فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    56

    افتراضي فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

    الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فهذا بحث في مسألة الأفضل في قيام رمضان، هل هو يكون في البيت، أم في المسجد؛ حاولت اختصاره قد الإمكان، بما لا يخل بنسبة الأقوال لأهلها، أو يخل بفائدة تُثبت علة زيادة ما، أو تُثبت عدم علة زيادة أخرى.

    اختلاف العلماء:
    اختلف العلماء في مسالة الافضل في موضع أداء قيام رمضان على قولين.
    القول الاول: ان الافضل ان يصلي الرجل قيام رمضان منفردا في بيته، وهو مذهب مالك، والشافعي في القديم، رحمهما الله تعالى.
    قال ابن رشد رحمه الله: قال: وسألت مالكا عن قيام الرجل في رمضان أمع الناس أحب إليك،أم في بيته؟ فقال: إن كان يقوى في بيته فهو أحب إليّ، وليس كل الناس يقوى على ذلك،وقد كان ابن هرمز ينصرف فيقوم بأهله، وكان ربيعة وعدد غير واحد من علمائنا ينصرف،ولا يقوم مع الناس، قال مالك: وأنا أفعل مثل ذلك اهـ المدونة الكبرى لابن رشد1/287

    القول الثاني: ان الافضل ان يصليها في المسجد مع الامام، وهو مذهب الجمهور، ابي حنيفة، والشافعي على الصحيح عنه، وأحمد، رحمهم الله تعالى.

    أدلة القول الأول:
    استدل أصحاب القول الأول، بأن صلاة قيام رمضان في البيت أفضل بحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: "أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة"، وبأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما.
    قال ابن عبدالبر رحمه الله: وقال عليه السلام: "صلاة المرء في بيته أفضل منها في مسجدي هذا، إلا المكتوبة" فإذا كانت النافلة في البيت افضل منها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة فيه بألف صلاة، فاي فضل أبين من هذا؟
    ولهذا كان مالك والشافعي، ومن سلك سبيلهما يرون الانفراد في البيت أفضل في كل نافلة.
    فإذا قامت الصلاة في المساجد في رمضان، ولو بأقل عدد فالصلاة في البيت افضل اهـالاستذكار ١٦٤/٥

    قلت:في بعض ما ذكر ابن عبد البر رحمه الله نظر؛ فان زيادة: "أفضل من صلاته في مسجدي هذا" لا تثبت، كما سيأتي عند تخريج حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.

    واما نسبة القول بأفضلية قيام رمضان منفردا للشافعي رحمه الله تعالى فهو قوله القديم، وسيأتي الكلام عن مذهبه في القول الثاني.

    وأماحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه فقد جاء من عدة طرق مدارها على وهيب عن موسى بن عقبة عن سالم بن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت؛ بألفاظ متشابهة، قال: "احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها، فتتبع اليه رجال جاؤوا يصلون بصلاته، قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، فلم يخرج اليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، فقال: "ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم، حتى خشيتُ ان يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فان خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"

    هكذارواه عفان، وبهز جميعا عن وهيب؛ أخرجه الامام أحمد (5/182) والبخاري برقم (٧٢٩٠)مسلمبرقم (٧٨١) والنسائي برقم (١٥٩٩)

    وخالفهما في لفظ هذا الحديث عبدالاعلى بن حماد عن وهيب فزاد فيه: "حسبت انه قال من حصير، في رمضان"، أخرجه البخاري رقم (٧٣١)

    وقد تابع غيرُ واحدٍ وهيبا على لفظه الذي رواه عنه عفان وبهز، بدون ذكر زيادة "فيرمضان".
    منهم محمد بن عمرو عن موسى بن عقبة بهذا الاسناد، أخرجه الامام احمد (5/184).
    ومنهم ابن جريج عن موسى بن عقبة بإسناده ومعناه، اخرجه النسائي في السنن الكبرى (1/408) مختصرا بدون ذكر قصة الاحتجار، واسقط من إسناده ابا النضر.
    وكذلك رواه غيرُ واحدٍ عن سالم بن أبي النضر بإسناده ولفظه، بدون ذكر زيادة "في رمضان".
    منهم عبد الله بن سعيد عن سالم بهذا الاسناد، اخرجه الامام أحمد (5/183و187) والبخاري برقم (٦١١٣) ومسلم برقم (٧٨١) وأبو داود برقم (١٤٤٧) والترمذي مختصرا برقم (٤٥٠)
    ومنهم الإمام مالك عن سالم بهذا الاسناد موقوفا على زيد بن ثابت، اخرجه النسائي في السنن الكبرى (1/409) مختصراً.


    ورواه ابراهيم بن أبي النضر عن أبيه سالم بن أبي النضر بهذا الاسناد، مختصرا بلفظ:"صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة" اخرجه ابوداود برقم (١٠٤٤)، والطحاوي في شرح معاني الاثار 1/350ـ351

    مماتقدم يتضح وجود خطأ في زيادتين وردتا في هذا الحديث:
    الزيادةالاولى: قوله "في رمضان" تفرد بها عبدالاعلى بن حماد دون سائر رواة هذا الحديث.
    وعبدالأعلى ثقة لا بأس به. تهذيب التهذيب 3/309
    وممايدل على خطأ عبدالاعلى أيضاً في هذه الزيادة شكه فيها، إذ قال: "حسبت انه قال من حصير، في رمضان"؛ وهذا الشك لم يرد إلا في روايته وحده.
    وقدسمى ابن رجب هذه اللفظة: شكا. كما في فتح الباري 4/281

    وأما الزيادة الثانية: فهي قوله "في مسجدي هذا" تفرد بها ابراهيم بن أبي النضر دون سائر رواة هذا الحديث.
    وهو إبراهيم بن سالم بن ابي أمية المعروف ببردان ابن ابي النضر مولى عمر بن عبدالله؛ وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات!! تهذيب التهذيب 1/80
    قال ابن عبدالبر: وقد ذكرنا إسناده في التمهيد، ولم يذكر فيه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عندي أولى بالصواب. الاستذكار 5/329


    وبناءعليه فلا تصح هاتان الزيادتان، وبالله التوفيق.

    ولوسلمنا جدلا بصحة زيادة "في رمضان" فان قوله عليه الصلاة والسلام:"ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم، حتى خشيتُ ان يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ماقمتم به" دليل على أن علة امتناعه عليه الصلاة والسلام من الخروج هو خشية افتراض تلك الصلاة عليهم، وقد أمن ما خشي منه بموته عليه الصلاة والسلام، وليس بسبب أفضلية صلاة قيام رمضان منفردا.

    وأماقوله عليه الصلاة والسلام: "فان خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" فهوعام في جميع النوافل، و يستثنى منه ما ورد في الشرع استحباب فعله في المسجد، كصلاة التروايح؛ ذكره النووي، وابن قدامة، وابن الهمام، وغيرهم.

    وأماأثر ابن عمر، فقد خالفه غيره من الصحابة، وكانوا يصلونها في المسجد مع الجماعة، كما سيأتي.

    القول الثاني: أن صلاة قيام رمضان في المسجد أفضل.

    قال أبو بكر الأثرم: كان أحمد بن حنبل يصلي مع الناس التراويح كلها، يعني الأشفاع إلى آخرها، ويحتج بحديث أبي ذر.
    قال أحمد بن حنبل: كان جابر، وعلي، وعبد الله يصلونها في جماعة.
    ثم ساق الأثرم بإسناده عن سعيد بن جبير أنه قال: لأن أصلي مع إمام يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية، أحب إلي أن أقرأ مائة آية في صلاتي وحدي اهـ التمهيد لابن عبد البر 8/118
    وكذلك نقل غير الأثرم أن الإمام أحمد كان يقوم شهر رمضان كاملا مع الإمام.
    وقال ابن قدامة: المختار عند أبي عبدالله فعلها في الجماعة؛ قال في رواية يوسف بن موسى:الجماعة في التراويح أفضل. المغني 2/168

    وقال الكاساني: من صلاها في بيته وحده أو بجماعة، لا يكون له ثواب سنة التراويح، لتركه ثواب سنة الجماعة في المسجد اهـ بدائع الصنائع 2/273

    وقال النووي: فيه وجهان مشهوران، الصحيح باتفاق الأصحاب ان الجماعة أفضل، وهو المنصوص في البويطي، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين.
    وقال النووي أيضا: قال صاحب الشامل: قال أبو العباس وأبو إسحاق: صلاة التروايح جماعة أفضل من الانفراد، لإجماع الصحابة، وإجماع أهل الأمصار على ذلك اهـ المجموع 3/526 وانظر قول الرافعي في العزيز شرح الوجيز ١٣٣/٢

    قلت:يشكل على حكاية هذا الإجماع مخالفة ابن عمر رضي الله عنهما، كما تقدم.

    أدلةالقول الثاني:
    استدل أصحاب هذا القول بحديث أبي ذر، وعائشة رضي الله عنهما، وبفعل الصحابة لها في المسجد مع الجماعة.

    الدليل الأول:
    فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئا من الشهر، حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لونفلتنا قيام هذه الليلة، فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة" قال: فلما كانت الرابعة لم يقم بنا، فلما كانت الثالثة جمع أهله، ونساءه، والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال:السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر اهـ
    أخرجهأبو داود واللفظ له رقم (1375) والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، رقم (806) والنسائي برقم (1364و1604).

    الدليل الثاني:
    عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: "رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك فيرمضان".
    أخرجهالإمام أحمد واللفظ له ٦/١٧٧، والبخاري (١١٢٩و٢٠١١) ومسلم (٧٦١) وأبو داود (١٣٧٣) والنسائي (١٦٠٤) كلهم من طرق عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة به.وقدتابع معمر، وسفيان بن حسين، ويونس، مالكا على زيادة في رمضان.
    وفيه أنه عليه الصلاة والسلام ترك القيام بهم خشية أن يفرض عليهم، وقد أمن ذلك بعد موته صلى الله عليه وسلم.

    الخلاصة:
    بناءعلى ما تقدم، فإن الراجح والله أعلم أن الأفضل أداء قيام رمضان في المسجد مع الجماعة، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    قاله وكتبه راجي عفو ربه: فؤاد بن عبد الله الحاتم
    الرياض3/7/1433هـ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    56

    افتراضي رد: فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

    يسرني أن أهنئ الجميع بحلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله على جميع المسلمين بخير وعافية، وعز للإسلام والمسلمين، آمين.
    وأن أذكر بهذه المسألة، لمناسبتها لهذا الشهر المبارك، ودمتم بود.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

    أهنئك و أهنأ جميع المسلمين بحلول هذا الشهر المبارك أخي فؤاد، و شكراً لحسن صنيعك على بحث هذه المسألة الهامة التي يجهلُ أهميتَها الكثيرُ من الناس، و إني أستأذنك على السماح لي بطبع البحث و إهداءه لأحد الإخوة و قد تحاورت معه في هذه المسألة أمس و كان من متبعي الرأي الأول لاسيما و هو عامي فأردت جمع ما يتيسر لي من الأدلة على أفضليتها في الجماعة و أخالك سمعتنا فأفدتنا، فاسمح لي بالطبع لمدى حاجتنا لها، جزاك الله خيراً و بارك في علمك و إني أدعوا لك بظهر الغيب بالتوفيق في الدعوة إلى الله، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    56

    افتراضي رد: فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

    سعيد بتواصلك أخي الفطائري، وبنقل بحثي لمن أردت؛ أسأل الله أن ينفع به كاتبه، وناقله، وقارئه، ودمت بود.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

    بارك الله فيك أخي فؤاد، قرأ أخونا البحث واقتنع و دعا لك، و إن شاء الله سأقوم بطبعه للأقربين على شكل مطوية دعوية صغيرة، أسأل الله أن يوفقنا لخدمة دينه على الوجه الذي يرضيه اللهم آمين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    743

    افتراضي رد: فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

    جزاكم الله خيرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    56

    افتراضي رد: فضل قيام رمضان في جماعة المسجد. فؤاد الحاتم

    ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •