107 - " ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا
سلط الله عز و جل عليهم الموت ، و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر "
.
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 169 :
رواه الحاكم ( 2 / 126 ) و البيهقي ( 3 / 346 ) من طريق بشير بن مهاجر عن
عبد الله بن بريدة عن أبيه .
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ، و وافقه الذهبي .
قلت : و هو كما قالا ، غير أن بشيرا هذا قد تكلم فيه من قبل حفظه ، و في
" التقريب " أنه صدوق لين الحديث . و قد خولف في إسناده ، فقال البيهقي عقبه :
" كذا رواه بشير بن المهاجر " .
ثم ساق بإسناده من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريده عن ابن عباس قال :
" ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، و لا فشت الفاحشة في قوم إلا
أخذهم الله بالموت ، و ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين ، و ما منع
قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء ، و ما جار قوم في حكم إلا كان
البأس بينهم - أظنه قال - و القتل " .
قلت : و إسناده صحيح و هو موقوف في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي
و قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " مرفوعا من طريق أخرى : عن إسحاق
ابن عبد الله بن كيسان المروزي : حدثنا أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد
و طاووس عن ابن عباس .
قلت : و هذا إسناد ضعيف يستشهد به و قال المنذري في " الترغيب " ( 1 / 271 ) :
" و سنده قريب من الحسن ، و له شواهد " .
قلت : و يبدو لي أن للحديث أصلا عن بريدة فقد وجدت لبعضه طريقا أخرى رواه
الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 85 / 1 من الجمع بينه و بين الصغير ) و تمام في
" الفوائد " ( ق 148 - 149 ) عن مروان ابن محمد الطاطرى حدثنا سليمان بن موسى
أبو داود الكوفي عن فضيل بن مرزوق ( و في الفوائد فضيل بن غزوان ) عن عبد الله
بن بريدة عن أبيه مرفوعا بلفظ :
" ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين " .
و قال الطبراني :
" لم يروه إلا سليمان تفرد به مروان " .
قلت : مروان ثقة ، و سليمان بن موسى أبو داود الكوفي صويلح كما قال الذهبي ،
و فضيل إن كان ابن مرزوق ففيه ضعف ، و إن كان ابن غزوان فهو ثقة احتج به
الشيخان ، فإن كان هو راوي الحديث فهو حسن إن شاء الله تعالى .
و قد قال المنذري ( 1 / 270 ) بعد ما عزاه للطبراني :
" و رواته ثقات " .
و بالجملة فالحديث بهذه الطرق و الشواهد صحيح بلا ريب ، و توقف الحافظ ابن حجر
في ثبوته إنما هو باعتبار الطريق الأولى . و الله أعلم .



رد مع اقتباس
