كان يعرف متى يصمت
ليس كل كلام يحتاج إلى جواب.
وليس كل خطأ يحتاج إلى تعليق.
وليس كل موقف يحتاج إلى كلمة.
وكان سيدنا محمد ﷺ يعرف قيمة الصمت.
ليس صمت العاجز...
بل صمت من يملك الكلام، ثم يختار ألا يقوله.
وهذا أصعب.
فالإنسان قد يستطيع أن يرد.
وقد يكون عنده ما يقوله.
وقد يجد في نفسه رغبة شديدة في أن يثبت أنه على حق.
لكن الحكمة أحيانًا...
أن تسكت.
والسيرة مليئة بمواقف يظهر فيها هذا المعنى.
كان ﷺ لا يجعل كل شيء معركة.
ولا يحول كل كلمة إلى قضية.
وكان إذا كره شيئًا ظهر ذلك على وجهه، ولم يكن يكثر من التجريح أو التعيير.
وهذا أدب نفتقده كثيرًا.
نحن نعيش في زمن يستطيع فيه الإنسان أن يرد على الجميع.
رسالة تجر رسالة.
وكلمة تستدعي عشر كلمات.
وموقف صغير يتحول إلى خصومة طويلة.
ثم يقول:
أنا فقط أدافع عن نفسي!
لكن هل كل دفاع يحتاج إلى كلام؟
هل كل إساءة تستحق أن تحملها معك إلى الغد؟
هل كل شخص يستحق أن تمنحه من أعصابك ووقتك؟
أحيانًا...
أقوى جواب هو ألا تدخل المعركة أصلًا.
ليس لأنك ضعيف.
بل لأنك تعرف أن وقتك أغلى.
وقلبك أغلى.
وعلاقتك بالله أغلى.
الصمت لا يعني دائمًا الرضا.
وقد لا يعني الضعف.
أحيانًا يعني:
أنا أستطيع أن أقول الكثير...
لكنني اخترت ما هو أفضل.
وهذه تربية عظيمة.
علّم نفسك أن تتوقف قبل الرد.
إذا غضبت...
انتظر.
إذا استفزك أحد...
اهدأ.
إذا جاءتك رسالة أغضبتك...
لا تجب فورًا.
إذا شعرت أن كلمة ستفتح بابًا طويلًا من الخصومة...
فكر.
ربما كان السكوت في هذه اللحظة عبادة لا يعرف قدرها إلا الله.
وليس معنى هذا أن نسكت عن الحق.
لا.
هناك مواضع يجب فيها البيان.
لكن الحكيم يعرف الفرق بين **الكلمة التي تصلح** والكلمة التي تشعل.
وهنا يظهر جمال الاقتداء.
أن يكون لسانك تحت سلطان عقلك وإيمانك.
لا تحت سلطان غضبك.
كم من كلمة قلناها في دقيقة...
ثم تمنينا لو استطعنا أن نعيد الزمن دقيقة واحدة.
وكم من خصومة بدأت بكلمة:
«أنا سأرد عليه فقط».
ثم مرت سنوات...
والخصومة ما زالت.
السيرة تعلمنا أن ليس كل باب ينبغي أن ندخله.
وليس كل صوت ينبغي أن نجيبه.
وليس كل شخص ينبغي أن نثبت له شيئًا.
أحيانًا...
تكون الحكمة أن تقول لنفسك:
اتركها لله.
ثم تمضي.
وكان في السيرة حياة.



رد مع اقتباس
