ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك


أبو الهيثم محمد درويش


{مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} :
نفس الردود ونفس الشبهات يعرقل بها أهل الكبر والتكذيب والعداء للشرائع طريق الأنبياء و مسيرة أتباعهم عبر تاريخ الإنسان.
لا جديد:
إن اختلفت بعض العبارات فإن المواقف واحدة وسنة الله لا تتبدل, من اختار الدنيا وأخلد إلى الأرض يحاول اختلاق الحجج ليرضي هواه ويزيل أي حاجز يحجزه عن المحرمات و يعيق أي مسيرة تمانع كبره وغطرسته , ينظر لنفسه نظرة تعظيم ولا ينظر مطلقاً إلى مقام الله , وإن تذكر ولو للحظات أخذته العزة بالإثم فولغ في الكفر والمحرمات وبالغ في عداء الله وشرائعه وأهلها.
ونسي هؤلاء قدرة الله ونسي هؤلاء عقابه الأليم أو قل تناسوا وجحدوا وكذبوا حتى يستمتعوا بالعاجلة دون تشويش.
قال تعالى:

{ {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} } [فصلت 43]
أي: { مَا يُقَالُ لَكَ } أيها الرسول من الأقوال الصادرة، ممن كذبك وعاندك { { إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} } أي: من جنسها، بل ربما إنهم تكلموا بكلام واحد، كتعجب جميع الأمم المكذبة للرسل، من دعوتهم إلى الإخلاص للّه وعبادته وحده لا شريك له، وردهم هذا بكل طريق يقدرون عليه، وقولهم: { {مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا } }
واقتراحهم على رسلهم الآيات، التي لا يلزمهم الإتيان بها، ونحو ذلك من أقوال أهل التكذيب، لما تشابهت قلوبهم في الكفر، تشابهت أقوالهم، وصبر الرسل عليهم السلام على أذاهم وتكذيبهم، فاصبر كما صبر من قبلك.
ثم دعاهم إلى التوبة والإتيان بأسباب المغفرة، وحذرهم من الاستمرار على الغيّ فقال: { {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ } } أي: عظيمة، يمحو بها كل ذنب لمن أقلع وتاب { {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} } لمن: أصر واستكبر.