.. وعليكم السلام




“وعليكم السلام”كما هو معروف، هي تحية عربية إسلامية تستخدم من قبل المسلمين في جميع أنحاء العالم. وهي رد على تحية السلام عليكم. وقد يتم إضافة كلمة “ورحمة الله وبركاته”فتصبح “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السَّلَامُ أو السِّلْمُ أو السَّلْمُ هو حالة الهدوء والسكينة، يُستخدم مصطلح السلام كمصطلح معاكس ومنافٍ لحالات النفور والخصام والتضاد، وجنوح الغالبية إلى صنع السلام ومحاولة إحلاله كحالة طبيعية وعادية يجب أن تكون مستمرة في مسار التطور والنّماء الإنساني، الأمر الذي لا يتماشى والازدهار والرقي الإنساني.
السلام لا يشعر به ولا يعرف قيمته النفسية والروحية والاجتماعية والمادية إلا من عاش ويلات الحرب وقذاراتها. والسلم والسلام هو شرط وضرورة قصوى وركيزة أساسية لأي تطور وازدهار ونماء ورقي إنساني في جميع جوانبه المادية والأخلاقية.
ولأن ديننا الإسلامي الحنيف أحرص الأديان على السلام، فقد كانت تحية الإسلام هي السلام.
معنى وتاريخ السلام

لتحية الإسلام معاني جليلة وعظيمة، حيث فسّرها أهل العلم بالعديد من التفسيرات الجميلة والتي تتقارب فيما بينها، فقيل إنّ معناه الدعاء بالسلامة من الآفات في الدين والنفس، فكانت تحية الإسلام بمثابة العهد بين المسلمين على صيانة دمائهم، وأعراضهم، وأموالهم، وقال النووي إنّ معناها اسم الله السلام عليكم، ومعناه الدعاء بالحفظ والمعية الإلهية، وقيل أيضًا إنّ معناه الدعاء بملازمة السلامة للعبد. ومن معاني السلام إخبار المُسَلِّم للمُسَلَّم عليه بسلامته وأمنه من أيّ أذى قد يأتيه عن طريقه، فيردّ عليه المسلَّم عليه بالدعاء أن يحصل له مثل هذا من السلامة والأمن، وقيل هو تذكير بذكر الله الذي عافى العبد من المكروه وأمّنه من المحذور وسلّمه ممّا يخاف، فيردّ المسلّم عليه بمثل قوله ويزيد في ذلك كأنّه يُعطيه هدية على ابتدائه بالسلام، ومن معانيه أنّ السلام فيه إشارة من المسلمين لبعضهم بعضًا بالسلامة من الشر، وحصول البركة، والرحمة، وهذا لدخولهم الإسلام ونوالهم هذا الأجر العظيم، فهم ما داموا على الإسلام فالبركة والرحمة والسلامة ملازمة لهم.
قال القرطبي: أن معناها: سلّمكم الله في دينكم وأنفسكم. وقال البجيرمي: ومعناه طلب سلامته من النقائص.وأما ابن حجر فقد قال : وقد اختلف في معنى السلام فنقل عياض أنَّ معناه: سلام الله أي – كلاءة الله – عليك وحفظه كما يقال: الله معك ومصاحبك.

أما تاريخ السلام فمن عهد أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام: “حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ثم قال اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن و جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (جاءني جبريل وقال : السلام يقرئك السلام) أي بمعنى ان الله سبحانه وتعالى يلقي عليك السلام..
الابتداء بقول “سلام عليكم”

ما ورد في القرآن
قال الله تعالى وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد – 23)وقال تعالى “وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ” (الزمر -73) وهي تحية الملائكة لأهل الجنة. وجاءت هذه الصيغة أيضا في قوله تعالى “وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ”( القصص – 55).
ما ورد في السنة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا مَرَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: سلامٌ عليكم. فقال: (عشر حسنات) ثم مَرَّ آخر فقال: سلامٌ عليكم ورحمة الله. فقال: (عشرون حسنة) ثم مَرَّ آخر فقال: سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال (ثلاثون حسنة) فقام رجل من المجلس ولم يسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أوشك ما نسي صاحبكم، إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، وإن قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة).
هل الأفضل (السلام عليكم) أو (سلامٌ عليكم)؟
إذا سلم على الحيّ، فله أنه يخيّر بين التعريف والتنكير. والأفضل قول: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ويقول المجيب: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَركاتُه.
الابتداء بصيغة “وعليكم السلام”

التحية بصيغة وعليكم السلام لا يعتد بها ولا تستحق رداً، لقول المتولي: “لا يكونُ ذلك سلاماً، فلا يستحقّ جواباً، لأنّ هذه الصيغة لا تصلحُ للابتداء”، أما في حالة التحية بصيغة: عليك، أو عليكم السلام، بغير واوٍ، فقطع الإمامُ أبو الحسنِ الواحدي بأنه سلامٌ يتحتمُ على المخاطَب به الجوابُ، وكذلك اختار امام الحرمين ويحتمل النووي أيضا أنها لا تستحق جوابا لحديث أبي جري الهجيمي الصحابي رضي الله عنه، واسمه جابر بن سليم، وقيل: سليم بن جابر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: “لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى”، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
رد السلام بقول: “وعليكم بالسلام”

هل يصح رد السلام بعبارة: وعليكم بالسلام ـ بزيادة حرف الباء كما هو منتشر؟ وهل لهذا أصل في السنة؟ وجزاكم الله خيرا.
الابتداء بالسلام سنة ورده فريضة، جاء في تفسيرالقرطبي: أجمع العلماء على أن الابتداء بالسَّلام سنّة مرغّب فيها، وردّه فريضة، لقوله تعالى: “فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها” (النساء – 86).
وما يحصل به رد السلام والصيغة الأكمل في هذا المجال جاء بيانه في الموسوعة الفقهية كما يلي: صيغة الرد أن يقول المسلَّم عليه: وعليكم السلام ـ بتقديم الخبر وبالواو، ويصح أن يقول: سلام عليكم ـ بتنكير السلام وتقديمه، وبدون واو، لكن الأفضل بالواو لصيرورة الكلام بها جملتين، فيكون التقدير: علي السلام وعليكم، فيصير الراد مسلما على نفسه مرتين: الأولى من المبتدئ والثانية من نفس الراد، بخلاف ما إذا ترك الواو، فإن الكلام حينئذ يصير جملة واحدة تخص المسلم وحده، والأصل في صيغة الرد أن تنتهي إلى البركة فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإذا قال المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإن الزيادة تكون واجبة، فلو اقتصر المسلم على لفظ: السلام عليكم، كانت الزيادة مستحبة، لقوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها. انتهى.
أما صيغة: عليكم بالسلام ـ فلا أصل لها في السنة ولا يحصل بها رد السلام، لأنها لا تفيد هذا المعنى، بل تفيد أن المسَلَّم عليه يحث مَن سلَّم عليه على قول السلام، وهذا خلاف المقصود.
موقع “الواو” في قول “وعليكم السلام”

قال النووي في روضة الطالبين: ” ويستحب مراعاة صيغة الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا خطابا ولملائكته، ولو قال: السلام عليك وترك صيغة الجمع حصل أصل السنة”، ثم قال: ” وصيغة الجواب: وعليكم السلام أو وعليك السلام للواحد، فلو ترك حرف العطف، فقال: عليكم السلام، قال الإمام: يكفي ذلك ويكون جوابا والأفضل أن يدخل الواو … “.
وعليه فالتقدير: السلام علي وعليكم السلام. فالواو للعطف.
ومما يدعم كونها للعطف أن تقدير الكلام (تحيتي “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”) فيرد الآخر (وتحيتي “عليكم السلام ورحمة الله وبركاته”).
طريقة السلام ورد السلام

ماهي طريقة السلام ، ورد السلام ، كما ورد عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وهل ورد هذا الرد : ” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ” ؟
أولاً :للمسلم أن يقتصر في إلقاء السلام على قول : (السلام عليكم) وإن زاد : (ورحمة الله) فهو أفضل ، وإن زاد على ذلك : (وبركاته) فهو أفضل وأكثر خيراً .
وللمُسَلَّم عليه أن يقتصر في رد السلام بالمثل ، وإذا زاد فهو أفضل ، لقول الله تعالى : (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النساء/86 .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن عُمَرَ رضي الله عنهم أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ [غرفة مرتفعة] فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ ؟ رواه أبو داود ( 5203 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
وروى الترمذي ( 2721 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) والحديث صححه الألباني في “صحيح الترمذي” .وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما ، أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : السلام عليكم ، فردَّ عليه ، ثم جلس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (عَشْرٌ) [يعني عشر حسنات] ثم جاء آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فردَّ عليه فجلس ، فقال : (عِشْرُونَ) ثم جاء آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه فجلس ، فقال : (ثَلاَثُونَ) . رواه أبو داود (5195) والترمذي (2689) ، وقال : حديث حسن ، وصححه الألباني في “صحيح الترمذي” .
وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هَذَا جِبْريلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمُ) قالت : قلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته . رواه البخاري (3045) ومسلم ( 2447 ).
قال النووي – في باب كيفية السلام:”يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام : “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” ، فيأتي بضمير الجمع ، وإن كان المسلَّم عليه واحداً . ويقول المجيب : “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته” ، فيأتي بواو العطف في قوله : “وعليكم”. رياض الصالحين” (ص 446) .
وأما زيادة “ومغفرته” : فقد جاءت في بعض الأحاديث ، في إلقاء السلام ، وفي رده ، غير أنها لا تصح ، ومن هذه الأحاديث الواردة في ذلك :
عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم … بمعنى حديث عمران المتقدم وفيه زيادة: أن رجلاً رابعاً دخل فقال: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَرْبَعُون. ثم قال: هكذا تكون الفضائل) رواه أبو داود (5196) وقد ضَعَّفَ هذا الحديث بزيادة “ومغفرته”: ابن العربي المالكي ، والنووي ، وابن القيم ، وابن حجر ، والألباني ، رحمهم الله
قال ابن القيم رحمه الله :”ولا يثبت هذا الحديثُ ؛ فإن له ثلاث علل : إحداها : أنه من رواية أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ، ولا يُحتج به الثانية : أن فيه أيضاً سهلَ بن معاذ ، وهو أيضا كذلك
الثالثة : أن سعيد بن أبى مريم أحدَ رواته لم يجزم بالرواية ، بل قال : أظنُّ أنى سمعتُ نافع بن يزيد” انتهى .”زاد المعاد في هدي خير العباد” (2/417 ، 418) . وانظر “السلسلة الضعيفة” (5433) .
وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رجل يمُر بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : السَّلامُ عَلَيْكَ يا رسول الله ، فيقولُ له النبيُّ صَلى الله عَليه وسلم : (وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه وَمَغْفِرَتُه وَرضْوَانُه) فقيل له : يا رسول الله ، تُسَلِّم على هذا سلاماً ما تُسلِّمه على أحدٍ من أصحابك؟ فقال : (ومَا يَمْنَعُني مِنْ ذلِكَ وَهُوَ يَنْصَرِفُ بِأَجْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً) ، وكَانَ يَرْعَى عَلَى أصْحَابِهِ . رواه ابن السنِّي في “عمل اليوم والليلة” (235) . وهو حديث ضعيف جدّاً ، ضَعَّفَه ابن القيم في “زاد المعاد” (2/418) ، وضعفه الحافظ ابن حجر بقوله :وأخرج ابن السني في كتابه بسند واهٍ من حديث أنس قال : كان رجل يمرُّ .”فتح الباري” (11/6) .
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : (كنَّا إذا سلّم النبي صلى الله عليه وسلم علينا قُلنا : (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته) رواه البيهقي في ” شُعَب الإيمان ” ( 6 / 456 ) ، وضعفه بقوله : وهذا إن صحَّ قلنا به ، غير أن في إسناده إلى شعبة من لا يحتج به.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
“وأخرج البيهقي في “الشعب” بسند ضعيف أيضاً من حديث زيد بن أرقم . فذكره”. “فتح الباري” (11/6) . وعلى هذا ، فأكمل صيغة ثبتت في إلقاء السلام : (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ، وأفضل صيغة في الرد : (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته).
منقول