بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هذه فائدة وجدتها في كتاب الشيخ الحدوشي حفظه الله المسمى
قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائدوالفرائد الحديثية.
****
قال الشيخ الحدوشي حفظه الله :
أما الإمام الذهبي-في "السير"-فيبدأ-دائماً-بالثناء على الرجل يذكر حسناته وأعماله الطيبة، ثم يبين ما وقع فيه من الأخطاء فقد منّ الله علي بختم كتابه "السير" بالسجن المركزي بالقنيطرة وسجلت معظم فوائده في كتابي الكبير: (ذاكرة سجين مكافح) وكنت أتعجب من إنصافه وعدله، حتى مع المبتدعة الضالين، والدجاجلة المجرمين-وهو القائل: (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن)[1]-ومن ذلك:
1-قوله في ترجمة: (ابن تومرت البربري): (الشيخ ، الإمام الفقيه، الأصولي، الزاهد، كان أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر، قوي النفس، زعراً شجاعاً، ذا هيبة ووقار وجلالة في معاملة وتألُّه، انتفع به خلق، واهتدوا في الجملة، وملكوا المدائن وقهروا الملوك، … وكان خشن العيش فقيراً قانعاًباليسير… إلى أن يقول ذاكراً مصائبه ومعايبه: وكان لهجاً بعلم الكلام، خائضاً في مزالق الأقدام، وربط البربر بادعاء العصمة، وأقدم على الدماء، إقدام الخوارج)[2].
2-قال في ترجمة: عبد الوارث بن سعيد: (وكان عالماً مجوداً، ومن أهل الدين والورع، إلا أنه قدري مبتدع)[3].
3-وقال في ترجمة الحكم بن هشام: (وكان من جبابرة الملوك وفساقهم، ومتمرديهم، وكان فارساً شجاعاً، فاتكاً ذا دهاء وعتو وظلم، تملك سبعاً وعشرين سنة)[4].
4-وقال في ترجمة: الشريف المرتضى: (وكان من الأذكياء الأولين، المتبحرين في الكلام والاعتزال، والأدب، والشعر، لكنه إمامي جلد، نسأل الله العفو)[5].
5-وقال في ترجمة: المأمون الذي تبنى فتنة القول بخلق القرآن وامتحن علماء أهل السنة بذلك: (وكان من رجال بني العباس حزماً وعزماً، ورأياً، وعقلاً، وهيبة، وحلماً، ومحاسنه كثيرة في الجملة)[6].
6-وقال في ترجمة: الجاحظ الأديب الفصيح البليغ المعتزلي: (العلامة المتبحر ذو الفنون.. وكان أحد الأذكياء… وكان ماجناً قليل الدين، له نوادر)[7].
7-وقال في ترجمة: أحمد السرخسي: (الفيلسوف البارع، ذو التصانيف أبو العباس أحمد بن الطيب… من بحور العلم الذي لا ينفع)[8].
8-وقال في ترجمة: الخياط المعتزلي: (شيخ المعتزلة البغداديين، لـه ذكاء مفرط، والتصانيف المهذبة.. وكان من بحور العلم، له جلالة عجيبة عند المعتزلة)[9].
9-وقال في ترجمة: أبي علي الجبائي: (كان أبو علي-على بدعته-متوسعاً في العلم، سيال الذهن، وهو الذي ذلل الكلام وسهله، ويسر ما صعب منه)[10].
10-وقال في ترجمة ابن العميد: (كان عجباً في الترسل والإنشاء والبلاغة، يضرب له المثل، ويقال له الجاحظ الثاني، وقيل بدأت الكتابة بعبد الحميد، وختمت بابن العميد.. وكان مع سعة فنونه لا يدري ما الشرع، وكان متفلسفاً، متهماً بمذهب الأوائل)[11].
11-وقال في ترجمة: عبد الوارث بن سعيد: (وكان عالماً مجوداً، ومن أهل الدين والورع، إلا أنه قدري مبتدع)[12].
وقال جمال الدين القاسمي: (إن الذي دعا أهل الحديث لقبول الرواية عن المبتدعة إنما هو الحرص على عدم فوات الخير والعلم الذي عندهم، فكان أشهر من روى عن المبتدعة الإمام البخاري-رحمه الله-حيث روى عن كل صدق ثبت من أي فرقة كان، وحتى ولو كان داعية إلى بدعته كعمرو بن حطان، وداود بن الحصين، وكذلك الإمام مسلم فقد ملأ "صحيحه" من الرواية عن الشيعة)[13].
قال الإمام أحمد-رحمه الله-: (لو تركنا الرواية عن القدرية لتركناها عن أكثر أهل البصرة).
وعلق شيخ الإسلام على كلام الإمام أحمد قائلاً: (وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة فلو ترك رواية الحديث عنهم لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم.
فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس)[14].
12-وقال في ترجمة: قرة بن ثابت: (الصابيء الشقي، الحراني، فيلسوف عصره، وكان يتوقد ذكاءً)[15].
13-وقال أيضاً: (قال أبو الحسن الصفار: سمعت أبا سهل الصعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: قدسه من وجه، ودنسه من وجه-أي: دنسه من جهة نصره الاعتزال-ثم قال: قد مرَّ موته، والكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن الحسنات لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يغفر الله له باستفراغه الوسع في طلب الحق ولا قوة إلا بالله)[16].
14-وقال في ترجمة: السهروردي: (كان يتوقد ذكاءً، إلا أنه قليل الدين)[17].
15-وقال في ترجمة: قتادة السدوسي-وكان ممن يرى القدر ويدعو إليه-: (ومع هذا فما توقف أحد في صدقه، وعدالته وحفظه، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق، واتسع علمه وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر زلـله ولا نضلله، ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك)[18].
16-وقال في ترجمة: محمد بن نصر المروزي-بعد أن نقل قوله: "إن الإيمان مخلوق"-: (والخوض في ذلك لا يجوز-ثم قال:-ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في أحد المسائل خطأ مغفوراً له قمنا عليه، وبدعناه، وهجرناه لما سلم معنا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما)[19].
17-وقال في ترجمة: رأس الصوفية عبد الواحد بن زيد: (الزاهد القدوة شيخ العباد…)[20].
18-وقال في ترجمة: رأس المعتزلة عمرو بن عبيد: (الزاهد العابد-ثم نقل كلام ابن معين فيه: بأنه كان من الدهرية-فعقب عليه قائلاً: لعن الله الدهرية فإنهم كفار وما كان عمرو هكذا)[21].
19-وقال في ترجمة الرازي: (الشافعي المفسر المتكلم صاحب التصانيف المشهورة، … وكان فريد عصره ومتكلم زمانه، وكان ذا باع طويل في الوعظ، فبكى كثيراً في وعظه)[22].
وهناك أمثلة كثيرة مفرقة في كتاب(السير) و"تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام" ومعظمها جمعتها في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) تدل على إنصاف أهل السنة مع المخالف، مهما كان مشربه ومذهبه…!


[1]-انظر: (السير) (20/46)..

[2]-انظر: (السير) (19/539/541).

[3]-انظر: (السير) (8/301).

[4]-انظر: (8/254).

[5]-انظر: (السير) (17/589).

[6]-انظر: (السير) (10/273)..

[7]-انظر: (السير) (11/256)..

[8]-انظر: (السير) (13/448)..

[9]-انظر: (السير) (14/220)..

[10]-انظر: (السير) (14/183)..

[11]-انظر: (السير) (16/137)..

[12]-انظر: (السير) (8/301)..

[13]-انظر: (الجرح والتعديل) (ص:31) للقاسمي.

[14]-انظري: (مجموع الفتاوى)(28/212/213).

[15]-انظري: (السير)(13/285).

[16]-انظري: (السير)(16/285)..

[17]-انظري: (السير)(21/207)..

[18]-انظري: (السير)(5/269/283)..

[19]-انظر: كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/66).

[20]-انظر: (السير) (7/187)..

[21]-انظر: (السير) (9/104)..

[22]-انظر: (ميزان الاعتدال) (3/280)..

وفق الله الجميع .