تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: آدابُ العباداتِ

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    4,393

    افتراضي رد: آدابُ العباداتِ

    ثامِنًا: عَدَمُ تَخصيصِ ليلةِ الجُمُعةِ بالقيامِ

    يُكرَهُ تَخصيصُ ليلةِ الجُمُعةِ بقيامٍ مِن بَينِ اللَّيالي.

    الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
    عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((لا تَختَصُّوا ليلةَ الجُمُعةِ بقيامٍ مِن بَينِ اللَّيالي، ولا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعةِ بصيامٍ مِن بَينِ الأيَّامِ، إلَّا أن يَكونَ في صَومٍ يَصومُه أحَدُكُم )) .



    تاسِعًا: صلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى

    صَلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى أي: رَكعَتانِ رَكعَتانِ .

    الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
    1-عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، ((أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فإذا خشِي أحدُكم الصُّبحَ، صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قدْ صلَّى )) .
    2- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي باللَّيلِ إحدى عَشرةَ رَكعةً، يوتِرُ مِنها بواحِدةٍ، فإذا فرَغَ مِنها اضطَجَعَ على شِقِّه الأيمَنِ، حتَّى يَأتيَه المُؤَذِّنُ، فيُصَلِّي رَكعَتَينِ خَفيفتَينِ )) .

    مسألةٌ: هل لقيامِ اللَّيلِ حدٌّ يقتصرُ عليه؟
    ليس في قيامِ اللَّيلِ حدٌّ لا يُزادُ عليه ولا يُنقصُ منه .
    الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ والإجماعِ:
    أ- مِنَ السُّنَّةِ
    1- عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه سألَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: كيف كانتْ صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضانَ؟ فقالت: ((ما كان يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِه على إحْدى عَشْرةَ ركعةً ؛ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ فلا تسلْ عن حُسْنِهنَّ وطولِهنَّ، ثم يُصلِّي أربعًا فلا تسلْ عن حُسنِهنَّ وطولِهنِّ ، ثم يُصلِّي ثلاثًا )) .
    2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((كان صلاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً. يعني: باللَّيلِ )) .
    وَجهُ الدَّلالةِ من الحَديثينِ:
    أنَّه كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَختَلِفُ صَلاتُه باللَّيلِ؛ لأنَّه لا حَدَّ لصَلاةِ اللَّيلِ .
    3- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ رجُلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مثنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِرُ له ما قدْ صلَّى )) .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يحدَّ حدًّا في عددِ الركعاتِ الَّتي يأتي بها المصلِّي قبْلَ الوترِ .
    ب- مِنَ الإجماعِ
    نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ .


  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    4,393

    افتراضي رد: آدابُ العباداتِ

    عاشِرًا: أن يُختَمَ قيامُ اللَّيلِ بالوِترِ

    يُسَنُّ أن يُختَمَ قيامُ اللَّيلِ بالوِترِ .

    الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
    1-عن ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رَجُلًا سَأل رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صَلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى، فإذا خَشيَ أحَدُكُمُ الصُّبحَ صَلَّى رَكعةً واحِدةً تُوتِرُ له ما قد صَلَّى )) .
    وفي رِوايةٍ: ((أنَّ رَجُلًا سَأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا بَينَه وبَينَ السَّائِلِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ كَيف صَلاةُ اللَّيلِ؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خَشيتَ الصُّبحَ فصَلِّ رَكعةً، واجعَلْ آخِرَ صَلاتِك وِترًا. ثُمَّ سَأله رَجُلٌ على رَأسِ الحَولِ، وأنا بذلك المَكانِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا أدري هو ذلك الرَّجُلُ أو رَجُلٌ آخَرُ، فقال له مِثلَ ذلك )) .
    وفي رِوايةٍ أُخرى: ((أنَّ رَجُلًا نادى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كَيف أوتِرُ صَلاةَ اللَّيلِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن صَلَّى فليُصَلِّ مثنى مثنى، فإن أحَسَّ أن يُصبحَ سَجَد سَجدةً، فأوتَرَت له ما صَلَّى)) .

    2- عن ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((بادِروا الصُّبحَ بالوِترِ )) .
    وفي رِوايةٍ: ((مَن صَلَّى مِنَ اللَّيلِ فليَجعَلْ آخِرَ صَلاتِه وِترًا؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَأمُرُ بذلك)) .

    3- عن أبي مِجلَزٍ، قال: سَألتُ ابنَ عبَّاسٍ عنِ الوِترِ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((رَكعةٌ مِن آخِرِ اللَّيلِ ))، وسَألتُ ابنَ عُمَرَ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((رَكعةٌ مِن آخِرِ اللَّيلِ )) .

    4- عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أوتِروا قَبلَ أن تُصبِحوا)) .
    وفي رِوايةٍ: ((أنَّهم سَألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الوِترِ، فقال: أوتِروا قَبلَ الصُّبحِ )) .

    5- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي باللَّيلِ إحدى عَشرةَ رَكعةً، يوتِرُ مِنها بواحِدةٍ، فإذا فرَغَ مِنها اضطَجَعَ على شِقِّه الأيمَنِ، حتَّى يَأتيَه المُؤَذِّنُ، فيُصَلِّي رَكعَتَينِ خَفيفتَينِ )) .

    6- عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: إنَّ الوِترَ ليسَ بحَتمٍ ولا كَصَلاتِكُمُ المَكتوبةِ، ولكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوتَر، ثُمَّ قال: ((يا أهلَ القُرآنِ أوتِروا؛ فإنَّ اللَّهَ وِترٌ يُحِبُّ الوِترَ )) .



  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    4,393

    افتراضي رد: آدابُ العباداتِ

    حادِي عَشَرَ: عَدَمُ تَكرارِ الوِترِ

    مَن صلَّى الوترَ، ثم أرادَ بعد ذلك أنْ يَتنفَّلَ من الليلِ، فله أنْ يُصلِّي شفعًا ما يشاءُ، ولا يَنقض وترَه

    الدَّليلُ على ذلك من السُّنَّةِ والآثارِ:

    أ- من السُّنَّةِ
    1- عن عُروةَ، أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أخبرته: ((أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصلِّي إحدى عَشرةَ ركعة، كانتْ تلك صلاتَه -تَعني باللَّيل- فيَسجُدُ السجدةَ من ذلك قدْرَ ما يقرأ أحدُكم خمسين آيةً قبلَ أن يرفَع رأسه، ويركعُ ركعتينِ قبل صلاةِ الفجرِ، ثم يضطجعُ على شِقِّه الأيمنِ حتى يأتيَه المؤذِّنُ للصَّلاةِ )) .

    وَجْهُ الدَّلالَةِ:
    أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى ركعتينِ بعد الوِتْرِ دون أن يَنْقُضَ وِتْرَه .
    2- عن قَيسِ بن طلقٍ، قال: ((زارنا طلقُ بنُ عليٍّ في يومٍ من رمضان، فأمْسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلةَ، ثم انحدَر إلى المسجدِ فصلَّى بأصحابِه، حتى إذا بقِيَ الوترُ قدَّم رجلًا، فقال: أَوتِرْ بأصحابِك؛ فإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: لا وترانِ في ليلةٍ )) .


    ب- مِن الآثارِ
    عن أبي جَمرةَ، قال: سألتُ عائذًا -وكان من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، من أصحابِ الشجرة-: هل يُنقَضُ الوتر؟ قال: (إذا أوترتَ مِن أوَّلِه، فلا تُوتِرْ من آخِرِه) .
    وأمَّا التَّعليلُ فللآتي:
    1-أنَّ الوترَ الأوَّلَ مضى على صحَّتِه؛ فلا يتوجَّه إبطالُه بعدَ فراغِه .
    2- أنَّ تقدُّمَ الوترِ لا يَمنعُ من استئنافِ صلاةٍ بعدَه .
    3- أنَّه لا يصحُّ التطوعُ بركعةٍ واحدةٍ في غيرِ الوترِ .
    4- أنَّه مُحالٌ أن يشفعَ ركعةً قد سلَّم منها ونام مُصلِّيها وتراخَى الأمرُ فيها، وقد كتَبها المَلَكُ الحافظُ وترًا؛ فكيف تعود شفعًا؟! هذا ما لا يصحُّ في قياسٍ ولا نظرٍ .
    5- الأصلُ في الصلاةِ إذا لم تكُنْ مطلوبةً عدمُ الانعقادِ، فلو أوتر ثانيًا لم يصحَّ وترُه .


  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    4,393

    افتراضي رد: آدابُ العباداتِ

    ثاني عَشَرَ: قضاءُ قيامِ اللَّيلِ إذا فاتَه

    مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ صلَّاه في النَّهارِ .
    الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
    حَديثُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((كان نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صَلَّى صَلاةً أحَبَّ أن يُداوِمَ عليها، وكان إذا غَلبَه نَومٌ أو وجَعٌ عن قيامِ اللَّيلِ صَلَّى مِنَ النَّهارِ ثِنتَي عَشرةَ رَكعةً )) .


    ثالِثَ عَشَرَ: التَّسبيحُ والتَّعَوُّذُ والسُّؤالُ إذا قَرَأ ما يَستَدعي ذلك

    يُستَحَبُّ إذا مَرَّ بآيةِ رَحمةٍ ووَعدٍ أن يَرغَبَ إلى اللهِ تعالى ويَسألَه عَزَّ وجَلَّ مِن فَضلِه، وإذا مَرَّ بآيةِ وَعيدٍ وعَذابٍ أن يَستَعيذَ باللهِ، وإذا مَرَّ بآيةِ تَنزيهٍ للهِ تعالى سَبَّح .
    الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ والآثارِ:
    أ- مِنَ السُّنَّةِ
    1- عن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّيتُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، فافتَتَحَ البَقَرةَ، فقُلتُ: يَركَعُ عِندَ المِائةِ، ثُمَّ مَضى، فقُلتُ: يُصَلِّي بها في رَكعةٍ، فمَضى، فقُلتُ: يَركَعُ بها، ثُمَّ افتَتَحَ النِّساءَ، فقَرَأها، ثُمَّ افتَتَحَ آلَ عِمرانَ، فقَرَأها، يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذا مَرَّ بآيةٍ فيها تَسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بسُؤالٍ سَألَ، وإذا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعوَّذ، ثُمَّ رَكَعَ، فجَعَلَ يَقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ، فكان رُكوعُه نَحوًا مِن قيامِه، ثُمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، ثُمَّ قامَ طَويلًا قَريبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فقال: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى، فكان سُجودُه قَريبًا مِن قيامِه )) .
    2-عن عَوفِ بنِ مالكٍ الأشجَعيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قُمتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةً، فقامَ فقَرَأ سورةَ البَقَرةِ، لا يَمُرُّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَف فسَأل، ولا يَمُرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَف فتَعوَّذ... )) الحَديث .
    ب- مِنَ الآثارِ
    عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه: (كان إذا قَرَأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1] يَقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى، وإذا قَرَأ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: 1] فأتى على آخِرِها أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: 40] يَقولُ: سُبحانَك اللهُمَّ وبلى) .


  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    4,393

    افتراضي رد: آدابُ العباداتِ



    آدابُ الزَّكاةِ والصَّدَقاتِ


    تمهيدٌ في مكانةِ الزكاةِ وبعضِ فضائلِها، والحثِّ على صدقةِ التَّطوعِ وفوائدِها

    للزَّكاةِ ثوابٌ عظيمٌ، وفَضائِلُ جليلةٌ؛ منها:


    1- اقترانُها بالصَّلاةِ في كتابِ الله تعالى؛ فحيثما ورَدَ الأمرُ بالصَّلاةِ اقترن به الأمرُ بالزَّكاةِ، من ذلك قولُه تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا
    لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ [البقرة: 110] .

    2- أنَّها ثالثُ أركانِ الإسلامِ الخمسةِ؛ لِمَا في الحديثِ: ((بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ )) .

    3- أنَّها علامةٌ مِن علاماتِ التَّقْوى، وسببٌ مِن أسبابِ دخولِ الجنَّةِ، كما قال سُبحانَه وتعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَار ِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات: 15-19].

    4- أنها تُطهِّرُ المالَ والبَدَنَ؛ لقَولِ اللهِ تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا التوبة: 103.

    وعن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْني بعَمَلٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ. فقال القَومُ: ما لَه؟ ما لَه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَرَبٌ ما لَه . فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَعبُدُ اللَّهَ لا تُشرِكُ به شَيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْها )) .

    5- أنَّ المحافظةَ عليها سببٌ مِن أسبابِ بلوغِ العبدِ منزلةَ الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ؛ فعن عَمرِو بنِ مُرَّةَ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((جاء رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، شَهِدتُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رسولُ اللهِ، وصلَّيتُ الخَمْسَ، وأدَّيتُ زَكاةَ مالي، وصُمتُ شَهرَ رمضانَ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: مَن ماتَ على هذا كان مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ يومَ القِيامةِ، هكذا -ونَصَبَ إصبَعَيه- ما لم يَعُقَّ والِدَيه )) .

    6- أنَّ مَن أدَّاها طيِّبةً بها نفْسُه ذاق طعْمَ الإيمانِ؛ فعن عبدِ اللهِ بنِ مُعاويةَ الغاضريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ثلاثٌ مَن فَعَلَهنَّ فقد طَعِمَ طعمَ الإيمانِ: مَن عبَدَ اللهَ وحْدَه، وعَلِمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأعطى زكاةَ مالِه طيِّبةً بها نفْسُه، رافِدةً عليه كلَّ عامٍ، ولم يُعطِ الهَرِمةَ ولا الدَّرِنةَ ولا المريضةَ ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ ، ولكنْ مِن وسَطِ أموالِكم؛ فإنَّ اللهَ لم يسألْكم خَيرَه ولم يأمُرْكم بشَرِّه )) .
    وحَثَّ الإسلامُ على صَدَقةِ التَّطَوُّعِ ورَغَّبَ فيها ، وأثنى على باذِليها.
    قال اللهُ تبارك وتعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران: 92] .
    وقال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245] .
    وقال سُبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكاة وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المزمل: 20] .
    وقال عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التغابن: 16] .
    وقال جَلَّ ثناؤه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 254] .
    وقال تعالى ذِكرُه: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة: 276] .
    وقال جَلَّت عَظَمَتُه: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ: 39] .
    وقال تقَدَّسَت أسماؤُه: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُم ْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 261 - 274] .
    وعن المُنذِر بنِ جَريرٍ، عن أبيه رضيَ الله عنه، قال: ((كنَّا عند رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في صَدرِ النَّهارِ، قال: فجاءَه قومٌ حُفاةٌ عُراةٌ مُجتابي النِّمارِ أو العَباءِ ، مُتقلِّدي السُّيوفِ، عامَّتُهم مِن مُضَرَ، بل كلُّهم مِن مُضَرَ، فتمَعَّرَ وَجهُ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لِمَا رأى بهم مِنَ الفاقةِ ، فدخل ثمَّ خرَجَ، فأمَرَ بلالًا، فأذَّنَ وأقام فصلَّى، ثم خطَبَ، فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إلى آخِرِ الآية إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] ، والآيةَ التي في الحَشرِ: اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ [الحشر: 18] ، تصدَّق رجلٌ مِن دينارِه، مِن دِرهَمِه، مِن ثَوبِه، مِن صاعِ بُرِّه، مِن صاعِ تَمرِه -حتَّى قال- ولو بشقِّ تمرةٍ. قال: فجاء رجلٌ مِنَ الأنصارِ بصُرَّةٍ كادت كفُّه تَعجِزُ عنها، بل قد عَجَزَت، قال: ثمَّ تتابَعَ النَّاسُ حتَّى رأيتُ كَومينِ مِن طعامٍ وثيابٍ، حتى رأيتُ وَجهَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يتهلَّلُ كأنَّه مُذهَبَةٌ ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: مَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً فله أجرُها وأجرُ مَن عَمِلَ بها بَعدَه، مِن غَيرِ أن يَنقُصَ مِن أجُورِهم شيءٌ، ومَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سيِّئةً كان عليه وِزرُها ووِزرُ مَن عَمِلَ بها مِن بَعدِه، مِن غَيرِ أن ينقُصَ مِن أوزارِهم شَيءٌ )) .
    وعن أبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يا ابنَ آدَمَ، إنَّك أن تَبذُلَ الفَضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسِكَه شرٌّ لك، ولا تُلامُ على كَفافٍ، وابدأْ بمن تَعولُ، واليدُ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى )) .
    وعن مُطَرِّفٍ، عن أبيه رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَقرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قال: يَقولُ ابنُ آدَمَ: مالي، مالي، قال: وهَل لك يا ابنَ آدَمَ مِن مالِك إلَّا ما أكَلتَ فأفنَيتَ، أو لَبِستَ فأبلَيتَ، أو تَصَدَّقتَ فأمضَيتَ؟ )) .
    وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما مِن يَومٍ يُصبحُ العِبادُ فيه إلَّا مَلَكانِ يَنزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهما: اللهُمَّ أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويَقولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أعطِ مُمسِكًا تَلَفًا )) .
    وعنِ الحارِثِ الأشعَريِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللَّهَ أمَر يَحيى بنَ زَكَريَّا بخَمسِ كَلِماتٍ أن يَعمَلَ بهنَّ، وأن يَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فكادَ أن يُبطِئَ، فقال له عيسى: إنَّك قد أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بهنَّ، وأن تَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فإمَّا أن تُبَلِّغَهنَّ وإمَّا أُبَلِّغَهنَّ، فقال له: يا أخي، إنِّي أخشى إن سَبَقتَني أن أُعَذَّبَ، أو يُخسَفَ بي، قال: فجَمَعَ يَحيى بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ، حَتَّى امتَلَأ المَسجِدُ، وقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ اللَّهَ أمَرَني بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمُرَكُم أن تَعمَلوا بهنَّ...)). وفيه: ((وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدُوُّ، فشَدُّوا يَدَيه إلى عُنُقِه، وقَرَّبوه ليَضرِبوا عُنُقَه، فقال: هَل لَكم أن أفتَديَ نَفسي مِنكم؟ فجَعَلَ يَفتَدي نَفسَه مِنهم بالقَليلِ والكَثيرِ، حَتَّى فَكَّ نَفسَه... )) .


    وعن كَعبِ بنِ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أُعيذُك باللهِ يا كَعبُ بنَ عُجرةَ مِن أُمَراءَ يَكونونَ مِن بَعدي، فمِن غَشيَ أبوابَهم فصَدَّقَهم في كَذِبِهم، وأعانَهم على ظُلمِهم، فليسَ مِنِّي ولستُ مِنه، ولا يَرِدُ عليَّ الحَوضَ، ومَن غَشِيَ أبوابَهم أو لم يَغْشَ ولم يُصَدِّقْهم في كَذِبِهم، ولم يُعِنْهم على ظُلمِهم، فهو مِنِّي وأنا مِنه، وسَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ، يا كَعبُ بنَ عُجرةَ، الصَّلاةُ بُرهانٌ، والصَّومُ جُنَّةٌ حَصينةٌ، والصَّدَقةُ تُطفِئُ الخَطيئةَ كما يُطفِئُ الماءُ النَّارَ، يا كَعبُ بنَ عُجرةَ، إنَّه لا يَربو لحمٌ نَبَتَ مِن سُحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أَولى به )) .
    وعن حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فِتنةُ الرَّجُلِ في أهلِه ومالِه ووَلَدِه وجارِه تُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّومُ والصَّدَقةُ، والأمرُ والنَّهيُ )) .
    وعن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما مِنكُم أحَدٌ إلَّا سَيُكَلِّمُه رَبُّه ليسَ بَينَه وبَينَه تُرجُمانٌ، فيَنظُرُ أيمَنَ مِنه فلا يَرى إلَّا ما قَدَّمَ مِن عَمَلِه، ويَنظُرُ أشأمَ مِنه فلا يَرى إلَّا ما قدَّمَ، ويَنظُرُ بَينَ يَدَيه فلا يَرى إلَّا النَّارَ تِلقاءَ وَجهِه؛ فاتَّقوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ)) .
    وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن تصَدَّق بعَدلِ تَمرةٍ مِن كَسبٍ طَيِّبٍ -ولا يَقبَلُ اللهُ إلَّا الطَّيِّبَ- وإنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُها بيَمينِه، ثُمَّ يُرَبِّيها لصاحِبِه كَما يُرَبِّي أحَدُكُم فَلُوَّه ، حتَّى تَكونَ مِثلَ الجَبَلِ )) .
    وفي رِوايةٍ: ((ما تَصدَّق أحَدٌ بصَدَقةٍ مِن طَيِّبٍ -ولا يَقبَلُ اللهُ إلَّا الطَّيِّبَ- إلَّا أخَذها الرَّحمَنُ بيَمينِه، وإن كانت تَمرةً، فتَربو في كَفِّ الرَّحمَنِ حتَّى تَكونَ أعظَمَ مِنَ الجَبَلِ، كَما يُرَبِّي أحَدُكُم فَلُوَّه أو فَصيلَه ) .
    وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ما نَقَصَت صَدَقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ عَبدًا بعَفوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ للهِ إلَّا رَفعَه اللهُ )) .
    وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((سَبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ في ظِلِّه يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأ في عِبادةِ رَبِّه، ورَجُلٌ قَلبُه مُعَلَّقٌ في المَساجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا في الله اجتَمَعا عليه وتَفَرَّقا عليه، ورَجُلٌ طَلَبَتْه امرَأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ فقال: إنِّي أخافُ اللهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ أخفى حَتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُه، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عَيناه )) .
    وعن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، أنَّ أبا الخَيرِ حَدَّثَه، أنَّه سَمِعَ عُقبةَ بنَ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((كُلُّ امرِئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتَّى يُفصَلَ بَينَ النَّاسِ. أو قال: يُحكَمَ بَينَ النَّاسِ )). قال يَزيدُ: وكان أبو الخَيرِ لا يُخطِئُه يَومٌ إلَّا تَصَدَّق فيه بشَيءٍ ولو كَعكةً أو بَصَلةً أو كَذا .
    وفي رِوايةٍ عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، قال: كان مَرثَدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ لا يَجيءُ إلى المَسجِدِ إلَّا ومَعَه شَيءٌ يَتَصَدَّقُ به، قال: فجاءَ ذاتَ يَومٍ إلى المَسجِدِ ومَعَه بَصَلٌ، فقُلتُ له: أبا الخَيرِ، ما تُريدُ إلى هذا، يُنتِنُ عليك ثَوبَك؟! قال: يا ابنَ أخي، إنَّه واللهِ ما كان في مَنزِلي شَيءٌ أتصَدَّقُ به غَيرُه، إنَّه حَدَّثَني رَجُلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ظِلُّ المُؤمِنِ يَومَ القيامةِ صَدَقتُه)) .
    وفي الصَّدَقةِ فوائِدُ لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ؛ مِنها :
    - تَطهيرُ المالِ والبَدَنِ فعن قَيسِ بنِ أبي غَرزةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا نُسَمَّى السَّماسِرةَ، فأتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ نَبيعُ، فسَمَّانا باسمٍ هو خَيرٌ مِنِ اسمِنا، فقال: يا مَعشَرَ التُّجَّارِ، إنَّ هذا البَيعَ يَحضُرُه الحَلِفُ والكَذِبُ؛ فشُوبوا بَيعَكُم بالصَّدَقةِ )) .
    وفي رِوايةٍ: ((إنَّه يَشهَدُ بَيعَكُمُ الحَلِفُ واللَّغوُ؛ فشُوبوه بالصَّدَقةِ)) .
    وقال بَعضُ السَّلفِ لوَلَدِه: يا بُنَيَّ، إذا أخطَأتَ خَطيئةً فتَصَدَّقْ بصَدَقةٍ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى يَقولُ: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا التوبة: 103.، فالصَّدَقةُ تُطَهِّرُ البَدَنَ والمالَ.
    - ومِنها: أنَّها تَرفعُ البَلاءَ والأمراضَ عنِ الإنسانِ.
    - ومِنها: إدخالُ السُّرورِ على قُلوبِ الفُقَراءِ والمَساكينِ، ومِن أفضَلِ الأعمالِ إدخالُ السُّرورِ على المُؤمِنينَ.
    - ومِنها: أنَّ فيها رِضا الرَّحمَنِ، وإرغامَ الشَّيطانِ؛ لأنَّه يَكرَهُ الصَّدَقةَ. إلى غيرِ ذلك.
    وقد حَذَّرَ الإسلامُ مِنَ الشُّحِّ والبُخلِ:
    قال تعالى: هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: 38] .
    وقال جَلَّ ثناؤه: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران: 180] .
    وقال سُبحانَه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [النساء: 36-37] .
    وقال عَزَّ وجَلَّ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الحديد: 24] .
    وقال سُبحانه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى [الليل: 5 - 11] .
    وقال سُبحانَه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى [الليل: 5 - 11] .


    وعن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((اتَّقوا الظُّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يَومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ؛ فإنَّ الشُّحَّ أهلَكَ مَن كان قَبلَكُم، حَمَلهم على أن سَفكوا دِماءَهم، واستَحَلُّوا مَحارِمَهم )) .

    وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((مَثَلُ البَخيلِ والمُنفِقِ كَمَثَلِ رَجُلينِ عليهما جُبَّتانِ مِن حَديدٍ مِن ثُدِيِّهما إلى تَراقيهما، فأمَّا المُنفِقُ فلا يُنفِقُ إلَّا سَبَغَت أو وفَرَت على جِلدِه، حتَّى تُخفيَ بَنانَه وتَعفوَ أثَرَه، وأمَّا البَخيلُ فلا يُريدُ أن يُنفِقَ شَيئًا إلَّا لزِقَت كُلُّ حَلقةٍ مَكانَها، فهو يوسِّعُها ولا تَتَّسِعُ )) .


    قال ابنُ القَيِّمِ: (لمَّا كان البخيلُ محبوسًا عن الإحسانِ، ممنوعًا عن البِرِّ والخيرِ، وكان جزاؤه من جِنسِ عَمَلِه؛ فهو ضَيِّقُ الصَّدرِ، ممنوعٌ من الانشراحِ، ضَيِّقُ العَطَنِ، صغيرُ النَّفسِ، قليلُ الفَرَحِ، كثيرُ الهَمِّ والغَمِّ والحُزنِ، لا يكادُ تُقضى له حاجةٌ، ولا يُعانُ على مطلوبٍ؛ فهو كرجُلٍ عليه جُبَّةٌ من حديدٍ قد جُمِعَت يداه إلى عنُقِه، بحيث لا يتمكَّنُ من إخراجِها ولا حركتِها، وكلَّما أراد إخراجَها أو توسيعَ تلك الجُبَّةِ لَزِمَت كُلُّ حلقةٍ من حِلَقِها مَوضِعَها، وهكذا البخيلُ كُلَّما أراد أن يتصدَّقَ منعَه بُخلُه فبَقِيَ قلبُه في سِجنِه كما هو، والمُتَصَدِّقُ كُلَّما تَصَدَّقَ بصَدَقةٍ انشَرَحَ لها قَلبُه وانفسَحَ بها صَدَرُه، فهو بمَنزِلةِ اتِّساعِ تلك الجُبَّةِ عليه، فكُلَّما تصَدَّق اتَّسَعَ وانفسَحَ وانشَرَحَ، وقَويَ فرَحُه وعَظُمَ سُرورُه، ولو لم يَكُنْ في الصَّدَقةِ إلَّا هذه الفائِدةُ وحدَها لكان العَبدُ حَقيقًا بالاستِكثارِ مِنها والمُبادَرةِ إليها...) .
    وفيما يَلي نَذكُرُ أهَمَّ آدابِ الزَّكاةِ والصَّدَقاتِ:

    الدرر السنية





  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    4,393

    افتراضي رد: آدابُ العباداتِ

    أوَّلًا: الإخلاصُ

    يَجِبُ الإخلاصُ عِندَ أداءِ الصَّدَقاتِ.


    الدَّليلُ على ذلك مِن الكِتابِ والسُّنَّةِ:
    أ- مِنَ الكِتابِ
    1- قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: 5] .
    2- قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 2-3] .
    3- قال تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: 11 - 14] .
    4- قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك: 2] .
    قال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ في قَولِه تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا: (أخلَصُه وأصوَبُه؛ فإنَّ العَمَلَ إذا كان خالصًا ولَم يَكُنْ صَوابًا لَم يُقبَلْ، وإذا كان صَوابًا ولَم يَكُنْ خالصًا لَم يُقبَلْ، حَتَّى يَكونَ خالصًا صَوابًا، والخالِصُ إذا كان للهِ، والصَّوابُ إذا كان على السُّنَّةِ) .
    ب- مِنَ السُّنَّةِ
    1- عن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكُلِّ امرِئٍ ما نَوى، فمَن كانت هِجرتُه إلى اللهِ ورَسولِه فهِجرتُه إلى اللهِ ورَسولِه، ومَن كانت هِجرتُه لدُنيا يُصيبُها، أوِ امرَأةٍ يَتَزَوَّجُها، فهِجرتُه إلى ما هاجَرَ إليه )) .
    2- عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أرأيتَ رَجُلًا غزا يلتَمِسُ الأجرَ والذِّكرَ، ما لَه؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شيءَ له، فأعادها ثلاثَ مرَّاتٍ، يقولُ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شَيءَ له، ثم قال: إنَّ اللهَ لا يَقبَلُ من العَمَلِ إلَّا ما كان له خالِصًا، وابتُغِيَ به وَجهُه )) .
    3- عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قال اللهُ تبارك وتعالى: أنا أغنى الشُّرَكاءِ عنِ الشِّركِ،مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرَكَ فيه مَعيَ غَيري تَرَكتُه وشِركَه )) .
    4- عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، قال: تَفَرَّق النَّاسُ عن أبي هُرَيرةَ، فقال له ناتِلُ أهلِ الشَّامِ: أيُّها الشَّيخُ، حَدِّثْنا حَديثًا سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: نَعَم، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه: رَجُلٌ استُشهِدَ، فأُتيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه، فعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: قاتَلْتُ فيك حَتَّى استُشهِدْتُ، فقال: كذَبْتَ، ولَكِنَّك قاتَلتَ لأن يُقالَ: جَريءٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به، فسُحِبَ على وَجهِه، حَتَّى ألقيَ في النَّارِ. ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه، وقَرَأ القُرآنَ، فأُتيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه، فعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: تَعَلَّمتُ العِلمَ وعَلَّمْتُه، وقَرَأتُ فيك القُرآنَ، قال: كذَبتَ، ولَكِنَّك تَعَلَّمتَ العِلمَ ليُقالَ: عالِمٌ، وقَرَأتَ القُرآنَ ليُقالَ: هو قارِئٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به، فسُحِبَ على وَجهِه، حَتَّى ألقِيَ في النَّارِ. ورَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه من أصنافِ المالِ كُلِّه، فأُتيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه، فعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تَرَكتُ من سَبيلٍ تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقْتُ فيها لَك، قال: كذَبتَ، ولَكِنَّك فعَلْتَ ليُقالَ: هو جَوادٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أمِرَ به فسُحِبَ على وَجهِه، ثُمَّ ألقِيَ في النَّارِ )) .
    5- عن مَحمودِ بنِ لَبيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّرْكُ الأصغَرُ. قالوا: وما الشِّركُ الأصغَرُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الرِّياءُ، يقولُ اللهُ عزَّ وجَلَّ لهم يومَ القيامةِ إذا جُزِيَ النَّاسُ بأعمالِهم: اذهَبوا إلى الذين كنتُم تراؤون في الدُّنيا، فانظروا هل تجِدون عندَهم جزاءً )) .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    4,393

    افتراضي رد: آدابُ العباداتِ

    ثانيًا: أن تَكونَ الصَّدَقةُ مِن كَسبٍ طَيِّبٍ

    يَجِبُ أن تَكونَ الصَّدَقةُ مِن كَسبٍ طَيِّبٍ.


    الدَّليلُ على ذلك مِن الكتابِ والسُّنَّةِ:
    أ- مِنَ الكِتابِ
    قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 267-268] .
    قولُه: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ يُستفادُ منه أنَّ المالَ الحرامَ لا يُؤمَرُ بالإنفاقِ منه؛ لأنَّه خبيثٌ؛ والله تعالى طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طيِّبًا .


    ب- مِنَ السُّنَّةِ
    1- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أيُّها النَّاسُ إنَّ اللهَ طيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمرَ المؤمنين بما أمَرَ به المرسَلينَ، فقال: يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: 51] ، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة: 172] ، ثمَّ ذَكَر الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ أشعَثَ أغبَرَ، يمُدُّ يديه إلى السَّماءِ: يا ربِّ، يا ربِّ، ومَطعَمُه حرامٌ، ومَشرَبُه حرامٌ، ومَلبَسُه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرامِ؛ فأنَّى يُستجابُ لذلك؟! )) .


    2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن تصَدَّق بعَدلِ تَمرةٍ مِن كَسبٍ طَيِّبٍ، ولا يَقبَلُ اللهُ إلَّا الطَّيِّبَ، وإنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُها بيَمينِه، ثُمَّ يُرَبِّيها لصاحِبِه كَما يُرَبِّي أحَدُكُم فَلُوَّه، حتَّى تَكونَ مِثلَ الجَبَلِ )) .
    وفي رِواية: ((ما تَصدَّقَ أحَدٌ بصَدَقةٍ مِن طَيِّبٍ -ولا يَقبَلُ اللهُ إلَّا الطَّيِّبَ- إلَّا أخذَها الرَّحمنُ بيَمينِه، وإن كانت تَمرةً، فتَربو في كَفِّ الرَّحمنِ حتَّى تَكونَ أعظَمَ مِنَ الجَبَلِ، كَما يُرَبِّي أحَدُكُم فَلُوَّه أو فصيلَه ) .
    قال ابنُ هُبَيرةَ: (في هذا الحَديثِ أنَّ اللَّهَ سُبحانَه أخبَرَنا أنَّه يَجزي المُتَصَدِّقينَ بأحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ، وهو سُبحانَه يَجزي المُتَصَدِّقينَ بالتَّمرةِ، حتَّى إنَّا لو قدَّرنا غَرسَ النَّواةِ -الَّتي هيَ أدنى ما فيها- في أزكى مَغرَسٍ فصارَت نَخلةً، ثُمَّ أثمَرَت، فغُرِسَ النَّوى الخارِجُ مِنها، فصارَ مِن كُلِّ نَواةٍ نَخلةٌ، ثُمَّ اتَّصَل للَّهِ إلى يَومِ القيامةِ، ثُمَّ حُسِبَ ذلك التَّمرُ في وقتِ التَّصَدُّقِ به بأوفرِ الأثمانِ في مَكانٍ لا يوجَدُ فيه غَيرُه، ثُمَّ يُشتَرى بالثَّمَنِ أرخَصَ ما يوجَدُ في مَوضِعِه، ثُمَّ بيعَ أعلى ما يوجَدُ حتَّى يَصيرَ مِثلَ أحُدٍ مِرارًا؛ فهذا مَعنى المُضاعَفةِ .
    وقَولُه: «مِن كَسبٍ طَيِّبٍ»؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى إنَّما يُثيبُ العَبدَ على ما أنفقَ مِن مالِه، وإذا أنفقَ من مالٍ مَغصوبٍ لم يَكُنْ قد أنفَقَ مالَه، إنَّما أنفَقَ من مالِ غَيرِه؛ فلم يَكُنْ مِنَ المُنفِقينَ أموالَهم، كما قال عَزَّ وجَلَّ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ؛ فإذا أنفَقَ مِن مالِه فهو الذي يَأجُرُه اللهُ عليه، وذلك هو الكَسبُ الطَّيِّبُ، وهو الذي يَكسِبُه بالشَّرعِ، فقد طابَت طُرُقُ حُصولِه، ويَنبَغي له ألَّا يَزْدَريَ النَّذْرَ مِنَ الإنفاقِ؛ فإنَّه سَيَربو في التَّضعيفِ أضعافَ ما يَأمُلُ المُتَصَدِّقُ به)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •