4350/ م - ( تزوج أم سلمة في شوال ، وجمعها إليه في شوال ) .
قال الألباني في السلسلة الضعيفة:

ضعيف
أخرجه ابن ماجه (1991) ، والطبراني في الكبير (3/ 260/ 3347) ، ومن طريقه المزي في "التحفة" (5/ 302-303) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة : حدثنا أسود بن عامر : حدثنا زهير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه ، عن عبد الملك بن الحارث بن هشام ، عن أبيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ...
قال البوصيري في "الزوائد" (1/ 119 - بيروت) :
"هذا إسناد ضعيف ؛ لتدليس محمد بن إسحاق . وانفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن الحارث بن هشام ، وليس له شيء في الخمسة الأصول . هكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" ، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث عائشة . قال المزي في "الأطراف" : ورواه محمد بن يزيد المستملي عن أسود بن عامر بإسناده إلا أنه قال "عبد الرحمن" بدل "عبد الملك" ، وهو أولى بالصواب" .
قلت : وفي هذا الكلام أمور :
أولاً : محمد بن يزيد هذا ؛ متروك كما قال الخطيب ، وقال ابن عدي :
"يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع" .
قلت : فكيف يكون ما رواه أولى بالصواب من رواية أبي بكر بن أبي شيبة الثقة الحافظ ؟!
ثانياً : لقد جاء من طريق أخرى ما يؤكد صواب ابن أبي شيبة : فقال ابن سعد في "الطبقات" (8/ 94-95) : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس : حدثنا زهير : حدثنا محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ... إلخ .
وهذه متابعة قوية لابن أبي شيبة من أحمد بن عبد الله بن يونس ؛ فإنه ثقة حافظ من شيوخ الشيخين ، وفيها بيان أن عبد الملك هذا هو ابن أبي بكر بن الحارث ... نسب إلى جده الحارث في رواية ابن أبي شيبة فحصل الإشكال ، وتوهم أن الحديث متصل من مسند الحارث بن هشام المخزومي ، وبناء عليه جزم المزي وغيره أن الراوي له عنه إنما هو ابنه عبد الرحمن ، وليس عبد الملك ؛ لأنهم لا يعلمون له ولداً يسمى عبد الملك ، مع أنه كذلك جاء مسمى في رواية ابن أبي شيبة وابن سعد ، لكن خفي عليهم أن عبد الملك هذا ليس ابناً للحارث من صلبه ، وإنما هو حفيده ؛ فإنه عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ... المخزومي ، وهو تابعي معروف ثقة من رجال الشيخين كما في "التهذيب" وغيره ، وقد روى عن أبيه أبي بكر وغيره ، وأبو بكر مترجم في الكنى وهو تابعي أيضاً ثقة من رجالهما ، فالحديث إذن حديثه ؛ وليس حديث جده الحارث بن هشام كما توهموا .
ويؤكد ذلك أنني وجدت له أصلاً في "الموطأ" (2/ 65) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها :
"ليس بك على أهلك هوان ..." الحديث ، وقد جاء مسنداً بذكر أم سلمة فيه ، وهو مخرج في "الإرواء" (2019) ، و "الصحيحة" (1271) .
ورواية مالك هذه تكشف لنا أن عبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري في حديث الترجمة ، لكن فيه أنه رواه عن أبيه عن عبد الملك ، ولا بأس من ذلك ؛ فقد ذكروا في ترجمة عبد الله بن أبي بكر أنه يروي عن أبيه وغيره ، وعنه ابن إسحاق وغيره ،توفي أبو بكر سنة (120) ، وتوفي شيخه في هذا الحديث عبد الملك في خلافة هشام بن عبد الملك ، وكانت نحو عشرين سنة ، وتوفي سنة (125) ، فتكون روايته عنه من رواية الأقران بعضهم عن بعض .
والخلاصة : أن الحديث من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً ، وليس هو من حديث جده الحارث بن هشام ؛ كما توهم المزي ؛ وتبعه المعلقون عليه ، ومن قبلهم البوصيري ! ثالثاً : وأما إعلاله إياه بعنعنة ابن إسحاق ؛ فمدفوع بتصريحه بالتحديث في رواية ابن سعد كما تقدم .
وبالجملة ؛ فعلة الحديث الإرسال ، فإذا ثبت أن أبا بكر بن عبد الرحمن تلقاه من أم سلمة ، فالحديث صحيح ينقل إلى الكتاب الآخر . والله أعلم .