المطلب الثالث : أسانيد الكتاب إلى المؤلف رضى الله تعالى عنه
قد روي هذا الكتاب عن المصنف بأسانيد كثيرة من طرق متعددة عن جماعة ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ اﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻛﺄﺑﻲ الحسن اللنباني وأبي مزاحم الخاقاني وأبي محمد الخطبي وأبي بكر النجاد ﻭﺭﻭﻯ جزءًا كبيرًا منه ﺧﻠﻖ كثير ﺳﻮﻯ ﻫﺆﻻء ﻳﻄﻮﻝ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻭﻳﺸﻖ ﺇﺣﺼﺎء ﺃﺳﻤﺎﺋﻬﻢ كما سيأتي فأنى يمكن التشكيك في صحة نسبته إلى مؤلِّفه ؟!
وفيما يلي جملة ما وقفنا عليه من أسانيد الكتاب :
١ـ الإسناد الأول من طريق موسى بن عبيد الله بن يحيى، أبو مزاحم الخاقاني
ترجمة أبي مزاحم الخاقاني
قال الذهبي في ترجمته في"السير "ط الرسالة (ج15 - ص94 )
: [ الإمام، المقرئ، المحدث، أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني، الحافظ، البغدادي، ولد الوزير ، وأخو الوزير .سمع: عباسا الدوري، وأبا قلابة الرقاشي، وأبا بكر المروذي، وطبقتهم. وكان حاذقا بحرف الكسائي، تلا به على الحسن بن عبد الوهاب تلميذ الدوري. تلا عليه: أحمد بن نصر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وغيرهما.وروى عنه: أبو بكر الآجري، وابن أبي هاشم، وأبو عمر بن حيويه، وابن شاهين، والمعافى الجريري، وآخرون.
وجمع وصنف، وجمع في التجويد وغير ذلك قال الخطيب: كان ثقة من أهل السنة]
وترجمه الخطيب في "التاريخ "ت بشار (ج15 - ص62 ) فقال : [ موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان أبو مزاحم. يقال: إنه مولى لبني واشح من الأزد، وهم رهط سليمان بن حرب، وكان أبوه، وزير جعفر المتوكل على الله سمع أبو مزاحم بن عباس بن محمد الدوري وأبا قلابة الرقاشي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وأبا بكر المروذي، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، وإسحاق بن يعقوب العطار، ومحمد بن غالب التمتام، والحارث بن أبي أسامة، ويعقوب بن يوسف المطوعي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. روى عنه محمد بن الحسين الآجري، وأبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ، وأبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس، والمعافى بن زكريا.وكان ثقة، دينا من أهل السنة]
★تراجم الرواة عنه
١ـ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ، أﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺴﻜﻮﻧﻲ
ترجمه الخطيب في "التاريخ" ( 13/250) فقال : [سكن بغداد، وحدث بها عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، وعبد الله بن أبي سفيان، وأحمد بن الحسين الجرادي المواصلة. حدثنا عنه عبد العزيز الأزجي والعتيقي.
حدثني الأزجي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن موسى السكوني الموصلي ببغداد، وكان ثقة..
حدثني الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات، قال: كان علي بن إبراهيم السكوني الموصلي وراق محمد بن مخلد، ثقة مستورا جميل المذهب]
٢ـ أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال
: ترجمه الذهبي في "السير "ط الرسالة ( ج14 - ص297) فقال :[ الإمام، العلامة، الحافظ الفقيه، شيخ الحنابلة وعالمهم، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال..ورحل إلى فارس، وإلى الشام، والجزيرة يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه وأجوبته، وكتب عن الكبار والصغار، حتى كتب عن تلامذته، وجمع فأوعى، ثم إنه صنف كتاب الجامع في الفقه من كلام الإمام، بأخبرنا وحدثنا، يكون عشرين مجلدا، وصنف كتاب العلل عن أحمد في ثلاث مجلدات، وألف كتاب السنة، وألفاظ أحمد، والدليل على ذلك من الأحاديث في ثلاث مجلدات، تدل على إمامته وسعة علمه، ولم يكن قبله للإمام مذهب مستقل، حتى تتبع هو نصوص أحمد، ودونها، وبرهنها بعد الثلاث مائة، فرحمه الله تعالى.
قال أبو بكر بن شهريار: كلنا تبع لأبي بكر الخلال، لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد.
قلت: الرواية عزيزة عنه.
حدث عنه: الإمام أبو بكر عبد العزيز بن جعفر - غلام الخلال - وأبو الحسين محمد بن المظفر، وطائفة.
قال الخطيب في تاريخه :جمع الخلال علوم أحمد وتطلبها، وسافر لأجلها، وكتبها، وصنفها كتبا، لم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أحد أجمع لذلك منه]
٣- محمد بن العباس أبو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه
قال الخطيب في ترجمته:[كان ثقة صالحا دينا، ذا مروءة، سمع الكثير وكتب الكثير طول عمره، وروى المصنفات الكبار مثل طبقات ابن سعد، ومغازي الواقدي و تاريخ ابن أبي خيثمة ..وقال العتيقي: في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة توفي أبو عمر بن حيويه جارنا، وكان ثقة متيقظا ، وقال البرقاني: ثقة ثبت حجة ] تاريخ بغداد: (٣/ ١٢١)
-------------------------------------------
بيان الطرق والأسانيد إلى كتاب « السنة » رواية أبي مزاحم الخاقاني
• قال الإمام أبو نصر السجزي فى كتاب الإبانة عن مذهب السلف (ج 2 / ص 188 : 186 )
: وقرأت في كتاب « السنة » الذي رواه أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى الخاقاني في نسخة صحيحة عتيقة مسموعة منه يقول فيها : حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت ؟ فقال أبي رحمه الله : بلى تكلم بصوت، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت(١)
وقال أبي حديث ابن مسعود : إذا تكلم الله يُسْمَعُ له صوت كجر السلسلة على الصفوان. قال أبي: وهذا الجهمية تنكره.
وقال أبي: وهؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن الله الله لم يتكلم فهو كافر».(٢)
وفي هذا الكتاب أيضا :
حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني علي بن مسلم، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبان هو ابن يزيد قال : حدثنا أبو عمران وهو الجوني، عن نوف :
أن موسى لما نودي قال :« ومَنْ أنت الذي تناديني؟ قال: أنا ربك الأعلى» (٣)
-------------------------------------------
(١) - اخرجه عبد الله في السنة (533)
(٢) - اخرجه عبد الله في السنة (534)
(٣)- اخرجه عبد الله في السنة (560)
-------------------------------------------
• وقال السجزي في كتاب «الإبانة عن مذهب السلف» (٣/١٩)
: وذكر أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى الخاقاني في كتاب: «الرد على الجهمية» قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، قال : حدثني أبي، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال : حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم :إن الله تعالى لما كتب التوراة بيده قال: بسم الله، هذا كتاب الله بيده لعبده موسى : تُسبّحني وتقدسني، ولا تَحْلِفْ باسمي آثما، فإني لا أزكي من حلف باسمي آثما » .// اخرجه عبد الله في السنة (576)
• وقال أبو نصر فى كتاب الإبانة عن مذهب السلف ( 2/196)
: وذكر أبو مزاحم موسى بن عبيد الله في «كتاب السنة» قال : حدثنا عبد الله بن أحمد هو ابن حنبل ، قال : حدثني محرز ابن عون قال : حدثنا خلف بن خليفة، عن وائل بن داود :في قول الله ﷺ : ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النِّسَاء: ١٦٤] قال: مرارا».
وقال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني محمد ابن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا أبو تميلة قال : سألت نوح بن أبي مريم وهو أبو عصمة المروزي : كيف كلم الله موسى؟ قال : مشافهة. // اخرجه عبد الله في السنة (برقم 546 : 547)
-------------------------------------------
• وقال السجزي رحمه الله في «رسالته إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت» (ص 254) :
وروى أحمد بن حنبل رحمة الله عليه عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش , عن مسلم بن صبيح عن مسروق
عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: "إذا تكلم الله سبحانه بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجدا".
ذكره بهذا اللفظ عبد الله بن أحمد عن أبيه في «كتاب الرد على الجهمية» وما في رواته إلا إمام مقبول// اخرجه عبد الله في السنة (536)
--------
• وقال السجزي في رسالته إلى أهل زبيد (ص 258)
: وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «الرد على الجهمية» سألت أبي فقلت: إن قوما يزعمون أن الله لا يتكلم بصوت فقال أبي: بلى إن الله سبحانه يتكلم بصوت وإنما ينكر هذا الجهمية، وإنما يدورون على التعطيل. واحتج بحديث عبد الرحمن بن محمد المحاربي الذي سقناه // اخرجه عبد الله في السنة ( برقم : 533 / 534 /536 )
-------------------------------------------
• وقال القاضي أبو يعلى في كتاب إبطال التأويلات :
٦٢ - من ذلك ما حدثناه أبو القسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الخياط قال نا علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي السكوني قال نا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى المقري قال نا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال نا يحيى بن سعيد قال نا ابن عجلان قال حدثني سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته//اخرجه عبد الله في السنة (1071)
٦٣ - وحدثناه أبو القسم قال نا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي السكوني قال نا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان المقري قال نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال نا أبو معمر قا نا جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته // اخرجه عبد الله في السنة (498)
٣١٤ - ونا أبو القسم، علي بن إبراهيم السكوني نا موسى بن عبيد الله بن يحيى المقري نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، معاذ ابن معاذ، حماد بن سلمة، ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل} [الأعراف: ١٤٣]. قثال: "هكذا" يعني أنه أخرج طرف الخنصر، قال أبي: أراناه معاذ، فقال حميد: ما تريد في هذا يا أبا محمد؟ قال فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا حميد وما أنت يا حميد، يحدثني به أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تقول أنت ما تريد؟!// اخرجه عبد الله في السنة (500)
٣٢٢ - أخرجه أبو القسم عبد العزيز قال: علي بن إبراهيم الموصلي نا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله المقري نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أبو المغيرة الخولاني قال نا الأوزاعي نا قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: "إن الله عز وجل إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض، فعند ذلك تزلزل، وإذا أراد أن يدمر على قوم تجلى لها // اخرجه عبد الله في السنة (1069)
٤٧٢ - أخرجه إلي أبو القاسم قال نا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن موسى السكوني الموصلي نا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى الخاقاني المقرني نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي نا أبو المغيرة قال حدثتنا عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها خالد بن معدان أنه كان يقول: "إن الرحمن سبحانه ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون، حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش // اخرجه عبد الله في السنة (1026)
٥٠٨ - ونا أبو القاسم قال نا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي قال نا موسى بن عبد الله بن مزاحم قال نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو حفص عمرو بن علي قال نا أبو قتيبة قال نا الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن أبي عباس قال: خلق الله القلم بيده، وآدم بيده، والتوراة كتبها بيده، وجنات عدن بيده، وسائر ذلك قال له: كن فكان //اخرجه عبد الله في السنة (1118)
-------------------------------------------
• وقال ابن أبي يعلى فىي"طبقات الحنابلة" (1/134) : وحدثنا المبارك بن عبد الجبار عن لفظه وكتابه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا أبو عمر بن حيوه أخبرنا موسى بن عبيد الله الخاقاني حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال: حدثنا شيخنا وسيدنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب قال: إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل قال: الخاقاني وحدثني به عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي مثله // اخرجه عبد الله في السنة (585)
-------------------------------------------
• وقال الخلال في السنة (ج ٢/ ص ١٢٨: ١٣٦ ): خبرني أبو بكر المروذي قال : قال أبو عبد الله : قد كتب إلي - يعني المتوكل - يسألني عن القرآن . فكتبت إليه أنه ليس بمخلوق . واحتججت من القرآن فقرأه علي أبو عبد الله .
وأخبرنا المروذي في موضع آخر قال : قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل أجبت في القرآن غير مخلوق في الرسائل التي وردت عليك من الخليفة . قال : نعم . قد كتبت إليه - يعني إلى عبيد الله بن يحيى بن خافان فقرأ علي أبو عبد الله كتبت إليك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين من أمر القرآن بما حضرني . وقد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد ينغمسون فيه . فانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المحابس فصرف الله ذلك وذهب به ووقع على المسلمين موقعا عظيما ، ودعوا الله عز وجل لأمير المؤمنين . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم . وذكر عن عبد الله بن عمرو أن نفرا كانوا جلوسا فإذا النبي ﷺ فقال بعضهم : ألم يقل الله عز وجل كذا ؟ وقال بعضهم : ألم يقل الله كذا ؟ فسمع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فخرج وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال :( أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض ؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا . إنكم لستم فيما ها هنا في شئ . انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به وانظروا الذي نهيتم عنه فانتهوا ) . وروي عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ قال : ( مراء في القرآن كفر ) . وروي عن أبي جهيم رجل من أصحاب النبي ﷺ قال :( لا تماروا في القرآن فإن مراء في القرآن كفر ) قال ابن عباس قدم على عمر بن الخطاب - رحمه الله - رجل فجعل عمر يسأل عن الناس . فقال : يا أمير المؤمنين ! قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا . فقال ابن عباس : فقلت : والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة قال : فزبرني عمر وقال : مه . قال : فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا فبينما أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال :أجب أمير المؤمنين فخرجت وإذا هو بالباب ينتظرني فأخذ بيدي فخلا بي فقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين : متى ما يتسارعون هذه المسارعة يحتقوا ومتى يحتقوا يختصموا ، ومتى ما يختصموا يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا . قال : فقال : لله أبوك إن كنت لأكاتم به الناس حتى جئت بها .
وروي عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي ﷺ يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول :( هل من رجل يحملني إلى قومي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ) .
وروي عن جبير بن نفير قال : قال رسول الله ﷺ : ( إنكم لن ترجعوا إلى الله أفضل مما خرج منه ) - يعني القرآن - . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : جردوا القرآن ولا تكتبوا فيه شيئا إلا كلام الله عز وجل .
وروي عن عمر بن الخطاب-رحمه الله- أنه قال : إن هذا القرآن كلام الله فضعوه على مواضعه . وقال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد ! إني إذا قرأت كتاب الله وتدبرته ونظرت في عملي كدت أن آيس وينقطع رجائي . فقال له الحسن : إن القرآن كلام الله وإن أعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير فاعمل وأبشر، وقال فروة بن نوفل الأشجعي : كنت جارا لخباب وهو من أصحاب النبي ﷺ فخرجت معه يوما من المسجد وهو آخد بيدي فقال : يا هناه تقرب إلى الله عز وجل بما استطعت فإنك لن تقرب إلى الله عز وجل بشئ أحب إليه من كلامه . وقال رجل للحكم بن عتيبة : ما حمل أهل الأهواز على هذا ؟ قال : الخصومات . وقال معاوية بن قرة وكان أبوه ممن أتي النبي - عليه السلام- إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال . وقال أبو قلابة وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ : لا تجلسوا أهل الأهواء أو قال : أصحاب الخصومات فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون.
ودخل رجلان من أهل الأهواء على محمد بن سيرين فقالا : يا أبا بكر ! نحدثك بحديث ؟ قال : لا . قالا : فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال : لا . لتقومان عني أو لأقومن . فقام الرجلان فخرجا . فقال بعض القوم : يا أبا بكر وما كان عليك أن قرءا عليك آية من كتاب الله ؟ قال محمد بن سيرين : إني خشيت أن يقرأ علي آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي ولو أعلم أني أكون مثل ما أكون الساعة لتركتهما .وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني : يا أبا بكر : أسألك عن كلمة ؟ فولى وهو يقول : ولا نصف كلمة . وقال طاووس لابن له وتكلم رجل من أهل البدع : يا بني أدخل أصبيعك في أذنيك ولا تسمع ما يقول . ثم قال : اشدد اشدد . وقال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل . وقال إبراهيم النخعي : إن القوم لم يدخر عنهم شئ خبئ لكم لفضل عندكم . وقال الحسن البصري : شر داء خلط قلبا - يعني الهوى - . وقال حذيفة بن اليمان وكان من أصحاب النبي ﷺ : اتقوا الله معاشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيد ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا أو قال مبينا . قال أبي : وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلف بها مما قد علمه أمير المؤمنين ولولا ذلك لكتبتها بأسانيدها . وقال الله عز وجل ثناؤه : {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} . {ألا له الخلق والأمر} . فأعلم عز وجل أن الخلق غير المر . وقال تبارك وتعالى : {الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان} . فأخبر تبارك وتعالى أن القرآن من علمه إذ قال : {الرحمن * علم القرآن} . وقال : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} . وقال : {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين}. وقال :{وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق}. فالقرآن من علم الله عز وجل . وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه ﷺ هو القرآن لقوله {ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم} وقد روى عن غير واحد من سلفنا أنهم كانوا يقولون القرآن كلام الله وليس بمخلوق وهذا الذي أذهب إليه ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شئ إلا ما كان في كتاب الله أو حديث عن النبي ﷺ أو عن أصابه رحمهم الله أو عن التابعين فأما غير ذلك فالكلام فيه غير محمود .
- وأخبرنا عبد الله بن أحمد قال : أملى علي أبي عبيد الله بن يحيى بن خافان . وأخبرنا محمد بن علي قال : ثنا صالح قال : أملى علي أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خافان قال أبو بكر الخلال : وهما صادقان فأرجو أن يكون أملي عليهما جميعا كما قالا . وذاك أن أبا بكر المروذي على أبي عبد الله فكتبت إليك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين على صالح الكتاب الذي بين يدي أبيه الجواب وعبد الله أملاها عليه على أبي بكر المروذي..
فدل على أن القوم كلهم صدقوا فيما قالوا وهم أهل صدق كلهم والحمد لله ولكنني بينت هذا لأن يعلم من يسمع قول واحد منهم فيشك فيه فيلبسه لأن لا يشك في قلوبهم ، وقد كانوا زادوا فيها الدعاء فعرضوه على أبي عبد الله
فوجدته عند أبي مزاحم موسى بن عبيد بن يحيى بن خافان كيف كان وجواب كتاب أبي عبد الله إلى عبيد الله خاصة فأخبرنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان قال : حدثني عبد الله بهذه الرسالة قال : أملا علي أبي عبيد الله بن يحيى أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها ودفع عنك مكاره الدنيا والآخرة برحمته . وقد كتبت إليك رضي الله عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين أيده الله من امر القرآن بما حضرني وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين أعزه الله وتأييده فقد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد ينغمسون فيه حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين أيده الله فنفى الله بأمير المؤمنين - أعزه الله - كل بدعة ، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المحابس فصرف الله ذلك بأمير المؤمنين كله وذهب أعز الله نصره ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوا الله عز وجل لأمير المؤمنين أدام الله عزه فأسأل الله أن يجيبهم في أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتمم ذلك لأمير المؤمنين أدام الله عزه وأن يزيد في نيته ويعينه على ما هو عليه ، وقد ذكر عن ابن عباس وفي آخر الرسالة ، وإني أسأل الله أن يطيل بقاء أمير المؤمنين وأن يمده وأن يثيبه منه بمعونة إنه على كل شيء قدير .
قال أبو مزاحم : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل جئنا بهذه الرسالة إلى أبي محمد بن العباس المعروف بابن سارة ، وكان صاحب أبي عبيد الله يحيى بن خاقان بغداد فزاد فيما دعا لأمير المؤمنين ، قال عبد الله : ثم عرضها على أبي فأجازها .
قال أبو مزاحم : وهذه نسخة كتاب أحمد بن حنبل بجواب كتاب إليه في رسالة القرآن .
أحسن الله إليك أبا الحسن في الأمور كلها إليها ودفع عنك مكاره الدنيا والآخرة برحمته وطوله ، فإنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصل كتابك رضي الله عنك ، والذي أنهيت إلى فيه من سلامة أمير المؤمنين أعزه الله بطاعته فسرني ما ذكرت من عافية الله إياه فأدام الله لأمير المؤمنين عافيته وسلم له دينه ، وجعل ما أنعم به عليه موصولا برضوانه ، فإنه على كل شيء قدير ، وفهمت ما ذكرت مما أمر به أمير المؤمنين أيده الله من كتابك إلي ومسألتك إياي عن القرآن وقد كتبت إليه بما حضرني من ذلك وإني أسأل الله أن يحسن جزاءك عنا ، فالذي نعرف منك البر والعافية وحسن محبتك للمرفق بنا فلا سلبك الله ما أنعم به عليك ، وجعل ذلك مذخورا لك ، ولعلك أن تكون قد عرفت بعض الذي أحب ، فإن رأيت أدام الله لك العافية المدافعة عنه بالذي يمكن ونقدر عليه ، وإن كان قد استقر عندي أنك تحب ذلك وأحب الأشياء إلي أن لا أهلج لشيء وقد كبرت السن وضعف البدن وقد أجد عللا لم أكن أجدها فالحمد لله على ذلك وعلى ما أنعم به علينا كثيرا ، وأحسن الله إليك في الأمور كلها ، ودفع عنك مكاره الدنيا والآخرة بمنه وطوله ، فإنه ولي ذلك والقادر عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته // اخرجه عبد الله في السنة ( 140-1/133)