خواطر حول رمضان









كتبه/ مصطفى حلمي


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأولًا: البحث عن سرِّ تلك الفرحة الكبرى كلما أقبل شهر رمضان، والتي تملأ قلوب المسلمين قاطبة في مشارق الأرض ومغاربها؛ مهما تعددت جنسياتهم وألوانهم ولغاتهم -عامتهم وخاصتهم-، ـوكلما اقترب موعد قدومه كثرت الأدعية: "اللهم بلغنا رمضان"، ولعل هذا الإجماع ناجم عن تجربة (حدسية) لها المذاق الحلو الخاص، الذي خلاصته الإحساس بالقرب من الله عز وجل وزيادة الإيمان؛ إذ ينجم عن ضعف شهوات الجسد عكسيًّا ارتقاء روحي، يجلب معه الفرح والسرور، وتظل الروح تحلِّق في آفاق عُليا كما يصعد المرء الدرج.

ثانيًا: يومًا بعد يوم طوال الشهر حتى يبلغ في ليلة القدر، ولولا أن الله عز وجل قد مَن*َّ علينا ـبفضله وكرمه- بفرحة عيد الفطر؛ لظللنا آسفين على انقضاء "رمضان" والله أعلم.

حينما بلغ الشاعر الألماني (جوته) السبعين من عمره، أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل بخشوع بتلك الليلة التي أنزل فيه القرآن على النبي صلي الله عليه وسلم.

ثالثًا: الصحفي السويسري (روجيه دوبا سكويه) المهتدي للإسلام يقول: "صيام رمضان رابع الأركان؛ يقوّي إرادة المسلم وينظم ويهذب رغباته، يقلل الصيام الاتصال الجسدي بالمادة ويزيد الاتصال الروحي بالله، يتساوى المسلمون في الامتناع عن الأكل والشرب، والمتع الجنسية من الفجر حتى الغروب، ويزداد التراحم والتكافل بينهم، ويؤدوا زكاة الفطر في نهاية الشهر، ويصعب إنكار إعجاب المرء بصيام المسلمين!".


رابعًا: قيل للأحنف بن قيس: "إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك فأجاب الأحنف: إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه".

خامسًا: وجاء الصبر أيضًا في القرآن الكريم بمعني الصوم في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين"، ومن الله عز وجل نستمد العون والتوفيق.