دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]
عيد أضحى مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22

الموضوع: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    تم فتح هذا الموضوع الجديد بناءً على رغبة بعض الأخوات لدراسة علم العقيدة .. نظرا لأهميته وخاصة في زمن الفتن واختلاط الأمور ..
    ففي تفسير السعدي رحمه الله : " قال تعالى: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) أي: دلنا وأرشدنا, ووفقنا للصراط المستقيم, وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق والعمل به, فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط. فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان, والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا. فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.
    وهذا الصراط المستقيم هو: ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ( غَيْرِ ) صراط ( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم. وغير صراط ( الضَّالِّينَ ) الذين تركوا الحق على جهل وضلال, كالنصارى ونحوهم."
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... ب متجدد ]

    بسم الله الرحمن الرحيم



    - العقيدة لغة :
    من ( العقد ) وهو الربط، والإبرام، والإحكام، والتوثق، والشد بقوة، والتماسك، والمراصة، والإثبات ، ويطلق على تأكيد اليمين والعهد ( عقد ) . وما عقد الإنسان عليه قلبه جازما به فهو عقيدة .
    وأما كلمة عقيدة فهي فعيلة من العقد بمعنى مفعول فهي بمعنى معقود .



    - العقيدة في الاصطلاح العام بصرف النظر عن نوع الاعتقاد حق أو باطل :
    الإيمان الجازم والحكم القاطع الذي لا يتطرق إليه الشك لدى المعتقد ، وتسمى عقيدة لأن الإنسان يعقد عليها قلبه .



    - العقيدة الإسلامية :
    الإيمان الجازم بالله وما يجب له في ألوهيته وربوبيته و أسمائه وصفاته والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين و أمور الغيب و أخباره ، وما أجمع عليه السلف الصالح والتسليم لله في الحكم و الأمر والقدر والشرع ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالطاعة والتحكيم والاتباع .



    - أهمية العقيدة :
    العقيدة هي أساس الدين وأصله المتين ، فلا يقوم دين العبد إلا بالاعتقاد الصحيح والإيمان الواجب ، فإذا فسدت عقيدة المرء أو تطرق إليها الخلل في أي جانب منها فإنه يكون على شفا هلكة ، فإما يرتد ويصبح كافرا و أما أن يقع في البدع والضلالات ، فالعقيدة الصحيحة تفسر له وجوده ووجود الكائنات من حوله ، وهذه الحياة وما فيها من خير وشر إنما هي محل ابتلاء واختبار قال تعالى : (( ونبلوكم بالشر والخير فتنة و إلينا ترجعون )) .
    فالعقيدة الصحيحة ليست مجرد تصديق جازم بأمور معينة ، وإنما ينبغي أن يكون لهذه العقيدة أثر فعال في سلوك الإنسان وتصرفاته .

    - علم العقيدة له أسماء أخرى ترادفه ، فمن مسميات هذا العلم عند أهل السنة :العقيدة ، التوحيد ،السنة ، أصول الدين ، الفقه الأكبر، الشريعة ، الإيمان .

    - وهناك أسماء بدعية تطلقها الفرق - غير أهل السنة - على هذا العلم ومن أشهر ذلك :
    علم الكلام ، الفلسفة ، التصوف ، الإلهيات ، ما وراء الطبيعة أوالميتافيزيقيا .


    ويطلق الناس على ما يؤمنون به ويعتنقونه من مبادئ و أفكار : ( عقائد ) وإن كانت باطلة ، فالعقيدة الصحيحة اليوم لا توجد إلا في الإسلام لأنه الدين المحفوظ الذي تكفل الله بحفظه : (( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ))
    فإن للعقيدة مفهوما صحيحا هو الحق المستمد من الكتاب والسنة الثابتة وإجماع السلف الصالح ، فالعقيدة الإسلامية إذا أطلقت فهي عقيدة أهل السنة والجماعة ، لأنها هي الإسلام الذي ارتضاه الله دينا لعباده .
    فأقوال الناس والفرق ومعتقداتها المخالفة للسلف لا تجعلها من العقيدة الإسلامية الحقة بل هي معتقدات تنسب لأصحابها .
    فما وافق الكتاب والسنة واستمد منهما فهو الحق وهو من العقيدة الإسلامية ومالم يكن كذلك فيرد إلى صاحبه وينسب إليه .




    - يتبع إن شاء الله -
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... ب متجدد ]

    - العقيدة الإسلامية كلها حق وصدق لا يتطرق إليها الخطأ والشك لأنها متلقاة من الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ، ومن السنة الصحيحة التي صاحبها لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وتلك المسائل أجمع عليها السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان .
    والعقل تابع للنقل غير مستقل في تقريرها وإثباتها أو نفيها ، ومهمته هي تلقي النقل وتدبره وفهمه فهما صحيحا بحيث يوافق ما كان عليه النبي وأصحابه الكرام والتابعين لهم بإحسان . وإذا فهم العقل الكتاب والسنة فهما صحيحا فإنه سيجد أن تلك الأحكام والعقائد تتفق تماما مع العقل ولا تخالفه البته .
    والعقول ليست معصومة من الخطأ ولا يسلم جميع الناس من التأثيرات الخارجية والأهواء المضلة التي تحجب العقل الصحيح ، فالشرك وقع في الأمم السابقة - ويقع في هذه الأمة - بسبب الأهواء الفاسدة و الآراء الضالة والعقول القاصرة وتقديمها على كلام الله وكلام رسله صلى الله عليهم وسلم ، والتحريف بما يوافق الأهواء والآراء وإن لم يظهروا المعارضة الصريحة لها .
    وهذه الأمة أخبر النبي أنها سيصيبها الافتراق والاختلاف في الدين و إن سبب ذلك هو الآراء و الأهواء المضلة المخالفة للكتاب والسنة ، وقد حذر النبي من ذلك وبين لأمته الطريق الصحيح وتركها على البيضاء و أخبر أنه لا يزيغ عنها إلا هالك :

    حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) .
    أوصى بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين ، وسنته هي طريقته التي كان عليها في الاعتقاد والأخلاق والأعمال وحذر من الأهواء والآراء المحدثة المخالفة لسنته فإن المحدثات هي البدع وكل بدعة ضلالة . فالاجتماع والاتفاق يكون باتباع الكتاب والسنة والاعتصام بهما نجاة قال تعالى : (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) .

    وقال صلى الله عليه وسلم : ( تركت فيكم أمرين ؛ لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ).
    الاختلاف والافتراق سببه مخالفة الكتاب والسنة وتقديم العقول الضالة والآراء الفاسدة بإعراضهم عن دلالة الكتاب والسنة ، وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين الذين اجتمعوا على الحق وتمسكوا به فاجتمعوا ولم يتفرقوا .

    وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة , وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة _ يعني الأهواء – كلها في النار إلا واحدة , وهيالجماعة , وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء , كما يتجارى الكلب بصاحبه , لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ).
    ففي هذا الحديث إن سبب الافتراق هو الأهواء وهي كل ما خالف الكتاب والسنة والجماعة ، وأن هذه الفرق قد استحقت العقوبة بالنار بسبب المخالفة للكتاب والسنة وللفرقة الناجية ، الفرقة الناجية واحدة وهي الجماعة وهم الذين اجتمعوا على الحق فتمسكوا به واعتقدوه وعملوا به ودعوا إليه والجماعة الذين هذه صفتهم هم الصحابة رضي الله عنهم ثم من سلك سبيلهم .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح الواسطية [ 1 / 52 ] :
    " أهل السنة والجماعة": أضافهم إلى السنة، لأنهم متمسكون بها، والجماعة، لأنهم مجتمعون عليها.
    فإن قلت: كيف يقول: "أهل السنة والجماعة"، لأنهم جماعة، فكيف يضاف الشيء إلى نفسه؟!
    فالجواب: أن الأصل أن كلمة الجماعة بمعنى الاجتماع، فهي اسم مصدر، هذا في الأصل، ثم نقلت من هذا الأصل إلى القوم المجتمعين، وعليه، فيكون معنى أهل السنة والجماعة، أي: أهل السنة والاجتماع، سموا أهل السنة، لأنهم متمسكون بها، لأنهم مجتمعون عليها.
    ولهذا لم تفترق هذه الفرقة كما افترق أهل البدع، نجد أهل البدع، كالجهمية متفرقين، والمعتزلة متفرقين، والروافض متفرقين، وغيرهم من أهل التعطيل متفرقين، لكن هذه الفرقة مجتمعة على الحق، وإن كان قد يحصل بينهم خلاف، لكنه خلاف لا يضر، وهو خلاف لا يضلل أحدهم الآخر به ... " .
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    " السنة لغة : الطريقة والسيرة .

    السنة اصطلاحاً : الهدي الذي كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، علماً واعتقاداً وقولاً وعملاً ، وهي السنة التي يجب اتباعها ، ويحمد أهلها ، ويُذم من خالفها ، وُتطلق السنة على سنن العبادات والاعتقادات ، كما ُتطلق على ما يُقابل البدعة .

    الجماعة لـغـة : من الاجتماع ، وهو ضد التفرق ، والجماعة هم القوم الين اجتمعوا على أمر ما .

    الجماعة في الاصطلاح : هم سلف الأمة ، من الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، الذين اجتمعوا على الكتاب والسنة وعلى أئمتهم ، والذين ساروا على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والتابعون لهم بإحسان.

    فأهل السنة والجماعة : هم المستمسكون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الذين اجتمعوا على ذلك ، وهم الصحابة والتابعون ، وأئمة الهدى المتبعون لهم ، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل إلى يوم الدين ، الذين استقموا على الاتباع ، وجانبوا الابتداع في أي مكان وزمان ، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة ..

    فأهل السنة والجماعة هم المتصفون باتباع السنة ومجانبة محدثات الأمور والبدع في الدين .

    ولا يُقصد بالجماعة هنا محموع الناس وعامتهم ، ولا أغلبهم ولا سوادهم ما لم يجتمعوا على الحق ، لأن النبي- صلىالله عليه وسلم- ذكر أن الطائفة المنصورة ( أهل السنة والجماعة ) فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة ، كما جاء في الحديث الصحيح ، عن أبي هريرة - ضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ).

    وقد يُسمي أهل السنة ببعض أسمائهم أو صفاتهم المأثورة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أوعن أئمتهم المقتدى بهم ، فقد يُطلق عليهم ( أهل السنة ) دون إضافة ( الجماعة ) . وقد يُطلق عليهم ( الجماعة ) فقط ، أخذاً من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن هذه الأمة ستفترق على إحدى وسبعين فرقة ، كلها في النار ، إلا واحدة هي : الجماعة ) .

    وعبارة السلف الصالح ُترادف أهل السنة والجماعة في اصطلاح المحقـقين ، كما يُطلق عليها - أيضاً - أهل الأثر أي السنة المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .

    ويُسمون أهل الحديث : وهم الآخذون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواية ودراية ، والمتبعـون لهديـه - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطنـاً . فأهل السنة كلهم أهل حديث على هذا المعنى .

    وتسمية أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث هذا أمر مستفيض عن السلف ، لأنه مقتضى النصوص ووصف الواقع والحال ، وقد ثبت ذلك عن ابن المبارك ، وابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن سنان وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين.

    وكذا سماهم كثير من الأئمة ، وصدّروا مؤلفاتهم بذلك ، مثل : كتاب " عقيدة السلف أصحاب الحديث " ، للإمام اسماعيل الصابوني ، ت : 449

    وانظر : مجموع الفتاوى ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 4 / 9 ، 95 ، فقد أطلق على أهل السنة ( أهل الحديث ) .

    والفرقة الناجية : وهي التي تنجوا من النار باتباعها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذاً من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة ).

    وكذا كان كثير من السلف وأئمة الدين يصفون أهل السنة بالفرقة الناجية والظاهرين على الحق .


    الطائفة المنصورة : وهم الذين عناهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله : ( لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة )..."(1)


    (1) عقيدة أهل السنة والجماعة ، لفضيلة الشيخ ناصر العقل .






    - يتبع إن شاء الله -
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    قال ابن رجب الحنبلى رحمه الله : ( وهذه المسائل اعني مسائل الاسلام و الايمان و الكفر و النفاق مسائل عظيمة جدا ، فإن الله عز وجل علق بهذه الاسماء السعادة و الشقاوة و استحقاق الجنة و النار ، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الامة )
    من منهج أهل السنة والجماعة الرجوع في فهم الدين والعمل به إلى الكتاب والسنة وأن يكون هذا الفهم والعمل موافقا لهدي الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ...

    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : بينما نحن عند رسول الله ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى رسول الله ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، ثم قال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال : صدقت فعجبنا إليه يسأله ويصدقه ، ثم قال : أخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال : فأخبرني عن الساعة ؟..)

    يشتمل الحديث على شرح الدين كله ،ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره "فإنه جبريل آتاكم يعلمكم دينكم"

    وفي الحديث التفريق بين مسمى الإسلام والإيمان ، فالإسلام فسره بالأعمال الظاهرة من القول والعمل وهي الأمور الخمسة المذكورة في الحديث .
    فالإسلام هو الانقياد والخضوع لله بالقلب والجوارح ، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل ،وتنقسم الأعمال إلى : الشهادتان وإن كانت ظاهرة باللسان فإنها لا تصح ولا تكون منجية من الكفر إلا إذا كانت صادرة عن تصديق وإقرار قلبي بمضمونها .وعمل بدني كالصلاة والصوم ،وعمل مالي كالزكاة ،وعمل مركب منهما كالحج .فالإسلام يشمل جميع الواجبات الظاهرة ، وليس الإسلام مقتصرا على هذه الأمور الخمسة وإنما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على ذكر الأمور الخمسة لأنها الأصول التي يبنى عليها ،ويشهد لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم :" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ويدخل أيضا في مسمى الإسلام ترك المحرمات قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه " .

    أما الإيمان قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتقادات الباطنة بهذه الأمور الستة المذكورة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، أي تصديق القلب بهذه الأمور وإقراره بها . وليس الإيمان مقتصرا على هذه الأمور الستة ولكن هذه الأمور الستة هي أصوله وأسسه التي تقوم عليها ، ويدل على ذلك :

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا لله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" .

    فقول " لا إله إلا الله " يسمى إيمانا وهي أعلى شعب الإيمان وهذا القول لابد أن يكون صادرا من قلب مصدق .

    وإماطة الأذى عن الطريق وهو عمل ظاهر شعبة من الإيمان ، وهذا يعني أن الصلاة والصيام والجهاد .. وهي أعمال ظاهرة من باب أولى أن تسمى إيمانا وتدخل في مسمى الإيمان .

    وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الحياء وهو من أعمال القلب جعله من مسمى الإيمان .

    وهكذا نرى أن الإيمان المأمور به الواجب على الناس تحقيقه يشتمل على الأعمال الظاهرة والباطنة .
    وهذا معنى قول السلف : الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان .



    - يتبع إن شاء الله -
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    قال تعالى :
    ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم )

    فقوله :" إنما المؤمنون " وقوله :" هم المؤمنون حقا " دلالة قوية على أن الصفات المذكورة داخله في مسمى الإيمان .
    فمن هذه الصفات والأعمال :
    وجل القلب ، و التوكل على الله وهذان من أعمال القلب ، وهما ناشئتان عن التصديق بالله والإقرار .
    وإقامة الصلاة والإنفاق أيضا مما يشملهما اسم الإيمان وهما عملان ظاهران ولكن لابد أن يكون لهما صلة بالقلب وهو اعتقاد مشروعيتهما و الإخلاص فيهما عند الأداء .
    وهكذا الأمر في سائر الأعمال الظاهرة لابد أن يكون لهما أصل في القلب وهو التصديق والإقرار بهما والإخلاص فيها عند الأداء .
    وهكذا نرى نصوص الكتاب والسنة تدل على أن الإيمان حيث أطلق يشمل الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة .


    - اختلاف دلالة الإسلام والإيمان عند الاقتران والافتراق :
    تبين مما سبق ذكره أن الإسلام إذا قرن بالإيمان فإنه يراد بالإسلام الأقوال والأعمال الظاهرة ، ويراد بالإيمان الأقوال والأعمال الباطنة باعتبارها الأصل ، يدل على ذلك حديث جبريل .


    - أما إذا لم يقترنا بل جاء كل لفظ بمفرده :
    فالإيمان يشمل بالإضافة إلى الأقوال والأعمال الباطنة والأقوال والأعمال الظاهرة يدل على ذلك حديث شعب الإيمان وحديث وفد عبد قيس ، فالإيمان إذا أفرد تضمن الإسلام .
    و الإسلام إذا أفرد دخل فيه الإيمان ، وهنا يصح إطلاق أحدهما على مسمى الآخر .
    إن حال اقتران الإسلام بالإيمان غير حال إفراد أحدهما عن الآخر وهما مع هذا يكون بينهما ارتباط في المعنى والحكم . فلا إيمان لمن لا إسلام له ، إذ لا يخلو المؤمن من إسلام يتحقق به إيمانه . ولا إسلام لمن لا إيمان له ، إذ لا يخلو المسلم من إيمان يصح به إسلامه .






    س : كيف نجمع بين حديث جبريل الذي فسر فيه النبي، صلى الله عليه وسلم، الإيمان ((بأن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره))6 ، وحديث وفد عبد القيس الذي فسر فيه النبي، صلى الله عليه وسلم، الإيمان "بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأداء الخمس من الغنيمة7 ؟

    الجواب: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول إن الكتاب والسنة ليس بينهما تعارض أبداً، فليس في القرآن ما يناقض بعضه بعضاً، وليس في السنة الصحيحة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما يناقض بعضه بعضاً، وليس في القرآن ولا في السنة ما يناقض الواقع أبداً، لأن الواقع واقع حق، والكتاب والسنة حق، ولا يمكن التناقض في الحق، وإذا فهمت هذه القاعدة انحلت عنك إشكالات كثيرة . قال الله –تعالى-: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً). (النساء:82). فإذا كان الأمر كذلك فأحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن تتناقض، فإذا فسر النبي، صلى الله عليه وسلم، الإيمان بتفسير، وفسره في موضع آخر بتفسير آخر يعارض في نظرك التفسير الأول، فإنك إذا تأملت لم تجد معارضة: ففي حديث جبريل، عليه الصلاة والسلام، قسم النبي، صلى الله عليه وسلم، الدين إلى ثلاثة أقسام:
    القسم الأول: الإسلام .
    القسم الثاني: الإيمان .
    القسم الثالث: الإحسان .
    وفي حديث وفد عبد القيس لم يذكر إلا قسماً واحداً وهو الإسلام . فالإسلام عند الإطلاق يدخل فيه الإيمان، لأنه لا يمكن أن يقوم بشعائر الإسلام إلا من كان مؤمناً، فإذا ذكر الإسلام وحده شمل الإيمان، وإذا ذكر الإيمان وحده شمل الإسلام، وإذا ذكرا جميعاً صار الإيمان يتعلق بالقلوب، والإسلام يتعلق بالجوارح، وهذه فائدة مهمة لطالب العلم . فالإسلام إذا ذكر وحده دخل فيه الإيمان، قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام)(آل عمران: الآية19). ومن المعلوم أن دين الإسلام عقيدة وإيمان وشرائع، وإذا ذكر الإيمان وحده دخل فيه الإسلام، وإذا ذكرا جميعاً صار الإيمان ما يتعلق بالقلوب، والإسلام ما يتعلق بالجوارح، ولهذا قال بعض السلف ((الإسلام علانية، والإيمان سر)) . لأنه في القلب، ولذلك ربما تجد منافقاً يصلي ويتصدق ويصوم فهذا مسلم ظاهراً غير مؤمن، كما قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة:8).
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين

    المصدر : http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_17973.shtml









    - يتبع إن شاء الله -
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  7. #7
    مروة عاشور غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    2,220

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته,,

    أحسن الله إليكِ ورزقنا وإياكِ العلم النافع واليقين الراسخ وثبتنا وإياكِ على الحق.
    أرجو من أخواتي الفاضلات قبول عذري عن استقبال الاستشارات على الخاص.
    ونرحب بكن في قسم الاستشارات على شبكة ( الألوكة )
    انسخي الرابط:
    http://www.alukah.net/Fatawa_Counsels/Counsels/PostQuestion.aspx

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة التوحيد مشاهدة المشاركة
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته,,

    أحسن الله إليكِ ورزقنا وإياكِ العلم النافع واليقين الراسخ وثبتنا وإياكِ على الحق.
    اللهم آمين ... جزاك الله خيرا ..
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    مما سبق يتبين لنا أن الإسلام يطلق على الأعمال الظاهرة فإن كان في القلب إيمان وتصديق فهذا إسلام صحيح ، وإن كان القلب خاليا من الإقرار و التصديق فهذا إسلام المنافقين الذي يظهرون الإيمان ويؤدون شعائر الإسلام الظاهرة وقلوبهم خالية من الإيمان ...



    وجه اقتران الإيمان بالعمل الصالح :


    فبعض المخالفين لأهل السنة تعلقوا بالآيات التي وردت في اقتران الإيمان بالعمل الصالح مثل قوله تعالى :{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا }... وأمثالها لتأييد مذهبهم وهو أن الإيمان هو التصديق فقط أو التصديق والإقرار باللسان فلا يشمل الأعمال عندهم كون عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة، فلا يكون العمل داخلاً في مسمى الإيمان !!!

    للجواب عن هذا من كتاب شرح الطحاوية لابن جبرين رحمه الله :

    " أما إذا عطف عليه العمل الصالح، فاعلم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة على مراتب:

    أعلاها: أن يكونا متباينين، ليس أحدهما هو الآخر، ولا جزءاً منه، ولا بينهما تلازم، كقوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام:1] ، وقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ} [آل عمران:3] ، وهذا هو الغالب.

    ويليه: أن يكون بينهما تلازم، كقوله تعالى: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:42] ، وقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة:92] .

    الثالث: عطف بعض الشيء عليه، كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238] ، وكقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة:98] ، وكقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ} [الأحزاب:7] .
    وفي مثل هذا وجهان:
    أحدهما: أن يكون داخلاً في الأول، فيكون مذكوراً مرتين.
    والثاني: أن عطفه عليه يقتضي أنه ليس داخلاً فيه هنا، وإن كان داخلاً فيه منفرداً، كما قيل مثل ذلك في لفظ الفقراء والمساكين ونحوهما، تتنوع دلالته بالإفراد والاقتران.

    الرابع: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين، كقوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر:3] " .



    " ... فإن الآيات التي ورد فيها عظف العمل الصالح على الإيمان إما أن يقول إنها من باب عطف الجزء على الكل وبعض الشئ عليه وذلك للتنبيه على أهمية العمل الصالح وضرورة الإتيان به لمن أراد النجاة في الآخرة ، و إما أن يقول في هذا الموضع يكون المراد بالإيمان التصديق ولوازمه من الاعمال الباطنة كالحب والخشية والرجاء والخوف وغير ذلك ، ويراد بالعمل الصالح الاعمال الظاهرة فتشمل أعمال اللسان والجوارح .
    ومثل عطف العمل الصالح على الإيمان ، عطف الصلاة على العمل الصالح في مثل قوله تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [(277) سورة البقرة]
    فهؤلاء المخالفون للسلف - اهل السنة والجماعة - هل يقولون إن الصلاة ليست من الأعمال الصالحة لأنها عطفت عليها ، فهنا عطف إقامة الصلاة على عمل الصالحات وهذا لايقتضي أن تكون إقامة الصلاة ليست من الأعمال الصالحة ." . مذكرة الشيخ د.فلاح السعيدي









    - يتبع إن شاء الله تعالى -
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    لن ألبَثَ كثيرًا حتّى أكونَ تحتَ التُّراب.
    المشاركات
    611

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه،
    أحسَنَ اللهُ إليكِ أختي الفاضلة، أتابِعُ بإذنِ الله لكنَّني مُتأخِّرة عنكُم... أسألُ اللهَ لي ولكُمُ العونَ والسَّداد.
    إن وعدْتُ بعودةٍ أو مُشاركةٍ ولم أعُد، أو كانَ لأختٍ حقٌّ عليّ فلتُحلّلني، أستودعُكُنّ الله .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمة الفقيرة إلى الله مشاهدة المشاركة
    السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه،
    أحسَنَ اللهُ إليكِ أختي الفاضلة، أتابِعُ بإذنِ الله لكنَّني مُتأخِّرة عنكُم... أسألُ اللهَ لي ولكُمُ العونَ والسَّداد.
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    اللهم آمين ... بارك الله فيك ..
    لا عليك أخيتي لست على عجل في شرح دروس العقيدة .. أسأل الله لك علما نافعا وعملا متقبلا ..
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    الرد على من ادعى الترادف بين الإيمان والتصديق:


    ذكرنا فيما سبق زعم البعض أن الإيمان هو التصديق فقط أو التصديق والإقرار باللسان فقط ، وقد بينا خطأ هذين المذهبين من قبل من خلال دلالة نصوص الكتاب والسنة الصحيحة على أن الإيمان اعتقاد القلب وإقرار باللسان وعمل الجوارح ، الأصل الذي بنى عليه هذين المذهبين هو دعوى الترادف بين الإيمان والتصديق ولبيان بطلان هذا الأصل ، فيما يلي - المصدر العقيدة الواسطية لابن عثيمين رحمه الله ومجموع الفتاوى لابن تيمية رحمه الله - :

    - ( الإيمان ) ليس مرادفا للتصديق في المعنى؛ فإن كل مخبر عن مشاهدة، أو غيب، يقال له في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت؛ فمن قال: السماء فوقنا، قيل له: صدق، كما يقال: كذب. وأما لفظ الإيمان؛ فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة، كقول: طلعت الشمس وغربت، أنه يقال: آمناه، كما يقال: صدقناه.
    - فإن الإيمان مشتق من الأمن، فإنما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر؛ كالأمر الغائب الذي يؤمن عليه المخبر، ولهذا لم يوجد قط في القرآن وغيره لفظ: آمن له؛ إلا في هذا النوع.
    - إن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب؛ كلفظ التصديق؛ فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت، أو كذبت، ويقال: صدقناه، أو كذبناه،... والمعروف في مقابلة الإيمان لفظ الكفر، يقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب .

    وقال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
    - " أكثر أهل العلم يقولون: إن الإيمان في اللغة: التصديق، ولكن في هذا نظر! لأن الكلمة إذا كانت بمعنى الكلمة؛ فإنها تتعدى بتعديها، ومعلوم أن التصديق يتعدى بنفسه، والإيمان لا يتعدى بنفسه؛ فنقول مثلاً: صدقته، ولا تقول آمنته! بل تقول: آمنت به، أو آمنت له. فلا يمكن أن نفسر فعلاً لازماً لا يتعدى إلا بحرف الجر بفعل متعد ينصب المفعول به بنفسه .
    - ثم إن كلمة (صدقت) لا تعطي معنى كلمة (آمنت) فإن (آمنت) تدل على طمأنينة بخبره أكثر من (صدقت).

    ولهذا؛ لو فسر (الإيمان) بـ(الإقرار) لكان أجود؛ فنقول: الإيمان: الإقرار، ولا إقرار إلا بتصديق، فتقول أقر به، كما تقول: آمن به، وأقر له كما تقول: آمن له
    ."
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    لن ألبَثَ كثيرًا حتّى أكونَ تحتَ التُّراب.
    المشاركات
    611

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    باركَ اللهُ فيكِ أُختَنا وزادَكِ علمًا
    وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء , كما يتجارى الكلب بصاحبه , لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله
    يا الله ما أشدّ هذا الحديث!
    إن وعدْتُ بعودةٍ أو مُشاركةٍ ولم أعُد، أو كانَ لأختٍ حقٌّ عليّ فلتُحلّلني، أستودعُكُنّ الله .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    بارك الله فيك أخيتي الأمة الفقيرة إلى الله ...

    " في بيان معنى رواية أبي داود وهي قوله عليه الصلاة والسلام : "وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" .
    وذلك أن معنى هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق ، وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها ، على حد ما يداخل داء الكلب جسم صاحبه فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه ولا مفصل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء ، وهو جريان لا يقبل العلاج ولا ينفع فيه الدواء ، فكذلك صاحب الهوى إذا دخل قلبه ، وأشرب حبه ، لا تعمل فيه الموعظة ولا يقبل البرهان ، ولا يكترث بمن خالفه . واعتبر ذلك بالمتقدمين من أهل الأهواء كمعبد الجهني وعمرو بن عبيد وسواهما ، فإنهم كانوا حيث لقوا مطرودين من كل جهة ، محجوبين عن كل لسان ، مبعدين عند كل مسلم ، ثم مع ذلك لم يزدادوا إلا تمادياً على ضلالهم ، ومداومة على ما هم عليه "ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً" . [ كتاب الاعتصام الباب التاسع ]
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    لن ألبَثَ كثيرًا حتّى أكونَ تحتَ التُّراب.
    المشاركات
    611

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخيتي الأمة الفقيرة إلى الله ...

    " في بيان معنى رواية أبي داود وهي قوله عليه الصلاة والسلام : "وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" .
    وذلك أن معنى هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق ، وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها ، على حد ما يداخل داء الكلب جسم صاحبه فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه ولا مفصل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء ، وهو جريان لا يقبل العلاج ولا ينفع فيه الدواء ، فكذلك صاحب الهوى إذا دخل قلبه ، وأشرب حبه ، لا تعمل فيه الموعظة ولا يقبل البرهان ، ولا يكترث بمن خالفه . واعتبر ذلك بالمتقدمين من أهل الأهواء كمعبد الجهني وعمرو بن عبيد وسواهما ، فإنهم كانوا حيث لقوا مطرودين من كل جهة ، محجوبين عن كل لسان ، مبعدين عند كل مسلم ، ثم مع ذلك لم يزدادوا إلا تمادياً على ضلالهم ، ومداومة على ما هم عليه "ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً" . [ كتاب الاعتصام الباب التاسع ]
    يا الله!!
    جزاكِ اللهُ خيرًا وبورِكَ فيكِ...

    من فضلِك أحتاجُ توضيحًا لـ:
    ويُسمون أهل الحديث : وهم الآخذون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -رواية ودراية ، والمتبعـون لهديـه - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطنـاً . فأهل السنة كلهم أهل حديث على هذا المعنى .
    ما المقصودُ بدِرايةً؟!
    إن وعدْتُ بعودةٍ أو مُشاركةٍ ولم أعُد، أو كانَ لأختٍ حقٌّ عليّ فلتُحلّلني، أستودعُكُنّ الله .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,268

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    بوركتي لاحرمكي الله الأجر
    اللهم احفظنا بالإسلامي قائمين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  17. #17
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    في بيان معنى رواية أبي داود وهي قوله عليه الصلاة والسلام : "وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" .

    وذلك أن معنى هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق ، وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها ، على حد ما يداخل داء الكلب جسم صاحبه فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه ولا مفصل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء ، وهو جريان لا يقبل العلاج ولا ينفع فيه الدواء ، فكذلك صاحب الهوى إذا دخل قلبه ، وأشرب حبه ، لا تعمل فيه الموعظة ولا يقبل البرهان ، ولا يكترث بمن خالفه . واعتبر ذلك بالمتقدمين من أهل الأهواء كمعبد الجهني وعمرو بن عبيد وسواهما ، فإنهم كانوا حيث لقوا مطرودين من كل جهة ، محجوبين عن كل لسان ، مبعدين عند كل مسلم ، ثم مع ذلك لم يزدادوا إلا تمادياً على ضلالهم ، ومداومة على ما هم عليه "ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً" . [ كتاب الاعتصام الباب التاسع ]
    نسأل الله السلامة
    اللهم اجعلنا من أهل السنة حتى نلقاك
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    بارك الله في الجميع أسأل الله أن يرزقنا وإياكم علما نافعا وعملا صالحا متقبلا ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمة الفقيرة إلى الله مشاهدة المشاركة

    ما المقصودُ بدِرايةً؟!
    علم الحديث دراية : هو علم يعرف منه حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأح?امها ، وحال الرواة وشروطهم ، وأصناف المرويات وما يتعلق بها .
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    لن ألبَثَ كثيرًا حتّى أكونَ تحتَ التُّراب.
    المشاركات
    611

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    بارك الله في الجميع أسأل الله أن يرزقنا وإياكم علما نافعا وعملا صالحا متقبلا ..


    علم الحديث دراية : هو علم يعرف منه حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأح?امها ، وحال الرواة وشروطهم ، وأصناف المرويات وما يتعلق بها .
    سُبحانَ الله!
    ظننتُكِ ستُوضّحينَ ليَ معنَى (كلمةٍ)، فإذا بهِ مُصطلحٌ كامِل: )

    جزاكِ اللهُ خيرًا،لي عودة لتتمّ ليَ الفائدة بإذن الله.
    إن وعدْتُ بعودةٍ أو مُشاركةٍ ولم أعُد، أو كانَ لأختٍ حقٌّ عليّ فلتُحلّلني، أستودعُكُنّ الله .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: دروس في علم العقيدة ... [ متجدد ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمة الفقيرة إلى الله مشاهدة المشاركة
    سُبحانَ الله!
    ظننتُكِ ستُوضّحينَ ليَ معنَى (كلمةٍ)، فإذا بهِ مُصطلحٌ كامِل: )

    جزاكِ اللهُ خيرًا،لي عودة لتتمّ ليَ الفائدة بإذن الله.
    أضحك الله سنك أخيتي الفقيرة إلى الله
    أم علي في خدمتك أخيتي وخدمة طالبات العلم الشرعي ..
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •