أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,922

    افتراضي أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    " أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات:

    لأن مدار إثبات الأسماء والصفات أو نفيها على السمع، فعقولنا لا تحكم على الله أبداً، فالمدار إذاً على السمع، خلافاً للأشعرية والمعتزلة والجهمية وغيرهم من أهل التعطيل، الذين جعلوا المدار في إثبات الصفات أو نفيها على العقل، فقالوا: ما اقتضى العقل إثباته، أثبتناه، سواء أثبته الله لنفسه أم لا! وما اقتضى نفيه، نفيناه، وإن أثبته الله! وما لا يقتضي العقل إثباته ولا نفيه، فأكثرهم نفاه، وقال: إن دلالة العقل إيجابية، فإن أوجب الصفة، أثبتناها، وإن لم يوجبها، نفيناها! ومنها من توقف فيه، فلا يثبتها لأن العقل لا يثبتها لكن لا ينكرها، لأن العقل لا ينفيها، ويقول: نتوقف! لأن دلالة العقل عند هذا سلبية، إذا لم يوجب، يتوقف ولم ينف!

    فصار هؤلاء يحكمون العقل فيما يجب أو يمتنع على الله عز وجل.

    فيتفرغ على هذا: ما اقتضى العقل وصف الله به، وصف الله به وإن لم يكن في الكتاب والسنة، وما اقتضى العقل نفيه عن الله، نفوه، وإن كان في الكتاب والسنة.

    ولهذا يقولون: ليس لله عين، ولا وجه، ولا له يد، ولا استوى على العرش، ولا ينزل إلى السماء الدنيا لكنهم يحرفون ويسمون تحريفهم تأويلاً ولو أنكروا إنكار جحد، لكفروا، لأنهم كذبوا لكنهم ينكرون إنكار ما يسمونه تأويلاً وهو عندنا تحريف.

    والحاصل أن العقل لا مجال له في باب أسماء الله وصفاته فإن قلت: قولك هذا يناقض القرآن، لأن الله يقول: ) وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْما) [المائدة: 50] والتفضيل بين شيء وآخر مرجعه إلى العقل وقال عز وجل ) وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) [النحل: 60] وقال: )أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [النحل: 17] وأشباه ذلك مما يحيل الله به على العقل فيما يثبته لنفسه وما ينفيه عن الآلهة المدعاة؟

    فالجواب أن نقول: إن العقل يدرك ما يجب لله سبحانه وتعالى ويمتنع عليه على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل، فمثلاً: العقل يدرك بأن الرب لا بد أن يكون كامل الصفات، لكن هذا لا يعني أن العقل يثبت كل صفة بعينها أو ينفيها لكن يثبت أو ينفي على سبيل العموم أن الرب لا بد أن يكون كامل الصفات سالماً من النقص.

    فمثلاً: يدرك بأنه لابد أن يكون الرب سميعاً بصيراً، قال إبراهيم: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِر) [مريم: 42].

    ولابد أن يكون خالقاً، لأن الله قال: [فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ] [النحل: 17] (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئا) [النحل: 20].

    يدرك هذا ويدرك بأن الله سبحانه وتعالى يمتنع أن يكون حادثاً بعد العدم، لأنه نقص، ولقوله تعالى محتجاً على هؤلاء الذين يعبدون الأصنام: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) [النحل: 20]، إذاً يمتنع أن يكون الخالق حادثاً بالعقل.

    العقل أيضاً يدرك بأن كل صفة نقص فهي ممتنعة على الله، لأن الرب لابد أن يكون كاملاً فيدرك بأن الله عز وجل مسلوب عنه العجز، لأنه صفة نقص، إذا كان الرب عاجزاً وعصي وأراد أن يعاقب الذي عصاه وهو عاجز، فلا يمكن!

    إذاً، العقل يدرك بأن العجز لا يمكن أن يوصف الله به، والعمى كذلك والصم كذلك والجهل كذلك.... وهكذا على سبيل العموم ندرك ذلك، لكن على سبيل التفصيل لا يمكن أن ندركه فنتوقف فيه على السمع.

    سؤال: هل كل ما هو كمال فينا يكون كمالاً في حق الله، وهل كل ما هو نقص فينا يكون نقصاً في حق الله؟

    الجواب: لا، لأن المقياس في الكمال والنقص ليس باعتبار ما يضاف للإنسان، لظهور الفرق بين الخالق والمخلوق، لكن باعتبار الصفة من حيث هي صفة، فكل صفة كمال، فهي ثابته لله سبحانه وتعالى.

    فالأكل والشرب بالنسبة للخالق نقص، لأن سببهما الحاجة، والله تعالى غني عما سواه، لكن هما بالنسبة للمخلوق كمال ولهذا، إذا كان الإنسان لا يأكل، فلا بد أن يكون عليلاً بمرض أو نحوه هذا نقص.

    والنوم بالنسبة للخالق نقص، وللمخلوق كمال، فظهر الفرق.

    التكبر كمال للخالق ونقص للمخلوق، لأنه لا يتم الجلال والعظمة إلا بالتكبر حتى تكون السيطرة كاملة ولا أحد ينازعه.. ولهذا توعد الله تعالى من ينازعه الكبرياء والعظمة، قال: "من نازعني واحداً منهما عذبته"[33].

    فالمهم أنه ليس كل كمال في المخلوق يكون كمالاً في الخالق ولا كل نقص في المخلوق يكون نقصاً في الخالق إذا كان الكمال أو النقص اعتبارياً. "






    شرح الواسطية لابن عثيمين [ 1 / 80 ]
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,166

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    جزاكم الله خيرا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    77

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    من أصول أهل السنة والجماعة أن العقل المجرد ليس له إثبات شيء من العقائد والأحكام وإنما المرجع في ذلك المنقول عن الله ورسوله
    والعقل آلة الفهم .

    ولهذا لم يختلف أهل العلم في أن التشريع بالرأي المجرد والاسئتصلاح بالعقل العاري عن الدليل الشرعي كفر وشرك بالله حتى قال الإمام الشافعي: من استحسن فقد شرع.

    وهذا هو مذهب العلماء الأبرار من السلف الصالح الأخيار ،

    انطلاقا من قوله الله تعالى :

    ﴿ وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم... ﴾ [ الأحزاب:36] .

    وقال سبحانه: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ﴾ [ الحجرات:1].

    وقال: ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾ [ النور:63]

    وقال تعالى في وصفه للملائكة :﴿بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ﴾ [ الأنبياء: 26-27].

    قال الإمام أبو مظفر السمعاني : إن الله ابى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار ، لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفا عن سلف ، وقرناً عن قرنٍ إلى أن انتهوا إلى التابعين ، وأخذه التابعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

    ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الدين المستقيم ، والصراط القويم ، إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث .

    وأما الفرق فطلبوا الدين لا بطريقته لأنهم رجعوا إلى عقولهم وخواطرهم ، وآرائهم ، فطلبوا الدين من قبله ،فإذا سمعوا شيئا من الكتاب والسنة عرضوهم على معيار عقولهم ..... اهـ "الحجة في بيان المحجة " ( ج2ص223 وما بعدها ) .

    وقال شيخ الإسلام :مفسرا قوله تعالى للملائكة بأنهم (( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهوبأمره يعملون ...)) .... فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعا لما جاء به الرسول ولا يتقدم بين يديه ؛ بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعا لقوله وعمله تبعا لأمره
    فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين ؛ فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله ولا يؤسس دينا غير ما جاء به الرسول وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قاله الله والرسول فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويتفكر وبه يستدل فهذا أصل أهل السنة ، وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم في الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن الرسول ؛ بل على ما رأوه أو ذاقوه ثم إن وجدوا السنة توافقه وإلا لم يبالوا بذلك فإذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها تفويضا أو حرفوها تأويلا . فهذا هو الفرقان بين أهل الإيمان والسنة وأهل النفاق والبدعة
    الفتاوى ( ج 13ص62-63) .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,922

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد احمد على المدني مشاهدة المشاركة


    وأما الفرق فطلبوا الدين لا بطريقته لأنهم رجعوا إلى عقولهم وخواطرهم ، وآرائهم ، فطلبوا الدين من قبله ،فإذا سمعوا شيئا من الكتاب والسنة عرضوهم على معيار عقولهم ..... اهـ "الحجة في بيان المحجة " ( ج2ص223 وما بعدها ) .
    جزاكم الله خيرا
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    فقف أيها العقل عند منتهاك . جزاكم الله خيرا وسدد على الحق خطاكم .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    بارك الله فيكم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    بارك الله فيكم ونفعنا الله بعلمكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2013
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    جزاك الله خيرا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,922

    افتراضي رد: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات

    بارك الله فيكم
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •