السنة النبوية في ليلة الدخلة
الإمام الألباني


- يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها,كأن يقدم إليها شيئاً من الشراب ونحوه .
لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس إلى جنب عائشة فأتي بعس لبن – قدح كبير – فشرب ثم ناولها النبي صلى الله عليه وسلم فشربت شيئاً ) رواه أحمد .

2- وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها , يضع يده على مقدمة رأسها ويسمي ويدعو
لحديت : ( إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمة فليأخذ بناصيتها وليسم الله عز وجل وليدع بالبركة وليقل : اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) جبلتها : أي خلقتها وطبعتها عليه . أخرجه البخاري وغيره .
قال الألباني – رحمه الله تعالى - : ويشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة لما يرجى من خيرها ويخشى من شرها .

3- ويستحب لهما أن يصليا ركعتين معاً لأنه منقول عن السلف .
وذلك لأثر : عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: ( تزوجت وأنا مملوك فدعوت نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة فقالوا : إذا أدخل عليك أهلك فصل ركعتين ) رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق .
وأثر : ( قال ابن مسعود لأبي حريز حين تزوج : فإذا أتتك فأمرها أن تصلي ورائك ركعتين ) رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق .

4- وينبغي أن يقول حين يأتي أهله – حين يجامعها - : ( بسم الله , اللهم جنبنا الشيطان , وجنب الشيطان ما رزقتنا ) رواه البخاري وغيره .

قال الألباني – رحمه الله تعالى - : يجوز له أن يأتيها في قبلها من أي جهة شاء من خلقها أو من أمامها .
عن جابر قال : ( كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول : فنزلت { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنا شئتم } أي كيف شئتم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – : ( أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ) رواه النسائي والترمذي بسند حسن

5- الوضوء بين الجماعين – إذا أتاها ثم أراد أن يعود إليها توضأ .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً – وفي رواية وضوءه للصلاة - فإنه أنشط في العود ) رواه مسلم وغيره
لكن الغسل أفضل من الوضوء . ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه
وعند هذه ) رواه أبو داود وغيره .
ويجوز للزوجين أن يغتسلا معاً في مكان واحد ولو رأى منها ورأت منه عن عائشة رضي الله عنها قالت : (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد ) متفق عليه .
استدل به الداوودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان ابن موسى ( أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ؟ فقال : سألت عطاء فقال : سألت عائشة : فذكرت هذا الحديث بمعناه .)

قال الألباني – رحمه الله تعالى - : أما حديث ( إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى ) فهو موضوع .


ولا ينامان جنبين إلا إذا توضأ . قالت عائشة – رضي الله عنها - : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة . ) رواه الشيخان .
وقال عمر رضي الله عنه ( يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم إذا توضأ . وفي رواية نعم ويتوضأ إن شاء )رواه الثلاثة بسند صحيح , وهي تدل على عدم وجوب هذا الوضوء وهو مذهب جمهور العلماء وقوله ( نعم يتوضأ إن شاء ) رواه ابن حبان في صحيحه وهو دليل على عدم وجوب الوضوء قبل النوم على الجنب خلافا للظاهرية .
وعن عائشة – رضي الله عنها – ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء ) رواه ابن أبي شيبة وأصحاب السنن وغيرهم .


ويجوز لهما التيمم بدل الوضوء أحياناً لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم ) رواه البيهقي بسند حسن .


واغتسالهما قبل النوم أفضل لقول عائشة - رضي الله عنها - ( حين سئلت : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ربما أغتسل فنام وربما توضأ فنام ) رواه مسلم وغيره .

6- ويحرم عليه أن يأتيها في حيضها
لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهنا ً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) رواه أصحاب السنن وغيرهم وهو حديث صحيح .

ومن أتى الحائض قبل أن تطهر من حيضها فعليه أن يتصدق بنصف جنيه ذهب أو ربعها وذلك لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو نصف دينا ر رواه أصحاب السنن وغيرهم وهو حديث صحيح وقواه الإمام أحمد وجعله من مذهبه .


قال الألباني – رحمه الله تعالى - : ولعل التخيير بين الدينار ونصف الدينار يعود إلى حال المتصدق من اليسار والضيق , كما صرحت بذلك بعض روايات الحديث وإن كان سنده ضعيفاً ومثله في الضعف الرواية التي تفرق بين إتيانها في الدم وإتيانها بعد الطهر ولم تغتسل .
ويجوز له أن يتمتع بما دون الفرج من الحائض لقوله صلى الله عليه وسلم : ( واصنعوا كل شيء إلا النكاح ) أي الجماع رواه مسلم . فإذا طهرت من حيضها وانقطع الدم منها جاز له وطؤها بعد أن تغسل موضع الدم منها أو تتوضأ أو تغتسل وهو مذهب ابن حزم وروي عن عطاء وقتادة قالا في الحائض إذا رأت الطهر : فإنها تغسل فرجها ويصيبها زوجها وهو مذهب الأوزاعي أيضاً ومجاهد .


وقد استعمل التطهر أيضاً بنفس هذا المعنى في حديث عائشة – رضي الله عنها - ( أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من الحيض ؟ فأمرها كيف تغتسل قال : خذي خذي فرصة من مسك فتطهري بها قالت : كيف أتطهر ؟ قال : تطهري بها قالت : كيف أتطهر قال : سبحان الله تطهري ! فاجتذبتها إلي فقلت : تتبعي بها أثر الدم ) رواه الشيخان .


قال الألباني - رحمه الله تعالى - : فليس في الدليل ما يحصر قوله عز وجل ( فإذا تطهرن ) بالغسل فقط . فالآية مطلقة تشمل المعاني السابقة فبأيها أخذت الطاهر حلت لزوجها .
من كتاب آداب الزفاف في السنة المطهرة .
من :: فوائد من كتب الشيخ الإمام / محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله تعالى -

جمع الشيخ / بدر محمد آل بدر العنزي