مفهوم العبادة والإله بين فهم الأئمة الأعلام وفهم الدكتور المسعري
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مفهوم العبادة والإله بين فهم الأئمة الأعلام وفهم الدكتور المسعري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    237

    افتراضي مفهوم العبادة والإله بين فهم الأئمة الأعلام وفهم الدكتور المسعري

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله هذا بحث أعددته في بيان مفهوم العبادة والإله والشرك وفيه الرد على ما أثاره الدكتور المسعري من شبهات بنى عليها مفهومه للعبادة ومن ثم الشرك.

    والبحث إن شاء سيتناول الرد على مفهوم المسعري للعبادة من عدة أوجه :

    الأول : تعريف أهل العلم للإله والعبادة وإجماع الجم الغفير من أهل العلم على ما نقول به في ذلك وعدم ذكر مثل ما قال الدكتور المسعري عن أحد من أهل العلم الثقات المشهود لهم بالعلم والإمامة اللهم إلا ما يذكر عن أمثال الدجوي والقضاعي والنقوي من خوالف القبورية .

    الثاني : تعريف أهل العلم للعبادة ، ووجه الرد فيه من جنس ماقيل في أولاً ، إذ لا يتصور أن تظل الأمة قرونا لم يضع أئمتها تعريفاً دقيقاً عميقاً للعبادة - تلك الغاية التي خلقنا الله من أجلها - حتى يأتي المسعري مقتدياً بكلام القضاعي ومن على شاكلته فيصيب الفهم العميق و يتخلى عن الفهم السطحي الذي وقع في غياباته أئمة العلم والدين !

    الثالث : مفهوم الإله في القرآن ، وبيان مخالفته لماقرره المسعري في كتابه.

    الرابع : تفنيد ما أثير من شبهات واهية ضرب بها كل محكم صريح واعتمد عليها في تأصيل ما سولته له نفسه ، مثل مسألة السجود ونحوها ، وزدت فيه بيانا لشبهات يلوكها بعض القبورية من جواز وصف غير الله بصفات الربوبية التي اختص به جل جلاله و أقام على الخلق حجته في وجوب إفراده بالعبادة بتفرده سبحانه بتلك الصفات كالإحياء والإماتة وملك النفع والضر وعلم الغيب المطلق والخلق من العدم ، نحوه من الصفات التي يجوز القبورية وصف غير الله بها من خلقه غير مدرجين ذلك في الشرك إلا إن اعتقد الاستقلال في فاعل مثل هذه الأشياء ، فالله المستعان على ما يصفون .

    الخامس : كلام أهل العلم في الشرك وصور مما حكموا عليه بالشرك وليس من جنس مايعده المسعري شركاً.

    السادس : بيان أن المشركين الذين جاء إليهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعتقدون في آلهتهم أنها آلهة منازعة لله في ملكه ، بل كانوا يعتقدون أن الله خلع من صفات ألوهيته عى بعض صلحاء خلقه من الأولياء والملائكة وفوض إليهم تصرفاً من خزائنه علماً من غيبه ليس أكثر ، وهو مايعتقده كثير من المشركين المنتسبين للإسلام الذين ينافح عنهم المسعري ، والله المستعان

    منقول و يتبع ان شاء الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    237

    افتراضي رد: مفهوم العبادة والإله بين فهم الأئمة الأعلام وفهم الدكتور المسعري

    نقل كلام أهل العلم من اللغويين والمفسرين في أن الإله يعني في لغة العرب ولغة القرآن المعبود ، و ليس القادر على الإختراع ..

    قرر أهل العلم أن كل من عبد فهو إله ، فإن عبد بحق أي كان مستحقا للعبادة كان إلها حقا و هو الله جل جلاله ، و إن عبد بالباطل يعني لا يستحق العبادة كان إلها باطلا ، وهو كل ما عبد من دون الله تعالى ، كما قال تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق وما يدعون من دونه الباطل ).

    على أن غير الله من آلهة باطلة لا يكون إلهاً إلا بعبادة أحد له ، أما الله فهو إله سبحانه لما اتصف به من صفات الألوهية الذاتية له سبحانه ، بخلاف من ليس فيه ذاك الكمال الذي يستحق معه أن يكون إلها فإنه لا يكون إله إلا بعد عبادة سفيه له .

    - قال الراغب الأصفهاني : "و إله جعلوه اسما لكل معبود لهم".اهـ المفردات 21

    - وقال ابن منظور : " الإله ( الله ) عزوحل ، و كل ما اتخذ من دون الله معبودا (إله) عند متخذه ، والجمع ( آلهة )".اهـ لسان العرب 1/188-191

    - وقال الفيروزآبادي : " إله كفعال ، بمعنى مألوه ، وكل ما اتخذ معبودا ( إله ) عند متخذه ".اهـ القاموس 1603

    - وقال الزبيدي الحنفي :" فإذا قيل الإله أطلق على الله سبحانه ، و على ما يعبد من الأصنام ، وإذا قلت : ( الله ) لم يطلق إلا عليه سبحانه وتعالى".اهـ تاج العروس9/375 .

    فهذا كلام أهل اللغة في كلامهم عن معنى الإله في لغة العرب التي نزل بها القرآن ، تجده موافقا لمَ قاله أهل التفسير في تفسيرهم ما يعنيه الله تعالى بالإله في القرآن الكريم ..

    - قال ابن العباس :" الله : ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين ومنه قوله في ( ويذرك وآلهتك ) ويذرك وإلاهتك أي عبادتك ، وهو قول مجاهد أيضا ".اهـ تفسير الطبري 1/41

    - ووافق الطبري رحمه الله ابن عباس على ذلك التفسير للفظ الإله فقال رحمه الله:"فالإله : هو المعبود وهو الله سبحانه وتعالى ".اهـ

    - وقال عكرمة عند تفسير قوله تعالى :"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه" قال : "أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده مايهواه ويستحسنه، فإذا استحسن شيئا وهويه اتخذه إلها".اهـ

    - وكذا قال فيها ابن جرير : ( أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه ، فيعبد ما هوى من شئ دون إله الحق ) .اهـ

    قلتُ : وهذا في غاية الوضوح على بطلان ما اشترطوه ليكون الشئ إله معبود عند متخذه ، فهنا علق اتخاذ الشئ إلها على موافقته هواه لا على اعتقاد فيه ما اشترطوه من اعتقادات ليكون الشئ عند متخذه إلها ، بل جعل معبوده الحقيقي إنما هو هواه وليس ما قضى هواه بعبادته ، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله .

    - وقال ابن عبد البر عند قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) (وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء ، و في الأرض إله معبود من أهل الأرض ) قال ( وكذلك قال أهل العلم بالتفسير ) .اهـ فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر 2/11

    - وقال ابن العربي : ( الإله هو المعبود ) .اهـ قانون التأويل300

    - وقال الزمخشري : ( الإله من أسماء الأجناس ، كالرجل والفرس ، يقع على كل معبود بحق أباطل ، ثم على المعبود بحق ).اهـ الكشاف 1/6

    - قال القرطبي في تفسيره : (لا إله إلا الله معناه : لا معبود إلا الله ).اهـ

    - وقال البيضاوي : ( الإله في الأصل لكل معبود ثم غلب على المعبود بحق).اهـ تفسير البيضاوي 1/15

    - وقال ابن رجب : ( من أحب شيئا وأطاعه وكان غاية قصده ومطلوبه ، و والى لأجله وعادى لأجله فهو عبده ، و كان ذلك الشئ معبوده وإلهه ) .اهـ كلمة الإخلاص 36


    وهو في غاية الوضوح من أن الشئ يكون إلهاً عند متخذه بمجرد معاملته بتعظيم وخضوع لا يكون إلا لله .
    فتجد عباراتهم اتفقت على أن معنى الإله هو المعبود ، وهذا ما قد يوافقنا فيه بعض القبورية ، مع أن أكثرهم من المتكلمين جعلوا معنى الإله هو القادر على الإختراع ، ولكن أياً ماكان قولهم في الإله فهم و إن أقروا أن الإله هو المعبود ، فإنهم يجعلون العبادة خضوع وتذلل لمن يعتقد فيه أنه مالك للنفع والضر بالاستقلال ،
    قال القضاعي : ( فإن كل ما يدل على التعظيم ، لا يكون من العابدة إلا إذا قترن به اعتقاد الربوبية لذلك المعظم أو صفة من صفاتها الخاصة بها ) .اهـ البراهين الساطعة 381 ،

    و يفسر معنى الربوبية التي قصدها في قوله : ( والمشركون إنما كفروا بسجودهم لأصنامهم ونحوه لاعتقادهم فيها الاستقلال بالنفع والضر ونفوذ مشيئتهم لا محالة مع الله ) .اهـ الفرقان 113 ، ومن ثمّ فاتخاذ إله عندهم مشروط باعتقاد فيه أنه يملك النفع والضر استقلالا ، وما لم يعتقد فيه ذلك فلا يعد خضوعه له - وإن خضع له كالخضوع الواجب لله – فلا يعد ذلك منه عبادة له، وبالتالي لا يصح نسبتنا إليه اتخاذ آلهة غير الله ، وهذا مالا تجده في كلام أحد ممن نقلنا عنهم من اشتراطهم تلك الشروط الباطلة .

    مع أننا لا نقول أن كل تعظيم وخضوع يكون عبادة ، و إنما نقصر العبادة على التعظيم والخضوع الذي لا يكون إلا لإله ، لا لمن يعتقد فيه الألوهية ، إذ أن هناك تعظيم مستقر في الفطر وثابت بالشرع مخصوص بالإله ، هذا التعظيم في ذاته يعد عبادة وهذا ما سندلل عليه إن شاء الله فيمَ سيأتي ، والشاهد أننا نقصر العبادة على التعظيم والخضوع الذي لا يكون إلا لإله ، لا لمن يعتقد فيه الألوهية فهذا فرق عظيم فانتبه له.

    ومن هنا نعلم أنه إذا قال ابن تيمية بأن الإله : (هو المألوه ، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد ، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع ).اهـ مجموع الفتاوي 10/249

    - وقال رحمه الله : ( الإله الذي تألهه القلوب وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه و تنيب إليها في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها ، وتلجأ إليه تطمئن بذكره وتسكن إلى حبه ، وليس ذلك إلا لله وحده ، ولهذا كانت – لا إله إلا الله – أصدق الكلام ).اهـ 13/201

    - وقال رحمه الله : ( إذ الإله : هو الذي يؤله فيعبد محبة وإجلالا وإنابة وإجلالا وإكراما ، والرب : هو الذي يربي عبده فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى جميع أحواله من العبادة وغيرها ) .اهـ

    - وإذا قال ابن القيم : ( الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا ).اهـ مدارج السالكين 3/460

    - وقال : ( الإلهية التي دعت الرسل أممهم إلى توحيد الرب بها هي العبادة والتأليه ، ومن لوازمها توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون فاحتج الله عليهم به ، فإنه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الألوهية ) .اهـ إغاثة اللهفان 2/135

    لم يكونا مخالفين لكلام الأئمة والعلماء رحمهم الله ، بل قالا بخلاصته وبينا لنا زبدته وأوضحا لنا حقيقته وصورته واختصرا علينا عناء تتبع كلام العلماء ، فلله درهما وعند الله أجرهما نسأل الله أن يرحمهما رحمة واسعة يرضى بها عنهما إنه جواد كريم.

    يتبع ان شاء الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    237

    افتراضي رد: مفهوم العبادة والإله بين فهم الأئمة الأعلام وفهم الدكتور المسعري

    إيرادات للخصوم حول هذا الفصل والجواب عليها :

    قالوا : وإذا لم يعبد الإله لا يكون الهاً ؟

    قلنا : الجواب : نعم لا يكون إله .

    قالوا : وعلى هذا فإن الله لم يكن إله قبل أن يخلق الخلق إذ كيف يكون اله وهو لم يخلق من يعبده؟ ، وكيف يكون الهاً ولا يوجد من يعبده؟ ، فلم يكن حينئذ أهلاًَ ليوصف بالإله ولم يصر اله إلا بعد أن خلق الخلق ليعبدوه ، ولعل سبب خلقه لهم هو أن يعبدوه لترتفع منزلته ويصير اله !!! أما نحن فنعتقد أن الله إله قبل الخلق وبعد الخلق وما خلق الخلق لحاجة ، بل هو غير محتاج ، وهو علي ما كان قبل الخلق ولازال ..اله قادر قدير مقتدر غني عن العالمين كما كان .

    قلنا : أما الله فهو إله سبحانه لمَ اتصف به من صفات الألوهية الذاتية له سبحانه ، بخلاف من ليس فيه ذاك الكمال الذي يستحق معه أن يكون إلها فإنه لا يكون إلهاً إلا بعد عبادة سفيه له ، ولم نقل ولا تلفظنا بما ألزمتمونا مما قلتم: (فلم يكن حينئذ أهلاًَ ليوصف بالإله )!!
    بل هو سبحانه أهل كل مجد وحمد ، وبالتالي فهو سبحانه أهل لأن يوصف بالإله قبل خلق الخلق وبعد خلقهم .

    كما قدمنا من قول ابن تيمية بأن الإله : (هو المألوه ، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد ، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع ).اهـ مجموع الفتاوي 10/249

    فبين رحمه الله أن الألوهية صفة ذاتية في الله تعالى كما أنه سبحانه سميع عليم قبل وجود خلق يسمعهم ، وقال رحمه الله : ( الإله الذي تألهه القلوب وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه وتنيب إليها في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها ، وتلجأ إليه تطمئن بذكره وتسكن إلى حبه ، وليس ذلك إلا لله وحده ، ولهذا كانت – لا إله إلا الله – أصدق الكلام ) .اهـ13/201

    فهو سبحانه بذلك إله إذ قام به سبحانه ذاتيا ما تألهه به القلوب وتخضع له وتذل له سبحانه وتعالى ، و ليس الكمال في وجود من يعبده ، وإنما الكمال في استحقاقه سبحانه العبادة ، وإلا فليس في عبادة وثن أو حجر أو شجر كمالا له في ذاته بمجرد عبادة سفيه له ، ولهذا يقال عنه حينذاك إله باطل إذ الخضوع المطلق لمن ليس أهلا له فيه وصف لذلك المخضوع له بصفات الألوهية و رفع له لهذا المقام بعمل العابد له مما جعلنا نقول عنه إلها باطلا أي ليس فيه ما يرقيه لأن يكون إلها ، ولو كان الإله بمعنى المعبود عموما بحيث وجود عابد له يصيره إلها لما جاز لنا نفي الألوهية عن تلك الآلهة المعبودة بالباطل .
    فعلم مما سبق أن قولنا بأن الإله هو المعبود تفسير له باللازم ، بمعنى أن من عُبد فقد رفع لمرتبة الإله ، لأن الإله هو الذي يستحق أن يعبد ، وأما المعنى الحرفي للكلمة فأثبتها في تعريف شيخ الإسلام .

    وعلى هذا فأين في كلامنا ما يفهم منه أن الله كان بحاجة لعبادة خلقه له ، بل هو إله سبحانه بغير حاجة لخلقه كما أنه سبحانه سميع بغير حاجة لخلقه كذلك ، وتأمل جيدا قول ابن تيمية : (هو المألوه ، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد ، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع ).اهـ مجموع الفتاوي 10/249 .

    ثم هل كان كل من ذكرناهم من العلماء "مغفلون سطحيون" لم يفطنوا لذلك الإشكال الذي تشكلون به على ما أجمعوا على القول به من الإله هو المعبود ؟!

    ولكن متى كان كلام العلماء موافقاً للهوى استدلوا علينا بكلامهم و لو في معارضة صريح النصوص ، و إن كان كلامهم مخالفاً للهوى – ولو ورد عنهم بهذه الصراحة – ضربتم به عرض الحائط ولم تأبهوا به لا لمخالفته الكتاب والسنة وإنما لمخالفته ما قام في عقولكم من إشكالات لا حقيقة لها في الواقع .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    237

    افتراضي رد: مفهوم العبادة والإله بين فهم الأئمة الأعلام وفهم الدكتور المسعري

    قالوا : الآلهة الباطلة لا تستحق العبادة فتخرج بذلك من تعريفك بأن الاله هو الذي يستحق العبادة .

    قلنا : هذا أوتيتم فيه من قبل سوء الفهم فقد قلتُ : ( بخلاف من ليس فيه ذاك الكمال الذي يستحق معه أن يكون إلها فإنه لا يكون إله إلا بعد عبادة سفيه له )

    وقلت أيضا صراحة : (وآلهة الكفار بعبادتهم لها جعلوها مستحقة للعبادة فهي بذلك عندهم آلهة .)

    ووضحت وجه ذلك هنا بمزيد بيان أسأل الله أن يكون قد اتضح ( إذ الخضوع المطلق لمن ليس أهلا له فيه وصف لذلك المخضوع له بصفات الألوهية ورفع له لهذا المقام بعمل العابد له مما جعلنا نقول عنه إلها باطلا أي ليس فيه ما يرقيه لأن يكون إلها ، ولو كان الإله بمعنى المعبود عموما بحيث وجود عابد له يصيره إلها لما جاز لنا نفي الألوهية عن تلك الآلهة المعبودة بالباطل .
    فعلم مماسبق أن قولنا بأن الإله هو المعبود تفسير له باللازم ، بمعنى أن من عُبد فقد رفع لمرتبة الإله ، لأن الإله هو الذي يستحق أن يعبد .)

    قالوا : اعتقاد الكفار في أن ما يعبدونه يستحق العبادة يجعله اله غير صحيح فهو حقيقة لا يستحق العبادة عندنا وعندكم وعند كل من له عقل وعليه فليس من المسلمات أن من وصف صنم بأنه يستحق العبادة فيصير الصنم بذلك اله !...والا فمن وصف الله بأنه لا يستحق العبادة صار حينئذ ليس اله ...وهذا باطل

    قلنا : وهل قال أحد على ما يعبدونه أنه إله هكذا بإطلاق ؟!
    بل لا نقول إلا آلهة المشركين أي ما يصفونها هم بذلك ويرفعونها لتلك المنزلة ، أو نقول الآلهة الباطلة أي جعلت آلهة بعبادة عابديها لها بما لا يرفعها لذاك المقام.

    ثم وهل إذا اعتقدوا أن آلهتهم قادرة استقلالاً وهم ليسوا كذلك كما نتفق نحن وأنتم عليه صارت بذلك آلهة ؟!
    وعليه – كما قلت أنت – فليس من المسلمات أن من اعتقد في صنم أنه قادر استقلالا ًيصير بذلك الصنم إلهاً !

    قالوا : وعليه فيبطل قولك الإله هو الذي يعبد بقولكم الإله هو الذي يستحق أن يعبد والفرق ظاهر بينهم لمن تأمل وعلي التعريفين لا يوجد تعريف للإله خاصة وأن صانعه هو العابد له فلو لم يخلق الله العباد فهو عندك ليس اله ...أما عندنا فهو اله خلق أو لم يخلق عبد أم لم يعبد لأنه القادر استقلالا دون حاجة .

    قلنا : وطالما أن كل ما بنيتم عليه باطل – وقد بينت بطلانه فيما سبق- فما استنتجتموه كذلك ، ثم ما علاقة القادر استقلالاً بمعنى الإله أين ذلك المعنى للإله لغة أو شرعاً ؟!

    ألمجرد خلوه – في نظركم – عما أثير لديكم من إشكالات تجعل معنى الإله القادر استقلالاً ؟!
    و على هذا فالهوى يكون قادر استقلالاً عند من اتخذ إلهه هواه !!

    وكذلك الشيطان هو قادر استقلالاً عند من عبدوا الشيطان – وهم كل مشركي بني آدم – وكذلك الأحبار والرهبان هم قادرون استقلالاً عند عابديهم !!

    و هذه كلها إشكالات ترد على تعريفكم الذي ظننتم خلوه عن إشكالات غير أن الفرق بين ما أثرتموه من إشكالات و ما أثيره على تعريفكم هو أن إشكالاتكم لا حقيقة لها وحلها ميسور، وأما ما أثيره عليكم فلن تجدوا عليه جواباً يشفي الغليل ولطالما أثرنا ذلك عليكم ولم تردوا على شئ منه !!

    فضلا عما إذا أثبت – كما سيأتي في فصل مستقل إن شاء الله - أن اتخاذ المشركين لآلهتهم التي قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم على عبادتهم لها لم يكن لاعتقاد استقلالهم بالقدرة ، فحينها يذهب تأصيلكم أدراج الرياح لا قوام له !


    قالوا : ومن أعتقد أن للكون خالق مدبر له ولكنه استكبر عن عبادته فلا يكون بذلك متخذ اله ولا يكون الإله اله لأنه لم يعبد ؟

    قلنا : أما إن قصد بهذا الاعتقاد المذكور اعتقادا جازما سالما عن المعارض فحصول مثل هذا مع تخلف مقتضى ذلك الاعتقاد من عبادة ذلك المعتقد فيه فهذا أمر مستحيل ، وأما إن قصد به اعتقادا جازما عارضه ظن رُجح عليه بداعي نفس من حب دنيا أو حسد أو كبر ونحوه فهذا هو مايعرف بكفر الجحود والاستكبار من جنس كفر فرعون واليهود وإبليس ، وهذا هو المتصور الثابت حصوله ومثل هذا هو في الحقيقة متخذ من خضع له إلها ، واتخاذه له إلها ليس لاعتقاد فيه و إنما لإرادة فاسدة اقتضت ترجيح ظن متوهم في مقابل ما استيقنه وجزم به .

    قالوا : وضح لنا ما معني قولك اعتقاد جازم عارضه ظن راجح عليه ؟؟؟؟؟؟؟
    ما هو ذلك الجازم ...وما هو ذالك العارض ... وكيف أصبح راجح ...؟

    قلنا : كاليهود الذين لم يعبدوا الله مع علمهم واعتقادهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى عنهم : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ، وكما في أثر اليهوديين اللذين قالا للنبي صلى الله عليه وسلم نشهد أنك رسول الله وأبيا اتباعه خوفاً من قومهما فأعرضا عن اتباعه صلى الله عليه وسلم بما فيه رفض الخضوع لأمر الله الذي بعث به رسوله والذي يعني عبادتهم لغير الله ، متذرعين في ذلك بأنهم سينالهم عقابا مؤقتا في النار على هذا ثم يمضون إلى الجنة كما قال تعالى عنهم : ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) فرجحوا ذلك الظن المتوهم على ماقام في نفوسهم من علم جازم بوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مقتضى ذلك الترجيح الباطل هو ماقام في نفوسهم من دواعي الكبر والحسد واستحباب الدنيا على الآخرة .

    فالاعتقاد الجازم هنا هو علمهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه، والعارض الذي منع من اتباع ذلك العلم الجازم هو الحسد الكبر وحب الدنيا مما ذكر الله تعالى عنهم ، والظن الراجح بمقتضى ذلك العارض الذي قام في نفوسهم هو ظنهم أنهم سيدخلون النار أياما معدودة بسبب تلك المخالفة ، وأصبح راجحا في نفوسهم بمقتضى ماقام في نفوسهم من دواعي نفسية خبيثة .

    ودليل هذه القاعدة من القرآن قوله تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) فما رفع الظن لدرجة العلم المتبَع إلا بموافقة ذلك الظن ما تهوى الأنفس .

    قالوا : كيف يتخذه اله دون أن يكون له فيه اعتقاد ...ثم ما هو الذي ترجح عنده علي ما لم يترجح عنده ؟

    قلنا : يتخذه إله دون اعتقاد فيه كما اتخذ ابن سلول إله المسلمين إلها له من غير اعتقاد فيه ، وإنما لتحصيل غرض من أغراض الدنيا ، وكما اتخذ قوم فرعون فرعون إلها بغير اعتقاد فيه بل جحدوا بما استيقنته أنفسهم من كون رب موسى هو الإله الذي يستحق العبادة ، ظلماً منهم وعلواً لا اعتقاداً ، وكما اتخذ أبو طالب آلهة قومه آلهة له رغم يقينه بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ونطقه بذلك :

    ولقد علمت أن دين محمد .... من خير دين الورى دينا
    لولا الملامة أو مخافة مسبة .... لوجدتني سمحا بذاك مبينا

    وما ذاك إلا كبراً عن تسفيه آبائه والرغبة عن دين آبائه ، لا اعتقاداً في آلهتهم بشئ .

    يتبع ان شاء الله

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: مفهوم العبادة والإله بين فهم الأئمة الأعلام وفهم الدكتور المسعري

    جزاك الله خيرا كثيرا فنحن فى امس الحاجة للرد علي شبه هذا الدكتور المسعري. فان له اتباع يبثون السموم بين العوام من الناس. انا استفيد كثيرا من بحثك واظهارك للحق. ارجوا منكم تكملة الموضوع جزاكم الله خير وانا فى الانتظار ان شاء الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •