الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 55
9اعجابات

الموضوع: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

  1. #1
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    الحَمْدُ للهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ . وَمَانِحِ الْمَوَاهِبِ وَالنَّعْمَاءِ . حَمْدَ مُسْتَمْتِعٍ بِدَوَامِ نِعْمِهِ وَآلائِهِ . وَمُسْتَمْنِحٍ لِمَزِيدِ قَسْمِهِ وَعَطَائِهِ . وَمُسْتَلْهِمٍ لِبَلِيغِ الْمَحَامِدِ عَلَى كَمَالِ ذَاتِهِ وَعَظِيمِ صِفَاتِهِ . وَمُسْتَوْزِعٍ لِشُكْرِ ذِي الْجَلالِ وَالْعَظَمَةِ بِتِلاوَةِ مُحْكَمِ آيَاتِهِ . الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِياَّكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . وَبَعْدُ ..

    قَال إِمامُ المُحدثينْ مُسلم في الصحيح : (( دَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ كِلَاهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ شَعْبُ هَمْدَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، فَقَالَ : حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. الحديث )) .

    هذا الحديثُ مما أتفق أئمةُ الحديث على صحتهِ ، وقد مثل لهُ الأئمةُ المُحدثين بروايةِ الأكابر عَن الأصاغر وقد روتهُ مولاتي وسيدتي فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ - رضي الله عنها - إلا أن بعض المُعاصرين سواءٌ أكان ذلك مِنْ طلبةِ العلم المغمورين أو من لهم الفضلُ والشأنُ في هذا العلم أن ضعفوا هذا الحديث وأعلوه ، وهو حديثُ غريبٌ فردٌ تفردتْ بهِ مولاتي فاطمة بنت قيسٍ في الصحيحِ عند الإمام مُسلم وقد رواهُ عنها عامر بن شراحيل الشعبي وقد رواهُ عنهُ جمعٌ مِنْ التابعين إلا أن بعضهم تجرأ بشكلٍِ غريب على تضعيف الحديث جاعلاً مِنْ كونهِ " غريبٌ فرد " علةً تقدحُ في روايتها - رضي الله عنها - للحديث وهذه جرأة عجيبة وكنتُ قد إطلعتُ على المباحث العلمية التي خطها " طلبةُ العلم " في الحديث وقول ابن عثيميين رحمه الله تعالى في الحديث وعدم الإطمئنان لهُ ، إلا أن الجرأة الغريبة على الصحيح فحديث الجساسة الذي أخرجه الإمام مسلم مشهور، مجمعٌ على صحته سلفاً وخلفاً، وما علمنا أحداً معتبراً طعن به. وإن كان أشكل على حفنة من العقلانيين والمعاصرين مثل صاحب المنار، فلا عبرة باستشكالهم لإجماع أئمة الحديث الأوائل على صحته ، وقد تجرأ بعضهم إلي أن وسم الصحابية الجليلة فاطمة بنت قيس " بالوهم وغير الضبط " ! وعمم ذلك الحُكم على أحاديثها التي روتها - رضي الله عنها - وما أغرب هذا بهذا الوقت وقد علمت أخي القارئ أنهُ ما من أحدٍ مِنْ ائمة الحديث المتقدمين قد أعل هذا الحديث وضعفهُ ، وقد باء هذا الزمانُ بجرأةٍ غريبةٍ على أحاديث الصحيح وخصوصاً ما رواهُ الإمام مُسلم في الصحيح ومنها حديث الجساسة ! ومِنْ اغراب المُعاصرين أن قال أحدهم غفر الله تعالى لهُ في رسالةٍ علميةٍ قد كتبها في 1997 ونشرها سنة 2000 أن أشار إلي كون الحديث عند مسلم ضعيفاً عدم إخراج البُخاري رحمه الله تعالى للحديث في صحيحه فقال : (( واحتج بعدم تخريج البخاري له، وقد وصفه بالغرابة بعض المتقدمين، ولعله لهذا السبب لم يخرج البخاري حديث فاطمة هذا )) وهذا إن صح التعبيرُ فهو مِنْ العجائبْ التي لا يمكنُ لطالبِ الحديث أن يتقبلها وكأن الإمام البخاري أراد بصحيحه إخراج كُل الأحاديث الصحيح وترك ما سواهما ! وهذا ليس في محلهِ إذ أن الإمام البخاري لم يشترط تخريج " كُلَّ الأحاديث الصحيحة " في الصحيح الجامعْ ، وعليه فلا وجه لإعلال الحديث كون البُخاري لم يخرج حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - إذ أنهُ قد صححهُ وكلامهُ في التصحيح لا مشاحة في فهمهِ او بيانهِ وهذا سيأتي بيانهُ إن شاء الله في تتمةِ هذه الدراسة المًُتواضعة ، وغايتهُ ان الحديث صحيحٌ لم يضعفهُ أحدٌ مِنْ الأئمة إلا أن الإختلاف في وقت الصدور لا يُعل الحديث كما أن حكم الأئمةِ بالغرابةِ ليس تضعيفاً للحديث ، ولا نعلمُ أحداً مِنْ الأئمة ولا من لهُ حظٌ بهذه الصنعة أن أعل الحديث وضعفهُ بالغرابة والتفرد ! فكم من ثقةٍ تفرد بحديثٍ وقبلهُ أئمةُ الحديث منهم البخاري ومسلم في صحيحيهما وما أجمل ما قالهُ الإمام الطحاوي في مُشكِل الآثار : (( بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في ابن صياد اليهودي مما أطلق به قوم عليه الدجال، ومما منع به قوم أن يكون هو الدجال )) وليتَ شعري كيف لم يطلع أحدُ المُتكلمين على الحديثٍ وقد علمنا أن العُلماء على تصحيح هذا الحديث .

    وما أستغربُ مِنْ شيءٍ قدر إستغرابي مِنْ العجلةِ عند بعض المُعاصرين مِنْ التسرع بإعلال الأحاديث بمُجردِ عللٍ لا تدفعُ لتضعيف الأحاديث الثابتة في الصحيح مِنْها حديثُنا " هذا " ولله المُشتكى ألم يعرف ذلك الباحثًُ - وفقه الله - أهمية هذين الكتابين وجلالة مكانهما عند أهل العلمِ بالحديثِ فضلاً عن تلقي الأُمةِ لأحاديثهما بالقبولِ والإجماعُ على صحةِ ما فيهما إلا تلك الأحرف اليسيرة التي لم ينتقدها إلا من كان لهُ " نصيبٌ مِنْ هذا الفن وكان أهلاً لذلك " كالدارقطني وأبو زُرعة الرازي وغيرهمْ مِنْ اعلام هذه الصنعة وأقطابها ! فلا نجدُ الجرأة هذه إلا في هذا الزمان على الأحاديث وحُكمٌ مثل حُكم الغرابةِ والتفرد لا نقبلهُ مِنْ أحدٍ في هذا العصر بل نقبلهُ مِنْ الأئمة المُتقدمين اللذين كان لهم معرفةٌ واسعةُ المجال في أحاديث الشيخين - رحمهم الله - ولا أستغربُ جرأة بعضهم إلا أن كان لهُ التأثر الكامل بشبهات العقلانين والطاعنين في الأحاديث الثابتةِ في الصحيح منهم من بنى نقدهُ على " الفرضيات " ومنهم من بناهُ على " مخالفة العقل " ووهم بعضهم بأن جعل المخرج الوحيد لهُ في إعلال الحديث " مخالفة القرآن الكريم " وما أشد عجبي أخفي مثل هذا على أئمةِ هذه الصنعة فلم يعلوهُ بمثل ما أعلهُ بعض المعاصرين في هذا الزمان الغابرِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيمْ ، وفي هذه الدراسة سنخصص الوقت والجهد لبيان صحةِ هذا الحديث والرد على من أعلهُ ، وقد إطلعتُ على مقالات الفضلاء والمشايخ الكُرماءْ وطلبة العلم في غالب المواقع الإسلامية وسنقومُ ببيان الصوابِ مِنْ الأقوال بإذن الرحمن ، وإن وجد المشايخ الفضلاء علةً في كلامي فليوجهوني لما هو صوابٌ وصحيحٌ فما طرحتُ دراستي هذه إلا للإستفادة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,364

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    إنما يصدق عليهم مثل تزبب قبل أن يتحصرم.

    أنظر هنا أخي الكريم.

    http://majles.alukah.net/showthread....82%D9%88%D9%84


    و عندي ردود على سفاسط هؤلاء لعلي أسوقها بعد ذكرك لكلامك تعضيضا له إن شاء الله.






    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  3. #3
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    وقد رواهُ عن مولاتي فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - (( عامر بن شراحيل الشعبي و أبي سلمة بن عبد الرحمن )) وقد رجح الإمام البخاري حديث الشعبي - رحمه الله - وفيما يلي بيانُ الإسنادين عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .

    [ أولا ] إسنادُ عامر بن شراحيل الشعبي - رحمه الله - عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    أخرجه الحميدي (363 و364) قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني . و"أحمد" 6/373 و416 قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا مجالد . وفي 6/374 و418 قال : حدثنا يونس بن محمد ، قال : حدثنا حماد ، يعني ابن سلمة ، عن داود ، يعني ابن أبي هند . وفي 6/411 قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا زكريا . وفي 6/412 قال : حدثنا وكيع ، عن أبي عاصم . وفي 6/412 قال : حدثنا عبد الرحمان ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة ، يعني ابن كهيل . وفي 6/412 قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا داود . وفي 6/415 قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : قال حصين بن عبد الرحمان . وفي 6/415 قال : حدثنا هشيم ، عن مجالد . وفي 6/416 قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا سيار وحصين ومغيرة واشعث وابن أبي خالد وداود . وحدثناه مجالد وإسماعيل ، يعني ابن سالم . وفي 6/416 قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن مجالد . وفي 6/416 قال : حدثنا عبدة بن سليمان ، قال : حدثنا مجالد . وفي 6/416 قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا زكريا . وفي 6/416 قال : حدثنا يحيى بن ادم ، قال : حدثنا عمار بن رزيق ، عن أبي إسحاق ، يعني السبيعي . و"الدارمي" 2279 قال : أخبرنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل . وفي (2280) قال : أخبرنا معلى ، قال : حدثنا زكريا . و"مسلم" 4/197 قال : حدثني زهير بن حرب ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا سيار وحصين ومغيرة واشعث ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد وداود (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حصين وداود ومغيرة وإسماعيل واشعث . وفي 4/198 و8/205 قال : حدثنا يحيى بن حبيب ، قال : حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي ، قال : حدثنا قرة ، قال : حدثنا سيار أبو الحكم . وفي 4/198 قال : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار . قالا : حدثنا عبد الرحمان بن مهدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل (ح) وحدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، قال : أخبرنا يحيى بن ادم ، قال : حدثنا عمار بن رزيق ، عن أبي إسحاق (ح) وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا عمار بن رزيق ، عن أبي إسحاق (ح) وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا سليمان بن معاذ ، عن أبي إسحاق . وفي 8/203 قال : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر ، كلاهما عن عبد الصمد ، واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد ، قال : حدثنا أبي ، عن جدي ، عن الحسين بن ذكوان ، قال : حدثنا ابن بريدة . وفي 8/206 قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني واحمد بن عثمان النوفلي . قالا : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت غيلان بن جرير (ح) وحدثني أبو بكر بن إسحاق ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا المغيرة ، يعني الحزامي ، عن أبي الزناد . و"أبو داود" 2288 قال : حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : حدثنا سلمة بن كهيل . وفي (4326) قال : حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ، قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت حسينا المعلم ، قال : حدثنا عبد الله بن بريدة . وفي (4327) قال : حدثنا محمد بن صدران ، قال : حدثنا المعتمر ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد بن سعيد . و"ابن ماجة" 2024 قال : حدثنا محمد بن رمح ، قال : أنبأنا الليث بن سعد ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن أبي الزناد . وفي (2036) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة . وفي (4074) قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نصير ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد . و"الترمذي" 1180 قال : حدثنا هناد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة (ح) وحدثنا أحمد بن منيع ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أنبأنا حصين وإسماعيل ومجالد ، قال هشيم : وحدثنا داود ايضا . وفي (2253) قال : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثنا أبي ، عن قتادة . و"النسائي" 6/75 قال : أخبرني عبد الرحمان بن محمد بن سلام ، قال : حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : سمعت أبي ، قال : حدثنا حسين المعلم ، قال : حدثني عبد الله بن بريدة . . وفي 6/144 قال : أخبرنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سعيد بن يزيد الاحمسي . وفي 6/144 قال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمان ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة. وفي 6/208 قال : أخبرنا يعقوب بن ماهان بصري ، عن هشيم ، قال : حدثنا سيار وحصين ومغيرة وداود ابن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وذكر اخرين . وفي 6/209 قال : أخبرني أبو بكر بن إسحاق الصاغاني ، قال : حدثنا أبو الجواب ، قال : حدثنا عمار، وهو ابن رزيق ، عن أبي إسحاق ، وفي "الكبرى" تحفه الاشراف 12/18024 عن ابن مثنى ، عن حجاج ، وهو ابن منهال ، عن حماد ، وهو ابن سلمة ، عن داود بن أبي هند . وفي 12/18027 عن محمد بن قدامة ، عن جرير ، عن مغيرة . فيرويه عن الشعبي رحمه الله تعالى ((17)) ثقةُ من الأثبات .
    مجالد بن سعيد .
    داود بن أبي هند .
    أبو عاصم .
    سلمة بن كهيل .
    وحصين بن عبد الرحمن .
    وسيار أبو الحكم .
    ومغيرة .
    اشعث .
    واسماعيل بن أبي خالد .
    وإسماعيل بن أبي سالم .
    أبو إسحاق السبيعي .
    عبد الله بن بريدة .
    فيلان بن جرير .
    وأبو الزناد عبد الرحمن بن هرمز .
    قتادة بن دعامة السدوسي .
    وسعيد بن يزيد الأحمس ، عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس .

    [ ثانياً ]
    رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن - رحمه الله - عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    أخرجه مالك "الموطأ" صفحة (358) عن عبد الله بن يزيد ، مولى الاسود بن سفيان . و"أحمد" 6/412 قال : قرات على عبد الرحمان بن مهدي : مالك عن . عبد الله بن يزيد، مولى الاسود بن سفيان . وفي 412/6 قال : حدثنا إسحاق بن عيسى ، قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن يزيد ، مولى الاسود بن سفيان ، وفي 6/413 قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن عمرو . وفي 6/413 قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني عمران بن أبي انس ، اخو بني عامر بن لؤي . وفي 6/414 قال : حدثنا يعقوب ، قال : حدثني أبي ، عن ابن إسحاق قال : وذكر محمد بن مسلم الزهري . وفي 415/6 قال : حدثا حجاج ، قال : حدثنا ليث ، يعني ابن سعد ، قال : حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب . وفي 6/416 قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني ابن شهاب . و"مسلم" 4/195 و196 و197 قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرات على مالك : عن عبد الله بن يزيد ، مولى الاسود بن سفيان (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا عبد العزيز ، يعني ابن أبي حازم ، وقال قتيبة ايضا : حدثنا يعقوب ، يعني ابن عبد الرحمان القاري ، كلاهما عن أبي حازم (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ليث ، عن عمران بن أبي انس (ح) وحدثني محمد بن رافع ، قال : حدثنا حسين بن محمد ، قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، وهو ابن أبي كثير (ح) وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر . قالوا : حدثنا إسماعيل ، يعنون ابن جعفر ، عن محمد بن عمرو ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن بشر ، قال : حدثنا محمد بن عمرو (ح) وحدثنا حسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد ، جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال : حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب (ح) وحدثنيه محمد بن رافع ، قال : حدثنا حجين ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل عن ابن شهاب . و"أبو داود" 2284 قال : حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن يزيد ، مولى الاسود بن سفيان . وفي (2285) قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا ابان بن يزيد العطار ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير . وفي (2286) قال : حدثنا محمود بن خالد ، قال : حدثنا الوليد ، قال : حدثنا أبو عمرو ، عن يحيى . وفي (2287) قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن عمرو . وفي (2289) قال : حدثنا يزيد بن خالد الرملي ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب . و"النسائي" 6/75 قال : أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، قراءة عليه وانا اسمع ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، عن عبد الله بن يزيد . وفي 6/144 قال : أخبرنا عمرو بن عثمان ، قال : حدثنا بقية ، عن أبي عمرو ، وهو الاوزاعي ، قال : حدثنا يحيى . وفي 6/208 قال : أخبرنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا حجين بن المثنى ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب . وفي "الكبرى" تحفه الاشراف 12/18038 عن قتيبة ، عن ليث ، عن عمران بن أبي انس ، فيرويه ستة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن .
    عبد الله بن يزيد .
    محمد بن عمرو .
    عمران بن أبي أنس .
    وابن شهاب الزهري .
    أبو حازم .
    يحيى بن أبي كثير .
    الروايات مختصرة ورواية عبد الله بن يزيد ثابتة عند النسائي إلا أن رواية محمد بن شهاب الزهري قال عروة ، عقب الحديث : انكرت عائشة ذلك على فاطمة , وأخرج النسائي أخبرني حاجب بن سليمان ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان (ح) وعن الحارث بن عبد الرحمان ، عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان ، انهما سالا فاطمة بنت قيس عن امرها ، فذكراه.

  4. #4
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ ثالثا ] دِراسة أسانيد الشعبي برواية مجالد بن سعيد عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    وأخرجه أحمد (27389) عن يحيى بن سعيد، والحميدي (364) عن سفيان بن عيينة، وإسحاق بن راهويه (2362) عن أبي أسامة، وابن أبي شيبة (37830) عن علي بن مسهر، وابن ماجه (4074) وأبو داود (4327) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والطبراني (الكبير 20411) من طريق زيد بن أبي أنيسة. رواية مجالد بن سعيد مِنْ أشهر المرويات عن الشعبي رحمه الله تعالى ، وقد رواها عنه جمع من الثقات وهم حسب ما توصلنا إليه ستة أنفس : (( سفيان بن عيينة ، ويحيى بن سعيد القطان وإسماعيل بن أبي خالد وحماد بن أسامة وعلي بن مسهر وزياد بن أنيسة )) أما رواية رواية سفيان فعند الحميدي والطبراني وأما يحيى بن سعيد القطان فعند الإمام أحمد بن حنبل والطبراني ، وأما رواية إسماعيل بن أبي خالد فعند أبو داود وابن ماجة والآجري ، وحماد وبن مسهر فعند ابن أبي شيبة ، وأما زياد فعند الطبراني .
    - رواية سفيان بن عيينة عنه عن مجالد به، والرمادي عن سفيان كما في الطبراني.
    - رواية يحيى بن سعيد القطان عند أحمد، وعند الطبراني من طريق مسدد بن مسرهد ،كلاهما أحمد ومسدد عن يحيى عن مجالد به.
    - وإسماعيل ابن أبي خالد وهو بإتفاق أهل الحديث من أوثق أصحاب الشعبي رحمه الله تعالى ومن أعلمهم بهِ ورواية إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي تثبت روايته ، وقد إستغرب صاحبُ المثال المذكور في المقدمة أن يروي الحديث إسماعيل ابن أبي خالد بواسطة مجالد رغم كون اسماعيل أوثق أصحاب الشعبي مما زاد غرابتهُ ! وهذا ليس في محلهِ وسنبين ذلك إن شاء الله .
    - رواية حماد بن أسامة ففي مصنف بن أبي شيبة عنه عن مجالد .
    - رواية علي بن مسهر في مصنف بن أبي شيبة عنه عن مجالد .
    - زياد بن أنيسة فهي عند الطبراني من طريق الرهاوي عن مجالد .
    أما سند مجالد عن الشعبي فهو من أشهر الروايات عن الشعبي ، وقد إستغرب بعض المعاصرين رواية هؤلاء الأئمة الأثبات الحفاظ الحديث عن " مجالد " عن الشعبي وخصوصاً رواية إسماعيل بن أبي خالد وهو أحد أوثق اصحاب الشعبي ، فأما مجالد بن سعيد قال البخاري : (( كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي له شيئا )) وسُئل أبو حاتم عن مجالد بن سعيد: يُحتج بحديثه؟ قال: ((لا .. وليس مجالد بقوي الحديث)) وقال أحمد : (( مجالد ليس بشيء ، يرفع حديثا لا يرفعه الناس ، وقد احتمله الناس )) وقال النسائي : ثقة . وقال مرة : ليس بالقوي . وقال ابن عدي : له عن الشعبي ، عن جابر أحاديث صالحة ، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة . وعامة ما يرويه غير محفوظ وليت شعري كيف يقول د/ حاكم المطيري : (( كذا رواه عن مجالد يحيى بن سعيد القطان إمام أهل البصرة وحافظها، والمتشدد في الرواية، وكان لا يحبذ الرواية عن مجالد لشدة ضعف مجالد عنده ، ومع هذا اضطر لرواية هذا الحديث عنه؟! )) ولو إكتفى الدكتور - وفقه الله - بهذا لكفته عناء إعلال الرواية من طريق مجالد بن سعيد الهمداني لا أن يقول " إضطر لرواية هذا الحديث عنه " فقد أورد الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء : (( وقال أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن يقول: مجالد حديثه عند الأحداث: يحيى بن سعيد، وأبي أسامة ليس بشيء. ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء - يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره )) وكما إستغرب الدكتور رواية إسماعيل بن أبي خالد الحديث عن مجالد بن سعيد الهمداني ، وقد غفل - سدده الله - عن ترجمة سعيد في السير : (( وقد روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وهو أكبر منه، وذلك من رواية التابعين عن الأتباع )) فالحديثُ وإن كان روى عنه هؤلاء الثقات إلا أنه ضعيفٌ لا يصح برواية مجالد بن سعيد الهمداني ، قال الإمام أحمد: ((ليس بشيء)). وقال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: مجالد؟ قال: ((في نفسي منه شيء)). وقال يحيى بن سعيد لعبيد الله: أين تذهب؟ قال: أذهب إلى وهب بن جرير أكتب السيرة، يعني عن أبيه عن مجالد. قال: ((تكتب كذباً كثيراً! لو شئتُ أن يجعلها لي مجالد كلها عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله فعل!)). وقال يحيي بن معين: ((لا يُحتجّ بحديثه)). وقال: ((ضعيف واهي الحديث)). وقال البخاري: ((كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي عنه شيئاً)). وسُئل أبو حاتم عن مجالد بن سعيد: يُحتج بحديثه؟ قال: ((لا .. وليس مجالد بقوي الحديث)). وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه غير محفوظ)). وقال ابن حجر (التقريب 2/159): ((ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره)) ، وبه لا تصح رواية مجالد بن سعيد لضعفهِ , وليس لرواية الثقات عنه تصحيحاً له ، وقد سألت شيخنا ماهر الفحل بإتصالٍ معه فقال - أمده الله بطيلة العمر - : (( لا يصح حديث مجالد بن سعيد لضعفه ولا يعضده رواية الثقات عنه )) فجزى الله تعالى شيخنا كُل خيرٍ عنا ونفع الله تعالى بهِ وأدامه الله للإسلام والمسلمين ونفعنا الله بعلمه .

  5. #5
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ رابعاً ] رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    وفي 6/374 و418 قال : حدثنا يونس بن محمد ، قال : حدثنا حماد ، يعني ابن سلمة ، عن داود ، يعني ابن أبي هند . وفي 6/411 قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا زكريا . وفي 6/412 قال : حدثنا وكيع ، عن أبي عاصم . وفي 6/412 قال : حدثنا عبد الرحمان ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة ، يعني ابن كهيل . وفي 6/412 قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا داود . وفي 6/415 قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : قال حصين بن عبد الرحمان ، وقد تابع حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند خالد بن عبد الله عند الطبراني في المعجم الكبير ، وقد وهم الدكتور المطيري أن ظن أن حماد بن سلمة قد تفرد برواية الحديث عن داود بن أبي هند ثم قال أن الأئمة قد ضعفوا حديث حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند !! ولم يحتجوا بحديثهِ عنهُ وهذا غريب وسيأتي بيانُ حديث حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند في عدةِ نقاطْ .

    [ الوجه الأول ] حديثُ حماد بن سلمة - رحمه الله تعالى - مِنْ حيثُ القبول والرد .
    هو حماد بن سلمة هو ابن دينار البصري وقد حقق الشيخ المحدث " عبد الله السعد " - بارك الله فيه - حالهِ وفي بيانِ حالهِ هُنا فقد إستفدتُ مِنْ بحث الشيخ كثيراً - أدام الله عمره - في تحقيق حال حماد بن سلمة وحديثهُ والله الموفق .

    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي شرح علل الترمذي (2/783) ط.همام سعيد : (( ومع هذا فقد خرّج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئاً تفرد به عنه، والله أعلم )) ولعل الدكتور حاكم المطيري - وفقه الله - عندما قال : (( وقد ضعف أهل العلم حديث حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند )) كونُ حديث حمادٍ عن خمسةٍ صحيحٌ ثابتٌ : (( ثابت البناني ، حميد الطويل ، علي بن زيد بن جدعان ، ومحمد بن زياد البصري )) هؤلاء مَنْ ثبت عند أهل الحديث أن حديث حماد بن سلمة عنهم مقبول والتفصيلُ فيه قام به فضيلة الشيخ عبد الله في مقاله حول تحقيق القول في رواية حماد بن سلمة !

    إلا أنهُ قد تُكلم في حديثهِ عَنْ جَماعةٍ مِنْ أهل العلم قال إِمامُ المُحدثين مُسلم في التمييز (ص218) : (( وحماد يعدّ عندهم إذا حدّث عن غير ثابت؛ كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم فإنه يخطىء في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وابن علية )) وهُنا يأتي قول ابن رجب - رحمه الله - : (( إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئاً تفرد به عنه، والله أعلم )) فعلى رغم أن الحديث قد وقع فيه الإختلافُ عن حماد بن سلمة إلا أن حماد بن سلمة لم يتفرد برواية الحديث وقد تابعهُ خالد بن عبد الله عند الطبراني كما تقدم ! وخالد بن عبد الله ثقةٌ في الحديث فقد تابعهُ عليهِ " ثقة " ووافق حديثهُ الثقات وهو حديث الجساسة .

    وقد أفاد الشيخ عبد الله السعد - وفقه الله تعالى - في تقسيم مَنْ حدث عنهم حماد بن سلمة من حيث مَنْ قبل حديثهُ عنهم كونهُ قد سمع منهم متأخراً او ثبتٌ فيهم ، ومنهم من تكلم في حديثهِ عنهم إلا أن حديثهُ عنهم مقبولٌ إن لم يتفرد بهِ حمادُ بن سلمة وتابعهُ عليه ثقاتٌ مِنْ الأعلام وهذا واقعٌ في حديثنا هذا إلا تابع حماد بن سلمة في روايتهِ " خالد بن عبد الله " ولذلك عندما وجد الدكتور حاكم المطيري متابعة خالد توجه غفر الله تعالى لهُ إلا إعلال الحديث برواية داود بن أبي هند عن الشعبي ! وهذا عجيبٌ في الحقيقة إذ صرح بأن داود لم يسمع من الشعبي وأعل الحديث بها وسيأتي الكلامُ على ما ذهب إليه عقب تحرير هذه المسألة مِنْ رواية حماد بن سلمة لحديث الجساسة عن الصحابية الجليلة فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - ولا أجدُ غضاضةً في صحةِ حديث حماد إذ أنهُ مع كونه يخطئُ في حديث أمثال داود بن أبي هند إلا أن المتابعةُ عضدتْ الخبر بها فقد قال الإمام مُسلم في التمييز (ص218) : (( وحماد يعدّ عندهم إذا حدّث عن غير ثابت؛ كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم فإنه يخطىء في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وابن علية )) إلا والذي أراهُ أن حديثهُ هُنا وقد تابعه عليه خالد بن عبد الله لا مشاحة في صحتهِ وإن كان يخطئُ في حديثهِ عن داود بن أبي هند كما قال الإمام مسلم ولكن الذي ظهر لنا أن الأئمة قد صححوا حديثهُ عنهُ وبروايةِ من ليس مشهوراً عن حماد بن سلمة بمعرفتهِ كابن المبارك والقطانْ .

    [ الوجه الثاني ] داود بن أبي هند عن الشعبي قال التويجري " واللفظ لأحمد وإسنادهُ صحيح على شرط مسلم " عقب كلامه على حديثِ داود بن أبي هند عن الشعبي وروايتهُ لحديث الجساسة ، فداود " ثقةٌ متقنٌ " وعن ابن المديني عن سفيان عن ابن جريج في التهذيب للحافظ المزي : (( لقيت دَاوُد بْن أبي هند، فإذا هو ينزع العلم نزعا )) وقد أثبت إخراج البخاري لهُ الإمام المزي في ترجمتهِ في التهذيب ، وقد وهم الدكتور إذ قال في مقالهِ الذي أعل فيه حديث الجساسة : (( ولم يخرج البخاري عن حماد ولا عن داود بن أبي هند شيئاً أصلاً )) وهذا بحدِ ذاتهِ مخالفٌ لما قرره الإمام المزي في ترجمة داود ! فقد قال المزي عقب الإنتهاء من ترجمة داود بن أبي هند " إستشهد به البخاري في صحيحه " فكيف غفل الدكتور عن مثل هذا عقبَ دراستهِ لحديث الجساسة ! بل وأشار الدكتور بأن داود بن أبي هند مدلسٌ مِنْ الدرجة الثانية ! ولم أجد أحداً مِنْ الأئمة قد وسم داود بالتدليس ومع ذلك علل الدكتور الحديث بعدم سماع داود بن أبي هند مِنْ الشعبي وقد وهم في ذلك إذ أني أتعجبُ أغفل الدكتور عن تصحيح حديث داود بن أبي هند عن الشعبي عند كثيرٍ مِنْ المحدثين ! والإحتجاج بروايته عنهُ !! .
    - قال الدكتور : (( مدلس )) ولم أجد أحداً وصفهُ بهذه السمة .
    - قال الدكتور : (( يهمُ )) قلتُ والقول بأنهُ يهمُ ليس بصوابٍ البتةَ ، والصحيح أنهُ " ثقة متقنٌ " صحيحُ الحديث .
    وأستغربُ كيف وسمهُ بعدم سماعه مِنْ الشعبي وقد " عنعن " وهذه مِنْ العجائب التي أتى بها الدكتور وحديثُ داود بن أبي هند عن الشعبي عن مُسلم مُعنعناً قال إمامُ المحدثين مُسلمٌ في صحيحهِ (1/566) : (( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ .. الحديث )) وبرواية إسماعيل بن إبراهيم أيضاً عن داود عند مسلم عن الشعبي (3/1243) : (( حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ )) فكيف وهم الدكتور عن مثل في بحثهِ أم هي الجراة على الصحيحينْ !.

    فضلاً عَنْ تصحيح العُلماء لحديث داود بن أبي هند عن الشعبي فقد قال الألباني في تحقيق سنن ابن ماجة (1/653) : (( صحيح )) وفي (2/795) : (( صحيح )) وقال محقق التفسير من سنن سعيد بن منصور (3/1216) : (( سنده صحيح )) وحديثُ داود بن أبي هند عن الشعبي على شرط الإمام مُسلم وهو صحيحٌ على شرطهِ قال الحاكم : (( هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي )) وكلامهُ هُنا ليس على حديث الجساسة إنما على حديثٍ آخر رواهُ داود بن أبي هند عن الشعبي ، وقال محقق مسند الإمام أحمد بن حنبل عقب حديثهما في الجساسة (45/338) : (( إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (27102) سنداً ومتناً )) أما روايةُ خالد بن عبد الله والتي تابع فيها حماد فقد أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (24/397) (965) برواية خالد بن عبد الله ! فحديثهُ صحيحٌ لا مشاحة في ذلك وقد أخطأ الدكتور بإعلال الحديث بتلك العلل الواهيةِ التي كتبها وإختارها في بحثهِ الذي كتبهُ ! ولله المشتكى .

  6. #6
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ خامساً ] رواية عبد الله بن بريدة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    أخرجه مسلم (2942) وأبو داود (4326) والطبراني (الكبير 20408) وابن منده (الإيمان 1058) من طريق الحسين بن ذكوان المعلم. وأخرجه ابن حبان (6787) من طريق كهمس. كلاهما (الحسين، وكهمس): عن عبد الله بن بريدة.
    قال الدارقطني - رضي الله عنه - في علله (15/375) : (( قال: يرويه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يعمر، عن فاطمة ؛ وخالفه بشير بن المهاجر؛فرواه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛وَخَا لَفَهُ حسين المعلم؛ فرواه عن ابن بريدة، عن الشعبي، عن فاطمة )) وأما رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه فرواها بشير بن المهاجر قال أبي حاتم في علل الحديث (6/524) : (( وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ بَشير بْنِ المُهاجِر ، عَنِ ابْنِ بُرَيدة ، عَنْ أَبِيهِ؛ فِي قصَّة الجَسَّاسَة : مَا عِلَّته؟ فَقَالا: لَهُ عَوْرة. قلتُ: وَمَا هي؟ قالا: روى عبد الوارث ، عن حُسين ابن ذَكْوان المعلِّم، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنِ الشَّعبي، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْس، عن النبيِّ فِي ذَلِكَ. قَالا: فَأَفْسَدَ هَذَا الحديثُ حديثَ [بشير] )) إنهال الدكتور المطيري في رسالتهِ تضعيفاً على رواة الحديث عند الإمام مُسلم - رحمه الله - دون تحقيقٍ لأقوال الأئمة فجعلهم ضعفاءٌ وتفرد عبد الصمد بهِ جعلهُ عِلةً قادحة بالحديث وهذا مِنه غريبٌ جداً ! بل ولم يصب فيه غفر الله تعالى لهُ في بيان علةِ حديثِ عبد الله .

    وقد ذكر محقق صحيح ابن حبان أنهُ تفرد بإخراج رواية عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وهي ما قاله الدارقطني " ويرويه عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر " فقال : (( قد انفرد المؤلف بإخراجه من هذا الطريق، ولعبد الله بن بريدة فيه شيخ آخر، فقد أخرجه بأطول مما هنا مسلم "2942" "119" في الفتن: باب قصة الجساسة، وأبو داود "4326" في الملاحم: باب في خبر الجساسة، والطبراني 24/"958"، وفي الأحاديث الطوال "47"، وابن منده في "الإيمان" "1058" من طريق الحسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس. وانظر ما بعده)) وقد أعل أحدُ طلبة العلم هذا الخبر بأن قال وأن كهمس أخطأ فيه فحدث برواية يحيى بن يعمر ! وهذا وهمٌ مِنْ قبلهِ لا يقعُ فيه طالبُ العلم المُبتدئ إذ أن عبد الله بن بريدة حدث به عن يحيى بن يعمر عند ابن حبان ولهُ فيه شيخٌ آخر عند مُسلم فيكونُ عبد الله بن بريدة رواهُ عن إثنين من شيوخه ! فلا أجدُ غضاضةً في أن يحدث بهِ عبد الله بن بريدة مرةً عن يحيى بن يعمر ! ومرةً عن الشعبي وكلامُ الرازيين في العلل على حديث بشير أو " بشر " كما في النسخ ! فلا مانع مِنْ أن يحدث بهِ عبد الله بن بريدة عن شيخين ! .
    فيكونُ رواهُ عن عبد الله بن بريدة :
    - حسين المعلم .
    - كهمس عند ابن حبان .
    فخالف حسين المعلم بريدة فرواهُ عن عبد الله عن الشعبي ! .
    ورواهُ كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر ! فإختلف في إسنادهِ على عبد الله بن بريدة .

    وقد رواهُ الطبراني في المعجم الكبير عن حفص بن عمر الصباح عن عبد الله بن عمرو عن عبد الوارث به .
    قال فيه ابن حبان (( ربما أخطأ )) وقال الذهبي (( مكثر )) وفي قولِ ابن حبانٍ بيانٌ لابد من الإشارة إليه هُنا إذ أن لا يخفى أن مقدار ونوع الخطأ ليس على درجة واحدة، إذ منه الكثير والقليل، والفاحش واليسير والخطأ في المتن درجات كأن يأتي بنصٍ منكر يخالفُ فيه الثقات فيقال عندها (( يروي الأباطيل )) أو أن يكون خفيفاً كأن يصحف كلمة أو يخطئُ بها قال فضيلة الشيخ عبد الله السعد - حفظه الله - : (( وإذا كان خطؤه قليلاً؛ وُصف بقولهم: (ربما وهم أو أخطأ) )) . أهـ ، وقد تابعه ابراهيم بن الفهم إلا أن حديثهُ لا يعتدُ بهِ كونه من الضعفاء المتروكين فهو : (( متهم بالكذب وأحاديثه مناكير )) .

    علل الترمذي (1/328) : (( قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , فِي الدَّجَّالِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ )).
    والترمذي إمامٌ ثبتٌ ثقة وما إستغربتهُ مِنْ بعض طلبة العلم ! إن جاز التعبيرُ أن أعل قول الترمذي وردهُ وهو ثقةٌ ثبتٌ لا إضطراب فيما ينقلهُ ! وقد علل ذلك بأن البخاري لم يخرجهُ في الصحيح فكيف يصححهُ ! وهذه غريبة لأن البخاري رحمه الله تعالى لم يشترط أن يخرج كُل ما صح من السنة النبوية في الصحيح وعليه فإن قول الترمذي صوابٌ ليس وهماً كما إدعى بعضهم عنـدَ دراسة هذا الخبر - سامحه الله - فجعل قول الترمذي مردوداً والذي نقل فيه تصحيح البخاري ! .

    وعلى فرد الغرابةِ في الحديث فذلك لا يعدُ علةً فكم أخرج أرباب الصحيحين مِنْ أفراد الثقات وهي مقبولةً لديهم صحيحةٌ عند أهل الحديث وهذه هي روايةُ الإمام مسلم برواية عبد الصمد بن عبد الوارث برواية عبد الوارث عنهُ وقد ضعف الدكتور عبد الصمد ولاح في أفق تضعيف ! قال أبو حاتم في الجرح والتعديل: 6 / الترجمة : 269 : صدوق صالح الحديث وإطلاقُ أبو حاتم لفظة الصدوقِ قد أطلقها على جمعٍ مِنْ الثقات المُعتبرين عند أهل الحديث منهم الشافعي رحمه الله تعالى وغيرهُ مِنْ الأثبات وهؤلاء إنما هم أمثلة لغيرهم كثير، حفاظ كبار، يطلق عليهم أبو حاتم مصطلحه: "صدوق" والصدوق عنده معناها الصدق. وقد يكون الصدوق عنده ثقة، وقد لا يكون ، إلا أن عبد الصمد ثقةٌ وقد أخرج روايتهُ الإمام مسلم في الصحيح وَقَال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله (طبقاته: 7 / 300) . وَقَال ابن محرز عن ابن مَعِين: أبو معمر اثبت من عبد الصمد (سؤالاته: الترجمة 334) . وَقَال أيضا عَنه: يقول في كتبه كلها حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا، ولم يكن في كتابه حَدَّثَنَا، رأيت كتابه فلم أر فيه حَدَّثَنَا وكان والله ثقة (سؤالاته: الورقة 16، 25) . وَقَال العجلي: ثقة (ثقاته: الورقة 34) . وَقَال أبو داود: مسلم وعبد الصمد وإسحاق بن إدريس يطلبون المشايخ (سؤالات الآجري: 3 / 228) . وَقَال أيضا: يحتمل التلقين (سؤالات الآجري: 5 / الورقة 9) . وَقَال الحاكم: ثقة مأمون. وَقَال ابن قانع: ثقة يخطئ ، وقولهُ يخطئ هُنا ليس في في المتن وقد تقدم الكلام أن الخطأ قد يكونُ شديداً وقد يكونُ خفيفاً وقد يكونُ ما دون ذلك كأن يقول : يخطئ وخطأهُ هُنا مُحتملٌ إذ لا يكونُ هذا دافعاً لتضعيف روايتهِ وردها كما فعل الدكتور المطيري لحديث الجساسة عند مسلم ! .

    [ مسألة ] ذكر الغرابة والتفرد أيكونُ علةً في الصحيح أم لا .
    وجودُ الغرائبِ في الصحيحين أمرٌ نادرٌ إذ أن إماميِّ المُحدثين لم يكن الهدفُ مِنْ تأليفِ الكتابين أن يكون كتابيهما جامعان للغرائب والأفراد وإنما قصدهما ذكر الأحاديث الصحيحة المشهورة التي تداولها أهل العلم فيما بينهم كما صرح به مسلم في مقدمة صحيحه إنظر مقدمة صحيح مسلم (ص3) وليس كُل غريبٍ فرد مردودٌ عند المحدثين ولذلك أخرج الإمام مسلم رواية فاطمة بن قيس - رضي الله عنها - ، فالأفرادُ فيها الصحيحُ والحسنُ والضعيف قال عبد الله الجديع في تحرير علوم الحديث (2/659) : (( لأصل في تفرد الثقات القبول، لا خلاف بين أهل العلم بالحديث في ذلك، وعلى هذا بنى أصحاب الصحاح كتبهم، وعليه جرى حكم الأئمة في تصحيح أكثر الحديث ، على هذا جرى المبرزون من أئمة الحديث في معرفة علله، كأحمد وابن المديني والبخاري ومسلم، والرازيين، وغيرهم، يحتجون بأفراد الثقات )) قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (12/ 230) : ((حديث صحيح غريب فرد على شرط الشيخين )) وقد قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح ص :7 : (( حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه، قبلت زيادته. فأما من تراه يعمد لمثل الزُّهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، ... أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث ، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس )) وبالجملة فإن رواية مُسلمٍ لا تُعل بعلةٍ قالها الدكتور المطيري في بحثهِ حيث في علل الجساسة : (( ولم يروه عن ابن بريدة إلا حسين المعلم ولا عن حسين إلا عبد الوارث بن سعيد ولا عن عبد الوارث إلا ابنه عبد الصمد ؟! )) وتجقيق مسألة الغرابة والتفرد تحتاجُ لبحثٍ مستقل وخلاصةُ ما يمكنُ قوله أن الغريب الفرد ليس علةً وعبد الصمد ثقةٌ مُحتمل الحديث ولذلك أخرج لهُ الإمامُ مسلم في الصحيح فليس للدكتور وجهاً بإعلالهِ بالتفرد فقد قال الدكتور أيضاً في بيان عللها : (( فهي رواية غريبة لم تشتهر إلا عن عبد الصمد عن أبيه )) قلتُ : - سامحك الله - وهل كُل غريبٍ فردٍ أو تفرد ثقةٍ مردودٍ عند أهل الحديث ! إذ لا يقولُ بهذا القول رجلٌ لهُ باعٌ في الحديث وكثرة إطلاعٍ على كُتب الأعلام .

    - وقد أعل الرواية مُتهماً حسين المعلم بالضعف !
    أقولُ : غفر الله لك أوهكذا تُعل الرواية ! قال الدكتور حاكم المطيري - سامحه الله - : (( كما أن حسيناً المعلم مع كونه ثقة إلا أنه متكلم فيه أيضا ... ثم ساق جرح حسين المعلم ! )) وقد رد الذهبي على العقيلي في ذكره في الضعفاء ، قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في سير أعلام النبلاء : (( وثقه أبو حاتم الرازي ، والنسائي ، والناس . وقد ذكره العقيلي في كتاب " الضعفاء " له بلا مستند . وقال : هو مضطرب الحديث . وقال أبو بكر بن خلاد : سمعت يحيى بن سعيد القطان - وذكر حسينا المعلم - فقال : فيه اضطراب . قلت : الرجل ثقة . وقد احتج به صاحبا " الصحيحين " ومات في حدود سنة خمسين ومائة وذكر له العقيلي حديثا واحدا تفرد بوصله ، وغيره من الحفاظ أرسله . فكان ماذا ؟ فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبدا . فقد غلط شعبة ، ومالك ، وناهيك بهما ثقة ونبلا ، وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين ، ومن تقدم مطلقا ، وهو من كبار أئمة الحديث . والله أعلم)) أهـ . وبهِ فلا يكونُ للدكتور المطيري حُجةٌ وكيف لهُ أن يضعف الرجل لمجرد ما ذكر فيه دون تحقيق وأربأ بطلبة العلم أن يكون حالهم هكذا - غفر الله لك - كان عليك أن تحقق المسألة لا أن تطلق الاحكام إعتباطاً .

    - وقد أعل الرواية مُتهماً عبد الله بن بريدة بالضعف ! وما أشد عجبي مِنْ موقف الدكتور - سامحه الله -
    .
    وفي ترجمتهِ قد شذ وشرق وغرب الدكتور المطيري - سامحه الله - حيث جعل روايتهُ عن أبيهِ علةً تقدحُ في صحة رواية مسلم مع الإشارة إلي أن عبد الصمد قد رواها عن بن بريدة عن الشعبي مباشرة وهذا صحيحُ مسلم : (( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ كِلَاهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ شَعْبُ هَمْدَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ... الحديث )) وقبل أن نقف على ما كتبهُ الدكتور في ترجمة عبد الله بن بريدة فإنا نذكرُ القول الراجح فيهِ وحالهُ قبل أن نبين ما وهم فيه الدكتور حاكم المطيري في إعلالهِ لحديث الجساسة بضعف بن بريدة ! مخالفاً بذلك الأئمة والأعلام الذين وثقوهُ ومخالفاً بذلك منهج النقد السليم للسنهُ وهو منهج الشيخين - رضي الله عنهما - .
    قال المزي في تهذيب الكمال في ذكر الحسين بن ذكوان - المعلم - : (( وقال أَبُو داود : لم يرو حسين المعلم ، عن عَبْد اللَّه بْن بريدة ، عن أبيه ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئا ، يعني : إنما يروي عن عَبْد اللَّه بْن بريدة ، عن غير أبيه ، ولعله أراد أن غالب روايته عنه كذلك ، لا أنه لم يرو عنه ، عن أبيه ، شيئا البتة ، فإنه قد روى في السنن حديثا من روايته عن عَبْد اللَّه بْن بريدة ، عن أبيه ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : " من استعملناه على عمل ، فرزقناه رزقا )) فحديثُ الحسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة ليس عن أبيه ليذكر إعلال الأئمة حديث عبد الله عن أبيه بل عن الشعبي ! والله المستعان .

    قال أحمد بن صالح الجيلي : (( ثقة )) وقال ابن أبي حاتم الرازي : (( ثقة هو وأخوه سليمان توأمان ولدا في بطن واحد )) وقال الحافظ ابن حجر : (( ثقة، ومرة: لم يثبت أن أحمد ضعفه وإنما تكلم فيه للإرسال )) قال الذهبي : (( ثقة، قاضي مرو وعالمها )) وقال بن خراش مع تعنتهِ على أهل السنة (( صدوق )) قال يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والعجلي (( ثقة )) فعبد الله بن بريدة ثقةٌ إحتج به الجماعة كما قال المزي في تهذيب الكمال وسيأتي التعليق على كلام الدكتور المطيري .

    - قال الدكتور حاكم المطيري : (( ذكر ابن حجر عن أحمد قوله: (أما سليمان بن بريدة فليس في نفسي منه شيء وأما عبد الله! ثم سكت )) قلتُ : سامحك الله أوغفلت عن قول الحافظ ابن حجر العسقلاني إنما تكلم في عبد الله بن بريدة للإرسال لا للتضعيف ! فلابد أن تحقق ما أنت بصدد الحديث عنهُ وأن لا تغرب في منهجيتك وتخرج عن ما عليه أهل الحديث .
    - قال الدكتور حاكم المطيري : (( وقال أيضاً: (ضعيف فيما يروي عن أبيه) ونقل عن إبراهيم الحربي قوله:(لم يسمعا من أبيهما وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة) )) . قلتُ : وحديثهُ عند مسلم ليس من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه إذ أن قولهُ هُنا تخصيصٌ في رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه ولا يجوز لنا إطلاقُ حكم الضعف هُنا بالعموم ، فهذا عن أبيه وهُنا حديثهُ عن الشعبي لا عن أبيه فكيف أعل المطيري - غفر الله له - الحديث بهذا أو جعل جرحهُ بأبيه خاصة علةً قادحة !؟ .

    ومما أستغربهُ هو تكلم الإمام أحمد فيه " للإرسال " لا للتدليس فلا أعلمُ أحداً قد وسم عبد الله بن بريدة بالتدليس إلا ما ذهب إليه الدكتور المطيري بل جعل أنهُ لا يحدث عنه إلا ما صرح بهِ بالسماع فقال المطيري : (( ومن كان هذا حاله لا يحتج بما رواه إلا إذا صرح بالسماع ممن روى عنه، ولعله لهذا السبب تحاشى البخاري روايته عن أبيه فلم يخرج منها مع كثرتها إلا حديثاً واحداً في المغازي )) قلتُ : سامحك الله فمنذُ بدأت دراسة حال عبد الله بن بريدة لم أرى أحداً وسمهُ بالتدليس إلا أنت فكيف حكمت بتدليسهِ بل قال ابن حجر إنما تكلم فيه أحمد للإرسال ! فمن أين أتى الدكتور بوسمهِ بالتدليس ؟! .

    ثم ذكر قول الدارقطني آنف الذكر ، ويردُ عليه بما قاله الترمذي في علل الترمذي (1/328) : (( قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , فِي الدَّجَّالِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ )) ، فالحديثُ عن عبد الله بن بريدة صحيحٌ بل إن حديث الشعبي بالجملة هو الثابت وقد ذكر البخاري حديث أبي سلمة وصحح حديث الشعبي فقولهُ هُنا كافٍ في إثبات رواية الإمام مسلم فلا يكون إجتمع فيه الإضطرابُ ! فحديثهُ عن أبيه متكلمٌ فيه وهو حديث بشير أو كما في النسخ " بشر " وحديثه كهمس عنهُ عند ابن حبان برواية ابنه عون وهو صدوقٌ حسنُ الحديث فلا يطلق الضعفُ هكذا هباءاً منثوراً فضلة الدكتور ! . والله أعلم .

  7. #7
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ سادساً ] حديث قتادة بن دعامة السدوسي عَنْ عامر بن شراحيل الشعبي حديث فاطمة - رضي الله عنها - .
    وأنقلُ تخريج روايتهُ مِنْ باب الإختصار عن أحد الأخوة أكرمهُ الله فقد قال : (( وأخرجه إسحاق بن راهويه (2361) و الترمذي (2354) من طريق هشام الدستوائي. وأخرجه الطبراني (الكبير 20416) من طريق سعيد بن بشير. كلاهما (هشام، وسعيد): عن قتادة )) قلتُ : وقد أخرجهُ الطبراني مِنْ طريق إبراهيم بن عامر وهو " ضعيف " ولكن للحديث شواهدٌ تقويهِ قال الترمذي - رحمه الله تعالى : (( هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبي. وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس )) وقتادة ثقة إلا أنهُ قد دلس والصوابُ أنهُ لا يقبل منه إلا ما صرح به بالسماع ، وحديثهُ عن الشعبي لم يكن إلا بواسطة " عمرو بن دينار " ولهُ في صحيح مسلم حديثاً مرفوعاً مِنْ روايته عن الشعبي وقد أوردهُ الدارقطني بالإلزاماتْ وعلى الأرجحِ فإن الحديث صحيحٌ إلا أن مسألة سماعِ قتادة مِنْ الشعبي متكلمٌ فيها وسنبينُ ذلك إن شاء الله .

    [ مسألة ] هل ثبت سماع قتادة مِنْ الشعبي - رحمهما الله - .
    قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (1/261) : (( حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِن َ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِقَتَادَةَ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ عَاصِمَ بْنَ بَهْدَلَةَ، مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ الشَّيْبَانِيُّ . قالَ شُعْبَةُ: فَلَقِيتُ الشَّيْبَانِيَّ فَسَأَلْتُهُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ )) فالذي يظهر أنهُ لم يثبت لهُ سماعٌ مِنْ الشعبي وقد أخرج الإمام مسلم حديثهُ في الصحيح وسيأتي التعليق على حديث قتادة عن الشعبي في صحيح مسلم ، إلا أني لا أعرفُ أحداً أثبت سماع قتادة من الشعبي ! .

    قال البرديجي في تحفة التحصيل : (( سمع قتادة من سعيد بن المسيب ولا يصح له سماع من أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحدث عن سعيد بن جبير ويدخل بينه وبين سعيد عروة قال ولم يسمع من الشعبي يحدث عن عروة عن الشعبي ولا من عروة بن الزبير وقد روى عنه حديثين )) ويظهرُ أنهُ لا يحدث عن الشعبي إلا بواسطة قال أبو داود في سننهِ (281) : (( حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن سهيل - يعنى ابن أبى صالح - عن الزهرى عن عروة بن الزبير حدثتنى فاطمة بنت أبى حبيش أنها أمرت أسماء - أو أسماء حدثتنى أنها أمرتها فاطمة بنت أبى حبيش - أن تسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمرها أن تقعد الأيام التى كانت تقعد ثم تغتسل. قال أبو داود ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبى -صلى الله عليه وسلم- أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلى. قال أبو داود لم يسمع قتادة من عروة شيئا )) وقال العلائي : (( ولم يسمع من الشعبي يحدث عن عروة عن الشعبي )) .

    وقد نقل الأخ الكريم السناري في الكلام عن تدليس قتادة بن دعامة السدوسي قول ابن أبي خيثمة في «تاريخه»: «حَدثنَا أبي حَدثنَا جرير عَن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ قيل لَهُ: رَأَيْت قَتَادَة؟ قَالَ: نعم. رَأَيْته كحاطب ليل» ، وقال الحافظ أبو العباس الأبار في «تاريخه»: «حَدثنَا عُثْمَان حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الساري عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: قلت لِلشَّعْبِيِّ: رَأَيْتَ قَتَادَة؟ قَالَ نعم. رَأَيْت دوَّارة القمَّاش».اهــ ، فالذي يظهر أن قتادة لم يسمع مِنْ الشعبي وقد حد عنهُ بواسطة وقد إنتقد الدارقطني في الإلزامات والتتبع حديث مسلم عن قتادة في الصحيح عن عامر الشعبي ولعلنا في ذكر الخبر نبينُ ما الأصل في سماعه مِنْهُ .

    وحديثُ مسلم في الصحيح : (( حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، وأبو غسان المسمعي ، وزهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن المثنى ، وابن بشار ، قال إسحاق : أخبرنا ، وقال الآخرون : حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عامر الشعبي ، عن سويد بن غفلة ، أن عمر بن الخطاب ، خطب بالجابية ، فقال : " نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين ، أو ثلاث ، أو أربع " ، وحدثنا محمد بن عبد الله الرزي ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة ، بهذا الإسناد مثله )) وحديثُ قتادة عن الشعبي في المتابعات ولا يخرج مسلم الحديث إلا لعدد من الأسباب في المتابعات وقد سبق ذكرها في حوارٍ حول حديث مصعب بن أبي شيبة وهي :
    1- شاهداً للإسناد الأصل الذي أوردهُ مسلم في أصولهِ .
    2- قد يؤخر الرواية لبيان ما فيه من العلل ، خاصة الأحاديث التي تلي الأصل وتخالفها اما في المتن أو الاسناد .
    3- وقد يؤخرها عن الأصل كونها حسنةً .
    4- وقد تكونُ صحيحةً كالأصل إلا أنهُ أوردها لبيان تعدد مخارج هذا الحديث وبيان طرقهِ .
    وحديث قتادة عن الشعبي قد أوردهُ الإمام مسلم في الشواهد والمتابعات لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنهُ - وقد قال الإمام الدارقطني في الإلزامات والتتبع (1/262) : (( خرج مسلم حديث قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : ونهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين. من حديث هشام وشعبة وسعيد عنه ولم يرفعه عن الشعبي غير قتادة مدلس لعله بلغه عنه. وقد رواه شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن سويد عن عمر قوله. وكذلك رواه بيان وداود بن أبي هند عن الشعبي عن سويد قوله، وكذلك رواه شعبة عن الحكم عن خيثمة عن سويد عن عمر. وإبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم النخعي عن سويد عن عمر قوله )) .

    وقد علق الدكتور الشيخ عبد الباقي على الصحيح فقال : (( هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال لم يرفعه عن الشعبي إلا قتادة وهو مدلس ورواه شعبة عن أبي السفر عن الشعبي من قول عمر موقوفا عليه ورواه بيان وداود ابن أبي هند عن الشعبي عن سويد عن عمر موقوفا عليه وكذا قال شعبة عن الحكم عن خيثمة عن سويد وقاله ابن عبد الأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم عن سويد هذا كلام الدارقطني وهذه الزيادة في هذه الرواية انفرد بها مسلم لم يذكرها البخاري وقد قدمنا أن الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم لروايته وحكم بإنه مرفوع على الصحيح الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين وهذا من ذلك والله أعلم )) والذي يظهر لي أن قتادة لم يسمع مِنْ الشعبي ! .

    - ولهذا الحديثِ علةٌ وهي روايةُ هشام الدستوائي فقد رواها عنهُ ابنهُ معاذ بن هشام الدستوائي وهو صدوق وإن كان إحتج الشيخين بهِ في الصحيحين إلا أن الإمام مسلم لم يخرج روايتهُ هذه عن أبيه لأنهُ " يهم " قال عنه ابن معين: ( ليس بذاك القوي )، وقال أيضاً: ( لم يكن بالثقة إنما رغب فيه أصحاب الحديث للإسناد وليس عند الثقات الذين حدثوا عن هشام هذه الأحاديث )، أي التي ينفرد بروايتها معاذ عن أبيه عن قتادة دون باقي أصحاب هشام الحفاظ لحديثه وقد سئل عنه أبو داود: أحجة هو؟ فقال: ( أكره أن أقول شيئاً كان يحيى لا يرضاه .. وأظنه يحيى القطان ) وقال ابن حجر : ( صدوق يهم ) قلتُ وهو كما قال رحمه الله تعالى وإن كان هذا عن أبيه عن قتادة صحيحاً لما عزف الإمام مسلم عن إخراج روايتهُ في الصحيح ! وفي النهاية أرى أن رواية قتادة عن الشعبي هُنا لا تصحُ والله تعالى أعلى وأعلم .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,066

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    تخريج موسع ورائع وقوي ، وفقك الله لكل خير .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  9. #9
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    الشيخ الفاضل خالد الشافعي - أيدهُ الله تعالى بنصرهِ - / بارك الله فيكم وجزاكم الله كُل خير . يتبع إن شاء الله .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,066

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    الشيخ أبو زرعة الرازي
    أرجو أن تنظر إلى هذا البحث :
    حديث الجساسة غريب فرد
    الرابط :
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=187781
    وهل أصاب الأخ الباحث أم أخطأ ؟
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  11. #11
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    الشيخ الحبيب المُبارك خالد الشافعي - أكرمهُ الله وأحسن إليه - .
    بالنسبةِ للباحثِ صاحب الدراسةِ لحديث الجساسةِ فقدْ (( أخطأ )) وهُناك عدد من المُلاحظاتْ على دراستهِ مُختصرةً الآن وعلني في آخر الدِراسةِ بعد الخلاص مِنْ السند والبدء بنقد المتونِ أتكلمُ على ما تفضل به الأَخُ الكَريم بإسهابْ إلا أني أشدُ على يد الأخ الشيخ الكريم - أبو الأمين المهاجري - فتعليقاتهُ العلميةُ بعد الإطلاعْ عليها فيها الفائدةُ النافعة وقد إستفدتُ مِنْها كثيراً فبارك الله تعالى في عَملهِ ، وأما المُلاحظاتْ التي أَملِكُها على الأخ الكريم لا تَخرجُ تقريباً عَنْ مُلاحظات شيخنا الكريم أبو المُظفر السِّناري والشيخ الكريم محمد الأمين وأبي الأمين المهاجري إلا أني سأطرحُ ما عندي عل الأمر يكونُ فيه فائدةٌ .
    1- إعلالُ الأخ الكريم الحديث بِمُجردْ التَفردِ ليسَ مِنْ طريقة أهل الحديث .
    2- عَدم الاعتماد على النهج الصحيح لأهل الحديث بنقد سند الأخبار قبل نقد متونها فلا ينقد طلبُ العلمِ أو الشيخ مَتْن الأخبار إلا أن يكون على إطلاعٍ واسعٍ بالأسانيد وطُرقها وأحوال الرواة دراسةً جرحاً وتعديلاً وهذا لا يكونُ إلا لقلائلَ فالأمر أوسعُ مِنْ مُجرد نقد المتن بل الدراية الكاملة بأحوال الرواة وإختلافهم وطُرق روايتهم للحديث إلا أن الأخ الكريم الموسومِ بـــ (( أحمد الأقطش )) قد شذَ في إعلاله لحديث الجساسة بنقد المتون قافِزاً قفزةً نوعيةً مُخالفاً لذلك ما كان عليه أهل الحديث مِنْ نقد الأسانيد قبل بيان إختلاف المتون ومسلك أهل الحديث إذا تعذر الجمع جاز عندها الترجيحُ بين الروايات إلا أن مسل الأخ الكريم لم يكنْ على هذه الجادةِ العلمية المتعارف عليها بين صغار طلبة العلم وكبارهم شيخنا الكريم - خالد الشافعي - فهذه النقطةُ قد أخطأ بها خطأ لا يغتفر إن كان مِنْ البَحارةِ بهذا العلمْ .
    3- عدمُ الإحاطةِ بِطُرق حَديث (( عامر بن شراحيل الشعبي )) ولو شرع في بيان طُرقهِ لكان أسهلُ على القارئ معرفة مذهب الرجل في المروياتِ إذ أني رأيتُ في منهجه الإِعلال بِمُجرد إختلاف الرسمِ ورواية الثقات الأثبات لها بالمعنى فهذا ليس مِنْ دلائل التحقيق الموسع للخبر فضلاً عن الدراية بإختلاف المتون وتضعيفها جميعُها بمجرد إختلافٍ لا يقدحُ في رواية الخبر ، وكأن رواية (( غيلانُ بن جرير )) وهو (( ثقة متفقٌ على توثيقهِ )) قد أعلتْ بمجرد زيادةٍ في آخر الخبر جعلها علةً تقدحُ في الحديث ومناه قولهُ عن حديث غيلانْ : (( وفيه شذوذ في آخره في قوله: ((فأخرجه رسول الله r إلى الناس، فحدثهم قال: "هذه طيبة، وذاك الدجال")). فخروج تميم إلى الناس وحديثه إليهم تفرّد به غيلان وخالف الباقين، لأنهم جعلوا عبارة: ((هذه طيبة)) من كلامه r ولم يذكروا لتميم وجوداً في الناس فضلاً عن كلامه معهم )) فهنا الإختلاف في خُروج تميم الداري فحدثهم ، أو خروج النبي صلى الله عليه وسلم فحدثهم بهِ إلا أن هذه الروايات التي فيها الإختلافُ لا يمكنُ حملها على علةٍ ولو كانت علةٍ لتفطن لها الإمام مسلم رحمه الله تعالى أخي الشيخ خالد الشافعي فمن باب أولى أن يقال وقد وافق غيلان بن جرير رواية غيرهِ ، لأن قولهُ " فحدثهم " هُنا عند النظر إليها يتفطن الباحث إلي كونها قد ترجع إلي النبي صلى الله عليه وسلم أو إلي تميم الداري وعليه فلا علةَ في الخبر بمجرد ذكر إختلاف الألفاظ إذ أنها تصبُ في نفس البحر وتوصل الفكرة نفسها ! .
    4- المُغامرة بضرب الروايات كُلها ببعضها البعض وهذا خطأٌ - غفر الله له - عليهِ وسامحهُ .
    5- الإستناد إلي حديث المبتوتة لإعلال خبر فاطمة بن قيس - رضي الله عنها - ولا وجه لذلك فإن كانت قد وهمت على سبيل التسليم جدلاً في حديث المبتوتة فهل وهمها في حديثٍ يدفعنا لإعلال أحاديثها كُلها للوهم هذا لا أراهُ قال بهِ أحدٌ حتى مَنْ حاور الأخ الكريم في دراسته لحديث الجساسة وليس أصلاً مِنْ منهجنا ! .
    6- إعلال حديث الجساسة بعدم إخراج البخاري لهُ في الصحيح فقال : (( أما حديث الجساسة فلم يحتجّ به البخاريّ أيضاً ولا أخرجه في صحيحه، بل هو عنده مرجوح )) يا أخي - غفر الله لك - لو كان البُخاري قد إشترط على نفسه إخراج ما صح فقط مِنْ الاحاديث أي " كُل الصحيح " لكان لك حُجة أن تقول أن عدم إخراج البخاري لها في الصحيح تعل رواية فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - إلا أن هذا ليس صحيحاً فعدم إخراج البخاري لحديثٍ في الصحيح لا يعني أنهُ ضعيفٌ أو معلولٌ خصوصاً وقد صحح البخاري حديث الجساسة برواية الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - كما نقل الترمذي في علله الكبير والترمذي ثبتٌ إمام .
    7- نسب سامحهُ الله تعالى الوهم إلي فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - وقد أسعدني وأدخل السرور قلبي تعليق الشيخ الفاضل الكريم أبي المظفر السناري عليهِ فقال الأقطش - هداهُ الله - : (( فهذه أقوالٌ صريحةٌ في أنَّ روايتها مجروحة لأنها ليست ضابطة للحديث، وغنيٌّ عن البيان أنَّ عدالتَها رضي الله عنها لا مدخَلَ لها هنا ! )) ألا وقد هالني هُنا ما قرأتُ للأخ الأقطش - سامحه الله - إذ أخذتهُ الجرأة والتهور لوسم الصحابية الجليلة بالجرح بل وزاد على ذلك أنها ليست ضابطة للحديث مستنداً لذلك على حديث المبتوتة وليتهُ لم يفعل فليس في حديث المبتوتة ما يشير إلي وقوع الوهم مِنْ قبل فاطمة في حديثِ الجساسة فكيف يتجرأُ عليها .

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...1&postcount=76
    جزى الله الشيخ الكريم أبو المظفر السناري ذبهُ عن الصحابية الجليلة فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - مِنْ نهج الأخ الكريم الذي لا أراهُ فيه إستقام على منهج وطريقة أهل الحديث ، وكم رأيتُ لهُ مِنْ التهورات والركضِ لاهثاً لتضعيف حديث في الصحيحن ولهُ فيه صولاتٌ وجولاتٌ ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا أخفيكم أني سألتُ الله تعالى السلامة بعدما قرأتُ الجرأة المُطلقة في التضعيفِ لحديث فاطمة بنت قيس فالله المستعانْ .
    8- والأغربُ مِنْ نسبه الوهم كُله لفاطمة بنت قيس بل وجعلها المضطربة في كُل أسانيد وطرق الحديث وما علمتُ أحداً مِنْ أهل العلم قال بمثل هذا القول فكيف يتجرأ - سامحه الله - هذه الجرأة التي لم أرى فيها إلا التهور والتسرع في الحكم على الأحاديث على المروي في الصحيحين وليت العلل المُستخرجةَ مِنْ حديث الجساسة كانت قادحةً بصحتها ! والذي أراهُ تأثرهُ ببعض المُتكلمين الذين ضعفوا الحديث مخالفةً للقرآن كما إدعوا ومنهم محمد رشيد رضا فالحديث مما إتفق عليه المتقدمين والمتأخرين ولا أعرفُ أحداً إنهال عليه بالتضعيف كأن بينهُ وبين الصحيحين عداوة العقلانيين والمُتكلمين والمتمعلمين نسأل الله العافية .
    9- تناقض - هداه الله تعالى - في كثير مِنْ المواطن وكأن الأخ الكريم ليس ضابطاً لما يقولهُ ! .
    10- الوهمُ في الحديث لا يضعفُ الرجل ولا يدفعُ إلي إسقاط مروايتهِ فلا ضر الثقة الثبت أن وهم في بعض الأخبار بل لا يسوغُ لأي أحد إعلال الحديث بهذه المنهجية التي لا أعرفُ أحداً قال بها والله المستعانْ .

    وفي النهاية أريد أن أوجه رسالةً إلي الأخ الكريم أحمد الأقطش - سامحه الله - : (( أخي الكريم إن الجرأة التي فيك على الأحاديث التي رواها الشيخين ما رأيناها عند أحدٍ مِنْ العالمين ، بل قد رأيناها عند الكوثري وعند أذناب المُعتزلة والمتكلمين ومطايا العقلية البحتة التي جعلتهم يتجرأون في التضعيف والتصحيح ولا يرجعون بذلك إلي النهج القوية للسنة النبوية ، حتى إنهال بعضهم تضعيفاً بالأحاديث دون النظر إلي النقد الصحيح للسنة النبوية ، فجعل البخاري ومسلم الهدف الوحيد للتسلق والشهرة - نسأل الله العافية - فلا أنت سرت على نهج المحدثين اللذين لا نعلمُ لهم إعلالاً للحديث فضلاً عن نقده بالطريقة التي أتيت بها ، ولا نعلمهم نسبوا الوهم إلي فاطمة ، ولا نعلمُ أحداً مِنْ الأولين والآخرين ضعف حديث الجساسة لمجرد تفرد الصحابية الجليلة بهِ ، فإليك يا عبد الله أن تتأمل كلام الأخوة هُناك وأن تعي ما يكتب لك بغية الوصول إلي الحق لا الإنتصار للأهواء والرغبةُ المُستميتة والبغض الظاهر للصحيحين رغم ما يظهر مِنْ كلامك حُسن الأدب إلا أن الناظر سيقول ما كتبنا لك لآن فإتقي الله وعُد للنهج الصحيح وإعلم أن الطريقة التي انتهجتها للإعلال بعيدةٌ كل البعد عن ما هو عليه أئمة السلف من الأولين والآخرين الله المستعان )) .

    كتبها العبدُ العاثر على عُجالةٍ مُشفقاً /
    أبو زُرعة الرازي - سامحه الله - .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    7,474

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    بحث موسع ونافع نسأل الله ان يثبتنا على الحق واتباع سنته. وكلام طيب.نفعنا الله واياكم بالعلم النافع والعمل الصالح. وجزاك الله خيرا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,066

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    شكرا لك يا فارس الحديث ، وهل تسمح لنا أن ننقل مقالك إلى ملتقى أهل الحديث ؟
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  14. #14
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ سابعاً ] حديث غيلان بن جرير عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    قال الإمام مُسلم في الصحيح (4/2265) : (( وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا، غَيْرَ طَيْبَةَ، فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ، قَالَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ» )) أخرجهُ الإمام مسلم في الصحيح (4/2265) والطبراني في المعجم الكبير (24/401) ، وابن مندة في الإيمانْ (2/955) وعبد الغني المقدسي في أخبار الدجال (1/69) ، والبيهقي في دلائل النبوة (5/416) وقال عقبهُ : (( رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ )) وهو عند مسلم عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الحلواني، في: 52- كتاب الفتن، (24) باب قصة الجساسة، الحديث (121) ، ص (4: 2265) ، وأخرجه مسلم قبله الحديث (119).

    قال الحافظ ابن كثير في السيرة النبوية (4/169) : (( قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَدْ أَوْرَدَ لَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ شَاهِدًا مِنْ رِوَايَةِ أَبى هُرَيْرَة وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وَقد ذكرنَا هَذَا الْحَدِيثُ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ )) ولعل المقصد هُنا كتابهُ البداية والنهاية والحديثُ فيه زيادةُ : (( هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ )) وهي من رواية جرير بن حازم عند الإمام مسلم في الصحيح وقد أوردها شاهداً لرواية ابن بريدة في الشواهد والمتابعاتْ وسيأتي نقدُ المتون عقب الإنتهاء مِنْ دراسة هذا الخبر سنداً ، وقد أوردنا العلة في إيراد مسلم للحديث في الشواهد والمتابعاتْ في رواية قتادة بن دعامة السدوسي عن الشعبي لحديث الجساسة ، إنظر ما سبق .

    - هُناك أمرٌ دعى المطيري في إعلالهِ لحديث الجساسة أن يعل خبر جرير بن أبي حازم ألا وهي (( الغرابة )) وإذ أخذنا كُلَّ غريبٍ فجعلناهُ علةً تقدحُ في الحديث ما سلمَّ حديثٌ واحدٌ مِنْ أحاديث الثقات الذين إنفردوا في الصحاح والمسانيد ولهذا فإن أهل الحديث على أن الغرابة ليست علةً قادحةً بصحةِ الحديث وقد سبق الكلامُ عنها فإنظر ما سبق مِنْ حديث ابنُ بريدة .

    - وقد شذ بعضهم بأن ضعف الحديث بتضعيف " وهب بن جرير بن حازم " والصوابُ ان وهب بن جرير (( ثقة )) وقال أبو حاتم الرازي (( صدوق صالح الحديث )) وقال الإمام أحمد (( صاحبُ سنة )) وقال النسائي (( ليس به بأس )) وقال الجيلي (( ثقة كان عفان يتكلم فيه )) وقال الحافظ ابن حجر (( ثقة )) وقال مرة (( أحد الثقات إحتج به الأئمة )) وقال محمد بن سعد (( ثقة )) وقال يحيى بن معين (( ثقة )) فيترجحُ أنهُ ثقةٌ مِنْ أقوال الأئمة فكيف جَعلهُ المطيري ضعيفا ! وبهِ فلا نحكم بضعف الخبر مِنْ رواية وهب بن جرير لوثاقته وإعتبارهِ عند الأئمة وقد أخرج لهُ الجماعة وقال الحافظ المزي في تهذيب الكمال : (( قال سُلَيْمَان بْن داود القزاز الرازي: قلت لأحمد بْن حَنْبَل: أريد البصرة عمن أكتب ؟ قال: عَنْ وهْب بْن جَرِير، وأبي عَامِر العقدي )) وقال أبي حاتم عند المزي في تهذيبهِ : (( قيل له: وهْب بْن جَرِير، وروح بْن عبادة، وعثمان بْن عُمَر ؟ قال: وهْب أحب إلي منهما، وهْب صَالِح الحديث )) فلا يتكلمُ في الحديث مِنْ جهة وهب فهو ثقةٌ كما يظهر.

    قال القاسم بن فضل الثقفي في رباعيته : (( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ فَرَوَاهُ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى ، عَنْ وَهْبٍ فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ صَاحِبِ مُسْلِمٍ )) فمسلم قد أخرج هذه الروايات في الشواهد والمتابعات والحديثُ لا علةَ فيهِ إن شاء الله عز وجل .

    - أما جرير بن حازم قال الشيخ خالد الخالدي : (( ثقة الا في قتادة، وله اوهام في غيره، ومثل هذه الاوهام لا تثبت الا بمقارنة روايته بغيره، اما وانه لم تثبت مخالفته فالاصل انه ثقه )) فلا يجوزُ نسب الوهم إلي جرير بن حازم طالما أنهُ لم يخالفهُ في روايته عن غيلان بن جرير أحد فقد تفرد بروايتها عنهُ - رحمهم الله - وغيلان لم يصرح بالسماع من الشعبي وإنما إعلال المطيري بجرير بن حازم ليس لهُ وجهٌ مِنْ هذا الباب ، فنسبُ الوهم إليه ليس في محلهِ .

    - غيلان بن جرير (( ثقة متفق على توثيقه )) قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (( ثقة )) وقال أبو حاتم (( ثقة )) وقال الإمام أحمد بن جنبل (( ثقة )) وقال النسائي (( ثقة )) وقال الجيلي (( ثقة )) وقال العسقلاني (( ثقة )) وقال ابن سعد فيه (( ثقة )) وقال يحيى بن معين (( ثقة )) وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقاتْ ، فحاصل الأمر أن غيلان ثقة بإتفاق أئمة هذه الصنعة فلا يعل هذا الخبر مِنْ طريق غيلان بن جرير وإن لم يكن قد صرح بالسماع فإن عدم تصريحه بالسماع لا يعل خبر غيلان بن جرير فهو ثقة ، فضلا عن عدم وسمه بالتدليس أحدٌ مِنْ العُلماء فكيف جعل حاكم غيلان (( مدلساً )) ولم أعرف أحداً قد وصفهُ بالتدليس أو ذكرهُ في جملة المدلسين وعليه فإنهُ ثقة لا مطعن فيه مِنْ هذا الباب والله المستعان .

    - ألفاظ الحديث التي وردت في كُتب الحديث مِنْ طريق غيلان بن جرير .
    قال الإمام مُسلم في الصحيح (4/2265) : (( فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ، قَالَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ» )) . وقال ابن بشران مِن فوائدهِ (1/215) : (( قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَ النَّاسَ، وَقَالَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ» )) .وابن مندة في الإيمان (2/955) : (( فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ، فَقَالَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ» )) إلا وإن هذه الفائدة قد إستفدتها مِنْ كلام الأخ الشيخ أبو الأمين بعد الإطلاعْ عليه وإشارة الشيخ خالد الشافعي - فجزاهم كل خير - وقال عبد الغني المقدسي في أخبار الدجال (1/69) : (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث الناس وقال هذه طيبة وذاك الدجال )) وقال عقبهُ : (( أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن وهب بن جرير نحوه وباقي طرق حديث فاطمة سيأتي )) وقد يتوهم الناظرُ إلي ذكرنا كلام الإمام مسلم أو منهجهُ بعد الإستقراء في الكلام سابقاً ان مُسلم قد يوردها لبيان علتها وهذا ليس في محلهِ إذ أن الإمام مُسلم يتدرجُ في ذكر الشواهد والمتابعات مِنْ ناحيةِ حُسنها أو صحتها والذي يظهر أن تفرد ابن جرير برواية خروج تميم لا كما أخرجها الإمام مسلم في الصحيح والذي أراهُ أن هذا لا يبني عليه علةٌ أو نفيٌ لعلمٍ كما قال أبي الأمين ، إلا أن الرواية تصبُ في نفس السبيل فقولهُ حدثهم وقوله فحدث كُلها لا تُغير المعنى كونها قد تعود على تميم الداري والنبي صلى الله عليه وسلم والذي يظهر أن هذا لا يعل الحديث فالألفاظ متفقةٌ مع بعضها البعض مِنْ حيث المعنى ولا يتوقع مِنْ الثقة رواية المتن بتمامه وإن كان أدى المعنى في روايته فهذا لا يعدُ علةً تقدح بصحة الخبر وسيأتي بيانُ ذلك في الكلام على المتون بعد الإنتهاء إن شاء الله تعالى .

    قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله - ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر ( ص27) : (( هذا الحديث يشكك فيه محمد رشيد رضا كما في "المنار" (ج9 ص197) ولا أعلم عالماً من علماء المسلمين تكلم فيه، بل يمثّل به أهل المصطلح لرواية الأكابر عن الأصاغر، وقد شرحه تقي الدين أحمد بن على المقريزي بكتاب سماه (ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري) )) أهـ ، وقد قال ابن عبد البر في الإستذكار (20/13) : (( وفي حديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس حديث الجساسة في صفة الدجال أعظم إنسان رأيناه خلقا وأشده وثاقاوفي حديث الزهري عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس في ذلك فإذا رجل يجر شعره مسلسل في الأغلال ينزو فيما بين السماء والأرضوهذه كلها آثار ثابتة صحاح من جهة الإسناد والنقل )) فهؤلاء الأئمةُ تناقلتْ الكُتب تصحيحهم للحديث وثبوتهِ ، قال عنه أبو نعيم في الحلية (8/136): "حديث ثابت متفق عليه". وقال ابن القيم في زاد المعاد (5/476): "ولم ينكره عليها (أي على فاطمة) أحد مع طوله وغرابته" ولعلني في الخلاصة أذكر من صححه مِنْ أهل الحديث إن شاء الله عز وجل . يتبع .

  15. #15
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    بحث موسع ونافع نسأل الله ان يثبتنا على الحق واتباع سنته. وكلام طيب.نفعنا الله واياكم بالعلم النافع والعمل الصالح. وجزاك الله خيرا
    الأخ الحبيب الغالي حسن المطروشي الأثري - أمدك الله تعالى بالعلم وعلمنا وإياكم السُنة - .
    بارك الله تعالى فيكم على حُسن التوجيهِ والدُعاء ، ورفع الله مقداركم في الدُنيا والآخرة وأن يثبتنا وإياكم على الحق واتباع السنة حق إتباع إنه ولي ذلك والقادر عليه ، فالطيب مِنْ أصولكم أيها الفاضل الكريم وأحسن الله تعالى إليكم .

  16. #16
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الشافعي مشاهدة المشاركة
    شكرا لك يا فارس الحديث ، وهل تسمح لنا أن ننقل مقالك إلى ملتقى أهل الحديث ؟
    الشيخ الحبيب اللبيب خالد الشافعي - أمدهُ الله بالعافية - .
    قال الشيخ الطريفي في معرض شرحه لنخبة الفكر أن الشافعية كانوا مِنْ أكثر الأئمة عناية بالحديث وأهلهِ ، وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني ، شكر الله لكم شيخنا الفاضل وحزاكم الله تعالى كُل خير المقالُ ملكٌ لكم فإفعلوا به ما تُريدون قد سمحتُ بنقل هذا المقال المتواضع لأينما شئت شيخنا الكريم مع كوني لا أراهُ أهلاً لهذا الإهتمام الكريم فجزاك الله كل خير .

  17. #17
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ ثامناً ] رواية أبي الزناد عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    أخرجهُ الطبراني في المعجم الكبير (24/327) ، وابن مندة في الإيمان (2/955) ، ومسلم في الصحيح (4/2265) ، مِنْ طَريق يحيى بن بكير المصري عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن عامر الشعبي .. الحديث .
    أوردهُ الإمامُ مسلم في الشواهد والمتابعاتْ ، وأخرج بعدهُ حديث غيلان بن جرير المتقدم وهو كما أسلفنا إسنادهُ ( حسن ) ولم يخرجهُ مسلم في الشواهد والمتابعات بغية بيان علة هذا الخبر السالف الذكر ، وقد سلك بعضُ المُتكلمين إلي ضعف بن بكير - المصري - ووممن سلك هذا المسلك - حاكم المطيري سامحه الله - وقد احتج بابن بكير الشيخان وأخرجا حديثهُ في الصحيح ، وذكرهُ ابن حبان في كتاب الثقات قال الحافظ الذهبي في السير : (( كان غزير العلم ، عارفا بالحديث وأيام الناس ، بصيرا بالفتوى ، صادقا ديِّنًا ، وما أدري ما لاح للنسائي منه حتى ضعَّفَه ، وقال مرة : ليس بثقة . وهذا جرح مردود ، فقد احتج به الشيخان ، وما علمت له حديثا منكرا حتى أوره )) وهو ثقة مُحتجٌ بهِ فلا حُجة بدعوى ضعفهِ ! وابن بكير ثقة يحيى بن عبد الله بن بكير مَام الحَافِظ الثقة أبو زكريا يَحْيَى بن عَبْد الله بن بكير القرشي المخزومي، مولاهم، المصري، ولد سنة (154 هـ*) وَقِيْلَ بَعْدَ الثلاثين، وتوفي سُنَّةُ (231هـ*) ، وفي مدرسة الحديث في مصر (1/24) : (( مخزومي -مولاهم- المصري محدث مصر أبو زكريا الإمام الحافظ الثقة صاحب مالك والليث أكثر عنهما، كما روى عن بكر بن مضر وخلق، وعنه البخاري وحرملة بن يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم وطائفة، قال أبو حاتم: كان يفهم هذا الشأن يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الذهبي: وقد علم تعنت أبي حاتم في الرجال وإلا فقد احتج به الشيخان وأين مثل ابن بكير في إمامته وبصره بالفتوى وغزارة علمه، قال بقي بن مخلد: سمع يحيى بن بكير الموطأ من مالك سبع عشرة مرة، توفي يحيى في صفر سنة إحدى وثلاثين ومائتين )) وقال الدارقطني (( ما عندي به بأس )) فلا مطعن باذن الله عز وجل .

    وضعف بعضهم - مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي - قال المُعلمي اليماني في التنكيل (2/928) : (( قول: هذا حكاه عباس عن ابن معين. وقد قال الآجري: قلت «لأبي داود: إن عباساً حكى عن ابن معين أنه ضعف مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ووثق (مغيرة بن عبد الرحمن) المخزومي. فقال: غلط عباس» احتج به الشيخان وبقية الستة، وقال أبو زرعة: «هو أحب إلي من أبي الزناد وشعيب» ، يعني في حديث أبي الزناد. كما في (التهذيب) .وشعيب هو ابن حمزة ثقة متفق عليه. قال أبو زرعة: «شعيب أشبه حديثاً وأصح من ابن أبي الزناد» . وابن أبي الزناد تقدم ذكره في المسألة الثانية، وقد حكى الساجي عن ابن معين أنه قال: «عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة حجة» . وحكى البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال: «ليس في هذا الباب حديث أصح من هذا» )) أهـ . قلتُ وقال أبي حاتم الرازي بعد سؤال والده أن حديث مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد أحبُ إليه مِنْ حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة ثبت في أبيه كما تقدمْ ، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في التهذيب (( ثقة له غرائب )) قال ابي حاتم في الجرح والتعديل (8/325) : (( نا عبد الرحمن قال سألت ابا زرعة عن المغيرة بن عبد الرحمن المدنى هو احب اليك أو شعيب بن ابى حمزة أو عبد الرحمن بن أبي الزناد في حديث ابى الزناد قال: هو أحب إلي من عبد الرحمن بن ابى الزناد ، نا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ما بحديثه (7 م 6) بأس )) في المغني: "وثقه غير واحد، وضعفه أبو داود"، ولم يحكم فيه في الكاشف، والميزان، وقال في الميزان: "وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أبو داود" 4/164 لحاصل أنه صدوق يهم، فلا يحتج به إلا فيما أُمن فيه وهمه، بأن يتابع عليه كما صنع البخاري رحمه الله تعالى ، وحديثهُ هذا صحيح وافقهُ عليه الثقات عن الشعبي - رحمهم الله - وروايتهُ عن أبي الزناد أصحْ . والله أعلم .

    قال ابن عدي (8/76) : (( قال الشَّيْخ: ولمغيرة بْن عَبد الرحمن غير ما ذكرت من الحديث وعامة رواياته، عَن أَبِي الزِّنَاد من هَذِهِ النسخة، عَن أَبِي الزِّنَاد عَنْهُ شيء كثير يوافقه الثقات عليها، عَن أَبِي الزِّنَاد ومنه ما لا يوافق عَلَيْهِ )) أهـ ، وعلى فرد تفرد مغيرة بن عبد الرحمن بالحديث عن أبي الزناد ، فقد صحح حديثه عن أبي الزناد أبو حاتم الرازي وأهلُ العلم ولم يعلهُ بتفرده عن أبي الزناد أحدْ ، وهو من أصحاب أبي الزناد المعنيُّ عنهُ فلا يعلُ الحديث بمجرد تفرد مغيرة عنهُ !.

  18. #18
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ تاسعاً ] رواية سيار أبو الحكم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    أخرجه الطيالسي (1646) ، ومسلم (1480) (43) و (2942) (120) ، والطبراني 24/ (939) و (968) ، والبغوي في "شرح السنة" (4269) ، من طريق قُرَّة بن خالد، عن سيَّار أبي الحَكَم، عن الشَّعبيِّ، به. وفيه ذكر قصة الجسَّاسة، غير رواية مسلم (1480) ، والطبراني (939) ، ولعل النظر في الإسناد مِنْ باب أولى بالخبر قبل النظر إلي متونها فحديث سيار روي بلفظ " ركبوا في البحر " وقد توهم بعضُ الباحثين أن هذه علةٌ فقد خالف رواية ابن بريدة " ركبوا بسفينة في البحر " إلا أن هذا ليس بعلةٍ قادحةٍ في الحديث حيثُ أن الرواية بالمعنى مقبولةً عند أهل الحديث .

    قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (1/17) : (( سألته عن قرة بن خالد وعمران بن حدير قال ما فيهما إلا ثقة وعمران أقدمهما موتا قرة كنيته أبو خالد وعمران بن حدير كنيته أبو عبيدة )) وفي رواية سيار " أعتد في بيتها " وفي روايةٍ أخرى " أعتد ببيت ابن أم كلثوم " قلتُ أن فاطمة بنت قيس و ابن أم مكتوم رضي الله عنهما أبناء عم فهو من أهلها و أن نسبهما يلتقي في فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، جاء في حديث مسلم :(( وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ )) فلا تكونُ علةً تقدحُ في صحة حديث يسار ، وبه يكون القول أن الرواية بالمعنى جائزة وهذا ما عليه أهلُ العلم بالحديث ، ولا تقدحُ الرواية بالمعنى بحديث الراوي .

    فالروايةُ بالمعنى جائزةً شرح التبصرة (1/506) : (( لا يجوزُ لمنْ لا يعلمُ مدلولَ الألفاظِ ومقاصدَها، وما يحيلُ معانيها أنْ يرويَ ما سمعَهُ بالمعنى دونَ اللفظِ بلا خلافٍ. بلْ يَتَقَيَّدُ بلفظِ الشيخِ، فإنْ كانَ عالماً بذلكَ جازتْ لهُ لروايةُ بالمعنى عندَ أكثرِ أهلِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ. ومنعَ بعضُ أهل الحديثِ والفقهِ مطلقاً . وقولي: (وغيرُهُ) ، ليستْ الواوُ للعطفِ، بل للأستئنافِ، أي: وأَمَّا غيرُهُ وهو الذي يعلمُ مدلولَ الألفاظِ )) فحاصلُ ما يقال أن الرواية بالمعنى لايمكن أن تكون سبباً للقدح بروايةٍ مِنْ الروايات إذا كان عارفاً بما يحدثُ به ومدلول الألفاظ ، وإن كان روى ابن بريدة حديث طلاقها - رضي الله عنها - بالمعنى فهذا لا يقدحُ في صحة الحديث ، كما أن إختلاف الألفاظ لا يقدح بالحديث أن الشعبي روى مرة أن قوم تميم ركبوا و مرة أن تميم ركب معهم فهذا لا يعل الرواية إذ لا تعارض بين الروايتين مِنْ هذا الوجه فبعض الرواة روى الحديث بالمعنى ، الرواة عنه قد يتصرفون في اللفظ بالمعنى فمن يقول قوم تميم فقد أصاب و من قال بني عم تميم فقد أصاب كذلك ذلك أن قومه هو ابن عم لهم و إن كان هذا اللفظ يوهم أن تميما لم يكن معهم ، لكن المحفوظ عن الشعبي هو تميم و قوم تميم.

    قال شيخنا الدكتور ماهل الفحل في بحوث في المصطلح (1/62) : (( ومصدر اختلاف المتون والأسانيد يبقى خفياً غامضاً لا يكشفه إلا من جمع بَيْنَ الحفظ والفهم والمعرفة. ومعرفة الاختلافات في المتون والأسانيد أمر خفيٌّ غامض لا يصل إِلَيْهِ نظر الباحث إلا بالغربلة والدراسة المعمقة مع رصيد كبير من الممارسة الحديثية. ثُمَّ إنّ الخبرة وطول المذاكرة وزيادة الحفظ والملكة القوية، وجمع الأبواب والتمرّس المستمر في ذَلِكَ هُوَ الَّذِيْ جعل الأئمة النقاد يعرفون الاختلافات بالنظر إِلَيْهَا لمخالفتها ما لديهم من صواب في المتون والأسانيد ، ثُمَّ إنّ عَلَى طالب الْحَدِيْث قَبْلَ أن يعلَّ حديثاً بالاختلاف أن يجمع طرق الْحَدِيْث ويستقصيها من المصنفات والجوامع والمسانيد والسنن والأجزاء، ويسبر أحوال الرُّوَاة فينظر في اختلافهم وفي مقدار حفظهم ومكانتهم من الضبط والإتقان، وعند ذَلِكَ وبعد النظر الشديد في القرائن والمرجحات والاستعانة بأقوال الأئمة نقاد الْحَدِيْث وحفاظ الأثر وإشاراتهم؛ يقع في نفس الباحث الناقد أن الْحَدِيْث معلٌّ بالاختلاف، كأن يَكُوْن الْحَدِيْث الموصول معلاً بالإرسالِ أَوْ الانقطاع أَوْ يَكُوْن المرفوع معلاً بالوقف أو أن هناك سقطاً بسبب التدليس، أو يجد دخول حَدِيْث في حَدِيْث أو يجد وهم واهمٍ أو ما أشبه ذَلِكَ من العلل القادحة )) ليت شعري أين المنتقدِ للحديث مِنْ هذا الكلام ! .

    وفي لوامع الأنوار البهية (2/109) : (( وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهُوَ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ )) وقال أيضاً : (( أَمَّا حَدِيثُ فَاطِمَةَ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْبَابِ وَأَشْهَرُ مَا اشْتَهَرَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ وَالتِّرْمِذِيّ ُ وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ )) .

    قال القاضي عياض : (( فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ لَفْظَةُ مَا زَائِدَةٌ صِلَةُ الْكَلَامِ لَيْسَتْ نَافِيَةً وَالْمُرَادُ إِثْبَاتُ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ )) وقال صاحب اللوامع : (( وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُ شَيْخٌ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ إِنَّ الدَّجَّالَ الْأَكْبَرَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ غَيْرُ ابْنِ صَيَّادٍ وَإِنْ كَانَ ابْنُ صَيَّادٍ وَاحِدَ الدَّجَّالِينَ الْكَذَّابِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُرُوجِهِمْ )) قلتُ وهو كما قال إلا أن الإختلاف في المعنى دفع بعضُ المتطفلين أن ينهالوا على الرواية تضعيفاً وليس في محلهِ ولعلنا ندرس متون الخبر وإختلاف الروايات بعد الإنتهاء من دراسة أسانيد الخبر .

    وقد سبق أن قلنا أن تفرد الثقة ليس بمنكر ، فضلاً عن كون الزيادة بالمعنى غير منكرةً في الحديث وهذا ما نعلمهُ مسطوراً في كتب الحديث ، كما في فتح المغيث ...إلخ مِنْ الكُتب ، وما سبق ذكره مِنْ كون الخبر مروياً بالمعنى لا يضر الحديث إن كان الراوي عارفاً بألفاظ ومدلول الحديث فلا يضرهُ عندها ، فالإجابةُ على مَنْ قال بغرابة ألفاظ حديث الجساسة :
    1- على فرض قول الحافظ ابن كثير حول إسناد حديث الجساسة : (( لغرابة بكل غيومها تحيط بهذا الحديث الذي يرفض القلب والعقل معًا التصديق بصدوره عن الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم )) فقد حسن إسناده ابن حجر وقال (( حسن )) وهذا عند أهل الحديث مقبول لا خلاف في الإحتجاج بهِ ، فلا يجوز عندها ترك كُل الحديث بسبب الغرابة .
    2- على فرض التسليم بمسألة الغرابة فليس كُل غريبٍ يتركُ ويضعفُ ولا يحتجُ به عند أهل الحديث ، كما أسلفنا إنما تطرح الأحاديث التي يكون في رواتها أحد ممن أجمع العلماء على أنه وضاع أو كذاب أو ساقط الرواية أو متروك، وليس في رواة حديث جابر رضي الله عنه أحد من هؤلاء، ولا أحد ممن أجمع العلماء على ضعفهم، وقد تقدم له شاهد صحيح عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وعلى هذا؛ فلا يجوز لأحد رفضه وعدم التصديق بصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يرفضه إلا أصحاب القلوب السقيمة والعقول التي ليست بمستقيمة وفي حديث جابر شاهداً على صحة صدور هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم والإطمئنان لثبوت رواية فاطمة - رضي الله عنهم - فلا خلاف في ثبوته إلا عند من أضله الله .
    وبه يثبت أن الدجال حيث بمدلول حديث الجساسة فقد قال صاحب الجموع البهية في العقيدة السلفية (2/524) : (( وَمَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ مِنْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ مِنْ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ لَا دَلِيلَ فِيهِ، لِأَنَّ الدَّجَّالَ أَخْرَجَهُ دَلِيلٌ صَالِحٌ لِلتَّخْصِيصِ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، سَمِعْتُ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الْمَذْكُورُ، لِأَنَّهُ وَافَقَ مَا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ أَصْحَابَهُ مِنْ خَبَرِ الدَّجَّالِ )) فالدجالُ مثبتٌ عند أهل العلم ، والحديثُ لا أعلمُ احد إختلف في صحتهِ .

    اما الإحتجاجُ بمعارضة أحاديث ابن صياد قال صاحبُ عقيدة بن رشيد تامر متولي (1/846) : (( وأما ابن صياد فليس هو الدجال الأكبر، وإنما هو دجال من الدجاجلة من أصحاب الأحوال الشيطانية وإلى ذلك ذهب جمع من العلماء )) ابن كثير: النهاية (ص: 1/65) ، وابن حجر: فتح الباري (13/ 338) ، وابن تيمية: الفرقان (ص: 69) ط. مكتبة المعارف، الرياض وقال أيضاً : (( والذي يدل على صحة هذا الرأي حديث الجساسة الشهير، فعن فاطمة بنت قيس )) وسنبينُ إن شاء الله تعالى مسألة في رد الحديث كونه ليس متواترا وهذا ما ذهب إليه محمد رشيد رضا في إعلال الحديث .

    قال متولي (1/846) : (( مهما يكن من شيء فإن التواتر ليس شرطاً في قبول الأحاديث، ولا يلزم من صدور الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من على المنبر وفي حشد من الناس أن يروى ذلك متواتراً فها هي ذي خطبة حجة الوداع وكانت في أعظم حشد كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فلم تتواتر ولم ينقلها إلا عدد قليل من الصحابة .
    ولم يمتنع البخاري عن إخراج الحديث ـ كما زعم الشيخ رشيد ـ وأين قال البخاري ذلك، وأين قال أنه خرج كل حديث صحيح؛ إن الذي صرح به البخاري عكس ذلك، إذ قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الحديث أكثر"
    )) وعلى الرغم من ذلك فقد نقل الكتاني تواتر أحاديث الدجال في كتابه نظم المتناثر من الحديث المتواتر فقد شذ محمد رشيد رضا وبلغ به الغرور أن إنهال تضعيفاً ووضع نفسهُ مكان هؤلاء الفرسان اللذين لا يكاد يبلغ محمد رشيد ولا حاكم
    مد أحدهم أو نصيفهُ وما أعجبُ مِنْ كون تلاميذه ومحبه أثنوا عليه فبلغ به الأمر عنان السماء والله تعالى المستعان .

    وقد صححه المحمود في شرح لمعة الإعتقاد (10/24) .
    وصححه الشيخ الراجحي في شرح السنة للبربهاري (4/8) : (( وهو حديث صحيح، ثابت في صحيح مسلم؟ والمسيح يخرج في آخر الزمان، وهو أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وسمي المسيح؛ لأن عينه ممسوحة )) ألا وإنه قد إشتهر عن الشيخ ابن عثيميين - رحمه الله - تضعيف هذا الحديث قال محمد محسن عبد الغفار لمعة الإعتقاد (16/5) : (( إن الدجال رجل عظيم الخلقة، وهو الآن مسلسل، وهذا هو الصحيح، ويغفر الله للشيخ محمد بن عثيمين فهو لا يقول بذلك، بل يقول: إنه غير موجود، لكن علة الشيخ ابن عثيمين غير علة من يأخذون بالعقل دون النقل، وإنما علته أنه يقول بتضعيف حديث الجساسة؛ فلذلك أنكر وجود الدجال الآن، لكن نقول: هذا اجتهاده، وهو اجتهاد خاطئ لا نقبله من الشيخ رحمه الله، وجعله مع النبي صلى الله عليه وسلم ورفقائه في الفردوس الأعلى.الحق أن الدجال موجود الآن ... لأن الحديث ثبت ولا قول لأحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم )) وهذا ما عند الخلف مِنْ الإعتقاد بثبوت حديث الدجال وصحتهِ ، والذي أراهُ أن الصحيح مِنْ الخبر إعتبار وجوده والإيمان بذلك لما ورد في حديثها ! .

    وقال أيضاً في شرحه للمعة : (( لكنا نقول: قد صح الحديث، وإذا صح الحديث فلا قول لأحد مع قول رسول الله )) .

    وقال كلاماً ماتعاً نافعاً : (( إن الإمام مسلماً كان صاعقة في الحفظ، وهو الذي قال فيه المغاربة: مسلم أعلم من البخاري، وهذا كلام غير صحيح، لكن هم يقدمون صحيح مسلم على صحيح البخاري لحسن ترتيب مسلم لكتابة الصحيح، فهو يجمع كل الأسانيد لحديث واحد من روايات متعددة، وهذا يساعد على من يريد أن يكشف ويحقق تصحيح الإسناد أو تضعيفه من باب المتابعات والشواهد، لكن كان البخاري يهتم في صحيحه بالفقه أولاً؛ فلذلك كان يقطع الأبواب، ولا يهمه الأسانيد إن هي تكاثرت في باب واحد، ومعلوم أن البخاري أصح؛ لأنه أنقى شروطاً في الرجال الذين انتقاهم لصحيحه.

    والمقصود: أن هذا الحديث في مسلم، فليس لك أن ترده، إلا أن تكون عالماً نحريراً من العلماء المعتبرين الذين سينتقدون حديث مسلم فنسمع لك ونطيع وننظر ما عندك من العلم، ونعرض كلامك على كلام أهل العلم وأهل الشأن، فإن وافق فعلى الرحب والسعة، وإلا فأنت تعول في كل كتبك على الألباني حتى رسالة الماجستير تعول فيها في التصحيح والتضعيف على الألباني، فارجع للألباني فأنت مقلد له الآن، لكن لا تلعب بالحديث هكذا؛ لأنك لست من علماء الحديث، بل ارجع للألباني وانظر هل ضعف الحديث أم صححه، لكن أن تجعل مقياس تضعيف حديث في صحيح مسلم بن الحجاج -هذا الإمام الذي حفظ لنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم- هي الأقمار الصناعية فلا، وإذا سألك ربك فلا تدري كيف تجيب، لكني أقول: يغفر الله لنا ولك ويعلمنا وإياك، وما زلنا على جهل نحتاج جميعاً إلى العلم، ولذلك الحافظ ابن حجر سطر كلاماً يكتب بماء الذهب على السطور، يقول: لا يزال العالم عالماً إذا جد في الطلب، أما إن توقف وقال: أنا أنا فقد انتهى الأمر ولن تأخذ منه خيراً، ولن تجد له اجتهاداً بعد ذلك يوافق السنة ولذا يجب علينا أن نخالف هؤلاء الذين ردوا حديث الدجال وقالوا: هو غير موجود، ونقول: هو موجود في حديث فاطمة بنت قيس حديث الجساسة في صحيح مسلم.

    وقد أتم لنا النبي صلى الله عليه وسلم وصف الدجال واهتم اهتماماً شديداً بمسألة الدجال وقال: (ما من نبي إلا حذر قومه الدجال الأعور، وإني سأقول لكم فيه قولاً بيناً فصلاً) وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا النذير العريان، واشتد في نصح أمته عن الدجال، حتى قالوا: (خشينا أن يكون الدجال خلف الشجر، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم خوفهم من هذا النذير، قال لهم: ما لكم، إن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه وإن خرج وأنا لست فكيم فكل امرئ حجيج نفسه) وهذه الوكالة للنفس وكالة إلى ضياع والعياذ بالله
    )) أهـ . فلا يمكن إنكار وجود الدجال لمجرد مخالفة العقل أو لأن الرؤيا التي رأها بعضُ المتأخرين مِنْ إجتهادهم في عدم إخراج البخاري قرينة على ضعف الحديث ، وهو في صحيح مسلم وهذا كافٍ .

    وأما رواية سيار أبي الحكم ورواية قرة عنهُ فكلاهما ثقة ثبت ولم يوسم أحدهما بالتدليس حتى يتهم حاكم سيار بالتدليس والعنعنة بل أجزمُ أن حاكم قد غفل غفلةً كبيرةً في إعلاله للحديث ، فأما سيار فقد قال الحافظ الذهبي في ترجمته : (( قال أحمد بن حنبل : ثقة ثبت . توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وقد ذكره صاحب "الحلية" فقال : ومنهم المتعبد الصبار أبو الحكم سيار )) وقد إتهم بان قرة بن خالد يقع منه شيء مِنْ الوهم ولا ننكر او الوهم جائز على الثقة ولكن يقعُ الوهم ويكونُ إذا خالف من هو أوثقُ منه عن الشعبي وسيار ثقة في الحديث ، كما أن قرة بن خالد ثقة لم يصفهُ احدٌ بالتدليس ولأن حاكم
    توهم أن إسماعيل بن أبي خالد أحد أصحاب الشعبي من تلامذة سير فيكونُ قرة بذلك دلسهُ هذا وهمٌ شنيع فلا قول لهُ بعد إثبات أن قرة مِنْ الثقات الأثباتْ قال الحافظ الذهبي: (( وحدث عنه من القدماء : شعبة بن الحجاج )) فحديث شعبة عن قرة بن خالد وهو الثقة الثبت وموقف شعبة من التدليس يأمنُ القلبُ مِنْ إتهامه بالتدليس ! .
    كما ونقل الحافظ الذهبي : (( قال علي بن المديني : له نحو مائة حديث . وقال علي : سمعت يحيى بن سعيد ذكره ، فقال : كان قرة عندنا من أثبت شيوخنا )) ونقل - رحمه الله - : (( وقال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن قرة ، وعمران بن حدير ، فقال :ما منهما إلا ثقة . وروى إسحاق الكوسج ، عن يحيى بن معين : ثقة )) وقال : (( وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن قرة ، وجرير بن حازم ، فقال : قرة أحب إلى ، قرة ثبت عندي . قال : وسئل أبو مسعود الرازي : قرة أثبت عندك أو حسن المعلم ؟ قال : قرة أثبت . وقال أبو عبيد : سمعت أبا داود ذكر قرة بن خالد ، فرفع من شأنه . وقال النسائي : ثقة .قيل : مات قرة سنة أربع وخمسين ومائة )) بل أخرج له البخاري ومسلم في الصحيح والله تعالى المُستعانْ .

    وحديثنا هذا مِنْ باب التراجيح بين الرواة من جهة كثرة العدد مع الاستواء في الحفظ، من جهة العدد أيضا، مع التباين . إنظر قول ابن الملقن في التذكرة في علوم الحديث وقد مثل لهذا بحديث الجساسة فقال المحقق في الحاشية (29) : (( يعني حديث الجساسة الطويل في "صحيح مسلم" (رقم: 2943) ، وذكر في "التوضيح الأبهر" (ق19) أن المراد قصة الأذان )) فهنا الإستواءُ في الحفظ التباينُ في متن الخبر أو في روايته لا يضر رواية الحديث فضلاً عن كونه يعلها ! ، ويكفي في إثبات صحة رواية سيار أبي الحكم عن الشعبي أن الإمام مسلم أوردها متابعة لرواية ابن بريدة ، ولا يورد الإمام مسلم إلا لأسباب كما أسلفنا مِنْها ولا بأس مِنْ التذكير مرة أخرى مِنْ باب الفائدة والإستزادة إن شاء الله تعالى :
    1- أن يكون شاهداً للرواية الصحيحة فيلحق الرواية بالرواية الأصل وإن كان الأصل لا يحتاج إلا أنهُ لا بأس بإيرادها .
    2- قد يؤخر الرواية لبيان ما فيه من العلل ، خاصة الأحاديث التي تلي الأصل وتخالفها اما في المتن أو الاسناد .
    3- وقد يؤخرها عن الأصل كونها حسنةً .
    4- وقد تكونُ صحيحةً كالأصل إلا أنهُ أوردها لبيان تعدد مخارج هذا الحديث وبيان طرقهِ .
    فالحديثُ هُنا وإن كان أورده الإمام مسلم في الشواهد والمتابعات فالإحتمالُ الأكبر كونها صحيحةً وإن كان الشرط الثاني لبيان أن الإمام مسلم يخرج المتابعات لبيان إختلاف على الرواية الأصل في السند والمتن وهذا لا ينفي صحة ما روي عنه عند مسلم في الصحيح إذ أن قرة وسيار ثقات فيتقرر عندها أنها مقبولةً عند الإمام مسلم وليس لإعلالها والله أعلى وأعلم .

  19. #19
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    [ عاشراً ] رواية عمران بن سليمان عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - .
    وحديثهُ هذا أخرجهُ ابن حبان في الصحيح (6750) فقال : (( خْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرْقُسَانِي ُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ سليمان القيسي عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: .... الحديث )) وقد علق الإمام الألباني - رحمه الله تعالى - في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (9/433) : (( صحيح لغيره )) وقال في الحاشية : (( فلعلَّه: ((القيسي))؛ كما وقع في ((المعجم الكبير)) للطبراني (24/ 391)، وروى عنه حفصُ بن غياث.وقد تُوبِعَ مِنْ جمعٍ على رواية الحديث؛ من قوله: ((إن تميماً ..... )) إلخ.

    رواه مسلم (8/ 203 - 206)، والمصنِّف عقب هذا، وأحمد (6/ 373 - 374 و 412 و 413 و 416 - 418 و 418)، والحميدي (رقم 364)، والطبراني (24/ 385 - 403)، والبغوي في ((شرح السنة)) (15/ 65 - 68)، وعنده من رواية عمران هذه.وقد عزاه المعلِّقُ عليه لمسلمٍ! فَوَهِمَ؛ لأنه لم يَرْوِهِ بالزيادة التي في أوَّلِه؛ كما تقدَّمَتِ الإشارة إلى ذلك آنفاً.وزاد الحميدي في روايته: ((من نحو المشرق ما هو، من نحو المشرق ما هو ..... )).وهو رواية لمسلم (8/ 205)، والطبراني (ص 388 و 395)، وكذا ابن أبي شيبة (15/ 189 - 191)، وأبي عمرو الدانيِّ في ((الفتن)) (ق 122/ 1 - 125/ 1)، والطحاوي في ((المشكل)) (4/ 100) ، وسنده لا بأس به )) . أهـ . قلتُ : وهو كما قال رحمه الله تعالى .

    أما عبد الملك بن سليمان القرقساني فالراجحُ الصحيحُ عندي أنهُ (( صدوق حسنُ الحديث )) ففي لسان الميزان للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق ابي غدة (5/265) : (( وذَكَره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث )) وقول العقيلي عقب حديث عبد الملك عن شعبة (( من قتل دون ماله فهو شهيد وقولهُ غير محفوظ )) روايتهُ عن عيسى بن يونس عن شعبة لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنهُ - أما حديثُ الجساسة قد حسنه الإمام الالباني - رحمه الله تعالى - .

    قال شعيب الأرنؤوط صحيح ابن حبان محققاً (15/195) : (( حديث صحيح عبد الملك بن سليمان القرقساني ذكره المؤلف في "الثقات" 8/39، وقال: مستقيم الحديث، وقال العقيلي في "الضعفاء" 3/24:حديثه غير محفوظ، وعمران بن سليمان لقمي ذكره المؤلف في "الثقات" 7/241، وكذا البخاري ف تاريخه 6/426، وابن أبي حاتم 6/299، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ، أخرجه البخاري 24/"959"، والبغوي في "شرح السنة" "4268" من طريقين عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد ، أخرجه أحمد 6/373 - 374، والحميدي "364"، وابن أبي شيبة 15/154 - 156، ومسلم "2942" في الفتن: باب قصة الجساسة، وأبو داود "4327" في الملاحم: باب في خبر الجساسة، وابن ماجه "4074" في الفتن: باب فتنة الدجال، والطبراني 24/"956"و"957"و"960"و"961" ، والآجري في "الشريعة" ص376 - 378 - و378 - 379، وابن منده في "الإيمان" "1057"و"1059"و"1060"، والبغوي "4269" من طرق عن الشعبي، به. وبعضهم يزيد في الحديث على بعض )) اهـ . وسيأتي النظرُ في رواية عبد الله بن جعفر الرقي ومسألةِ إختلاطهِ التي زعم فيها حاكم المطيري علةً تقدحُ في الحديث مع العلم أنهُ أفاد قائلاً (( إسنادهُ ثقاتْ )) ثم عللهُ بإختلاط عبد الله ! .

    - صحح إسناد الإحديث ( شعيب الأرنؤوط - الإمام الألباني ) .
    دفع الدكتور رواية عمران بن سليمان بالغرابة ولازال يدندنُ حول الغرابة في كُل طُرق الحديث موهماً ان الغرابة في الحديث علةٌ قادحةٌ في الحديث وكأنهُ خفيَّ على الدكتور أن أهل الحديث لم يردوا الغريب بل قبلوه ، ولم يفرق أيضاً بين كون العلة تنقسمُ إلي قسمين ( قادحة - غير قادحة ) وأن الإنفراد والغرابة مِنْ قُبيل العلل الغير قادحة ، وقد جعل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى الغرابة نكارةً وفي هذا تأصيل لا يلزمنا الخوضُ فيه هُنا لإعتمادنا على علةِ حديث الجساسة .
    وذهب إلي إعلالهِ بانهُ لم يروهِ عن عيسى بن يونس أحدٌ من أصحابهِ الثقاتْ ولا يقبل مَنْ هو مثل عبد الملك بن سليمان القرقساني ويحضرني أن رواية محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد لحديث الصلاة وقد صححهُ الإمام الألباني والشيخ ابو إسحاق الحويني - شفاهُ الله - وقد أعل الحديث بعلةِ قول البخاري ( لا نعلمُ لمحمد سماع مِنْ ابي الزناد ) وهي في مسألة نفي العلم بالسماع وقد حققها الشيخ الكريم حاتم بن عارف الشريف العوني في كتابه ( إجماع المحدثين ) إلا أننا لا نوافقُ ذهابهُ إلي أن نفي العلم بالسماع عموماً نفيُ السماعِ جزماً وإن كان نقل عن الأئمة ما يثبتُ نفيَّ السماع بنفيهم للعلم بالسماع وبمجردِ النظر للقرائن التي تُحيطُ باللفظة الوارد عن الإمام البخاري بين النفي اليقيني للسماع وبين نفي العلمِ بالسماع فقد إنقسم أهل العلم في قول البخاري إلي قسمين قسمٌ جعل نفيهُ للعلم ( نفياً جزماً ) وقال بعضهم ( نفياً للعلم فقط ) وليس في كلامه نفياً للعلم بالكُليةِ ( جزماً ) بالسماع مع وقوع المعاصرة ! وهذا يحتاجُ لتأصيلٍ واسعِ المِرانْ إن شاء الله عز وجل .

    - وقد روى الحديث من طريقين عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد .

    أما عبد الله بن جعفر الرقي فقد قال أبو حاتم ابن حبان : (( معدود في آل عقبة بن أبي معيط، كان قد اختلط سنة ثمانية عشرة، وبقي في اختلاطه إلى أن مات، ولم يكن اختلاطه اختلاطا فاحشا حتى كان لا يدري ما يخرج منه، وكان قد عمي، ربما خالف )) أما قولهُ وكان قد عمي ففي سنة مئتين وستة عشر كما سيأتي ، قال النسائي : (( ليس به بأس قبل أن يتغير ذهب بصره )) وقالا الجيلي وابن أبي حاتم (( ثقة )) وقال ابن حجر العسقلاني : (( ثقة، لكنه تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه، ومرة: أدركه البخاري بعدما تغير فروى عنه حديثا واحدا )) وقال الذهبي (( ثقة حافظ )) قال المزي : (( ذهب بصره سنة ست عشرة ومئتين، وتغير سنة ثمان عشرة ومئتين )) وتعجبتُ مِنْ مصنفوا تحرير التقريب أن قالوا بجهالة عبد الله بن جعفر الرقي فقد قال مصنفوا تحرير التقريب (( مجهول، تفرد بالرواية عنه قريش بن حبان، ولم يوثقه أحد )) عجباً أخفيَّ على المصنفين ما قاله ابن أبي حاتم والجيلي وابن حجر العسقلاني والذهبي وابن معين ! فقد قال ابن معين (( ثقة )) ونقل الحافظ المزي عن أبي حاتم الرازي أن قال : (( ثقة وهُوَ أحب إلي من عَلِي بْن معبد الَّذِي كَانَ بمصر )) كان قد إختلط ولم يكنْ إختلاطهُ فاحشاً ليحطَ بهِ مِنْ حديثهِ فقد أخرج لهُ البخاري بعد أن لقيهُ في صحيحهِ حديثاً وكان قد إختلطْ ! فلو كان إختلاطهُ فاحشاً وأوجبَ الحطُ مِنْ حديثهِ لما أخرجَ لهُ البخاري حديثهُ بعد الإختلاط فلا يحتجُ بما ذهب إليه الدكتور المطيري مِنْ إعلالٍ للخبر ! .

    أما عبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شعيب- واسم أَبِي شعيب: عَبْد اللَّه بن الْحَسَن- أبو شعيب الأموي الحراني المؤدب فهو شيخُ الطبراني - رحمهم الله تعالى - قد ترجم لهُ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (9/442) : (( حدثت عن دعلج بن أَحْمَد قَالَ: سمعت موسى بن هارون- وذكر عنده أبو شعيب الحراني- فقَالَ: صدوق ، أَخْبَرَنِي محمّد بن عليّ المقرئ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِ يّ قَالَ:سَمِعْتُ أبا الْحَسَن مُحَمَّد بن الْحَسَن الزاهد يَقُول: سَمعت موسى بن هارون يَقُول: السماع من أبي شعيب الحراني يفضل على السماع من غيره، فإنه المحدث بن المحدث بن المحدث ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا الحسين بن أحمد الهروي، حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن محمود الْفَقِيه قَالَ: قَالَ صالح بن مُحَمَّد: أبو شعيب الحراني ثقة.حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن نَصْر قَالَ: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الْحَسَن الدارقطني عن أبي شعيب عبد اللَّه بن الْحَسَن الحراني فقَالَ: ثقة مأمون.قرأت على الْحَسَن بن أبي بكر عن أَحْمَد بْن كامل الْقَاضِي قَالَ: مات أَبُو شعيب الحراني في ذي الحجة من سنة خمس وتسعين ومائتين وكان مسندًا غير متهم في روايته، وكان يأخذ الدراهم على الحديث )) أهـ فشيخ الطبراني ثقةٌ مأمون ، وعبد الله بن جعفر الرقي لم يكن إختلاطهُ فاحشاً فالحديثُ صحيح عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي، أبو عبد الرحمن القرشي: متفق على توثيقه، وأخرج له الجماعة، مترجم في "التهذيب" "5: 173" وقد إحتج بعبد الله بن جعفر الرقي كل من البخاري ومسلم وقد أخرج البخاري حديثه بعد إختلاطه لأنهُ لقيهُ آنذاك . والله أعلم.

    أما حديثه في البخاري فقد ورد في لتَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح لمن خرج لَهُ البُخَارِيّ فِي الْجَامِع الصَّحِيح : (2/814) : (( عبد الله بن جَعْفَر بن غيلَان أَبُو عبد الرَّحْمَن الرقي أخرج البُخَارِيّ فِي الْجِزْيَة والتوحيد عَن الْفضل بن يَعْقُوب عَنهُ عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ أَبُو بكر كتبنَا عَنهُ سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَأبي وَيحيى بن معِين مَعنا وَكَانَ حَافِظًا فَمَا حَدثنَا فَمن حفظه مَاتَ بالرقة لتسْع لَيَال بَقينَ من شعْبَان سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَسمعت بن معِين يَقُول عبد الله ثِقَة وَمَا زَالَ أبي يحدث عَنهُ إِلَى أَن مَاتَ قَالَ أَبُو حَاتِم عبد الله بن جَعْفَر الرقي ثِقَة وَهُوَ أحب إِلَيّ من عَليّ بن سعيد الَّذِي كَانَ بِمصْر )) وبهِ تُزال الغشاوة في حديث عبد الله بن الحسن الحراني عنهُ وإعلالهُ بان سماعهُ مِنه يكون قبل أو بعد الإختلاط ! فالحديثُ بهِ يكونُ صحيحاً ,
    وقد أثبت رواية أبو شعيب الحراني عنهُ الذهبي في الكاشف (1/543) : (( عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو وأبي المليح وابن المبارك وعنه الدارمي وأبو شعيب الحراني ثقة حافظ مات 22 )) وبعد كُل هذا لا يمكنُ للقارئ أو الباحثِ أن يشك في صحة حديث عمران بن سليمان ( ثقة ) وقد أخطأ المطيري بتجهيلهِ عن الشعبي - رحمه الله تعالى - .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,581

    افتراضي رد: الإِجادة بِطُرقِ حَديثِ الجساسة ( دِراسةٌ حَديثية )

    جزاكم الله خيرا
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •