في هجعة الكون وتواري المخلوقات خلف ستور الظلام، يبدأ المعراج الخفي وتفتح أبواب الأنس.
قيام الليل ليس جهاداً للأبدان بالقيام والركوع كما تظن النفس الكسولة، بل هو هوى القلوب العاشقة حين تظمأ إلى المناجاة، وتزهد في سمار الفانين لتظفر بمجالسة الباقي.
كيف تستثقل العبادة نفس نفخ فيها من روح القدس؟ إنما أوتيت النفس من حجاب الغفلة وظلمة الذنوب؛ فصارت ترى الوصل عبئاً، والراحة في التردي على فراش الهوان. أما علمت أن لليل أسراراً لا تفشى إلا لمن طهر سره؟ وأن للأسحار نفحات لا ينالها إلا من ألقى أعباء الدنيا عن كاهله وعبر جسر السكون إلى عين اليقين؟
طريق الوجد والإيقاظ
انكسار الأنا: أقبل على مولاك فقيراً من عملك، مجرداً من دعوى القوة، واعلم أنك لا تقوم بقدرتك، بل بدعوة سرية سرت في قلبك فأيقظتك إذ نام العالمون.
تذوق حلاوة النجوى: استشعر قرب من «ليس كمثله شيء» وهو يتنزل تنزل لطف ورحمة إلى السماء الدنيا، ينادي على أهل المحبة: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ فهل يطيب لمحب أن ينام وحبيبه يدعوه؟
خلع النعلين: ألقِ شواغل الدارين خلف ظهرك حين تقف على بساط القرب؛ فالقيام طهارة سر قبل أن يكون وضوء أعضاء.
يا سالك، لا تطلب من الليل خفة الجسد، بل اطلب منه حياة الروح. فإذا صدق الشوق أنيرت ظلمات الكسل، وصارت الركعات في جوف الظلام مرآة تتجلى فيها أنوار الأنس الإلهي.



رد مع اقتباس
