وحي الضمير
ربيع السبتي


لَمْ يَعُدْ لِلعُمْرِ مَعْنًى فِي مَسِيرِي *** شَيَّعَتْ أَحْلامُنَا كُلَّ العُصُورِ
كُنْتُ فِي المَيْدَانِ أتْقَى فَارِسٍ *** فَكَفَيْتُ النَّاسَ أَحْلامَ الشُّرُورِ
جَاءَنِي الهُدْهُدُ يَا سَعْدِي بِهِ *** فَنَذَرْتُ الخَيْلَ لِلأَمْرِ الخَطِيرِ
أَتَخَطَّى حَاجِزَ الشَّوْقِ كَمَا *** يَتَخَطَّى حَاجِزِي شَوْقُ الأَثِيرِ
أَتْرُكُ السَّطْرَ وَكُلِّي أَسْطُرٌ *** لاَ أُدِيرُ الْكَأْسَ لِلظَّبْيِ الْغَرِيرِ
وَأُتِيحُ الشُّكْرَ لِلرِّيحِ الَّتِي *** أَيْقَظَتْ في مُهْجَتِي وَحْيَ الضَّمِيرِ
أَنْتِ مِنْ عَهْدِ الهَوَى فِي مَوْكِبٍ *** أَيْنَ مِنِّي حَقُّ تَقْرِيرِ المَصِيرِ؟!
كُنْتُ فِي جَنَّةِ رَبِّي فَاكِهًا *** يَهْمِسُ المَاءُ بِأَمْرِي لِلغَدِيرِ
أَقْطِفُ الأَزْهَارَ مِنْ طِيبِ الرُّؤَى *** وَأُنَاغِي الرَّوْضَ مَوْفُورَ الْعَبِيرِ
وَأَنَاجِي الشَّمْسَ فِي زَرْقَائِهَا *** وَأُهَادِيهَا كَأَسْرَابِ الطُّيُورِ
وتَفِيضُ الأَرْضُ مِنْ نَعْمَائِهَا *** فَأَنَا مِنْهَا كَمَا يَرْوِي سُرُورِي
إِذْ أَرَى الفَلاَّحَ يَشْدُو زَاكِيًا *** والمَرَاعِي كُلُّهَا تَرْعَى شُعُورِي
وَحِسَانُ الرِّيفِ تَتْلُو وِرْدَهَا *** يَا لَهُ مِنْ مُبهِجٍ حُسْنُ الحُضُورِ!

فَلَكَ الشُّكْرُ إِلَهِي قَدْرَ مَا *** كُنْتَ بِي بَرًّا رَحِيمًا يَا مُجِيرِي