6037 - ( أُجِبْتُ بِالَّذِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أمتي طَلْعَةً تَرَكُوا
الصَّلَاةَ . قَالَ : أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ ؟ قَالَ : بَلَى ... ) الحديث .
قال الالباني في السلسلة الضعيفة:

منكر .
أخرجه أحمد (5/ 170) : ثنا يَحْيَى : ثَنَا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ : أَنَّهَاانْطَلَ قَتْ مُعْتَمِرَةً ، فَانْتَهَتْ إِلَى الرَّبَذَةِ فَسَمِعَتْ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ :
قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَصَلَّى بِالْقَوْمِ ، ثُمَّ تَخَلَّفَ
أَصْحَابٌ لَهُ يُصَلُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى قِيَامَهُمْ وَتَخَلُّفَهُمْ انْصَرَفَ إِلَى رَحْلِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمَ
قَدْ أَخْلَوْا الْمَكَانَ ؛ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَصَلَّى ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَمِينِهِ ،
فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ جَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَامَ خَلْفِي وَخَلْفَهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِشِمَالِهِ ، فَقَامَ
عَنْ شِمَالِهِ فَقُمْنَا ثَلَاثَتُنَا يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا بِنَفْسِهِ ، وَيَتْلُو مِنْ الْقُرْآنِ مَا شَاءَ اللَّهُ
أَنْ يَتْلُوَ ، فَقَامَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ يُرَدِّدُهَا حَتَّى صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَبَعْدَ أَنْ أَصْبَحْنَا أَوْمَأْتُ
إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنْ سَلْهُ : مَا أَرَادَ إِلَى مَا صَنَعَ الْبَارِحَةَ ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ
بِيَدِهِ : لَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُحَدِّثَ إِلَيَّ . فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، قُمْتَ بِآيَةٍ
مِنْ الْقُرْآنِ لَوْ فَعَلَ هَذَا بَعْضُنَا لوَجَدْنَا عَلَيْهِ ! قَالَ : "دَعَوْتُ لِأُمَّتِي" ، قَالَ فَمَاذَا
أُجِبْتَ ؟ أَوْ : مَاذَا رُدَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : ... فذكره ، وتمامه :
فَانْطَلَقْتُ مُعْنِقاً قَرِيباً مِنْ قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّكَ إِنْ
تَبْعَثْ إِلَى النَّاسِ بِهَذَا ؛ نَكَلُوا عَنْ الْعِبَادَةِ . فَنَادَى : أَنْ ارْجَعْ ، فَرَجَعَ ، وَتِلْكَ الْآيَةُ :
{ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .
قلت : وهذا إسناد ليس فيه من يخشى منه شيء من النكارة الظاهرة في
هذا السياق سوى جسرة بنت دجاجة ، وليست بالمشهورة ؛ فإنه لم يرو عنها من
الثقات غير قدامة بن عبدالله هذا وأفلت بن خليفة ، وفي ترجمة هذا الثاني
منهما قال البخاري (1/2/67) :
"وعند جسرة عجائب " . وساق لها عن عائشة حديث :
"لا أُحِلُّ المسجد لحائض ، ولا لجنب ؛ إلا لمحمد وآل محمد" . ثم أشار إلى
نكارته بقوله :"وقال عروة وعباد بن عبدالله عن عائشة مرفوعاً : سُدّوا هذه الأبواب إلا باب
أبي بكر" . وقال عقبه :
"وهذا أصح " .
وعلى هذا ؛ فذِكر ابن حبان إياها في "الثقات " (4/121) من تساهله المعروف!
وبخاصة أنه قال فيما نقله أبو العباس البناني :
"عندها عجائب " . ذكره في "الميزان " ، وقال البيهقي :
"فيها نظر" .
فقد وافق ابن حبان البخاري في جرحه إياها ، وعليه اعتمد الذهبي في إيراده
لها في "المغني في الضعفاء" . وقال الحافظ في "التقريب " :
"مقبولة" .
وبالجملة ؛ فلم تطمئن النفس لحديثها بعامة بعد جرح البخاري إياها ، ولحديثها
هذا بخاصة ؛ فإن فيه ما يستنكر :
أولاً : قولها عن أبي ذر : "فقمت عن يمينه ... فقام (ابن مسعود) عن شماله " .
فإن هذا خلاف السنة الثابتة فِي حَدِيثِ جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
أن جابراً وجَبَّاراً وقفا ؛ أحدهما عن يمينه عن والآخر عن يساره ، فأخذ بأيديهما
حتى أقامهما خلفه .
رواه مسلم وغيره ، وهو مخرج في "الإرواء" برقم (539) .
نعم ؛ قد صح عن ابن مسعود أنه صلى بين علقمة والأسود ، وقال : هكذا
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل .أخرجه أبو داود وغيره ، وهو مخرج في "الإرواء" أيضاً (538) .
أقول : فأخشى أن يكون دخل عليها حديث فِي حَدِيثِ .
ثانياً : قوله : "فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل منا بنفسه ، ويتلو من القرآن ما
شاء الله أن يتلو" .
قلت : هذا أمر مستنكر جدّاً ، لا نجد في السنة ما يشبهه ، فإن الظاهر أن أبا
ذر وابن مسعود كانا مؤتمين به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فكيف يصح مع ذلك قوله : "يصلي كل رجل
منا بنفسه ، ويتلو من القرآن ما شاء الله" ؟! وكيف يمكن أن يقرأ كل واحد منهم ما
شاء ، وفي ذلك من التشويش الممنوع ما لا يخفى على أحد ؟!
ثالثاً : قول عمر : "إنك إن تبعث إلى الناس بهذا ... " إلخ ؛ فإن الثابت في
"صحيح مسلم" (1/44) أن قول عمر هذا إنما كان في قصة أخرى وقعت له مع
أبي هريرة ، فأخشى أيضاً أن يكون اختلط على جسرة هذا بهذا!
رابعاً وأخيراً : أن جسرة لم تثبت على رواية الحديث بهذا السياق الطويل
الذي فيه ما سبق بيانه من المستنكر ؛ بل عدلت عنه إلى روايته مختصراً :
قالت سمعت أبا ذر يقول :
قام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى إذا أصبح بآية ؛ والآية : {إن تعذبهم فإنهم عبادك ... } .
أخرجه النساثي (1/156 - 157) ، وابن ماجه (1350) ، والحاكم (1/241) ،
وعنه البيهقي (3/14) ، والطحاوي في "شرح المعاني " (1/205) ، والخطيب في
"الموضح " (1/456) كلهم من طريق يحيى بن سعيد ... به . وقال الحاكم :
"صحيح "! ووافقه الذهبي !وفيه نظر ؛ إلا أن يقصد أنه صحيح لغيره ، فهو ممكن ؛ لأن له شاهداً مختصراً
من حديث أبي سعيد الخدري :
أن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردد آية حتى أصبح .
أخرجه أحمد (3/62) بسندٍ جيد .
ومن الملاحظ أن يحيى بن سعيد هذا - وهو : القطان الحافظ - هو نفسه راوي
حديثها الطويل ، وفيه حديث الترجمة . وقد كِدْتُ أن أنسى أنه أنكر ما في
حديثها ، لأ نني أستبعد جدّاً أن يصدر منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاك التصريح : " ... تركوا
الصلاة" ، لما فيه من لفت النظر إلى ترك الاهتمام بالصلاة ، ومعلوم بداهةً أن ذلك
ليس من مقاصده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يبشر به أمته كالشفاعة ؛ كما يأتي في بعض طرق
هذا الحديث نفسه . فتأمل .
أقول : فكأن يحيى بن سعيد سمعه من قدامة بن عبدالله عن جسرة مطولاً
مرة ، ومختصراً مرة أخرى ؛ فكان يرويه تارة هكذا ، وتارة هكذا .
وقد توبع عليه مختصراً ، فقال أحمد (5/156) : ثنا وكيع : ثنا قدامة
العامري ... به .
وقال ابن أبي شيبة في "المصنف " (11/497 -498) : حدثنا محمد بن
فضيل عن فليت العامري عن جسرة عن أبي ذر ... به ، وزاد :
"بها يركع وبها يسجد . قال : قلت : يا رسول الله! ما زلت تردد هذه الآية
حتى أصبحت ؟ قال : إني سألت ربي الشفاعة لأمتي ، وهي نائلة لمن لا يشرك
بالله شيئاً" .
وبهذا الإسناد عينه أخرجه الإمام أحمد (5/149) ، وعنه الخطيب في "الموضح" (1/454) ، ومنه صححت خطأ وقع في إسناده من المعلق على "المصنف"
حيث جعل مكان (فليت العامري) : ( [قدامة العامري ] ) وكتب في التعليق :
"في الأصل بياض ملأناه من (م) " .
قلت : والصواب ما فعلته : (فليت العامري) ؛ لأنه كذلك في "المسند" من
هذه الطريق نفسها . وأما قدامة العامري ، فإنما هو في رواية وكيع المذكورة قبل هذه .
أقول هذا بياناً للواقع والراجح في خصوص هذا الطريق ، وإلا ؛ فإن (فليت
العامري) هو (قدامة العامري) ؛ كما جزم بذلك الدارقطني في "المؤتلف والمختلف "
(1/1857) ، ونقل الخطيب في "الموضح " (1/456) مثلَه عن ابن جرير الطبري ،
والحافظ في "التهذيب " عن الثوري .
وإن مما يؤيد التصويب المتقدم أن البيهقي أخرجه (3/13) من طريق ابن أبي
شيبة ، لكن وقع فيه "كليب العامري " ، وإن مما لا شك فيه أن الصواب : (قليب)
تحرف القاف على الناسخ أو الطابع إلى الكاف ؛ فكتب : (كليب) . كما أنه تحرف
عليه اسم (جسرة) فوقع فيه (خرشة بن الحر)! كما أنه - أعني : (جسرة) - تحرف
إلى (ميسرة) في رواية ابن فضيل عند أحمد .
وقد تنبه لهذا الأخ الفاضل عطاء بن عبداللطيف بن أحمد في كتابه القيم
الفريد "فتح من العزيز الغفار بإثبات أن تارك الصلاة ليس من الكفار" (ص 134) ،
ولكنه لم يتنبه لكون (خرشة بن الحر) محرف أيضاً من (جسرة) فجعله متابعاً
لها! ثم ترجم لخرشة بأنه ثقة ، وبنى على ذلك أن الحديث حسن أو صحيح! دون
حديث الترجمة : "أجبت بالذي ... " ، قال (ص 135) :
" ... فيُعَدُّ زيادةً ضعيفةً من هذا الطريق ، إلا أنها يشهد لمعناها حديث كعب
ابن عجرة السابق" . وقال في التعليق :" رواه أحمد والطبراني وغيرهما" .
قلت : وموضع الشاهد منه - بزعمه - قوله بعد قوله : "فإن ربكم يقول : من
صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ... " الحديث ، وفيه :
إ ومن لم يصل لوقتها ، ولم يحافظ عليها ، وضيَّعها استخفافاً بحقها ؛ فلا
عهد له ، إن شئت ؛ عذبته ، وإن شئت ؛ غفرت له " .
رواه أحمد (4/ 244) ، والطبراني (19/ 311 - 314) ، والطحاوي في "مشكل
الآثار" (4/225 - 226) من طرق عن الشعبي وغيره عن كعب ، وبعضها صحيح ؛
فهو كحديث عبادة بن الصامت الذي فيه نحوه بلفظ :
! ... ومن لم يأت بهن ؛ فليس له عند الله عهد ، إن شاء ؛ عذبه ، وإن شاء ؛
غفرله " .
رواه مالك وغيره ، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (452 و 1276) .
ولكن ليس يصح بوجه من الوجوه اعتبار هذه الفقرة من هذا الحديث
الصحيح شاهداً لهذا الحديث المنكر ؛ لأنه لا يخفى على الفقيه اللبيب أن الأقل
معنى لا يمكن أن يشهد على الأكثر معنى - وهذا هو الواقع هنا - فإن مجرد
اشتراكهما في الدلالة على أن تارك الصلاة كسلاً ليس كافراً ؛ لا يعني اشتراك
الشاهد مع المشهود له في الجانب الآخر الذي تفرد به - وهو قوله : " أجبت بالذي لو
اطلع عليه كثير ... " - ؛ فهو شاهد قاصر!
وهذا من دقيق الفقه في الحديث ، يرجى التنبه له . فقد رأيت كثيراً من
الكاتبين المعاصرين لا يلحظون هذا . من ذلك أنني رأيت المذكور بعد أن ضعف
حديث : " ... ولا تتركوا الصلاة متعمدين ، فمن تركها متعمداً ؛ فقد خرج من الملة" ، وخرجه وتكلم عليه بكلام جيد ، فإنه بعد قليل قال (ص 205) :
" إلا أن الحديث يتقوى بشواهده ، ومنها : "من ترك صلاة مكتوبة ؛ فقد برئت
منه ذمة الله " ... "!
قلت : فهذا كذاك ؛ لأنه لا يشهد للخروج من الملة ، أي : أن وعيد الشاهد
دون وعيد المشهود له ؛ بدليل أن المومى إليه قد حمل هذا الشاهد (ص 88) على أن
المقصود براءة دون براءة الذمة من الكفار ؛ أي : أنه أريد بها براءة دون براءة - كما
قلنا : كفر دون كفر ، وشرك دون شرك - ، أي : أنها براءة لا تخرج من الملة ، وبالتالي
لا توجب الخلود في النار" .
هذا كلامه ، وهو مقبول منه وجيد في تفسير البراءة ، ولكني - والله! - لا
أدري كيف [يكون] هذا الحديث المؤوَّل شاهداً لحديث الخروج من الملة ؟! فإنه لا
يستطيع - في ظني - أن يتأوله بأن يقول : خروج دون خروج! بلى ، لقد فعل
ذلك ، وقال (ص 205) ما نفيته! فسبحان ربي!
هذا وقد بقي لدي شيء أريد أن أذكره زيادة على ما تقدم من الأدلة على
نكارة حديث الترجمة : أن عبدالواحد بن زياد قد قال : ثنا قدامة بن عبدالله : ثنا
جسرة بنت دجاجة قالت :
خرجنا عُمَّاراً فوردنا الرُّبَذة ... الحديث بطوله .
أخرجه ابن نصر في "قيام الليل " (ص 59) .
فقد لاحظت أنه ليس فيه حديث الترجمة ولا قول ابن مسعود : لا أسأله
عن شيء ... بل فيه عكسه تماماً ؛ ففيه :
فلما أصبح ؛ قلت لعبدالله بن مسعود : إن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل الليلة كذاوكذا ، فلو سألته عن ذلك ، فقال عبدالله : بأبي وأمي يا رسول الله! قمت الليلة
بآية واحدة ، بها تركع وبها تسجد ، وبها تدعو ، وقد علمك الله القرآن كله ؟ قال :
" إني دعوت لأمتي " .
هذا آخر الحديث عنده ؛ فليس فيه حديث الترجمة كما سبق . وإن مما لا
يخفى على العارفين بهذا العلم أن تلوّن الراوي في رواية الحديث تطويلاً واختصاراً ،
وزيادة ونقصاً ، وتناقضاً ؛ دليل على أنه لم يتقن حفظه ولم يضبطه ، وإذا كان من
دون جسرة من الرواة كلُّهم ثقاتاً ؛ فالحمل حينئذٍٍ عليها ، وهي علة الحديث . والله
أعلم .
(تنبيه) : ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 350) حديث الترجمة من رواية
ابن مردويه عن أبي ذر مختصراً (قال : قلت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بأبي أنت وأمي يا رسول
الله ...) إلخ دون قوله : (فانطلقت ... قذفة بحجر) ... ففاته أنه في "المسند"!