14-02-2015 | مركز التأصيل للدراسات والبحوث
ولعل من صور تمسح النصيرية بالعلمانية والعلاقة النفعية القائمة بينهما ضد أهل السنة مؤخرا، ما دعت إليه جمعيات نصيرية "العلويين" الذين يشكلون أقلية ذات منحى علماني في تركيا، ونقابة معلمين إلى مقاطعة المدارس الرسمية للمطالبة "بتعليم علماني" في بلد غالبيته من المسلمين السنة.


كثيرة هي القواسم المشتركة التي تجمع الفرق والمذاهب الباطلة في العصر الحديث، وعلى الرغم من وجوه الاختلاف التي قد تكون كثيرة في بعض الأحيان بين تلك التيارات الفكرية، إلا أن العداء للإسلام والمسلمين من أهل السنة، يجعلها تتقارب وتتوافق وتتحالف.
فعلى الرغم من أوجه الخلاف بين النصيرية كفرقة باطنية تعتقد بألوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ناهيك عن اعتقادهم بتناسخ الأرواح وغيرها من العقائد الباطلة والفاسدة، وبين العلمانية التي تعني ببساطة "اللادينية"، أو الدعوة إلى إقامة الحياة – وعلى رأسها الحياة السياسة ونظام الحكم - على النفعية والمادية بعيدا عن الدين، إلا أن القاسم المشترك بينهما فيما يبدو هو معاداة تحكيم الدين الإسلامي في الحياة، ناهيك عن توافقهما في التفلت من كل ضابط أو قيد أخلاقي ديني.
ومن هنا يمكن فهم تسهيل وتمهيد الاحتلال الفرنسي - التي تمثل العلمانية في العصر الحديث – الطريق لتمكين النصيريين من حكم سورية، وذلك بعد إطلاق اسم "العلويين" عليهم لمحو تاريخهم الملئ بالجرائم والخيانات للمسلمين.
وبالمقابل يمكن فهم تمسح النظام النصيري السوري الذي جثم على صدر الشام أكثر من أربعة عقود بالعلمانية، حيث رأى فيها المنفذ الأفضل لتمرير وتفريغ حقدهم الأسود على أهل السنة في بلاد الشام.
ولعل من صور تمسح النصيرية بالعلمانية والعلاقة النفعية القائمة بينهما ضد أهل السنة مؤخرا، ما دعت إليه جمعيات نصيرية "العلويين" الذين يشكلون أقلية ذات منحى علماني في تركيا، ونقابة معلمين إلى مقاطعة المدارس الرسمية للمطالبة "بتعليم علماني" في بلد غالبيته من المسلمين السنة.
فقد أفادت وسائل إعلام تركية أن كثيرين استجابوا لهذه الدعوة في مدن عدة بينها اسطنبول وأنقره وأزمير، فخرجت مظاهرة في أزمير من ألفي شخص معظمهم من المدرسين تطالب بذلك، الأمر الذي اضطر الشرطة لاستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريقهم، كما أوقفت 40 شخصا على الأقل بحسب نقابة المحامين في المدينة.
أما في أنقرة فقد سار حوالى الفي متظاهر في وسط المدينة لنفس السبب، وتظاهر ألف آخر في اسطنبول في حي قاضيكوي على الضفة الاسيوية للبوسفور.
ويعترض النصيريون في تركيا على ما يصفونه أسلمة التعليم في البلاد، فقد صرح موظف نصيري حكومي مقيم في وسط أنقره لفرانس برس أنه لم أرسل ابنه إلى المدرسة اليوم تنديدا بالاسلمة المتزايدة في التعليم الرسمي الذي بات تعليما اسلاميا" حسب وصفه، بينما أدان رب عائلة نصيرية دروس الدين الاسلامي الالزامية في المدارس والثانويات العامة التي أدرجت مؤخرا بموجب تعديل اقرته الحكومة الاسلامية المحافظة الحاكمة منذ 2002م حسب زعمه.
ويعتبر النصيريون في تركيا أن هذه الدروس الجديدة تمنح أفضلية فقط للمقاربة السنية للإسلام، وتحط من تدريس العلوم، متناسين أنهم أقلية لا تتجاوز 20% من عدد السكان، وأن للأكثرية - حتى في العرف العلماني – الحق في تطبيق ما تشاء من أمور تراها من الصالح العام.
والحقيقة أن أمثال هذه المظاهرات ما هي إلا وجه جديد لإمكانية تقارب المذاهب والتيارات الباطلة ضد المسلمين من أهل السنة رغم وجود بعض الاختلافات بينها، فقد اشتد غيظ أوروبا العلمانية فيما يبدو من نجاح حكم حزب العدالة والتنمية ذو الصبغة الإسلامية، فتحالفت كعادتها مع الأقليات "النصيرية" لزعزعة نظام الحكم في تركيا، والتهمة هذه المرة "محاولة أسلمة تركيا" حسب وصف المعارضين النصيريين وغيرهم.
فإذا كان أصحاب العقائد الباطلة واللادينيين يمكن أن يتقاربوا ويتحالفوا ضد عدوهم المشترك المتمثل بالإسلام الحق، فمن باب أولى أن يتقارب ويتحالف أهل السنة والجماعة لمواجهة أعدائهم الكثر هذه الأيام.