الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
وبعد، فالحمد لله الذي هدانا لاتباع منهج السلف الصالح، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ومن ميّزات هذا المنهج عدم قبول الأحاديث والآثار إذا لم تثبت بإسناد صحيح، وكم نسمع من خطباء ووعّاظ هذا العصر من استشهادهم بأحاديث وآثار لم ترد في كتابٍ من كتب الحديث، فهي لا أصل لها، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلّم عن قرون الخلف : " ثم يفشو الكذب " ، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم عند قبض العلماء : " اتخذ الناس رؤوساً جهّالاً "، وسأبدأ بجمع الأحاديث والآثار التي لم نسمعها إلاّ من خطباء ووعّاظ هذا العصر، ولا أصل لها، والله المستعان :


1 - قصة اليهودي الذي كان يرمي القمامة على بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مرض فعاده النبي صلى الله عليه وسلّم .

فهذه من أشهر ما نسمع على الألسنة، ولم نقف على أي مصدرٍ له، وأعلّق على هذه القصة المفتراة؛ أنه لم يوجد يهود في مكة، فظرف القصة في المدينة، أي أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان في منعة بين أصحابه، ولم يكن الصحابة ليسكتوا عن هكذا أذية والنبي في عزّة ومنعة في المدينة ولم يكن كما في مكة يُؤذى بل يُوضَع الجزور عليه .
ولعلّ من نشرها خلط بين عيادة النبي صلى الله عليه وسلم للغلام اليهودي الذي كان يخدمه فأسلم ، ورواية لا تصح في كتب السيرة؛ أن أبا جهل وغيره من مشركي مكة كانوا يلقون القمامة والأذى على باب النبي صلى الله عليه وسلّم، والله أعلم .

2 - حديث ( ما أُخِذَ بسيف الحياء فهو حرام )
سمعته كثيراً، وآخر مرّة كانت الأحد الماضي، حين قاله أحد أئمة المساجد في درسه، وقال عقبه : ويوجد فيه خلاف، لكن معناه صحيح !!
وأظنها عبارة ذُكِرَت في أحد كتب الفقه، والتبست على الناس فظنّوها حديثاً .
3 - القصة أن الصحابة أرادوا فتح حصناً ما، فاستعصى عليهم، فجلسوا يرتاحون ويستاكون، فرآهم أهل الحصن فقالوا : " هؤلاء يحضِّرون أنفسهم ليأكلوننا !! " فاستسلموا للصحابة.
قال الشيخ محمد عبد السلام خضر الشقيري في "السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات :
والحكاية المشهورة على ألسنة الناس ، ويتشدق بها كثير من المتعالمين في دروسهم ، وهي أن الصحابة غزوا غزوة ، فنال الكفار منهم ، فتساءلوا عما هجروه من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فتذكروا السواك ، فاستاكوا بالجريدة ، فرآهم العدو فولوا الأدبار خوفاً منهم ، وقالوا : إنهم يسنون أسنانهم أي يحدونها ليأكلونا .

لا أصل لها ، وإن تعجب فأعجب من ذكر المتعالمين لهذه الترهات ونشرها على الناس في المحافل والدروس مع أنها باطلة . اهـ .
4 - ما يُذكَر عن أبي بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه أنه قال : ( لو دخلتُ برجلي اليمنى الجنة لم آمن وأطمئن حتى تدخل رجلي اليسرى ) .
لم أعثر عليه في كتاب رغم بحثي عنه منذ سنين .
5 - حديث ( الدين المعاملة )، قال العلامة الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة المجلد الخامس ( ص 11 ) : ... ولا أصل لذلك، ولا في الأحاديث الموضوعة!
6 - حديث ( مضى عهد النوم يا خديجة ) ذكره سيد قطب في كتابه " الظلال / تفسير سورة المزمل "، ولم يذكره غيره، ولا أصل له .
7 - حديث { تعلموا السحر، ولا تعملوا به }
قال الشيخ مشهور سلمان : حديث لا أصل له ، ولا يجوز أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

8 - حديث ( من قلّد عالماً لقي الله سالماً ) ، قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة ( 551 ) : لا أصل له، وقد سُئل عنه السيد رشيد رضا فأجاب في مجلة " المنار " ( 34 / 759 ) بقوله : ليس بحديث .
9 - حديث ( خذوا من القرآن ما شئتم لما شئتم ) ، قال الألباني في السلسلة الضعيفة ( 557 ) : لا أصل له فيما أعلم، وقال السيد رشيد رضا في " المنار " ( 28 / 660 ) : لم أره في شيء من كتب الحديث .
10 - حديث ( اثنتان لا تقربهما : الشرك بالله، والإضرار بالناس )، قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة ( 7 ) : لا أصل له، وقد اشتهِرَ بهذا اللفظ، ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث .
11 - حديث ( من أذّن فليُقِم )، قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة ( 35 ) : لا أصل له بهذا اللفظ، وإنما روي بلفظ : ( من أذّن فهو يقيم ) .
12 - حديث ( إذا صعد الخطيبُ المنبرَ، فلا صلاة ولا كلام )، قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة ( 87 ) : باطل، وقد اشتهر بهذا اللفظ على الألسنة، وعُلِّق على المنابر، ولا أصل له .
13 - حديث ( إن الله يسأل عن صحبة ساعة )، قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة ( 123 ) : اشتهر هكذا على الألسنة، ولا أعرفه بهذا اللفظ .

14 - حديث ( كل مرعبٍ في النار ) أو ( المرعبون في النار ) ،
قال أبو معاوية البيروتي : بحثتُ عنه منذ زمانٍ فلم أجده، والذي وجدته ويقاربه هو حديث ( كل مؤذٍ في النار )، رواه ابن عساكر في تاريخه وحكم عليه الألباني بالوضع في " ضعيف الجامع

15 - حديث ( خوّلوا أبناءكم )، قال أبو معاوية البيروتي : لا أصل له، وقد بحثتُ عنه في الكتب - حتى كتب اللغة - فلم أعثر عليه، ووجدته ذُكِر مرة أو مرّتين على الشبكة من غير عزوٍ لمصدر ، والله المستعان !!