فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

  1. #1
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الْحَمْدُ للهِ الْوَاقِي مَنْ اتَّقَاهُ مَرَجَ الأَهْواءِ وَهَرَجِهَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً كَامِنَةً فِي الْقَلْبِ وَاللِّسَانُ يَنْطِقُ بِهَا وَالْجَوَارِحُ تَعْمَلُ عَلَى مِنْهَاجِهَا . آمِنَةً مِنْ اخْتِلالِ الأَذْهَانِ وَغَلَبَةِ الأَهْوَاءِ وَاعْوِجَاجِهَا . ضَامِنَةً لِمَنْ يَمُوتُ عَلَيْهَا حُسْنَ لِقَاءِ الأَرْوَاحِ عِنْدَ عُرُوجِهَا . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِمَامُ التَّقْوَى وَضِيَاءُ سِرَاجِهَا . وَالسِّرَاجُ الْمُنِيْرُ الْفَارِقُ بَيْنَ ضِيَاءِ الدِّينِ وَظُلُمَاتِ الشِّرْكِ وَاعْوِجَاجِهَا . وَالآخِذُ بِحُجُزِ مُصَدِّقِيهِ عَنِ التَّهَافُتِ فِي النَّارِ وَوُلُوجِهَا . صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَزْكَى صَلاتِهِ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا فِي أَبْرَاجِهَا .... وَبَعْدُ ..

    في معرض دراستي لحديث الجساسة وجدتُ مقالاً للدكتور حاكم المطيري - وفقه الله - وقد أتى فيهِ بالعجائب حول حديث الجساسة منهُ إعلال حديث الجساسة في صحيح مسلم بمثل العلل المذكورة في هذه الفائدة الصغيرة من الموضوع ، وقد عمدتُ إلي ذكرها بموضوع منفصل بغية الفائدة سائل الله عز وجل أن يغفر لي إن أخطأتُ فقد فكرتُ كثيراً قبل طرح المسألة في دراسةٍ خاصةٍ وفي هذا الموضوع المستقل وفي النهاية خلصتُ إلا وضعها بغية أن أستفيد من أهل الحديث - أجزل الله عليهم المثوبة الحسنة - والتنبيه لما وقع فيه الدكتور وفقه الله للخير .

    أخرجه مسلم (2942) وأبو داود (4326) والطبراني (الكبير 20408) وابن منده (الإيمان 1058) من طريق الحسين بن ذكوان المعلم. وأخرجه ابن حبان (6787) من طريق كهمس. كلاهما (الحسين، وكهمس): عن عبد الله بن بريدة.
    قال الدارقطني - رضي الله عنه - في علله (15/375) : (( قال: يرويه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يعمر، عن فاطمة ؛ وخالفه بشير بن المهاجر؛فرواه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛وَخَا لَفَهُ حسين المعلم؛ فرواه عن ابن بريدة، عن الشعبي، عن فاطمة )) وأما رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه فرواها بشير بن المهاجر قال أبي حاتم في علل الحديث (6/524) : (( وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ بَشير بْنِ المُهاجِر ، عَنِ ابْنِ بُرَيدة ، عَنْ أَبِيهِ؛ فِي قصَّة الجَسَّاسَة : مَا عِلَّته؟ فَقَالا: لَهُ عَوْرة. قلتُ: وَمَا هي؟ قالا: روى عبد الوارث ، عن حُسين ابن ذَكْوان المعلِّم، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنِ الشَّعبي، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْس، عن النبيِّ فِي ذَلِكَ. قَالا: فَأَفْسَدَ هَذَا الحديثُ حديثَ [بشير] )) إنهال الدكتور المطيري في رسالتهِ تضعيفاً على رواة الحديث عند الإمام مُسلم - رحمه الله - دون تحقيقٍ لأقوال الأئمة فجعلهم ضعفاءٌ وتفرد عبد الصمد بهِ جعلهُ عِلةً قادحة بالحديث وهذا مِنه غريبٌ جداً ! بل ولم يصب فيه غفر الله تعالى لهُ في بيان علةِ حديثِ عبد الله .

    وقد ذكر محقق صحيح ابن حبان أنهُ تفرد بإخراج رواية عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وهي ما قاله الدارقطني " ويرويه عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر " فقال : (( قد انفرد المؤلف بإخراجه من هذا الطريق، ولعبد الله بن بريدة فيه شيخ آخر، فقد أخرجه بأطول مما هنا مسلم "2942" "119" في الفتن: باب قصة الجساسة، وأبو داود "4326" في الملاحم: باب في خبر الجساسة، والطبراني 24/"958"، وفي الأحاديث الطوال "47"، وابن منده في "الإيمان" "1058" من طريق الحسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس. وانظر ما بعده)) وقد أعل أحدُ طلبة العلم هذا الخبر بأن قال وأن كهمس أخطأ فيه فحدث برواية يحيى بن يعمر ! وهذا وهمٌ مِنْ قبلهِ لا يقعُ فيه طالبُ العلم المُبتدئ إذ أن عبد الله بن بريدة حدث به عن يحيى بن يعمر عند ابن حبان ولهُ فيه شيخٌ آخر عند مُسلم فيكونُ عبد الله بن بريدة رواهُ عن إثنين من شيوخه ! فلا أجدُ غضاضةً في أن يحدث بهِ عبد الله بن بريدة مرةً عن يحيى بن يعمر ! ومرةً عن الشعبي وكلامُ الرازيين في العلل على حديث بشير أو " بشر " كما في النسخ ! فلا مانع مِنْ أن يحدث بهِ عبد الله بن بريدة عن شيخين ! .
    فيكونُ رواهُ عن عبد الله بن بريدة :
    - حسين المعلم .
    - كهمس عند ابن حبان .
    فخالف حسين المعلم بريدة فرواهُ عن عبد الله عن الشعبي ! .
    ورواهُ كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر ! فإختلف في إسنادهِ على عبد الله بن بريدة .

    وقد رواهُ الطبراني في المعجم الكبير عن حفص بن عمر الصباح عن عبد الله بن عمرو عن عبد الوارث به .
    قال فيه ابن حبان (( ربما أخطأ )) وقال الذهبي (( مكثر )) وفي قولِ ابن حبانٍ بيانٌ لابد من الإشارة إليه هُنا إذ أن لا يخفى أن مقدار ونوع الخطأ ليس على درجة واحدة، إذ منه الكثير والقليل، والفاحش واليسير والخطأ في المتن درجات كأن يأتي بنصٍ منكر يخالفُ فيه الثقات فيقال عندها (( يروي الأباطيل )) أو أن يكون خفيفاً كأن يصحف كلمة أو يخطئُ بها قال فضيلة الشيخ عبد الله السعد - حفظه الله - : (( وإذا كان خطؤه قليلاً؛ وُصف بقولهم: (ربما وهم أو أخطأ) )) . أهـ ، وقد تابعه ابراهيم بن الفهم إلا أن حديثهُ لا يعتدُ بهِ كونه من الضعفاء المتروكين فهو : (( متهم بالكذب وأحاديثه مناكير )) .

    علل الترمذي (1/328) : (( قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , فِي الدَّجَّالِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ )).
    والترمذي إمامٌ ثبتٌ ثقة وما إستغربتهُ مِنْ بعض طلبة العلم ! إن جاز التعبيرُ أن أعل قول الترمذي وردهُ وهو ثقةٌ ثبتٌ لا إضطراب فيما ينقلهُ ! وقد علل ذلك بأن البخاري لم يخرجهُ في الصحيح فكيف يصححهُ ! وهذه غريبة لأن البخاري رحمه الله تعالى لم يشترط أن يخرج كُل ما صح من السنة النبوية في الصحيح وعليه فإن قول الترمذي صوابٌ ليس وهماً كما إدعى بعضهم عنـدَ دراسة هذا الخبر - سامحه الله - فجعل قول الترمذي مردوداً والذي نقل فيه تصحيح البخاري ! .

    وعلى فرد الغرابةِ في الحديث فذلك لا يعدُ علةً فكم أخرج أرباب الصحيحين مِنْ أفراد الثقات وهي مقبولةً لديهم صحيحةٌ عند أهل الحديث وهذه هي روايةُ الإمام مسلم برواية عبد الصمد بن عبد الوارث برواية عبد الوارث عنهُ وقد ضعف الدكتور عبد الصمد ولاح في أفق تضعيف ! قال أبو حاتم في الجرح والتعديل: 6 / الترجمة : 269 : صدوق صالح الحديث وإطلاقُ أبو حاتم لفظة الصدوقِ قد أطلقها على جمعٍ مِنْ الثقات المُعتبرين عند أهل الحديث منهم الشافعي رحمه الله تعالى وغيرهُ مِنْ الأثبات وهؤلاء إنما هم أمثلة لغيرهم كثير، حفاظ كبار، يطلق عليهم أبو حاتم مصطلحه: "صدوق" والصدوق عنده معناها الصدق. وقد يكون الصدوق عنده ثقة، وقد لا يكون ، إلا أن عبد الصمد ثقةٌ وقد أخرج روايتهُ الإمام مسلم في الصحيح وَقَال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله (طبقاته: 7 / 300) . وَقَال ابن محرز عن ابن مَعِين: أبو معمر اثبت من عبد الصمد (سؤالاته: الترجمة 334) . وَقَال أيضا عَنه: يقول في كتبه كلها حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا، ولم يكن في كتابه حَدَّثَنَا، رأيت كتابه فلم أر فيه حَدَّثَنَا وكان والله ثقة (سؤالاته: الورقة 16، 25) . وَقَال العجلي: ثقة (ثقاته: الورقة 34) . وَقَال أبو داود: مسلم وعبد الصمد وإسحاق بن إدريس يطلبون المشايخ (سؤالات الآجري: 3 / 228) . وَقَال أيضا: يحتمل التلقين (سؤالات الآجري: 5 / الورقة 9) . وَقَال الحاكم: ثقة مأمون. وَقَال ابن قانع: ثقة يخطئ ، وقولهُ يخطئ هُنا ليس في في المتن وقد تقدم الكلام أن الخطأ قد يكونُ شديداً وقد يكونُ خفيفاً وقد يكونُ ما دون ذلك كأن يقول : يخطئ وخطأهُ هُنا مُحتملٌ إذ لا يكونُ هذا دافعاً لتضعيف روايتهِ وردها كما فعل الدكتور المطيري لحديث الجساسة عند مسلم ! .

    [ مسألة ] ذكر الغرابة والتفرد أيكونُ علةً في الصحيح أم لا .
    وجودُ الغرائبِ في الصحيحين أمرٌ نادرٌ إذ أن إماميِّ المُحدثين لم يكن الهدفُ مِنْ تأليفِ الكتابين أن يكون كتابيهما جامعان للغرائب والأفراد وإنما قصدهما ذكر الأحاديث الصحيحة المشهورة التي تداولها أهل العلم فيما بينهم كما صرح به مسلم في مقدمة صحيحه إنظر مقدمة صحيح مسلم (ص3) وليس كُل غريبٍ فرد مردودٌ عند المحدثين ولذلك أخرج الإمام مسلم رواية فاطمة بن قيس - رضي الله عنها - ، فالأفرادُ فيها الصحيحُ والحسنُ والضعيف قال عبد الله الجديع في تحرير علوم الحديث (2/659) : (( لأصل في تفرد الثقات القبول، لا خلاف بين أهل العلم بالحديث في ذلك، وعلى هذا بنى أصحاب الصحاح كتبهم، وعليه جرى حكم الأئمة في تصحيح أكثر الحديث ، على هذا جرى المبرزون من أئمة الحديث في معرفة علله، كأحمد وابن المديني والبخاري ومسلم، والرازيين، وغيرهم، يحتجون بأفراد الثقات )) قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (12/ 230) : ((حديث صحيح غريب فرد على شرط الشيخين )) وقد قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح ص :7 : (( حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه، قبلت زيادته. فأما من تراه يعمد لمثل الزُّهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، ... أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث ، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس )) وبالجملة فإن رواية مُسلمٍ لا تُعل بعلةٍ قالها الدكتور المطيري في بحثهِ حيث في علل الجساسة : (( ولم يروه عن ابن بريدة إلا حسين المعلم ولا عن حسين إلا عبد الوارث بن سعيد ولا عن عبد الوارث إلا ابنه عبد الصمد ؟! )) وتجقيق مسألة الغرابة والتفرد تحتاجُ لبحثٍ مستقل وخلاصةُ ما يمكنُ قوله أن الغريب الفرد ليس علةً وعبد الصمد ثقةٌ مُحتمل الحديث ولذلك أخرج لهُ الإمامُ مسلم في الصحيح فليس للدكتور وجهاً بإعلالهِ بالتفرد فقد قال الدكتور أيضاً في بيان عللها : (( فهي رواية غريبة لم تشتهر إلا عن عبد الصمد عن أبيه )) قلتُ : - سامحك الله - وهل كُل غريبٍ فردٍ أو تفرد ثقةٍ مردودٍ عند أهل الحديث ! إذ لا يقولُ بهذا القول رجلٌ لهُ باعٌ في الحديث وكثرة إطلاعٍ على كُتب الأعلام .

    - وقد أعل الرواية مُتهماً حسين المعلم بالضعف !
    أقولُ : غفر الله لك أوهكذا تُعل الرواية ! قال الدكتور حاكم المطيري - سامحه الله - : (( كما أن حسيناً المعلم مع كونه ثقة إلا أنه متكلم فيه أيضا ... ثم ساق جرح حسين المعلم ! )) وقد رد الذهبي على العقيلي في ذكره في الضعفاء ، قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في سير أعلام النبلاء : (( وثقه أبو حاتم الرازي ، والنسائي ، والناس . وقد ذكره العقيلي في كتاب " الضعفاء " له بلا مستند . وقال : هو مضطرب الحديث . وقال أبو بكر بن خلاد : سمعت يحيى بن سعيد القطان - وذكر حسينا المعلم - فقال : فيه اضطراب . قلت : الرجل ثقة . وقد احتج به صاحبا " الصحيحين " ومات في حدود سنة خمسين ومائة وذكر له العقيلي حديثا واحدا تفرد بوصله ، وغيره من الحفاظ أرسله . فكان ماذا ؟ فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبدا . فقد غلط شعبة ، ومالك ، وناهيك بهما ثقة ونبلا ، وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين ، ومن تقدم مطلقا ، وهو من كبار أئمة الحديث . والله أعلم)) أهـ . وبهِ فلا يكونُ للدكتور المطيري حُجةٌ وكيف لهُ أن يضعف الرجل لمجرد ما ذكر فيه دون تحقيق وأربأ بطلبة العلم أن يكون حالهم هكذا - غفر الله لك - كان عليك أن تحقق المسألة لا أن تطلق الاحكام إعتباطاً .

    - وقد أعل الرواية مُتهماً عبد الله بن بريدة بالضعف ! وما أشد عجبي مِنْ موقف الدكتور - سامحه الله -
    .
    وفي ترجمتهِ قد شذ وشرق وغرب الدكتور المطيري - سامحه الله - حيث جعل روايتهُ عن أبيهِ علةً تقدحُ في صحة رواية مسلم مع الإشارة إلي أن عبد الصمد قد رواها عن بن بريدة عن الشعبي مباشرة وهذا صحيحُ مسلم : (( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ كِلَاهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ شَعْبُ هَمْدَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ... الحديث )) وقبل أن نقف على ما كتبهُ الدكتور في ترجمة عبد الله بن بريدة فإنا نذكرُ القول الراجح فيهِ وحالهُ قبل أن نبين ما وهم فيه الدكتور حاكم المطيري في إعلالهِ لحديث الجساسة بضعف بن بريدة ! مخالفاً بذلك الأئمة والأعلام الذين وثقوهُ ومخالفاً بذلك منهج النقد السليم للسنهُ وهو منهج الشيخين - رضي الله عنهما - .
    قال المزي في تهذيب الكمال في ذكر الحسين بن ذكوان - المعلم - : (( وقال أَبُو داود : لم يرو حسين المعلم ، عن عَبْد اللَّه بْن بريدة ، عن أبيه ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئا ، يعني : إنما يروي عن عَبْد اللَّه بْن بريدة ، عن غير أبيه ، ولعله أراد أن غالب روايته عنه كذلك ، لا أنه لم يرو عنه ، عن أبيه ، شيئا البتة ، فإنه قد روى في السنن حديثا من روايته عن عَبْد اللَّه بْن بريدة ، عن أبيه ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : " من استعملناه على عمل ، فرزقناه رزقا )) فحديثُ الحسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة ليس عن أبيه ليذكر إعلال الأئمة حديث عبد الله عن أبيه بل عن الشعبي ! والله المستعان .

    قال أحمد بن صالح الجيلي : (( ثقة )) وقال ابن أبي حاتم الرازي : (( ثقة هو وأخوه سليمان توأمان ولدا في بطن واحد )) وقال الحافظ ابن حجر : (( ثقة، ومرة: لم يثبت أن أحمد ضعفه وإنما تكلم فيه للإرسال )) قال الذهبي : (( ثقة، قاضي مرو وعالمها )) وقال بن خراش مع تعنتهِ على أهل السنة (( صدوق )) قال يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والعجلي (( ثقة )) فعبد الله بن بريدة ثقةٌ إحتج به الجماعة كما قال المزي في تهذيب الكمال وسيأتي التعليق على كلام الدكتور المطيري .

    - قال الدكتور حاكم المطيري : (( ذكر ابن حجر عن أحمد قوله: (أما سليمان بن بريدة فليس في نفسي منه شيء وأما عبد الله! ثم سكت )) قلتُ : سامحك الله أوغفلت عن قول الحافظ ابن حجر العسقلاني إنما تكلم في عبد الله بن بريدة للإرسال لا للتضعيف ! فلابد أن تحقق ما أنت بصدد الحديث عنهُ وأن لا تغرب في منهجيتك وتخرج عن ما عليه أهل الحديث .
    - قال الدكتور حاكم المطيري : (( وقال أيضاً: (ضعيف فيما يروي عن أبيه) ونقل عن إبراهيم الحربي قوله:(لم يسمعا من أبيهما وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة) )) . قلتُ : وحديثهُ عند مسلم ليس من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه إذ أن قولهُ هُنا تخصيصٌ في رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه ولا يجوز لنا إطلاقُ حكم الضعف هُنا بالعموم ، فهذا عن أبيه وهُنا حديثهُ عن الشعبي لا عن أبيه فكيف أعل المطيري - غفر الله له - الحديث بهذا أو جعل جرحهُ بأبيه خاصة علةً قادحة !؟ .

    ومما أستغربهُ هو تكلم الإمام أحمد فيه " للإرسال " لا للتدليس فلا أعلمُ أحداً قد وسم عبد الله بن بريدة بالتدليس إلا ما ذهب إليه الدكتور المطيري بل جعل أنهُ لا يحدث عنه إلا ما صرح بهِ بالسماع فقال المطيري : (( ومن كان هذا حاله لا يحتج بما رواه إلا إذا صرح بالسماع ممن روى عنه، ولعله لهذا السبب تحاشى البخاري روايته عن أبيه فلم يخرج منها مع كثرتها إلا حديثاً واحداً في المغازي )) قلتُ : سامحك الله فمنذُ بدأت دراسة حال عبد الله بن بريدة لم أرى أحداً وسمهُ بالتدليس إلا أنت فكيف حكمت بتدليسهِ بل قال ابن حجر إنما تكلم فيه أحمد للإرسال ! فمن أين أتى الدكتور بوسمهِ بالتدليس ؟! .

    ثم ذكر قول الدارقطني آنف الذكر ، ويردُ عليه بما قاله الترمذي في علل الترمذي (1/328) : (( قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , فِي الدَّجَّالِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ )) ، فالحديثُ عن عبد الله بن بريدة صحيحٌ بل إن حديث الشعبي بالجملة هو الثابت وقد ذكر البخاري حديث أبي سلمة وصحح حديث الشعبي فقولهُ هُنا كافٍ في إثبات رواية الإمام مسلم فلا يكون إجتمع فيه الإضطرابُ ! فحديثهُ عن أبيه متكلمٌ فيه وهو حديث بشير أو كما في النسخ " بشر " وحديثه كهمس عنهُ عند ابن حبان برواية ابنه عون وهو صدوقٌ حسنُ الحديث فلا يطلق الضعفُ هكذا هباءاً منثوراً فضلة الدكتور ! . والله أعلم .

    كتبه العبد العاثر - سامحه الله - .
    أبو زُرعة الرازي - غفر الله له ولوالديه وستره في الدارين - .

  2. #2
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    للفائدة والمذاكرة .

  3. #3
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    للفائدة والمذاكرة .

  4. #4
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    للفائدة والمذاكرة .

  5. #5
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    للمُذاكرة .

  6. #6
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    اللهم لك الحمدِ كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    جزاك الله خيرا و نفع بك

  8. #8
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: فَضيلةُ الدَكتور حاكم المطيري وعلةِ حديث مُسلم " الجساسة "

    الأخ الكريم أبو زريق - نفع الله بك - .
    بارك الله فيك أخي الفاضلَ الكريم وسدد خُطاك على الخير وفعله .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •