ولشيخنا مصطفى بن محمد بن مصطفى حفظه الله، تهذيب وشرح لكتاب الشاطبي: (الاعتصام)، اسمه: (تيسير العلام بتهذيب وشرح الاعتصام)، من مطبوعات دار الوطن مصر.
أضاف الشيخ من كلام أهل العلم ما يسهل فهم وهضم كلام الشاطبي.
ولشيخنا مصطفى بن محمد بن مصطفى حفظه الله، تهذيب وشرح لكتاب الشاطبي: (الاعتصام)، اسمه: (تيسير العلام بتهذيب وشرح الاعتصام)، من مطبوعات دار الوطن مصر.
أضاف الشيخ من كلام أهل العلم ما يسهل فهم وهضم كلام الشاطبي.
وهذا كلام عن البدعة وتعريفها كنت اختصرته من قبل في كتابي: (تنبيه الهُمام فيمن لهم أجران)، من كتاب: (تيسير العلام بتهذيب وشرح الاعتصام)، لشيخنا مصطفى بن محمد.
أما معنى البدعة:
لغةً: أصل استعمالها في لغة العرب أصلان:• أحدهما: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال.
• والآخر: الانقطاع والكلال[51].• اصطلاحًا: اختلف العلماء في تحديد البدعة في الاصطلاح، فمنهم من جعلها مقابل السنة، ومنهم من جعلها عامةً تشمل كل ما حدث بعد عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - سواء كان محمودًا أو: مذمومًا، ونبين ذلك فيما يلي:
القول الأول:
أن البدعة تطلق على ما حدث بعد عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء كان محمودًا أو: مذمومًا؛ وقال به الشافعي، والعز بن عبدالسلام، والقرافي، والغزالي في "الإحياء"، وابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر"، والنووي في "شرح مسلم".
وقد اعتمدوا في ذلك على ما ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث قال في صلاة التراويح: نعم البدعة هذه[52].
القول الثاني:
إن البدعة لا تُطلق إلا على ما خالف السنة، وبه قال الشاطبي، وابن حجر العسقلاني، وابن حجر الهيثمي، وابن رجب الحنبلي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والزركشي.
استدل أصحاب هذا القول بعموم الأحاديث في ذم البدعة؛ منها:حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: ((صبحكم ومساكم))، ويقول: ((أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))، ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضياعًا، فإلي وعلي))[53].فدل الحديث وغيره من الأحاديث والآثار على أن البدعة لم ترد في الشرع إلا مذمومةً؛ فالراجح - والله أعلم - أن البدعة لا تطلق إلا على ما خالف السنة، فليس في البدع محمود.
أما صلاة التراويح فليست بدعةً في الشريعة، بل سنة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله في الجماعة، ولا صلاتها في الجماعة بدعةً، بل هي سنة في الشريعة، بل قد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجماعة في أول شهر رمضان ثلاث ليالٍ، وقال في الرابعة: ((أما بعد: فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم، فتعجِزوا عنها))[54].
فعلَّل - صلى الله عليه وسلم - عدم الخروج بخشية الافتراض، فعلِم بذلك أن المقتضى للخروج قائم، وأنه لولا خوف الافتراض، لخرج إليهم، فلما كان في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جمعهم على قارئ واحد، وأسرج المسجد، فصارت هذه الهيئة، وهي اجتماعهم في المسجد على إمام واحد مع الإسراج، عملاً لم يكونوا يعملونه من قبل، فسمي بدعةً؛ لأنه في اللغة يسمى بذلك، ولم يكن بدعةً شرعيةً؛ لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح، لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض زال بموته - صلى الله عليه وسلم - فانتفى المعارض.وأما قول عمر - رضي الله عنه -: نعم البدعة هذه، فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت حكمًا بقول عمر - رضي الله عنه - الذي لم يخالف فيه، لقالوا: قول الصاحب ليس بحجة، فكيف يكون لهم في خلاف قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟!
ومن اعتقد أن قول الصاحب حجة، فلا يعتقده إذا خالف الحديث.
وتسمية عمر - رضي الله عنه - صلاة التراويح بدعةً، تسمية لغوية، لا تسمية شرعية؛ لأن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداءً من غير مثال سابق[55].
وأما البدعة الشرعية، فما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دل على استحباب فعل، أو إيجابه بعد موته، أو دل عليه مطلقًا، ولم يعمل به إلا بعد موته؛ ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر - رضي الله عنه - فإذا عمل ذلك بعد موته، صحَّ أن يسمى بدعةً في اللغة؛ لأنه عمل مبتدأ، وكذلك صلاة التراويح، ومثلها جمع القرآن الكريم، ونفي عمر - رضي الله عنه - ليهود خيبر، ونصارى نجران، ونحوهما من جزيرة العرب[56].
"قلت": ومما يدل أيضًا على أن فعل عمر - رضي الله عنه - ليس ببدعة شرعية، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا باتباع سُنة الخلفاء الراشدين؛ كما في حديث العرباض بن سارية، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ))[57].
"قلت": لا يراد بهذا الحديث اتباع أحد الخلفاء الراشدين في حالة كونه مخالفًا لسنته - صلى الله عليه وسلم - باجتهاده؛ فالعبرة في هذه الحالة بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مثاله: ما صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان ينهى من لا يجد الماء أن يتيمم ويصلي، وإتمام عثمان الصلاة في منًى مع أن السنة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - قصرها؛ كما هو ثابت مشهور[58].
يتبع الهوامش ورابط الموضوع إن شاء الله
[51] معجم مقاييس اللغة 1/209.
[52] البخاري (2010).
[53] مسلم (867)، والنسائي 3/ 189، وابن ماجه (46).
[54] البخاري (2012)، ومسلم (178).
[55] اقتضاء الصراط المستقيم؛ لشيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 588 - 591.
[56] نقلاً من كتاب: تيسير العلام بتهذيب وشرح الاعتصام (30 - 46)؛ بتصرُّف واختصار لفضيلة الشيخ مصطفى بن محمد بن مصطفى، أطال الله في عمره ووفَّقه لكل خير.
[57] (صحيح)؛ أخرجه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (43)، وأحمد (17142)، وقال البزار: هو أصحُّ من حديث حذيفة: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، قال ابن عبدالبر: هو كما قال؛ التلخيص الحبير5/ 498، وصحَّحه الألباني في الإرواء 8/ 107، وصحَّحه محققو المسند 28/ 367، وصحَّحه الشيخ مصطفى العدوي في تعليقه على كتاب تهذيب تسهيل العقيدة الإسلامية؛ لعبدالله بن عبدالعزيز الجبرين (8)، وهو كتابٌ نافع مفيد.
[58] انظر على سبيل المثال كلام العلامة الألباني في هذا الموضوع في السلسة الضعيفة 3/2: تحت حديث: بَلْ لَنَا خَاصَّةً، يعني: فسخ الحج إلى العمرة.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/46612/#ixzz3b9ocyWsh
والشيء بالشيء يذكر:
كتاب: (حقيقة البدعة وأحكامها)، تأليف: سعيد بن ناصر الغامدي.
وكتاب: (البدع الحولية)، تأليف: عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري.
شكرا أخوتى على التوضيح
و تلك الكتب تستغرق وقتا لقرائتها لتمييز مفهوم البدعة بالضبط
و الذى لم يكن واضحا عندى من قبل
و اخص بالشكر الأخ ابو البراء
السلام عليكم ...أخي عمر : ابن تيمية لايقول باستحباب الاحتفاء و الاحتفال بالمولد ( = الوفاة ) فهذا خطأ منك كبير على الامام رحمه الله تعالى ، أما كوننا نحن السلفيين لا نخرج عن أقواله التي رد بها على المخالفين : فليس في ذالك أي نقيصة تلحقنا فهو امامنا ونحن له تبع في الحق فقط ، وكما يقول شيخنا عبد العزيز الراجحي في مقدمة شرحه على كتاب العبودية للامام ابن تيمية : اننا لا نعلم لابن تيمية خطأ في الأصول - أو نحو هذا الكلام - ، وأرى أن مفهوم البدعة مختلط عليك ، فليتك تراجع كتاب امامنا الشاطبي الأشعري الموسوم بالاعتصام وتقرأه على شيخ سلفي لتتضح أمامك الرؤية ولا تقع في ذالك المزج الغريب للحق بالباطل الذي سبق في مقالك ...فخذها مني نصيحة من أخ كانت كل دراسته في البداية على الأشاعرة ثم من الله تعالى عليه بالأخذ عن السادة الأئمة السلفيين ، فأنقذني بهم من الغي الى الهدى...
ترك الأوامر والنواهي سبب في ظهور بدع العبادات، وردِّ أحاديث الغيبيات سبب في ظهور بدع العقائد.
إن سمحتم لي بالتدخل
ما ذكره الأخ الفاضل وتخوف من أن يوصف بالفتنة ليس من خيالاته فحسب، بل هو واقع.
وأما سؤال الأخ المشرف أين حصل ذلك فلا يمكن إحصاء أفعال كل من يتحجج بأقوال شيخنا ابن تيمية لمجرد كونه ابن تيمية .. فهذا "السلوك" منتشر بل لو سأل أحدنا نفسه هل يستطيع أن يرد قولا لابن تيمية لإمام آخر لاستعظم ربما الأمر!
وأظن أن الأمر أعمق مما ذكر بل ما ذكره عارض فقط من أعراض التربية السلفية "المعاصرة" لبعض منتسبيها و شيوخها..
أضيف إلى ما سبق أني لاحظت أن هناك تطفيف-ربما وقعت به بشخصي- ، وهو القول بعدم التقليد -على خطورته لدى غير المؤهلين للترجيح- و بين تقليد مجموعة حصرية من الشيوخ .. معادلة تحتاج توضيح للمنتسبين وطلاب العلم.
هذه نظرتي وتصوري عن الواقع والله أعلم.
إضافة: لا أرى العنوان يعبر عن مراد صاحب الموضوع بل يحرفه عن حقيقته ويجعله في دائرة الصراع مع طوائف.
في حين هو مشكل داخلي والله أعلم.
بارك الله فيكم، وهلا مرحبا بكم وبمشاركتكم:
ما ذكر من عدم مخالفة ابن تيمية وعدم القول بكلام غيره من العلماء، فهذا غير صحيح وإن وجد فمن حدثاء العلم الذين قلَّ علمهم، وخير دليل على قولي مخالفة كثير من علمائنا لابن تيمية في تخصيص ليلة النصف من شعبان ببعض العبادات.
وما هي هذه الأمور المشروعة للإحتفال بالمولد؟؟ اعلم أخي أن الأعياد داخلة في العبادات ( والأصل في العبادات البطلان)
وتأمل هذا الحديث قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:" ما هذان اليومان؟" قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ :" إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر"
ولو كان ابتداع الأعياد جائزاً لترك هذين اليومان وقوله"إن الله قد أبدلكم" يدل على أن العيد من العبادات والاصل في العبادات البطلان.
ولستَ أشد حبا له ﷺ من أصحابه ولم يحتفلوا بمولده اسمع اخي فإني لك ناصحٌ ، إن كنت تحبه فأطعه وأكثر الصلاة عليه.
وأنا أتسائل لماذا يحتفل بمولده وهو في الرفيق الأعلى والمؤمنون حقا إذا ذكروه ذرفت أعنهم شوقاً له ﷺ وربما لا يجد في نفسه داعيا للعمل الصالح الا هذا والله إنه أحب إلينا من كل شيء من أموالنا وأهلنا ولو شرع ذلك لسارعنا إليه ودعونا إليه
لكن لم يفعله هو ﷺ ولا أصحابه لكن هكذا الناس اذا نهيتهم عن أهوائهم فإذا قلت المولد بدعة قالوا هذا يكره محمداً ﷺ وهكذا قالوا لرسول الله ﷺ لما نهى عن عبادة عيسى قالوا هذا يكره عيسى ابن مريم.