تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: النهي عن سب القدر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,356

    افتراضي النهي عن سب القدر

    قال الإمام ابن باز _رحمه الله_:
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
    فقد اطلعت على ما نشر في جريدة الرياض العدد 4887 الصادر في 17 / 9 / 1401 هـ تحت زاوية قصة اجتماعية بعنوان "قسوة القدر" بقلم قماشة الإبراهيم ، وقد ورد في القصة المذكورة قول الكاتبة: (إننا في هذه الحياة ليس لنا حقوق، إننا أعمار يلهو بها القدر، حتى يملها، فيلقي بها إلى العالم الآخر، والقدر يلهو أحيانا بدموعنا وضحكاتنا)
    وهذا الكلام مناف لكمال التوحيد، وكمال الإيمان بالقدر، فإن القدر لا يلهو، والزمن لا يعبث، وإن كل ما يجري في هذه الحياة هو بتقدير الله وعلمه، والله سبحانه هو الذي يصرف الليل والنهار، وهو الذي يقدر السعادة والشقاء، حسب ما تقتضيه حكمته وقد تخفى تلك الحكمة على الناس؛ لأن علمهم محدود، وعقولهم قاصرة عن إدراك تلك الحكمة الإلهية، وكل ما في الوجود مخلوق لله، خلقه بمشيئته وقدرته، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو الذي يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويعز ويذل، ويغني ويفقر، ويضل ويهدي، ويسعد ويشقي، ويولي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، وقد أحسن كل شيء خلقه، وكل أفعال الخالق وأوامره ونواهيه، لها حكمة بالغة وغايات محمودة، يشكر عليها سبحانه، وإن لم يعرفها البشر لقصور إدراكهم.
    وقد ورد في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار وفي رواية لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر وفي رواية لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما وقد كان العرب في الجاهلية ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد، سبوا فاعلها فكان مرجع سبها إلى الله عز وجل، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سب الدهر وقد نقل هذا التفسير للحديث بهذا المعنى عن الشافعي ، وأبي عبيد ، وابن جرير ، والبغوي وغيرهم.
    وأما معنى قوله: أقلب الليل والنهار يعني أن ما يجري فيهما من خير وشر بإرادة الله وتدبيره وبعلم منه تعالى وحكمة، لا يشاركه في ذلك غيره، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمده في الحالتين، وحسن الظن به سبحانه وبحمده، والرجوع إليه بالتوبة والإنابة، قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
    وقد أورد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، بابا في كتاب التوحيد سماه: (باب من سب الدهر فقد آذى الله ) أورد فيه هذا الحديث وبين أنه يشتمل على عدة مسائل:
    1- النهي عن سب الدهر.
    2- تسميته أذى لله.
    3- التأمل في قوله: فإن الله هو الدهر
    4- أنه قد يكون سابا ولو لم يقصده بقلبه.
    وعلى هذا فإن الكاتبة - سامحها الله - أخطأت عندما نسبت القسوة إلى الدهر في عنوان قصتها؛ لأن القدر - كما سبق - لا يتصرف، وإنما الله سبحانه هو المقدر للأشياء عن حكمة بالغة، والله جل وعلا لا يوصف بالقسوة، بل هو جل وعلا رحيم بعباده، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها، كما ورد في الحديث الصحيح الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها فيجب أن ننزه أقلامنا عن الوقوع في مثل هذه المزالق، امتثالا لأمر الله وأمر رسوله، وإكمالا للتوحيد، وابتعادا عما ينافيه أو ينافي كماله، ووسائل الإعلام - كما هو معروف - واسعة الانتشار وعظيمة التأثير على الناس، وكثرة ترديدها لمثل هذه الكلمات ينشرها بين الناس، ويجعلهم يتساهلون في استعمالها، وخاصة النشء مع ما في استعمالها من المحذور.
    نسأل الله أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، ويجنبنا زلات القلم واللسان، إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: النهي عن سب القدر

    بعد شكر الاخ الكريم كاتب المقال
    أضيف فكرة ربما تخطر ببال البعض دون الكثيرين
    هل يحب احدنا ان يموت عزيز لديه ؟
    الجواب بكل تأكيد : لا
    و لكن ليتخيل المرء انه انتقل الى الحياة الآخرة و يتصور نفسه و قد ترك اعزاء خلفه ، الا يشعر "اذا افترضنا انه يشعر طبعا" انه يشتاق لهم و يتمنى قدومهم اليه ، و هذا يتعارض تماما مع رغبته الدنيوية طبعا .
    من هنا اقول بان وقائع القدر في حياتنا لها اثار ومدلولات و عجائب قد تثير الغضب و العياذ بالله و لكن الله تعالى اعظم و اجل من تفكيرنا البسيط نحن كبشر ، و من جاءت الاحاديث الحاثة على الصبر و الشكر لايفقهها الا من رزق عقلا و ادراكا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •