البِرُّ من سمات المتقين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: البِرُّ من سمات المتقين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb البِرُّ من سمات المتقين

    البِرُّ من سمات المتقين
    قال الراغب الأصفهاني في "المفردات" (كتاب الباء، مادة: بَرَّ): البَرُّ خلاف البحر، وتُصُوِّرَ منه التوسع، فاشتق منه البِرُّ. وعلى ذلك: فالبِرُّ، التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تارة، نحو (إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم) (الطور: 28). وإلى العبد تارة، فيقال: بَرَّ العبدُ ربَّه، أي: توسع في طاعته. فهو من الله: الثواب، ومن العبد الطاعة.
    وهو ضربان: ضرب في الاعتقاد، وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليهما قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله...) الآية (البقرة: 177)؛ حيث إن الآية متضمنة : للاعتقاد، والأعمال والفرائض، والنوافل.
    وقد اختلف العلماء في معنى البر على أقوال، قال بعضهم: البر: الصدق والطاعة. وقال بعضهم: البر: الصلاح. وقال بعضهم: البر: الخير. وقال بعضهم: البر: التقى. وقال بعضهم: البر: كل ما تقرب به إلى الله تعالى. وقال بعضهم: البر خير الدنيا والآخرة. فخير الدنيا: ما يُيَسِّره الله تبارك وتعالى للعبد من الهدى والنعمة والخير، وخير الآخرة: الفوز بالنعيم الدائم في الجنة.[1]
    وقد ذكر (البر) ومشتقاته في القرآن الكريم 20 مرة[2]، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا.[3]، [4]
    ومشتقات (البر) في القرآن الكريم هي كما صنفها صاحب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم على هذا النحو: تبروا، تبروهم، البَرُّ، برا، الأبرار، البِرُّ، بررة، البَرّ.
    وسنختار من تلك المشتقات الألفاظ التالية (تبروا، تبروهم، برا، الأبرار، البِرَّ) لنستعرض آياتها على هذه الصفحة ونقف على شروحها لعل ذلك يكون مفيدا في موضوع البر. والبر كما سبق ذكره في مبحث التقوى هو سمة المتقين وصفة من صفاتهم التي ينال بها العبد رضوان الله وتؤهله للخلود في نعيم الجنة. اللهم اجعلنا من أهلها بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.


    [1] - ابن منظور: اللسان (مادة: برر)
    [2] - محمد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
    [3] - للتوسع انظر : كتب التفسير والحديث
    [4] - عبد الحي الفرماوي - البر : ص 733 من الموسوعة القرآنية المتخصصة – القاهرة 1423هـ/2003م

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: البِرُّ من سمات المتقين

    بارك الله فيك العلمي أمل و البر حسن الخلق كما في الحديث

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    مع الآيات المتضمنة لفظة البِرّ
    قال تعالى: ۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) (البقرة: 44)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    يقول تعالى كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب وأنتم تأمرون الناس بالبر وهو جماع الخير أن تنسوا أنفسكم فلا تأتمرون بما تأمرون الناس به وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب وتعلمون ما فيه على من قصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم فتنتبهوا من رقدتكم وتتبصروا من عمايتكم.
    وهذا كما قال عبدالرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" قال كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر ويخالفون فعيرهم الله عز وجل وكذلك قال السدي وقال ابن جريج "أتأمرون الناس بالبر" أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة ويدعون العمل بما يأمرون به الناس فعيرهم الله بذلك فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة.
    وقال محمد بن إسحاق عن محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس "وتنسون أنفسكم" أي تتركون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة وتتركون أنفسكم أي وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي وتنقضون ميثاقي وتجحدون ما تعلمون من كتابي وقال الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية يقول أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة وتنسون أنفسكم وقال أبو جعفر بن جرير حدثني علي بن الحسن حدثنا أسلم الحرمي حدثنا مخلد بن الحسين عن أيوب السختياني عن أبي قلابة في قول الله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب" قال أبو الدرداء رضي الله عنه لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية هؤلاء اليهود إذا جاء الرجل سألهم عن الشيء ليس فيه حق ولا رشوة أمروه بالحق فقال الله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له بل على تركهم له فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به ولا يتخلف عنهم كما قال شعيب عليه السلام "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب" فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي ينهى غيره عنها وهذا ضعيف وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية فإنه لا حجة لهم فيها والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله وينهى عن المنكر وإن ارتكبه قال مالك عن ربيعة سمعت سعيد بن جبير يقول لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر.
    قال مالك "وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟ "قلت" لكنه والحالة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية لعلمه بها ومخالفته على بصيرة فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك كما قال الإمام أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي والحسن بن علي العمري قالا حدثنا هشام بن عمار حدثنا علي بن سليمان الكلبي حدثنا الأعمش عن أبي تميمة الهجيمي عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه.
    قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" هذا حديث غريب من هذا الوجه.
    حديث آخر. قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد هو ابن جدعان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار- قال قلت من هؤلاء؟ قالوا خطباء أمتك من أهل الدنيا من كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون" ورواه عبد بن حميد في مسنده وتفسيره عن الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة به ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث يونس بن محمد المؤدب والحجاج بن منهال كلاهما عن حماد بن سلمة به وكذا رواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة به ثم قال ابن مردويه حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم حدثنا موسى بن هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم التستري ببلخ حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عمر بن قيس عن علي بن زيد عن ثمامة عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم" وأخرجه ابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا من حديث هشام الدستوائي عن المغيرة يعني ابن حبيب ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك قال لما عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم تقرض شفاههم فقال "يا جبريل من هؤلاء؟" قال "هؤلاء الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم أفلا يعقلون."
    حديث آخر. قال الإمام أحمد حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: قيل لأسامة وأنا رديفه ألا تكلم عثمان. فقال: إنكم ترون أني لا أكلمه ألا أسمعكم إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه والله لا أقول لرجل إنك خير الناس وإن كان علي أميرا بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - قالوا وما سمعته - يقول؟ قال: سمعته يقول "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون يا فلان ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه" ورواه البخاري ومسلم من حديث سليمان بن مهران الأعمش به نحوه وقال: أحمد حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء" وقد ورد في بعض الآثار: إنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة واحدة ليس من يعلم كمن لا يعلم.
    وقال تعالى "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب" وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن أناسا من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار؟ فو الله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم فيقولون إنا كنا نقول ولا نفعل" ورواه ابن جرير الطبري عن أحمد بن يحيى الخباز الرملي عن زهير بن عباد الرواسي عن أبي بكر الزهري عبدالله بن حكيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة فذكره وقال: الضحاك عن ابن عباس إنه جاءه رجل فقال: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر قال أبلغت ذلك؟ قال أرجو قال إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل قال وما هن؟ قال قوله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" أحكمت هذه؟ قال لا قال فالحرف الثاني قال قوله تعالى "لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" أحكمت هذه؟ قال لا قال فالحرف الثالث قال قول العبد الصالح شعيب عليه السلام "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح" أحكمت هذه الآية؟ قال لا قال فابدأ بنفسك.
    رواه ابن مردويه في تفسيره وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا زيد بن الحارث حدثنا عبدالله بن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال أو دعا إليه" إسناده فيه ضعف وقال إبراهيم النخعي إني لأكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " وقوله "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" وقوله إخبارا عن شعيب "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب".

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    قال تعالى: ۞ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَة ِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)(البقرة: 177)
    انظر شرح الآية على الصفحة:
    التقوى وصفات المتقين كما وردت في القرآن الكريم


    قال تعالى: ۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) (البقرة: 189)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (189) قال العوفي عن ابن عباس سأل الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأهلة فنزلت هذه الآية "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس" يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس" يقول جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم وكذا روي عن عطاء والضحاك وقتادة والسدي والربيع ابن أنس نحو ذلك وقال عبدالرزاق عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – "جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما" ورواه الحاكم في مستدركه من حديث ابن أبي رواد به وقال كان ثقة عابدا مجتهدا شريف النسب فهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "جعل الله الأهلة فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" وكذا روي من حديث أبي هريرة ومن كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    وقوله "وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها" قال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله "وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها" وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كانت الأنصار إذا قدموا من سفرهم لم يدخل الرجل من قبل بابه فنزلت هذه الآية قال الأعمش: عن أبي سفيان عن جابر كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر من الأنصار فقالوا يا رسول الله: إن قطبة بن عامر رجل تاجر وإنه خرج معك من الباب فقال له "ما حملك على ما صنعت" قال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت فقال: إني أحمس قال له: فإن ديني دينك.
    فأنزل الله "وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها" رواه ابن أبي حاتم ورواه العوفي عن ابن عباس بنحوه وكذا روي عن مجاهد والزهري وقتادة وإبراهيم النخعي والسدي والربيع بن أنس وقال الحسن البصري: كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا وخرج من بيته يريد سفره الذي خرج له ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره فقال الله تعالى : "وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها" الآية.
    وقال محمد بن كعب: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فأنزل الله هذه الآية.
    وقال عطاء بن أبي رباح: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها ويرون أن ذلك أدنى إلى البر فقال الله "وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها" ولا يرون أن ذلك أدنى إلى البر وقوله "واتقوا الله لعلكم تفلحون" أي اتقوا الله فافعلوا ما أمركم به واتركوا ما نهاكم عنه "لعلكم تفلحون" غدا إذا وقفتم بين يديه فيجازيكم على التمام والكمال.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    قال تعالى: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) (آل عمران: 92)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (92) روى وكيع في تفسيره عن شريك عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون "لن تنالوا البر" قال الجنة وقال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا مالك عن أبي إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس: فلما نزلت "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" قال أبو طلحة: يا رسول الله إن الله يقول "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى يا رسول الله حيث أراك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال رابح وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه أخرجاه وفي الصحيحين أن عمر قال: يا رسول الله لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر فما تأمرني به؟ قال "حبس الأصل وسبل الثمرة" وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا يزيد بن هرون حدثنا محمد بن عمرو عن أبي عمرو بن حماس عن حمزة بن عبدالله بن عمر قال: قال عبدالله حضرتني هذه الآية "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب إلي من جارية لي رومية فقلت: هي حرة لوجه الله فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها يعني تزوجتها.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) (المائدة: 2)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (2) ثم قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله" قال ابن عباس: يعني بذلك مناسك الحج وقال مجاهد: الصفا والمروة والهدي والبدن من شعائر الله وقيل شعائر الله محارمه: أي لا تحلوا محارم الله التي حرمها تعالى ولهذا قال تعالى " ولا الشهر الحرام " يعني بذلك تحريمه والاعتراف بتعظيمه وترك ما نهى الله عن تعاطيه فيه من ابتداء بالقتال وتأكيد اجتناب المحارم كما قال تعالى " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وقال تعالى " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا " الآية.
    وفي صحيح البخاري عن أبي بكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".
    وهذا يدل على استمرار تحريمها إلى آخر وقت كما هو مذهب طائفة من السلف.
    قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى " ولا الشهر الحرام " يعني لا تستحلوا القتال فيه وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك الجزري واختارهم ابن جرير أيضا وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم واحتجوا بقوله تعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " والمراد أشهر التسير الأربعة قالوا فلم يستثن شهرا حراما من غيره وقد حكى الإمام أبو جعفر الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة قال وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان ولهذه المسألة بحث آخـر له موضع أبسط من هذا وقوله تعالى " ولا الهدي ولا القلائد " يعني لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام فإن فيه تعظيم شعائر الله ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام وليعلم أنها هدي إلى الكعبة فيجتنبها من يريدها بسوء وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها فإن من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولهذا لما حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بات بذي الحليفة وهو وادي العقيق فلما أصبح طاف على نسائه وكن تسعا ثم اغتسل وتطيب وصلى ركعتين ثم أشعر هديه وقلده وأهل للحج والعمرة وكان هديه إبلا كثيرة تنيف على الستين من أحسن الأشكال والألوان كما قال تعالى " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " وقال بعض السلف: إعظامها استحسانها واستسمانها قال علي بن أبي طالب: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن نستشرف العين والأذن.
    رواه أهل السنن وقال مقاتل بن حيان قوله " ولا القلائد " فلا تستحلوه وكان أهل الجاهلية إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر وتقلد مشركو الحرم من لحاء شجره فيأمنون به.
    رواه ابن أبي حاتم ثم قال حدثنا محمد بن عمار حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسن عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " وحدثنا المنذر بن شاذان حدثنا زكريا بن عدى حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عوف قال: قلت للحسن: نسخ من المائده شيء؟ قال لا وقال عطاء كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون فنهى الله عن قطع شجره وكذا قال مطرف بن عبد الله.
    وقوله تعالى " ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا " أي ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا وكذا من قصده طالبا فضل الله وراغب في رسوله فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهجوه قال مجاهد وعطاء وأبو العالية ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن عبيد بن عمير والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغير واحد في قوله " يبتغون فضلا من ربهم : "يعني بذلك التجارة وهذا كما تقدم في قوله " ليس عليكـم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " وقوله " ورضوانا " قال ابن عباس يترضون الله بحبهم ذكر عكرمة والسدي وابن جرير أن هذه الآية نزلت في الحطم بن هند البكري كان قد أغار على سرح المدينة فلما كان من العام المقبل اعتمر إلى البيت فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا عليه في طريقه إلى البيت فأنزل الله عز وجل " ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ".
    وقد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس وإن هذا الحكم منسوخ في حقهم والله أعلم.
    فأما من قصده بالإلحاد فيه والشرك عنده والكفر به فهذا يمنع قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ولهذا بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عام تسع لما أمر الصديق على الحجيج عليا وأمره أن ينادي على سبيل النيابة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله " ولا آمين البيت الحرام " يعني من توجه قبل البيت الحرام فكان المؤمنون والمشركون يحجون فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا من مؤمن أو كافر ثم أنزل الله بعدها " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " الآية وقال تعالى " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله " وقال " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " فنفى المشركين من المسجد الحرام وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة في قوله " ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام " قال منسوخ كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من الشجر فلم يعرض له أحد فإذا رجع تقلد قلادة من شعر فلم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت فنسخها قوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله " ولا القلائد " يعني إن تقلدوا قلادة من الحرم فأمنوهم قال ولم تزل العرب تعير من أخفر ذلك قال الشاعر:
    ألم تقتلا الحرجين إذ أعورا لكم يمران بالأيدي اللحاء المضفرا
    وقوله تعالى " وإذا حللتم فاصطادوا " أي إذا فرغتم من إحرامكم وأحللتم منه فقد أبحنا لكم ما كان محرما عليكم في حال الإحرام من الصيد وهذا أمر بعد الحظر والصحيح الذي يثبت على السير أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي فإن كان واجبا رده واجبا وإن كان مستحبا فمستحب أو مباحا فمباح ومن قال إنه على الوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة ومن قال إنه للإباحة يرد عليه آيات أخرى والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرنا كما اختاره بعض علماء الأصول والله أعلم.
    وقوله " ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا " من القراء من قرأ أن صدوكم بفتح الألف من أن ومعناها ظاهر أي لا يحملنكم بعض من كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا بل احكموا بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد وهذه الآية كما سيأتي من قوله " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " أي لا يحملنكم بعض قوم على ترك العدل فإن العدل واجب على كل أحد في كل أحد في كل حال وقال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه والعدل به قامت السموات والأرض.
    وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سهل بن عفان حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم الناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- نصد هؤلاء كما صدك أصحابهم فأنزل الله هذه الآية والشنآن هو البغض قاله ابن عباس وغيره وهو مصدر من شنأته أشنؤه شنآنا بالتحريك مثل قولهم جمزان ودرجان ورقلان من جمز ودرج ورقل وقال ابن جرير: من العرب من يسقط التحريك في شنآن فيقول شنان ولم أعلم أحدا قرأ بها ومنه قول الشاعر: وما العيش إلا ما تحب وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
    وقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر وترك المنكرات وهو التقوى وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم قال ابن جرير: الإثم ترك ما أمر الله بفعله والعدوان مجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده أنس بن مالك قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" قيل يا رسول الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما ؟ قال تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره".
    انفرد به البخاري من حديث هشيم به نحوه وأخرجاه من طريق ثابت عن أنس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-" انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه".
    وقال أحمد: حدثنا يزيد حدثنا سفيان بن سعيد عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن رجل من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:" المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".
    وقد رواه أحمد أيضا في مسند عبد الله بن عمر حدثنا حجاج حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم".
    وهكذا رواه الترمذي من حديث شعبة وابن ماجة من طريق إسحاق بن يوسف كلاهما عن الأعمش به وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد أبو شيبة الكوفي حدثنا بكر بن عبد الرحمن حدثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن فضيل بن عمرو عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:" الدال على الخير كفاعله" ثم قال لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد قلت وله شاهد في الصحيح" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زريق الحمصي حدثنا أبي حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عباس بن يونس: إن أبا الحسن ثمران بن صخر حدثه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:" من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام ".

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) (المجادلة: 9)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (9) قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول" أي كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين "وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون" أي فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي أحصاها عليكم وسيجزيكم بها.
    قال الإمام أحمد حدثنا بهز وعفان قالا أخبرنا همام عن قتادة عن صفوان بن محرز قال كنت آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة ؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أن قد هلك قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد "هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    مع الآية المتضمنة لفظة تبروا
    قال تعالى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُم ْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) (البقرة: 224)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (224) يقول تعالى لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها كقوله تعالى "ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم" فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير كما قال البخاري: حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه" وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق به.
    ورواه أحمد عنه به ثم قال البخاري: حدثنا إسحق بن منصور حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية هو ابن سلام عن يحيى وهو ابن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليس تغني الكفارة" وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم" قال: لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير.
    وكذا قال: مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي رحمهم الله ويؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" وثبت فيهما أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعبدالرحمن بن سمرة "يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك".
    وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير".
    وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا خليفة بن خياط حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فتركها كفارتها" ورواه أبو داود من طريق أبي عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها" ثم قال أبو داود والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها "فليكفر عن يمينه" وهي الصحاح.
    وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سعيد الكندي حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه" وهذا حديث ضعيف لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن متروك الحديث ضعيف عند الجميع ثم روى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا: لا يمين في معصية ولا كفارة عليها.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    مع الآية المتضمنة لفظة تبروهم
    قال تعالى : لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) (الممتحنة: 8)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (8) وقوله تعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم" ولم يظاهروا أي يعاونوا على إخراجكم أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم فى الدين كالنساء والضعفة منهم "أن تبروهم" أي تحسنوا إليهم "وتقسطوا إليهم" أي تعدلوا "إن الله يحب المقسطين".
    قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها؟ قال "نعم صلي أمك" أخرجاه وقال الإمام أحمد حدثنا عارم حدثنا عبدالله بن المبارك حدثنا مصعب بن ثابت حدثنا عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب وقرظ وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين" إلى آخر الآية فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها.
    وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث مصعب بن ثابت به وفي رواية لأحمد وابن جرير قتيلة بنت عبدالعزى بن سعد من بني مالك بن حسل وزاد ابن أبي حاتم في المدة التي كانت بين قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزار حدثنا عبدالله بن شبيب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو قتادة العدوي عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة وأسماء أنهما قالتا قدمت علينا أمنا المدينة وهي مشركة في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش فقلنا يا رسول الله إن أمنا قدمت علينا المدينة وهي راغبة أفنصلها؟ قال "نعم فصلاها" ثم قال وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن الزهري عن عروة عن عائشة إلا من هذا الوجه "قلت" وهو منكر بهذا السياق لأن أم عائشة هي أم رومان وكانت مسلمة مهاجرة وأم أسماء غيرها كما هو مصرح باسمها في هذه الأحاديث المتقدمة والله أعلم وقوله تعالى "إن الله يحب المقسطين" قد تقدم تفسير ذلك في سورة الحجرات وأورد الحديث الصحيح "المقسطون على منابر من نور عن يمين العرش الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا".

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    مع الآيات المتضمنة لفظة الأبرار
    قال تعالى: رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) (آل عمران: 193)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (193) "ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان" أي داعيا يدعو إلى الإيمان وهو الرسول صلى الله عليه وسلم "أن آمنوا بربكم فآمنا" أي يقول آمنوا بربكم فآمنا أي فاستجبنا له واتبعناه "ربنا فاغفر لنا ذنوبنا" أي بإيماننا واتباعنا نبيك أي استرها "وكفر عنا سيئاتنا" فيما بيننا وبينك "وتوفنا مع الأبرار" أي ألحقنا بالصالحين.

    قال تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) (الإنسان: 5)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (5) وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة قال الحسن برد الكافور في طيب الزنجبيل.

    قال تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) (الانفطار: 13)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (13) يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم وهم الذين أطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي وقد روى ابن عساكر في ترجمة موسى بن محمد عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عن عبيدالله عن محارب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء".

    قال تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُو نَ (26) وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) (المطففين: 18-28)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (18) وهم بخلاف الفجار لفي عليين أي مصيرهم إلي عليين وهو بخلاف سجين.
    قال الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر عن سجين قال هي الأرض السابعة وفيها أرواح الكفار وسأله عن عليين فقال هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين وهكذا قال غير واحد إنها السماء السابعة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين" يعني الجنة.
    وفي رواية العوفي عنه أعمالهم في السماء عند الله وكذا قال الضحاك وقال قتادة عليون ساق العرش اليمنى وقال غيره عليون عند سدرة المنتهى والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع.
    (19) ولهذا قال تعالى معظما أمره ومفخما شأنه "وما أدراك ما عليون".
    (20) هم الملائكة قاله قتادة وقال العوفي عن ابن عباس يشهده من كل سماء مقربوها.
    (21) و (22) أي يوم القيامة هم في نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم.
    (23) وهي السرر تحت الحجال ينظرون قيل معناه ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد وقيل معناه "على الأرائك ينظرون" إلى الله عز وجل وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار" كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون" فذكر عن هؤلاء أنهم يبيحون النظر إلى الله عز وجل وهم على سررهم وفرشهم كما تقدم في حديث ابن عمر "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عز وجل في اليوم مرتين".
    (24) أي تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم أي صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم.
    (25) أي يسقون من خمر من الجنة والرحيق من أسماء الخمر قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا زهير عن سعد أبي المحاصر الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال "أيما مؤمن سقى مؤمنا شربة ماء على ظمإ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم وأيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة وأيما مؤمن كسا مؤمنا ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة".
    (26) وقال ابن مسعود في قوله "ختامه مسك" أي خلطه مسك وقال العوفي عن ابن عباس طيب الله لهم الخمر فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم بمسك وكذا قال قتادة والضحاك وقال إبراهيم والحسن ختامه مسك أي عاقبته مسك وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا أبو حمزة عن جابر عن عبدالرحمن بن سابط عن أبي الدرداء "ختامه مسك" قال شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها.
    وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد "ختامه مسك" قال طيبه مسك.
    وقوله تعالى "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" أي وفي مثل هذه الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون كقوله تعالى "لمثل هذا فليعمل العاملون".
    (27) أي ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم أي من شراب يقال له تسنيم وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه قاله أبو صالح والضحاك.
    (28) أي يشربها المقربون صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجا قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: البِرُّ من سمات المتقين

    مع الآيات المتضمنة لفظة برا
    قال تعالى: يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (14) (مريم: 12-14)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (14) وقوله "وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا" لما ذكر تعالى طاعته لربه وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما ومجانبته عقوقهما قولا وفعلا أمرا ونهيا ولهذا قال "ولم يكن جبارا عصيا".

    قال تعالى: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) (مريم: 30-32)
    وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
    (32) وقوله "وبرا بوالدتي" أي وأمرني ببر والدتي ذكره بعد طاعة ربه لأن الله تعالى كثيرا ما يقرن بين الأمر بعبادته وطاعة الوالدين كما قال تعالى "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" وقال "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير" وقوله: "ولم يجعلني جبارا شقيا" أي ولم يجعلني جبارا مستكبرا عن عبادته وطاعته وبر والدتي فأشقى بذلك: قال سفيان الثوري: الجبار الشقي الذي يقتل على الغضب وقال بعض السلف لا تجد أحدا عاقا لوالديه إلا وجدته جبارا شقيا ثم قرأ "وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا" قال ولا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ثم قرأ "وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا" وقال قتادة ذكر لنا أن امرأة رأت ابن مريم يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص في آيات سلطه الله عليهن وأذن له فيهن فقالت طوبى للبطن الذي حملك وطوبى للثدي الذي أرضعت به فقال نبي الله عيسى عليه السلام يجيبها طوبى لمن تلا كتاب الله فاتبع ما فيه ولم يكن جبارا شقيا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •