أهمية دعم الترجمة في الوطن العربي
أسامة طبش



إن للترجمة أثرًا بالغًا في تطور الأمم ورقيِّها، وأمتُنا العربيةُ بحاجة ماسَّة إلى أن تلامس هذا النور، فدعمُها وتمكين القائمين عليها من الوسائل الممهِّدة لذلك، وسيكون مشروعًا مهمًّا في وطننا العربي، حتى ترقى الثقافة وتتقدم العلوم، ونُسهِم بما لدينا في عالم السرعة والتطور الذي نعيش في كنَفه.


الترجمة كفيلةٌ بقيادة الأمة نحو نهضةٍ حضارية حقيقية؛ لأن بها تترجم المؤلَّفات الأجنبية، وبها يبلُغ التعريب أهدافَه القصوى، ولذلك فإن أخذها بعين الاعتبار يمكن أن يكونَ له أثرٌ عميق في المنظومة الثقافية.
الترجمة لها علاقةٌ وطيدة باللغات الأجنبية، فاعتمادُها لا يعني عدمَ الاهتمام بلغة الآخر، بل العكس فقد تكون الجسرَ الموصل إليه، فتكون وسيلةً لتعلُّم اللغات الأجنبية، وبالتالي اكتشاف منجزات غير العلمية والثقافية.


بالترجمة تدعم اللغة العربية، فتواكب عصرها من خلال المصطلحات العلمية الجديدة، وكم نحن بحاجةٍ إلى هذا الأمر؛ حتى تُصبح اللغة العربية لغةً عالَمية، وتستعيد مجدَها السابق، فهي لا تقتصر على الشِّعر والآداب، بل هي لغة العلوم أيضًا، وقد تكون مواكبةً لها أكثر من أي لغة أخرى، نظرًا لمخزونِها الهائل من الكلمات وطرائق توليدِها؛ مما يتلاءَم بشكلٍ مُطلقٍ مع أي مصطلح جديد يَرِدُ في الساحة.


الترجمة سبيلٌ إلى التعريف بسماحة الإسلام ورسالته العالَمية، وهي رسالةٌ عن ثقافتنا الرائعة، فتكشف صورتنا الحقيقية بكل ما نحمله من رصيد حضاري زاخر، يُفيد الغرب منه اليوم، وقد لا يعترف لنا بذلك.
الترجمة توحِّد الأمم العربية، فالترجمة لغة موحَّدة بفكر موحد وتوجُّه موحد، هي أفكار ورؤى وتطلعات، لها أبعاد في هيكلة اللغة العربية في صميمها، فيتوقَّف تضارب المصطلحات؛ لأنها مشروعٌ ثقافي ومجتمعي قيِّم لا يستهان به، ولهذا يُقال في عالم الغرب: إن "الترجمة هي لغة أوروبا".


الترجمة ذاتُ أهداف سامية؛ لأنها تُربِّي الأخلاق وتُشيع القيم الفاضلة؛ لأن العلم سلاح الأمم، وكلما أخذنا بهذا السلاح، وجعلناه في مرمى أيدينا، كانت لنا الحظوة التي نستحقها في رحاب عالم العلم والمعرفة.
بتكاثف الجهود وتوحيد الإرادات، تشجع مشاريع الترجمة، للاطلاع على كل ما هو مفيد عن غيرنا، ولو ضربنا مثالًا عن ذلك، لكانت الولايات المتحدة، فنجد أن مِن أسباب نهضة هذا البلد، النشاط الكبير للترجمة هناك، لعلمهم أن هذا هو السبيل للتقدم، بدعم العلم الذي به يفرضون سيطرتهم.


فتحُ المعاهد وتشجيع الاختصاص على أوسع نطاق في الجامعات، كفيلٌ باكتشاف المواهب والنوابغ في هذا الشأن؛ لأن بلداننا تزخر بعنصر الشباب الذي تتمناه دول أخرى، بهذا يتم انتقاء الكتب بعناية تامة، ويتم اختيار ما يترجم عنا، فهي قوة ناعمة مفيدة جدًّا على مستوى التعريف بنا، وتغيير صورة نمطية ألصقت عَنوةً، بإبراز الصورة المشرقة التي تعبر عن حاضرنا.


الإبداع والإنجاز يأتي بهذه الخطوات الحثيثة؛ لأن العقل كنزٌ في الإنسان، ووطنا العربي زاخرٌ بهذه الثروات، هكذا تُفعَّل الفُرص للشباب، ويجد ضالَّته في عالم تتصارع فيه الأفكار والرؤى والتوجهات.

سياسة واضحة بهذا الشأن، تغير الكثير في المجتمعات، ولا سيما المجتمعات التي تزخر بالشباب كالتي عندنا، هي نهضةٌ حضارية بأتم معنى الكلمة، وهي أهداف ترسم على المدى الطويل، وتحقيقها يلزمه الصبر والإرادة والتصميم الهادف، فمسافةُ المائة ميل تبدأ بخطوة واحدة، هكذا إلى غاية خط الوصول.


إذًا للترجمة أهمية بالغة، هذا فيض من غيض فقط، ولو بحثنا في تاريخنا، لوجدنا إرهاصات شاهدة على هذا الكلام، فهي اللسان الناطق، والرسول الصادق، وجسر تواصل يمتد ويصلنا بالآخر.