دور النساء في حياة العلماء


د/ حياة بنت سعيد أبا أخضر



حل الحق والعدل الذي سينزل بكل المخلوقات " الموت" بالعلامة وشيخ الإسلام وبقية السلف " المجدد عبدالله بن جبرين" وقد أسهب الجميع في ذكر مناقبه وأسرار علمه وتعليمه وأخلاقه وقربه من الله وآثار فقده ؛مما رزقه ذكرا لاينقطع وأثرا لاينتهي فهنيئا له ولأهله وهنيئا لوالده الذي سبقه بأن يذكر اسمه مع اسم ولدههذا التكريم والمجد االذي لايدانيه مجد .
ولكني أتأمل في وقفة ربما غفل عنها البعض وهو تلك الأسرة التي أخرجت لنا هذا الشيخ فإن كنا نعزي أنفسنا في وفاته فإننا نذكر بإجلال وشكر وتقدير نساء وقفن معه وأنا لا أعرفهن ولكن آثارهن واضحة جلية على الشيخ وعلى كل علماء المسلمين خاصة وأخص منهن:
أم الشيخ التي لانعرف اسمها ولا مقدار علمها ولاأي معلومة عنها ولكنا نعرف أنها أم ربت جبلا في الصبر على مشقة طلب العلم وتعليمه وهو صبر لايستطيعه إلا الكبار فقط ، أذكر أمه التي أنا متأكدة أنها رفعت يديها دوما تدعو له ولأولادها بل ربما لذريتها فندعو لها في ظهر الغيب، ولأقول نحن معاشر الأمهات علينا عبء كبير وهو كيف نعين فلذات أكبادنا على النبوغ والقيادة والقوة والبسطة في العلم والجسم وهما ركازا كل قيادة وقوة ونحن معاشر الأمهات قد لايلتفت البعض لأدوارنا ولمهامنا ولكن يكفينا يوم الوقوف بين يدي الله أننا بذلنا أقصى مانستطيعه من خلال كل سبب شرعي يسره الله الرحيم لنا في مهمة تنوء بها الجبال بل والرجال أحيانا.
كما أذكر زوجة للشيخ أيضاالتي لاأعرفها ولكنها من خلال حياة الشيخ المسرودة إعلاميا هي جبل أيضا من الصبر على القيام بشئون بيتها فكفت الشيخ مئونة الأسرة بكل لأوائها وشدتها ؛لينطلق بهدوء وسكينة واستمرار بلا كلل ولا ملل وهو مطمئن البال على من يرعى له رعيته في غيبته إنها تلك الزوجة التي صبرت على كثرة أسفاره ، التي صبرت على كثرة غيابه ، التي صبرت على كثره انشغاله داخل البيت وخارجه ، التي صبرت على كثرة ضيوفه ، التي صبرت على مايعانيه العلماء من الضيق أحيانا أثناء بحثهم العلمي ، فهنيئا لها ولذريتها هذا الرزق المبارك في حياة الشيخ وبعد وفاته.
وهذه الزوجة وكل زوجة لعالم وقائد رباني في كل مكان وزمان أيضا قد لايعيرها البعض اهتماما بل قد يغمطها البعض حقها ويقول بصلف وكبرياء : هذا واجبها الشرعي الذي يجب عليها القيام به بلا تأفف ، ولتحمد الله أنه رزقها زوجا عالما أو قائدا وهؤلاء لو كانوا مكانها لما قدروا على القيام بجزء يسير من مهامها الجسيمة العظيمة المرهقة وهي تقوم بها بطيب خاطر وسعادة وترحيب وإن تضايقت فتلك فطرتنا التي فطرنا الله عليها
لذا أقول كل زوجة عانت من تخلف الزوج عن القيام بواجبه الأسري لأعذار واهية وأسباب مضحكة ، لاتتركي الميدان لقرناء الشيطان وشمري وثابري فلن تخذلي ولكل زوجة تعيش مع عالم وقائد للخير هنيئا لك الأجر يصلك وأنت جالسة في بيتك فكل علم وخير بذله زوجك أنت ستشاركينه فيه .
وأعود للبدء فأقول: اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف علينا خيرا منها . اللهم أرزقنا علماء عاملين دعاة صابرين يحبونك ويخافونك ، فقد عشنا عام حزن رزئنا فيه بفقد ثلة مباركة منهم ، فلا تحرمنا بذنوبنا ثلة أخرى مباركة تسير على منهج أهل السنة والجماعة فنحن نعيش ياالله زمن غربة وحشود الأكلة على قصعتها وغثائية تعصف بأجيالنا . آمين
كتبته : حياة بنت سعيد باأخضر عام 1430 . توفي الشيخ يوم الاثنين 19/ 7/ 1430