تعلق الفتاة بمهاتفة الشباب
عبد الله بن عبد العزيز الدريس


السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز للفتاة التحدث مع شاب عبر الهاتف ولكن في حدود الأدب والاحترام سواء أكان قريباً أو غريباً؟
لأنني بطبعي أحب التحدث معهم، ولكن مع الذي فعلاً أحس أنه محتاج لمساعدة في حل مشكلة ما، أو للذي يريد التحدث وإخراج الهم أو الكلام من داخله، فعادة عندما أتحدث مع شاب فإما أن يكون الكلام بيننا هو كيف الحال؟ والصحة والأخبار؟ أو مثلاً يقول لي إنني تعبان وأريد التحدث معك لأنني فعلاً أحب الاستماع لمشاكل الناس ومشاركتهم فيها وتقديم الحل لهم إن استطعت، سواء كانوا شباباً أم شابات، ولكن الشابات أكيد تجوز محادثتهن، ولكنني محتارة فيما إذا كان يجوز ذلك مع الشباب أم لا؟ ونحن نعلم أن البنت إذا كانت تحب شخصاً (علاقة حب) فإنها تكلمه عبر الهاتف، فهل يجوز لها ذلك (حتى وإن كان الأهل يعلمون بذلك)؟ أرجو التفصيل في الرد أيضاً على هذا السؤال.


الجواب

أولاً أريد أن تعلمي أن الإسلام حصر العلاقة التي تكون بين الرجل والمرأة، فهي إما أن تكون إحدى محارمه، أو تكون زوجته بالعقد الشرعي، أو أن تكون غريبة عنه؛ – أقصد غريبة أي ليست من محارمه، حتى لو كانت بينهما قرابة، فهنا لا بد أن تكون العلاقة في حدود الأمور الضرورية، وأن تحاط بالأدب والحشمة والحياء، وعدم تليين الكلام أو التباسط غير المقبول فيه، وعدم الخلوة، وحينما وضع الإسلام هذه الضوابط راعى الجوانب الفطرية في النفس البشرية، والمتمثلة في ميل الذكر للأنثى والأنثى للذكر، وأن هذا الميل في ظل غياب الضوابط ربما ساق إلى علاقة محرمة، ولو كانت بدايته بريئة كما يقال!.
ولذلك يقول الله جل وعلا "فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً" [الأحزاب: من الآية32]، ويقول عليه الصلاة والسلام "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" أخرجه الترمذي (2165) من حديث عمر – رضي الله عنه – وقال حديث حسن غريب وصححه الألباني .
إذن فحديثك مع الشباب في الحالة التي ذكرت – حتى وإن كان محاطاً بالأدب والاحترام لا يحل أبداً، فنحن إذا اطمأننا من جانبك وأنك ولله الحمد نقية القلب بعيدة عن التفكير في الحرام، فليس معنى ذلك أن الشاب في مثل حالتك، بل ربما كان حديثه معك باباً من أبواب الشيطان عليه فتكوني قد ساهمت في انحرافه.
كما أن المؤمن مهما بلغت قوة إيمانه فلا يصح أن يأمن الشيطان على نفسه، وأن يثق بنفسه ثقة زائدة تجعله يغفل عن هذا العدو، والذي أقسم على إضلاله وغوايته منذ أن خلق الله عز وجل أبانا آدم عليه السلام، وكم سمعنا وقرأنا عن قصص بعض الصالحين الذين استطاع الشيطان أن يضلهم.
ولذلك أنصحك بالحذر من التمادي في مثل هذه المكالمات، وأن تقطعيها مباشرة، وإذا كنت تشعرين أنك تملكين القدرة على تفهم المشكلات وحلها فمن الممكن أن يكون ذلك عبر المواقع المأمونة على الإنترنت التي تضع زوايا خاصة للاستشارات، بحيث تشاركين في الإجابة عما يعرض من المشكلات، وأن تقصري المكالمات الهاتفية على بنات جنسك فقط.
بقي أن أشير إلى قولك (ونحن نعلم أن البنت إذا كانت تحب شخصاً (علاقة حب) فإنها تكلمه عبر الهاتف فهل يجوز ذلك)؟
الجواب: بالطبع لا يجوز، لأن خطر هذه الحالة أعظم، ولكن أود أن أوضح لك أن الكثير من الشباب – ذكوراً وإناثاً – قد اختلط عليهم مفهوم هذه الكلمة (الحب)، وذلك بسبب وسائل الإعلام الهادمة، إذ أصبحوا يبررون نزواتهم وانحرافاتهم بها، بينما الحب الحقيقي الذي يقوم على العطاء والبذل وبناء المستقبل، ومواجهة أعباء الحياة بعيد كل البعد عن واقعهم.
أسأل الله أن يعصم قلبك وأن يوفقك لطاعته.