تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 58 من 58

الموضوع: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...


  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    تعليق على طبعات كشف الظنون لحاجي خليفة
    د. حسن العثمان
    أكاديمي ومحقق سوري
    هذا مختصر يتعلّق بطبعات كتاب “كشف الظنون” لـحاجي خليفة (ت 1067هـ). اختصرتُه من مقدّمة بحثي (كشف الظنون: النص والطبعات والترجمات) الذي ألقيتُه في مؤتمر (حاجي خليفة: البيبلوغرافيا وتصنيف العلوم في الحضارة الإسلامية: الرؤية التاريخية وأسئلة العصر)، باستانبول: 8/ 3/ 2015م.


    ـ الطبعة الأولى:
    طبعة المستشرق الألماني غوستاف فلوجل، طبعت في لندن، ليبسك، لقد كان المستشرق الألماني غوستاف فلوجل، المتوفى سنة 1287هـ – 1870م، أول من تصدى لمهمة تحقيق كشف الظنون، فحاز بهذا شرف السبق وفضلَ الأوليّة.


    ـ أعيد تصوير هذه الطبعة ثانية، وصدرت عن دار صادر البيروتية في لبنان من غير تأريخ لسنة صدورها.


    ـ الطبعة الثانية:
    طبعة دار الطباعة المصرية سنة 1274هـ = 1858م، وهي الطبعة المشهورة بطبعة بولاق، طبعت بتصحيح ( بتحقيق ) محمد الشريف الأدكاوي.


    وهذه الطبعة ليست أكثر من سطو على طبعة فلوجل، وخرجت في صورة سقيمة مليئة بالتصحيف والتحريف، لم يرجع صاحبها في تحقيقها إلى نسخ خطية للكشف أو لغيره، وذاك لأنه لم يعتمد على غير طبعة فلوجل.


    وصدرت هذه الطبعة في جزأين ، يقع الأول في 525 صفحة وينتهي بنهاية باب الضاد، ويقع الثاني في 443 صفحة يبتدئ بباب الطاء إلى نهاية الكتاب.


    ـ الطبعة الثالثة:
    طبعة در سعادت الاستانبولية ، صدرت سنة 1311 متكئة كليًا على طبعة بولاق السقيمة، متصورة بصورتها، من غير رجوع إلى نسخ خطية أو غير خطية ، للكشف أو لغيره، للتصويب والتدقيق، فأضافت إلى سقم وأخطاء وتحريفات طبعة بولاق أخطاءها وتحريفاتها الخاصة بها.


    ـ أعيد تصوير هذه الطبعة ثانية في استانبول سنة 1320هـ.


    ـ الطبعة الرابعة:
    طبعة وكالة المعارف الاستانبولية، صدرت بتحقيق الفاضلين محمد شرف الدين يالتقايا ورفعت بيلكه الكليسي، في مجلدين كبيرين:


    صدر الأول سنة 1360هـ = 1941م في 940 صفحة وينتهي بنهاية باب الراء، وصدر الثاني سنة 1362هـ = 1943م في 1112 صفحة، ويبدأ بحرف الزاي وينتهي بنهاية الكتاب.


    لقد أخرج المحققان هذه الطبعة معتمدين على نسختين خطيتين للكشف نفيستين عاليتين، بالإضافة إلى النظر في الطبعات السابقة، مستنيرين بعدد من الذيول الخطية عليه، وعدد من الأصول الخطية التي صرح صاحب الكشف بالاستقاء منها، فأخرجا الطبعة الرابعة أفضل طبعاته وأعلاها.


    وعن هذه الطبعة انتشر الكتاب:
    أـ تصويرًا بالأفست:


    1- المكتبة الإسلامية والمكتبة الجعفرية بطهران 1387هـ ـ 1967م، وأضافت قبله مقدمة لشهاب الدين النجفي المرعشي تقع في 16 صفحة. صورة بالأفست.


    3- دار إحياء التراث العربي ، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    4- دار العلوم الحديثة، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    5- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    6- مكتبة لبنان، بيروت، 1413هـ ـ 1992، صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    7- دار الفكر، بيروت، 1402هـ ـ 1982م، صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    8- مؤسسة التاريخ التورك ، أنقرة 2014م.


    ب- أو بإعادة طباعتها:


    – أعادت دار الفكر اللبنانية صف وطباعة هذه الطبعة الرابعة، مع مقدمة المرعشي، في مجلدين، 1414هـ ـ 1992م.


    وطبعة دار الفكر هذه فاسدة جدًا لشيوع التصحيف والتحريف فيها، ولمخالفتها لترقيم صفحات الطبعة الرابعة المشهورة المتداولة التي عزوُ الباحثين إليها.


    ج ـ أو بترجمتها:


    ـ ترجم هذه الطبعة إلى التركية الباحث التركي رشدي بالجي، وصدرت ترجمته في أربعة أجزاء، يتلوها خامس خاصّ بالفهارس، وذلك سنة 1971م.


    – انتهيتُ بعد الفحص والمقابلة والعرض على أنفس النسخ الخطية للكشف إلى:
    1- إن ما ينبغي أن يُعتد به، ويكون محل الدراسة والاهتمام، بحيث لا يُلتفت إلى غيره، هما طبعتان فقط: طبعة فلوجل والطبعة الرابعة، وذاك للأسباب التالية:


    أـ الطبعتان الثانية والثالثة (دار بولاق، ودر سعادت) ليستا إلا صورة مشوهة عن طبعة فلوجل، كثيرتا التصحيف والتحريف، بالإضافة إلى سوء الطباعة وقبح الإخراج.


    بـ ـ جميع الطبعات التي تلت الطبعة الرابعة مصورة عنها، أو مأخوذة منها بصورة جديدة فاحشة الغلط قبيحته، وأقصد طبعة دار الفكر.


    جـ ـ أو هي صورة عن طبعة فلوجل، وأقصد طبعة دار صادر.


    د- إن الطبعة الرابعة، وإن كانت الأعلى، إلا أنها لا تغني عن طبعة فلوجل.


    وختامًا أقول:
    ما تقدّم من الكلام كنتُ قد نشرتُه في 16 مارس 2016 بعد مشاركتي في مؤتمر عن كشف الظنون في 8/ 3/ 2015، أي قبل صدور طبعة مؤسسة الفرقان.


    والآن، وبعد صدور طبعة الفرقان:


    بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف وأكمل الدين إحسان أوغلو أقول، كان المأمول أن يكون التحقيق أفضل من هذا الذي صدر بمرّات،


    وكان يجب أن يكون منهج التحقيق غير الذي انتهجه محققو هذه الطبعة، ولي على هذه الطبعة ملاحظات كثيرة جدًا مبنية على دراستي لمبيّضة المؤلف بخط يده ومسوّدته بخط يده،


    وبعد وقوفي على عدد غير قليل من الذيول والحواشي على الكشف كان ينبغي أن يرجع إليها المحققون، مع الرجوع إلى المبيضة والمسودة، ولكنهم لم يفعلوا ذلك.

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    حول كتاب الاستذكار نسخة الدكتور بشار عواد
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    أخطاء بشار عواد في تحقيق كتاب الاستذكار المجلد التاسع
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    حول مستدرك الحاكم وتعليق الدكتور بشار عواد**


    أرسل إليَّ أحد الأحباب مستفسراً عن دقة الكلام في المقطع المتداول للدكتور بشار عواد حفظه الله حول (مستدرك الحاكم).


    ومع تقديري لمكانة الدكتور بشار العلمية وجهوده في خدمة التراث، إلا أني أرى أن تعميماته في هذا المقطع تنطوي على مبالغات غير مقبولة، ولا مسلمة من جهة النقد الحديثي.


    ** لا شك أن الدارقطني أعلم من الحاكم بمراحل، وأنه أمتن نقداً، وأعمق في النظر الحديثي من حيث العلل وخفايا الأسانيد والمتون..


    لكن الإزراء بالحاكم وكتابه بهذه الطريقة والاستخفاف بجهده الحديثي، لا يُناسب الإنصاف العلمي ولا المنهج السليم في تقييم جهود المحدثين.


    ** فكتاب المستدرك جمع أكثر من ثمانية آلاف حديث، واشتمل على زوائد كثيرة على الصحيحين والسنن والمصنفات الحديثية المتقدمة، وله قيمة كبيرة من جهة توثيق أسانيد هذه الأحاديث ومعرفة رجالها، والوقوف على مخارجها حتى يمكن الحكم عليها.


    وقد دَرَجَ العلماء في القرون اللاحقة ولا سيما علماء القرن الثامن الهجري وما بعد على النقل عن الحاكم والتخريج منه، بل ربما كانوا يكتفون بتصحيح الحاكم للحكم على الحديث، كما تجد ذلك في تخريجات الزيلعي وابن الملقن والعراقي وابن حجر وغيرهما، وهم من فحول علماء الحديث..

    على أنه كما يظهر لي أنهم يكتفون بتصحيحه عندما لا يعلمون للحديث علة أو سبباً للضعف وإلا فيقدمون ذلك على حكمه بالصحة.


    ومن خلال تتبعي لعدد من الأحاديث التي انفرد بها الحاكم عن الكتب الستة والمصنفات المشهورة وجدت أن كثيرًا منها لا يسلم الحكم بصحتها، وغالباً ما تظهر لها علة أو سبباً في ضعفها..


    لكن مع ذلك تبقى جملة جيدة من أحاديثه تدور بين الصحة والحسن وما هو ضعيف ضعفاً خفيفاً محتملاً.. وهذه الأحاديث يعمل بها بحسب شروط قبول الحديث ونظر الفقهاء فيها..


    نعم هناك جملة أخرى من الأحاديث شديدة الضعف وواهية بل موضوعة كما حكم بذلك النقاد.. ومع ذلك فهي لا تعدم قيمةَ الكتاب.. ولا تجعله محطَّ إزراء وذمٍّ وتحذير كما يفهم من كلام الدكتور بشار، والله أعلم..


    إن كتاب المستدرك ليس معصومًا، لكنه يُعد من مصادر التخريج المهمة في التراث الحديثي، ويحتاج إلى قراءة نقدية متزنة، لا هجومية انفعالية.


    عبد الجواد حمام

    أستاذ في الحديث النبوي وعلومه، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة طرابلس – لبنان

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    حــق الـــرد : ردَّ الناشر على تعقيبات الدكتور بشار حول كتاب التفسير الكبير للطبراني

    https://www.addustour.com/articles/6...A7%D9%86%D9%8A

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    قال الدكتور حكمت بن بشير بن ياسين :

    ( ومن كتب التهذيبات
    1) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ( ت 742 هـــ ) منه نسخ كامله مخطوطة وقد طبع منه نصفه تقريباً بتحقيق أ .د. بشار عواد .)

    (كتب التراث بين الحوادث والانبعاث ص 182) الطبعة الأولى عام 1424 هـــ دار ابن الجوزي )

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    صورة من مقدمة الطبعة الثالثة لكتاب " التمهيد " لابن عبد البر تحقيق د. بشار عواد حفظه الله ومعها تعليقات وجيزة لنا :




    ١- الدكتور بشار عواد عالم كبير جليل بذل حياته كلها في خدمة السنة والتراث .. جبل شامخ لا تملك إلا أن تحبه وتقدره وتجله في نهاية المطاف .. بارك الله له في عمره وعمله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.




    ٢- نشرة مؤسسة الفرقان الإسلامي لكتاب " التمهيد " بتحقيق د. بشار عواد هي أسوأ نشرات هذا الكتاب بعد نشرة قلعجي .




    ٣- لو صدر من هذا التحقيق عشر طبعات منقحات فلن تسد أي نقص أو تستر أي عيب في هذا التحقيق .. وذلك لأنه تحقيق يحتاج لإعادة تحقيق وليس فقط مراجعة وتنقيح.




    ٤- وصف الدكتور بشار لنقد الدكتور عبد المنعم آل ذكر الله بأنه نقد رجل مغمور حاسد هو من الزلات القميئة للدكتور بشار .. فهو وصف غير مقبول وغير مفهوم.




    أما كونه غير مقبول : فلأن الدكتور عبد المنعم رجل له مكانته وقيمته بين طلاب العلم وفي الجامعة التي يدرس فيها، ولا يليق بالدكتور بشار بأن يصف نقاده بمثل هذا الأسلوب الرخيص خاصة وأنهم قد بينوا تهافت هذا التحقيق ووضعوه أعلى قائمة " مزالق المحققين ".

    وأما كونه غير مفهوم : فلأنه نقد أظهر للجميع أن تحقيق الدكتور بشار لكتاب التمهيد ما هو إلا " وقع الحافر على الحافر " .. إذ أنه تحقيق ملفق من الطبعات السابقة بأخطائها وليس له علاقة لا بمخطوطات ولا إبرازات ..


    لهذا فإنه من غير المفهوم أن تنتقد وتهاجم - بسخرية واستعلاء - نقداً أظهر حقيقة وقيمة نشرتك .. ولا تكلف نفسك وأنت العالم الجليل الرد على عُشر معشار هذه الانتقادات .. وهي من الأهمية بمكان .. هذا فعلا أمر غير مفهوم .. من الذي يسخر ممن ؟!!




    ٥- الطبعة الثالثة التي ستصدر ( والله أعلم متى تصدر ومن الجهة الناشرة ) هي الموعود بها منذ ٥ سنوات تقريبا .. حينما " اكتشف " د. بشار مجلد كمانكش وأصدر له مقالة بعنوان " العثور على المجلد الثالث من الإبرازة الأخيرة لكتاب التمهيد "


    وذكر استدراكات عديدة وردت بهذا المجلد ووعد بإدراجها بالطبعة الثانية للكتاب ( وهذا لم يحدث وظهرت الطبعة الثانية صورة طبق الأصل من الطبعة الأولى )






    ٦- الدكتور بشار وعلى شاكلة مزاعمه ب"اكتشاف" الإبرازة الأخيرة لكتاب التمهيد من خلال مخطوط كوبرلي = زعم "اكتشاف" مخطوط كمانكش .. ولا مخطوط كوبرلي يعد اكتشافًا ولا حتى مجلد كمانكش يعد اكتشافًا .. وإنما هي لازمة التشويق والإثارة لأغراض دعائية أو ربما تجارية !




    ٧- مجلد كمانكش كان موجودًا على مواقع المخطوطات في الشبكة العنكبوتية قبل صدور الطبعة الأولى لكتاب التمهيد عن نشرة الفرقان بتحقيق د. بشار .. تخيل ؟!



    وقد ذكر ذلك باستفاضة الدكتور عبد المنعم آل ذكر الله في نقده المسمى " وقع الحافر تعليقة على رد د. بشار على مزالق المحققين ".

    ورغم ذلك لم يعلم د. بشار بهذا المجلد ولم يدخله في " الإبرازة الأخيرة ".

    ٨- أظهر د. عبد المنعم في نقده المشار إلى رابطه أعلاه " وقع الحافر " من ص ٧ إلى ص ١٢ أن استفادة د. بشار من هذا المجلد ( كمانكش ) لم تتعد استفادته من مخطوط كوبرلي .. حيث أغفل في مقاله المشار إليه أعلاه تصحيحات واستدراكات عديدة وردت في هذا المجلد.



    ٩- الطبعة الثالثة لو صدرت دون الأخذ - على الأقل - بما جاء في نقدي د. عبد المنعم " مزالق المحققين ووقع الحافر " بالإضافة إلى عدم الاستفادة الكاملة من مجلد كمانكش = فضعها بجوار الطبعة الأولى والثانية !



    ١٠- تعمل دار سطور للبحث العلمي على إعادة تحقيق نشرة د. عبد الله التركي لكتاب " التمهيد " الواردة بموسوعة شروح الموطأ التي صدرت قديماً عن دار هجر ثم دار عالم الكتب .. لذا ننصح بعدم شراء هذه الطبعة الثالثة المزعومة ( حتى لو لم تصدر طبعة سطور ) والتمهل حتى تصدر طبعة سطور.

    منقول





  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    خليفة بن ارحمه الكواري

    كلام الدكتور بشار عوّاد -وفقه الله- في عدم إخراج البخاري ومسلم لأحاديث المهدي في «الصحيحين»، وقوله: (كل حديثٍ فيه حكم شرعي عقدي أو عبادي أو إرشادي من أحاديث ليس له ولا حديث واحد في البخاري فهو ضعيف) فيه نظرٌ.

    أولًا: لم يشترط البخاريّ ومسلم إخراج كل حديث صحيح عندهما، فقد قال إبراهيم بن معقل: سمعتُ البخاريَّ يقولُ: «ما أَدْخلتُ في هذا الكتاب -يعني: جامعه- إلَّا ما صحَّ، وتركت من الصِّحَاحِ كَي لا يطُولَ الكتابُ».
    انظر: أسامي من روى عنهم البخاريّ لابن عديّ (ص: ٦٢)، والكامل له (١/٣١٧).

    وقال الإمامُ مسلمٌ: «*ليسَ *كلّ *شيءٍ *عندي *صحيح وضعتُه ها هنا، إنَّما وضعتُ ها هنا ما أجمعوا عليه».
    انظر: صحيح مسلم رقم (٤٠٤).

    ثانيًا: البخاريّ ومسلم قد اشترطا لإخراج الحديث الصحيح في كتابيهما شروطًا خاصة.

    ثالثًا: سعى أبو عبد الله الحاكم في «المستدرك» في تتبع ما فات الشيخان من أحاديث صحيحة على شرطهما أو على شرط أحدهما، ولم يخرجها في كتابيهما، مما يدلّ صنيعه هذا على وجود أحاديث صحيحة خارج «الصحيحين».

    رابعًا: من القواعد المقررة عند أهل هذا الشأن أنّ الأحاديث الضعيفة يشدُّ بعضها بعضًا بتعدد طرقها، فترتقي إلى مرتبة القبول والاحتجاج.

    خامسًا: هناك من أهل العلم من قام بالرد على الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في كتابه: «لا مهديّ يُنتظر بعد الرسول محمد ﷺ خير البشر»، كالشيخ محمود التويجريّ في كتابه: «الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر»، والشيخ عبد المحسن بن حمد العباد في كتابه: «الرّد على من كذَّب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي».

    سادسًا: وقعت مناظرة بين الشيخ محمد ناصر الدّين الألبانيّ والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في «أحاديث المهدي»، حضرها فيما بلغني: القاضي الشيخ العلّامة أحمد بن حجر آل بو طامي البنعلي، وغيرهم، رحم الله الجميع.

    سابعًا: تصحيح معلومة: ذكر الدكتور بشار عوّاد أن الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود كان إماما في «جامع محمد بن عبد الوهاب رحمه الله»، وهذه المعلومة غير صحيحة، فالشيخ كان يخطب في «جامع الشيوخ» والمعروف أيضًا بـ «الجامع الكبير» المحاذي للديوان الأميري، ولم يكن إمامًا في «جامع محمد بن عبد الوهاب». والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    المعذرة كتبته على عجل

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    رد على إيضاح الدكتور بشار حفظه الله بشأن "مسند الربيع بن حبيب"



    الإيضاح صادر بتاريخ 8/10/2024 ، وهذا الرد من باب النصح المطلوب لأهل العلم، مع الاحترام والتقدير لشخصه الكريم وجهوده العلمية
    حيث جاء في هذا الإيضاح تسويغ قوله عن مسند الربيع: جيد


    وما جاء في التوضيح لا يقبل من مثل الدكتور بشار


    -لان الربيع هذا ليس له ذكر في كتب التراجم، فهو مجهول أو ليس له وجود أصلا، مع حرصهم على ترجمة وذكر المجاهيل والمتروكين والكذابين، والدكتور بشار مقر بذلك، لذا لم يدفع هذه التهمة، ولو كان للكتاب أصل لحرص علماء الحديث على ذكره او الإشارة إليه أو التحذير منه


    - وكذلك أبو عبيدة- مسلم بن ابي كريمة- شيخ الربيع في أغلب الكتاب: مجهول لا يوجد له ترجمة.


    - والأخطر من هذا أن كتاب الربيع ليس له سند وليس له راو معروف، لذا لم يذكره من صنّف في كتب السنة مثل الكتاني
    قال الشيخ سعد الحميد: لا يوجد للكتاب أصل مخطوط موثوق
    قلت: والمنهج العلمي يقتضي أن الكتاب إذا كان مصنفه مجهولا أو متهما ، أو لا يوجد له مخطوط موثوق يفقد قيمته لأن المؤلف هو مصدر كل ما جاء فيه، وكذا صحة النسبة، فلو عزى شخص عبارة أو نصا لكتاب المغازي للواقدي لقيل له: الواقدي متروك. يعني قمنا بنقد المصدر، وقس على ذلك
    ويعزز ذلك أن كثيرا مما في المسند المذكور لا أصل له يعني لا يوجد ما يشهد له، ومن عادة النقّاد مقارنة ما يروي الراوي مع طبقته من التلاميذ، فإذا كثرت تفرداته ويروي عن المعروفين ما ليس بمعروف قالوا : أحاديثه منكرة
    -ومحتوى الكتاب يظهر عليه الصنعة، وتركيب الأسانيد


    فكيف بعد كل ذلك يقول الأستاذ بشار عنه : جيد


    فهذا الوصف يظهر أنه زلة لسان، وفيه تلميع للكتاب، وكنا نتمنى أن يعتذر عنها الأستاذ بشار لمكانته العلمية وحتى لا يُفتن من لم يحكم العلم بها، لكونه كتابا يسمونه "الجامع الصحيح" وما هو بصحيح


    وبالله التوفيق
    ياسر الشمالي عفا الله عنه

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    حوار علمي هادي مع فضيلة الدكتور
    بشار عواد وفقه الله (١)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    خرج الدكتور بشار عواد -محقق
    المخطوطات- الـ(معروف) مع الإعلامي
    السعودي عبدالله المديفر على إحدى القنوات
    الفضائية (خليجية) في برنامج (في الصورة)
    وكان محور اللقاء في علم الحديث والتخريج
    ودراسة الأسانيد.
    وللأسف وألف أسف فقد خبط كلاهما خبط
    عشواء فاستدعوا الصقور للشواء (...ومن لا
    يعرف الصقر يشويه!!!)...فكلاهم في هذا العلم
    الشريف بمعزل ومنزلهما منه بأبعد منزل!!!...
    ومن تكلم في غيره لأتى بالعجائب
    ومما قاله فضيلة الدكتور المؤرخ مخاطبًا المقدم
    للبرنامج: ...إئتني بأي حديث في المهدي،
    وأنا جزاره!!!!
    قلت: إذا كانت جرأتك على السنة بهذا المستوى؛
    فأبشر فأنا جزار هذا اللقاء بإذن الله تعالى.
    زعم الدكتور المؤرخ: أن المهدي لا يصح فيه
    حديث، وأن كل ما ورد ضعيف!
    فالجواب بعون الله الوهاب:
    ١- إن أهل السنة والجماعة قد تلقوا ما جاء
    عن النبي ﷺ في ظهور المهدي بالقبول، ودونوا
    ذلك في كتب الصحاح والسنن والمسانيد، وذكروا
    مضمونه في كتب العقائد.
    والعبرة بأهل الحديث والسنة، ولا عبرة بمن
    خالفهم من أهل البدع والأهواء والضلالة
    والجهالة.

    ٢- أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًا كما
    قرر ذلك أهل العلم بالحديث والمنهج والاعتقاد:
    قال السفاريني في "لوامع الأنوار البهية": "وقد
    كثرت بخروجه الروايات، حتى بلغت حد التواتر
    المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عد
    من معتقداتهم... وقد روي عمن ذكر من
    الصحابة وغير من ذكر منهم -رضي الله عنهم-،
    بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما
    يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج
    المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم،
    ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة".

    وقال الشوكاني: "والأحاديث في تواتر ما جاء في
    المهدي المنتظر، التي أمكن الوقوف عليها، منها
    خمسون حديثًا، فيها الصحيح والحسن والضعيف
    المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق
    وصف التواتر على ما هو دونها في جميع
    الاصطلاحات المحررة في الأصول...".
    وهناك عشرات علماء الحديث صرحوا بتواتر
    أحاديث المهدي.
    فنقول للدكتور المؤرخ: ه*ؤلاء هم سلفنا في إثبات
    ظهور المهدي، وتصحيح الأحاديث الواردة فيه!
    فمن سلفك يا فضيلة الدكتور؟! سم لنا عالمًا
    سنيًا واحدًا أنكر أحاديث المهدي جملة وتفصيلًا...
    ألا تعلم: أن ابن خلدون المؤرخ رغم تحامله على
    فكرة المهدي لم يستطع أن يضعفها أو ينكرها
    جميعًا بل أقر بصحة بعضها!!

    ٣- أن جمعًا من علماء أهل السنة والجماعة
    أفردوا المهدي بكتب مستقلة، وردوا على كل
    المطاعن التي أوردها أهل الأهواء فيها.
    هذه جملة تنبيهات كافية بإيقاظ الغافل، وتنبيه
    الجاهل، وتثبيت العاقل في مسألة المهدي التي
    لن يحسم الجدل فيها بين أهل السنة والجماعة
    وبين أهل الأهواء والبدع.

    والله الموعد
    كتبه الفقير إلى لطف ربه وتوفيقه وعونه
    سليم بن عيد الهلالي عفا الله عنه
    ١٥/ ربيع الأول/ ١٤٤٦هجري

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    حوار علمي مع فضيلة الدكتور
    بشار عواد وفقه الله (2)


    من سقطات الدكتور بشار عفا الله عنه
    في لقاء عبد الله المديفر المبرمج بعناية
    للطعن في السنة وهدم ثوابت علم الحديث
    ثناؤه على مسند الربيع بن حبيب
    (بخاري خوارج الإباضية).


    سأل المديفر: ما رأيكم في مسند الإمام الربيع
    بن حبيب ورجاله الذي يعتمد عليه الإباضية
    بجانب باقي المسانيد والصحاح؟
    فقال فضيلته!! جيد!!
    وهذا يدل بوضوح أن السائل والمسؤول بينهما
    وبين علم الحديث بعد المشرقين!
    1- الإباضية لا يثقون بكتب الحديث التي يعتمدها
    أهل السنة؛ فإضافة مسند الربيع إلى كتب السنة
    الستة تدليس واضح وجهل فاضح:
    أ- الإباضية يكفرون جمهور الصحابة الأخيار
    الذين عليهم مدار السنة النبوية الواردة في
    كتب الحديث.
    ورد في كتاب «بيان الشرع» لعالمهم محمد
    الكندري (3/28): «وبرئنا بعد النبي صلى الله
    عليه وسلم من أهل القبلة الذين هم من أهل
    القبلة: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب
    وطلحة والزبير ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن
    العاص وأبي موسى الأشعري وجميع من رضي
    بحكومة الحكمين... ومن تولاهم على كفرهم
    وجورهم...».
    قلت: فمن بقي من الصحابة بعد البراءة من هؤلاء
    الأخيار وتكفيرهم؟!
    وكتب أهل السنة عند أهل السنة تنتهي أسانيدها
    عند هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله
    صلى الله عليه وسلم!!
    ب- الإباضية يتولون خوارج النهروان الذين قاتلهم
    وقتلهم علي بن أبي طالب؛ ففي كتاب «الاستقامة» (1/119) صرح بذلك بوضوح، وأن
    الخوارج أقاموا الحجة على ضلال علي بن أبي
    طالب وكفره!!
    جـ- وفي «الدليل والبرهان» (1/41) لأبي يعقوب
    الورجلاني القطع بأن معاوية وعمرو في جهنم
    وبئس المصير، وأن طلحة والزبير حرم الله عليهم
    الجنة وعاقبتهما أنهما إلى النار وبئس القرار.
    فهل بعد هذا البيان يوثق بمن يقول من الإباضية
    أو غيرهم أنهم يحتجون بكتب الحديث عند أهل
    السنة بعد أن أسقطوا شهود أهل السنة على
    أحاديث رسول الله بالتكفير والتضليل.
    إن تعامل الإباضية مع كتب السنة -لو سلمنا
    جدلًا بأنهم يأخذون منها ويحتجون بها- تعامل
    بانتقائية شديدة: فما وافق عقولهم وأهواءهم
    أخذوا به، وما خالفها روده وطعنوا به خاصه ما
    ورد في الصحيحين.
    قال شيخهم سعيد القنوي: «الإباضية يأخذون
    حديث غيرهم إن لم تخالف المنهج الاباضي»!
    وعليه فكل أحاديث الرؤية والشفاعة والصفات
    ومئات الأحاديث التي تثبت فضل الصحابة
    وفضل منهجهم لن يأخذ بها الإباضية ليس لأنها
    خلاف منهجهم بل لأنها تنسفه نسفًا.
    4- وبعد ذلك يأتي المديفر والدكتور ليضعا
    مسند الربيع مع كتب السنة ويزعمان أن
    الإباضية يأخذون بها جميعًا!
    ماذا يمكن أن يسمى هذا.. جهل... أم خيانة...
    أم استغفال لعوام المسلمين؟!
    وجاء الدكتور يكحلها.... فأعمى عينيها!!
    فيا فضيلة الدكتور
    *إن كنت تدري فتلك مصيبة*
    *وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم*
    للأسف لقد وضع الدكتور ختم تحقيقه وتدقيقه
    وخبرته في التاريخ والمخطوطات فقال عن
    مسند الربيع: جيد.
    لقد نسفت يا دكتور تاريخك العلمي في طرفة عين
    وأنت تحسب أنك تحسن صنعًا بمغازلتك الإباضية
    الخوارج!!... لقد آتت هذه المغازلة ثمارها على
    السريع ففتح له الإباضية بلادهم واستقبلوه
    استقبال الفاتحين.
    (انظر الإعلان المرفق)
    5- إن مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي خرافة
    صنعتها الإباضية وروجوا لها:
    أ- مؤلفة مجهول لا يعرف عينًا ولا حالًا، ولا ترجمة
    له حتى في كتب الإباضية أنفسهم.
    ب- أسانيده مسلسلة بالمجاهيل والكذابين.
    ت- لا يوجد له مخطوط عتيق موثوق.
    ث- ولا يوجد له أسانيد مسلسلة بالسماع لا عند
    المتأخرين ولا المتقدمين ومعلوم أن الأسانيد
    أنساب الكتب.
    ج- أحاديثه بين منقطع السند ومنكر المتن
    ورواية مجهولة.
    ح- وغير ذلك الكثير من فضائح سند الربيع
    لو أوردتها لكانت قناطير مقنطرة، ثم تأتي يا
    دكتور تثبت صحة السند المنحول وتوثق
    أحاديث الكذابين والمجاهيل.. في المقابل
    تطعن في الأحاديث الصحيحة المسلسلة
    بالثقات الأثبات.
    اتق الله يا دكتور في عمرك وقد قاربت على
    التسعين!
    واتق الله في تاريخك العلمي فلا تضيعه جريًا
    وراء النفخ الإعلامي والترويج الحزبي!!
    اتق الله في أهل السنة الذين تنتسب إليهم:
    فلا تغرر بهم، ولا تخدعهم، ولا توثق من يكفرهم
    ويكفر أجدادهم من صحابة رسول الله!!
    والله إني مشفق عليك... والتعجب كل العجب
    كيف تم استدراجك لهذا اللقاء المشبوه
    على تلك القنوات المنحرفة، وأنت السياسي
    المخضرم الذي تربى في محاضن حزب
    البعث وأجهزته.
    والله الموعد بيننا وبينك.


    الشيخ سليم الهلالي

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السليماني مشاهدة المشاركة
    حوار علمي هادي مع فضيلة الدكتور
    بشار عواد وفقه الله (١)
    سم لنا عالمًا
    سنيًا واحدًا أنكر أحاديث المهدي جملة وتفصيلًا...

    والله الموعد
    كتبه الفقير إلى لطف ربه وتوفيقه وعونه
    سليم بن عيد الهلالي عفا الله عنه
    ١٥/ ربيع الأول/ ١٤٤٦هجري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فتعقيبا على ما ورد في منشور الشيخ سليم الهلالي، وهجومه الحاد عل الدكتور بشار، وتحديه بأن يأتي بعالم من أهل السنة أنكر أحاديث المهدي، فها أنا أنقل لك كلام عالمين محققين من أهل السنة، ردوا على هذا الاعتقاد، وبينوا أن أحاديث المهدي ضعيفة عند المحققين من أهل العلم.
    فقد صرح ببطلان عقيدة المهدي العلامة الشيخ ابن بدران الحنبلي (ت 1346هـ) في كتابه «العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية» (ص 63) وقد قال فيه: «أما ذكر المهدي في كتب العقائد وإلزام الناس بالإيمان بخروجه، فلم نرَ أحداً قال به من العلماء المحققين، لا من أصحابنا – يعني الحنابلة – ولا من غيرهم)). وقال (ص 77) : «ثم إن قول الشيخ السفاريني: «فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة» دعوى لا دليل عليها، بل الأمر بالعكس! لأننا راجعنا كثيراً من كتب عقائد أهل السنة والجماعة من المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين فلم نجد أحداً منهم ذكر أنه يجب الاعتقاد بخروج المهدي. ومَن ذكره منهم فإنما يذكره استطراداً في الكلام على أشراط الساعة، وهذه كتب الحنابلة بأجمعها، وهذه عيون كتب الأشاعرة والماتريدية كـ(المواقف) وشرحها، و(المقاصد) وشرحها، و(شرح السنوسية) و(الجوهرة) وغير ذلك مما هو معروف ومتداول بالأيدي».
    وممن صرح ببطلان هذه العقيدة الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1393هـ) في كتابه «تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة» (ص 50) قال فيه: «إنه – أي المهدي – ليس مما يتعين على المسلمين العلم به واعتقاده... وإنما يكون من المسائل التي تندرج تحت توسيع المعارف الإسلامية». وبعد أن أورد ثمانية أحاديث مما اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، دون ما اتفقوا على ضعفه خلص إلى أن أحاديث المهدي كلها لم تستوف شروط الحديث الصحيح، ولا شروط الحديث الحسن، فتكون جميعها من قسم الحديث الضعيف. ثم قال: «هذا حال أمثل الروايات في شأن المهدي، وخلاصة القول فيها من جهة النظر أنها مستبعدة مسترابة، وإننا لو سلمنا جدلاً بارتفاعها عن رتبة الضعف فإننا لا نستثمر منها عقيدة لازمة ولا مأمورات مندوبة، بَلْهَ الجازمة». وقال: «لو كانت أحاديث المهدي من الصحة في الموضع الذي يذكرونه من تواترها وشهرتها لما فات جميعها أو بعضها الإمامين الجليلين البخاري ومسلماً اللذين جمعا في صحيحيهما حتى كيفية الأكل والشرب والاضطجاع والسواك والحديث عن خف النبي ﷺ ونحو ذلك من أمور جزئية في الحياة».

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    [quote=السليماني;10158 70]إنكار د. بشار أحاديث المهدي

    وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم *وإمامكم *منكم». [صحيح البخاري (4/ 168)].


    ليس في الحديث أنَّه يصلي خلف المهدي، ونص الحديث كما في البخاري (3265)، ومسلم (155)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا *نَزَلَ *ابْنُ *مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ».
    أما أحاديث المهدي فضعيفة عند المحققين من أهل العلم، وممن صرح ببطلان عقيدة المهدي العلامة الشيخ ابن بدران الحنبلي (ت 1346هـ) في كتابه «العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية»، والشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1393هـ) في كتابه «تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة».

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    بارك الله فيك ...

    --------------------
    الْمَبحَثُ السَّادسُ والأربَعونَ: ظُهورُ الْمَهديِّ

    ورَدَ في الْمَهديِّ أحاديثُ كثيرةٌ مِنها الصَّحيحُ والحَسَنُ، والضَّعيفُ والْمَوضوعُ، وسَنَقتَصِرُ على ما صَحَّ مِنها وحَسُنَ، ونَنقُلُ شَرحَ العُلَماءِ لَها؛ فمِن ذلك:
    1- عَن عليٍّ رَضِيَ الله عَنه عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لَو لَم يَبقَ مِنَ الدَّهرِ إلَّا يَومٌ، لبَعثَ اللهُ رَجُلًا من أهلِ بيتي يَملَؤُها عَدْلًا كما مُلِئَت جَورًا ))
    .
    2- عَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ الله عَنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ]((لَو لَم يَبقَ مِنَ الدُّنيا إلَّا لَيلةٌ، لمَلَكَ فيها رَجُلٌ من أهلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)) .\


    3- عَن عَبد اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ الله عَنه عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يَلي رَجُلٌ من أهلِ بيتي يواطِئُ اسمُه اسمي ))[/COLOR] .


    4- عَن عَبدِ الله بن مَسعودٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تَذهَبُ الدُّنيا، أو لا تَنقَضي الدُّنيا، حَتَّى يَملِكَ العَرَبَ رَجُلٌ من أهلِ بيتي يواطِئُ اسمُه اسمي ))[/COLOR] .


    5- عَن جابِرِ بنِ عَبد الله رَضِيَ الله عَنهما عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال:

    ((لا تَزالُ طائِفةٌ من أمتى يُقاتِلونَ على الحَقِّ ظاهِرينَ إلى يَومِ القيامةِ. قال: فيَنزِلُ عيسى بنُ مَريَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ أميرُهم: تَعالَ صَلِّ لَنا، فيَقولُ: لا، إنَّ بَعضَكم على بَعضٍ أُمَراءُ؛ تَكرمةَ اللهِ هَذِه الأمَّة )) .


    6- عن أبي مَعبدٍ، أنَّه سَمِعَ ابنَ عَباسٍ رضي الله عنهما يَقولُ: (إنِّي لأرجو أنْ لا تَذهَبَ الأيَّامُ واللَّيالي حَتَّى يَبعَثَ اللهُ مِنَّا أهلَ البَيتِ غُلامًا، لَم يَلبَسِ الفِتَنَ ولَم تَلبَسْه الفِتَنُ، كما فتَحَ اللهُ بنا هذا الأمرَ فأرجو أن يَختِمَه بنا). قال أبو مَعبدٍ: قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: عَجَزَتْ عَنها شُيوخُكم ويَرجوها شَبابُكم؟ قال: (إنَّ الله يَفعَلُ ما يَشاءُ) .


    وخُلاصةُ هَذِه الأحاديثِ: أنَّه سَيَظهَرُ آخِرَ الزَّمانِ، وأنَّه يَملِكُ العَرَبَ ويَملَأ الأرضَ عَدلًا بَعدَ أن مُلِئَتْ جَورًا وظُلْمًا، وأنَّه من بَيتِ النَّبوَّةِ، واسمُه يوافِقُ اسمَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهَذِه الأحاديثُ لَيسَ فيها ذِكرُ الْمَهديِّ، لَكِن قال صديق حَسَن خان:

    (لَيسَ فيه أيضًا ذِكرُ الْمَهديِّ، ولَكِن لا مَحملٌ لَه ولِأمثالِه مِنَ الأحاديثِ إلَّا الْمَهْديُّ الْمُنتَظَرُ؛ لِما دَلَّتْ على ذلك الأخبارُ الْمُتَقَدِّمةُ ، والآثارُ الكَثيرةُ) .


    وقال علي القاري: ((فيَنزِلُ عيسى بنُ مَريَمَ فيَقولُ أميرُهم)) أيِ: الْمَهديُّ ((تَعالَ)) بفَتحِ اللَّامِ، أيِ: احضرْ وتَقَدَّمْ، و ((صَلِّ)) بَدَلٌ أوِ استِئنافُ بَيانٍ، والمَعنى: أُمَّ ((لَنا) أي: في صَلاتِنا،


    فإنَّ الأولى بالإمامةِ هو الأفضَلُ، وأنتَ النَّبيُّ صَلى اللهُ تعالى عليه وسَلَّمَ الرَّسولُ الأكمَلُ،


    وفي رِوايةٍ:((تَعالُ فصلِّ لَنا))((فيَقولُ: لا)) أي: لا أصيرُ إمامًا لكم؛ لئَلَّا يُتَوَهَّمَ بإمامَتي لَكم نَسْخُ دينِكم، وقيلَ: تَعَلَّلَ بأنَّ هَذِه الصَّلاةَ أقيمَت لإمامِكم، فهو أَولى بها، لَكِن يُؤَيِّدُ الأوَّلَ إطلاقُ قَولِه:


    \((إنَّ بَعضَكم على بَعضٍ أُمَراءُ)) أي: دينيَّة أو دُنيويَّة، وإنَّ على الإعانةِ الْمَعيَّة

    ((تَكَرِمةَ الله هَذِه الأمَّة)) أي: إكرامًا مِنه سُبحانَه لهَذِه الجَماعةِ الْمُكَرَّمةِ) .



    قال أبو الحَسَنِ الآبريُّ: (قَد تَواتَرَتِ الأخبارُ واستَفاضَت بكَثرةِ رُواتِها عَنِ الْمُصطَفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يعني في المهديِّ- وأنَّه من أهلِ بَيتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّه يَملِكُ سَبعَ سِنينَ، ويَملَأ الأرضَ عَدْلًا، وأنَّه يَخرُجُ مَعَ عيسى بنِ مريمَ، ويُساعِدُه في قَتْلِ الدَّجَّالِ ببابِ لُدٍّ بأرضِ فلسطين، وأنَّه يَؤُمُّ هَذِه الأمَّةَ، وعيسى صلَّى اللهُ عليه يُصَلِّي خَلْفَه) .


    وقال ابنُ كثيرٍ: (فَصْلٌ في ذِكرِ الْمَهديِّ الذي يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ وهو أحَدُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ والأئِمَّةِ الْمَهْديِّين، ولَيسَ هو بالمُنتَظَرِ الذي تَزعُمُ الرَّافِضةُ، وتَرتَجي ظُهورَه من سِردابِ سامَرَّا؛ فإنَّ ذلك ما لا حَقيقةَ لَه ولا عَينَ ولا أثَرَ... وأمَّا ما سَنَذكُرُه فقَد نَطَقَتْ به الأحاديثُ الْمَرويَّةُ عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ، وأظُنُّ ظُهورَه يَكونُ قَبلَ نُزولِ عيسى بنِ مَريَم؛ فإنَّ هذا يَملَأ الأرضَ عَدلًا كما مُلِئَت جَورًا وظُلْمًا، وهَكَذا عيسى بنُ مَريَم، كما دَلَّتْ على ذلك الأحاديثُ) .


    وقال أيضًا بَعدَ ذِكرِه أدِلَّةً كثيرةً: (المَقصودُ أنَّ المَهديَّ الْمَوعودَ به يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ، ويَكونُ أصلُ خُروجِه من ناحيةِ الْمَشرِقِ، ثُمَّ يَأتي مَكَّةَ، فيُبايَعُ لَه عِندَ البَيتِ الحَرامِ، كما ذُكِرَ ذلك في الحَديثِ، وقَد أفرَدتُ في ذِكرِ الْمَهديِّ جُزءًا على حِدَةٍ) .


    وقال السَّفارينيُّ: (كثُرَتِ الأقوالُ في الْمَهديِّ حَتَّى قيلَ: «لا مَهدِيَّ إلَّا عيسى»، والصَّوابُ الذي عليه أهلُ الحَقِّ: أنَّ الْمَهديَّ غَيرُ عيسى، وأنَّه يَخرُجُ قَبلَ نُزولِ عيسى عليه السَّلامُ، وقَد كثُرَت بخُروجِه الرِّواياتُ حَتَّى بَلَغَت حَدَّ التَّواتُرِ الْمَعنَويِّ، وشاعَ ذلك بينَ عُلَماءِ السُّنةِ حَتَّى عُدَّ من مُعتَقَداتِهم... ثُمَّ ذَكرَ بَعضَ الأحاديثِ الوارِدةِ فيه من طَريقِ جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ، ثُمَّ قال: وقَد رُوي عَمَّن ذُكِرَ مِنَ الصَّحابةِ وغَيرِ مَن ذُكِرَ مِنهم برِواياتٍ مُتَعَدِّدةٍ، وعَنِ التَّابِعين مِن بَعدِهم، ما يُفيدُ مَجموعُه العِلمَ القَطعيَّ؛ فالإيمانُ بخُروجِ الْمَهديِّ واجِبٌ، كما هو مُقَرَّرٌ عِندَ أهلِ العِلمِ، ومُدَوَّنٌ في عَقائِدِ أهلِ السُّنةِ والجَمَاعةِ) .


    وقال الشَّوكانيُّ في رسالةٍ بعُنوانِ (التَّوضيح في تَواتُرِ ما جاءَ في الْمَهْديِّ الْمُنتَظَرِ والدَّجَّالِ والمَسيح): (الأحاديثُ الوارِدةُ في الْمَهديِّ الَّتي أمكَنَ الوُقوفُ عليها مِنها خَمسونَ حَديثًا؛ فيها الصَّحيحُ، والحَسَنُ، والضَّعيفُ الْمُنجَبِرُ، وهيَ مُتَواتِرةٌ بلا شَكٍّ ولا شُبهةٍ، بَل يَصْدُقُ وصفُ التَّواتُرِ على ما هو دونَها على جَميعِ الِاصطِلاحاتِ الْمُحَرَّرةِ في الأصولِ، وأمَّا الآثارُ عَنِ الصَّحابةِ الْمُصرِّحةُ بالمَهديِّ فهيَ كثيرةٌ أيضًا لَها حُكمُ الرَّفعِ؛ إذ لا مَجالَ للِاجتِهادِ في مِثلِ ذلك) .


    وقال مُحَمَّد شَمس الحَقِّ العَظيم آبادي: (اعلَمْ أنَّ الْمَشهورَ بينَ الكافَّةِ من أهلِ الإسلامِ على مَرِّ الأعصارِ أنَّه لا بُدَّ في آخِرِ الزَّمانِ من ظُهورِ رَجُلٍ من أهلِ البَيتِ يُؤَيِّدُ الدِّينَ، ويُظهِرُ العَدلَ، ويَتَّبِعُه الْمُسلِمونَ، ويَستَولي على الْمَمالِكِ الإسلاميَّةِ ويُسَمَّى بالمَهديِّ، ويَكونُ خُروجُ الدَّجَّالِ وما بَعدَه من أشراطِ السَّاعةِ الثَّابِتةِ في الصَّحيحِ على أثَرِه، وأنَّ عيسى عليه السَّلامُ يَنزِلُ من بَعْدِه فيَقتُلُ الدَّجَّالَ، أو يَنزِلُ مَعَه فيُساعِدُه على قَتلِه، ويَأتَمُّ بالمَهديِّ في صَلاتِه.


    وخَرَّجَ أحاديثَ الْمَهديِّ جَماعةٌ مِنَ الأئِمةِ؛ مِنهم: أبو داوُدَ، والتِّرمِذيُّ، وابنُ ماجه، والبَزَّارُ، والحاكِمُ، والطَّبرانيُّ، وأبو يَعلى الْموصِليُّ، وأسنَدوها إلى جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ؛ مِثلِ: عَليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، وطَلحةَ، وعَبدِ الله بن مَسعودٍ، وأبي هَريرةَ، وأنسٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدريِّ، وأمِّ حَبيبةَ، وأمِّ سَلَمةَ، وثَوبانَ، وقُرَّةَ بنِ إياسٍ، وعلي الهِلاليِّ، وعَبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ بنِ جزءٍ -رَضِيَ الله عَنهم. وإسنادُ أحاديث هَؤُلاءِ بينَ صَحيحٍ وحَسَنٍ وضَعيفٍ.) .



    وقَد نَسَبَ البَعضُ إلى ابنِ خَلدون أنَّه ضَعَّفَ أحاديثَ الْمَهديِّ كُلَّها، وهذا كَذِبٌ عليه، إنَّما ضَعَّفَ أكثَرَ الأحاديثِ لا كُلَّها، فقال: (اعلَمْ أنَّ في الْمَشهورِ بينَ الكافَّةِ من أهلِ الإسلامِ على مَرِّ الأعصارِ أنَّه لا بُدَّ في آخِرِ الزَّمانِ من ظُهورِ رَجُلٍ من أهلِ البَيتِ يُؤَيِّدُ الدِّينَ، ويُظهِرُ العَدْلَ، ويَتَّبِعُه الْمُسلِمونَ ويَستَولي على الْمَمالِكِ الإسلاميَّةِ، ويُسَمَّى بالمَهديِّ، ويَكونُ خُروجُ الدَّجَّالِ وما بَعدَه من أشراطِ السَّاعةِ الثَّابِتةِ في الصَّحيحِ على أثرِه، وأنَّ عيسى يَنزِلُ من بَعْدِه فيَقتُلُ الدَّجَّالَ أو يَنزِلُ مَعَه فيُساعِدُه على قَتلِه، ويَأتَمُّ بالمَهديِّ في صَلاتِه، ويَحتَجُّونَ في الشَّأنِ بأحاديثَ خَرَّجَها الأئِمَّةُ، وتَكَلَّمَ فيها الْمُنكِرونَ لذلك، ورُبَّما عارَضوها ببَعضِ الأخبارِ... ثُمَّ ساقَ جُملةً مِنَ الأحاديثِ وتَكَلَّمَ عليها ثُمَّ قال: فهَذِه جُملةُ الأحاديثِ الَّتي خَرَّجَها الأئِمةُ في شَأنِ الْمَهديِّ وخُروجِه آخِرَ الزَّمانِ، وهيَ كما رَأيتَ لَم يَخلُصْ مِنها مِنَ النَّقدِ إلَّا القَليلُ والأقَلُّ مِنه) .


    قال الألبانيُّ: (مَن نَسَبَ إليه أنَّه ضَعَّفَ كُلَّ أحاديثِ الْمَهديِّ فقَد كذَبَ عليه سَهوًا أو عَمدًا) .


    وقال أيضًا: (فهَؤُلاءِ خَمسةٌ من كِبارِ أئِمَّةِ الحَديثِ التِّرمِذيُّ، والحاكِمُ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ تَيميَّةَ، والذَّهَبيُّ قَد صَحَّحوا أحاديثَ خُروجِ الْمَهديِّ، ومَعَهم أضعافُهم مِنَ الْمُتَقَدِّمين َ والمُتَأخِّرين، أذكَرُ أسماءَ من تَيَسَّر لي مِنهم:


    1 - أبو داوُدَ في «السُّننَ» بَسُكوتِه على أحاديثِ الْمَهديِّ.
    2 - العقيليُّ.
    3 - ابنُ العَرَبيِّ في «عارِضة الأحوَذيِّ».
    4 - القُرطُبيُّ كما في «أخبارِ الْمَهديِّ» للسُّيوطيِّ.
    5 - الطِّيبيُّ كما في «مِرقاة الْمَفاتيحِ» للشَّيخِ القارِئِ
    6 - ابنُ قَيِّمِ الجَوزيَّةِ في «الْمَنارِ الْمنيفِ»، خِلافًا لمِن كذَبَ عليه.
    7 - الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في «فتحِ الباري».
    8 - أبو الحَسَنِ الآبريُّ في «مَناقِبِ الشَّافِعيِّ» كما في «فتحِ الباري».
    9 - الشَّيخُ علي القارِئُ في «الْمِرقاةِ».
    10 - السُّيوطيُّ في «العرفُ الوَرديُّ ».
    11 - العَلَّامةُ الْمُبارَكْفوري ُّ في «تَحفة الأحوَذيِّ».
    وغَيرُهم كثيرٌ وكَثيرٌ جِدًّا) .


    وقال ابنُ بازٍ: (أمرُ الْمَهديِّ مَعلومٌ، والأحاديثُ فيه مُستَفيضةٌ، بَل مُتَواتِرةٌ مُتَعاضِدةٌ، وقَد حَكى غَيرُ واحِدٍ من أهلِ العِلمِ تَواتُرَها... وهيَ مُتَواتِرةُ تَواتُرًا مَعنَويًّا؛ لكَثرةِ طُرُقِها واختِلافِ مَخارِجِها وصَحابَتِها ورُواتِها وألفاظِها، فهيَ بحَقٍّ تَدُلُّ على أنَّ هذا الشَّخصَ الْمَوعودَ به أمرُه ثابِتٌ وخُروجُه حَقٌّ) .


    وقال أيضًا: (أمَّا إنكارُ الْمَهْديِّ الْمُنتَظَرِ بالكُلِّيةِ كما زَعَمَ ذلك بَعضُ الْمُتَأخِّرينَ فهو قَولٌ باطِلٌ؛ لأنَّ أحاديثَ خُروجِه في آخِرِ الزَّمانِ، وأنَّه يَملَأ الأرضَ عَدلًا وقِسطًا كما مُلِئَت جَورًا، قَد تَواتَرَت تَواتُرًا مَعنَويًّا، وكَثُرتْ جِدًّا واستَفاضَت، كما صَرحَ بذلك جَماعةٌ مِنَ العُلَماءِ؛ مِنهم: أبو الحَسَنِ الآبريُّ السِّجِستانيُّ من عُلَماءِ القَرنِ الرَّابِعِ، والعَلامةُ السَّفارينيُّ، والعَلامةُ الشَّوكانيُّ وغَيرُهم، وهو كالإجماعِ من أهلِ العِلمِ، ولَكِن لا يَجوزُ الجَزمُ بأنَّ فلانًا هو الْمَهديُّ إلَّا بَعدَ تَوافُرِ العَلاماتِ الَّتي بيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الأحاديثِ الثَّابِتةِ) .


    وقال ابنُ عُثَيمين: (الصَّحيحُ أنَّه سَيَخرُجُ إذا اقتَضتْ حِكمةُ الله عَزَّ وجَلَّ خُروجَه، حينَ تُملَأ الأرضُ جَورًا وظُلمًا، وانتَبِهوا لكَلِمةِ «تُملَأ الأرضُ» أي: لا يَبقى عَدلٌ ولا إحسانٌ، فإذا مُلِئَتِ الأرضُ جورًا وظُلمًا ولَم يَبقَ عَدلٌ ولا إحسانٌ حينَئِذٍ يَبعَثُ اللهُ سُبحانَه وتعالى الْمَهديَّ، يُبَيِّنُ للنَّاسِ الحَقَّ ويَدعوهم إليه، ويَهْديهم اللهُ عَزَّ وجَلَّ على يَدَيه، هذا هو الصَّحيحُ الْمُعتَقَد عِندَنا) .

    -------------------------------------

    (1) أخرجه أبو داود (4283) واللَّفظُ له، وأحمد (773). صحَّحه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4283)، وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في ((مسند أحمد)) (2/118)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (4283)، وقال الذهبي في ((تلخيص العلل المتناهية)) (316): إسناده صالح ، وقال البزار في ((البحر الزخار)) (2/134): لا نعلمه يُروى بإسناد أحسن من هذا الإسناد.
    (2) أخرجه ابن حبان (5953) واللَّفظُ له، والداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (572)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (71/287). صحَّحه ابن حبان، والألباني في ((صحيح الموارد)) (1572)، وقال العراقي في ((ذيل الميزان)) (1/393): له طريقان.
    (3) أخرجه أبو داود (4282) مُطَولًا، والترمذي (2231) واللَّفظُ له، وأحمد (3571) بزيادة (لا تقوم الساعة حتى) في أوله. صحَّحه الترمذي، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (2231)، وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (5/197)، وحسَّنه شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (3571).
    (4) أخرجه أبو داود (4282)، والترمذي (2230)، وأحمد (4098) واللَّفظُ له. صحَّحه الترمذي، والذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (18/379)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (2230)، وصحَّحه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (4282)، وحسَّنه الوادعي في ((الصَّحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (891).
    (5) أخرجه مسلم (156).
    (6) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (32/282) قال عبد الرحمن بن مهدي كما في ((المنتخب من العلل)) للخلال (ص255): أصح شيء في المهدي.
    (7) يُنظر: ((الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة)) (ص: 180).
    (8) يُنظر: ((مرقاة المفاتيح)) (8/ 3495).
    (9) يُنظر: ((مناقب الشافعي)) (ص: 95).
    (10) يُنظر: ((البداية والنهاية)) (19/ 55).
    (11) يُنظر: ((البداية والنهاية)) (19/ 63).
    (12) يُنظر: ((لوامع الأنوار البهية)) (2/ 84).
    (13) يُنظر: ((الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة)) لصديق حسن خان (ص: 150).
    (14) يُنظر: ((عون المعبود شرح سنن أبي داود)) (11/ 243).
    (15) يُنظر: ((تاريخ ابن خلدون)) (1/ 388-401).
    (16) يُنظر: ((سلسلة الأحاديث الصَّحيحة وشيء من فقهها وفوائدها)) (4/ 40).
    (17) يُنظر: ((سلسلة الأحاديث الصَّحيحة)) (4/ 41).
    (18) يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (4/ 98).
    (19) يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (4/ 97). وقد ذَكَر عبدُ المُحسِنِ العَبَّادُ أنَّ الصَّحابةَ الذين رَوَوا أحاديثَ المَهْدِيِّ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ِسِتَّةٌ وعِشرون صَحابِيًّا. ينظر: ((عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر)) (ص: 128). جُملةُ ما وقَفْتُ عليه من أسماءِ الصَّحابةِ الذين رَوَوا أحاديثَ المَهْديِّ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِتَّةٌ وعِشرونَ.
    (20) يُنظر: ((لقاء الباب المفتوح)) (رقم اللقاء: 53).



    https://dorar.net/aqeeda/1858/%D8%A7...87%D8%AF%D9%8A

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    الدكتور بشار عواد وإنكاره للمهدي !شاهدت لقاء الدكتور بشار عواد معروف

    في بودكاست ثمانية ، والذي أنكر فيه خروج المهدي بدعوى أنه لم يذكر في البخاري ومسلم !!

    الرد عليه :

    ١- ماذكره الدكتور بشار في كلامه عن المهدي هو عين ماقاله محمد رشيد رضا المتوفى عام ١٩٣٥م ، فهو يكرر نفس الكلام ونفس الحجج التي ذكرها محمد رشيد رضا في إنكاره لخروج المهدي في آخر الزمان ،


    وبفضل الله قد رددت على هذا القول في رسالتي الماجستير والتي بعنوان ( آراء العلامة محمد رشيد رضا العقدية في أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية ) ٢- القول بأن خروج المهدي لو كان صحيحا لذكره الشيخين في صحيحيهما كلام غير علمي فالشيخين لم يذكرا كل ماهو صحيح في كتابيهما وقد نصوا على أنهما تركوا الكثير من الأحاديث الصحيحة

    قال البخاري «لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر )

    وقال مسلم في صحيحة في آخر باب التشهد في الصلاة، ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه .

    ومما يدل على أن البخاري لم يستوعب كل الأحاديث الصحيحة، قوله أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ، مع أن جملة ما في صحيحه من الأحاديث المسندة إلى النبي ﷺ بما في ذلك الأحاديث المعلقة لا تبلغ عشرة آلاف حديث.٣- فالصحيح كما أنه موجود في الصحيحين، فهو موجود في غيرهما من الكتب المؤلفة في الحديث النبوي، كموطأ مالك، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والدار قطني والبيهقي، ومسند الإمام أحمد وغيرهما.

    قال ابن كثير (إن البخاري ومسلماً لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث، فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها . )

    ٤- ثم إن هناك الكثير من العقائد لدى أهل السنة والجماعة، مصدرها أحاديث صحيحة في غير الصحيحين، مثل الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم، فإنه في السنن ومسند الإمام أحمد وغيره وليس في الصحيحين، ومثل حديث البراء بن عازب رضي الله الطويل في نعيم القبر الذي وصف فيه النبي ما يجري عند الموت حتى البعث وهو في مسند الإمام أحمد وغيره،


    وكذا الحديث الذي فيه تسمية الملكين السائلين في القبر بالمنكر والنكير، فهو لم يرد في الصحيحين، وكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره الدال على وزن الأعمال وهو حديث البطاقة والسجلات وهو لم يرد في الصحيحين،


    والحاصل أن الأحاديث إذا كانت صحيحة يجب العمل بموجبها سواء كانت في الصحيحين أو في غيرهما ومن ذلك أحاديث المهدي .

    كتبه د.مشاري المطرفي

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    الدكتور بشار عواد معروف... وإشكال التفسير الأحادي


    للدكتور بشار عواد معروف في خدمة التراث العربي والإسلامي يدٌ لا ينكرها منصف وله في التحقيق والبحث منزلةٌ راسخة لا تحتاج إلى شهادةٍ جديدة، ومن حق أمثاله أن يُخاطبوا بلسان التقدير وأن يبدأ الحوار معهم من باب الإجلال العلمي،

    غير أني أجدني مدفوعًا إلى اقتراف جريرة مخالفة الدكتور- متعنا الله بعلمه - مُغامرًا بكتابة تعقيبٍ ونقدٍ على ما أورده في بودكاست "فنجان" عبر منصة "ثمانية"
    @thmanyah
    ولكن حين تكون القضية متصلةً بمحنةٍ كبرى رسمت جزءًا من العلاقة بين السلطان والعلماء والمجتمع في تاريخ الإسلام فإن الدقة تصبح واجبًا لا ترفًا.


    وخلاصة ما قرره الدكتور بشار في حديثه أن المأمون لم يعتنق القول بخلق القرآن عن قناعة عقدية راسخة، وإنما اتخذه أداةً سياسية ليكسر بها جماعة العلماء ذوي الشعبية والنفوذ؛ وأن المعتصم والواثق ورثا هذا التوظيف نفسه؛ فوجدا في الاعتزال وسيلةً لإضعاف القوة المعنوية التي كان يتمتع بها علماء الدين بين الناس؛ وأن المتوكل رجع عن الاعتزال لأسباب سياسية كذلك وليس عن اقتناع،


    ولذلك قرّب المحدّثين وأجزل لهم العطاء وأطلق رواية أحاديث أهل السنة والجماعة في اتجاه يخدم الدولة، مع بقاء التوجس من الإمام أحمد، واستمرار بعض آثار القسوة في ملف أحمد بن نصر الخزاعي الذي بقي مصلوبًا لفترة من الزمن بعد تولي المتوكل للحكم. هذا البناء في ظاهره متماسك، غير أنه حين يُعرض على النصوص الأولى والقرائن المتضافرة يبدو أقل إحكامًا مما يظهر في سياق الحديث الشفهي؛

    فالمحنة في أصلها كما تُعرّفها الموسوعات التاريخية والدراسات المتخصصة، كانت امتحانًا رسميًا على عقيدة الاعتزال، بدأها المأمون سنة 218هـ/833م، ثم تابعه المعتصم والواثق ولم تكن مجرد إجراءٍ إداري عابر.وأول ما يضعف هذا التفسير أن نصوص المأمون نفسها ليست نصوص رجل يتخذ شعارًا لا يعتقده؛ فابن كثير وهو ينقل خبر بدء المحنة يذكر أن المأمون كتب إلى نائبه في بغداد إسحاق بن إبراهيم يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين في القول بخلق القرآن،


    ثم يقرر أن كتاب المأمون كان مشتملًا على احتجاج واستدلال لهذه المقالة.

    وهذه ليست لغة حاكمٍ استعار شعارًا فكريًا ليدير به خصومه، وإنما لغة من دخل في الفكرة ثم رأى أن من حقه حمل الناس عليها،

    ويزداد المعنى وضوحًا في كلام ابن كثير على شخصية المأمون ففي المجلد الحادي عشر، الصفحة 65، من طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط والدكتور بشار عواد معروف،


    جاء وصف ابن كثير للمأمون بأنه: "اجتمع بجماعة؛ منهم: بشر بن غياث المريسي، فأخذ هذا المذهب الباطل. وكان يحب العلم، ولم يكن له بصيرة نافذة فيه، فدخل عليه بسبب ذلك الداخلُ، وراج عنده الباطل؛ ودعا إليه وحمل الناس عليه قهرًا عليه؛ وذلك في آخر أيامه وانقضاء دولته"،


    فهذا النص لا يحسم مقدار حضور العامل السياسي في التطبيق، لكنه يحسم أمرًا سابقًا عليه وهو أن المأمون لم يكن يتعامل مع القول بخلق القرآن تعامُل من يستعير فكرة لا يعتقدها، وإنما تعامُل من دخلت عليه المقالة فصدقها ثم استعمل السلطان في حمل الناس عليها.ثم إن القول بأن المأمون احتاج إلى المعتزلة ليضرب بهم جمهور أهل السنة يواجه إشكالًا منطقيًا وتاريخيًا معًا؛ فالمعتزلة من جهة الامتداد الشعبي لم يكونوا الكتلة الأوسع في الشارع الديني ولا التي تملك ذلك الرسوخ الجماهيري الذي كان لأصحاب الحديث،


    فالامتحان لم يتجه إلى فئة هامشية وإنما أصاب كبار المحدّثين، مما يدل على أن القضية كانت وثيقة الصلة بإثبات سلطة الخليفة في الشأن الديني لا مجرد تصفية خصوم سياسيين في معناها المباشر، وإذا كان جمهور أصحاب الحديث أصلًا أبعد عن الخروج المسلح في تلك المرحلة،


    وكان فيهم من يقرر الصبر على جور السلطان فإن تصويرهم ككتلة انقلابية تخشاها الدولة على هذا النحو يحتاج إلى دليل أقوى من مجرد الاحتمال، وضعف الامتداد الشعبي للمعتزلة لا يبطل إمكان توظيفهم من قبل الدولة، لكنه يجعل التفسير القائم على أنهم كانوا مجرد أداة لضرب الكتلة الأقوى تفسيرًا ناقصًا ما لم يضم إليه عنصرًا آخر، هو اقتناع الخليفة نفسه بالمقالة ورغبته في بسط سلطته على المجال الديني.

    ومن هنا يظهر الخلل في الانتقال من وجود بُعدٍ سياسي في المحنة إلى نفي البعد العقدي عنها، لا خلاف في أن السياسة حضرت بقوة فهذا أمر لا يجادَل فيه؛ غير أن حضورها لا يساوي غياب الاعتقاد. وإنهاء المتوكل للمحنة كان جزءًا من مشروعه لتثبيت سيادته والاستقلال عن الرجال والبنى التي ورثها من عهد الواثق، وهذه ملاحظة مهمة لكنها لا تثبت أن البداية نفسها كانت خالية من القناعة الفكرية، وأقصى ما تثبته أن السياسة استثمرت العقيدة في البداية والنهاية وأن الدولة كانت تتحرك في الميدانين معًا: ميدان الرأي وميدان السلطة.


    ويؤيد هذا الفهم ما وقع في قصة أحمد بن نصر الخزاعي؛ فالواثق كان يطبق المحنة بحماسة وقتل أحمد بن نصر بيده، وهذه الإشارة تنفي البرود العقدي الذي توحي به قراءة الدكتور بشار؛ فحين يرى الخليفة أن مجرد خطاه إلى قتل مخالفه قربةٌ يحتسبها إلى الله، فنحن لسنا أمام مجرد تدبير أمني جاف، وتاريخ الطبري يبين أن أحمد بن نصر تحرك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مناخ اشتد فيه النزاع حول خلق القرآن وأن أصحاب الحديث ببغداد حملوه على الحركة لهذا السبب خاصة، لا لأنه قائد حزب ينازع الخلافة على تاجها.أما الإمام أحمد فإن استحضاره في هذا السياق يجب أن يكون دقيقًا، نعم ذُكر عن بعض العلماء في عصور سابقة اتصالهم ببعض الثورات كما ذكر الدكتور بشار في ثورة ابن الأشعث وثورة النفس الزكية وغيرهما،


    غير أن الإمام أحمد نفسه صار في الوعي السني رمزًا لخط الصبر وترك منازعة السلطان بالسيف، فإذا كان الإمام أحمد وهو أشهر وجوه المحنة ينهى عن المسلك الثوري فكيف يقال إن الدولة كانت تتخذ خلق القرآن ذريعة لضرب كتلة علمية تريد عزل الخليفة من حيث الأصل؟ الصورة الأدق أن الدولة كانت تضرب استقلال العالم وهيبته ومركزه في المجتمع لا مشروعًا ثوريًا مكتمل المعالم.

    وفيما يتصل بمسألة "الإقامة الجبرية" والتوجس من الإمام أحمد في عهد المتوكل، فإن صورة العلاقة بين الرجلين لا تستقيم مع التفسير الذي يردّ الأمر كله إلى محض السياسة؛ فالذهبي يذكر في سير أعلام النبلاء وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد: "ثم جاءه محمد بن معاوية، فقال: إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك، ويقول: تقيم هنا تحدث. فقال: أنا ضعيف" ثم يورد أيضًا أنه قيل للمتوكل: "إنه لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرم الذي تشرب.


    فقال: لو نشر لي المعتصم، وقال فيه شيئا، لم أقبل منه"، وهذه العبارة الأخيرة ذات دلالة بيّنة؛ لأنها تكشف أن المتوكل لم يكن يتعامل مع الإمام أحمد تعامُل سياسيّ يريد مجرد توظيفه أو التحسب منه فقط، وإنما كان ينطلق أيضّا من موقف عقدي وتعظيم ظاهر لمكانته، حتى إنه يصرح بأنه لو بعث المعتصم نفسه وتكلم فيه لما قبل قوله، وهذا أبعد ما يكون عن لغة الارتياب المجرد أو الحساب السياسي.

    ويؤكد هذا المعنى أيضًا ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية في بعض أخبار الإمام أحمد مع المتوكل؛ إذ يقول: "وكان مسير أحمد إلى المتوكل في سنة سبع وثلاثين ومائتين، ثم مكث إلى سنة وفاته وكل يوم إلا ويسأل عنه المتوكل ويوفد إليه في أمور يشاوره فيها، ويستشيره في أشياء تقع له. ولما قدم المتوكل بغداد بعث إليه ابن خاقان ومعه ألف دينار ليفرقها على من يرى، فامتنع من قبولها وتفرقتها، وقال: إن أمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره فردها. وكتب رجل رقعة إلى المتوكل يقول: يا أمير المؤمنين إن أحمد يشتم آباءك ويرميهم بالزندقة.

    فكتب فيها المتوكل: أما المأمون فإنه خلط فسلط الناس على نفسه، وأما أبي المعتصم فإنه كان رجل حرب ولم يكن له بصر بالكلام، وأما أخي الواثق فإنه استحق ما قيل فيه. ثم أمر أن يضرب الرجل الذي رفع إليه الرقعة مائتي سوط"، فهذه الأخبار لا تمنع أن يكون في سياسة المتوكل جانب مصلحي أو حسابٌ سلطاني، غير أنها تمنع ردَّ موقفه كله إلى هذا الوجه وحده، وتدل على أن في الأمر ميلًا حقيقيًا إلى تعظيم الإمام والانحياز إلى خط أهل الحديث، لا مجرد استثمار رمزي لشخصية نافذة في وجدان العامة.ويبقى ما قيل عن أحمد بن نصر الخزاعي وأن جثته لم تُنزل فورًا من الصلب، هذه الحادثة حتى لو صح استحضارها في نقد صورة المتوكل أو من قبله لا تكفي وحدها لإبطال الفرق الجوهري بين من استمر في القتل والامتحان ومن أوقفهما رسميًا؛


    فالتاريخ لا يقرأ بحادثة منفردة تُجعل ميزانًا لكل شيء، التمييز المطلوب هنا بين سياسات عامة متغايرة، ومن الظلم للتاريخ أن تُمحى هذه الفروق الدقيقة تحت عنوان واحد.والذي أراه بعد النظر في هذه النصوص وغيرها أن قراءة المحنة على أنها مشروع سياسي صرف لا تصمد أمام مجموع الأدلة، والأليق بالإنصاف أن يقال: كان في المحنة عنصرٌ عقدي حقيقي عند المأمون ومن تبعه، وعنصرٌ سياسي قوي متعلق بسلطة الخليفة على المجال الديني، وعنصرٌ اجتماعي يتصل بمكانة المحدّثين وهيبتهم بين الناس.

    هذا التركيب الثلاثي أعدل من القراءة التي تُسقط الاعتقاد من الحساب وتحول المقالة كلها إلى أداة قمع لا أكثر؛ فالمأمون - في الشهادات المتقدمة - لم يتظاهر بفكرةٍ لا يصدقها؛ لقد دخل فيها واحتج لها ودعا إليها وحمل الناس عليها قهرًا، وهذه هي النقطة التي يضعف عندها التفسير الذي عرضه الدكتور بشار.

    وليس المقصود من هذا الرد أن ننتقص من الدكتور بشار – حاشا لله - أو أن نصادر حقه في التأويل وكلامه له حظ كبير من النظر ويفتح آفاقًا للبحث في المسألة من الوجه السياسي، وإنما المقصود أن التاريخ ولا سيما في مواضع الفتنة الكبرى لا يحتمل التفسيرات ذات المفتاح الواحد.

    وفي ظني أن مكانة الدكتور العلمية نفسها تستحق أن يناقش كلامه بأقصى درجات الجدية؛ لأن توقير العلماء لا يكون بالصمت على ما نراه موضع نظر، وإنما بمخاطبتهم خطابًا يليق بقدرهم.

    وأحسب أن المحنة حين تقرأ على هذا النحو المركب تكشف لنا شيئًا أوسع من قضية خلق القرآن؛ تكشف لنا كيف يتنازع السلطان والعلم معنى الدين وكيف يدفع المجتمع ثمن ذلك حين تُساق العقائد إلى ميدان الإكراه.

    أسامه الواصلي



    https://x.com/os1932os/status/203145...984122?lang=ar

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,188

    افتراضي رد: وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

    https://www.facebook.com/photo/?fbid...03234819030562

    هذا الردّ من الدكتور بشار عواد معروف - مع حِفظِنا لمقامه الكبير - عليه ملحظان مُهمّان يجعلانه غيرَ ذي جدوى:


    الملحظ الأول: أنه لا يصحّ التصرُّف في الكلام بالحذف أو الزيادة على خلاف القياس، ثم توجيهه نحويًّا، وإلا فلن يُوجَدَ مَن يلحن في كلامه إلا نادرا، فالعربيةُ فيها من الاتساع ما يمكن معه توجيهُ كلّ ما ظاهرُه اللحن.




    وإنما التوجيه النحويّ يكون لِمَا جاء على الأصل والسَّماع كالآيات القرآنية أو غرائب الشعر، لا فيما ما وقع التصرُّفُ فيه كهذا العنوان، فإنهم حذفوا الإضافة الموجودة في النسخ الخطية، وأبقوا المعطوفات على الجرِّ، ثم طلبوا التوجيهَ النحوي لها، وهذا خللٌ منهجي !!.




    والملحظ الثاني = تستقيم له هذه المرافعة لو وجدنا مخطوطا فيه العنوان كما أثبتوه على غلاف تلك الطبعة، أي مع حذف الإضافة إلى "كتاب"، وحينئذ يمكن أن نقول: إن هذا هو العنوان الذي ارتضاه المؤلف.



    فكان على الدكتور بشار حفظه الله أن يُظْهِرَ صُوَر المخطوطات التي فيها هذا العنوان مقطوعا عن الإضافة إلى "كتاب"، لا أن يُطالِب مَن يُخالفه بهذا الإظهار، وهذه المُطالَبة تلزمُه هو لا هم، لأنهم يمشون على القياس النحوي.




    بل حتى لو وجدنا نسخة مخطوطة فيها هذا العنوان مع قطع الإضافة = فلا يكفي ذلك لنقول: إن هذا هو العنوان الذي ارتضاه المؤلف، بل لابد من بيان منزلة هذه النسخة، ومنزلة ناسخها، وإلا فقد يكون مجرد ناسخٍ أو وَرّاقٍ.




    وهاهنا ملحظٌ ثالث لا يقلّ أهمية، وهو أن تقدير المحذوف بـ "تاريخ" يجعل المعنى رَكِيكًا، فالتاريخ والأنباء والأخبار شيءٌ واحد عند المؤرخين، ولا تُضاف لنفسها، وليس من عادة العلماء أنهم يقولون: تاريخ الأخبار، وتاريخ الأنباء، ناهيك عن الطبري الذي هو إمامٌ من أئمة الفصاحة والبيان.

    منير خلوفي‏






الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •