هل الترمذي متساهل ؟.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
3اعجابات
  • 1 Post By أبوعاصم أحمد بلحة
  • 1 Post By عالي السند
  • 1 Post By أبو زُرعة الرازي

الموضوع: هل الترمذي متساهل ؟.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Lightbulb هل الترمذي متساهل ؟.

    هل الترمذي متساهل ؟
    للعلماء في تساهل الترمذي موقفان :
    الموقف الأول : وهو رأي جمهور العلماء المحققين أن الترمذي متساهل ، وبعصهم يطلق ذلك ، والبعض يقيده بما صححه ، والبعض يقيده بما حسينه .الموقف الثاني : وهو رأي لبعض العلماء ، يقدمون فيه ، ما حسنه الترمذي على ما صححه الحاكم ، ويفهم من هذا ؛ مدح وإطراء لما حسنه ، فما بالك بما صححه ، وإن لم يصرحوا بعدم تساهله ؟ ! .

    ونصَّ بعضهم على نفي التساهل عن الترمذي .فسنذكر فيما يلى أقوال أصحاب كل موقفٍ ، ثم نذكر الراجح بعون المولى عزَّ وجل َّ .الموقف الأول : قال ابن دحيه : " وكم حسن الترمذي في كتابه ، من أحاديث موضوعة ، وأسانيد وااهية " . وفي هذا إشارةٌ إلى تساهله في التحسين ، مع أن كلام ابن دحية مبالغٌ فيه .

    وقال ابن القيم : " والترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح " . وقال : " مع أن الترمذي يصحح أحاديث لم يتابعه غيره على تصحيحها ، بل يصحح ما يضعفه غيره أو ينكره ، فإنه صحح حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، وأحمد يضعف حديثه جداً ...وقال النسائي والدار قطني : "متروك الحديث" ، وقال الشافعي : " هو ركنٌ من أركان الكذب..." ، وقيد تساهله في التصحيح .

    وقال الذهي في ترجمة الترمذي : " جامعه قاضٍ بإمامته وحفظه وفقهه ، ولكن يترخص في قبول الأحاديث ، ولا يُشدد ، ونَفسه في التضعيف رخوٌ " .وقال في ترجمة كثير بن عبد الله المزني : " لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي " .وقال في ترجمة كثير بن عبد الله المزني : " قد يترخص الترمذي ، ويصحح لابن أرطاة ، وليس بجيدٍ " .وقال في ترجمة يحيى بن اليمان : " حسنه الترمذي ، مع ضعف ثلاثة ، فلا يُغتر بتحسين الترمذي ، فعند المحاققة غالبها ضعاف " .وفي في بعض المواطن : "حسنه الترمذي ، فلم يحسن " ، ووصفه بالتساهل في عدد من مؤلفاته .

    وذهب الحافظ ابن رجب ، إلى أن أبا داود أشد انتقاداً للرجال من الترمذي ، وأن النسائي أشد منهما ، ويفهم من هذا أنه يتساهل أكثر من أبي داود ، ومن النسائي . وكذلك أشار الحافظ ابن حجر إلى أنه يتساهل في بعض ما يحسنه .وقال المباركفوري في حديث ضعيفٍ ؛ حسنه الترمذي : "وأما تحسين الترمذي ، فلا اعتماد عليه لما فيه من التسااهل " .ويقول شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني : "تساهل الترمذي إنكاره مكابرةً ، لشهرته عند العلماء ، وقد تتبعت أحاديث " سننه " حديثاً حديثاً ، فكان الضعيف منها نحو ألف حديث ، أي : قريباً من خُمس مجموعها ، ليس منها ما قويتهت لمتابعٍ أو شاهدٍ ...... والتساهل من مثله ؛ لا يكون إلَّا عن اجتهادٍ وليس عن هوى أو غرض " .الموقف الثاني : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "وتصحيح الحاكم دون تحسين الترمذي " ، ققدم تحسين الترمذي ، مع علمه بأنه لا يخلو من بعض الضعف على تصحيح الحاكم .

    وقال في بعض المواضع : "إن تصحيح الترمذي ؛ أعلى من تصحيح الحاكم ، ودون تصحيح مسلم " مع تأكيده على أن بعض ما يصححه ؛ ينازعه غيره فيه ، كما قد ينازعونه أيضاً في بعض ما يضعفه ويحسنه .

    وهذه العبارات مشعرةٌ بتقوية تحسين الترمذي وتصحيحه ، لا سيما أني لم أر ابن تيمية يصفه بالتساهل ، كما فعل مع الحاكم مثلاً .
    وممن ذهب إلى نحو ذلك الزيلعي ، فقد قال في تصحيح الحاكم : "بل تصحيحه ؛ كتحسين الترمذي ، وأحياناً يكون دونه " .

    وقال ابن حجر الهيثمي : "فإن قلت : قد صرحوا بأن عنده _ أي : الترمذي _ نوع تساهل في التصحيح ، فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في أحاديث في سننه ، وحسن فيها بعض ما تفرد به رواته ، كما صرح هو بذلك ، فإنه يورد الحديث ثم يقول عقيبه : " إنه حسنٌ غريبٌ " و "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه " .قلت : هذا كله لا يضره ، لأن ذلك اصطلاحٌ جديدٌ له ، ومن بلغ النهاية في الإمامة والحفظ ؛ لا ينكر عليه ابتداع اصطلاحٍ يختص به ، وحينئذٍ فلا مشاحة في الاصطلاح " .

    وعقب أحمد شاكر على قول الذهبي : "بأن العلماء لا يعتمدون على تصحيح الترمذي " بقوله : "وهو غلوٌ منه ، فإن تصحيح الترمذي معتمدٌ عند العلماء " .

    ويظهر أن المعيار الذي اعتمده من وصف الترمذي بالتساهل ؛ هو معيار مخالفة كبار النقاد ، إما حكمهم علىالحديث ، أو في حكمهم على أحد الرواة ، حيث رأوا الترمذي حسن ، أو صحح احاديث ، قد أعلَّها غيره من كبار أئمة النقد ، وكذلك قوى عدداً من الأحاديث في أسانيدها رواةٌ طعن فيهم ، بعض كبار الأئمة ، فاستدلوا بتلك المعارضات على تساهله .

    ولا ريب أن الترمذي ؛ قد صحح ، أو حسن أحاديث تكلم فيها بعض النقاد الكبار ، الذين هم أعلم بهذا الفن وأشهر منه .
    فمن ذلك ؛ أنه حكم على حديث عثمان _رضى الله عنه _ في " تخليل اللحية" ، بأنه : حسن الصحيح" ، مع علمه بان المحدثين قد تكلموا في ثبوته ، فقد قال البخاري : " إنه أصح شئٍ في الباب " فقال له الترمذي : "إنهم يتكلمون في هذا الحديث " ، ورواية عامر بن شقيق ، ضعفه أحمد بن حنبل ، وابن معينٍ ، وأبو حاتمٍ الرازي ، فلم يكتف بتحسينه كما فعل شيخه الإمام البخاري ، بل صححه مع علمه بأنه متكلمٌ فيه .

    ومن ذلك حديث "المسح على الجوربين " ، حكم عليه بأنه : " حسنٌ صحيحٌ " ، وع أن عدداً من كبار النقاد ضعفوه ، كعبد الرحمن بن مهدي ، والثوري ، وأحمد بن حنبل ، وابن معينٍ ، وعلى بن المديني ، ومسلم بن الحجاج . وكذلك صحح حديثاً في عدم وجوب العمرة في سنده : الحجاج بن أرطاة ، ونص هو نفسه : أن الشافعي ضعفه !! .

    ومن ذلك : حديث : "ليس على خائنٍ ولا منتهبٍ ، ولا مغتلس قطع " قال فيه : "حسنٌ صحيحٌ " ، وقد ضعفه أحمد بن حنبل ، وأبو حاتمٍ ، وأبو زرعة ، وغيرهم ، بسبب تدليس ابن جريج .

    ومنه أيضاً : الحديث الذي يروية معمر عن يحيى بن أبي كثير في "أفطر الحاكم والمحجوم " قال فيه : "حسنٌ صحيحٌ " ، وقد قال البخاري : "هو غير محفوظ "، وقال أبو حاتمٍ : " هذا الحديث عندي باطلٌ " . وقال إسحاق بن منصور : " هو غلطٌ " .

    وحديث : "إذا بقى من النصف من شعبان ؛ فلا تصوموا " . قال فيه : "حسنٌ صحيحٌ " ، وقد تكلم فيه : ابن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة الرازي ، والأثرم .وحديث : " ليس لابن آدم حقٌ سوى هذه الخصال : بيتٌ يسكنه ، وثوب يواري عورته ، ..." . وقال فيه : "صحيحٌ " ، وقد أنكره أحمد بن حنبل ، وغيره .

    وحديث : "كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ إذا دخل الخلاء ؛ نزع خاتمه " . قال فيه : "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ " . وقد ضعفه : أبو داود ، والنسائي ، والدار قطني ، وغير ذلك من الأمثلة المشابهة .

    ومما يدل على تساهله أيضاً : تقويته لأسانيد فيها من لا يحتج به . فمن ذلك : تصحيحه لحديثٍ فيه مجهولٌ ، علق الحافظ ابن حجرٍ عليه بقوله : "وقال الترمذي : "حسنٌ صحيحٌ " ، وكأنه صححه ؛ باعتبارات المتابعات والشواهد ، وإلَّا فأبو قابوس ، لم يرو عنه : سوى عمرو بن دينار ، ولا يعرف اسمه ، ولم يوثقه أحدٌ من المتقدمين " . وصحح حديثاً فيه : محمد مولى الميغرة بن شعبة ، وهو مجهول الحال .

    كما صحح عدداً من الأحاديث فيها رواةٌ متكلمٌ فيهم : كعلي بن زيد بن جُدعان ، والججاج بن أرطأة ، ودراج أبي السمح ، وإسماعيل بن عبد الملك ، والمفضل بن صالح ، وغيرهم كثير .

    والذي يترجح لدي ؛ إن الإمام الترمذي _رحمه الله _ ، لديه تساهلٌ في تصحيح بعض الاحاديث ، كما ظهر لنا فيما سلف من أمثلة ، ولا أرى أنه كان متساهلاً بنفس القدر فيما حسنه ، لأنه أبان عن شرطه في الحسن ،أنه يشمل حديث الرواي ، الذي لا يحتج بما ينفرد به إذا سلم من الشذوذ، وكانت له شواهد . ولهذا ؛ لا يستقيم الاعتراض عليه ؛ بأنه حسن حديث فلانٍ وهو ضعيفٌ ، والأولى : الاعتراض عليه ؛ بأنه حسن جديثاً لم يتوفر فيه شروط الحسن التي ذكرها في تعريفه .

    ثم ينبغي أن يعلم أن وصف الترمذي بالتساهل في بعض ما يصححه أو يحسنه ، لا يعني هدر أحكامه كلها ، بزعم أنه متساهل على الدوام ، فهذا تصرف خاطئ ، لأنه كما يتساهل في بعض أحكامه ، قد يتشدد في البعض الأخر ، كما قال العلامة المعلمي اليماني _رحمه الله _ : " ما اشتهر أن فلاناً من الأئمة مُسهلٌ ؛ وفلاناً مُشددٌ ، ليس على إطلاقه ، فإن منهم من يسل تارةً ، ويُشدد أخرى ، بحسب أحوال مختلفة .." .
    ولا أدل على ذلك ؛ من أن الذهبي ، وهو الذي انتقد الترمذي مراراً كما تقدم ، اعتمد في توثيق بعض الرواة الذين لا كلام للنقاد فيهم على تصحيحات الترمذي .

    والنتيجة التي نخرج بها من كلام بعض العلماء المحققين ، في وصف الترمذي بالتساهل ؛ بأنه يصبح من موجبات الاحتياط ؛ عدم قبول ما صححه إذا عارضه ما يوجب النظر ، إو عدم الأخذ بحكمه ، ومن ذلك ؛ مخالفة قول إمام من أئمة النقد المعروقين بالتوسط ، كعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد ابن حنبل ، والبخاري ، ونحوهم ، أو يكون في الحديث ؛ ما يوجب الضعف ، على مقتضى قواعد أئمة النقد . ويعضد ذلك قول النووي في حديثٍ قواه الترمذي ، مع أن عدداً من الحفاظ ؛ تكلموا فيه، منهم: ابن مهدي ، وابن المديني ، وابن حنبل ، : "وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث ، مقدمون عليه ، بل كل واحدٍ من هؤلاء لو انفرد ، قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة " .

    وقال ابن رجب في حديثٍ أخر ؛ قواه الترمذي ، ومعه ابن حبان ، والحاكم ، : " وتكلم فيه ، من هو أكبر من هؤلاء وأعلم ، وقالوا : هو حديثٌ منكرٌ ، منهم : عبد الرحمن بن مهدي ، والإمام أحمد ، وأبو زرعة الرازي ...." . وهذا صحيحٌ بلا شك ، فإن هؤلاء الأئمة ، أعلم بالعلل والنقد ، من الإمام الترمذي ، وقولهم ؛ أرجح ، إلَّا أن يكون مع الترمذي حجة ظاهرةُ ، وكذلك إذا صحح حديثاً فيه ، ما يوجب الضعف ، حسب القواعد المقررة في علم الحديث ، فالراجح : هو ما تقتضية القواعد _ والله أعلم _ .

    مبحث من كتاب : "الحديث الحسن " لخالد بن منصور أدريس . وسأعقبه بالتعلقيات والإضافات ، إن شاء الله وقدر .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    573

    افتراضي رد: هل الترمذي متساهل ؟.

    عند البعض نعم، وعند البعض الآخر لا، فلا بد من معرفة مصطلحات الترمذي ومدلولاتها عندما يطلقها، فلا يصح وصفه بإطلاق أنه متساهل!!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  3. #3
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: هل الترمذي متساهل ؟.

    أحسنت أخي الحبيب عالي السند ، فلابد مِنْ فهم مُصطلحات الترمذي قبل إطلاق التساهل مِنْ عدمه . والله أعلم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •