من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 7 من 7
1اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني

الموضوع: من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

    هذا الباب باب عظيم من أبواب التوحيد ترجمه الإمام رحمه الله بقوله (باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا(من الشرك) يعني الشرك الأصغر، أن يريد الإنسان بأعماله التي يعملها من الطاعات الدنيا ولا يريد بها الآخرة، وإرادة الإنسان الدنيا -يعني ثواب الدنيا- أعم من حال الرياء، فالرياء حالة واحدة من أحوال إرادة الإنسان الدنيا؛ فهو يصلي أو يزيد ويزين في صلاته لأجل الرؤية ولأجل المدح؛ لكن هناك أحوال أخر لإرادة الناس بأعمالهم الدنيا، لهذا عطف الشيخ رحمه الله هذا الباب على الذي قبله ليبين أن إرادة الإنسان الدنيا تأتي في أحوال كثيرة أعم من حال الرياء بالخاصة؛ لكن الرياء جاء فيه الحديث وخافه النبي عله الصلاة والسلام على أمته فهو في وقوعه كثير والخوف منه جلل.وهذا الباب اشتمل على الحكم بأنّ إرادة الإنسان بعمله الدنيا من الشرك وقوله (إرادة الإنسان ) يعني أن يعمل العمل وفي إرادته بعثه على العمل ثواب الحياة الدنيا، فهذا من الشرك بالله جل وجلاله، وسيأتي تفصيل أحوال ذلك.قال (وقال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15)أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[هود: 15-16]) هذه الآية -آية سورة هود- مخصوصة بقوله تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾[الإسراء:18] فهي مخصوصة بمن شاء الله جل وعلا قال هنا (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) يعني ممن أراد الله جل وعلا له ذلك،وممن شاءه الله، فهذا العموم الذي هنا مخصوص بآية الإسراء وآية سورة الشورى.الذين يريدون الحياة الدنيا أصلا وقصدا وتحركا هم الكفار، ولهذا نزلت هذه الآية في الكفار؛ لكن لفظها يشمل كل من أراد الحياة الدنيا بعمله الصالح.ولهذا جمع الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالة له أحوال الناس فيها قال السلف تفسيرا لهذه الآية، وجعل كلام السلف يتناول أربعة أنواع من الناس كلهم يدخل في هذا الوعيد:النوع الأول: ممن ركبوا هذا الشرك الأصغر وأرادوا بعملهم الحياة الدنيا؛ أنه يعمل العمل الصالح وهو فيه مخلص لله جل وعلا؛ ولكن يريد به ثواب الدنيا ولا يريد ثواب الآخرة. مثلا يتعبد الله جل وعلا بالصلاة وفيها مخلص لله أداها على طواعية واختيار وامتثال لأمر الله؛ لكن يريد منها أن يصح بدنه، أو وصل رحمه وهو يريد منه أن يحصل له في الدنيا الذكر الطيب والصلة ونحو ذلك، أو عمل أعمالا من التجارة والصدقات وهو يريد بذلك تجارة لكي يكون عنده مال فيتصدق وهو يريد بذلك ثواب الدنيا، فهذا النوع عمل العبادة امتثالا للأمر ومخلصا فيها لله؛ ولكنه طامع في ثواب الدنيا، وليس له همة في الآخرة، ولم يعمل هربا من النار وطمعا في الجنة، فهذا داخل في هذا النوع، وداخل في قوله (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ).والأعمال التي يعملها العبد ويستحضر فيها ثواب الدنيا على قسمين:القسم الأول: أن يكون العمل الذي عمله واستحضر فيه ثواب الدنيا وأراده ولم يرد ثواب الآخرة لم يرغِّب الشرع فيه بذكر ثواب الدنيا، مثل الصلاة والصيام ونحو ذلك من الأعمال والطاعات، فهذا لا يجوز له أن يريد به الدنيا ولو أراد به الدنيا فإنه مشرك ذلك الشرك.والقسم الثاني: أعمال رتب الشارع عليها ثوابا في الدنيا ورغّب فيها بذكر ثوابا لها في الدنيا، مثل صلة الرحم وبر الوالدين ونحو ذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام «من سرَّه أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»، فهذا النوع إذا استحضر في عمله حين يعمل هذا العمل استحضر ذلك الثواب الدنيوي، وأخلص لله في العمل، ولم يستحضر الثواب الأخروي، فهو داخل في الوعيد فهو من أنواع هذا الشرك؛ لكن إذا استحضر الثواب الدنيوي والثواب الأخروي معا، له رغبة فيما عند الله في الآخرة يطمع الجنة ويهرب من النار واستحضر ثواب هذا العمل في الدنيا، فإنه لا بأس بذلك؛ لأن الشرع ما رغب فيه بذكر الثواب في الدنيا إلا للحض عليه «فمن قتل قتيلا فله سلبه» فقتل القتيل في الجهاد لكي يحصل على السلب هذا؛ ولكن قصده من الجهاد الرغبة فيها عند الله جل وعلا مخلصا فيه لوجه الله، لكن أتى هذا من زيادة الترغيب له ولم يقتصر على هذه الدنيا، بل قلبه معلق أيضا بالآخرة، فهذا النوع لا بأس به ولا يدخل في النوع الأول مما ذكره السلف في هذه الآية.النوع الثاني: مما ذكره السلف مما يدخل تحت هذه الآية (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ) أنه يعمل العمل الصالح لأجل المال، فهو يعمل العمل لأجل ما يحصّله من المال، مثل أن يدرس يتعلم العلم الشرعي لأجل الوظيفة فقط، وليس في همه رفع الجهالة عن نفسه ومعرفة العبد بأمر ربه ونهيه والرغب في الجنة وما يقرب منها والهرب من النار وما يقرب منها، فهذا داخل في ذلك، أو حفظ القرآن ليكون إماما في المسجد ويكون له الرَّزق الذي يأتي من بيت المال، فغرضه من هذا العمل إنما هو المال، فهذا لم يعمل العمل صالحا، وإنما العمل الذي في ظاهره أنه صالح؛ ولكن في باطنه قد أراد به الدنيا.والنوع الثالث: أهل الرياء الذين يعملون الأعمال لأجل الرياء.والنوع الرابع: الذين يعملون الأعمال الصالحة ومعهم ناقض من نواقض الإسلام، يعمل أعمال صالحة يصلي ويزكي ويتصدق ويقرأ القرآن ويتلو؛ ولكن هو مشرك الشرك الأكبر، فهذا وإن قال إنه مؤمن فليس بصادق في ذلك؛ لأنه لو كان صادق لوحّد الله جل وعلا.فهذه بعض الأنواع التي ذكرت بتفسير هذه الآية وكلها داخلة تحت قوله (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) فهؤلاء جميعا أرادوا الحياة الدنيا وزينتها ولم يكن هَمْ في رضى الله جل وعلا وطلب الآخرة من أصله بذلك العمل الذي عملوه.هنا إشكال أورده بعض أهل العلم: وهو أنّ الله جل وعلا قال في الآية التي تليها (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وأنّ هذه في الكفار الأصليين أو في من قام به مكفر، أما المسلم الذي قامت به أراد الدنيا فإنه لا يدخل في هذه الآية؟والجواب: أنه يدخل لأن السلف أدخلوا أصناف من المسلمين في هذه الآية، والوعيد بقوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) فيمن كانت إرادته الحياة الدنيا فلم يتقرب إلى الله جل وعلا بشيء، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ) فهؤلاء أرادوا الدنيا بكل عمل وليس معهم من الإيمان والإسلام مصحح لأصل أعمالهم، فهؤلاء مخلدون في النار، أما الذي معه أصل الإيمان وأصل الإسلام الذي يصح به عمله فهذا قد يحبط العمل؛ بل يحبط عمله الذي أشرك فيه وأراد به الدنيا، وما عداه لا يحبط لأن معه أصل الإيمان الذي يصحح العمل الذي لم يخالطه شرك.فإذن فهذه الآية فيها الوعيد، وهذا الوعيد يشمل كما ذكرنا أربعة أصناف، وكما قال أهل العلم: إن العبرة هنا باللفظ لا بخصوص السبب، فهي وإن كانت في الكفار لكن لفظها يشمل من أراد الحياة الدنيا من غير الكفار.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي رد: من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

    وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «تَعِسَ عبدُ الدّينارِ تَعِسَ عبدُ الدّرهمِ تَعِسَ عبدُ الخَميصةِ تَعِسَ عبدُ الخميلة...) إلى آخر الحديث، وجه الشاهد من ذلك أنه دعا على عبد الدينار وعلى عبد الدرهم وعلى عبد الخميصة، وعبد الدينار هو الذي يعمل العمل لأجل الدينار، ولو لا الدينار لما تحركت همته في العمل، ولولا هذه الخميصة لما تحركت همته في العمل، فأراد العمل وعمل لأجل هذا الدينار، لأجل هذه الدنيا، لأجل الدراهم، لأجل الجاه، لأجل المكانة، لأجل الخميصة الخميلة ونحو ذلك، وقد سماه النبي عليه الصلاة والسلام عابدا للدينار، فدل ذلك على أنه من الشرك؛ لأن العبودية درجات منها عبودية الشرك الأصغر ومنها عبودية الشرك الأكبر.فالذي يشرك بغير الله جل وهلا الشرك الأكبر وعابد له أهل الأوثان عبدة الأوثان، وأهل الصليب عبدة للصليب.وكذلك من يعمل الشرك الأصغر ويتعلق قلبه بشيء من الدنيا فهو عابد لذلك، يقال عبد هذا الشيء؛ لأنه هو الذي حرك همته، ومعلوم أن العبد مطيع لسيده, مطيع له أينما وجهه توجه، فهذا الذي حركته وهمته للدنيا وللدينار وللدرهم عبد لها؛ لأن همته معلقة بتلك الأشياء، وإذا وجد لها سبيلا تحرك إليها، بدون النظر هل يوافق ذلك أمر الله جل وعلا أم لا يوافق أمر الله جل وعلا وشرعه.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي رد: من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

    قوله : " من الشرك " . " من " للتبعيض ، أي : بعض الشرك .قوله : " الدنيا " . مفعول بإرادة ، لأن إرادة مصدر مضاف إلى فاعله وإذا أردت أن تعرف المصدر إن كان مضافاً إلى فاعله أو مفعوله ، فحوله إلى فعل مضارع مقرون بأن ، فإذا قلنا : باب من الشرك أن يريد الإنسان بعمله الدنيا ، فالإنسان فاعل ، وعلي هذا ، فإرادة مصدر مضاف إلى فاعله ، والدني مفعول به .وعنوان الباب له ثلاث احتمالات :الأول : أن يكون مكرراً مع ما قبله ، وهذا بعيد أن يكتب المؤلف ترجمتين متتابعتين لمعني واحد . الثاني : أن يكون الباب الذي قبله أخص من هذا الباب ، لأنه خاص في الرياء ، وهذا أعم ، وهذا محتمل . الثالث : أن يكون هذا الباب نوعاً مستقلاً عن الباب الذي قبله ، وهذا هو الظاهر ، لأن الإنسان في الباب السابق يعمل رياء يريد أن يمدح في العبادة ، فيقال ، هو عابد ، ولا يريد النفع المادي .وفي هذا الباب لا يريد أن يمدح بعبادته ولا يريد المراءاة ، بل يعبد الله مخلصاً له ، ولكنه يريد شيئاً من الدنيا ، كالمال ، والمرتبة ، والصحة في نفسه وأهله وولده وما أشبه ذلك ، فهو يريد بعمله نفعاً في الدنيا ، غافلاً عن ثواب الآخرة .· أمثلة تبين كيفية إرادة الإنسان بعمله الدنيا :1- أن يريد المال ، كمن أذن ليأخذ راتب المؤذن ، أو حج ليأخذ المال . 2- أن يريد المرتبة ، كمن تعلم في كلية ليأخذ الشهادة فترتفع مرتبته .3- أن يريد دفع الأذي والأمراض والآفات عنه ، كمن تعبد لله كي يجزيه الله بهذا في الدنيا بمحبة الخلق له ودفع السوء عنه وما أشبه ذلك .4- أن يتعبد لله يريد صرف وجوه الناس إليه بالمحبة والتقدير .وهناك أمثلة كثيرة .· تنبيه :فإن قيل : هل يدخل فيه من يتعلمون في الكليات أو غيرها يريدون شهادة أو مرتبة بتعلمهم ؟ فالجواب : أنهم يدخلون في ذلك إذا لم يريدوا غرضاَ شرعياَ ، فنقول لهم : أولاً : لا تقصدوا بذلك المرتبة الدنيوية ، بل اتخذوا هذه الشهادات وسيلة للعمل في الحقول النافعة للخلق ، لأن الأعمال في الوقت الحاضر مبنية على الشهادات ، والناس لا يستطعون الوصول إلى منفعة الخلق إلا بهذه الوسيلة ، وبذلك تكون النية سليمة .ثانياً : أن من أراد العلم لذاته قد لا يجده إلا في الكليات ، فيدخل الكلية أو نحوها لهذا الغرض ، وأما بالنسبة للمرتبة ، فإنها لا تهمه .ثالثاً : أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين حسني الدنيا وحسني الأخرة ، فلا شيء عليه لأن الله يقول : ) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ( [ الطلاق : 2،3] فرغبه في التقوي بذكر المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب .فإن قيل : من أراد بعمله الدنيا كيف يقال إنه مخلص مع أنه أراد المال مثلاً ؟ أجيب : إنه أخلص العبادة ولم يرد بها الخلق إطلاقاً ، فلم يقصد مراءاة الناس ومدحهم ، بل قصد أمراً مادياً ، فإخلاصه ليس كاملاً لأن فيه شركاً ، ولكن ليس كشرك الرياء يريد أن يمدح بالتقريب إلى الله ، وهذا لم يرد مدح الناس بذلك ، بل أراد شيئاً دنيئاً غيره .ولا مانع أن يدعو الإنسان في صلاته ويطلب أن يرزقه الله المال ، ولكن لا يصلي من أجل هذا الشيء ، فهذه مرتبة دنيئة .أما طلب الخير في الدنيا بأسبابه الدنيوية ، كالبيع ، والشراء ، والزراعة ، فهذا لا شيء فيه ، والأصل أن لا نجعل في العبادات نصيباً من الدنيا ، وقد سبق البحث في حكم العبادة إذا خالطها الرياء في باب الرياء .· ملاحظة :بعض الناس عندما يتكلمون على فوائد العبادات يحولونها إلى فوائد دنيوية . فمثلاً يقولون : في الصلاة رياضة وإفادة للأعصاب ، وفي الصيام فائدة إزالة الرطوبة وترتيب الوجبات ، والمفروض ألا نجعل الفوائد الدنيوية هي الأصل ، لأن الله لم يذكر ذلك في كتابه ، بل ذكر أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر .وعن الصوم أنه سبب التقوي ، فالفوائد الدينية في العبادات هي الأصل والدنيوية ثانوية ، لكن عندما نتكلم عند عامة الناس ، فإننا نخاطبهم بالنواحي الدينية ، وعندما نتكلم عند من لا يقتنع إلا بشيء مادي ، فإننا نخاطبه بالنواحي الدينية والدنيوية ، ولكن مقام مقال .وقال الله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ) [ هود : 15 ] الآية .
    قوله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا ) . أي : البقاء في الدنيا .قوله : ( وزينتها ) . أي المال ، والبنين ، والنساء ، والحرث ، والأنعام ، والخيل المسومة ، كما قال الله تعالى : )زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ([ آل عمران : 14] .قوله : ( نوف إليهم ) . فعل مضارع معتل الآخر مجزوم بحذف حرف العلة الياء ، لأنه جواب الشرط .والمعني : أنهم يعطون ما يريدون في الدنيا ، ومن ذلك الكفار لا يسعون إلا للدنيا وزينتها ، فعجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، كما قال تعالى : ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها ([ الأحقاف : 20] .ولهذا لما بكي عمر حين رأي النبي r قد أثر في جنبه الفراش ، فقال : " ما يبكيك ؟ " . قال يا رسول الله ! كسري وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من نعيم وأنت على هذا الحال . فقال رسول الله r : " أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم " (1)، وفي الحقيقة هي ضرر عليهم ، لأنهم إذا انتقلوا من دار النعيم إلى الجحيم ، صار عليهم أشد وأعظم في فقد ما متعوا به في الدنيا .قوله : ( وهم فيها إلا يبخسون ) . البخس : النقص ، أي : لا ينقصون مما يجازون فيه ، لأن الله عدل لا يظلم ، فيعطعون ما أرادوه .قوله : ( أولئك ) . المشار إليه يريدون الحياة الدنيا وزينتها .قوله : ( ليس لهم في الآخرة إلا النار ) . فيه حصر وطريقة النفي والإثبات ، وهذا يعني أنهم لن يدخلوا الجنة ، لأن الذي ليس له إلا النار محروم من الجنة والعياذ بالله .قوله : ( وحبط ما صنعوا فيها ) . الحبوط : الزوال ، أي : زال عنهم ما صنعوا في الدنيا .قوله : ( وباطل ما كانوا يعملون ) . ( باطل ) : خبر مقدم لأجل مراعاة الفواصل في الآيات والمبتدأ " ما " في قوله : ( ما كانوا يعملون ) ، فأثبت الله أنه ليس لهؤلاء إلا النار ، وأن ما صنعوا في الدنيا قد حبط ، وأن أعمالهم باطلة .وقوله تعالى : (من كان يريد الحياة الدنيا زينتها نوف إلهم إعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) مخصوصة بقوله تعالى : )من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها من نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً ( [ الإسراء : 18] .فأن قيل : لماذا لا نجعل آيه هود حاكمة على آية الإسراء ويكون الله توعد من يريد العاجلة في الدنيا أن يجعل له ما يشاء لمن يريد ؟ ثم وعد أن يعطيه ما يشاء؟ أجيب : إن هذا المعنى لا يستقيم لأمرين :أولاً : أن القاعدة الشرعية في النصوص أن الأخص مقدم على الأعم ، وآية هود عامة ، لأن كل من أراد الحياة الدنيا وزينتها وفِّي إليه العمل وأعطي ما أراد أن يعطي ، أما آية الإسراء ، فهي خاصة : )عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ([ الإسراء : 18] ، ولا يمكن أن يُحكَم بالأعم على الأخص .الثاني : أن الواقع يشهد على ما تدل عليه آية الإسراء : لأن في فقراء الكفار من هو أفقر من فقراء المسلمين ، فيكون عموم آية هود مخصوصاً بآية الإسراء فالأمر موكول إلى مشيئة الله وفيمن يريده .واختلف فيمن نزلت فيه آية هود :1- قيل : نزلت في الكفار ، لأن الكافر لا يريد إلا الحياة الدنيا ، ويدل لهذا سياقها والجزاء المرتب على هذا ، وعليه يكون وجه مناسبتها للترجمة أنه إذا كان عمل الكافرين يراد به الدنيا ، فكل من شاركهم في شيء من ذلك ، ففيه شيء من شركهم وكفرهم .2- وقيل : نزلت في المرائين ، لأنهم لا يعملون إلا للدنيا ، فلا ينفعهم يوم القيامة .3- وقيل : نزلت فيمن يريد مالاً بعمله الصالح .والسياق يدل للقول الأول ، لقوله تعالى : ) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ( [ هود : 16] .

    (1) البخاري : كتاب اللياس / باب ما كان النبي rيتجور من اللياس ، ومسلم : كتاب الطلاق / باب في الإيلاء وأعتزال النساء .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي رد: من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

    وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r : " تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، إن أعطي ؛ رضي ، وإن لم يعط ، سخط ، تعس وأنتكس ، وإذا شيك فلا انتقش . طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعت رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كان في الحراسة ، كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة ، كان في الساقة ، إن أستأذن ، لم يؤذن له ، وأن شفع ، لم يشفع " (1).
    قوله : " وفي الصحيح عن أبي هريرة " . سبق الكلام على قول المؤلف : " وفي الصحيح في باب التفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله .قوله : " تَعِس " . بفتح العين أو كسرها ، أي : خاب وهلك .قوله : " عبد الدينار" الدينار : هو النقد من الذهب ، والدينار الإسلامي زنته مثقال ، وسماه عبد الدينار ، لأنه تعلق به تعلق العبد بالرب فكان أكبر همه ، وقدمه على طاعة ربه ، ويقال في عبد الدرهم ما قيل في عبد الدينار ، والدرهم هو النقد من الفضة ، وزنة الدرهم الإسلامي سبعة أعشار المثقال ، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل .وقد أراد المؤلف لهذا الحديث أن يتبين أن من الناس من يعبد الدنيا ، أي : يتذلل لها ويخضع لها ، وتكون مناه وغايته ، فيغضب إذا فقدت ويرضي إذا وجدت ، ولهذا سمي النبي r من هذا شأنه عبداً لها ، وهذا من يُعنى بجمع المال من الذهب والفضة ، فيكون مريداً بعمله الدنيا .قوله : " تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة " . وهذا من يعنى بمظهره وأثاثه ، لأن الخميصة كساء جميل والخميلة فراش وثير ، ليس له هم إلا هذا الأمر ، فإذا كان عابداً لهذه الأمور لأنه صرف لها جهوده وهمته ، فكيف بمن أراد بالعمل الصالح شيئاً من الدنيا فجعل الدين وسيلة للدنيا ؟ ! فهذا أعظم .قوله : " إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط " . يحتمل أن يكون المعطي هو الله فيكون الإعطاء قدرياً ، أي : إن قدر الله له الرزق والعطاء رضي وانشرح صدره ، وإن منع وحرم المال سخط بقلبه وقوله ، كأن يقول : لماذا كنت فقيراً وهذا غنياً ؟ وما أشبه ذلك ، فيكون ساخطاً على قضاء الله وقدرة لأن الله منعه .والله سبحانه وتعالى يعطي ويمنع لحكمة ، ويعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين لمن يجب .والواجب على المؤمن أن يرضي بقضاء الله وقدره ، إن أعطي شكر ، وإن منع صبر .ويحتمل أن يراد بالإعطاء هنا الإعطاء الشرعي ، أي: إن أعطي من مال يستحقه من الأموال الشرعية رضي ، وإن لم يعط سخط ، وكلا المعنيين حق ، وهما يدلان على أن هذا الرجل لا يرضي إلا للمال ولا يسخط إلا له ، ولهذا سمّاه الرسولr عبداً له .قوله : " تعس وانتكس " . تعس ، أي : خاب وهلك ، وانتكس ، أي : أنتكست عليه الأمور بحيث لا تتيسر له ، فكلما أراد شيئاً انقلبت عليه الأمور خلاف ما يريد ، ولهذا قال : وإذا شيك فلا أنتقش " . أي : إذا أصابته شوكة ، فلا يستطيع أن يزيل ما يؤذيه عن نفسه .وهذه الجمل الثلاث يحتمل خبراً منه r عن حال هذا الرجل ، وأنه في تعاسة وانتكاس وعدم خلاص من الأذي ، ويحتمل أن يكون من باب الدعاء على من هذه حاله ، لأنه لا يهتم إلا للدنيا ، فدعا عليه أن يهلك ، وأن لا يصيب من الدنيا شيئاً ، وأن لا يتمكن من إزالة ما يؤذيه ، وقد يصل إلى الشرك عندما يصده ذلك عن طاعة الله حتى أصبح لا يرضي إلا للمال ولا يسخط إلا له .قوله : " طوبي لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله " . هذا عكس الأول ، فهو لا يهتم للدنيا ، وإنما يهتم للآخرة ، فهو في استعداد دائم للجهاد في سبيل الله . و" طوبى " فُعْلى من الطيب ، وهي اسم تفضيل ، فأطيب للمذكر وطوبي للمؤنث ، والمعني : أطيب حال تكون لهذا الرجل ، وقيل إن طوبي شجرة في الجنة ، والأول ، أعم ، كما قالوا في ويل : كلمة وعيد ، وقيل : واد في جهنم ، والأول أعم .وقوله : " آخذ بعنان فرسه " . أي ممسك بمقود فرسه الذي يقاتل عليه . قوله : " في سبيل الله " . ضابطه أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا لا للحمية أو الوطنية أو ما أشبه ذلك ، لكن إن قاتل وطنية وقصد حماية وطنه لكونه بلداً إسلامياً يجب الذود عنه ، فهو في سبيل الله ، وكذلك من قاتل دفاعاً عن نفسه أو ماله أو أهله ؛ فإن النبي r قال : " من قتل دون ذلك ، فهو شهيد " ، فأما من قاتل للوطنية المحضة ، فليس في سبيل الله لأن هذا قتال عصبية يستوي فيه المؤمن والكافر ، فإن الكافر يقاتل من أجل وطنه .قوله : " أشعت رأسه ، مغبرة قدماه " أي: رأسه أشعت من الغبار في سبيل الله ، فهو لا يهتم بحاله ولا بدنه مادام هذا الآمر ناتجاً عن طاعة الله عز وجل وقدماه مغبرة في السير في سبيل الله ، وهذا دليل على أن أهم شيء عنده هو الجهاد في سبيل الله ، أما أن يكون شعره أو ثوبه أو فراشه نظيفاً ، فليس له هم فيه .فوله : " إن كان في الحراسة ، فهو في الحراسة ، وإن كان في الساقة ، فهو في الساقة " . الحراسة والساقة ليست من مقدم الجيش ، فالحراسة أن يحرس الإنسان الجيش ، والساقة أن يكون في مؤخرته ، وللجمليتن معنيان :أحدهما : أنه لا يبالي أين وضع ، إن قيل له : أحرس ، حرس ، وإن قيل له : كن في الساقة ، كان فيها ، فلا يطلب مرتبة أعلى من هذا المحل كمقدم الجيش مثلاً .الثاني : إن كان في الحراسة أدي حقها ، وكذا إن كان في الساقة ، والحديث الصالح لمعنيين ، يحمل عليهما جميعاً إذا لم يكن بينهما تعارض ، ولا تعارض هنا .قوله :" إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع " . أي : هو عند الناس ليس له جاه ولا شرف ، حتى إنه إن استأذن لم يؤذن له ، وهكذا عند أهل السلطة ليس له مرتبه ، فإن شفع لم يُشَفّع، ولكنه وجيه عند الله وله المنزلة العالية ، لأنه يقاتل في سبيله .والشفاعة : هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة .والاستئذان : طلب الإذن بالشيء .والحديث قسم الناس إلى قسمين : الأول : ليس له هم إلا الدنيا ، إما لتحصيل المال ، أو لتجميل الحال ، فقد استبعدت قلبه حتى أشغلته عن ذكر الله وعبادته .الثاني : أكبر همه الآخرة ، فهو يسعى لها في أعلى ما يكون مشقة وهو الجهاد في سبيل الله ، ومع ذلك أدى ما يجب عليه من جميع الوجوه .ويستفاد من الحديث :1- أن الناس قسمان كما سبق .2- أن الذي ليس له هم إلا الدنيا قد تنقلب عليه الأمور ، ولا يستطيع الخلاص من أدنى أذية وهى الشوكة ، بخلاف الحازم الذي لا تهمه الدنيا ، بل أراد أذية وهي الشوكة ، بخلاف الحازم الذي لا تهمه الدنيا ، وقنع بما قدره الله له .3- أنه ينبغي لمن جاهد في سبيل الله ألا تكون همه المراتب ، بل يكون همه القيام بما يجب عليه ، إما في الحراسة ، أو الساقة ، أو القلب ، أو الجنب ، حسب المصلحة .4- أن دنو الإنسان عند الناس لا يستلزم منه دنو مرتبته عند الله عز وجل ، فهذا الرجل الذي إن شفع لم يشفّع وإن استأذن لم يؤذن له قال فيه الرسول r : " طوبي له " ، ولم يقل : إن سأل لم يعط ، بل لا تهمه الدنيا حتى يسأل عنها، لكن يهمه الخير فيشفع للناس ويستأذن للدخول على ذوي السلطة للمصالح العامة .
    · فيه مسائل :الأولى : إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة . الثانية : تفسير آية هود. الثالثة : تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة . الرابعة : تفسير ذلك بأنه إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط . الخامسة : قوله : تعس وأنتكس . السادسة : قوله " وإذا شيك ، فلا أنتقش ، السابعة : الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات .
    فيه مسائل· الأولى : إرادة الإنسان بعمل الآخرة . وهذا من الشرك ، لأنه جعل علم الأخرة وسيلة لعمل الدنيا ، فيطغى على قلبه حب الدنياحتىيقدمها على الآخرة ، والحزم والإخلاص أن يجعل عمل الدنيا للآخرة .· الثانية : تفسير آية هود . وقد سبق ذلك .· الثالثة : تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة . وهذه العبودية لا تدخل في الشرك مالم يصل بها إلى حد الشرك ، ولكنها نوع أخر يخل بالإخلاص ، لأنه جعل في قلبه محبة زاحمت محبة الله عز وجل ومحبة أعمال الآخرة .· الرابعة : تفسير ذلك بأنه إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط . هذا تفسير لقوله r : " عبد الدينار ، عبد الدرهم ، عبد الخميصة ، عبد الخميلة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط ، وهذه علامة عبوديته لهذه الأشياء أن يكون رضاه وسخطه تابعاً لهذه الأشياء .· الخامسة : قوله : " تعس وانتكس " .· السادسة : قوله : " وإذا شيك ، فلا أنتقش " يحتمل أن تكون الجمل الثلاث خبراً أو دعاء ، وسبق شرح ذلك .· السابعة : الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات .فقوله في الحديث : " طوبى لعبد .." يدل على الثناء عليه ، وأنه هو الذي يستحق أن يمدح لا أصحاب الدراهم والدنانير وأصحاب الفرش والمراتب .


    (1) البخاري : كتاب الرقاق / باب ما يتقى من فتنة المال .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    166

    افتراضي

    الرَّد على الزَّنادقة والجهمية لللإمام أحمد بن محمد بن حنبل:
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1370176387

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المجد الفراتي مشاهدة المشاركة
    مراد شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهابوالشيخ صالح ال الشيخوايضا الشيخ ابن عثيمين والشيخ البراك وغيرهم من العلماء ان هذا النوع
    طامع فى ثواب الدنيا ليس له همة فى الاخرةلأنه جعل عمل الآخرة وسيلة لعمل الدنيا
    وهذا ما قرره الشيخ صالح والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من العلماءونكرر موضع الشاهد من كلام الشيخ صالح لتضح المسألة-
    يعمل العمل الصالح وهو فيه مخلص لله جل وعلا؛
    ولكن يريد به ثواب الدنيا ولا يريد ثواب الآخرة. مثلا يتعبد الله جل وعلا بالصلاة وفيها مخلص لله أداها على طواعية واختيار وامتثال لأمر الله؛ لكن يريد منها أن يصح بدنه، أو وصل رحمه وهو يريد منه أن يحصل له في الدنيا الذكر الطيب والصلة ونحو ذلك، أو عمل أعمالا من التجارة والصدقات وهو يريد بذلك تجارة لكي يكون عنده مال فيتصدق وهو يريد بذلك ثواب الدنيا،
    فهذا النوع عمل العبادة امتثالا للأمر ومخلصا فيها لله؛
    ولكنه طامع في ثواب الدنيا، وليس له همة في الآخرة، ولم يعمل هربا من النار وطمعا في الجنة
    ، ف
    هذا داخل في هذا النوع،وداخل في قوله (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ).والأعمال التي يعملها العبد ويستحضر فيها ثواب الدنيا على قسمين:
    القسم
    الأول:
    أن يكون العمل الذي عمله واستحضر فيه ثواب الدنيا وأراده ولم يرد ثواب الآخرة
    لم يرغِّب الشرع فيه بذكر ثواب الدنيا، مثل الصلاة والصيام ونحو ذلك من الأعمال والطاعات
    ، فهذا لا يجوز له أن يريد به الدنيا ولو أراد به الدنيا فإنه مشرك ذلك الشرك.
    والقسم الثاني:
    أعمال رتب الشارع عليها ثوابا في الدنيا ورغّب فيها بذكر ثوابا لها في الدنيا
    ،
    مثل صلة الرحم وبر الوالدين ونحو ذلك
    وقد قال عليه الصلاة والسلام «من سرَّه أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»، فهذا النوع
    إذا استحضر في عمله حين يعمل هذا العمل استحضر ذلك الثواب الدنيوي، وأخلص لله في العمل،
    ولم يستحضر الثواب الأخروي،
    فهو داخل في الوعيد
    فهو من أنواع هذا الشرك؛
    لكن إذا استحضر الثواب الدنيوي والثواب الأخروي معا،
    له رغبة فيما عند الله في الآخرة يطمع الجنة ويهرب من النار واستحضر ثواب هذا العمل في الدنيا، فإنه لا بأس بذلك
    ؛
    لأن الشرع ما رغب فيه بذكر الثواب في الدنيا إلا للحض عليه
    «فمن قتل قتيلا فله سلبه» فقتل القتيل في الجهاد
    لكي يحصل على السلب هذا؛ ولكن قصده من الجهاد الرغبة فيها عند الله جل وعلا مخلصا فيه لوجه الله، لكن أتى هذا من زيادة الترغيب له ولم يقتصر على هذه الدنيا، بل قلبه معلق أيضا بالآخرة،فهذا النوع لا بأس بهولا يدخل في النوع الأول مما ذكره السلف في هذه الآية ---------------------
    ويقول الشيخ بن عثيمين فى [القول المفيد]-
    --------
    هذا الباب لا يريد أن يمدح بعبادته ولا يريد المراءاة، بل يعبد الله مخلصا له، ولكنه يريد شيئا من الدنيا; كالمال، والمرتبة، والصحة في نفسه، وأهله، وولده، وما أشبه ذلك; فهو يريد بعمله نفعا في الدنيا، غافلا عن ثواب الآخرة-----------------------------------------------------فإن قيل: من أراد بعمله الدنيا كيف يقال إنه مخلص، مع أنه أراد المال مثلا؟
    أجيب: إنه أخلص العبادة ولم يرد بها الخلق إطلاقا، فلم يقصد مراءاة الناس ومدحهم، بل قصد أمرا ماديا; فإخلاصه ليس كاملا لأن فيه شركا، ولكن ليس كشرك الرياء يريد أن يمدح بالتقرب إلى الله، وهذا لم يرد مدح الناس بذلك، بل أراد شيئا دنيئا غيره.
    ولا مانع أن يدعو الإنسان في صلاته، ويطلب أن يرزقه الله المال، ولكن لا يصلي من أجل هذا الشيء; فهذه مرتبة دنيئة.
    أما طلب الخير في الدنيا بأسبابه الدنيوية; كالبيع، والشراء، والزراعة; فهذا لا شيء فيه، والأصل أن لا نجعل في العبادات نصيبا من الدني------------------------------------------------إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة: وهذا من الشرك; لأنه جعل عمل الآخرة وسيلة لعمل الدنيا، فيطغى على قلبه حب الدنيا حتى يقدمها على الآخرة، والحزم والإخلاص أن يجعل عمل الدنيا للآخرة.---------------------------- أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين- حسنى الدنيا، وحسنى الآخرة-; فلا شيء عليه لأن الله يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}، [الطلاق: من الآية2-3]،-----------------------------------------------------------------------------وفى كلام الشيخ البراك قال -
    وأخف مريدي الدنيا من ذُكر في السؤال، وهو من يعمل العمل لله،
    لكن لا يريد من الله جزاء إلا الحظ العاجل
    وقال ايضا،-فمن يتصدق أو يعمل بعض الأعمال الخيرية
    لا يريد
    إلا
    شفاء من مرض
    أو تيسير حظ عاجل من وظيفة أو نحوها
    فهو ممن لا يريد بعمله إلا العاجلة
    ---------------------------------------
    "قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :

    فمن ذلك : العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله من صدقة وصلاة وصلة وإحسان إلى الناس وترك ظلم، ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالصا لله، لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة، إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته، أو حفظ أهله وعياله، أو إدامة النعمة عليهم،
    ولا همة له في طلب الجنة والهرب من النار؛
    فهذا يعطى ثواب عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة نصيب .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,002

    افتراضي



    .............................. .............................. .....

    قال ابن القيم رحمه الله


    قال تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

    وقد أشكل فهم هذه الآية على كثير من الناس حيث فهموا منها أن من كان له ارادة فى الدنيا وزينتها فله هذا الوعيد ثم اختلفوا فى معناها .

    - فقالت طائفة منهم ابن عباس من كان يريد تعجيل الدنيا فلا يؤمن بالبعث ولا بالثواب ولا بالعقاب قالوا والآية فى الكفار خاصة على قول ابن عباس
    وقال قتادة من كانت الدنيا همه وسدمه ونيته وطلبه جازاه الله فى الدنيا بحسناته ثم يفضى الى الآخرة وليس له حسنة يجازى بها وأما المؤمن فيجزى فى الدنيا بحسناته ويثاب عليها فى الآخرة قال هؤلاء فالآية فى الكفار بدليل قوله {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قالوا المؤمن من يريد الدنيا والآخرة فأما من كانت ارادته مقصورة على الدنيا فليس بمؤمن .

    - وقال ابن عباس رضى الله عنهما فى رواية أبى صالح عنه نزلت فى أهل القبلة قال مجاهد هم اهل الرياء
    وقال الضحاك من عمل صالحا من أهل الايمان من غير تقوى عجل له ثواب عمله فى الدنيا
    واختار الفراء هذا القول وقال من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب الدنيا عجل له ثوابه ولم يبخس
    وهذا القول ارجح ومعنى الآية على هذا من كان يريد بعمله
    الحياة الدنيا وزينتها وهذا لا يكون مؤمنا البتة فإن العاصى والفاسق ولو بالغا فى المعصية والفسق فإيمانهنا يحملهما على أن يعملا أعمال البر لله فيريدان بأعمال البر وجه الله وان عملا بمعصيته .
    فأما من لم يرد بعمله وجه الله وانما اراد به الدنيا وزينتها فهذا لا يدخل فى دائرةأهل الايمان

    وهذا هو الذى فهمه معاوية من الآية واستشهد بها على حديث أبى هريرة الذى رواه مسلم فى صحيحه فى الثلاثة الذين هم اول من تسعر بهم النار يوم القيامة القارئ الذى قرأ القرآن ليقال فلان قارئ والمتصدق الذى أنفق أمواله ليقال فلان جواد والغازى الذى قتل فى الجهاد ليقال هو جرئ

    وكما أن خيار خلق الله هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون فشرار الخلق من تشبه بهم وليس منهم فمن تشبه بأهل الصدق والاخلاص وهو مراء كمن تشبه بالانبياء وهو كاذب
    وقال ابن أبى الدنيا حدثنى محمد بن ادريس قال أخبرنى عبد الحميد بن صالح حدثنا قطن بن الحباب عن عبد الوارث عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله: "اذا كان يوم القيامة صارت أمتى ثلاث فرق فرقة يعبدون الله عز وجل للدنيا وفرقة يعبدون رياء وسمعة وفرقة يعبدونه لوجهه ولداره فيقول للذين كانوا يعبدونه للدنيا بعزتى وجلالى ومكانى ما أردتم بعبادتى فيقولون بعزتك وجلالك ومكانك الدنيا فيقول انى لم أقبل من ذلك شيئا اذهبوا بهم الى النار ويقول للذين كانوا يعبدون رياء وسمعة بعزتى وجلالى ومكانى ما أردتم بعبادتى فيقولون بعزتك وجلالك ومكانك رياء وسمعة فيقول انى لم أقبل من ذلك شيئا اذهبوا بهم الى النار ويقول للذين كانوا يعبدونه لوجهه وداره بعزتى وجلالى ومكانى ما أردتم بعبادتى فيقولون بعزتك وجلالك وجهك ودارك فيقول صدقتم اذهبوا بهم الى الجنة"

    هذا حديث غنى عن الاسناد والقرآن والسنة شاهدان بصدقه ويدل على
    صحة هذا القول فى الآية قوله تعالى {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} وذلك على أنها فى قوم لهم أعمال لم يريدوا بها وجه الله وانما أرادوا بها الدنيا ولها عملوا فوفاهم الله ثواب أعمالهم فيها من غير بخس وأفضوا الى الآخرة بغير عمل يستحقون عليه الثواب وهذا لا يقع ممن يؤمن بالآخرة الا كما يقع منه كبائر الاعمال وقوعا عارضا يتوب منه ويراجع التوحيد .

    وقال ابن الانبارى فعلى هذا القول المعنى فى قوم من أهل الاسلام يعملون العمل الحسن لتستقيم به دنياهم غير متفكرين فى الآخرة وما ينقلبون اليه فهؤلاء يجعل لهم جزاء حسناتهم فى الدنيا فإذا جاءت الاخرة كان جزاؤهم عليها النار اذا لم يريدوا بها وجه الله ولم يقصدوا التماس ثوابه وأجره

    ثم أورد صاحب هذا القول على أنفسهم سؤالا قالوا فإن قيل الاية الثانية على هذا القول توجب تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا فى النار وأجابوا عنه بأن ظاهر الاية يدل على أن من راءى بعمله ولم يلتمس به ثواب الاخرة بل كانت نيته الدنيا فان الله يبطل ايمانه عند الموافاة فلا يوافى ربه بالايمان قالوا ويدل عليه قوله {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وهذا يتناول أصل الايمان وفروعه

    وأجابت فرقة أخرى بأن الاية لا تقتضى الخلود الابدى فى النار وانما تقتضى أن الذى يستحقونه فى الاخرة النار وأنهم ليس لهم عمل صالح يرجون به النجاة فإذا كان مع أحدهم عمود التوحيد فإنه يخرج به من النار مع من يخرج من أصحاب الكبائر الموحدين وهذا هو جواب ابن الانبارى وغيره

    والآية بحمد الله لا اشكال فيها والله سبحانه ذكر جزاء من يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار وأخبر بحبوط عمله وبطلانه فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه فان كان معه ايمان لم يرد به الدنيا وزينتها بل أراد الله به والدار الاخرة لم يدخل هذا الايمان فى العمل الذى حبط وبطل وأنجاه ايمانه من الخلود فى النار وان دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة . والايمان ايمانان ايمان يمنع من دخول النار وهو الايمان الباعث على أن تكون الاعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه وايمان يمنع الخلود فى النار وان كان مع المرائى شئ منه والا كان من أهل الخلود فالاية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق .

    وذلك قوله {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} ومنه قوله {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً}

    فهذه ثلاث مواضع من القرآن يشبه بعضها بعضا ويصدق بعضها بعضا وتجتمع على معنى واحد وهو أن من كانت الدنيا مراده ولها يعمل فى غاية سعيه لم يكن له فى الاخرة نصيب ومن كانت الاخرة مراده ولها عمل وهى غاية سعيه فهى له .

    بقى أن يقال: فما حكم من يريد الدنيا والاخرة فانه داخل تحت حكم الارادتين فبأيهما يلحق قيل من ها هنا نشأ الاشكال وظن من ظن من المفسرين أن الاية فى حق الكافر فانه هو الذى يريد الدنيا دون الاخرة وهذا غير لازم طردا ولا عكسا فان بعض الكفار قد يريد الاخرة وبعض المسلمين قد لا يكون مراده الا الدنيا والله تعالى قد علق السعادة بإرادة الاخرة والشقاوة بإرادة الدنيا فاذا تجردت الارادتان تجرد موجبهما ومقتضاهما وان اجتمعتا فحكم اجتماعهما حكم اجتماع البر والفجور والطاعة والمعصية والايمان والشرك فى العبد .

    وقد قال تعالى لخير الخلق بعد الرسل {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَة} وهذا خطاب للذين شهدوا معه الوقعة ولم يكن فيهم منافق ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ما شعرت أن أحد أصحاب رسول الله يريد الدنيا حتى كان يوم أحد ونزلت هذه الاية
    والذين أريدوا فى هذه الاية هم الذين أخلوا مركزهم الذى أمرهم رسول الله بحفظه وهم من خيار المسلمين ولكن هذهارادة عارضة حملتهم على ترك المركز والاقبال على كسب الغنائم بخلاف من كان مراده بعمله الدنيا وعاجلها فهذه الارادة لون وارادة هؤلاء لون.

    وها هنا أمر يجب التنبيه له وهو أنه لا يمكن ارادة الدنيا وعاجلها بأعمال البر دون الاخرة مع الايمان بالله ورسوله ولقائه أبدا فان الايمان بالله والدار الاخرة يستلزم ارادة العبد لرحمة الله والدار الاخرة بأعماله فحيث كان مراده بها الدنيا فهذا لا يجامع الايمان أبدا وان جامع الاقرار والعلم فالايمان وراء ذلك .

    والاقرار والمعرفة حاصلان لمن شهد الله سبحانه له بالكفر مع هذه المعرفة كفرعون وثمود واليهود الذين شاهدوا رسول الله وعرفوه كما عرفوا أبناءهم وهم من أكفر الخلق بإرادة الدنيا وعاجلها بالاعمال قد تجامع هذه المعرفة والعلم ولكن الايمان الذى هو وراء ذلك لا بد أن يريد صاحبه بأعماله الله والدار الآخرة والله المستعان .


    عدة الصابرين
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •