بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21

الموضوع: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    منقول من طاهر نجم الدين المحسي

    قال الإمام الخرائطي رحمه الله في ( اعتلال القلوب ) ( 791 - بتحقيقي ) :

    حدثنا عبد الله بن أبي سعد المؤدب قال : حدثنا يحيى بن عيسى أبو زكريا العطان قال : حدثنا فهد قال : حدثنا حفص , وحدثنا محمد بن جابر قال : حدثنا السري بن عاصم قال : حدثنا حفص بن غياث , عن برد , عن مكحول , عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ”.

    قلت : إسناده ضعيف .
    أخرجه الترمذي (2506) ، والطبراني في ”الكبير” (15/431) ، وفي ”الأوسط” (17593) ، وفي ”مسند الشاميين” (374) ، والقضاعي في ”مسند الشهاب”(852) ،وأبو الشيخ في ”الأمثال”(175) ، والماليني في ”الأربعون الصوفية” (93) ، والبيهقي في ”شعب الإيمان” (2/310/1) .
    قال الإمام الترمذي :( هذا حديث حسن غريب ، ومكحول قد سمع من واثلة الأسقع).
    قال العلامة الألباني رحمه الله في ”الضعيفة” (5426) : فالصواب أنه حسنه لذاته _أي الترمذي_ لثقة رجاله ، واتصال إسناده عنده ، أما الثقة ، فلا مجال للنظر فيها لما سبق ، وإنما النظر في الاتصال المذكور ، فإن تصريحه بسماع مكحول من واثلة قد خالفه فيه شيخه البخاري، فقال : إنه لم يسمع منه.
    ولا يشك عارف بهذا الفن أنه أعلم منه بعلل الحديث ورجاله ، ولا سيما أنه وافقه على ذلك أبو حاتم الرازي ، فأخشى أن يكون الترمذي اعتمد في ذلك على رواية لا تثبت ؟ فقد جاء في ”التهذيب” ما نصه :( قال أبو حاتم : قلت لأبي مسهر : هل سمع مكحول من أحد من الصحابة ؟ قال : من أنس . قلت :قيل : سمع من أبي هند ؟ ، قال : من رواه ؟ ، قلت : حيوة عن أبي صخرة عن مكحول : أنه سمع أبا هند ، فكأنه لم يلتفت إلى ذلك . فقلت : له فواثلة بن الأسقع ؟ فقال : من يرويه؟ فقلت : حدثنا أبو صالح : حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال : دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة فكأنه أومى برأسه ).
    قلت _الألباني_ : فهذا لوصح عن مكحول ؛ ثبت سماعه منه لكن في الطريق إليه ما يدفعه ؛ فأبو صالح _وهو عبد الله بن صالح المصري_ كثير الغلط ؛ كما قال الحافظ في ”التقريب” .
    والعلاء بن الحارث كان اختلط ، ولهذا لم يعتمد به أبو حاتم وهو الراوي له ، فنفى سماعه منه كما تقدم .
    وأيضاً لو ثبت سماعه منه في الجملة ، لم يلزم ثبوت سماعه لهذا الحديث ، لأن ابن حبان رماه بالتدليس .
    نعم إن صح ما في رواية الشهاب القضاعي من طريق أبي الساجي : نا القاسم بن أمية الحذاء ، قال : سمعت حفص بن غياث ، يقول : سمعت برداً يقول : سمعت مكحولاً يقول : سمعت واثلة يقول....
    قلت _الألباني_ : : ففي هذا الإسناد التصريح بسماع مكحول.
    والساجي _واسمه ذكريا بن يحيى_ أحد الأثبات ، كما قال الذهبي.
    لكن لا أدري ما حال الذين دون الساجي ، فإن الكُناشة التي عندي لم أكتبهم فيها يوم نسخت الأحاديث فيها من أصولها المحفوظة في المكتبة الظاهرية ، ولا يمكنني...... الآن الرجوع إلى الأصل؛ لأني أكتب هذا التحقيق وأنا في عمان.
    وعلى كل حال ، فأنا في شك كبير في ثبوت سماعه في هذه الطريق ، لمخالفتها لسائر طرق الحديث عند كل من ذكرنا من الخرجين .
    والخلاصة : أن علة الحديث عندي : الإنقطاع بين مكحول و واثلة والله أعلم..... أ. هـ .
    قلت: والرواية التي ذكرها الشيخ الألباني عن القضاعي أخرجها ابن الأعرابي في”المعجم” (رقم 1567) : نا أبو يعلى ، نا القاسم بن أمية الحذاء قال : سمعت حفص ابن غياث يقول : سمعت برداً يقول: سمعت مكحولاً يقول : سمعت واثلة يقول: سمعن رسول الله  يقول : .... به .
    ومن طريقه القضاعي في ”مسند الشهاب” (852) وابن الأعرابي قال فيه الحافظ :(الإمام الحافظ الثقة الصدوق له أوهام ) كما في ”اللسان”.
    قلت : ذكر سماع مكحول من واثلة في هذا الطريق من أوهام بن الأعرابي هذا ، فقد وهمه الدارقطني في بعض الأحاديث ويقول :(والوهم فيه من شيخنا_أي ابن الأعرابي_) .
    وبهذا يكون قد استيقن شك الإمام الألباني رحمه الله السابق الذكر في عدم ثبوت سماع مكحول من واثلة  ، ثم رأيت الحافظ الذهبي في ”السير” رماه أيضاً بما رماه به الحافظ في”اللسان” فقال : (وله في غضون الكتاب_أي معجمه_ زيادات في المتن والسند).
    قلت : صدق رحمه الله وهذه من زياداته _أي تصرح مكحول بالسماع من واثلة _ .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    « لا تُظهر الشَّماتة لأَخيك؛ فيرحمه الله ويبتليك »
    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
    الحمد لله والصَّلاةُ والسَّلام على رسول الله . . أمَّا بعد :
    أخرج الترمذي في «سننه» من حديث واثلة بن الأسقع –رضي الله عنه- حديث : «لا تُظهر الشماتة لأخيك؛ فيرحمه الله ويبتليك»، وقال: «حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع . . . ».
    قال الشيخ الألباني –رحمه الله– في «السلسلة الضعيفة» (5426) : « ضعيف». وذكر (13) ثلاثة عشر مُخَرِّجًا له، جميعهم من طريق:
    عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمْداني، والقاسم بن أميَّة الحذَّاء، كلاهما عن حفص بن غياث عن بُرَد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا : به.
    ثمَّ ذكر الشيخ –رحمه الله- قولَ أبي نُعيم في «الحلية»، وقول الترمذي الآنف الذكر، ومخالفة ابن حبان للترمذي حيث ضعف ابن حبان حفص بن غياث إذا انفرد، وذكر بعدها ردَّ الحافظ ابن حجر لهذا التضعيف بقوله في «التهذيب»: «كذا قال! وشهادة أبي زرعة وأبي حاتم له أنه صدوق أولى من تضعيف ابن حبان».
    ثُمَّ ناقش الشيخ –رحمه الله- الحافظ ابن حجر في قوله أن الترمذي إنما حسنه لاعتضاده بشاهد ساقه الترمذي له بمعناه وهو حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- : «كل المسلم على المسلم حرام»، وبيَّن الشيخ الألباني –رحمه الله- أن الصواب أن الترمذي إنما حسنه لذاته –لا لغيره- لثقة رجاله واتِّصال إسناده عنده ..
    ثُمَّ عرَّج الشيخ –رحمه الله- على الخلاف الحاصل في ثبوت سماع مكحول الشامي من الصحابي الجليل واثلة بن الأسقع –رضي الله عنه- وذكر نفي البخاري وأبي حاتم لسماعه منه، ثم أورد قصة سؤال أبي حاتم لأبي مسهر عن سماع مكحول من واثلة التي جاءت في «التهذيب»، وذكر أن في طريق هذه الرواية من هو كثير الغلط وهو عبدالله بن صالح المصري، واختلاط العلاء بن الحارث.
    وفي هذه القصة إثبات سماع مكحول من واثلة –رضي الله عنه- لولا ضعف إسنادها.
    قال الشيخ في «الضعيفة» (11/ 709) :
    «قلت : فهذا لو صح عن مكحول؛ ثبت سماعه منه، ولكن في الطريق إليه ما يدفعه؛ فأبو صالح - وهو عبد الله بن صالح المصري - كثير الغلط؛ كما قال الحافظ في «التقريب».
    والعلاء بن الحارث كان اختلط، ولهذا لم يعتد به أبو حاتم، وهو الراوي له، فنفى سماعه منه؛ كما تقدم.
    وأيضاً؛ لو ثبت سماعه منه في الجملة؛ لم يلزم ثبوت سماعه لهذا الحديث منه؛ لأن ابن حبان رماه بالتدليس.
    نعم؛ إن صح ما في رواية الشهاب القضاعي من طريق أبي يعلى الساجي: أخبرنا القاسم بن أمية الحذاء قال: سمعت حفص بن غياث يقول: سمعت بردًا يقول: سمعت مكحولًا يقول: سمعت واثلة يقول ...
    قلت: ففي هذا الإسناد التصريح بسماع مكحول .
    والساجي - واسمه زكريا بن يحيى - أحد الأثبات؛ كما قال الذهبي.
    لكن لا أدري ما حال الذين دون الساجي؛ فإن الكناشة التي عندي لم أكتبهم فيها يوم نسخت الأحاديث فيها من أصولها المحفوظة في المكتبة الظاهرية، ولا سبيل الآن إلى الرجوع إلى الأصل؛ لأني أكتب هذا التحقيق وأنا في عمان .
    وعلى كل حال؛ فأنا في شك كبير في ثبوت سماعه في هذه الطريق؛ لمخالفتها لسائر طرق الحديث عند كل من ذكرنا من المخرجين .
    والخلاصة: أن علة الحديث عندي: الانقطاع بين مكحول وواثلة. والله أعلم» انتهى من «الضعيفة».
    هذا جلُّ –إن لم يكن كلّ- ما ذكره الشيخ –رحمه الله- عن هذا الحديث، وحاصله أن الذين ذكرهم الشيخ الألباني أخرجوا الحديث من طريقين اثنين لم يذكر الشيخ غيرهما :
    طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمْداني، والقاسم بن أميَّة الحذَّاء.
    وقد وجدت لهما متابعًا عن حفص بن غياث عند الخرائطي في «اعتلال القلوب» برقم: (813)، من طريق السري بن عاصم قال حدثنا حفص بن غياث...
    قال عنه ابن حبان في «المجروحين»(1/ 355) : «465 - السّري بْن عَاصِم بْن سهل الْهَمدَانِي أَبُو عَاصِم مؤدب المعتز كَانَ بِبَغْدَاد يسرق الْحَدِيث وَيرْفَع الْمَوْقُوفَات لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ رَوَى عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ .. ».
    ثم وجدت شاهدًا آخر قريبًا منه في : (حديث أبي الفضل الزهري)، قال : حدثنا الحسين بن محمد، نا أحمد بن محمد بن أبي بزة بمكة، نا حفص بن عمر، نا ثور –وهو ابن يزيد الكلاعي-، حدثني مكحول عن واثلة بن الأسقع : «إذا أصيب أخوك بمصيبة؛ فلا تظهر له الشماتة؛ فيرحمه الله ويبتليك بأشدَّ منه».
    وأحمد بن أبي بزة هو المقريء راوية ابن كثير المكي من القراء العشرة: «ضعيف جدًا».
    وحفص بن عمر هو العدني المعروف بالفرخ : «ضعيف».
    وثور بن يزيد الكلاعي أبو خالد الرحبي، قال أبو حاتم: صدوق حافظ وهو أحب إليَّ من بُرَد، ووثقه ابن معين وغيرهما وكان يقول بالقدر.
    هذا ما وقفت عليه من متابعات وشواهد لهذا الحديث، وأمَّا ما أشار إليه الشيخ الألباني -رحمه الله- عن الطريق التي في «مسند الشهاب القضاعي» من طريق يحيى الساجي فإسناده كما يلي:
    أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن عمر بن النحاس، ثنا ابن الأعرابي، ثنا أبو يعلى الساجي، قال ثنا القاسم بن أمية الحذاء ... إلخ متصلًا بإثبات السماع في جميع طبقات السند.
    فهذا الطريق صحيح متصل السند، وفيه إثبات السماع لمكحول من واثلة .
    والذين ذكرهم الشيخ الألباني ولم يقف على حالهم هم:
    الأول : ابن الأعرابي، وهو أحمد بن محمد بن زياد: قال عنه الذهبي في «السير»: «الإمام المحدث القدوة الصدوق الحافظ شيخ الإسلام»، وقال في «تذكرة الحفاظ»: «ثقة ثبتًا عارفًا عابدًا ربانيًا كبير القدر بعيد الصيت».
    الثاني : عبدالرحمن بن عمر النحاس: قال ابن ماكولا في «الإكمال»: «وكان ثقة».
    وللشهاب القضاعي في «مسنده» طريقان آخران عن القاسم بن أمية الحذاء وفيهما مقال.
    مِمَّا سبق يتبين:
    أنَّ للحديث ثلاثة طرق عن حفص بن غياث هي:
    عمر بن إسماعيل بن مجالد، عنه.
    والقاسم بن أمية الحذاء عنه.
    والسري بن عاصم، عنه.
    جميعهم عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة، وجميعها رويت بالعنعنة غير طريق الساجي عند الشهاب القضاعي فإنها متصلة الإسناد بالسماع.
    والشاهد الرابع من رواية ثور بن يزيد الكلاعي عن مكحول عن واثلة.
    وهنا وقفة مع قول ابن حبان عن مكحول : أنه «ربما دلس»، فإن قوله هذا لم يذكره أحد من العلماء عن غيره، وإنما المشهور من قولهم أنه كثير الإرسال، وتابع الحافظ الذهبي ابن حبان على هذا القول فقال في «تذكرة الحفاظ» (1/82) : «مكحول عالم أهل الشام أبو عبد الله بن أبي مسلم الهذلي الفقيه الحافظ ... يرسل كثيرًا ويدلس عن أبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وعائشة، والكبار. وروى عن أبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وعبد الرحمن بن غنم وأبي إدريس الخولاني وأبي سلام ممطور وخلق» ا.هـ مختصرًا.
    وقال في «سير أعلام النبلاء» ط: الرسالة (5/ 155) وما بعدها : « عَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَقِيْلَ: أَبُو أَيُّوْبَ، وَقِيْلَ: أَبُو مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، الفَقِيْهُ، وَدَارُهُ بِطَرَفِ سُوْقِ الأَحَدِ، أَرْسَلَ عَنِ: النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَحَادِيْثَ، وَأَرْسَلَ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُدْرِكْهُم؛ كَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَثَوْبَانَ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، وَأَبِي جَنْدَلٍ بنِ سُهَيْلٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ، وَأُمِّ أَيْمَنَ، وَعَائِشَةَ، وَجَمَاعَةٍ».
    إلى أن قال : «وَكَانَ فَقِيْهاً، عَالِماً، وَرَأَى: أَبَا أُمَامَةَ، وَأَنَساً، وَسَمِعَ: وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ».
    إذن؛ أثبت هنا الذهبي سماعه من واثلة بن الأسقع -وبصريح العبارة- فقال جازمًا: «وسمع من واثلة بن الأسقع» !
    وقال الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» : (ص: 46) :
    «مكحول الشامي الفقيه المشهور تابعي يقال إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل ووصفه بذلك ابن حبان وأطلق الذهبي أنه كان يدلس ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان».
    قلت: يبدو من كلام الحافظ عدم اقتناعه التام برمي مكحول بالتدليس، وإن كان قد عدَّه في الطبقة الثالثة من المدلسين، أو أنه قد حمل قول ابن حبان على (الإرسال).
    وفي قول الذهبي : « يرسل كثيرًا ويدلس عن أبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وعائشة، والكبار »، يشعر أن مقصود الذهبي بالتدليس هنا: الإرسال لا التدليس بمعناه الاصطلاحي من حيث أن المدلس يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه فيرويه بالعنعنة مسقطًا للواسطة، وذلك أن هؤلاء المذكورين وهم : أبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وعائشة، والكبار، عُلم يقينًا أنه لم يسمع منهم لأنه لم يلقهم أصلًا، فحمل كلامه على الإرسال هو الأليق بمكحول –رحمه الله-، والله أعلم.
    ثم وقفت على كلام للذهبي في «ميزان الاعتدال»(4/ 177) عند ترجمة مكحول قال فيه : «روى بالارسال عن أُبي، وعبادة بن الصامت، وعائشة، وأبي هريرة»، فهذا يثبت أن مقصوده بالتدليس هنا إنما هو الإرسال.
    ثم أطلق القول : «وروى عن واثلة، وأبي أمامة، وعدة» ا.هـ.
    وقد جزم الترمذي –رحمه الله- بأن مكحولًا قد سمع من واثلة بن الأسقع، وقد رأيت تصريحه –أي مكحول- بالسماع في رواية الساجي عن الحذَّاء، والساجي أحد الأثبات كما قال الشيخ الألباني –رحمه الله-.
    يبقى هنا نفي البخاري وأبي حاتم لسماعه منه، فإني لم أجد قول البخاري أنه لم يسمع من واثلة بل الذي وجدته في «التاريخ الكبير» (8/ 21) :
    « 2008 - مكحول أَبُو عَبْد اللَّه الدمشقي مولى امرأة من هذيل سَمِعَ أنس بْن مالك وأبا مرة الداري، وواثلة بْن الأسقع، وأم الدرداء».
    وممن أثبت سماع مكحول أيضًا ابن معين فقد روى عباس الدوري في «تاريخه»(1/ 347) : «5251 - سَمِعت يحيى يَقُول: سَمِع مَكْحُول من وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَسمع من فضَالة بن عبيد وَسمع من أنس بن مَالك».
    وقال قبلها في (1/ 346) : «5239 - سَمِعت يحيى يَقُول: مَكْحُول الشَّامي قد رأى أَبَا هِنْد الدَّارِيّ وواثلة بن الْأَسْقَع».
    وقال ابن ماكولا في «إكمال تهذيب الكمال» (11/ 351) : «وذكر المزي عن الترمذي أنه قال: سمع من واثلة وأنس وأبي هند، وهو ليس من كلام الترمذي، إنما نقله عن أستاذه البخاري، بين ذلك في كتابه، كذا هو ثابت أيضًا في تاريخي البخاري «الأوسط» و «الصغير» ».
    فنفي سماع مكحول من واثلة ونسب ذلك للبخاري وهمٌ، والله أعلم.
    وأما قول أبي حاتم فثابت عنه وقد تابعه عليه آخرون.
    وبالنظر إلى تواريخ الوفاة لكل من واثلة –رضي الله عنه- ومكحول نجد أن الأول توفي في الشام سنة ثلاث وثمانين، أو خمس وثمانين وهو ابن مئة وخمس سنين، قال في «الجرح والتعديل» (9/ 47) : « 202 - (1094 ك) واثلة بن الاسقع أبو الاسقع الليثي نزل الشام له صحبة توفي وهو ابن مائة سنة ويقال ابن ثمان وتسعين سنة، وكان يشهد المغازى بدمشق وحمص».
    وقال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (7/ 286) : «3722- .... مَاتَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ بِالشَّامِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً.
    قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ. وَكَانَ يَنْزِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَمَاتَ بِهَا. وَكَانَ يَشْهَدُ الْمَغَازِيَ فَيَمُرُّ بِدِمَشْقَ وَحِمْصَ».
    وقال الدوري في «تاريخ ابن معين» : « 163 - سَمِعت يحيى يَقُول توفى وَاثِلَة بن الْأَسْقَع سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمَات وَهُوَ بن مائَة سنة وَخمْس سِنِين».
    «وتوفي مكحول في سنة ثماني عشرة، وقيل ثلاث عشرة، وقيل ست عشرة، وقيل اثنتي عشرة، وقيل أربع عشرة ومائة، رضي الله عنه» كما في «وفيات الأعيان» (5/ 283).
    فاحتمال السماع قائم وقد رأيت إثبات ابن معين له، والله أعلم.
    وبعد هذا الاستطراد نخلص إلى أن سماع مكحول من واثلة –رضي الله عنه- ثابت لا مرية فيه لما تقدم من أقوال العلماء، ويكون جزم الترمذي بالسماع هو الصحيح، وتحسينه للحديث هو الصواب، والله أعلم.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    وكتب:
    أبو موسى الأردني
    أحمد بن عيَّاش بن موسى الغرايبة
    -غفر الله له ولوالديه-
    آمين
    ليلة الثامن من ذي القعدة لعام 1432 من الهجرة
    والحمد لله ربِّ العالمين.
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    إذا اختلف طلاب العلم فضلا عن العلماء في التصحيح والتضعيف فطالب العلم بين أمرين :
    أ / إن كان طالب العلم متمكنا فلينظر إلى حجة الفريقين ، ثم يأخذ ما أدى إليه اجتهاده بعيدا عن الهوى وتقليد الأشخاص .
    ب / وإن كان طالب العلم من المبتدئين فليقلد الأعلم والأتقى في نظره الخاص لكن بلا تعصب .
    والله تعالى أعلم .
    والتصحيح والتضعيف من الأمور الإجتهادية ، لكن بشرط أن يكون المشتغل في هذا الفن من أهل التخصص ، وكل علم يسأل عنه أهله .

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ’’…فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول : وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ( النكت 2/711) .

    وقال الإمام السخاوي رحمه الله : فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدا لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح اهـ ( فتح المغيث 1/237)
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    قال محقق جامع الأصول في أحاديث الرسول فضلية الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله :

    < أخرجه الترمذي > رقم (2508) في صفة القيامة ، باب رقم (55) ، وهو حديث حسن بشواهده ، منها حديث " من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله " رواه الترمذي رقم (2507) ، وحديث أبي داود رقم (4084) في الأدب ، باب ما جاء في إسبال الإزار " وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه " .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    قلت : وفي صحيح مسلم مرفوعا : " بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    < خلاصة القول في سماع مكحول من واثلة >
    القول الأول : نفي السماع .
    القول الثاني : اثبات السماع .
    ولذلك قال الإمام ابن الملقن رحمه الله في البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير : وَفِي سَماع مَكْحُول من وَاثِلَة خلاف اهـ .
    فمن نفى السماع ضعف الحديث وإلا فلا .
    قلت : المثبت مقدم على النافي ، والله تعالى أعلم .

    وقال الدكتور علي بن عبد الله الصّياح < رسالة دكتوراة في تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم > :
    وسماع مكحول من واثلة ثابت على الصحيح، فقد أثبته ابن معين، والبخاريّ، والترمذيّ وغيرهم، انظر: التهذيب (10/289-293)، جامع التحصيل (285-286).

    والحديث المذكور أي لا تظهر الشماتة له شواهد ، فلا ينزل عن رتبة الحسن لغيره ، والحديث معناه صحيح لا غبار عليه .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    أخي خالد بارك الله فيك، استعمالك لقاعدة (المثبت مقدم على النافي) في هذا الموضع خطأ
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    لأن العلماء يستعملون هذه القاعدة في مواطن الرؤية والمشاهدة؛ كما اختلف الصحابة: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة أم لم يصل؟ فرجح العلماء قول من قال: إنه صلى؛ لأنه قد يكون رأى ما لم يره الآخر وأما في مواطن الاجتهاد فإنه لا تستعمل هذه القاعدة؛ لأن كل مجتهد يأتي بأدلته؛ فهذا يقول سمع ويأتي بأدلته على إثبات السماع، وهذا يقول لم يسمع ويأتي بأدلته على ذلك؛ ثم يرجح العلماء القول الأقوى بالأدلة، وإلا لو قلنا في مثل هذه المواضع بأن المثبت مقدم على النافي، لأثبتنا السماع لكل راو اختلف العلماء في سماعه،وهذا لا يقول به أحد.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    وجزاك الله خيرا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    أحسنت أبا أسماء

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    بارك الله فيكم، وهذا ما تعلمناه منكم
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    لأن العلماء يستعملون هذه القاعدة في مواطن الرؤية والمشاهدة؛ كما اختلف الصحابة: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة أم لم يصل؟ فرجح العلماء قول من قال: إنه صلى؛ لأنه قد يكون رأى ما لم يره الآخر وأما في مواطن الاجتهاد فإنه لا تستعمل هذه القاعدة؛ لأن كل مجتهد يأتي بأدلته؛ فهذا يقول سمع ويأتي بأدلته على إثبات السماع، وهذا يقول لم يسمع ويأتي بأدلته على ذلك؛ ثم يرجح العلماء القول الأقوى بالأدلة، وإلا لو قلنا في مثل هذه المواضع بأن المثبت مقدم على النافي، لأثبتنا السماع لكل راو اختلف العلماء في سماعه،وهذا لا يقول به أحد.
    جزاك الله خيرا ، وكلامك فيه نظر بارك الله فيك .
    أمامك شخصان ، الأول يثبت ، والثاني ينفي ، ما الذي ستأخذ به ؟
    بانتظار الجواب ، وبعد ذلك سأنتقل معك إلى السؤال الثاني .
    فائدة :
    والقضية التي ذكرتُها استعملها بعض العلماء
    سئل نفع الله بعلومه < أي ابن حجر الهيتمي > : هل سمع الحسن البصري من كلام علي كرم الله وجهه..... ؟
    فأجاب بقوله : اختلف الناس فيه فأنكره الأكثرون وأثبته جماعة . قال الحافظ السيوطي : وهو الراجح عندي كالحافظ ضياء الدين المقدسي في ( المختارة ) ، والحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في أطراف ( المختارة ) لوجوه : الأول : أن المثبت مقدم على النافي . الثاني : أنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وميَّز لسبع وأمر بالصلاة فكان يحضر الجماعة ويصلي خلف عثمان إلى أن قتل ، وعلي إذْ ذاك بالمدينة يحضر الجماعة كل فرض ، ولم يخرج منها إلا بعد قتل عثمان ، وسِنُّ الحسن إذ ذاك أربع عشْرة سنة ، فكيف يُنْكر سماعه منه مع ذلك وهو يجتمع معه كل يوم بالمسجد خمس مرات مدة سبع سنين ، ومِنْ ثُمَّ قال علي بن المديني : رأى الحسن علياً بالمدينة وهو غلام ، وزيادة على ذلك أن علياً كان يزور أمهات المؤمنين ومنهنّ أم سلمة والحسن في بيتها هو وأمه حبر إذْ هي مولاة لها ، وكانت أم سلمة رضي الله عنها تخرجه إلى الصحابة يباركون عليه ، وأخرجته إلى عمر رضي الله عنه فدعا له : اللهم فقهه في الدين وعلمه وحببه إلى الناس ذكره المزي وأسنده العسكري . وقد أورد المزي في ( التهذيب ) من طريق أبي نعيم أنه سئل عن قوله : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يدركه ، فقال : كل شيء قلته فيه فهو عن عليّ غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر علياً : أي زمان الحجاج ، ثم ذكر الحافظ أحاديث كثيرة وقعت له من رواية الحسن عن عليّ كرم الله وجهه ، وفي بعضها ورجاله ثقات قول الحسن سمعت علياً يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( مثل أمتي مثل المطر ) الحديث .
    المرجع / الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي .

    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Post رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    هذه القاعدة ، الصوابُ فيها ؛ أن تستعمل في موضع الرؤية والسماع معاً ، إذ لا فرق ، ومن فرَّق ؛ فعليه بالدليل ؛ ولكن ، المعروف من منهج العلماء (أعني: علماء الجرح والتعديل) ، أنهم يستعملون هذه القاعدة بضوابط ، فهم وسطٌ بين الإفراط والتفريط ، فيقولون : المثبت مقدمٌ على النافي ؛ إلَّا إذا كان مع النافي قرينةً أو دليلاً ، تؤيد النفي ، فحينها المسارُ إلى قوله ، وهذا هو القولُ الصواب في هذه القاعدة ، والمستقرأ لأقوال أهل العلم يعرفُ ذلك .
    كما أن الأمر ليس على إطلاقة : بل لابد أن يكون المثبت عالماً بهذا الشأن ، وأدر بحال الرواي المُتكلم فيه من غيره ، سواء من قرب عهدٍ أو معاصرةٍ له ، أضف إلى ذلك ؛ معرفة منهجة من حيث (التشدد ، والتساهل ، والاعتدال) ، كما يوضعُ في الاعتبار كذلك ؛ مراتب العلماء في هذا العلم _أعني :علم الجرح والتعديل_ فهم منازلٌ ومراتبٌ .
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    شكرا لك يا أبا عاصم على التوضيح الرائع .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    لو تمعنتما في كلامي لعلمتما أنني أقول كما قال أخونا أبو عاصم؛ أنه لا بد من قرائن ترجح أحد القولين؛ فإن وجدت القرائن بترجيح قول من أثبت السماع قلنا به، ولو رجحت قول من نفى السماع قلنا به، إذن الأمر متوقف على قرينة للترجيح؛ وأما في مسائل المشاهدة والرؤية فالرؤية بمفردها تعتبر قرينة مرجحة لقول المثبت ولا يبحث_حينها_ عن قرينة أخرى؛ وأما في مسائل الاجتهاد؛ فهذا يثبت وهذا ينفي، فنقول لكل واحد منهما: هات دليلك على ما قلت؛ فإن أتى بدليل أقوى من الآخر؛ قلنا به، سواء كان هو المثبت أو النافي.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    وأما قول أخينا خالد: أمامك شخصان الأول مثبت والثاني ناف، فبأي القولين ستأخذ؟ نقول: لو قلنا: أننا سنأخذ بقول المثبت للزمنا أن نثبت السماع لكل الرواة المختلف في سماعهم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    منقول من طاهر نجم الدين المحسي

    قلت : الشواهد التي ذكرها كلها شديدة الضعف ؛ بقي الكلام على سماع مكحول رحمه الله من واثلة رضي الله عنه ؛ أولاً : طريق القضاعي : ذكرت من قبل كلام الأئمة في ابن الأعرابي ، أنه يهم في بعض المتون والأسانيد ؛ ثانيا : قول البخاري في عدم سماع مكحول من واثلة ذكر الحافظ في ( التهذيب ) :

    ( وقال البخاري في تاريخه الأوسط والصغير : لم يسمع من واثلة وأنس وأبي هند ) .
    قال الشيخ طارق عوض الله في كتابه ( الإرشادات ) :
    التدليس.. والسماع

    ومن طرق الاعتبار، والتي يتسامح في أسانيدها البعض، هو أن يكون الحديث معروفاً من رواية راوٍ معروف بالتدليس، وقد رواه بالعنعنة، فإن هذا يقتضي التوقف في روايته، وعدم الاحتجاج بها حتى يصرح بالسماع.
    فيأتي بعض الضعفاء ممن لم يحفظ الإسناد على وجهه، فيذكر في الإسناد لفظ السماع بين ذاك المدلس وشيخه.
    فيجيء بعض الباحثين، فيعتمد على هذه الرواية، لإثبات سماع هذا المدلس لهذا الحديث من ذاك الشيخ، ويدفع عنه ـ بمقتضاها ـ شبهة تدليسه لحديثه هذا.
    وهذا ليس بشيء!
    ذلك؛ لأن لفظ السماع لم يذكر إلا في هذه الرواية التي تفرد بها ذاك الضعيف، فهو متفرد بتلك الزيادة ـ أعني بالزيادة: لفظ السماع.
    فأولاً:
    هي زيادة ضعيفة؛ لتفرد ذلك الضعيف بها.
    فمن يثبت بمقتضاها السماع ويدفع التدليس، فهو بذلك يحتج بالضعيف.
    ثانياً:
    هي زيادة منكرة؛ وذلك من وجهين:
    الأول: تفرد الضعيف بها.
    الثاني: مخالفته لغيره ممن لم يذكروها.
    فالذي يحتج بمثل هذا لإثبات السماع، فهو محتج بالمنكر؛ مخالفاً بذلك الأصول العلمية المتقررة.
    وليس هذا من باب الاستشهاد حتى يتسامح في إسناده، بل من باب الاحتجاج؛ لأن لفظ السماع لم يجيء إلا في تلك الرواية التي جاء بها ذاك الضعيف.
    وأئمة الحديث ـ عليهم رحمة الله ـ عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راو من شيخه في حديث معين؛ ينظرون:
    هل صرح ذلك الراوي بالسماع من ذاك الشيخ في هذا الحديث؛ أم لا؟
    فإن وجدوا تصريحاً بالسماع منه، لم يعتدوا به، إلا بعد التحقق من عدة أمور:
    ** الأمر الأول:
    صحة الإسناد إلى هذا الراوي الذي يريدون التحقق من سماعه هذا الحديث من شيخه.
    وهذا شرط واضح لا خفاء به، ولا تخفى ضرورته وأهميته؛ فإن الإسناد الضعيف لا تقوم به الحجة لإثبات الرواية، فكيف بإثبات السماع، الذي هو أخص من مجرد الرواية؟!
    روى ابن أبي حاتم (1) ، عن أبيه، أنه قال:
    " سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
    فقال: سمع من أنس بن مالك.
    فقلت له: سمع من أبي هند الداري؟
    فقال: من رواه؟
    قلت: حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن مكحول، أنه سمع أبا هند الداري يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    فكأنه لم يلتفت إلى ذلك.
    فقلت له: واثلة بن الأسقع؟
    فقال: من؟
    قلت: حدثنا أبو صالح كاتب الليث: حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث،
    عن مكحول، قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع.
    فقلت: كأنه أومأ برأسه، كأنه قبل ذلك " اهـ.
    فانظر إلى أبي مسهر؛ كيف أن حكمه بإثبات السماع ونفيه ينبني على إسناد الرواية التي جاء فيها ذكر السماع، فليس كل ما جاء فيه لفظ السماع يقبله، حتى يكون إسناده صالحاً للاحتجاج به على ذلك.
    وأحمد بن صالح المصري؛ له موقف مثل هذا الموقف، يدل على اعتماد الأئمة في إثبات السماع على صحة الإسناد إلى المصرح.
    قال أبو زرعة الدمشقي في " تاريخ " (1) :
    " وسمعت أبا مسهر يُسأل عن مكحول: هل لقي أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: لم يلق منهم أحداً؛ غير أنس بن مالك.
    فقلت له: إنهم يزعمون أنه لقي أبا هند الداري؟
    فقال: ما أدري.
    قال أبو زرعة: فذكرت كلام أبي مسهر هذا لأحمد بن صالح ـ مقدمه دمشق سنة سبعة عشرة ومائتين، وهو يومئذ باق (2) ـ، فحدثني عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع " اهـ.
    قلت: وهذا ظاهر.
    وكأن سؤال أبي حاتم السابق كان بعد سؤال أبي زرعة هذا؛ لأن أبا مسهر نفى هنا أن يكون مكحول لقي غير أنس؛ وهناك رضي أن يكون قد سمع من واثلة؛ لمقتضى نفس الرواية التي احتج بها أحمد بن صالح.
    لكن؛ قد يعكر على هذا:
    قول أبي حاتم (3) :
    " سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال: ما صح عندنا؛ إلا أنس بن مالك.
    قلت: واثلة؟ فأنكره ".
    كذا قال أبو حاتم هنا، مع أن أبا حاتم فهم من أبي مسهر هناك، أنه رضي وقبل أن يكون مكحول سمع من واثلة.
    فقد يقال: هذا من اختلاف الاجتهاد.
    والأقرب: أنه لا منافاة أبداً؛ فكأنه قَبِلَ في المرة الأولى صحة الرواية؛ لصحة إسنادها، وهنا لم يقبلها، لا لطعن في إسنادها وثبوتها، وإنما لعدم دلالتها على السماع، لأن غاية ما تدل عليه هو مجرد ثبوت اللقاء بينهما، ودخول مكحول على واثلة، وهذا لا يستلزم السماع منه كما لا يخفى.
    وكثيراً ما يصرح الأئمة بلقاء راوٍ بشيخه، ثم يصرحون بأنه لم يسمع منه.
    كما قال أبو حاتم (1) في إبراهيم النخعي:
    " لم يلق أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا عائشة؛ ولم يسمع منها شيئاً؛ فإنه دخل عليها وهو صغير ".
    فأثبت له لقاءه بعائشة ـ رضي الله عنها ـ، ولم يثبت له السماع منها.
    وهذا؛ أمثلته كثيرة.
    وهذا؛ ما فهمه أبو حاتم هاهنا، فكان إذا سُئل نفس سؤاله لأبي مسهر، أثبت مجرد الدخول، ونفى السماع.
    قال ابن أبو حاتم :
    " سمعت أبي يقول: لم يسمع مكحول من واثلة بن الأسقع ".
    وقال أيضاً :
    " سمعت أبي يقول: مكحول لم يسمع من معاوية، ودخل على واثلة بن الأسقع ".
    وبهذا؛ يظهر لنا: أن الأئمة ـ عليهم رحمة الله ـ وإن اختلفوا في إثبات سماعه ونفيه، إلا أن المثبت منهم والنافي، إنما يعتمد في إثبات السماع أو نفيه، على صحة الإسناد أو عدمه؛ وهذا محل الشاهد من هذا الاستطراد.
    وبالله التوفيق. .... ) .
    __________
    (1) " المراسيل " (ص 9) .
    __________
    (1) في " تقدمة الجرح والتعديل " (291-292) .
    (1) " تاريخ " (1/326 - 327) .
    (2) يعني: أبا مسهر.
    (3) " المراسيل " لابنه (ص 211) .

    (1) في " تقدمة الجرح والتعديل " (291-292) .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    منقول من طاهر نجم الدين المحسي


    بالنسبة لتدليس مكحول ؛ فقد أثبته كل من ألف في المدلسين تبعاً لابن حبان ولم نجد من أنكره ، وقول الحافظ ولم أر للمتقدمين ..إلخ ؛ لا يدل أبداً على عدم إقراره لابن حبان ؛ وقد أورده الحافظ برهان الدين العجْمِيّ الحلبي في " التبيين لأسماء

    المدلسين " (ص 17) . و الحافظ العسقلاني في رسالته " طبقات المدلسين "،
    فقال (ص 16) :
    " مكحول الشامي الفقيه المشهور، تابعي، يقال: إنه لم يسمع من الصحابة
    إلا عن نفر قليل. ووصفه بذلك ابن حبان. وأطلق الذهبي أنه كان يدلس. ولم أره
    للمتقدمين إلا في قول ابن حبان ".
    قال الألباني في ( ضعيف أبي داود ) :

    ( وتدليسه ظاهر في رواياته لمن تأمل ) .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    يا شيخ طاهر /
    حبذا لو تحيلنا على موضع نفي البخاري لسماع مكحول من واثلة ، فإنني بحثت فوجدت خلاف ما ذكرت ، وانظر التاريخ الأوسط < الجزء الثالث / ترجمة 254 > فإن فيها أن مكحولا سمع أنسا وواثلة بن الأسقع وأبا هند الداري !
    وقد تقدم فيما نقلته في المشاركة رقم 2 أن البخاري في التاريخ الكبير وابن معين فيما رواه الدوري عنه والترمذي والذهبي قد نقلوا سماع مكحول من واثلة ، وهم من هم في هذا العلم الشريف ؟ .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,067

    افتراضي رد: بين المصححين والمضعفين لحديث : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) .

    قال العجلوني رحمه الله في كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس :

    - لا تظهر الشماتة لأخيك - وفي لفظ ، بأخيك فيعافيه الله ويبتليك . رواه الترمذي والطبراني عن واثلة مرفوعا وقال حسن غريب ، وفي رواية لابن أبي الدنيا فيرحمه الله بدل فيعافيه الله ويبتليك ، وروى ابن عساكر عن نافع أن ناسا كانوا في الغزو مع أبي عبيدة فشربوا الخمر فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن يجلدهم وكان الناس عيروهم فاستحيوا ولزموا بيوتهم فكتب عمر رضي الله عنه إلى الناس لا تعيروا أحدا فيفشو البلاء فيكم .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •