تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: حُسن السؤال .. نصف العلم

  1. افتراضي حُسن السؤال .. نصف العلم


    حُسن السؤال .. نصف العلم



    سعود بن عيد الجربوعي



    روى الإمام البخاري في صحيحه عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قـــال : (إن الله حــــرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ، ومنعاً وهات : وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال)(1) .

    هذا الحديث الشريف شامل لبيان جمل مهمة عــــن المحرمات ، والمكروهات التي يجب على المرء المسلم أن يتجنبها، ويتحتم عليه أن يباعــد نفسه عنها، وأن يحذر من مقارفتها أشد الحذر. أما قوله -صلى الله عليه وسلم- : (وكثرة السؤال).. فقد قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عند شرحه لهذا الحديث ما نصه: "وقد ثبت عن جمع من السلف كراهته تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة، أو يندر جـــــداً، وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع ، والقول بالظن ، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ"(2). فالتنطع في السؤال وتكلفه ، والسؤال عن الأغلوطات ، والأمور المشكلات ، وما ليس للمرء حاجة فيه من الأمور - أمر منهي عنه ، ومحذر منه لما فيه من حصول الزلل والغلط ، وقد روي عن الحسن البصري قوله : "شرار عباد الله ينتقون شرار المسائل يُعَمّون بها عـبـــاد الله"، كما روي عن مالك قوله : "قال رجل (للشعبي) : إني خبأت لك مسائل. فقال : خبّئها لإبليس حتى تلقاه ، فتسأله عنها"(3)، وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما يدل على أن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - ما سألوا رسول الله -صلى الله عـلـيــه وسلم- إلا عن ثلاث عشرة مسألة، كلهن في القرآن ، وأنهم ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم(4). ومراده بقوله : "ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة"، أي : المسائل التي حكاها الله فـي الـقـرآن عنهم ، وإلا فالمسائل التي سألوه عنها وبيَّن لهم أحكامها بالسنة لا تكاد تحصى كما بينه ابن القيم - رحمه الله - (5) .

    عـنــد تفسيره لقوله - تعالى - : ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ))[المائدة:101] : "لقد جاء هذا القرآن لا ليقرر عقيدة فحسب ، ولا ليشير إلى شريعة فحسب ، ولكن كذلك ليبري أمة وينشئ مجتمعاً وهو هنا يعلمهم آداب السؤال وحدود البحث ، ومنهج المعرفة. وما دام الله - سبحانه - هو الذي ينزل هذه الشريعة، ويخبر بالغيب ، فـمـــن الأدب أن يـترك العبيد لحكمته تفصيل تلك الشريعة، أو إجمالها.. لا ليشددوا على أنفسهم بتنصيص الـنـصـــوص، والجــــري وراء الاحتمالات والفروض.. (6) ، ولكن طائفة من الناس لا يدركون هذا المعنى ، فيقـع منهم شيء من التنطع والتكلف . إما للإغراب ، أو التشكيك أو إرادة الامتحان أو الاستهــزاء، ومع ذلك كانوا يقابلون من العلماء بحسن الرد، فيُلجمونهم أشد الإلجام ، ويُسكتونهم أيما إسكات ، بردود تظهر فيها الحكمة، وحسن التخلص مع التربية والتأديب ، ومن ذلك : مــــا رواه (اللالكائي) بسنده عن (جعفر بن عبد الله) قال : "جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال : يا أبا عبد الله : ((الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى))[طه:5] ، فكيف استوى؟ قال : فـمـــا رأيت مالكاً وجد من شيء كموجدته من مقالته ، وعلاه الرحضاء - يعني العرق - قال: وأطرق القوم ، وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فيه. قال : فسُرِّي عن (مالك) فقال : "الكـيـف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة، وإني أخاف أن تكون ضالاً" . فأمر به فأُخرج" (7).

    وروى (القاضي عياض) في : (ترتيب المدارك)(8): قال حبيب : كنا جلوساً عند (زياد) (9)، فأتاه كتاب من بعض الملوك ، فمد مدة، فكتب فيه ، ثم طبع الكتاب ، ونفذ به مع الرســـــــول. فقال زياد: ألا تدرون عما سأل صاحب هذا الكتاب؟ سأل عن كفتي ميزان الأعمال يوم القيامة: أمن ذهب ، أم من وَرِق؟ فكتبت إليه: حدثنا مالك عن ابن شهاب، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه)، وسترد فتعْلَم .

    وردت عبارات كثيرة عن الأئمة تدل على كراهية السؤال عما لا ينفع السائل ، فمن ذلك ما روي عن الإمام أحمد - رحمه الله - قال : "سألني رجل مرة عن "يأجوج ومأجوج ": أمـسـلـمـــون؟ فقلت له : أحكمتَ العلم حتى تسأل عن ذا؟" (10).. هذا من جانب ومن جانب آخر نجد بعض الناس لا يبالون بما يفعلون ، ولا يسألون عما يجهلون من أحكام دينهم وأمور دنياهم ، فنراهم يتخبطون في مستنقعات الردى، وينزلقون في مزالق الذنب والمعصية، بسبب البعد عن شريعة الله - سبحانه وتعالى - وإغفال السؤال عن حكم الله ، وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الأعمال قبل القيام بها، مما يؤدي إلى كثرة وقوع الحوادث المخالفة، التي لا أصل لها في الكتاب والسنة.

    يقول ابن رجب - رحـمـــه الله - : "واعلم أن كثرة وقوع الحوادث التي لا أصل لها في الكتاب والسنة، إنما هن من ترك الاشتغال بامتثال أوامر الله ورسوله ، واجتناب نواهي الله ورسوله ، فلو أن من أراد أن يعمل عملاً سأل عما شرعه الله - تعالى - في ذلك العمل فامتثله ، وعما نهى عنه فيه فاجتنبه : وقعت الحوادث مقيدة بالكتاب والسنة.

    وإنما يعمل العامل بمـقـتـضى رأيه وهواه ، فتقع الحوادث عامتها مخالفة لما شرعه الله ، وربما عسر ردها إلى الأحكام المذكورة في الكتاب والسنة لبعدها عنها (11)، لذا وجب على المرء المسلم أن يتورع عن الســــؤال الذي لا حاجة له به ولا نفع ، وأن يهتم بالسؤال عن الأمور النافعة التي يقوم بحسن القيام بها أَوَد أعماله ، وأقواله وأحواله ، وما يؤدي إلى معرفة ما يجب عليه من أمور عباداته ومعاملاته ، والعلم بالله وصفاته ، وما يجب له من القيام بأمره، مع المحافظة على لــــزوم الحدود الشرعية، والآداب العلمية عند السؤال، وليعلم أن العلم سؤال وجواب ، وأن حسن السؤال نصف العلم .

    الهوامش :

    1- انظر:صحيح البخاري (كتاب:الأدب)، باب: عقوق الوالدين من الكبائر (8/5)، ط . المنيرية .

    2- انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (10/421)، ط. دار الريان، المكتبة السلفية.

    3- انظر هذين الأثرين في كتاب:"الآداب الشرعية والمنح المرعية" لابـن مـفـلـــح الحنبلي (2/82) ، ط.دار العلم للجميع ، سنة1972م.

    4- انظر نص كلامه في (سنن الدارِمي)(1/63) ، باب (كراهية الفُتيا)، ط.دار الريان للتراث.

    5- وذلك فـي كـتابـه القيم : "إعلام الموقعين عن رب العالمين"(1/77)،ط.دار الفكر عام 1374هـ ، هـذا ، وقد ذكر - رحمه الله - في آخر كتابه المشار إليه فصلاً ذكر فيه عدداً كبيرًا مـن المسائل التي سُئل عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفتى فيها، وقال في أوله : ""فصل" ولنختم الكتاب بذكر فصول يسير قدرها، عظيم أمرها، من فتاوى إمام المفـتـين ، ورسول رب العالمين ، تكون روحاً لهذا الكتاب ، ورقماً على جلة هذا التأليف.." ثم سرد ذلك فجاء في زهاء 152 صفحة من الكتاب.

    7- شـــرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي (8/398) نشر دار طـيـبــة (بالريـاض). قال المحقق (أحمد سعد حمدان) : قال ابن تيمية في الفتاوى (5/365): "ومثل هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك".

    8- 3/120 ، ط.المغربية.

    9- هو : زياد بن عـبـــد الرحمن ، أحد تلاميذ الإمام (مالك )، وهو أول مَن أدخل إلى الأندلس (موطأ مـالـك) متفـقـهاً بالسماع منه ، ثم تلاه (يحيى بن يحيى) .. انظر : (ترتيب المدارك)، 3/116 وما بعدها.

    10- انظر : الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي ، 2/76.

    11- انظر : جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ، ص94 ، عند شرحه للحديث التاسع .



    مجلة البيان
    ( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: حُسن السؤال .. نصف العلم

    جزاك الله كل خير
    حقا حسن السؤال نصف العلم ومن حرم السؤال حرم العلم أليس كذلك


  3. افتراضي رد: حُسن السؤال .. نصف العلم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة درة مصونة مشاهدة المشاركة
    جزاك الله كل خير
    حقا حسن السؤال نصف العلم ومن حرم السؤال حرم العلم أليس كذلك

    نعم أخيتي فإن لم يكن عندك همّة للسؤال والعلم حرمتِ العلم والعياذ بالله
    ( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: حُسن السؤال .. نصف العلم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم البراء وعائشة مشاهدة المشاركة
    نعم أخيتي فإن لم يكن عندك همّة للسؤال والعلم حرمتِ العلم والعياذ بالله
    الله المستعان كلماتك هذة كالصاعقة نزلت على
    لكن سأجعلها بإذن الله دافعا لأحسن هذا الفن جيدا
    جزاك ربي أعالى الجنان

  5. افتراضي رد: حُسن السؤال .. نصف العلم

    آسفة لو كنت أسأت لم أقصد أو أحزنتك
    لكن كلنا نحتاج للتحفيز والتشجيع وشحذ الهمم
    بارك الله في علمك ووقتك وعمرك وأهلك وأحبابك
    ( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: حُسن السؤال .. نصف العلم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم البراء وعائشة مشاهدة المشاركة
    آسفة لو كنت أسأت لم أقصد أو أحزنتك
    لكن كلنا نحتاج للتحفيز والتشجيع وشحذ الهمم
    بارك الله في علمك ووقتك وعمرك وأهلك وأحبابك
    لا تعتذري ياحبيبة لكن لكل منا أخطاء وعلينا أن نعدلها فلهذا كان سؤالى
    جزيتي خيرا واللهم آمين و إياك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •