السؤال

في منزلنا مجلسان للضيوف، يفصل بينهم باب كبير، وعندما يأتي أعمامي وأولادهم أو أي ضيف نجلس أنا وأخواتي في المجلس المقابل، والضيف لا يعلم، وإنما من الممكن أن يسمع صوت الباب عند دخولنا وخروجنا من المجلس، وندخل لكي نسمع، ولا نقصد التجسس، وإنما التسلية، وإذا أحسسنا أن هناك سرا نخرج من المجلس، فهل علينا إثم في ذلك؟

الجواب

الحمد لله.
ليس هذا التصرف من مكارم الأخلاق، ولا من آداب الناس في مجالسهم؛ بل الاستماع إلى كلام الغير لا يجوز إلا برضاهم، ومن تسمّع إلى كلام قوم يكرهون ذلك، فقد عرّض نفسه إلى عقوبة عظيمة، كما ورد في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ) رواه البخاري (7042).
جاء في "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (9/556):
" إن قيل: أفرأيت من استمع إلى حديثهم وهو لا يعلم هل يكرهون ذلك، هل هو داخل فيمن يصب في أذنيه الآنك يوم القيامة؟
قيل: إن الخبر إنما ورد بالوعيد لمستمع ذلك وأهله له كارهون.
فأما من لم يعلم كراهتهم لذلك، فالصواب ألا يستمع حديثهم إلا بإذنهم له في ذلك؛ للخبر الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن الدخول بين المتناجيين) في كراهية ذلك إلا بإذنهم.
والآنك: الرصاص المذاب" انتهى.
وقال ابن الملقن رحمه الله تعالى:
" أما من لا يعلم: هل يكرهون ذلك؟ فالصواب -كما قال ابن جرير- المنع إلا بإذنهم له في ذلك، للخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن الدخول بين المتناجيين في كراهية ذلك إلا بإذنهم " انتهى من "التوضيح" (32/247).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" وأما من جهل ذلك: فيمتنع حسما للمادة " انتهى من"فتح الباري" (12/429).
ومما يؤكد المنع من ذلك: أن هذا التصرف لا مصلحة فيه، ولكنه قد ينتج عنه بعض المفاسد .
فمن ذلك: أنه يعوّد صاحبته على التنصت إلى كلام الغير، ويؤدي إلى التجسس والاطلاع على عورات الناس، وقد يحصل من المرأة أن تستمع إلى كلام الرجال ما قد تفتتن به، وهي مخاطبة بمجانبة مجالسهم وعدم الاختلاط بهم.
والله أعلم.

https://islamqa.info/ar/answers/3944...AC%D8%A7%D9%84