هل لفظة « أنبأ » تفيد السماع ؟؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: هل لفظة « أنبأ » تفيد السماع ؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مومبائي، الهند
    المشاركات
    73

    افتراضي هل لفظة « أنبأ » تفيد السماع ؟؟

    قد صرح عدد من أهل العلم بأن لفظة « أنبأنا » لا تختصر.
    فاذا وجدنا في الإسناد « أنبأ » فما معني ذلك؟
    هل هذا تحريف؟ أم هو بمثل « حدث عن » أو « أخبر عن » ؟
    إذن ، فهل هذه اللفظة تفيد السماع أم لا؟
    سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

  2. #2
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: هل لفظة « أنبأ » تفيد السماع ؟؟

    قال الشيخ هاشم الندوي رحمه الله في آخر السفر الرابع من (السنن الكبرى) للبيهقي، وهو أحد العلماء المشاركين في تصحيح هذا الكتاب ، تحت هذا العنوان (ذكرُ اختلاف النسخ في هذا الجزء) ما لفظه :

    (إنا نجد في الأجزاء السابقة للسنن ، وفي هذا الجزء ، كثيراً ، الاختلاف بين لفظة "أنبأ " و "ابنا " و "انا " ؛ فالتفت إلى تحقيق هذه اللفظة العالم الفاضل الشيخ عبدالرحمن اليماني أحد مصححي هذا الكتاب ، فأجاد في تحقيقه ؛ فهذه مقالته طبعناها ليتفكر فيه من هو أولى بالإمعان والنظر فيه .

    {{ تحقيق الفاضل الجليل
    الشيخ عبد الرحمن اليماني أحد رفقاء دائرة المعارف على لفظة "ابنا " و "أنبأ "}}
    وقع كثيراً في أسانيد "سنن البيهقي" في أكثر النسخ التي وقفنا عليها صيغةُ " انبا[1] " ، وطُبعت[2] تبعاً لبعض النسخ الحديثة الكتابة هكذا " انبأ " .

    وأرى أن الصواب " ابنا " ، وهي اختصار " أخبرنا " ، بحذف الخاء والراء ؛ كذلك اختصرها البيهقي وجماعةٌ ؛ ذكره ابن الصلاح في " مقدمته " ، ثم النووي في " تقريبه " ، والعراقي في " ألفيته " ، وغيرُهم .

    قد تصفحتُ النسخَ الموجودةَ عندنا في الدائرة ، فلم أر هذه الصيغة مضبوطة هكذا " انبأ " ، صريحاً ، في شيء من النسخ القديمة ؛ بل ضُبطت في مواضع هكذا " ابنا " ، وفي الباقي[3] مهملة[4] أو مشتبهة .

    لم تقع هذه الصيغة[5] في بعض النسخ القديمة ؛ وإنما وقع بدلها " أنا " ؛ و" انا " اختصار " أخبرنا ".

    البيهقي يعبر في أول الأسانيد بقوله " أخبرنا " غالباً ؛ وكتبتْ[6] صريحةً[7] في أكثر النسخ ؛ أما في المصرية فكُتبت هكذا " ابنا[8] ".

    النسخ التي وقع فيها " ابنا "[9] لم يكد يقع فيها " أخبرنا " ، ولا " انا " ، إلا في أوائل الأسانيد ، في غير المصرية ؛ مع أن صيغة " أخبرنا " كثيرة في الاستعمال ، كما يُعلم من مراجعة كتب الحديث ، ونص عليه[10] الخطيبُ وغيرُه ؛ قال الخطيب في " الكفاية " : " حتى أن جماعة من أهل العلم لم يكونوا يخبرون عما سمعوه إلا بهذه العبارة " أخبرنا " ، منهم حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وهُشيم بن بشير وعبدالله [كذا] بن موسى وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون---- "[11] ؛ بل إن البيهقي نفسه لا يكاد يعبر في روايته عن شيوخه إلا بـ" أخبرنا "[12].

    إن أكثر ما في " سنن البيهقي " مروي عن كتب مصنفة ؛ وقد قابلت بعضَ ما فيها بمآخذه من الكتب كـ" الأم " و " سنن أبي داود " و " سنن الدارقطني " ، فوجدتُ[13] محلَّ هذه الصيغة[14] : " أخبرنا " ، أو " انا " .

    وتتبعتُ في " سنن البيهقي " مواضع من رواية الأئمة الذين نص الخطيبُ على أنهم لم يكونوا يعبرون عما سمعوه إلا بلفظ " أخبرنا " ، فوجدت عبارتهم تقع في " السنن " بهذه الصيغة " ابنا "[15].

    إن صيغة " أنبأنا " عزيزة ، كما يُعلم بتصفح كتب الحديث ، ونصَّ عليه الخطيب وغيرُه ؛ ونص السخاوي والبقاعي وغيرهما من علماء الفن أنه لم يَجْرِ للمحدِّثين اصطلاحٌ في اختصار " أنبأنا "[16] .

    وحذفُ الضمير في الصيغ مع الاتصال عزيز جداً ، لا تكاد تجد في الكتب " حدّث فلانٌ " أو " أخبر فلان " على معنى " حدثنا " أو " أخبرنا "؛ لأن مثل ذلك[17] محمول على الانقطاع عند الخطيب ، واختاره الحافظ ابن حجر ؛ ومن خالف فيه فإنه موافق على أنه محمول على الانقطاع في عبارات المدلسين؛ وكثيراً ما تقع عبارات المدلسين في " سنن البيهقي " بهذه الصيغة " ابنا "[18] ، وهي في الكتب المأخوذِ منها " أخبرنا ".

    إن صيغة " أخبرنا " للسماع ، اتفاقاً ؛ وصيغة " أنبأنا " في اصطلاح شيوخ البيهقي ومشايخهم وأهل عصرهم ، للإجازة ، نص عليه الحاكم ؛ فكيف يختار البيهقي لنفسه " أخبرنا " ثم يبدلها باطراد في كلامِ غيرِه مما ثبت في الكتب المصنفة حتى من لم يكن يعبر إلا بها [أي] بـ " أنبأنا " ، مع كثرة " أخبرنا " وعزة " أنبأنا " وتغاير معنييهما اصطلاحاً ، ثم لا يكتفي بذلك حتى يشفعه بحذف الضمير الذي هو دليل السماع فيصير الظاهر الانقطاع؟!

    وبالجملة فالصواب ضبط هذه الصيغة هكذا " ابنا " قطعاً ، وهي اختصار " أخبرنا " ؛ ولهذا تقع في محلها فيما رواه عن الكتب المصنفة ويقع محلها في النسخ " أخبرنا " أو " انا " ، لأن الأمر في ذلك موكول إلى الكاتب ، فإن شاء كتبها صريحةً " أخبرنا " ، وإن شاء اختصرها على أحد الاختصارات المنصوص عليها، لأن القارئ يتلفظ بها دائماً " أخبرنا " ، فلا حرج في الكتابة ؛ فأما إبدال صيغة بأخرى دونها ، أو مغايرة لها في المعنى الاصطلاحي ، أو فيما ثبت في الكتب المصنفة ، فغير جائز، فضلاً عن أن يُحذف الضمير الدال على السماع.

    قد وقعت هذه الصيغة " ابنا "[19] في كتب أخرى غير " سنن البيهقي " ، وطبعتْ بعضُها هكذا " أنبأ " ؛ والصواب في عامة ذلك " ابنا ".

    الأدلة على ما ذكرتُ أكثر مما تقدم، وأرى أن فيما لخصتُه ههنا غِنى عن البسط والتطويل ؛ وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلم ". انتهى كلام العلامة المعلمي، كما نقله هاشم الندوي ، رحمهما الله تعالى.

    وقال ابن الملقن في (المقنع في علوم الحديث) (1/363) :

    (غلب على طلبة الحديث الاقتصار على الرمز في (حدثنا) و (أخبرنا) وشاع بحيث لا يلتبس ، فيكتبون من (حدثنا) النون والثاء والألف ، وقد تحذف الثاء ؛ ومن أخبرنا (أنا) ، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون ، وإن فعله البيهقي وغيره).

    قال محققه عبد الله بن يوسف الجديع : (وصورة ذلك : (أبنا) وهي كثيرة الوقوع في كتب البيهقي ، ولا تأتي في كتبه المطبوعة غالباً إلا (أنبأ) ، وهذا تحريف قبيح أحال الصيغة إلى معنى آخر ، ويقرأها كثير من الطلبة (أنبأنا) ، والمعروف في (أنبأنا) عدم الاختصار فيه ، فتنبه).





    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] الكلمة في الأصل دون نقط ، ولكن لم يتيسر لي رسمها على ما هي عليه . محمد .

    [2] أي في المجلدات الأولى من (سنن البيهقي).

    [3] أي من المواضع في النسخ القديمة .

    [4] أي بلا نقط .

    [5] يعني صورة ابنا أو أنبأ .

    [6] أي في أول الأسانيد .

    [7] أي من غير اختصار .

    [8] دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .

    [9] دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .

    [10] أي على الكثرة .

    [11] انظر (الكفاية) (ص379).

    [12] يريد أن يقول أن (ابنا) في هذه النسخ غير مصحفة عن (أنبأ) أو (انبا) ، لأنها اختصار (أخبرنا)، كما دلت عليه القرائن التي ذكرها؛ فلو كان المقصود (أنبأ) التي هي اختصار (أنبأنا) كما توهمه من توهمه ، فأين (أخبرنا) في أسانيد الكتاب، والمعروف أنها كثيرة التكرر في الأسانيد.

    [13] أي في تلك الكتب .

    [14] يعني التي على صورة ابنا .

    [15] دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .

    [16] أي فما معنى كثرة ورودها في النُّسخ؟! فالظاهر أن (انبا) التي ظن بعضهم أنها مختصر (أنبأنا) وظن آخرون أنها (أنبأ) مثل (حدّثَ) ليست بالمعنى الذي ظنوه، وإنما هي محرفة عن (أبنا) التي هي اختصار (أخبرنا) كما تقدم. محمد.

    [17] يعني حدّثَ وأخبرَ ، مجردةً عن ضمير المفعول .

    [18] دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .

    [19] دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مومبائي، الهند
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: هل لفظة « أنبأ » تفيد السماع ؟؟

    بار? الله في? أخي الرازي وزادك علمك.
    يتضح من ?لام? أن لفظة «أنبأ» لا تختصر.
    إذن بقي السوال:
    ماذا نفعل إذا وجدنا في إسناد ما( غير أسانيد البيهقي في الكبري) هذه الصيغة «أنبأ»؟
    لاسيما إذا صدرت من مدلس؟
    أرجو الاجابه علي هذ السوال؟
    وش?را علي مرور? و رد?، جزا? الله خيرا.
    سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    132

    افتراضي رد: هل لفظة « أنبأ » تفيد السماع ؟؟

    بسمه تعالى وله الحمد وبه نستعين ..
    أخي الحبيب السنابلي بارك الله فيه، انتظرنا أن تعلق على كليماتنا في الملتقى، فلقد عاودنا قبل أيّام لكنّك لم تعد؛ فلو سمحت أسرده هنا ثانية لعموم الفائدة، وليصحح لي أهل الفضل إن وجدوا ما يستحق ..
    قلت في الملتقى بارك الله فيك:
    بسمه تعالى وله الحمد وبه نستعين ..
    ما قصدناه في كلامنا أعلاه، إثبات أنّ أنبأنا حجّة كالسماع، سواء اختصرت إلى أنبأ كما ذكر الحافظ ابن حجر مجوزاً الاختصار، أم لم تختصر، بناء على أنّها لا تختصر، كما عليه مشهور الأئمّة؛ بيان ذلك ..
    ذكر مشهور أهل الصنعة في وجه عدم اختصار : أنبأنا، وقوع اللبس بين أنبأ فيما لو اختصرت، وبين : أبنا ، التي هي اختصار لأخبرنا المفيدة للسماع عند الجمهور..
    ولقد تسائل جماعة من أهل الفضل : إذا كانت أنبأنا لا تختصر ؛ فما معنى ما نجده في بعض كتب الحديث؛ كسنن البيهقي المطبوع الذي كثر فيه : أنبأ فلان ؟!!!.
    قال بعضهم: هذا تصحيف لــ: أبنا ، الذي هو مختصر : أخبرنا ..
    أقول أنا البغدادي : وهيهنا احتمالان :
    الأوّل: فلو كان أنبأ تصحيفاً لمختصر أخبرنا حقاً، فهو يفيد السماع دون كلام .
    الثاني: لو كان أنبأ اختصار لأنبأنا من دون افتراض التصحيف، فهو حجّة كالسماع يؤدّي مؤدّاه عند الجمهور .
    فهذا ما قصدناه، فيما أجملناه، من كلامنا أعلاه، وهو حجيّة كل من المختصرين، بناء على التقديرين من الاحتمالين؛ فالأوّل يفيد السماع قطعاً، والثاني دونه يؤدي مؤداه..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مومبائي، الهند
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: هل لفظة « أنبأ » تفيد السماع ؟؟

    جزاكم الله خيرا.
    نعم ! الصواب أن هذه اللفظة تفيد السماع.
    سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •