قسوة القلوب.. كيف نتجنب أسبابها؟


هدى محمد نبيه


القسوة، كلمة عنيفة تهز القلب هزاً، وترج النفس رجاً، فتحيل الراحة إلى عناء، والبسمة إلى دمعة، والأنس إلى شقاء، وهي أعظم داء يصيب القلب، ولنتأمل معا أحوال من قست قلوبهم، فسنجد في تعاملاتهم مع بعضهم البعض كثيرا من صور العنف والقسوة المتبادلة.
ملك الجوارح
إن القلب ملك الجوارح وقائدها، فإذا استقام القلب استقامت الجوارح، وإذا اعوج القلب تابعته الجوارح على طريق الاعوجاج, كما قال صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (رواه البخاري)، ولا عجب أن نرى العنف يضرب الأسر التي اتخذت القسوة شعارا لها، فيتحول الزوج إلى جلاد، والوالد إلى سجان، والابن إلى حسرة، والبنت إلى ألم، والقريب أشبه ما يكون إلى العقرب، والصديق يتحول إلى حية لاسعة، فأي حياة بائسة يعيشها قساة القلوب.
وقد ذم الله هذا الداء العضال الذي ظهر في الأمم السابقة كاليهود وغيرهم, فقال سبحانه في ذم بني إسرائيل: }ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{ (البقرة:74).

والقلب القاسي أبعد ما يكون من الله, وصاحبه لا يميز بين الحق والباطل, ولا ينتفع بموعظة, ولا يقبل نصيحة، فما الأسباب التي تؤدي إلى قسوة القلوب؟
1- عدم المحافظة على أداء الصلاة في أول وقتها.
2- هجر القرآن، أو قراءته في غياب القلب والخشوع والتدبر.
3- الكسب الحرام من الربا، والغش في البيع والشراء، والرشوة ونحو ذلك.
4- الكبر والانتقام للنفس، واحتقار الناس والاستهزاء بهم.
5- الظلم.
6- الركون للدنيا والاغترار بها، ونسيان الموت والقبر والدار الآخرة.
7- النظر إلى ما حرم الله.
8- عدم محاسبة النفس.
9- كثرة الكلام بغير ذكر الله.
10- مصاحبة أصدقاء السوء.
11- إضاعة الوقت بغير فائدة وعدم استغلاله في المفيد.
12- سماع الأغاني الهابطة، ومشاهدة الأفلام الخليعة والمجلات المبتذلة.
13- عدم الاهتمام بأمر الدعاء.
14- قطع صلة الرحم.
15- الاشتغال بما يُقسي القلب مثل:
* كثرة الضحك، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب" (رواه ابن ماجه).
* كثرة الطعام، قال صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه" (رواه ابن ماجه ).
* الأماني، فأكثر صراخ أهل النار من سوف.
ولكن ما الحل لمن وقع في مثل تلك الأمور، فليس هناك من شك أن مثل هذا الإنسان غافلٌ، لاهٍ، ساهٍ، مهدد بقسوة القلب، بل ومهدد بموت القلب، ويكون من الواجب عليه أن يعالج هذه الأمور باستعمال ما يطردها عنه، فجميع المعاصي هي من أسباب قسوة القلوب، فينبغي للمؤمن أن يحذرها ويبتعد عنها، وأن يتوب إلى الله مما فعل منها، هكذا المؤمن والمؤمنة يجب عليهما التوبة بصدق إلى الله من سائر المعاصي رغبة فيما عند الله، وندمٍ كامل عما مضى من السيئات وإقلاع عنها، وعزم صادق ألا يعود لها، مخلصاً لله، معظماً له سبحانه، يرجو ثوابه، ويخشى عقابه، فالمعاصي شرٌ عظيم في الدنيا والآخرة، فبدل الغفلة والانهماك في الدنيا ينشغل بالطاعة والذكر، ينهمك في أمور الخير وفي أمور الآخرة.

ولنستحضر دائما أن العمر فرصة واحدة ولن تتكرر، ولنستفد من وجونا في هذه الحياة بعمل الصالحات والتزود منها، والتخلص من الذنوب والمعاصي، ولا نطل الأمل فقد يفاجئنا الموت هذه الليلة على فراشنا، فعلينا بالتوبة والرجوع إلى الله قبل فوات الأوان وقبل حضور الأجل.