسَ الإرسالية التنصيرية في البحرين.


    فمع بداية القرن التاسع عشر، انطلقت إرساليات التنصير الأجنبية في قرى ونجوع مصر تحت مظلة (الامتيازات الأجنبية)، وأدّى حكامُ القرن التاسع عشر في مصر دورًا غريبًا في تمكين الأجانب والمحتلين والمنصّرين من البلاد، وتركوا لهم حرية العمل على إفساد العقائد والتغلغل بين أفراد الشعب.


    وهذه الإرساليات التنصيرية تعد امتدادًا لحلقات الحروب الصليبية، ولكن بطرق سلمية، فبعد أن أخفقت الحملات الصليبية في مهمتها، أخذت القوى المسيحية الغربية، تعمل على تحويل العالم الإسلامي إلى المسيحية، أو القضاء على الإسلام فيه باعتباره قوة أساسية، وذلك عن طريق إرساليات التنصير، التي تقوم بمحاولات صليبية لإخراج المسلمين عن الإسلام، وإخضاع العالم الإسلامي كله للغرب وللثقافة الغربية والنفوذ المسيحي.


    وبدأت حركة التنصير تظهر أعمالها في مصر، عقب الحملة الفرنسية مباشرة، عندما امتد نطاق نشاطها من جزيرة مالطة عام 1815م إلى الحبشة وفلسطين وولايات دولة الخلافة الإسلامية، التي كانت تضم في ذلك الحين 35 مليون مسلم.


    وفي عهد محمد على بدأ إنشاء المؤسسات التعليمية التنصيرية الأجنبية في مصر، وذلك عام 1840م، واتسع نشاط هذه الإرساليات التنصيرية في عهد الخديوي إسماعيل، الذي شجع هذه الإرساليات إرضاءً للدول الأوربية، التي كانت تمده بالقروض التي طلبها، وركزت الإرساليات في هذا الوقت على التعليم، وذلك بإنشاء المدارس والمعاهد المسيحية، التي انتشرت بكثرة في الأقاليم المصرية، ثم على الخدمات الطبية عن طريق إنشاء كتائب طبية للتنصير.


    وهكذا وطّدت الإرساليات وجودَها في مصر، وأخذت الحركة التنصيرية تمارس نشاطها من خلال بعض المراكز العلمية الأجنبية، وتحت سمع وبصر الحكومة، وفي حماية الاحتلال البريطاني، الذي سيطرت قواتُه على مقاليد الأمور في مصر منذ عام 1882م وحتى عام 1952م.


    ومع بداية الاحتلال عادت الإرسالية الإنجليزية لممارسة نشاطها في مصر، التي أغلقت أبوابها رسميا عام 1862م، وعادت الإرسالية الأمريكية، وجاءت إرسالية مصر البريطانية العمومية عام 1898م، فأسست "الجمعية العامة لتبشير مصر" عام 1899م، وبدأ كرومر في معاونة الإرساليات التنصيرية الأجنبية، وظهرت الصحافة التنصيرية.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    • مؤتمر القاهرة التنصيري 1906م:
    ولأن المجال كان متسعا لنشاط المنصرين في مصر وللإرساليات التنصيرية الأمريكية وغيرها، التي تمتعت بنظام الامتيازات الأجنبية، انعقد في القاهرة مؤتمرٌ تنصيري، في 4 من إبريل عام 1906م بمنزل زعيم الثورة العرابية "أحمد عرابي"، وفكرة هذا المؤتمر تعود للمنصّر الأمريكي زويمر، الذي ابتكر فكرة عقد مؤتمر عام بالقاهرة، لجمعية إرساليات التنصير العالمية، للتفكير في بحث (مسألة نشر الإنجيل بين المسلمين).

    وقد بلغ عدد مندوبي إرساليات التنصير التي حضرت المؤتمر 62 مندوبا، وكانت جلسات المؤتمر سرية، وتناول هذا المؤتمرُ -الذي استمر خمسة أيام ورأسَه القس زويمر- وسائلَ تنصير المسلمين، وتم وضعها في كتاب خاص، بعنوان "وسائل العمل التبشيري بين المسلمين"، وكتب على غلافه الخارجي "نشرة خاصة"؛ ليكون مقصورًا على فئة من المنصرين، لما يحويه من مؤامرة خطيرة ضد الإسلام والمسلمين، لا في مصر وحدها، ولكن في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وهذا الكتاب من إعداد المنصّر الأمريكي القس فليمنح.

    وتعرض المؤتمر للأزهر، ونعى أن باب التعليم فيه مفتوح للجميع، خصوصا وأن أوقاف الأزهر الكثيرة تساعد على التعليم فيه مجانا، وطالب سكرتير المؤتمر في مواجهة ذلك بإنشاء معهد مسيحي في القاهرة يكون في مواجهة الأزهر. وقد قيل: إن أساس إنشاء الجامعة الأمريكية في مصر كان تنفيذا لتلك التوصية.


    ثم عرض المؤتمر لخريطة تنصير العالم الإسلامي في هذا العصر، وقدم القس زويمر رئيس المؤتمر، بمعاونة بعض زملائه كتابًا بعنوان: "العالم الإسلامي اليوم"، أشار فيه إلى صلابة عقيدة المسلمين وقال: "لم يسبق وجودُ عقيدة مبنية على التوحيد، أعظم من عقيدة الدين الإسلامي، الذي اقتحم قارتي آسيا وأفريقيا، وبث في مئتي مليون من البشر عقائدَه وشرائعَه وتقاليده، وأحكم عروة ارتباطهم باللغة العربية".


    وقدم زويمر بعض النصائح للحاضرين في هذا المؤتمر من بينها:

    أ- وجوب إقناع المسلمين أن النصارى ليسوا أعداءهم.

    ب- يجب تنصير المسلمين بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحدُ أعضائها.

    وأخيرا بشَّر المنصرين ألا يقنطوا، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وإلى تحرير النساء.


    وها هي ذي نتيجة مؤتمر القاهرة التنصيري، وما تقوم به إرساليات التنصير، فمصر اليوم -وهي أكبر دولة إسلامية في الشرق الأوسط من حيث عدد سكانها- توجد بها الجامعة الأمريكية وجامعة سنجور الفرنسية التي افتتحت منذ سنوات بالإسكندرية، كما يوجد بها مئات المدارس المسيحية التي تؤدي دورًا تنصيريًا خفيًا.


    وقد تم الحصول على وثيقة منذ سنوات تكشف لأول مرة عن جمعية تسمى "جمعية الصعيد المسيحية" تدير عدة مدارس ومؤسسات مختلفة في مصر بتشجيع من السفارة الأمريكية، وظهرت إلى عالم الوجود مؤسساتٌ ثقافية ومكتبات تعرض الكتب التنصيرية بأبخس الأثمان، كما بدأت الكنائس البروتستانتية تمارس دورًا خطيرا في الحركة التنصيرية وفي مقدمتها كنيسة قصر الدوبارة القريبة جدًا من مبني السفارة الأمريكية في جاردن سيتي بالقاهرة.


    وقد تضمن كتاب "العالم الإسلامي اليوم"، الذي وضعه زويمر في أثناء الاحتلال البريطاني لمصر، فصلا عن ملخّص أعمال المنصّرين البروتستانت في مصر والوسائل التي يتذرعون بها والنتيجة التي توصلوا إليها. ففي مدارس المنصرين في القطر المصري –كما ذكر الكتاب– 3000 طالب مسلم، وخمس هؤلاء من البنات المسلمات. وكانت نتيجة هذه المجهودات، أن تنصر مئة وخمسون مسلما مصريا، وأهم ما وقع من ذلك كان عام 1903 و1904م، فقد تنصر في الأولي 14 شخصا وفي الثانية 12 شخصا.


    • معاهد تنصيرية:

    وأهم معاهد التنصير في مصر، هو المعهد الذي أسسته جمعيةُ اتحاد مبشري أمريكا الشمالية سنة 1854م، وفي سنة 1882م تأسس في مصر معهدٌ علمي للتنصير تابعٌ لجمعية تنصير الكنيسة، وله أربعة أفرع: الأول قسم طبي، والثاني مدرسة للصبيان، والثالث للبنات، والرابع لنشر الإنجيل، وينشر مبشِّرو هذا المعهد مجلة أسبوعية، ولهم مكتبة خاصة بهم.

    وبعد المعهدين السابق ذكرهما، تأتي "جمعية تبشير شمال إفريقيا"، وهذه الجمعية أسست معهدًا في مصر سنة 1892م، وأهم وظائفها تنصير المسلمين، ولها ثلاثة وكلاء في الإسكندرية واثنان في شبين الكوم، وأعمال هذا المعهد مقصورة على فتح المدارس لتعليم الإنجيل بوجه خاص، وأن يزور المبشراتُ منازل المسلمين ويجتمعن بنسائهم، وأن يوزعن المؤلفات والكتب التنصيرية على المسلمين، وأن يلقين محاضرات دينية لدرس الإنجيل في أيام الأسبوع.


    وفي سنة 1898م تأسست "الجمعية العامة لتبشير مصر"، وغايتها تنصير المسلمين أيضا، ولها معاهد في الدلتا والسويس، وتدير مدارس للصبيان والبنات، وتبث فيهم مبادئ النصرانية، ولها خزائن كتب تحوي كتبا عربية ذات علاقة بالإسلام، ولها أيضا مجلة شهرية منتشرة جدا وخاصة بين المسلمين.

    وأقل إرساليات التنصير أهمية في القطر المصري الإرسالية الهولندية التي توطنت في قليوب، وفي مدارسها المتعددة تلاميذُ من كل المذاهب، وهي تنشر الإنجيل في القرى بواسطة بائعي الكتب، ومن أعمالها: أنها أنشأت ملجأ للأيتام، وجهودُها موزعة بين الأولاد المسلمين والنصارى على السواء.


    • وثيقة سرية:

    وأمامنا وثيقة سرية عن نشاط المسيحيين في مصر، وهي عبارة عن تقرير لاجتماع سري عقده البابا شنودة مع القساوسة والأثرياء بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية في 5 مارس 1973م، وسجلته الأجهزة الخاصة.

    وقد بدأ البابا شنودة كلمته أمام الاجتماع بأن بشر الحاضرين بأن كل شيء يسير على ما يرام حسب الخطة الموضوعة والتخطيط المرسوم لكل جانب من جوانب العمل على حدة في إطار الهدف الموحد.


    وتحدث في عدة موضوعات تشمل عدة نشاطات هي كما يلي:

    1- عدد شعب الكنيسة:
    صرح بأن مصادرهم في إدارة التعبئة والإحصاء أبلغتهم أن عدد المسيحيين في مصر أصبح ما يقارب ثمانية ملايين نسمة (يلاحظ أن ذلك عام 1973م).
    والتخطيط العام الذي تم الاتفاق عليه بالإجماع، والذي صدرت بشأنه التعليمات، وضع على أساس بلوغ شعب الكنيسة إلى نصف الشعب المصري، حتى يتساوى عدد شعب الكنيسة مع عدد المسلمين لأول مرة، والمدة المحددة في التخطيط للوصول إلى هذا العدد هي بين 12-15 سنة من الآن.

    ولذلك فإن الكنيسة تحرّم تحديد النسل أو تنظيمه، وتعد كل من يفعل ذلك خارجا عن تعليمات الكنيسة، ومطرودا من رحمة الرب، وقاتلا لشعب الكنيسة ومضيعا لمجدة، وذلك باستثناء الحالات التي يقرر فيها أطباء الكنيسة خطر الحمل والولادة على حياة المرأة، وقد اتخذت الكنيسة من الخطوات لتحقيق هذه الخطة بالنسبة لزيادة عدد المسيحيين ما يلي:

    أ- تحريم تحديد النسل وتنظيمه بين شعب الكنيسة.

    ب- تشجيع تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين، خاصة وأن أكثر من 65% من الأطباء وبعض الخدمات الصحية تتبع شعب الكنيسة.


    ج- تشجيع الإكثار من النسل بين شعب الكنيسة، بوضع الحوافز والمساعدات المادية والمعنوية للأسر الفقيرة من شعبنا.


    د- التنبيه على العاملين بالخدمات الصحية على المستوى الحكومي وغير الحكومي بمضاعفة الخدمات الصحية بين شعبنا المسيحي، وبذل العناية والجهد الوافرين، وذلك من شأنه تقليل نسبة الوفيات بين شعبنا المسيحي على أن يكون تصرفهم غير ذلك مع المسلمين.


    هـ- تشجيع الزواج بالسن المبكر بتخفيض تكاليفه، وذلك بتخفيض رسوم فتح الكنائس، ورسوم الإكليل بالكنائس الكائنة بالأحياء الشعبية.


    و- تحرم الكنيسة تحريما باتا على أصحاب العمارات والمساكن تأجير أي مسكن أو شقة أو محل تجاري للمسلمين، ويعد من يفعل ذلك من الآن مطرودا من رحمة الرب ورعاية الكنيسة، كما يجب العمل بشتى الوسائل على إخراج المسلمين الذين يسكنون العمارات والبيوت المملوكة لشعب الكنيسة، وهذه السياسة الإسكانية إذا استطعنا تنفيذها بقدر الامكان فإن من شأنها تشجيع الزواج بين الشباب المسيحي، وتصعيبه وتضييقه بقدر الإمكان على المسلمين، والغرض من هذه القرارات هو انخفاض معدل الزيادة بين المسلمين، وارتفاع هذا المعدل بين الشعب المسيحي.


    2- اقتصاد شعب الكنيسة:

    وعن اقتصاد المسيحيين في مصر قال البابا شنودة: إن المال يأتينا مما نطلب، وأكثر مما نطلب، من ثلاثة مصادر هي: أمريكا والحبشة والفاتيكان، ولكن يجب أن يكون الاعتماد الأول في تخطيطنا الاقتصادي على مالنا الخاص الذي نجمعه من الداخل وبالتعاون والزيادة من فعل الخير بين أفراد الشعب المسيحي.

    كذلك يجب الاهتمام بشراء الأراضي وإعطاء القروض والمساعدات لمن يقومون بذلك لمساعدتهم على البناء، وقد أثبتت الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 60% من تجارة مصر الداخلية بأيدي المسيحيين، ويجب العمل على زيادة هذه النسبة، وتخطيطها في المستقبل يركز على إفقار المسلمين، ونزع الثروة من أيديهم بالقدر الذي يؤدي إلى إثراء شعبنا. لذلك يلزم المداومة على تذكير شعب الكنيسة والتنبيه عليهم مشددا من حين لآخر لمقاطعة المسلمين اقتصاديا والنهي عن التعامل معهم تماما إلا في حالات الضرورة، وذلك يعني مقاطعة المسلمين ممن هم في سلك المحاماة والمحاسبين والمدرسين والأطباء والصيادلة، وكذلك مقاطعة العيادات والمستشفيات التي يملكونها والمحلات التجارية والجمعيات الاستهلاكية ما أمكن، وما دام يمكن التعامل مع شعب الكنيسة لسد حاجتهم، وكذلك مقاطعة صناع المسلمين وحرفييهم والتعامل مع الصناع والحرفيين المسيحيين، ولو كلف ذلك الفرد الجهد والمشقة.


    3- الجانب التعليمي:

    وأما التعليم فقال البابا شنودة: يجب الاهتمام بالسياسة التعليمية حاليا في الكنائس مع مضاعفة الجهد، خاصة وأن بعض المساجد بدأت تقوم بمهمات تعليمية كالتي تقوم بها كنائسُنا، وذلك سيجعل مضاعفة الجهود المبذولة أمرًا حتميا حتى تستمر النسبة التي نحصل عليها من مقاعد الجامعات وخاصة الكليات العملية. ولقد وصلت نسبة الوظائف الخطيرة العامة كالطب والهندسة والصيدلة إلى أكثر من 60% من الشعب المسيحي.

    4- التبشير:

    وعن التبشير الذي تقوم به الكنائس في مصر قال شنودة: يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية، والخطة التنصيرية التي وضعت بنيت على أساس أن الهدف الذي اتفق عليه من التبشير في المرحلة القادمة هو التركيز على التبشير بين الفئات والجماعات أكثر من التبشير بين الأفراد، وذلك لزحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم، وألا يكون من الضروري دخولهم في المسيحية، ويكون التركيز في بعض الحالات على زعزعة الدين في نفوس المسلمين وتشكيك الجموع الفقيرة في كتابهم وفي صدق نبيهم. على أن يراعى في تنفيذ هذا المخطط أن يتم بطريقة "لبقة ذكية" حتى لا يكون ذلك سببا في إثارة حفيظة المسلمين ويقظتهم؛ لأن هذه اليقظة من شأنها أن تفسد علينا مخططاتنا المدروسة وتؤثر في نتائجها وثمارها وتضيع جهودنا هباء.

    لذلك فقد أصدرت التعليمات بهذا الخصوص، وستنشر في جميع الكنائس لكي يتصرف الجميع من شعبنا مع المسلمين بطريقة ودية لا تثير غضبهم. كما تم التنبيه على رعاة الكنائس والآباء والقساوسة لمشاركة المسلمين احتفالاتهم الدينية وتهنئتهم بأعيادهم وإظهار المودة والمحبة لهم، وعلى شعب الكنيسة في المصالح والوزارات والمؤسسات وكل أماكن الاحتكاك بإظهار هذه الروح لمن يخالطونهم من المسلمين.


    ثم قال البابا شنودة: "إننا يجب أن ننتهز ما هم فيه "يقصد المسلمين" من نكسة ومحنة؛ لأن ذلك في صالحنا، ولن نستطيع إحراز أية مكاسب أو أي تقدم إذا انتهت المشكلة مع إسرائيل سواء بالسلم أو الحرب".


    وقد أصر البابا على أن يتقدم رسميا إلى الحكومة المصرية بالمطالب التي عددها في الآتي:

    1- أن يصبح مركز البابا الرسمي في البروتوكول السياسي للدولة بعد رئيس الجمهورية وقبل رئيس الوزراء.
    2- أن يخصص لهم ثمانية وزارات في الوزارة.
    3- أن يحدد لهم ربع القيادات العليا في الجيش والبوليس.
    4- أن يحدد لهم ربع القيادات المدنية كرؤساء مجالس المؤسسات والشركات والمحافظين ووكلاء الوزارات والمديرين ورؤساء مجالس المدن.
    5- أن يؤخذ رأي البابا عند شغل هذه النسبة في الوزارات والمراكز العسكرية والمدنية الرئيسية، وسيكون له حق ترشيح بعض العناصر والتعديل.
    6- أن يسمح لهم بإقامة إذاعة خاصة بهم من تمويلهم الخاص.
    7- أن يسمح بإقامة جامعة خاصة بهم. وقد وضعت الكنيسة بالفعل تخطيطَ هذه الجامعة، وهي تضم معاهدَ للاهوت والكليات العملية والنظرية.

    وهكذا يفكر المسيحيون في مصر، ويخططون منذ ما يقرب من 35 عاما، ولعل مطالبهم هذه قد تحقق منها الكثيرُ، على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وها هي ذي جهودهم التنصيرية واضحة، ويبذلون في سبيلها الغالي والرخيص، لكي يحاربوا الإسلام من خلال أبنائه الذين يغرونهم بالمال والشهرة والثراء.


    وللحديث عن مخطط التنصير بقية في المقالات القادمة إن شاء الله.


    • المراجـع:

    1- الجذور التاريخية لإرساليات التنصير الأجنبية في مصر – الدكتور خالد محمد نعيم – دار المختار الإسلامي – القاهرة 1988م.
    2- أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي – الدكتور علي جريشة ومحمد شريف الزيبق – دار الاعتصام – الطبعة الأولى – القاهرة.
    3- ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن التبشير والنصرانية – محمد السليمان الجبهان – الرياض 1976م.
    4- الزحف إلى مكة – الدكتور عبد الودود شلبي – دار الزهراء للإعلام العربي – الطبعة الأولى – القاهرة 1989م.
    5- الغارة على العالم الإسلامي – أ.ل شاتليه.
    6- حبس عادل وبيتر المتهمين بتنصير ((حجازي)) 15 يوماً - جريدة المصري اليوم - 11/8/2007م.
    7- موقع منظمة أقباط الولايات المتحدة - 6/8/2007م.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    المنصّرون.. ذئابٌ في جلود نعاج
    أحمد محمود أبو زيد
    مُجرمون مُخرّبون يعيثون في الأرض فسادًا باسم المسيح

    المنصّرون.. ذئابٌ في جلود نعاج


    • يستغلّون آلامَ البشر أبشعَ استغلال، ويتخذون من التطبيب والعلاج وسيلةً لنشر سمومهم، وحملاتُهم تستهدفُ الأقلياتِ والأكثريات المسلمةَ على السواء.

    • يطوّرون أنفسهم ويستخدمون كل الوسائل لمواجهة الإسلام وإبعاد المسلمين عنه.
    • 17 مليون منصر يعملون ضد الإسلام في أنحاء العالم، و50 إذاعة تنصيرية في إفريقيا تبث برامجها بمختلف اللغات واللهجات.
    • 1300 منصر في الشرق الأوسط معظمُهم يديرون مراكز طبية.
    • المنصّرون يدخلون البلاد والمناطق الإسلامية في صورة أطباء ومعلمين ومهندسين وخبراء، ويستغلون الظروف الاجتماعية للمسلمين من فقر وجهل وكوارث طبيعية.
    • يبنون المدارس والمستشفيات والملاجئ ودور الرعاية، ويقدمون الإعانات المادية من غذاء وكساء ودواء، والمقابل لكل هذا هو التنصّر!
    • يعملون على إخراج المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، ولا بالأخلاق التي تعتمد عليها الأممُ في حياتها.
    • هدفهم أجيالٌ مسلمة لا تهتم للعظائم، تحب الراحة والكسل، ولا تصرف همها في الدنيا إلا للشهوات.
    • • • •

    من يسمع عن التنصير وإرسالياته التي تجوب العالم شرقًا وغربًا، ومؤسساته وهيئاته المنتشرة في كل مكان، ويقرأ الأرقام التي ترد عنه، يدرك لأول وهلة أنه خطر داهم، وأن أخطاره قد وصلت إلى ديار الإسلام ذاتها، سعيًا لضرب الهوية الإسلامية، وتشويه عقيدة الإسلام وإخراج المسلمين من دينهم الحق.

    ففي العالم الإسلامي اليوم جيوش جرارة مرئية وخفية من أولئك الذين يدعون بلا خجل أنهم (مبشرون)، وهم في الحقيقة ضالون مضلون، والحملات التنصيرية الشرسة على التجمعات الإسلامية -سواء الأقليات منها أو الأكثريات- تزداد يوما بعد يوم، وتطور نفسها، وتزيد من أعداد العاملين فيها، وتستخدم من الوسائل والأساليب التي تمكنها من نشر سمومها، ما لا يستخدمه دعاةُ الإسلام في نشر الحق الذي يدعون إليه، فالمنصرون اليوم يسخّرون -لتحقيق أهدافهم- وسائلَ الإعلام كافة، من نشراتٍ وكتبٍ وصحف وإذاعة وتلفزيون وفيديو وأقمار صناعية وشبكة إنترنت، ويملكون وسائل الانتقال السريعة من سيارات وطائرات و(لنشات) وأساطيل بحرية ومطارات، في كثير من الدول، هذا بالإضافة إلى الدعم المالي الكبير الذي يصلهم من مجلس الكنائس العالمي ودول المسيحية وأغنيائها.


    • لغة الأرقام:

    ويكفي أن نعرض بعض الأرقام التي وقعت تحت أيدينا عن التنصير خلال السنوات الماضية، لكي يدرك القارئُ المسلم فداحةَ هذا النشاط التخريبي المدمر، الذي يسعى لمحو الهوية الإسلامية وتنصير المسلمين، أو إخراجهم من الإسلام وتركهم بلا دين.

    فالأرقام تبين أن 17 مليونَ منصرٍ يعملون ليل نهار لإطفاء نور الله في الأرض وَفق استراتيجيات بعيدة المدى، ولديهم ميزانياتٌ فلكية ينفقون منها بلا حساب. وأنهم يستهدفون جميع المسلمين في شتى أنحاء المعمورة، ولا يُستثنى من ذلك العرب.

    وأن جيشا من المنصرين قوامه 112 ألف منصر يستهدف تحويل إفريقيا كلها إلى قارة صليبية.

    وأن 50 إذاعة تنصيرية في إفريقيا تبث برامجها بمختلف اللغات واللهجات.

    وأن في إفريقيا 500 مدرسة لاهوتية و20 ألف معهد كنسي، لتخريج المنصرين والقسيسين.

    وأن هناك 500 منظمة تنصيرية تعمل في ليبيريا، ومثلها في ماليزيا، و1500 منظمة تعمل في بنجلاديش، تحت شعار هيئات الإغاثة الدولية وجمعيات حقوق الإنسان.

    وأن بالشرق الأوسط 1300 منصر متفرغ معظمهم يُديرون مراكزَ طبية.

    وأن دائرة تنصير الشعوب في الفاتيكان تشرف على 58 ألف مدرسة و26 ألف معهد وجامعة في أنحاء العالم.

    وأن الدعم المالي للتنصير وصل إلى 151 مليار دولار أمريكي عام 1989م، وهذا المبلغ لعله قد تضاعف خلال السنوات الأخيرة.

    وأن المنصرين يشرفون على تعليم 5 مليون طالب وطالبة في أنحاء إفريقيا.

    وأن عدد أجهزة الكمبيوتر التي تستغلها المنظماتُ المسيحية في خدمة أعمال التنصير تبلغ 45 مليون جهاز.

    وأن محطات الإذاعة والتلفزيون المسيحية في العالم تبلغ 1900 محطة.


    فهذه الأرقام هي ما ظهر لنا وما عرفناه، أما ما خفي منها فهو أعظم، وهي تدق ناقوس الخطر، وتبين فداحة هذا المخطط الرهيب، الذي يتوغل في كل بقاع الأرض بإرسالياته ومنصريه، وهدفه الأوحد ليس اليهودية ولا الهندوسية ولا البوذية، ولكن الإسلام سعيا لضربه والوقوف في وجه دعوته وتشويه صورته.


    فالمنصرون اليوم لا يدخلون البلاد والمناطق الإسلامية في صورة قساوسة يحملون الأناجيل في أيديهم ويدعون الناس إليها، فهذه صورة تقليدية ثبت إخفاقها، ولكنهم يدخلون في صورة أطباء ومعلمين ومهندسين وخبراء، ويستغلون الظروف الاجتماعية للمسلمين من فقر وجهل وكوارث طبيعية، ويدخلون بإمكانيات ضخمة، فيبنون المدارس والمستشفيات والملاجئ ودور الرعاية ويقدمون الإعانات المادية من غذاء وكساء ودواء، والمقابل لكل هذا هو التنصير أو على الأقل التخلي عن عقيدة الإسلام.


    إنهم يدخلون كذئاب في جلود نعاج.. ظاهرهم فيه الرحمة والعطف والشفقة، وباطنهم من قبله العذاب.. وأي عذاب أشد مما يخرج المرء من دينه الحق ليدخله في دين باطل ومحرف؟!


    إن هؤلاء الذئاب يستغلون آلام الإنسانية أبشعَ استغلال، حين يتخذون من التطبيب والعلاج وسيلةً لنشر سمومهم، عملا بالقاعدة التي وضعها زعماؤهم: "حينما يوجد بشر يوجد مرضى، وحينما يوجد مرضى تكون الحاجة إلى الطبيب ماسة، وهي الفرصة الذهبية لإدخال الخرفان إلى الحظيرة المقدسة".


    ولقد بلغت الخسة والدناءة في بعض المستشفيات التنصيرية، أنهم لا يعالجون المريض إلا بعد أن يركع للصليب! أو يعترف على الأقل بأن شفائه في يد المسيح!


    • قطع صلة المسلمين بالله:

    وإذا بحثنا عن أهدافهم التي يعملون من أجلها منذ عشرات السنين، نجد أنهم يسعون إلى هدف أساسي في حربهم للإسلام، وهو قطع صلة المسلمين بالله، ففي مؤتمر القدس التنصيري، الذي عقد عام 1928م إبان الاحتلال البريطاني لفلسطين، ألقى القس زويمر، كبير المنصرين في هذا الوقت –الذي رأس المؤتمر ودعا إليه– خطبة مشهورة، حدد فيها أغراضَ التنصير، وظهر منها كيف أن الكنيسة تتعاون مع الاستعمار لمحاربة الإسلام، ومما قاله في هذه الخطبة:
    "أيها الأبطال والزملاء، الذين كتب لهم الجهاد في سبيل المسيحية واستعمارها لبلاد الإسلام، فأحاطتهم عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدس، لقد أديتم الرسالة التي نيطت بكم أحسن أداء، ووفقتم لها أسمى التوفيق، وإن كان يخيل إليّ أنه مع إتمامكم العمل على أكمل الوجوه لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية فيه.

    إنني أقركم على أن الذين دخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين لقد كانوا أحد ثلاثة:

    1- إما صغير لم يكن له من أهله ما يعرفه ما الإسلام.

    2- أو رجل مستخف بالأديان، لا يبغي غير الحصول على قوت يومه، وقد اشتد به الفقر وعزت عليه لقمة العيش.

    3- وآخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية.


    ولكن مهمة التبشير، التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، ومن ثم فلا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به خلال هذه الأعوام المئة السالفة خير قيام، وهذا ما أهنئكم عليه وتهنئكم عليه المسيحية والمسيحيون جميعا".


    ثم يقول: "لقد سيطرنا منذ ثلث القرن التاسع عشر على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية، ونشرنا فيها مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية الكثيرة التي تهيمن عليها الدول الأوروبية والأمريكية.


    ولقد أعددتم في ديار الإسلام شبابا لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية، ومن ثم جاء النشء طبقا لما أراده الاستعمار: لا يهتم للعظائم، ويحب الراحة والكسل، ولا يصرف همه في دنياه إلا للشهوات. إن مهمتكم قد تمت على أكمل الوجوه، وانتهيتم إلى خير النتائج وباركتكم المسيحية، ورضي عنكم الاستعمار، فاستمروا فقد أصبحتم بفضل جهادكم موضع بركات الرب".


    • نشر الفساد باسم المسيح:

    وهذا الخطاب الذي ألقاه زويمر يكشف العديد من أسرار التنصير وخباياه وأهدافه الخبيثة في العالم الإسلامي، وهي أهداف تجعل المرء يصب اللعنات على هؤلاء المجرمين المخربين، الذين يعيثون في الأرض فسادا باسم المسيحية والسيد المسيح، وهو بريء من كل ما يفعلوه.

    إن زويمر يوضح لمن يخطب فيهم من المنصرين، أن ما يقومون به في البلاد الإسلامية سعيا لاستعمارها باسم المسيحية، إنما هو جهاد تحيطه عناية الرب.

    ويعود ليؤكد لهم عدم فطنتهم للغاية الأساسية للتنصير، فليست الغاية إدخال المسلمين في المسيحية؛ لأن في ذلك هداية لهم وتكريما، وإنما الغاية هي: إخراج المسلم من الإسلام وتركه بلا دين، ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، ومن ثم فلا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها.

    وفي مؤتمر آخر يقول زويمر موجها خطابه إلى جموع المنصرين: "لتكن لكم نعومة الأفعى في الزحف إلى قلوب المسلمين، إن المسلم لا يغير دينه بسهولة؛ لذلك كان لا بد من تخديره قبل فتح بطنه كما يفعل الجراحون..أنا لا أهتم بالمسلم كإنسان، إنه لا يستحق شرف الانتساب إلى المسيح، فلنغرقه بالشهوات، ولنطلق لغرائزه العنان حتى يصبح مسخا لا يصلح لأي شيء".

    فهل هناك هدف إجرامي أكبر من هذا.. أن يتم تشكيك المسلم في عقيدته حتى يتخلى عنها ويصبح بلا دين؟!

    ويؤكد زويمر في خطابه أن الذين دخلوا حظيرة المسيحية من المسلمين لم يكونوا مسلمين حقيقيين فهم: إما صغير لم يجد من أهله من يعرّفه حقيقة الإسلام، أو رجل مستخف بالأديان، لا يبغي غير الحصول على قوت يومه، وقد اشتد به الفقر وعزت عليه لقمة العيش فخضع للمنصرين وانساق وراء دعوتهم، بعد أن قدموا له الطعام والشراب والكساء والدواء وأغروه بالمال، أو رجل يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية ولا يجد هذه الغاية إلا في ترك دينه والاستجابة لغيره من الدعوات الهدامة.


    • استغلال آلام البشر:

    والحق أن المنصرين قد نجحوا نجاحا كبيرا مع هذه العناصر الثلاثة في العديد من المناطق الإسلامية، وخاصة تلك التي تعاني الفقر والجهل والمرض والمجاعات والكوارث، حيث يغزوها المنصرون بإمكانيات ضخمة فيقدمون كل متطلبات الحياة، ويبنون المستشفيات والملاجئ والمدارس ودور الرعاية.

    فالأرقام تذكر: أنه تم تنصير ربع مليون مسلم في إندونيسيا خلال عشرين عاما فقط، وأن 300 ألف مسلم قد تقبلوا المسيحية في عدد من البلاد الإفريقية، وأن عدد المسلمين في ملاوي قد انخفض من 70% إلى 30% فقط، بسبب نشاط التنصير، وأن المنصرين قاموا عام 1985م بتنصير 8 آلاف شخص في إقليم السند بالهند.
    فأين الحق ورجاله؟.. أين الدعوة الإسلامية ودعاتها ومؤسساتها مما يحدث للمسلمين في هذه الدول وغيرها؟
    وأين هيئات الإغاثة الإسلامية؟ أين هؤلاء جميعا كي يقفوا في وجه هذا التخريب المسمى بالتنصير والذي يسعى لمحاربة الإسلام؟
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    إن الدعوة الإسلامية اليوم في حاجة ماسة إلى الدعاة المخلصين وإلى الأموال الطائلة لتحقيق هذا الغرض.

    • السيطرة على التعليم:

    وينتقل زويمر إلى نقطة أخرى في خطابه، وهي سعي المنصرين للسيطرة على التعليم في البلدان الإسلامية، باعتبار أن التعليم وسيلة من أخطر الوسائل التي يمكن عن طريقها زعزعة العقائد وتنصير المسلمين. فقد حرَص المنصرون كل الحرص على اختراق مجال التعليم في البلدان التي يعملون فيها، وإنشاء المدارس الخاصة بهم، وركزوا نشاطهم على الشباب وعلى الأجيال الجديدة بهدف احتوائها، ولذلك يقول زويمر في خطابه: "لقد أعددتم في ديار الإسلام شبابا لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية ومن ثم جاء النشء طبقا لما أراده الاستعمار، لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل، ولا يصرف همه في دنياه إلا للشهوات".

    والمنصرون في سبيل ذلك، يستخدمون الشيوعية والعلمانية وأكاذيب فرويد وضلالات سارتر وغيرها من الدعوات، لتدمير القيم الأخلاقية في نفوس الشباب، وجعله لقمة سائغة للقوى التي تعمل على احتواء العالم الإسلامي، ولقد ركزت هذه الإرساليات التخريبية –كما جاء في أخطر وثيقة لها عن التعليم– على عدة أمور هي:


    1- أن تحتضن الفتاة المسلمة، لذلك كانت أولى الإرساليات هي مدارس البنات لتعليم المرأة المسلمة في ظل مفاهيم مسيحية وعلمانية، وقد قالت المنصرة (آنا ميلجان): "ليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدارس".


    2- أن يكون التعليم وسيلة لعقد الولاء مع الأمة صاحبة المدرسة أو الجامعة، ولقد تردد طويلا أن الجامعات الأمريكية كانت وسيلة لتمهيد الطريق أمام المصالح الأمريكية، وكانت منطلقَ العملِ لتأييد الصهيونية في العالم الإسلامي ودعمها، كما كانت الجامعات الفرنسية وسيلة لتثبيت النفوذ الفرنسي، وكذلك الجامعات الإنجليزية.


    3- أن يكون التعليم في الإرساليات وسيلة لهدم مفهوم العقيدة، وذلك بالدعوة إلى وحدة الأديان والعقائد والنحل والمذاهب، وحرية الجمع والمساواة بين الأديان المنزلة وبين الأديان الوثنية، وفتح الطريق أمام نقد الدين والسخرية به.


    4- تقوية العنصريات، والدعوة إلى الإقليميات والعصبيات والقوميات كالبربرية والتركية والفارسية، وإحياء الحضارات القديمة لخلق ثقافات وتاريخ سابق للإسلام وضرب الحضارة الإسلامية.


    5- الدعوة إلى العاميات واللغة المحلية، والقضاء على اللغة العربية الفصحى، والحيلولة بين النشء وبين تعلم لغته، التي هي المفتاح للإسلام وللقرآن، والتركيز على تعليم اللغات الأجنبية التي هي المدخل إلى مفاهيم الفكر الوافد، والادعاء بأن اللغة العربية لم تعد صالحة لاستيعاب كل الأغراض مع تفريغها من الروح الإسلامي، عن طريق كتابات الصحف والمسرحيات والإذاعة والأغاني التي تقدم مضامين غربية منقولة باللغة العربية، وإقامة ثقافة خفيفة مستمدة من التفاهات مقام الثقافة الأصيلة ذات البيان العربي الرصين.


    6- الاعتماد على الترجمات من اللغات الأجنبية، وخاصة ترجمة قصص الجنس والإباحية وكتابات (سارتر) و(كافكا) و(نيتشه) وغيرها، مما يثير في نفوس الشباب شبهات الشكوك والإلحاد.


    7- طرح الأيديولوجيات المختلفة والنظريات الفلسفية المتعددة في علم الاجتماع والنفس والأخلاق وكلها ترمي إلى تحطيم مفاهيم الدين الحق وخلق روح حرية الشباب والجنس والفساد الأخلاقي.


    8- محاولة التشكيك في تاريخ الإسلام وسيرة رسوله –صلى الله عليه وسلم– وذلك بالادعاء بأن القرآن مستمد من التوراة والإنجيل، واستغلال الآيات التي مجد القرآن فيها السيد المسيح والسيدة مريم للتبشير بالمسيحية، والادعاء بأن الفكر الإسلامي مستمد من الفلسفة اليونانية.


    9- تقديم مفاهيم فاسدة عن الموسيقى والمسرح والفن والحضارة والتقدم والمعاصرة، تختلف عن مفهوم الإسلام الأصيل.


    10- إغراء الشباب المسلم بالبعثات الخارجية، وهي التي تستهدف تغيير شخصيته بعد صهره في معاهد خاصة، ووضع الفتيات الأجنبيات في طريقه لعقد صلة اجتماعية تستمر مدى الحياة، وتكون عاملا من عوامل خدمة أهداف التغريب، وحصار رجال البعثات بعد عودتهم ليكونوا خادمين للثقافات الأجنبية.


    وقد وصل استغلال المنصرين للتعليم في تحقيق أغراضهم إلى حد إنشاء آلاف المدارس المسيحية في العديد من البلاد الإسلامية، ودعم هذه المدارس بكل الإمكانيات، كي تجذب إليها أطفال المسلمين وشبابهم، فما من بلد إسلامي إلا وتنتشر فيه هذه المدارس، التي تعمل في الخفاء دون إعلان عن أغراضها الحقيقية.


    فباكستان –وهي دولة إسلامية كبرى– توجد بها مدارس تنصيرية كثيرة، تنتشر في عموم البلاد، وقد أقيمت في عهد سابق، علاوة على مدارس تعليم الإنجيل بالمراسلة، والحقيقة أن نسبة المسلمين في هذه المدارس تفوق 85%، فمدرسة القديس باتريك في كراتشي يوجد بها 2500 طالب، منهم 2100 مسلم، ومدرسة القديس يوسف 2200 طالب، منهم 2100 مسلم، ومدرسة القديس لورانس بها 1200 طالب، منهم 1050 مسلم، وفي مدرسة القديس جوز 1000 طالب، كلهم مسلمون، ومدرسة المسيح الملك بها 1000 طالب، منهم 700 مسلم، ومدرسة القديس جون بها 900 طالب، منهم 700 مسلم، ومدرسة القديس يونايونتشر في حيدر أباد بها 1600 طالب، منهم 1560 مسلم، ومدرسة القديسة ماري في حيدر أباد أيضا بها 1697 طالب، منهم 1558 مسلم.


    ولقد نشرت مجلة "لافيد الإيطالية" تقريرا نسب إلى دائرة تنصير الشعوب في عاصمة النصرانية (الفاتيكان)، يذكر التقرير أن عدد المدارس والمعاهد التي تشرف عليها هذه الدائرة قد بلغ 58 ألف مدرسة و26 ألف معهد وجامعة، وقد بلغ عدد المدرسين العاملين في المدارس التابعة لهذه المؤسسة 417 ألف مدرس ومدرسة.

    كما يذكر التقرير أن الفاتيكان تقوم بتدبير الأموال اللازمة لتشغيل هذه المدارس والمعاهد.

    وفي أكتوبر 1967م، عقد مؤتمر تنصيري بإحدى الجزر الإندونيسية، وخرج هذا المؤتمر بمشروع يستهدف إتمام تنصير جزيرة جاوه وحدها في عشرين عاما، وإندونيسيا كلها في خمسين عاما، وكان من أهم توصيات هذا المؤتمر: التوسع في نشر المدارس المسيحية في ديار المسلمين.

    ولقد أكدت الأرقام والإحصائيات قيام المنصرين في أنحاء إفريقيا المختلفة بالإشراف على تعليم 5 ملايين طالب وطالبة، معظمهم من المسلمين.


    • إننا هنا ندق ناقوس الخطر تجاه هذا المخطط التخريبي الرهيب، ونكشف عن أهدافه الخبيثة وأساليبه ونشاطاته في العديد من مناطق العالم، حتى لا ينخدع أحد بتلك النشاطات، التي قد تأتي في صورة إعانات وخدمات طبية واجتماعية ونشاطات ثقافية وإعلامية، ولكي ينتبه المسلمون ويصحوا من غفلتهم للدفاع عن دينهم الحق، الذي صار هدفا لقوى شريرة تسعى لضربه وتشويه صورته ومنع انتشاره.


    فالإسلام أمانه في أعناق المسلمين، وإن لم يهبوا لنصرته والدفاع عنه في وجه الباطل الذي يعترض طريقه، لن تقوم لهم قائمة، ولن تتحقق لهم عزة، وعقابهم عند الله شديد على تفريطهم في حق هذا الدين الذي هو مصدر قوتهم وعزتهم ونصرهم.

    وما زال حديثنا مفتوحا عن هذا المخطط الرهيب وخططه وأساليبه في العالم الإسلامي، وسوف نتواصل مع القارئ في مقالات أخرى قادمة بإذن الله.


    • المراجـع:

    1. حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر – أحمد عبد الوهاب – مكتبة وهبة – الطبعة الأولى – القاهرة 1981م.
    2. التبشير الغربي – أنور الجندي – دار الاعتصام – القاهرة.
    3. الزحف إلى مكة – الدكتور عبد الودود شلبي – دار الزهراء للإعلام العربي – الطبعة الأولى – القاهرة 1989م.
    4. الاستعمار والتنصير في إفريقيا السوداء – عبد العزيز الكحلوت – منشورات جمعية الدعوة الإسلامية – الطبعة الأولى – ليبيا 1991م.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    التنصيرُ في بلد الأزهر.. ومخططُ الإساءة للإسلام وازدرائه

    محمد البورسعيدي وزوجتُه نموذجًا
    أحمد محمود أبو زيد


    ما زلنا نواصلُ حديثَنا مع القارئ حول التنصير وخططه وأساليبه في العالم الإسلامي، ونقفُ في هذا المقال مع التنصير في معقل من معاقل الإسلام، وهي مصر بلد الأزهر، التي تمتد الجهود التنصيرية فيها لعشرات بل مئات السنين.


    فقضية (محمد حجازي البورسعيدي) الذي تنصّر هو وزوجته على أيدي جماعات التنصير في مصر، بعد أن أغروهما بالمال والثروة والسكن والوظيفة المرموقة والسفر للخارج، تعد مثالا صارخا للحرب المعلنة على الإسلام في الداخل والخارج، والنية المبيتة من منظمات التنصير في مصر للإساءة إلى الإسلام وازدرائه.


    وبداية لا بد أن نؤكد أن هذا الشاب المرتد عن الإسلام، والذي أغراه المنصرون بمتاع الدنيا الزائل، لا يساوي عند الله جناح بعوضة، بعد أن ضل وأضل، ومَثَلُه عند الله سبحانه -كما وصفه القرآن- كمثل الكلب؛ قال تعالي: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 175-176].

    وهذا الشاب الضال المرتد التارك لدينه المفارق لجماعة المسلمين، لو أن ردته عن الإسلام كانت بينه وبين نفسه، لانتهى الأمرُ، فعددُ المسلمين في العالم يزيد عن مليار و200 مليون مسلم، ولا يضير الإسلامَ أن يفارقَه مليون ضال أغوتهم شياطين الجن والإنس.


    ولكن القضية أن هذا القزم البورسعيدي المرتد قد جاهر بردته، وأعلنها على الملأ، لتصبح قضية رأي عام، وتتبارى الصحف والمجلات في نشر تفاصيلها، ويستغلها ضعافُ النفوس من مردة الإنس -أولئك النفر من العلمانيين والماركسيين والشيوعيين والمنصّرين- في الهمز واللمز والإساءة للإسلام، فقد خرج علينا قس مصري يزعم أن الملايين من الشباب في مصر يريدون أن يرتدوا عن الإسلام ويعتنقوا المسيحية، ويسلكوا مسلك محمد حجازي، ولكنهم يخافون من حد الردة المسلط على رقابهم!!


    وواصل هذا القس ويدعى "الأب يوتا" افتراءاته على الإسلام بقوله: "لقد شن المسلمون حملة مسعورة لتشويه صورة محمد المسيحي، والحقيقة.. فالمسلمون معذورون في ذلك؛ لأنهم شعروا بالرعب من أن يجاهر مسلم بأنه اعتنق المسيحية، ويرفع دعوى أمام المحاكم، في حين إن الإسلام كان دائمًا مرعبًا لأي شخص يفكر في ترك الإسلام وفي كل مكان وزمان، فالقتل هو الرد على ترك المسلم للإسلام (والشرع يأمر بقتل المرتد عن الإسلام)، وما حدث أيام خليفة نبي الإسلام أبي بكر من قتل ما يزيد على 20 ألفا في يوم واحد من الذين ارتدوا، أوقف انهيارَ الإسلام، وجعل الرعبَ داخل كل مسلم، وبقي الإسلام مبنيًا على الخوف من القتل، لا على الاقتناع به، وهذا سبب بقاء الإسلام إلى اليوم. ومن ثم (فإن مجاهرة محمد المسيحي باعتناقة المسيحية، ورفع قضية، وبهذه الجرأة، قد يشجِّعُ ويقوّي قلوبَ كثير من المسلمين الخائفين لترك الإسلام، ومن ثم ينهار الإسلام)، وهذه النقطة بالذات تذكر المسلمين بانهيار الشيوعية برغم الحكم بالحديد والنار، وأعتقد أنه في يوم من الأيام سينهار الإسلامُ بطريقة قريبة الشبه من انهيار الشيوعية، بعد زوال الخوف من قلوب المسلمين، وهذا هو السبب الرئيس لانزعاج المسلمين من قضية محمد المسيحي وتدخل جميع المسئولين المسلمين في البلد، وعلى أعلى المستويات، وخاصة الأجهزة الأمنية لإنهاء هذه القضية، بعد التحقق من أن الأكاذيب التي رددها الإعلام لتشويه صورة محمد أتت بنتيجة عكسية"!!


    وهكذا استغل المسيحيون في مصر قضية محمد حجازي وأخذوا يهرفون بما لا يعرفون عن الإسلام دين الله الحق.

    • مَن محمد حجازي؟

    فمَنْ (محمد حجازي) إذن ذاك الذي أقاموا له جنازة حارة، وجعلوا رِدته قضية رأي عام، لكي يشعلوا بها نار الفتنة الطائفية في مصر، وهو كما ذكرت نكرة، ولا يساوي عند الله جناح بعوضة؟

    من محمد حجازي الذي تسعى بعض المنظمات المسيحية في مصر إلى (تدويل) قضيته، لكي يجعلوا منه بطلا، وهو أهون عند الله من الكلب اللاهث؛ لأنه انسلخ من الحق ونور الهداية والإسلام بعد إذ جاءه؟


    هو شاب ضائع من بين ملايين الشباب الضائعين في مصر الذين يلهثون وراء المال والثراء والشهرة والظهور في وسائل الإعلام، حتى لو كان ثمن ذلك أن يترك دينة ويتنصر أو يصبح شيوعيا أو ماركسيا أو ملحدا لا دين له؟


    أليس هذا هو طريق الشهرة الذي سلكه (سلمان رشدي) و(نصر أبو زيد) و(صبحي منصور) و(نوال السعداوي) ومن على شاكلتهم من عملاء الغرب والصهيونية؟

    فمحمد حجازي هذا من مواليد محافظة بورسعيد، حصل على بكالوريوس معهد الخدمة الاجتماعية، وانضم لتيارات اشتراكية، ودخل المعتقل باتهامات سياسية.


    وتقول بعض المصادر إنه تنصر وهو في العام الدراسي الثاني بالمعهد. وسبق القبض عليه عام 2002 بسبب تأليفه كتابًا ينتقد فيه الدولة والأديان وبعض الرموز الخاصة بها. وهو عضو حركة (كفاية) ببورسعيد. وقد ترك بورسعيد بعد اكتشاف أمر تحوله إلى المسيحية خوفاً من تهديدات عائلته وعائلة زوجته ونظرات المحيطين به.


    أما السبب الحقيقي في تحوله إلى المسيحية، فهو سبب لا علاقة له بالأديان على الإطلاق، ولكنه أراد تغيير دينه فقط ودخول المسيحية، حتى يتعرض للاضطهاد في مصر ثم يسافر إلى الولايات المتحدة بمساعدة أقباط المهجر كلاجئ سياسي، وتفتح له أبواب الشهرة والمال والثراء، شأنه شأن معظم من يهاجرون إلى أمريكا ودول الغرب، ممن يعادون الإسلام ويحاربونه، والأمثلة أمامنا كثير لهؤلاء، بداية من (رشاد خليفة) و(صبحي منصور) و(نصر أبو زيد) و(نوال السعداوي).


    وهذا ما تؤكده شهادة (محمد فوزي) أحد زملاء محمد حجازي في الدراسة، إذ أكد أنه كان يحلم بالشهرة والتشبه بسلمان رشدي، وكان يتحرش بالشرطة حتي يتم القبض عليه ثم يدعي الاضطهاد، وقال: إن حجازي اشترك في 4 أحزاب معارضة في وقت واحد بهدف تحقيق الشهرة التي يريدها.


    • تورط منظمات مسيحية:

    وبعيدا عن الخوض في تفاصيل قضية حجازي هذا الذي رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري المصرية، يختصم فيها مع وزير الداخلية المصري بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأحوال المدنية؛ لأنه رفض إلغاء كلمة "مسلم" من خانة الديانة فى بطاقة الهوية الخاصة به واستبدالها بكلمة "مسيحي".

    فإن الذي يهمنا هنا هو تورط بعض المنظمات المسيحية في مصر في تنصير هذا الشاب وغيره من الشباب، فقد قررت نيابة أمن الدولة العليا في 10 من أغسطس حبس (عادل فوزي) ممثل "منظمة مسيحيي الشرق الأوسط" و(بيتر عزت) مصور موقع "الأقباط المتحدون" على شبكة الإنترنت، لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات. وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة إلى كل منهما: ازدراء الدين الإسلامي، وإثارة الفتنة الطائفية، والعمل على تنصير المسلمين، ونشر مواد على شبكة الإنترنت من شأنها إلحاق الضرر بالأمن، ونشر نسخة محرفة من القرآن الكريم.


    وجاء في التحقيقات أن المتهم الأول نشر على موقع "منظمة مسيحيي الشرق الأوسط" مواد تشكك في صحة العقيدة الإسلامية وتسخر منها، وتدعو إلى إلغاء خطبة الجمعة بزعم أنها سبب الفتن الطائفية التي تشهدها مصر، كما نشر مواد أخرى مشابهة على مواقع الدردشة التي تناقش العقيدتين الإسلامية والمسيحية، ويعمل المتهمان على ترويج أفكارهما بين المسلمين عن طريق النشر.

    وتقدم محمد فوزي النجار، أحد أصدقاء حجازي، ببلاغ إلى مكتب النائب العام عن وجود شبكة تنصيرية تعمل بين القاهرة وبورسعيد واليونان، تغري الشباب بالمال والجنسية اليونانية.


    وكشف عن أنه ذهب مع محمد حجازي للغداء في منزل شخص يدعى "بيتر" بحي المطرية بالقاهرة، وأن بيتر وجه انتقادات حادة للإسلام، مستشهداً بفتوى إرضاع الكبير، وأن مضيفهما اصطحبهما إلى مكان قريب يدعى "بيت آيل"، حيث التقيا كاهناً أبلغهما أن الشيطان يتلبس جسديهما، وأنه يستطيع إخراجه، وبعد ذلك قال لهما الكاهن: إذا كنتما خائفين من توابع تحولكما للمسيحية فسوف نحميكما ونرسلكما إلى اليونان لتحصلا على الجنسية اليونانية.

    وكشف أسامة الهيتمي (أمين شباب حزب العمل) أن حجازي كان وثيق الصلة بجورج إسحاق المنسق العام السابق لـ((كفاية)) ودفع له إسحاق أجرة المأذون حينما ترك منزله، وجاء إلى القاهرة للزواج من زميلته.

    وقال: إن حجازي قضى ليلة واحدة عنده في المنزل، وبعدها لم يره إلا في نقابة الصحفيين، بعد حوالي 5 أشهر، وكانت هيئته قد تغيرت هو وزوجته، وبدا عليهما مظاهرُ النعيم والثراء إلى حد ما، وفسر الهيتمي ذلك بالأخبار التي قرأها بعد ذلك في الصحف عن دخول حجازي المسيحية وتركه الإسلام.


    ومن ناحية أخرى اتهمت أسرة محمد حجازي المتنصر، المحامي ممدوح نخلة (مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان) باستغلال ضعف أحوال ابنهم المادية وإغرائه بالأموال، مقابل اعتناقه الدين المسيحي.

    وقامت الأسرة بتحريك دعاوى قضائية ضد المحامي القبطي، واتهمته باستغلال الظروف المعيشية الصعبة للأسرة، وإغراء شاب فقير معروف عنه التدين وحب الإسلام بغرض تنصيره، وأن المحامي القبطي حاول التغرير بالشاب لاعتناق المسيحية، ووعده بالحصول على "جرين كارد" والإقامة في أمريكا كلاجئ سياسي، كما قررت الأسرة في الوقت نفسه تحريك دعوى قضائية ضد ابنها للحجر عليه بتهمة السفه وعدم القدرة على تحمل المسؤولية مع عرضه على طبيب نفسى لعلاجه، وهي دعوى لاقت تعاطفا كبيرا من أهل مدينة بورسعيد شمال القاهرة محل ميلاد الشاب المرتد.


    • التنصير في مصر:

    وهكذا يعمل المنصّرون في مصر، ويستغلون ظروف الشباب المسلم، وما يعانونه من فقر وبطالة، ويقدّمون لهم الإغراءات المادية، ويُمَنُّونهم بالشهرة والمال والثراء، في مقابل ترك الإسلام واعتناق المسيحية.

    وجهودُ التنصير في مصر ليست وليدةَ اليوم، بل تعود لأكثر من مئة سنة، يوم اختارت منظمات التنصير العالمية القس زويمر زعيمًا للمنصرين في الشرق الأوسط، والذي كان يعمل في إرساليات الخليج العربي الأمريكية، ثم أصبح رئيسَ الإرسالية التنصيرية في البحرين.


    فمع بداية القرن التاسع عشر، انطلقت إرساليات التنصير الأجنبية في قرى ونجوع مصر تحت مظلة (الامتيازات الأجنبية)، وأدّى حكامُ القرن التاسع عشر في مصر دورًا غريبًا في تمكين الأجانب والمحتلين والمنصّرين من البلاد، وتركوا لهم حرية العمل على إفساد العقائد والتغلغل بين أفراد الشعب.


    وهذه الإرساليات التنصيرية تعد امتدادًا لحلقات الحروب الصليبية، ولكن بطرق سلمية، فبعد أن أخفقت الحملات الصليبية في مهمتها، أخذت القوى المسيحية الغربية، تعمل على تحويل العالم الإسلامي إلى المسيحية، أو القضاء على الإسلام فيه باعتباره قوة أساسية، وذلك عن طريق إرساليات التنصير، التي تقوم بمحاولات صليبية لإخراج المسلمين عن الإسلام، وإخضاع العالم الإسلامي كله للغرب وللثقافة الغربية والنفوذ المسيحي.


    وبدأت حركة التنصير تظهر أعمالها في مصر، عقب الحملة الفرنسية مباشرة، عندما امتد نطاق نشاطها من جزيرة مالطة عام 1815م إلى الحبشة وفلسطين وولايات دولة الخلافة الإسلامية، التي كانت تضم في ذلك الحين 35 مليون مسلم.


    وفي عهد محمد على بدأ إنشاء المؤسسات التعليمية التنصيرية الأجنبية في مصر، وذلك عام 1840م، واتسع نشاط هذه الإرساليات التنصيرية في عهد الخديوي إسماعيل، الذي شجع هذه الإرساليات إرضاءً للدول الأوربية، التي كانت تمده بالقروض التي طلبها، وركزت الإرساليات في هذا الوقت على التعليم، وذلك بإنشاء المدارس والمعاهد المسيحية، التي انتشرت بكثرة في الأقاليم المصرية، ثم على الخدمات الطبية عن طريق إنشاء كتائب طبية للتنصير.


    وهكذا وطّدت الإرساليات وجودَها في مصر، وأخذت الحركة التنصيرية تمارس نشاطها من خلال بعض المراكز العلمية الأجنبية، وتحت سمع وبصر الحكومة، وفي حماية الاحتلال البريطاني، الذي سيطرت قواتُه على مقاليد الأمور في مصر منذ عام 1882م وحتى عام 1952م.


    ومع بداية الاحتلال عادت الإرسالية الإنجليزية لممارسة نشاطها في مصر، التي أغلقت أبوابها رسميا عام 1862م، وعادت الإرسالية الأمريكية، وجاءت إرسالية مصر البريطانية العمومية عام 1898م، فأسست "الجمعية العامة لتبشير مصر" عام 1899م، وبدأ كرومر في معاونة الإرساليات التنصيرية الأجنبية، وظهرت الصحافة التنصيرية.


    • مؤتمر القاهرة التنصيري 1906م:

    ولأن المجال كان متسعا لنشاط المنصرين في مصر وللإرساليات التنصيرية الأمريكية وغيرها، التي تمتعت بنظام الامتيازات الأجنبية، انعقد في القاهرة مؤتمرٌ تنصيري، في 4 من إبريل عام 1906م بمنزل زعيم الثورة العرابية "أحمد عرابي"، وفكرة هذا المؤتمر تعود للمنصّر الأمريكي زويمر، الذي ابتكر فكرة عقد مؤتمر عام بالقاهرة، لجمعية إرساليات التنصير العالمية، للتفكير في بحث (مسألة نشر الإنجيل بين المسلمين).

    وقد بلغ عدد مندوبي إرساليات التنصير التي حضرت المؤتمر 62 مندوبا، وكانت جلسات المؤتمر سرية، وتناول هذا المؤتمرُ -الذي استمر خمسة أيام ورأسَه القس زويمر- وسائلَ تنصير المسلمين، وتم وضعها في كتاب خاص، بعنوان "وسائل العمل التبشيري بين المسلمين"، وكتب على غلافه الخارجي "نشرة خاصة"؛ ليكون مقصورًا على فئة من المنصرين، لما يحويه من مؤامرة خطيرة ضد الإسلام والمسلمين، لا في مصر وحدها، ولكن في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وهذا الكتاب من إعداد المنصّر الأمريكي القس فليمنح.

    وتعرض المؤتمر للأزهر، ونعى أن باب التعليم فيه مفتوح للجميع، خصوصا وأن أوقاف الأزهر الكثيرة تساعد على التعليم فيه مجانا، وطالب سكرتير المؤتمر في مواجهة ذلك بإنشاء معهد مسيحي في القاهرة يكون في مواجهة الأزهر. وقد قيل: إن أساس إنشاء الجامعة الأمريكية في مصر كان تنفيذا لتلك التوصية.


    ثم عرض المؤتمر لخريطة تنصير العالم الإسلامي في هذا العصر، وقدم القس زويمر رئيس المؤتمر، بمعاونة بعض زملائه كتابًا بعنوان: "العالم الإسلامي اليوم"، أشار فيه إلى صلابة عقيدة المسلمين وقال: "لم يسبق وجودُ عقيدة مبنية على التوحيد، أعظم من عقيدة الدين الإسلامي، الذي اقتحم قارتي آسيا وأفريقيا، وبث في مئتي مليون من البشر عقائدَه وشرائعَه وتقاليده، وأحكم عروة ارتباطهم باللغة العربية".


    وقدم زويمر بعض النصائح للحاضرين في هذا المؤتمر من بينها:

    أ- وجوب إقناع المسلمين أن النصارى ليسوا أعداءهم.

    ب- يجب تنصير المسلمين بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحدُ أعضائها.

    وأخيرا بشَّر المنصرين ألا يقنطوا، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وإلى تحرير النساء.


    وها هي ذي نتيجة مؤتمر القاهرة التنصيري، وما تقوم به إرساليات التنصير، فمصر اليوم -وهي أكبر دولة إسلامية في الشرق الأوسط من حيث عدد سكانها- توجد بها الجامعة الأمريكية وجامعة سنجور الفرنسية التي افتتحت منذ سنوات بالإسكندرية، كما يوجد بها مئات المدارس المسيحية التي تؤدي دورًا تنصيريًا خفيًا.


    وقد تم الحصول على وثيقة منذ سنوات تكشف لأول مرة عن جمعية تسمى "جمعية الصعيد المسيحية" تدير عدة مدارس ومؤسسات مختلفة في مصر بتشجيع من السفارة الأمريكية، وظهرت إلى عالم الوجود مؤسساتٌ ثقافية ومكتبات تعرض الكتب التنصيرية بأبخس الأثمان، كما بدأت الكنائس البروتستانتية تمارس دورًا خطيرا في الحركة التنصيرية وفي مقدمتها كنيسة قصر الدوبارة القريبة جدًا من مبني السفارة الأمريكية في جاردن سيتي بالقاهرة.


    وقد تضمن كتاب "العالم الإسلامي اليوم"، الذي وضعه زويمر في أثناء الاحتلال البريطاني لمصر، فصلا عن ملخّص أعمال المنصّرين البروتستانت في مصر والوسائل التي يتذرعون بها والنتيجة التي توصلوا إليها. ففي مدارس المنصرين في القطر المصري –كما ذكر الكتاب– 3000 طالب مسلم، وخمس هؤلاء من البنات المسلمات. وكانت نتيجة هذه المجهودات، أن تنصر مئة وخمسون مسلما مصريا، وأهم ما وقع من ذلك كان عام 1903 و1904م، فقد تنصر في الأولي 14 شخصا وفي الثانية 12 شخصا.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    • معاهد تنصيرية:
    وأهم معاهد التنصير في مصر، هو المعهد الذي أسسته جمعيةُ اتحاد مبشري أمريكا الشمالية سنة 1854م، وفي سنة 1882م تأسس في مصر معهدٌ علمي للتنصير تابعٌ لجمعية تنصير الكنيسة، وله أربعة أفرع: الأول قسم طبي، والثاني مدرسة للصبيان، والثالث للبنات، والرابع لنشر الإنجيل، وينشر مبشِّرو هذا المعهد مجلة أسبوعية، ولهم مكتبة خاصة بهم.

    وبعد المعهدين السابق ذكرهما، تأتي "جمعية تبشير شمال إفريقيا"، وهذه الجمعية أسست معهدًا في مصر سنة 1892م، وأهم وظائفها تنصير المسلمين، ولها ثلاثة وكلاء في الإسكندرية واثنان في شبين الكوم، وأعمال هذا المعهد مقصورة على فتح المدارس لتعليم الإنجيل بوجه خاص، وأن يزور المبشراتُ منازل المسلمين ويجتمعن بنسائهم، وأن يوزعن المؤلفات والكتب التنصيرية على المسلمين، وأن يلقين محاضرات دينية لدرس الإنجيل في أيام الأسبوع.


    وفي سنة 1898م تأسست "الجمعية العامة لتبشير مصر"، وغايتها تنصير المسلمين أيضا، ولها معاهد في الدلتا والسويس، وتدير مدارس للصبيان والبنات، وتبث فيهم مبادئ النصرانية، ولها خزائن كتب تحوي كتبا عربية ذات علاقة بالإسلام، ولها أيضا مجلة شهرية منتشرة جدا وخاصة بين المسلمين.

    وأقل إرساليات التنصير أهمية في القطر المصري الإرسالية الهولندية التي توطنت في قليوب، وفي مدارسها المتعددة تلاميذُ من كل المذاهب، وهي تنشر الإنجيل في القرى بواسطة بائعي الكتب، ومن أعمالها: أنها أنشأت ملجأ للأيتام، وجهودُها موزعة بين الأولاد المسلمين والنصارى على السواء.


    • وثيقة سرية:

    وأمامنا وثيقة سرية عن نشاط المسيحيين في مصر، وهي عبارة عن تقرير لاجتماع سري عقده البابا شنودة مع القساوسة والأثرياء بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية في 5 مارس 1973م، وسجلته الأجهزة الخاصة.

    وقد بدأ البابا شنودة كلمته أمام الاجتماع بأن بشر الحاضرين بأن كل شيء يسير على ما يرام حسب الخطة الموضوعة والتخطيط المرسوم لكل جانب من جوانب العمل على حدة في إطار الهدف الموحد.


    وتحدث في عدة موضوعات تشمل عدة نشاطات هي كما يلي:

    1- عدد شعب الكنيسة:
    صرح بأن مصادرهم في إدارة التعبئة والإحصاء أبلغتهم أن عدد المسيحيين في مصر أصبح ما يقارب ثمانية ملايين نسمة (يلاحظ أن ذلك عام 1973م).
    والتخطيط العام الذي تم الاتفاق عليه بالإجماع، والذي صدرت بشأنه التعليمات، وضع على أساس بلوغ شعب الكنيسة إلى نصف الشعب المصري، حتى يتساوى عدد شعب الكنيسة مع عدد المسلمين لأول مرة، والمدة المحددة في التخطيط للوصول إلى هذا العدد هي بين 12-15 سنة من الآن.

    ولذلك فإن الكنيسة تحرّم تحديد النسل أو تنظيمه، وتعد كل من يفعل ذلك خارجا عن تعليمات الكنيسة، ومطرودا من رحمة الرب، وقاتلا لشعب الكنيسة ومضيعا لمجدة، وذلك باستثناء الحالات التي يقرر فيها أطباء الكنيسة خطر الحمل والولادة على حياة المرأة، وقد اتخذت الكنيسة من الخطوات لتحقيق هذه الخطة بالنسبة لزيادة عدد المسيحيين ما يلي:

    أ- تحريم تحديد النسل وتنظيمه بين شعب الكنيسة.

    ب- تشجيع تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين، خاصة وأن أكثر من 65% من الأطباء وبعض الخدمات الصحية تتبع شعب الكنيسة.


    ج- تشجيع الإكثار من النسل بين شعب الكنيسة، بوضع الحوافز والمساعدات المادية والمعنوية للأسر الفقيرة من شعبنا.


    د- التنبيه على العاملين بالخدمات الصحية على المستوى الحكومي وغير الحكومي بمضاعفة الخدمات الصحية بين شعبنا المسيحي، وبذل العناية والجهد الوافرين، وذلك من شأنه تقليل نسبة الوفيات بين شعبنا المسيحي على أن يكون تصرفهم غير ذلك مع المسلمين.


    هـ- تشجيع الزواج بالسن المبكر بتخفيض تكاليفه، وذلك بتخفيض رسوم فتح الكنائس، ورسوم الإكليل بالكنائس الكائنة بالأحياء الشعبية.


    و- تحرم الكنيسة تحريما باتا على أصحاب العمارات والمساكن تأجير أي مسكن أو شقة أو محل تجاري للمسلمين، ويعد من يفعل ذلك من الآن مطرودا من رحمة الرب ورعاية الكنيسة، كما يجب العمل بشتى الوسائل على إخراج المسلمين الذين يسكنون العمارات والبيوت المملوكة لشعب الكنيسة، وهذه السياسة الإسكانية إذا استطعنا تنفيذها بقدر الامكان فإن من شأنها تشجيع الزواج بين الشباب المسيحي، وتصعيبه وتضييقه بقدر الإمكان على المسلمين، والغرض من هذه القرارات هو انخفاض معدل الزيادة بين المسلمين، وارتفاع هذا المعدل بين الشعب المسيحي.


    2- اقتصاد شعب الكنيسة:

    وعن اقتصاد المسيحيين في مصر قال البابا شنودة: إن المال يأتينا مما نطلب، وأكثر مما نطلب، من ثلاثة مصادر هي: أمريكا والحبشة والفاتيكان، ولكن يجب أن يكون الاعتماد الأول في تخطيطنا الاقتصادي على مالنا الخاص الذي نجمعه من الداخل وبالتعاون والزيادة من فعل الخير بين أفراد الشعب المسيحي.

    كذلك يجب الاهتمام بشراء الأراضي وإعطاء القروض والمساعدات لمن يقومون بذلك لمساعدتهم على البناء، وقد أثبتت الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 60% من تجارة مصر الداخلية بأيدي المسيحيين، ويجب العمل على زيادة هذه النسبة، وتخطيطها في المستقبل يركز على إفقار المسلمين، ونزع الثروة من أيديهم بالقدر الذي يؤدي إلى إثراء شعبنا. لذلك يلزم المداومة على تذكير شعب الكنيسة والتنبيه عليهم مشددا من حين لآخر لمقاطعة المسلمين اقتصاديا والنهي عن التعامل معهم تماما إلا في حالات الضرورة، وذلك يعني مقاطعة المسلمين ممن هم في سلك المحاماة والمحاسبين والمدرسين والأطباء والصيادلة، وكذلك مقاطعة العيادات والمستشفيات التي يملكونها والمحلات التجارية والجمعيات الاستهلاكية ما أمكن، وما دام يمكن التعامل مع شعب الكنيسة لسد حاجتهم، وكذلك مقاطعة صناع المسلمين وحرفييهم والتعامل مع الصناع والحرفيين المسيحيين، ولو كلف ذلك الفرد الجهد والمشقة.


    3- الجانب التعليمي:

    وأما التعليم فقال البابا شنودة: يجب الاهتمام بالسياسة التعليمية حاليا في الكنائس مع مضاعفة الجهد، خاصة وأن بعض المساجد بدأت تقوم بمهمات تعليمية كالتي تقوم بها كنائسُنا، وذلك سيجعل مضاعفة الجهود المبذولة أمرًا حتميا حتى تستمر النسبة التي نحصل عليها من مقاعد الجامعات وخاصة الكليات العملية. ولقد وصلت نسبة الوظائف الخطيرة العامة كالطب والهندسة والصيدلة إلى أكثر من 60% من الشعب المسيحي.

    4- التبشير:

    وعن التبشير الذي تقوم به الكنائس في مصر قال شنودة: يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية، والخطة التنصيرية التي وضعت بنيت على أساس أن الهدف الذي اتفق عليه من التبشير في المرحلة القادمة هو التركيز على التبشير بين الفئات والجماعات أكثر من التبشير بين الأفراد، وذلك لزحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم، وألا يكون من الضروري دخولهم في المسيحية، ويكون التركيز في بعض الحالات على زعزعة الدين في نفوس المسلمين وتشكيك الجموع الفقيرة في كتابهم وفي صدق نبيهم. على أن يراعى في تنفيذ هذا المخطط أن يتم بطريقة "لبقة ذكية" حتى لا يكون ذلك سببا في إثارة حفيظة المسلمين ويقظتهم؛ لأن هذه اليقظة من شأنها أن تفسد علينا مخططاتنا المدروسة وتؤثر في نتائجها وثمارها وتضيع جهودنا هباء.

    لذلك فقد أصدرت التعليمات بهذا الخصوص، وستنشر في جميع الكنائس لكي يتصرف الجميع من شعبنا مع المسلمين بطريقة ودية لا تثير غضبهم. كما تم التنبيه على رعاة الكنائس والآباء والقساوسة لمشاركة المسلمين احتفالاتهم الدينية وتهنئتهم بأعيادهم وإظهار المودة والمحبة لهم، وعلى شعب الكنيسة في المصالح والوزارات والمؤسسات وكل أماكن الاحتكاك بإظهار هذه الروح لمن يخالطونهم من المسلمين.


    ثم قال البابا شنودة: "إننا يجب أن ننتهز ما هم فيه "يقصد المسلمين" من نكسة ومحنة؛ لأن ذلك في صالحنا، ولن نستطيع إحراز أية مكاسب أو أي تقدم إذا انتهت المشكلة مع إسرائيل سواء بالسلم أو الحرب".


    وقد أصر البابا على أن يتقدم رسميا إلى الحكومة المصرية بالمطالب التي عددها في الآتي:

    1- أن يصبح مركز البابا الرسمي في البروتوكول السياسي للدولة بعد رئيس الجمهورية وقبل رئيس الوزراء.
    2- أن يخصص لهم ثمانية وزارات في الوزارة.
    3- أن يحدد لهم ربع القيادات العليا في الجيش والبوليس.
    4- أن يحدد لهم ربع القيادات المدنية كرؤساء مجالس المؤسسات والشركات والمحافظين ووكلاء الوزارات والمديرين ورؤساء مجالس المدن.
    5- أن يؤخذ رأي البابا عند شغل هذه النسبة في الوزارات والمراكز العسكرية والمدنية الرئيسية، وسيكون له حق ترشيح بعض العناصر والتعديل.
    6- أن يسمح لهم بإقامة إذاعة خاصة بهم من تمويلهم الخاص.
    7- أن يسمح بإقامة جامعة خاصة بهم. وقد وضعت الكنيسة بالفعل تخطيطَ هذه الجامعة، وهي تضم معاهدَ للاهوت والكليات العملية والنظرية.

    وهكذا يفكر المسيحيون في مصر، ويخططون منذ ما يقرب من 35 عاما، ولعل مطالبهم هذه قد تحقق منها الكثيرُ، على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وها هي ذي جهودهم التنصيرية واضحة، ويبذلون في سبيلها الغالي والرخيص، لكي يحاربوا الإسلام من خلال أبنائه الذين يغرونهم بالمال والشهرة والثراء.


    وللحديث عن مخطط التنصير بقية في المقالات القادمة إن شاء الله.


    • المراجـع:

    1- الجذور التاريخية لإرساليات التنصير الأجنبية في مصر – الدكتور خالد محمد نعيم – دار المختار الإسلامي – القاهرة 1988م.
    2- أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي – الدكتور علي جريشة ومحمد شريف الزيبق – دار الاعتصام – الطبعة الأولى – القاهرة.
    3- ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن التبشير والنصرانية – محمد السليمان الجبهان – الرياض 1976م.
    4- الزحف إلى مكة – الدكتور عبد الودود شلبي – دار الزهراء للإعلام العربي – الطبعة الأولى – القاهرة 1989م.
    5- الغارة على العالم الإسلامي – أ.ل شاتليه.
    6- حبس عادل وبيتر المتهمين بتنصير ((حجازي)) 15 يوماً - جريدة المصري اليوم - 11/8/2007م.
    7- موقع منظمة أقباط الولايات المتحدة - 6/8/2007م.
    رابط الموضوع
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    [الكاتب خاض التجرِبة بنفسه وتلقى إحدى رسائلهم]

    التنصيرُ عبرَ الإذاعاتِ والمراسلات
    نواصلُ مع القارئ سلسلةَ المقالات والدراسات التي بدأناها حول المخطط التنصيري في العالم وخططه وأساليبه لحرب الإسلام، ونقف هنا مع بعض الوسائل التي يعتمدون عليها في نشر دعوتهم، وهي الإذاعاتُ التنصيرية، والمراسلات البريدية، التي تنتشر على مستوى العالم انتشارَ النار في الهشيم.

    فمع التطور الكبير الذي شهده العصرُ الحديث في العلم والتكنولوجيا، ومع ظهور وسائل الإعلام الحديثة من إذاعة وتلفزيون وأقمار صناعية وفضائيات وإنترنت، كان من الطبيعي أن يحرص المخططُ التنصيري العالمي على استغلال هذه الوسائل فى نشر أفكاره، ومحاربة الاسلام، وكانت الإذاعاتُ التنصيرية في مقدمة تلك الوسائل، فقد أكدت المؤتمراتُ التنصيرية كافةً ضرورةَ إنشاء الإذاعات في كل مكان، وإنشاء معاهدَ لإعداد الإذاعيين، وإقامة مؤسسات لإنتاج المواد الإذاعية، وتزويدها بجميع الإمكانات.


    • هيئات ومنظمات إذاعية:

    وتجسيدًا لهذا الاهتمام بالإذاعة كوسيلة تنصيرية، أنشأت عشراتُ الهيئات والمنظمات الإذاعية المسيحية في أنحاء متفرقة من العالم المحطاتِ الإذاعيةَ، وخططت لها، وتبادلت الخبرات والبرامج والاستشارات والخبراء، وعقدت المؤتمرات، وأقامت الدورات التأهيلية والتدريبية للذين يعملون في هذه المحطات، وأجرت البحوث والدراسات على جماهير المستمعين للكشف عن مدى تأثير هذه المحطات وفاعليتها، فضلا عن تقويم خططها وبرامجها.

    ولعل أنشط هذه المؤسسات والهيئات والمنظمات -على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر- المؤسسات التالية:

    1- الرابطة الكاثوليكية للراديو والتلفزيون: ومقرها سويسرا، وهي الرابطة التى تضم مئة محطة إذاعية كاثوليكية، وينصب نشاطُها على خدمة التنصير، وعقد المؤتمرات، وتبادل الخبرات والمعلومات في هذا المجال، فضلا عن التعاون المنظم مع الروابط والهيئات والمنظمات الإذاعية التنصيرية، وإجراء البحوث والدراسات وتقديم التوصيات اللازمة.

    2- الرابطة العالمية للإذاعة المسيحية: وكانت هي البديل الذي حل محل اللجنة التى أنشأها مجلسُ الكنائس العالمي عام 1961م، وتعمل هذه الرابطة -التي تتخذ من جنيف مقرًا لها- على خدمة الإذاعات الدينية في تطوير برامجها ورفع مستواها، ومن ثم فهي تُولي البحثَ والدراسات في هذا المجال أهميةً فائقة، كما تقدم منحًا للكنائس والمنظمات المسيحية والأفراد للتدريب على استخدام الإذاعة في مجال التنصير وإعداد المتخصصين عقائديًا وفنيًا.


    3- الاتحاد العالمي للاتصالات المسيحية، الذي أنشئ عام 1968م في لندن، ويمنح حق العضوية للأفراد والكنائس ووكالات الاتصال والهيئات المسيحية المختلفة العاملة في مجال الاتصال، إلى جانب تزويد محطات الإذاعة التنصيرية بالخبرات والاستشارات الفنية وإعداد الفنيين والمتخصصين المدربين.


    4- الرابطة الدولية للإذاعيين المسيحيين: وهي رابطة خاصة بالإذاعيين العاملين في مجال الإذاعات التنصيرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أنشئت بناءً على توصية من المؤتمر العالمي للراديو التنصيري. وتبذل الرابطة جهدًا واضحًا في متابعة محطات الراديو العاملة في مجال التنصير، وإصدار النشرات التي توزع مجانًا عن هذه المحطات وبرامجها ونشاطاتها، فضلا عن إجراء البحوث والدراسات لتعرُّف مدى تأثير هذه المحطات على جمهور المستمعين والمشاهدين.


    5- جمعية التنصير العالمية بالراديو: وهي جمعية بروتستانتية، مقرها "نيوجرسي" بالولايات المتحدة الأمريكية، وتتولى الإشراف وإدارة عدد من المحطات التنصيرية الدولية، تأتي في مقدمتها إذاعة "حول العالم" الناطقة بالعربية من مونت كارلو.


    6- الهيئة التنصيرية العالمية في "هونج كونج": وهي الهيئة التى تقود مسئولية الإشراف وإدارة عدد من الإذاعات الموجهة إلى دول جنوب شرق أسيا، وإن كانت تولي عناية فائقة للمحطات الموجهة إلى إندونيسيا على نحو خاص.


    7- الاتحاد الفليني للإذاعيين الكاثوليك: ومقره"تايلند"، ويتولى الإشراف على عدد من المحطات التنصيرية، ويقدم لها المعلومات وخدمات التدريب والتخطيط.

    ولا جرم ليست هذه هي كل المؤسسات والهيئات الإذاعية التنصيرية في العالم، فقد بلغ عددُها عام 1980م أكثرَ من خمس وثلاثين هيئة ومؤسسة إذاعية دولية، يمتلك بعضُها محطات كاملة، ويستأجر بعضُها الآن ساعات للبث من محطات دينية أو تجارية أخرى. وقد بلغ عدد المحطات التى تملكها أو تستأجرها الطائفةُ المعمدانية وحدها أكثر من مئة محطة تنصيرية في أكثر من ثمانين بلدًا.

    • تاريخ الإذاعات التنصيرية:

    والحقيقة أن تاريخ هذه المحطات الإذاعية التنصيرية يعود إلى بداية العشرينيات من القرن الماضي (1920م)، وفي الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، إذ اتجهت بعضُ المحطات الأمريكية للعمل في مجال "التنصير" وأصبحت جزءًا رئيسًا من برامجه وامتدادًا له، فاستخدمت هذه المحطات للتوجه بتعاليم المسيحية وأفكارها إلى أولئك الذين لم يعتنقوا المسيحية، أو الذين لم يعتنقوا دينًا أو عقيدة على الإطلاق، ومن هنا بدأت فكرةُ المحطات الدينية الدولية، ونشأت أولى محطات من هذا النوع، وهي محطة "نداء المسيح" أو "صوت يسوع المبارك"، وبدأت المحطةُ إرسالَها من إكوادور في 25 من ديسمبر عام 1931م، في حين بدأ راديو الفاتيكان إرساله في شهر فبراير من العام نفسه، ومن مدينة الفاتيكان نفسها، وهو يسعى إلى خدمة المسيحيين الكاثوليك أينما كانوا. أما محطة "صوت المسيح" فقد كانت معنية بالوصول إلى الذين اعتنقوا المسيحيةَ أو لم يعتنقوها على حد سواء.

    وفي عام 1948م ظهرت محطة ثالثة أنشأتها إحدى منظمات التنصير الأمريكية في "مانيلا"، وعرفت باسم "اتحاد إذاعات الشرق الأقصى"، وسرعان ما امتد إرسالُها ليغطي مناطق واسعة من بقية القارة الآسيوية.

    وقد شهد العقدان التاليان توسعًا هائلا في إقامة المحطات الإذاعية الدولية للتنصير في قارتي أسيا وإفريقيا، وبدعم خاص من قبل منظمات وهيئات ومؤسسات التنصير الأمريكية بالذات.


    ففي عام 1954م، بدأت إذاعة "awla"، ومعناها: "بالحب الأبدي نكسب إفريقيا"، ويعد ذلك الاسمُ الشعارَ والهدفَ الذي حددته المحطة دليلاً لعملها منذ بدأت إرسالها من منروفيا عاصمة ليبيريا، وقد بدأت البث باللغة العربية عام 1957م. وبلغ عدد اللغات التي تذيع بها هذه المحطة برامجَها ما يقرب من خمسين لغة حتى الآن.


    وفى عام 1954م أيضا بدأت محطة طنجة إرسالها من مدينة طنجة بالمغرب، وهي المحطة التي استمرت وواصلت إرسالَها من مكان آخر فيما بعد عام 1960م تحت اسم "إذاعة حول العالم" من "موناكو"- مونت كارلو.


    وفي عام 1956م، بدأت محطة "جماعة الراديو" إرسالَها من جنوب كوريا.


    وفي عام 1963م بدأت محطة "راديو كورداك" إرسالها من بورندي، وهي محطة تنطق باسم المذهب البروتستانتي، وفي العام نفسه أيضًا بدأت من إثيوبيا إذاعة "راديو صوت الإنجيل"، وهي المحطة التى أغلقتها الحكومة الإثيوبية عام 1975م.


    وفي عام 1969م بدأت محطة إذاعة "فيرتياس"، وهي محطة دولية كاثوليكية قرب مانيلا، يديرها الاتحادُ الفليني للإذاعيين الكاثوليك بالتشاور مع الكنيسة الكاثوليكية الألمانية الغربية، وهي محطة موجهة إلى مناطق آسيوية فقط.


    وفي عام 1973م، بدأت محطة "ويفر" إرسالها من ولاية فلوريدا، وهي تبث برامجها باللغة العربية على مدى ثلاث ساعات ونصف أسبوعيا، مع أنها غير مسموعة في البلاد العربية لبعدها الشديد عن العالم العربي.


    وإلى جانب هذه المحطات يمكن القولُ بأنَّ هناك مئاتِ المحطات التنصيرية المعروفة ومئاتٍ أخرى ما زالت مجهولة، وقد يكون مفيدًا أن ندرج فيما يلي بعضَ أسماء هذه المحطات "المعروفه"- على سبيل المثال لا الحصر – وهي:

    إذاعة راديو الفاتيكان- إذاعة حول العالم "موناكو"- إذاعة صوت الغفران "جزيرة سيشل"- إذاعة صوت الشبيبة – إذاعة المحبة والوفاء – إذاعة المركز المعمدان- إذاعة مقدم الحق – إذاعة مركز النهضة – إذاعة صوت الإصلاح – إذاعة نور على نور "مرسيليا" – إذاعة المدرسة الإنجيلية "مرسيليا" – إذاعة صوت كلمة الحياة "أسبانيا" – إذاعة نداء الرجاء – إذاعة دار الهداية "سويسرا" – إذاعة ميجانوسا "إندونيسيا"- إذاعة أدفنت "إندونيسيا" – إذاعة بكما "إندونيسيا" – الإذاعة الإنجيلية "إندونيسيا" – إذاعة زيون "إندونيسيا" – إذاعة تي "إندونيسيا" – إذاعة تليستار "زائير" – إذاعة صوت الإنجيل "إثيوبيا" – إذاعة صوت الحق "لبنان".
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    • 14 محطة عربية:
    ومع عدم وجود إحصاء دقيق لعدد المحطات الدينية التنصيرية في العالم، إلا أن أهم ما يلفِت النظر في هذا الصدد أن هناك أربعَ عشرةَ محطة تنصيرية تبث إرسالَها باللغة العربية، على مدى 1500 ساعة أسبوعيا، تبث أربعة من قبرص، وأربعة أخرى من موناكو، وتبث واحدة من روما، وثلاثة أخرى من جزيرة سيشل. وقد لوحظ من خلال رصد هذه المحطات ومتابعتها خلال السنوات الماضية أنها تستبدل أسماءها وتغيرها بين حين إلى آخر.

    كما جرى ضم بعضها إلى بعض في إطار محطة واحدة تنطق باسم واحد، وتمثل كل محطة من المحطات المنضمة برنامجًا يحمل اسمها في إطار المحطة العامة، ونجد مثالا واضحًا لذلك في الإذاعة الناطقة باسم "صوت الغفران" التي كانت تنطق باسم "صوت الإنجيل" في البداية، ثم غيرت اسمها إلى "صوت الحق" ثم "صوت الغفران"، وهذه المحطة أصبحت تضم ثلاث محطات هي: صوت الغفران- نداء الرجاء- ساعة الإصلاح. وهي ثلاثة برامج يقدم كل منها تحت الاسم نفسه في وقت معين لكل منها، وفي مساحة زمنية متصلة تحت الاسم الرئيس "إذاعة صوت الغفران". وهنا تجدر الإشارة إلى أن كلا من ساعة الإصلاح ونداء الرجاء وصوت الغفران منظمات تنصيرية أصلا، وليست محطات إذاعية فقط.

    وهذه المحطات الثلاث المندمجة، ومعها محطة راديو الفاتيكان، ومحطة حول العالم من مونت كارلو، تعد أهم المحطات التنصيرية الموجهة إلى العالم العربي شرقه وغربه.


    وقد واكب ذلك الانتشارَ الواسع للمحطات الإذاعية التنصيرية ظهورُ الكثير من مراكز إنتاج البرامج، حتى أصبح بإمكان محطة ما أن تنتج الكثير من البرامج بمختلف اللغات وأن تذيعها من محطات خاصة بها، أو أن تستأجر وقتًا من محطات تجارية أو دينية أخرى لتذيع من خلالها برامجها المختلفة، ناطقة باللغات التي تريدها.


    والحقيقة أن مخططات التنصير تلاحق كل تقدم تكنولوجي يحدث في مجال الاتصال الجماهيري، وتحاول استغلال كل ما يجد من هذه الوسائل، وآخرها الأقمار الصناعية والبث التلفزيوني المباشر وشبكة الإنترنت، فقد وافقت الفاتيكان منذ سنوات على مشروع ضخم، تقدم به الأب الكاثوليكي "جوساي"، يتمثل في بناء محطة تلفزيونية كبيرة للبث منها إلى جميع أنحاء العالم، للتبشير بتعاليم الإنجيل عن طريق ثلاثة أقمار صناعية. وقد سمي هذا المشروع بمشروع "لومين2000"، والذي يعد الأولَ من نوعه، من جهة الحجم واتساع مساحة البث، وإمكان السيطرة إعلاميا على جميع قارات العالم، وخصوصًا قارتي أفريقيا وآسيا حيث يوجد معظم المسلمين.


    وهذا المشروع التنصيري الخطير الذي موله مليونير هولندي، يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق أهداف مجلس الكنائس العالمي في تنصير المسلمين، أو على الأقل زعزعة عقائدهم عن طريق البث الثقافي التلفزيوني اليومي المستمر بلغات متعددة للتبشير بتعاليم المسيح تحت اسم "التنوير والتعاون ومحاربة الجهل"، وكلها مسميات للتمويه على القيادات السياسية والحكام المسلمين.


    ولقد عقد في هولندا أخيرًا اجتماع عالمي للتنصير، رأسه المنصر جراهام بللي، وحضره 8194 منصر من أكثر من مئة دولة، وبلغت نفقاته 21مليون دولار، وقد أعلن رئيسه أنه يستعد من الآن ويخطط لحملة صليبية عالمية لنشر المسيحية، تستخدم فيها الأقمار الصناعية وأحدث وسائل الاتصال والمعدات الإعلامية.


    • التنصير عبر المراسلة:

    وتعد المراسلات البريدية وسيلةً أخرى من الوسائل التي تعتمد عليها هيئاتُ التنصير ومنظماته، وتمارسها الإذاعاتُ التنصيرية أيضًا، إذ تقوم بإرسال الخطابات والنشرات والكتب إلى الكثير من المسلمين، خاصة الشباب منهم، تحت دعاوى التعارف والمحبة، وفي داخل هذه الخطابات والنشرات والكتب تبث سمومَها، فهناك حوالي 150 ألف مغربي ترسل لهم الدروس التنصيرية عبر البريد من أوربا ومن مركز التنصير الخاص بالعالم العربي (A.W.M)، وهذه الوسيلة تركز على المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، خاصة في العالم العربي حيث يصعب الوصول إليها مباشرة عن طريق الإرساليات والبعثات، وتساعد الإذاعات التنصيرية مساعدة كبيرة على استغلال هذه الوسيلة، من خلال الربط بين مراكز التنصير وبين المستمعين، وبث العناوين التي تمكّن المستمع من مراسلتها وطلب الكتب والنشرات التي يرغب فيها.

    • الكاتب وإذاعة حول العالم:

    وفي بعض البرامج التنصيرية يعلن مقدم البرنامج عن كتاب معين، ويؤكد استعداد الإذاعة لإرساله إلى كل من يطلبه من المستمعين، ويقدم العنوان الذي تكون المراسلة عليه، وهو عنوان الإذاعة، أو مركز من مراكز التنصير.

    ولقد خُضتُ هذه التجربة بنفسي مع "إذاعة حول العالم"، وهي إحدى الإذاعات التنصيرية الموجهة للعالم العربي، ففي برنامج "نهر الحياة" أعلن القس الذي يقدمه عن كتاب "ما معني المسيح ابن الله"، وأنه سوف يرسله لمن يرغبُ في قراءته من المستمعين، فأرسلت بالفعل خطابًا أطلبُ فيه الكتاب على العنوان الذي أذاعه في البرنامج.

    وبعد مدة ليست طويلة جاءني الكتابُ ومرفق معه رسالة تقول:

    "الأخ والصديق/ أحمد أبو زيد
    سلام الله يكون معك دائمًا

    شكرًا لرسالتك ولحسن استماعك ومتابعتك للبرنامج، ومرفق نسخة من كتاب "ما معني المسيح ابن الله" نرجو أن يكون ذا فائدة ونفع لكم، كما نرجو إفادتنا بوصوله، وأحيي فيك الرغبة في العلم والمعرفة، ونحن على استعداد للرد على أي سؤال أو استفسار.. والله يبارككم ويزيدكم علما ومعرفة به".

    إذاعة حول العالم – برنامج نهر الحياة
    ص ب 52 رمسيس الجديدة
    القاهرة"
    وواضح من الرسالة أنها من القاهرة، أما الكتاب فلا يخفى على أحد ما يتضمنُه من تحريف في العقيدة وافتراء على عيسى بن مريم عبد الله ورسوله، فعنوانُ الكتاب يدل على ما فيه.

    والحقيقة أنني اكتفيتُ بهذه الرسالة ولم أرد عليهم بوصولها، فلست في حاجة إلى معرفة المسيح بن مريم بالصورة التي يضعونه فيها، ولكن أردتُ أن أقف على بعض أساليبهم في تنصير المسلمين ومحاولة تشكيكهم في عقيدتهم الصحيحة، فهؤلاء لا يستهدفون إلا تخريبَ العقائد، وضرب الأديان، ونشر الكفر والإلحاد باسم رسالة المسيح.


    والحق أن تتبع هذه الإذاعات ومراسلتها يستهوي الكثيرين من الشباب العربي المسلم، الذين لا يعون أهدافَها الحقيقية وما ترمي إليه، ولذلك يقعُ كثيرٌ منهم في شراكها؛ إذ تتمادى في جذب انتباههم، وربطهم بها، ومدهم بكل ما يطلبونه وما لا يطلبونه من كتب ونشرات تحمل السم في الدسم، ومن هؤلاء الشباب من يصحو على حقيقة هذه الإذاعات، ومنهم من ينساق ورائها وينتهي به الأمر إلى الفتنة في دينه.


    • رسالة وكتاب تنصيري:

    ففي عدد صفر 1414هـ نشرت مجلة "التوحيد" الصادرة عن جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة رسالة بعث بها المواطن: محمد أحمد دنيا من فارسكو – دمياط – جاء فيها:
    "لما عهدته عن مجلتكم بل مجلتنا –جميع المسلمين– نشر كلمة الحق دون تراجع من أي شيء يهدد الإسلام والمسلمين، لذا تجرأت على أن أبعث إليكم بهذه الرسالة لكي نوعي الناس بخطرها قبل فوات الأوان:
    منذ سنة تقريبًا اتجه مؤشر الراديو إلى موجة الإذاعة الفرنسية العربية، وكان بها برنامج تنصيري يدعو إلى ديانة المسيح والإيمان به، وكانوا يعلنون عن كتاب اسمه "ثلاث شموع أساسية" في التبشير، فأردت أن أعرف ما به من كلام، فبعثت إليهم لإرسالة إلي، فبعثوا إليّ به مع بعض من الكلمات الجميلة المتألقة عن ديانة المسيح، وعندما قرأتُه علمت ما به من تخاريف وهزالات وقارنته بما جاء في كتاب "مناظرة بين الإسلام والنصرانية" لجماعة من العلماء، فعلمتُ ما به من تحريف، وخفت أن أرسل إليهم الرد كما طلبوا خوف الفتنة على نفسي، فأنا ضعيف الإيمان، واقتصرت على ذلك، ومنذ مدة ليست بالطويلة جاءني خطابٌ مسجل من فرنسا، ففتحت هذا الخطاب لأقرأ ما فيه فإذا أنا أجد فيه هذه الرسالة التي أرسلتها مع تلك الرسالة إليكم، فعلمت أنهم يسعون جاهدين بما لديهم من مال وغيره لنشر رسالتهم بدليل أنهم تذكروني بعد مضي سنة، لذا أرجو من سيادتكم التنويه والكتابة عن دعوة التنصير في هذا العصر في موضوع يوعي الناس ويجعلهم متمسكين بدينهم، ولقد ارتعد جسدي عندما قرأت هذه الفقرة: صديقي: نحن نرحب بأي سؤال يتعلق بحياتك الحاضرة أو أبديتك.

    إنهم يغرونني لكي أضعف أمامهم، فأدعو الله أن يثبتني بالإيمان، ويختم أعمالنا بالصالحات، وأن يوفقكم لما فيه صالح الإسلام والمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    إمضاء: محمد أحمد دنيا – دمياط – فارسكور – شارع البوستة".


    وفيما يلي نص الرسالة التي بعثوا بها إليه من فرنسا، كما نشرتها مجلة التوحيد:

    "الصديق العزيز/ محمد دنيا.. كان قد وصلنا منك يا صديقي العزيز خطاب في الماضي، تطلب فيه بعض الكتب التي كنا قد أعلنا عنها في برنامج "خبز الحياة"، حيث قمنا بالرد الفوري على خطابك، وأرسلنا الكتاب المطلوب، وسألناك إذا كان لديك أي سؤال عن هذا الكتاب، أو أي سؤال آخر نكون مسرورين بالرد عليه، كما يرشدنا الله عز وجل، لكن للأسف لم يصلنا منك أي رد أو دليل يطمئننا عن وصول الكتاب، ونظرًا لأن بعض الجوابات تفقد في البريد، ولما كانت صداقتُك لنا مهمة، لهذا نرسل لك هذا الجواب مصلين أن يجدك في أتم الصحة وآملين أن يصلنا منك ما يطمئننا عن أحوالك.

    وإذا كنت قد انقطعت عن الاستماع لإذاعتنا لأي سبب، فنحن نرحب بك مرة ثانية، وندعوك للاستماع لبرنامج "خبز الحياة" والبرامج الأخرى على إذاعة حول العالم مساء كل يوم من الساعة العاشرة والدقيقة 40 إلى الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل بتوقيت القاهرة.


    إن الاهتمام بأبديتك يا صديقي هو أمر مهم جدًا، إن الكتاب المقدس يقول: "وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة"، كذلك يقول: "إن نهاية كل شيء قد اقتربت".

    وكلنا نتفق أن العالم بما فيه من شرور وحروب وقتل لا يمكن أن يستمر طويلا.

    نعم يا صديقي قد تكون النهاية أقرب كثيرًا مما نظن، فهل أنت مستعد لمواجهة الأبدية والوقوف أمام الله لتعطي حسابًا عن أعمالك؟!


    يا صديقي: اعلم أنه ليس لك وسيلة للنجاة من العقاب والغضب الآتي إلا اللجوء إلى دم المسيح، إذ قد دفع الرب يسوع الأجرة ومات عني وعنك ليحمل خطايا العالم، ليتك تلجأ إليه الآن طالبا الرحمة والغفران.


    أما إذا كنت مطمئنًا من جهة أبديتك، لكن العالم ومشاكله قد ثقل عليك والهموم أضنتك فتذكر يا أخي أن يسوع قال:

    "ها أنا آتي سريعًا"، نعم قريب وقريب جدًا سيأتي الفادي وسنكون معه كل حين ولا يكون حزن ولا بكاء فيما بعد.

    صديقي: نحن نرحب بأي سؤال يتعلق بحياتك الحاضرة أو أبديتك. اكتب لنا على العنوان الذي في أعلى الصفحة (نرجو كتابة العنوان باللغة الأجنبية) وسنكون سعداء بكتابة الرد الفوري عليك.

    نحن في انتظار أن نسمع منك.. وإله السلام يحفظ أفكارك في ذلك الذي مات من أجلك"

    صديقك/ سامي من برنامج "خبز الحياة"
    20/5/1993م"

    ويتضحُ من خلال هذه الرسالة حرصُ الإذاعات التنصيرية ومن يقفون وراءها على الارتباط الوثيق بمن يراسلونهم من الشباب ومطالبتهم بأن يستمروا في المراسلة والاستماع إلى برامجهم دون انقطاع.


    ولقد بثوا في رسالتهم من فرنسا إلى المواطن محمد دنيا الكثير من أفكارهم التنصيرية وسمومهم التي يسعون لنشرها في مواجهة عقيدة الإسلام.


    فهم يغرونه بأن صداقته لهم مهمة، ودليل ذلك أنهم تذكروه بعد سنة كاملة، وأرسلوا إليه خطابا يسألون فيه عن صحته وأحواله، ويطالبونه بالاستماع إلى إذاعتهم إذا كان قد انقطع عنها، ويحاولون إقناعه باللجوء إلى المسيح وطلب الرحمة والمغفرة منه، لأن في ذلك وسيلةً للنجاة من العقاب والغضب الآتي، وأن المسيح قادم لخلاص العالم من آلامه وأحزانه، ويلحون عليه في نهاية الرسالة بضرورة أن يبعث إليهم بأسئلته التي تتعلق بحياته الحاضرة أو أبديته، وأن يكتب إليهم وسوف يردون عليه على الفور وهم سعداء.


    ونواصل مع القارئ حديثنا عن جوانب أخرى من المخطط العالمي للتنصير ووسائله وأساليبه لحرب الإسلام في مقالات أخرى قادمة بإذن الله.


    • المراجـع:

    - الإذاعات التنصيرية المواجهة إلى المسلمين العرب- د. كرم شلبي- مكتبة التراث الإسلامي - الطبعة الأولى - القاهرة 1991م
    - الزحف إلى مكة- د. عبد الودود شلبي- دار الزهراء للإعلام العربي - الطابعة الأولى - القاهرة 1989م.
    - مجلة التوحيد - جماعة أنصار السنة المحمدية – القاهرة، صفر 1414هـ.
    - مجلة الرابطة – العدد 290 – رابطة العالم الاسلامي، مكة المكرمة، رمضان 1409هـ.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: مقالات وتقارير عن التنصير

    أبواب المنطقة العربية مفتوحة لهم

    المنصّرون ومخططاتُ اختراق حصون الإسلام في الشرق الأوسط



    • اجتماعٌ سري.. استضافةُ السفارة المصرية بواشنطن لقادة التنصير العاملين في الشرق الأوسط مع سفراء الدول العربية.

    • المطالبة بفتح الباب أمام الكنائس الأمريكية لتقديم المساعدات التعليمية والإنسانية في الدول العربية.


    • افتتاح فروع لجامعة "الحرية" الأمريكية المتخصصة في تعليم دراسات وأبحاث التنصير واللاهوت المسيحي في الدول العربية.

    • استطاع المنصِّرون اختراقَ عدد من الدول الإسلامية تحت ستار المؤسسات الخيرية، والخبرة الأجنبية، وإنشاء المدارس والمستشفيات.
    • قادة التنصير يعترفون: لم يسبق وجودُ عقيدة مبنية على التوحيد أعظم من عقيدة الإسلام الذي اقتحم قارتي آسيا وإفريقيا الواسعتين.
    • خططُهم تقومُ على إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم، ونشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين.
    • تنصير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم، ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها.

    • • • • •

    ما زلنا نتواصل مع القارئ في سلسلة المقالات والدراسات حول المخطط العالمي للتنصير وخططه وأساليبه لحرب الإسلام، ونقف هنا مع الجهود التنصيرية التي تبذل منذ سنوات طويلة لاختراق حصون الإسلام في الشرق الأوسط، فقد أفردنا مقالة مستقلة عن "التنصير في مصر بلد الأزهر"، ونواصل هنا الحديث عن التنصير في سائر دول الشرق الأوسط.


    فالخبر الذي نشرته أخيرًا بعضُ الصحف الإلكترونية على شبكة الإنترنت حول استضافة السفارة المصرية بواشنطن لقادة التنصير بالدول العربية، في يوليو الماضي، يدل على أن المخطط التنصيري العالمي بدأ يكثّف نشاطه في منطقة الشرق الأوسط.


    والخبر يقول: إن السفير المصري لدى الولايات المتحدة "نبيل فهمي" أقام اجتماعًا سريًا بمقر السفارة المصرية في الثاني من يوليو هذا العام (2007م)، حضره 15 قسًا من كبار قادة الحركة الدينية بالعاصمة الأمريكية وسفراء ثماني دول عربية هي: الجزائر والمغرب والكويت وليبيا والعراق واليمن والبحرين، بالإضافة إلى مصر، وسفير الجامعة العربية بالأمم المتحدة.


    وقالت المصادر: إن اللقاء جاء بدعوة من أحد الإسرائيليين ويدعى "بني هين" ويعد أحد قادة اللوبي اليهودي في واشنطن، وحضر -عن الجانب الإنجيلي والكنائس الأمريكية- كلٌّ من القس "جوناثان فالويل" ابن القس الراحل "جيري فالويل"، الذي اعتاد سب الإسلام، والقس "جوردون روبرتس" نجل القس "بات روبرتسون"، الذي اعتاد الإساءة للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-. كما حضره القس "بول كراوش" والمنصر الألماني "رايتهارد بونك"، بالإضافة إلى "دون آرج" مدير الجمعية الوطنية للإنجيليين.


    ونقل موقع "وورلد نت ديلي" عن القس جوناثان فالويل أن قادة الحركة الدينية الأمريكية طالبوا خلالَ اللقاءِ سفراءَ الدول العربية الإسلامية، بفتح الباب أمام الكنائس الأمريكية، لتقديم ما أسماه (المساعدات التعليمية والإنسانية في الدول العربية). وطالبوا أيضًا سفراءَ الدول العربية بالسماح بافتتاح فروع لجامعة "الحرية" الأمريكية المتخصصة في تعليم دراسات وأبحاث التنصير واللاهوت المسيحي وفق المعتقد الإنجيلي في كل الدول العربية.


    وأضاف القس فالويل أنهم طالبوا خلال اللقاءِ الدولَ العربية بالتحرك نحو الحرية الدينية وفتح الباب أمام الديانات الأخرى، وأن وفد الحركة الدينية الأمريكية أبدى استعدادَه لزيارة الدول العربية للتحدث مع قادتها بشأن هذه المطالب.


    وأوضح فالويل أن قادة الحركة الدينية الأمريكية أبدوا استعدادهم أن يستضيفوا عددًا من الطلاب العرب لدراسة مقررات جامعتهم الخاصة بالتنصير أو اللاهوت في الولايات المتحدة أو منحهم شهادات عن طريق الإنترنت.


    • اختراق الشرق الأوسط:

    وحملات التنصير في الشرق الأوسط حقيقة واقعية لا يمكن إنكارها، إذ استطاع المنصرون اختراقَ عدد من الدول الإسلامية تحت ستار المؤسسات الخيرية، والخبرة الأجنبية، وإنشاء المدارس والمستشفيات.

    ولقد حصلت مجلةُ "الرابطة" السعودية، في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، على نشرة تنصيرية تصدر في أمريكا تسمى "ديت لاين" تخطط لأن توقع المسلمين في شراكها، والنشرة موجهة أصلا إلى المسيحيين الذين يهتمون بتنصير المسلمين وبأوضاع العالم العربي، فهي تحضهم على التطوع للعمل في البلاد العربية، وتحثهم على القيام بهذا العمل الشاق، كما توضح لهم كيفية نشر أصول الدعوة المسيحية بين المسلمين عن طريق تقريب وجهات النظر فيما يخص مفهوم التوحيد والتثليث.


    ويلاحظ في النشرة نداء توجهه إلى المسيحيين في بلاد الإسلام؛ يقول النداء:"يا من لهم فرص أكبر في العمل في ديار المسلمين، أنتم ولا شك تعلمون أنه لا يسمح للمسلم شرعًا أن يرتد عن دينه ويعتنق دينًا آخر، مما ينتج عنه استحالةُ العمل بينهم، وكذلك لا مجال للبعثات التنصيرية للعمل هناك، إذ ليس مصرحًا لها بالنشاط، ويبدو أن الستار قد أسدل وبُني الحصن بقوة قد تبدو غير قابلة للاختراق، ولا سيما في نظر الذين يغفُلون عما يصنعه الرب في العالم العربي.


    وتضيف النشرة: هناك إحساس لدى العاملين في البلاد الإسلامية أننا أمام فتح مبين، صحيح أن بعض الجهات في العالم الإسلامي أصبحت أكثر تعصبًا، ولكنها تبقى أقلية شديدة البروز فقط. وذلك يدفعنا إلى مضاعفة جهودنا الآن هو ما نراه من تغير في المواقف والمزاج لدى الأغلبية.


    • التركيز على الشباب:

    وتوضح النشرة أن ما يربو على 65% من سكان العالم العربي الآن هم دون الثلاثين، وفي دائرة هذا السن تقوى نزعةُ البحث عن الحقيقة والاستقرار والعثور على منارة هادية في خضم الاضطرابات التي تعترضهم وهم يواجهون مشكلات العصر، ومما يزيد تعقيدَ المشكلة الأزماتُ الإسكانية، وعدمُ الاستقرار الاقتصادي، والاضطراباتُ الاجتماعية، في وقت يسعى فيه الجميع إلى تحسين مستوى معيشتهم.

    وتواصل النشرة بيانها قائلة: هناك بعثات تنصيريه فعالة تعمل حاليًا بنجاح في هذه البلاد الممنوعِ فيها النشاطُ ظاهرًا، ولكن هذه البعثات تتعرض يوميًا إلى توترات وضغوط لا يمكن تجاوزُها إلا بوسائل روحانية، فلقد عُرف العالم العربي بأنه أشد المناطق صعوبة على وجه الأرض لدخول الإنجيل، ولا يزالُ غيرَ ملتفت إليه التفاتًا كافيًا من قبل رجال الكنيسة نتيجة لجهلهم أن العالم العربي لم يحصل على هذه السمعة إلا لقلة المتطوعين للتضحية في سبيل إعلاء كلمة الإنجيل.


    ثم تقول النشرة: فعليكم وعلينا أن ننظر إلى العالم العربي من منظار الرب، فلو أننا استصعبنا هذه المهمة لكنا قد ظننا نقصًا في الرب، وقد وصلنا أخيرًا في اجتماعات مؤتمر الكنائس العالمي في فرنسا إلى اتخاذ قرارات حددنا فيها أهدافنا، وبعد صلواتنا المكثفة الحارة شعرنا أن الرب يحثنا على الانتفاض وعدم التواني في فتح أبواب جديدة على العالم العربي، وسيركز العدد القادم من "ديت لاين" علي الطرق الجزئية التي تدخلك في باب المستحيل.


    • العالم الإسلامي اليوم:

    ولقد نشر القس زويمر، بمؤازرة زملاء له، كتابًا تحت عنوان "العالم الإسلامي اليوم" في النصف الأول من القرن العشرين، جمعوا فيه تقاريرَ ومباحث تاريخية كتبها المنصرون عن حال المسلمين القاطنين في مناطقهم التنصيرية، وتلي هذه التقاريرَ خلاصةٌ عن أعمال المنصرين التي قاموا بها في البقاع المختلفة وما نتج عنها من انتشار الدين المسيحي.

    وقد وضع جامعو هذا الكتاب مقدمةً له، ألحوا فيها على ضرورة تنصير المسلمين، وقالوا: "إنه لم يسبق وجودُ عقيدة مبنية على التوحيد أعظم من عقيدة الدين الإسلامي الذي اقتحم قارتي آسيا وإفريقيا الواسعتين، وبث في مئتي مليون من البشر عقائده وشرائعه وتقاليده، وأحكم عروة ارتباطهم باللغة العربية، فأصبحوا كالأنقاض والآثار القديمة المتراكمة على جبل المقطم، أو هم كسلسلة جبال تناطح السحاب وتطاول السماء، مستنيرة ذرواتها بنور التوحيد ومسترسلة سفوحها في مهاوي تعدد الزوجات وانحطاط المرأة".


    ثم يقولون: إن الكنيسة المسيحية ارتكبت خطأ كبيرًا بتركهم وشأنهم (أي المسلمين)، إذ ظهر لها أن أهمية الإسلام في الدرجة الثانية بالنسبة إلى 800 مليون وثني رأت أن تشتغل بهم، ورأت هذا وهي لم تعرف عظمة الإسلام وحقيقة قوته وسرعة نموه إلا منذ ثلاثين سنة فقط.


    على أن أبواب التبشير صارت مفتوحة الآن في ممالك الإسلام الواقعة تحت سلطة النصرانية، مثل الهند والصين الجنوبية الشرقية ومصر وتونس والجزائر، وأن في العالم 140 مليون مسلم (في هذه المدة يوم أن كانت البلدان العربية ترزح تحت الاحتلال) يرتقبون الخلاص.


    وفي مقدمة الكتاب بعض ملاحظات ونصائح للمنصرين الذين يعملون بين المسلمين في الشرق الأوسط، منها:

    1- يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم.
    2- يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين؛ لأنه أهم عمل مسيحي، وقد تم جزء من هذه المهمة بعد أن طبع في بيروت 46 مليون نسخة من الكتاب المقدس.
    3- تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها.
    4- ينبغي للمبشرين ألا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوربيين وتحرير النساء، وأن تنصير أمثال "كامل" في بيروت "وعماد الدين " في الهند "وميرزا إبراهيم "في تبريز، وكذلك أعمال أخرى من هذا القبيل من شأنها أن تولد لنا مجهودات جديدة يجب علينا أن نحمد بسببها نعمة الله علينا.

    وهكذا يخطط المنصرون لمنطقة الشرق الأوسط منذ ما يقرب من قرن من الزمان، إذ جاءوا في صحبة الاستعمار الغربي وكانوا رسلا لهذا الاستعمار في عدد من الدول العربية والإسلامية، ولقد رأينا كيف تتغلغل مؤسسات التنصير في مصر بلد الأزهر في مقالة سابقة نشرت بالموقع، وما يحدث في مصر يحدث في عدد كبير من الدول العربية التي تفتح أبوابها للمنصرين تحت ستار الإغاثة الإنسانية وتقديم المعونات والمساعدات والخبرة الأجنبية.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •