نبض القلم - الوعي المجتمعي لمخاطر التغريب


سامح محمد بسيوني



يتعجب بعض الناس مما ينتاب بعض رموز العالمانية واللادينية في الوطن العربي والإسلامي، حينما يحدث استنكار شديد من عموم المسلمين؛ اعتراضًا على تفشي المظاهر التغريبية الفجة التي تنتشر بطريقة تدريجية ممنهجة عبر الرموز العالمانية واللادينية في بلاد المسلمين، وهذا الإنكار المجتمعي الذي يعد ممانعة مجتمعية للمشاريع التغريبية يُظهر لهؤلاء الماكرين ضعف أثر خطواتهم التغريبية المرادة في المجتمعات العربية والإسلامية المتمسكة بدينها، ويظهر لهم قوة تلك الممانعة لهذه الخطوات التي ينفذونها بمكر شديد، ويدعمونها بالوسائل والسبل المتاحة، وهذه الخطوات مخطط لها بعناية فائقة؛ فلابد أن نعي ما يُحاك بمجتمعنا حتى نستطيع مواجهة تلك الخطوات.


خطوات نشر التغريب وهدم الثوابت

(1) اختيار شخصيات منتقاة موالية للأفكار والنهج الغربي المعادي لثوابت الإسلام وقيم المجتمعات المسلمة، وذلك بعد دراسات مركزة لنقاط ضعفهم الفكرية أو المادية أو الشهوانية التي تُستخدم في صهرهم داخل البوتقة الغربية بأريحية، ثم يتم إضفاء الألقاب الأدبية أو الفكرية أو الدينية أو الشهادات الأكاديمية، أو يتم استخدامها في حال وجودها المسبق في تلميع إعلامي مركز لهم.

(2) ثم ينتقل الأمر إلى قيام هؤلاء الأشخاص باختيار قضية من أصول الدين وثوابته ليتم طرح رأي مخالف وصادم فيها، لمجرد إحداث خلخلة فكرية ووضعها على طاولة النقاش الإعلامي.

(3) ثم يتتابع الأفراد الموالون في نقل هذا الرأي الصادم وعمل ترس تشغيبي تحت مزاعم حرية الرأي، حتى يتم تحويل الأمر إلى حالة من النقاش المجتمعي بعد ردح من الوقت.

(4) ثم بعد ذلك يتم تحويل القضية إلى ثقافة محدودة عند طوائف مختارة بعناية من المجتمع، ثم يتم توسيع دائرة هذه الثقافة لتحويلها لثقافة شعبية.


(5) ثم بعد ذلك ينتقل الأمر إلى المطالبة للسماح بتقنين وضع هذه الثقافات المختلفة في هذه القضية والسماح لمعتنقيها بالوجود تحت مزاعم الحرية والإنسانية في مناوشات برلمانية وتشريعية مع طول النفس في ذلك.

(6) ثم باستخدام وسائل الضغط الخارجي وتوسيع دوائر التأثير الشعبي الممول من الخارج، تحت غطاءات منظمات المجتمع المدني الليبرالية أو اللادينية، وتزداد المطالبات وتتحول المناوشات البرلمانية والتشريعية، إلى محاولات فرض وسيطرة وتقنين لما يتوافق مع هذه المؤامرات الغربية والثقافات المصادمة لثوابت الشريعة الإسلامية وقيم المجتمعات الإسلامية.

فهذه خطوات ثابتة عند القوم يستخدمونها في قضاياهم كلها؛ وينتقلون بها من خطوة إلى خطوة أخرى، يفرحون بها وينتشون بالإعلان عنها؛ لذا فـالأمر يحتاج منا إلى وعي وبصيرة وتوعية مستمرة على الصعيد المجتمعي والدعوي والإعلامي وفي المدافعة البرلمانية والتشريعية الدستورية؛ حتى لا نصل إلى ما يسعى له هؤلاء القوم، أو ما لا يتمناه أي مسلم ووطني صادق من تذويب لثوابت الدين وتغيير لقيم المجتمعات وهدم لأركان الأوطان