قال صلى الله عليه وسلم : «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته». [رواه البخاري]



[التنبيه على كلام منسوب للخطيب البغدادي في ترك الاحتجاج بآثار الصحابة الموقوفة في إثبات صفات الله سبحانه]

[التنبيه على كلام منسوب للخطيب البغدادي في ترك الاحتجاج بآثار الصحابة الموقوفة في إثبات صفات الله سبحانه]


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الموصوف بصفات الجلال المنعوت بنعوت الكمال المنزه عما يضاد كماله من سلب حقائق أسمائه وصفاته المستلزم لوصفه بالنقائص وشبه المخلوقين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه وحجته على عباده فهو رحمته المهداة إلى العالمين ونعمته التي أتمها على أتباعه من المؤمنين.[باختصار من مقدمة الصواعق لابن القيم]


أما بعد: فقد تناقل بعض المنحرفين من جهلة المتكلمين في مواقعهم على الشبكة (ومنهم صالح الأسمري المتمشعر الضال) نقلاً نسبوه لأحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي وجعلوا الإحالة فيه على كتابه الفقيه والمتفقه وجعلوه قاعدة في إثبات صفات رب العزة والجلال عند أهل الحديث! –بزعمهم-.


والنص هو: [قال في الفقيه والمتفقه" (ص/132) : "لا تَثْبت الصفة لله بقول صحابي أو تابعي إلا بما صَحَّ من الأحاديث النبوية المرفوعة المتفق على توثيق رواتها، فلا يُحْتج بالضعيف ولا بالمختلف في توثيق رواته حتى لو ورد إسنادٌ فيه مُخْتَلَف فيه وجاء حديث آخر يَعْضده فلا يُحْتَج به" اهـ.]


وقد أفادني أحد الإخوة الفضلاء -بعد أن نقلت له الكلام السابق- أنه لم يقف على هذا النقل بعد البحث عنه لا في كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب ولا غيره من المظان مما دفعني كذلك للبحث عنه بواسطة البرامج الحاسوبية فلم أجد له أثراً.


ويغلب على الظن –والعلم عند الله- أن نسبة هذا الكلام للخطيب كذب وتزوير قام به هؤلاء الضلال لتمشية انحرافهم وزيفهم المعروف ومذهبهم الباطل في تعطيل صفات الله سبحانه وتعالى.


على أنه لو صح هذا عن الخطيب لم يكن فيه حجة لهم إذ أن الخطيب كان أشعريًا وكلامه لا يجري على أصول أئمة السلف ومن تبعهم بإحسان على المذهب الحق والمسلك الصدق من أئمة أهل السنة في إثبات صفات الله عز وجل التي جاءت من طريق آثار الصحابة الموقوفة.


قال أبو بكر الآجري (ت360 هـ) في الشريعة 2/1051 : اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل*أن أهل الحق يصفون الله عز وجل*بما وصف به نفسه عز وجل ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم*وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم*، وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع.اهـ


فتأمل أخي القارئ كيف جعل الآجري إثبات الصفات لله سبحانه التي وصفه بها الصحابة مذهباً للعلماء ممن اتبع ولم يبتدع فهذا مذهب علماء أهل السنة.



وقال ابن منده في كتاب التوحيد 3/309:



وكذلك نقول في ما تقدم من هذه الأخبار في الصفات في كتابنا هذا نرويها من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا قياس ولا تأويل على ما نقلها السلف الصادق عن الصحابة الطاهرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ونجهل من تكلم فيها إلا ببيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم*أو خبر صحابي حضر التنزيل والبيان ..


وقال اللالكائي في السنة (1/2) :" وكان من أعظم مقول ، وأوضح حجة ومعقول ، كتاب الله الحق المبين ، ثم قول رسول الله صلى الله عليه*وسلم وصحابته الأخيار المتقين*، ثم ما أجمع عليه السلف الصالحون"

فانظر إلى قوله بعد ذكر آثار الصحابة ( ثم ما أجمع عليه السلف الصالحون ) مما يدل على أن الصحابة لهم خصوصية ، وأن آثارهم تقبل بغير شرط الإجماع.


وقال الإمام أحمد في رسالته إلى المتوكل التي رواها ابنه عبد الله في السنة (80) : ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله عز وجل أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم*أو عن أصحابه*أو عن التابعين.اهـ


قال قوام السنة الأصبهاني في الحجة (2/ 286) :" وَالْإِيمَان بِأَن الله تَعَالَى عَلَى عَرْشه اسْتَوَى كَمَا شَاءَ، وَعلمه بِكُل مَكَان لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء، وَمن صفة أهل السّنة الْأَخْذ بِكِتَاب الله عز وَجل، وبأحاديث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -،*وبأحاديث أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ*- وَترك الرَّأْي والابتداع"

وقوله ( بأحاديث أصحاب رسول الله ) يريد بها آثار الصحابة بدليل عطفه لها على ( أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ).


وقال البربهاري في شرح السنة 99:واعلم أن الدين إنما هُوَ التقليد والتقليد*لأصحاب رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم.


قال السجزي في رسالته لأهل زبيد ص143: فأهل السنة: هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم*أو عن أصحابه رضي الله عنهم فيما لم يثبت فيه نص في الكتاب ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رضي الله عنهم أئمة، وقد أمرنا باقتداء آثارهم، واتباع سنّتهم وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى إقامة برهان.


وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في أصول السنة ص14: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه*أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم.اهـ


وقال الإمام أحمد في كتابه لأبي عبد الرحيم الجوزجاني [كما في السنة لأبي بكر الخلال 4/22]: واعلم رحمك الله أن الخصومة في الدين ليست من طريق أهل السنة، وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معناها أو معنى ما أراد الله عز وجل*أو أثر عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم*أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدوا تنزيله، وما قصه له القرآن، وما عني به، وما أراد به، وخاص هو أو عام، فأما من تأوله على ظاهر بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، فهذا تأويل أهل البدع .. اهـ المراد نقله.


تأمل أخي القارئ الكريم قول الإمام : ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه ..

فعطف وغاير بين ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وبين ما جاء عن أصحابه وهذا ظاهر في أنه يحتج بالموقوف احتجاجه بالمرفوع ثم علل ذلك بقوله: فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدوا تنزيله .. إلى آخر كلامه رحمه الله.


وقال الشافعي - رحمه الله – [كما في إعلام الموقعين 1/63] في رسالته البغدادية التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني، وهذا لفظه: وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنأهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدوا إلينا سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشاهدوه والوحي ينزل عليه فعلموا ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاما وخاصا وعزما وإرشادا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول،*ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله.اهـ


وقال الدارمي في النقض 1/215:

وأما دعواك: أن تفسير "القيوم" الذي لا يزول من مكانه ولا يتحرك، فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأثر صحيح، مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،*أو عن بعض أصحابه*أو التابعين.


وقد نقل السجزي رحمه الله الاتفاق على أن إثبات الصفات لا يكون إلا بتوقيف حيث قال في رسالته إلى أهل زبيد ص178: وقد اتفقت الأئمة على أنّ الصفات لا تؤخذ إلا*توقيفاً.اهـ


فإذا أثبت الصحابي صفة لله سبحانه وتعالى فهذا يكون له حكم الرفع إذ أنه لا مجال للاجتهاد فيه ولا يقال من قبيل الرأي و ولا يجوز أن يظن بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يروون في شرعنا ما هو باطل منسوخ، ويجب أن يحسن الظن فيهم.



وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 13/345:

وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى؛ ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين*ومع جزم الصاحب فيما يقوله فكيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم؟.اهـ


وقال كما في "مجموع الفتاوى" ( 10/362-363 ) :
" فالعلم المشروع والنسك المشروع مأخوذ عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما جاء عمن بعدهم فلا ينبغي أن يجعل أصلا ، وإن كان صاحبه معذورا، بل مأجورا لاجتهاد أو تقليد .
فمن بنى الكلام في العلم : الأصول والفروع على الكتاب والسنة*والآثار المأثورة عن السابقين*فقد أصاب طريق النبوة، وكذلك من بنى الإرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية والأعمال البدنية على الإيمان والسنة والهدى الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أصاب طريق النبوة، وهذه طريق أئمة الهدى .
تجد " الإمام أحمد " إذا ذكر أصول السنة قال : هي التمسك بما كان عليه*أصحاب*رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" .


وقال الذهبي في العرش 2/159 :

ذكر ما حفظ عن*الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم بأن الله في السماء على العرش، وذلك في حكم الأحاديث المرفوعة، لأنهم رضي الله عنهم لم يقولوا شيئًا من ذلك إلا وقد أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا مساغ لهم في الاجتهاد في ذلك، ولا أن يقولوه بآرائهم، وإنما تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.اهـ


فمن ذلك:

ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه في إثبات*صفة القدمين (بلفظ التثنية)*لله عز وجل رواه عنه الأئمة مقرين له وتلقوه بالقبول في مصنفاتهم كالسنة لعبد الله بن أحمد والرد على الجهمية لابن مندة وابن أبي شيبة في العرش والصفات للدراقطني والإبانة الكبرى لابن بطة والتوحيد لابن خزيمة وغيرها.


قال ابن معين: " شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعا، فقال: يا أبا سفيان هذه الأحاديث، يعني مثل: حديث الكرسي، موضع القدمين، ونحوها فقال وكيع: «أدركنا إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان، ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث، ولا يفسرون بشيء» .[الكنى للدولابي 2/619]


ومن ذلك*ايضاً ما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر وهو في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد وكتاب الرد على الجهمية لابن مندة وغيرها.



وهذان الأثران وغيرهما قد رواها السلف والأئمة في مصنفاتهم وقبلوها ولم ينكروها ولم يطعنوا فيها.


ومن ذلك*ما ذكره الدارمي في النقض 2/728 قال: كتب إلي علي بن خشرم أن وكيعا سئل عن حديث عبد الله ابن عمرو الجنة مطوية معلقة بقرون الشمس فقال وكيع هذا حديث مشهور قد روي فهو يروى فإن سألوا عن تفسيره لم نفسر لهم ونتهم من ينكره وينازع فيه والجهمية تنكره.اهـ


فتأمل كيف أن وكيعاً يثبت هذا بأثر موقوف ويرد على من ينكره ويتهمه.


وفي هذه المناسبة يحسن التنبيه إلى أمر مهم ألا وهو أن ما يرويه الأئمة في مصنفاتهم التي صنفوها في تقرير العقيدة والسنة والرد على المخالفين ولم يؤثر عن أحد منهم إنكارها وردها أو الغمز في إسنادها سواءً كانت هذه الآثار مرفوعة أو موقوفة على الصحابة أو حتى على التابعين فينبغي على من جاء بعدهم لزوم غرزهم والتسليم لهذه الآثار وإمرارها كما جاءت وترك التعرض لها بالتضعيف والإنكار ونحو ذلك فإنه يسعنا ما وسع سلفنا ومن ضعفها ممن جاء بعدهم قوله مردود غير مقبول.


من ذلك*ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة قال: 587 - حدثني أبي، نا وكيع، بحديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر رضي الله عنه قال: «إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي» فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع فغضب وكيع وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها.


قال الذهبي في كتاب العرش 2/155 بعد أن أورد هذا الأثر:

قلت: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان فلا أدري أخرجه أم لا؟، فإن عنده أن العدل الحافظ إذا حدث عن رجل لم يعرف بجرح، فإن ذلك إسناد صحيح.

فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله عز وجل.

قال الإمام أحمد: "لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع".اهـ


ومن ذلك*ما روي عن ابن عباس في قوله: {تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن} قال: "ممن فوقهن من الثقل. [رواه ابن أبي شيبة في العرش ص338 وغيره]


قال ابن القيم رحمه الله في نونيته ص105 :

وبسورة الشورى وفي مزمل ... سر عظيم شأنه ذو شان

في ذكر تفطير السماء فمن يرد ... علما به فهو القريب الداني

لم يسمح المتأخرون بنقله ... جبنا وضعفا عنه في الإيمان

بل قاله المتقدمون فوارس الإ ... سلام هم أمراء هذا الشان

ومحمد بن جرير الطبري في ... تفسيره حكيت به القولان . اهـ


ومن ذلك*ما روى الدارمي في الرد على الجهمية, قال : 88 - حدثنا عبد الله بن صالح المصري، قال: حدثني الليث وهو ابن سعد قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن زيد بن أسلم، حدثه عن عطاء بن يسار، قال: أتى رجل كعبا وهو في نفر، فقال: يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار. فأعظم القوم قوله، فقال كعب: دعوا الرجل، فإن كان جاهلا تعلم، وإن كان عالما ازداد علما، ثم قال كعب: «أخبرك أن الله خلق سبع سموات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل ما بين كل سماءين كما بين السماء الدنيا والأرض، وكثفهن مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه، فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرحل العلافي أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن».


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية 1/573 : وهذا الأثر وإن كان هو رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا يدافعها ولا يصدقها ولا يكذبها فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن فلو كان هذا القول منكرا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه ..اهـ


ومن ذلك*ما روي عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده مرفوعاً في أطيط العرش:


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية 1/569 :وهذا الحديث قد يطعن فيه بعض المشتغلين بالحديث انتصارا للجهمية وإن كان لا يفقه حقيقة قولهم وما فيه من التعطيل أو استبشاعا لما فيه من ذكر الأطيط كما فعل أبو القاسم المؤرخ ويحتجون بأنه تفرد به محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن جبير ثم يقول بعضهم ولم يقل ابن إسحاق حدثني فيتحمل أن يكون منقطعا وبعضهم يتعلل بكلام بعضهم في ابن إسحاق مع إن هذا الحديث وأمثاله وفيما يشبهه في اللفظ والمعنى لم يزل متداولا بين أهل العلم خالفا عن سالف ولم يزل سلف الأمة وأئمتها يروون ذلك رواية مصدق به راد به على من خالفه من الجهمية متلقين لذلك بالقبول .. اهـ


ومن ذلك*ما روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال : « يقعده معه على العرش ».


*وفي إبطال التأويلات 1/480:

وقال ابن عمير: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث مجاهد يقعد محمدا على العرش فقال: قد تلقته العلماء بالقبول، نسلم الخبر كما جاء ..

إلى أن قال 1/485:

وذكر أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة، قال أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد: لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله تعالى: يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم معه على العرش واستفتاني في يمينه لقلت له: صدقت في قولك وبررت في يمينك، وامرأتك على حالها، فهذا مذهبنا وديننا واعتقادنا، وعليه نشأنا، ونحن عليه إلى أن نموت إن شاء الله فلزمنا الإنكار على من رد هذه الفضيلة التي قالتها العلماء وتلقوها بالقبول، فمن ردها فهو من الفرق الهالكة.اهـ


وفي هذا القدر كفاية لمن وفقه الله تعالى للإنصاف والبعد عن التعصب المذموم.


وأسأل الله أن يكتب الأجر والثواب للإخوة الفضلاء ممن نقلت عنه ولم أعز فجزاهم الله خيراً فليس لي في هذا المقال إلا الجمع.


وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.


أبو حمزة مأمون*


منقول للفايده فقط للذي وافق الشرع