211 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: " كَانَتْ عِنْدَ آبَائِي وَرَقَةٌ يَتَوَارَثُونَه َا، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءُوا بِهَا إِلَيْهِ فَقَرَأُوهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ، وَقَوْلُهُ: الظَّالِمِينَ فِي ثِيَابٍ، هَذَا الْأَمْرُ لَأُمَّةٍ تَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ [ص:230]، يَغْسِلُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَيَخُوضُونَ الْبُحُورَ إِلَى أَعْدَائِهِمْ، فِيهِمْ صَلَاةٌ لَوْ كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ مَا أُهْلِكُوا بِالطُّوفَانِ، أَوْ فِي عَادٍ مَا أُهْلِكُوا بِالرِّيحِ، أَوْ فِي ثَمُودَ مَا أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، قَالَ: فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ "فَزَعُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى بِأَهْلِهِ شِدَّةً أَوْ ضِيقًا أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكُ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ} [طه: 132] وَأَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنْ يَأْتَمُّوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَهُمْ مُحَمَّدٌ إِذَا رَأَوُا الْآيَاتِ الَّتِي يَخَافُونَ فِيهَا الْعَذَابَ أَنْ يَفْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا انْكَسَفَتْ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» ، وَفَزِعَ هُوَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا نَعْلَمْ طَاعَةً يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا الْعَذَابَ مِثْلَ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى عِنْدَ الْكُسُوفِ بِزِيَادَةٍ فِي الرُّكُوعِ، وَبَكَى فِي سُجُودِهِ، وَتَضَرَّعُ، وَقَدْ كَتَبْنَا الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْكُسُوفِ، فَلِذَلِكَ [ص:231] تَرَكْنَا كِتَابَتَهَا هُنَا.
الكتاب: تعظيم قدر الصلاة
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي