تأملات في اسم الله (الطيب)



مِن أسماء الله -عز وجل- الحسنى -وكل أسماء الله حسنى-: (الطيب)؛ فالله طيب لا يقبل إلا الطيب، كما ورد في السنة، فهو طيب مُنَزَّه عن النقائص والعيوب، طيب -سبحانه- في أفعاله وأقواله وصفاته، طيب لا يقبل إلا الطيب مِن الأقوال والأفعال والصفات، لا يقبل مِن المتصدقين إلا الطيب، مَن آمن به فهو طيب وجزاؤه طيب، ولهم جنة طيبة ومساكن طيبة، لا يُرفع إليه -سبحانه- إلا القول الطيب {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} (فاطر: 10)، ولا ينبغي أن يُتقرَّب إليه إلا بالطيب. قال القاضي عياض: الطيب في صفة الله بمعنى المنزه عن النقائص فهو بمعنى القدوس؛ فلا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في هذا المعنى.



أعد جنته للطيبين مِن عباده، فهم قد طابوا بإيمانهم به، قال ابن القيم -رحمه الله-: قضى الله ألا يجاوره في جنته إلا كل طيب طاهر؛ ﻷن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وصرح الله بمحبته للمتطهرين في كتابه فقال: {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين َ}.

قد يظن بعض الخلق أنه قد يطيب ماله الخبيث الذي اكتسبه مِن حرام بسرقة أو غصب أو احتيال على خلق الله أو بتجارة محرمة أو عن طريق ربا، فيظن أنه قد يطيب هذا المال الخبيث بالصدقة وتكتب له صدقة، وهو واهم في ذلك؛ فالله طيب لا يقبل إلا الطيب، وإن كان مِن توبة صاحب المال الحرام أن يرد المال إلى أصحابه أو في مصالح المسلمين العامة إن تعذر رده إلى أصحابه، لكن لا يكتب ولا يقبل منه طيبًا على هيئة الصدقة، وإنما تخلصًا منه لتصح توبته؛ فالصدقة لا ينبغي إلا أن تكون مِن كسب طيب.

ومِن مقتضى اسم الله الطيب أن يطيب الإنسان مطعمه ومشربه وملبسه؛ فالله لا يقبل منه إلا أن يطيب ذلك، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟!». رواه مسلم، ولو جلسنا نتأمل ونتدبر معاني اسم الله الطيب لطال بنا المقام والمقال، ولكنها زهرة مِن رأس القلم وكفى.



أحمد السيد الحمدون