تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز و جل عليهم الموت

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    20,718

    افتراضي ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز و جل عليهم الموت

    107 - " ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا
    سلط الله عز و جل عليهم الموت ، و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر "
    .


    قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 169 :
    رواه الحاكم ( 2 / 126 ) و البيهقي ( 3 / 346 ) من طريق بشير بن مهاجر عن
    عبد الله بن بريدة عن أبيه .


    و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ، و وافقه الذهبي .
    قلت : و هو كما قالا ، غير أن بشيرا هذا قد تكلم فيه من قبل حفظه ، و في
    " التقريب " أنه صدوق لين الحديث . و قد خولف في إسناده ، فقال البيهقي عقبه :
    " كذا رواه بشير بن المهاجر " .
    ثم ساق بإسناده من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريده عن ابن عباس قال :
    " ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، و لا فشت الفاحشة في قوم إلا
    أخذهم الله بالموت ، و ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين ، و ما منع
    قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء ، و ما جار قوم في حكم إلا كان
    البأس بينهم - أظنه قال - و القتل " .
    قلت : و إسناده صحيح و هو موقوف في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي
    و قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " مرفوعا من طريق أخرى : عن إسحاق
    ابن عبد الله بن كيسان المروزي : حدثنا أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد
    و طاووس عن ابن عباس .
    قلت : و هذا إسناد ضعيف يستشهد به و قال المنذري في " الترغيب " ( 1 / 271 ) :
    " و سنده قريب من الحسن ، و له شواهد " .
    قلت : و يبدو لي أن للحديث أصلا عن بريدة فقد وجدت لبعضه طريقا أخرى رواه
    الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 85 / 1 من الجمع بينه و بين الصغير ) و تمام في
    " الفوائد " ( ق 148 - 149 ) عن مروان ابن محمد الطاطرى حدثنا سليمان بن موسى
    أبو داود الكوفي عن فضيل بن مرزوق ( و في الفوائد فضيل بن غزوان ) عن عبد الله
    بن بريدة عن أبيه مرفوعا بلفظ :
    " ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين " .
    و قال الطبراني :
    " لم يروه إلا سليمان تفرد به مروان " .
    قلت : مروان ثقة ، و سليمان بن موسى أبو داود الكوفي صويلح كما قال الذهبي ،
    و فضيل إن كان ابن مرزوق ففيه ضعف ، و إن كان ابن غزوان فهو ثقة احتج به
    الشيخان ، فإن كان هو راوي الحديث فهو حسن إن شاء الله تعالى .
    و قد قال المنذري ( 1 / 270 ) بعد ما عزاه للطبراني :
    " و رواته ثقات " .
    و بالجملة فالحديث بهذه الطرق و الشواهد صحيح بلا ريب ، و توقف الحافظ ابن حجر
    في ثبوته إنما هو باعتبار الطريق الأولى . و الله أعلم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    20,718

    افتراضي رد: ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز و جل عليهم الموت


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    20,718

    افتراضي رد: ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز و جل عليهم الموت


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    20,718

    افتراضي رد: ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز و جل عليهم الموت


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    20,718

    افتراضي رد: ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز و جل عليهم الموت

    ظهورُ الأمراضِ والابتلاءاتِ في الأُمَمِ هو نَوعٌ من العُقوبَةِ التي يَضرِبُ اللهُ عزَّ وجلَّ بها الناسَ إذا كَثُرَ فيهم الفسادُ والمعاصي.
    وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، خِصالٌ خَمسٌ إذا ابتُليتُم بهنَّ"، أي: ظَهَرتْ وتَفَشَّتْ، وهذه النواهي الخَمسُ تَشمَلُ جَميعَ المُسلِمينَ، وخُصَّ النِّداءُ بالمُهاجِرينَ بما يقعُ عليهم من مُشتمَلاتِ الدَّعوةِ، وتَرسيخِها فيهم، وما يتولَّوْنَه من بعدِه من الولايةِ على المُسلِمينَ، وأُطلِقَ الابتلاءُ على المُنكَراتِ كما سيأتي في هذا الحديثِ لِمَا يَتحقَّقُ من أَثَرِ ارتكابِها غَضَبٌ وسَخَطٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، ولعلَّ تَحقيقَ هذا الأَثَرِ سَبَبٌ في تَركِ تلك المُنكَراتِ، "وأعوذُ باللهِ أنْ تُدرِكُوهنَّ"، وهذا من بابِ الدُّعاءِ لهم من الوُقوعِ في الشَّرِّ والمهالِكِ، ثم بيَّن لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الخَمسَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الأُولى: "لم تظهَرِ الفاحِشَةُ في قومٍ قَطُّ حتى يُعلِنوا بها، إلَّا فَشا فيهم الطاعون"، أي: إذا ظَهَرَ فيهم الزِّنا وجاهَروا به، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعاقِبُهم بفُشوِّ الطاعونِ وانتشارِه، وهو مرضٌ ووَباءٌ عامٌّ يَكثُرُ بسَبَبِه الموتُ، "والأوجاعُ التي لم تكُنْ مَضَتْ في أسلافِهم الذين مَضَوْا"، أي: أنَّ تلك الأمراضَ وأوجاعَها لم تكُنْ ظَهَرتْ من قبلُ في الأُمَمِ السابِقَةِ، وهذا إشارةٌ أنَّها علامةٌ ظاهِرَةٌ ومُحقَّقةٌ لجريمةِ تَفشِّي الزِّنا.
    وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الثانيَةِ: "ولم يَنقُصوا المِكيالَ والميزانَ "، ونقصُ المِكيالِ والميزانِ هي سَرِقةُ ما يُكالُ ويُوزَنُ عندَ البيعِ والشِّراءِ، "إلَّا أُخِذوا بالسِّنينَ"، أي: أصابَهم اللهُ بالقَحْطِ، والجَفافِ، وعَدَمِ نُزولِ المَطَرِ، وقِلَّةِ الماء، "وشِدَّةِ المَؤُونَةِ"، أي: الغَلاءِ وقِلَّةِ الزادِ والقوتِ، "وجَورِ السُّلطانِ عليهم"، أي: ظُلمِ الوُلاةِ لهم.
    وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الثالِثَةِ: "ولم يَمنَعوا زَكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القَطْرَ من السَّماءِ"، أي: مَنَعَ اللهُ عنهم المَطَرَ، "ولولا البَهائِمُ لم يُمطَروا"، أي: ولولا وُجودُ البهائِمِ ما نَزَلَ عليهم المَطَرُ من السَّماءِ؛ لأنَّهم لا يستَحِقونَه، وهذا دليلٌ على شِدَّةِ غَضَبِ اللهِ عليهم؛ لأنَّه ما رَزَقَهم إلَّا من أجلِ البهائِمِ، وكأنَّ البهائِمَ تكونُ عندَ اللهِ أفضَلَ منهم، إذا فعَلوا هذه الأعمالَ.
    وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الرابِعَةِ: "، ولم يَنقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه "، أي: إذا أخَلُّوا بالعُهودِ والمَواثيقِ التي أخَذَها اللهُ ورسولُه عليهم من الوَفاءِ لكُلِّ ذي عهدٍ وميثاقٍ، "إلَّا سلَّط اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم"، أي: استَولَوْا على بعضِ ما عندَهم من الأموالِ، والمُمتلَكاتِ، والبُلدانِ.
    ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الخامِسَةِ: "وما لم تَحكُمْ أئِمَّتُهم بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويتخَيَّروا فيما أنزَلَ اللهُ"، أي: إذا امتَنَعَ الأئِمَّةُ عن الحُكمِ بما جاءَ في كِتابِ اللهِ كُلِّيةً، أو اختاروا بعضَ ما فيه مما لهم فيه مَصلحةٌ، فطبَّقوه وأمَروا به، وامتَنَعوا وعطَّلوا بقيَّةَ أحكامِه، فكانوا كمَن يُؤمِنون ببعضِ الكِتابِ ويَترُكون بعضَه، "إلَّا جَعَلَ اللهُ بأسَهم بينهم"، أي: جَعَلَ اللهُ بعضَهم أعداءً لبعضٍ؛ لأنَّه صار أمرُهم على الدُّنيا؛ فنُزِعَ من قُلوبِهم الخيرُ، وحَلَّتْ عليهم عُقوبةُ رَبِّ العالَمين سُبحانَه.
    وتلك العُقوباتُ إنَّما تكونُ لمُرتَكِبِها في الدُّنيا، ويَبقى له عذابُ الآخِرَةِ ما لم يَتُبْ وينخَلِعْ عن هذه المُنكَراتِ.
    وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من المعاصي؛ لأنَّها تَجلِبُ الابتلاءاتِ والعُقوباتِ على الناسِ.
    وفيه: علامَةٌ من عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم( ).

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •