تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,011

    افتراضي هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم الشرعي في شهر رمضان المبارك ؟

    نعم ثبت ذلك عن غيرهم ، لكن السؤال هل ثبت ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ؟
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    336

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    لم يثبت هذا عن الصحابة ، بل [ ولا عن غيرهم ] .
    وتفضيل قراءة القرآن لا تنافي طلب العلم ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,011

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    جزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك ، والذي يحضر في ذهني بأنه ثبت ذلك عن غيرهم ، لكن لا بد من مراجعة الآثار الواردة في ذلك ، ودراسة أسانيدها على طريقة المحدثين رحمهم الله تعالى .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,596

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    هل ثبت عن السلف أنهم كانوا يتركون مجالس العلم في رمضان ؟
    عبدالله بن فهد الخليفي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :
    فإن مما اشتهر في هذه الأعصار أن السلف كانوا يتركون مجالس العلم في شهر رمضان ويتفرغون لقراءة القرآن .
    والحق أن ذلك قد ورد عن ثلاثة من علماء السلف وهم الزهري وهو تابعي وعن الثوري ومالك وهما من أتباع التابعين
    ، ولم يرد شيءٌ عن الصحابة في ذلك .

    قال ابن رجب في لطائف المعارف
    (1/183):
    كان الزهري إذا دخل رمضان يقول
    : إنما هو قراءة القرآن و إطعام الطعام .
    قال ابن الحكم
    : كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث و مجالسة أهل العلم.
    قال عبد الرزاق
    : كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة و أقبل على قراءة القرآن .اهـ
    وهذه الآثار الثلاثة لم أجد لها أسانيد بعد البحث الطويل
    ، ولم أجد أحداً ذكرها قبل الحافظ ابن رجب ، وقد استعنت ببعض البرامج البحثية .

    ثم وجدت سنداً لأثر الزهري :
    قال ابن عبد البر في التمهيد
    (6/111) :
    حدثنا خلف بن أحمد
    , حدثنا أحمد بن سعيد قال : سمعت عبدالله ابن جعفر أبا القاسم القزويني يقول : سمعت طاهر بن خالد بن نزار يقول :
    سمعت أبي يقول سمعت القاسم بن مبرور يقول
    : سمعت يونس بن يزيد يقول :
    كان ابن شهاب إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام وكان ابن شهاب أكرم الناس وأخباره في الجود كثيرة جدا نذكر منها لمحة دالة.
    اهـ

    أقول :
    وهذا سندٌ لا يصح فعبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني
    قال ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق
    (32/ 169) : قال ابن المقرئ هكذا حدثنا هذا الشيخ ورأيت اصحابنا ضعفوه بعد كتابنا عنه والله اعلم وأنكروا عليه أشياء.اهـ

    وقال أيضاً
    (32/ 171) :
    أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني شفاها نا عبد العزيز بن احمد نا تمام بن محمد اجازة أنا أبو عبد الله بن مروان قال وكان خليفته يعني محمد بن العباس الجمحي على دمشق عبد الله بن محمد القزويني كتب إلي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة وحدثني أبو بكر اللفتواني عنه أخبرنا عمي عن أبيه ح قال اللفتواني وأنا أبو عمرو بن مندة اجازة عن أبيه أبي عبد الله قال قال أنا أبو سعيد بن يونس
    :
    عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني يكنى أبا القاسم كان فقيها على مذهب الشافعي وكانت له حلقة بمصر .
    وكان قد تولى قضاء الرملة وكان محمودا فيما يتولى وكان يظهر عبادة وورعا وكان قد ثقل سمعه شديدا وكان يفهم الحديث ويحفظ .
    وكان له مجلس إملاء في داره وكان يجتمع إليه حفاظ الحديث وذوو الأسنان منهم .
    وكان مجلسه وقيرا ويجتمع فيه جمع كثير فخلط في آخر عمره ووضع أحاديث على متون محفوظة معروفة وزاد في نسخ معروفة مشهورة فافتضح وحرقت الكتب في وجهه وسقط عند الناس وترك مجلسه فلم يكن يجئ إليه أحد توفي بعد ذلك بيسير
    .اهـ

    وقال أيضاً
    :
    واخذ عليه انه كان إذا حدث يقول لأبي جعفر بن البرقي في حديث بعد حديث كتبت هذا عن أحد فكان ذاك يقول له نعم كتبته عن فلان وفلان فلما كثر هذا منه
    قال له القزويني ما مثلي ومثلك إلا كشاعر جاء إلى رجل فمدحه بقصيدة فلما فرغ منها وانتظر جائزته قال له هذه قصيدة مقولة فحلف ذاك انه ما قالها إلا هو وانه سهر فيها حتى نظمها فقال له الممدوح أنا انشدك إياها حتى تعلم أنها مقولة فأنشده إياها فأنكر الناس هذا على القزويني مع ما أنكروا عليه واتهموه بأنه يفتعل الأحاديث
    .اهـ

    وفي سؤالات الحاكم للدارقطني
    :
    [ 115 ] سألت أبا الحسن عن عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني المحدث بمصر
    فقال
    : كذاب يضع الحديث.اهـ
    أقول : فهذا الأثر موضوع على الزهري والله أعلم .
    وقال المزي في تهذيب الكمال
    (2/397) :
    وَقَال عَبد الله بن الحسين المصيصي : سمعت عَبد الله بن يوسف يقول : سماعي
    [الموطأ] من مالك عرض الحنيني ، عرضه عليه مرتين ، سمعت أنا وأبو مسهر.

    قال
    : وكان الحنيني إذا دخل شهر رمضان ، ترك سماع الحديث.
    فقال له مالك
    : يا أبا يعقوب ، لم تترك سماع الحديث في رمضان ؟
    إن كان فيه شيء يكره في رمضان
    ، فهو في غير رمضان يكره ؟
    فقال له الحنيني
    : يا أبا عَبد الله ، شهر أحب أن أتفرغ فيه لنفسي.اهـ
    المصيصي قال عنه ابن حبان في المجروحين :
    كَانَ يَقْلِبُ الأَخْبَارَ وَيَسْرِقُهَا، لاَ يَجُوْزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ .
    اهـ

    أقول :
    وهذا الأثر إن صح - يخالف ذلك الذي أورده ابن رجب عن الإمام مالك ، فظاهره أن الإمام مالك ينكر على من ترك مجالس الحديث في رمضان ،ويقيس في ذلك قياساً صحيحاً ، وهو أن ما كان قربةً في غير رمضان ، فهو قربة في رمضان أيضاً ، ولكن الأثر لا يصح عن مالك ، وحتى الأثر الذي ذكره ابن رجب لو صح إلى ابن عبد الحكم فلا يصح عن مالك فإن ابن عبد الحكم لم يدرك مالكاً .

    وقبل أن أن أتيح المجال للإخوة ليفيدوا بما عندهم في هذا الموضوع
    :

    هنا عدة تنبيهات
    :

    التنبيه الأول :

    لا شك عند عموم المسلمين في فضل القرآن وضروروة العناية به لكل مسلم وأن ذلك يتأكد في رمضان .
    قال أبو عبيد القاسم ببن سلام في فضائل القرآن
    [ 234 ] :
    حدثنا حجاج
    ، عن شعبة ، عن محمد بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، أنه كان يقرأ القرآن في رمضان في ثلاث .

    وقال ابن كثير في فضائل القرآن
    :
    ولهذا يستحب إكثار تلاوة القرآن فى شهر رمضان لأنه ابتدئ بنزوله ولهذا كان جبريل يعارض به رسول الله فى كل سنة فى شهر رمضان
    .اهـ
    ولكن لا بد لقاريء القرآن من تدبره ، قال الله تعالى :
    { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
    قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة
    (1/74) :

    الوجه الخامس والخمسون :
    ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال
    [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ] .

    وتعلم القرآن وتعليمه يتناول تعلم حروفه وتعليمها وتعلم معانيه وتعليمها وهو اشرف قسمي علمه وتعليمه فإن المعنى هو المقصود واللفظ وسيلة اليه فنعلم المعنى وتعليمه تعلم الغاية وتعليمها وتعلم اللفظ المجرد وتعليمه تعلم الوسائل وتعليمها وبينهما كما بين الغايات والوسائل
    .اهـ

    وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى
    (17/ 424) :
    و أما النوع الثانى الجهال فهؤلاء الأميون الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني و إن هم إلا يظنون .
    فعن ابن عباس و قتادة فى قوله و منهم أميون أي غير عارفين بمعاني الكتاب يعلمونها حفظا و قراءة بلا فهم و لا يدرون ما فيه .
    و قوله إلا أمانى أي
    : تلاوة .
    فهم لا يعلمون فقه الكتاب إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم .
    قاله الكسائي و الزجاج و كذلك قال ابن السائب لا يحسنون قراءة الكتاب و لا كتابته إلا أمانى إلا ما يحدثهم به علماؤهم .
    و قال أبو روق و أبو عبيدة أي تلاوة و قراءة عن ظهر القلب و لا يقرأونها فى الكتب ففي هذا القول جعل الأماني التى هي التلاوة تلاوة الأميين أنفسهم و في ذلك جعله ما يسمعونه من تلاوة علمائهم و كلا القولين حق و الآية تعمهما
    .اهـ

    أقول :
    ولا شك أن تعلم السنة من أعظم ما يعين على فهم القرآن .
    قال الله تعالى :
    { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
    فلا يجوز والحال هذه ، أن يجعل تعلم السنة المعين على فهم القرآن من الصد عن القرآن الذي يتأكد الإقبال عليه في شهر رمضان
    ، بل إن تعلم السنة من أعظم ما يعين على فهم القرآن .
    وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله
    (2/ 178) : والكلام في العلم أفضل من الأعمال ، وهو يجري عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفي الجهل ووجه الله تعالى والوقوف على حقيقة المعاني.اهـ

    قال الله تعالى
    :
    {
    واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا}.

    قال الشافعي في الرسالة
    [ ص77 ] :
    فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله.
    اهـ

    أقول :
    فإذا كانت الحكمة هي السنة ، فالأمر بذكرها شاملٌ لكل السنة ، لا فرق بين شهر وشهر .

    والزهري ومالك وسفيان إذا قرأوا القرآن
    ، فقهوه على وجهه لما عندهم من علم الكتاب والسنة وآثار السلف ، واكتمال أدوات الاجتهاد عندهم ، وهذا لا يوجد في عامة أهل عصرنا.

    قال زهير بن حرب في كتاب العلم
    [ 97 ] :
    ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب قال قال رجل لمطرف :
    أفضل من القرآن تريدون
    ؟
    قال
    : لا , ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا .
    وهذا يبين منهجية السلف في طلب فقه القرآن
    ، وأن ذلك يكون بطلب الأحاديث النبوية والآثار السلفية .

    التنبيه الثاني :

    الأثر الوارد عن سفيان فيه أنه كان يترك جميع العبادة ، يدل على أنه يترك فضول المباحات من باب أولى .
    فلا يأتي شخصٌ مسرف في المباحات ولا يقبل على القرآن إقبال السلف
    ، بل إذا قرأه هذه هذاً , ولا يفقه كثيراً منه ، ثم يترك مجالس العلم بل ينكر على من يرى في يده كتاباً ، أو يحضر مجالس العلم بحجة اتباع السلف !
    تابع:

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,596

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    التنبيه الثالث :
    قال البخاري في صحيحه [ 1902 ] :
    حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
    كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ .

    أقول : وأعظم الجود ، الجود بالعلم .
    قال ابن رجب في لطائف المعارف [ ص171] :
    فدل هذا على أنه - صلى الله عليه وسلم - أجود بني آدم على الإطلاق .
    كما أنه أفضلهم وأعلمهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة.
    وكان جوده بجميع أنواع الجود من بذل العلم والمال وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم وتحمل أثقالهم، ولم يزل - صلى الله عليه وسلم - على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ.اهـ
    وما قاله ابن رجب متجه فالصحابي قال ( أجود بالخير ) ولم يقل ( أجود بالمال )، والألف واللام للاستغراق فتفيد العموم ، والمناسبة بين الجود بالعلم ومعارضة جبريل بالقرآن ، أظهر وأبين من المناسبة بين الجود بالمال ومعارضة جبريل بالقرآن وإن كان كلاهما واقعاً منه صلى الله عليه وسلم .

    وقال ابن القيم في مدارج السالكين (2/292) :
    الجود بالعلم وبذله وهو من أعلى مراتب الجود والجود به أفضل من الجود بالمال لأن العلم أشرف من المال .اهـ

    وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (4/42) :
    كما أن لله ملائكة موكلة بالسحاب والمطر فله ملائكة موكلة بالهدى والعلم هذا رزق القلوب وقوتها وهذا رزق الأجساد وقوتها قال الحسن البصري في قوله تعالى : { ومما رزقناهم ينفقون } قال إن من أعظم النفقة نفقة العلم أو نحو هذا الكلام وفي أثر آخر نعمت العطية ونعمت الهدية الكلمة من الخير يسمعها الرجل فيهديها إلى أخ له مسلم .اهـ

    أقول : فإقامة مجالس للعلم تسد شيئاً من حاجة الناس إلى الوحي ، من أعظم ما يحصل به الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في جوده في شهر رمضان .

    بل حاجة الناس إلى العلم أعظم من حاجتهم إلى المال قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (22/ 402) :
    فَتَبَيَّنَ أَنَّ حَاجَةَ الْعِبَادِ إلَى الْهُدَى أَعْظَمُ مِنْ حَاجَتِهِمْ إلَى الرِّزْقِ وَالنَّصْرِ بَلْ لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا؛ فَلِهَذَا كَانَ هَذَا الدُّعَاءُ هُوَ الْمَفْرُوضُ عَلَيْهِمْ.اهـ

    التنبيه الرابع : نجد بعض الناس يتركون مجالس العلم في شهر رمضان ، وربما أنكروا على من يحضرها في هذا الشهر ، والحجة اتباع السلف ! ، ثم نجده حريصاً حرصاً عظيماً على إعطاء كلمة بعد الركعات الأربع الأولى من صلاة التراويح ولم يثبت هذا عن أحدٍ من السلف فأين اتباعهم ؟!

    التنبيه الخامس :
    قال الذهبي في ترجمة يحيى بن محمد بن يحى الذهلي من سير أعلام النبلاء (12/288) وهو من رجال ابن ماجه :
    وسمعت محمد بن صالح يقول : حضرنا آخر مجلس للاملاء عند يحيى بن محمد الشهيد في شهر رمضان من سنة سبع وستين ومئتين، وقيل في شوال.اهـ
    وهذا - إن صح - يدل على شهرة تلك المجالس عند السلف في شهر رمضان.

    وجاء في سند كتاب الأمالي في آثار الصحابة لعبد الرزاق ما يلي :" بسم الله الرحمن الرحيم
    رب زدنى علما أخبرتنا المسندة الخيرة الكاتبة أم عبد الله نشوان بنت عبد الله بن على الكنانية سماعا عليها في تاسع جماد الأول سنة 865 ه .... وذكر سند الكتاب إلى أن قال : نا أبو عبد الله الحسين بن عبد الجبار السكرى قراءة عليه في يوم السبت 15 شهر رمضان سنة 415 ه ... وأكمل السند .اهـ

    وجاء في السماعات الموجود في مستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم (3/151) :"
    وكتب يوسف بن خليل بن عبد الله
    سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام العالم الأوحد الحافظ شيخ الإسلام شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الدمشقي مد الله تعالى في عمره سماعه فيه بخطه بقراءة الإمام العالم تقي الدين أبي محمد إدريس بن محمد بن أبي الفرج بن بدير الحموي الجماعة العلماء الإمام العالم عماد الدين أبو محمد عبد الحميد بن علي بن الحسن بن عبد الله الدخاني وشمس الدين أبو الحسن علي بن محمود بن علي وشمس الدولة بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر السهروارديان والمقري مجد الدين أبو محمد عبد الله بن الحسين بن علي وأبو البنا محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأزبكيان والفقيه رشيد الدين أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن علي بن مروان بن أبي بكر الفهري الطرطوشي وشرف الدين أبو سليمان داود بن أبي بكر بن أبي القعنبي بن قتيبة الفرضي وبهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن الإمام العالم أقضى القضاة محي الدين أبي المكارم محمد بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي ونجم الدين أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن شبلي الأربلي وأبو حفص عمر بن إبراهيم بن خليل المؤذن الخضري وعبد الرحمن بن صالح بن هاشم بن العجمي وابو الحسن علي بن عبد بن عسكر الحلبي ومحمد بن أبي الفتح بن ياقوت الأدمي أبوه وفيا المسمع ابن مو بن عبد الله الكرخي قطب التشريع عبد الصمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بكران التريحاني وذلك في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وستمائة بدار المسمع بحلب حماها الله تعالى والسماع الصحيح والحمد لله على كل حال الحمد لله وحده"

    وجاء في سند كتاب فضائل الصحابة للدارقطني :" خْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو بَكْرٍ مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعُوَيْسِ النَّيَّارُ الْمُقْرِئُ الْبَغْدَادِيُّ ....وذكر السند إلى أن قال :
    قال : أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظ ، قراءة عليه وأنا أسمع يوم الثلاثاء لست بقين من شهر رمضان من سنة خمس وثمانين وثلثمائة.اهـ

    أقول : فأملى الدارقطني هذا الكتاب في شهر رمضان .
    وجاء في أمالي ابن سمعون لأبي الحسن البغدادي المتوفى عام 387 هـ:
    وأول المجلس الخامس عشر : حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون إملاء يوم الثلاثاء النصف من شهر رمضان سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.اهـ

    وجاء في أمالي المحاملي (1/ 271) :
    مجلس يوم الأحد لأحد عشر بقين من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.اهـ
    وجاء في العمدة لفخر النساء شهدة بنت أحمد بن الفرج الإبري :

    الشيخ الثالث والعشرون :
    [102] أخبرنا الشيخ الصالح والدي أبو نصر أحمد بن الفرج بن عمر الدينوري رحمه الله بقراءة البونارتي في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة تسعين وأربعمائة .اهـ
    وجاء في سند كتاب الغيلانيات لأبي بكر الشافعي :
    [1] أخبرنا أبو محمد الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف قراءة عليه فأقر به ، وأنا أسمع وهو يسمع وذلك في جمادى الأولى من سنة أربع وتسعين وأربعمائة قال : أنبأ أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قراءة عليه في شهر ربيع الأول من سنة خمس وثلاثين وأربعمائة قال :
    ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله البزاز المعروف بالشافعي إملاء في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وهو أول سماعي منه.اهـ

    أقول:فأملى كتابه هذا في شهر رمضان .
    وجاء في كتاب المجالس العشرة للحسن الخلال [ 30 ] :
    حدثنا الحسن بن محمد الشيخ الحافظ إملاء في يوم الجمعة بعد الصلاة لست خلون من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة بجامع المنصور .. وأكمل السند .اهـ
    والمتأمل في سماعات أهل الحديث يجد كثيراً من هذا ، وقد وقعت هذه السماعات في تلك العصور ولم ينكرها أحد فتأمل .

    التنبيه السادس:
    اشتهر عند أهل التواريخ والسير أن غزوة بدر وفتح مكة كانا في شهر رمضان ،فإذا كان الجهاد البدني مشروعاً في شهر رمضان وليس من الأشهر الحرم فكذلك الجهاد العلمي ، وهو أجل من جهاد السيف .
    قال ابن القيم في الفروسية [ ص157 ] :
    فالفروسية فروسيتان فروسية العلم والبيان وفروسية الرمي والطعان
    ولما كان أصحاب النبي أكمل الخلق في الفروسيتين فتحوا القلوب بالحجة والبرهان والبلاد بالسيف والسنان .
    وما الناس إلا هؤلاء الفريقان ومن عداهما فإن لم يكن ردءا وعونا لهما فهو كل على نوع الإنسان .
    وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بجدال الكفار والمنافقين وجلاد أعدائه المشاقين والمحاربين فعلم الجدال والجلاد من أهم العلوم وأنفعها للعباد في المعاش والمعاد ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء والرفعة وعلو المنزلة في الدارين إنما هي لهاتين الطائفتين وسائر الناس رعية لهما منقادون لرؤسائهما.اهـ

    وقال في مفتاح دار السعادة (1/ 80) :
    وقد اختلف في تفضيل مداد العلماء على دم الشهداء وعكسه وذكر لكل قول وجوه من التراجيح والادلة ونفس هذا النزاع دليل على تفضيل العلم ومرتبته .
    فإن الحاكم في هذه المسئلة هو العلم فيه واليه وعنده يقع التحاكم والتخاصم والمفضل منهما من حكم له بالفضل .فإن قيل : فكيف يقبل حكمه لنفسه قيل وهذا ايضا دليل على تفضيله وعلو مرتبته وشرفه .

    فإن الحاكم إنما لم يسغ ان يحكم لنفسه لاجل مظنة التهمة والعلم تلحقه تهمة في حكمه لنفسه فإنه إذا حكم حكم بما تشهد العقول والنظر بصحته وتتلقاه بالقبول ويستحيل حكمه لتهمة فإنه إذا حكم بها انعزل عن مرتبته وانحط عن درجته فهو الشاهد المزكي العدل والحاكم الذي لا يجور ولا يعزل.اهـ

    ولا يعزب عن ذهنك أن الرد على أهل البدع أولى من الرد على الكفار .

    قال الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 34) :"
    قال ابن هبيرة وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ راس مال الاسلام وفي قتال أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى.اهـ
    وبهذا يدفع قول من كره الكلام في أهل البدع في شهر رمضان .
    ويا ليت شعري إذا كان لا ينكر على من أفضى إلى امرأته في ليلة الصيام لقوله تعالى :{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}
    مع كون هذا الأمر مباحاً في أصله ، وقاصر النفع على الرجل وامرأته ، فكيف ينكر على من اشتغل بما هو دائرٌ بين الفرض الكفائي ، والفرض العيني ، ونفعه متعدٍ للمسلمين ، ويتأكد في هذه الأعصار التي كثرت فيها الفتن والبدع .

    قال الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث [ ص225] :
    [ 179 ] : أخبرني عبد الغفار بن أبي الطيب المؤدب ، قال : حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ، قال : حدثني جدي ، قال :سألت أحمد بن حنبل ، قلت :
    يا أبا عبد الله أيهما أحب إليك : الرجل يكتب الحديث أو يصوم ويصلي ؟
    قال : يكتب الحديث .
    قلت : فمن أين فضلت كتاب الحديث على الصوم والصلاة ؟
    قال : لئلا يقول قائل : إني رأيت قوما على شيء فاتبعتهم .
    قال الخطيب قلت : طلب الحديث في هذا الزمان أفضل من سائر أنواع التطوع لأجل دروس السنن وخمولها ، وظهور البدع واستعلاء أهلها.اهـ

    أقول : هذا في زمن الخطيب فكيف في زماننا ؟
    ولا يأتي زمان إلا والذي بعد شرٌ منه كما ورد في الخبر .
    وقال معمر في جامعه [ 1092 ] : عن الزهري قال :
    ما عُبد الله بمثل الفقه .

    والزهري أحد المنقول عنهم ترك إقراء الحديث في رمضان فلا تنس ذلك .
    وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 178) :
    والكلام في العلم أفضل من الأعمال ، وهو يجري عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفي الجهل ووجه الله تعالى والوقوف على حقيقة المعاني.اهـ
    والناس في زمن ابن عبد البر لا شك أنهم أعلم بالحديث وآثار الصحابة والعربية من أهل عصرنا ، ومع ذلك قيل هذا ، فما يقال في أهل أعصرنا ؟

    التنبيه الأخير :
    قال البيهقي في شعب الإيمان :
    فصل في الاستكثار من القراءة في شهر رمضان و ذلك لأنه شهر القرآن.اهـ

    أقول : ولا أعلم أحداً سبقه إلى تسمية رمضان ب ( شهر القرآن ) .
    فإن هذه التسمية لم تكن مشتهرةً عند السلف بل لم تكن موجودةً أصلاً ، وما رأيت أحداً تابعه عليها فلا تجد لهذه التسمية ذكراً في كلام شيخ الإسلام ولا تلميذه ابن القيم ولا ابن رجب ولا النووي ولا ابن حجر ولا أئمة الدعوة النجدية ، ولكنها اشتهرت بين المعاصرين والله أعلم .
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,596

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,596

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    بسم الله الرحمٰن الرحيم

    الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام عَلىٰ مَن لا نبيَّ بَعْدَه.
    أمّا بعد
    ______________________
    سألتُ أبي -رَحِمَهُ اللهُ- ما ملخَّصُه:

    قرأتُ أنّ بعضَ الأئمةِ كانوا إذا دَخَلَ رمضان انقطعوا للقرآن فقط، رغم أنهم مِن أهلِ العلم الذين يُفتون الناس، فينقطعون حتىٰ عن فتوى الناس، فهل هٰذا صحيح؟ هل أخصِّص هٰذا الشهر بالقرآن؟ فأترك قراءةَ الأحاديثِ وشرحِها ودروسَ القراءات وغير ذٰلك؟
    _________
    فقال في جوابِهِ:

    هٰذا التَّخصيصُ ليس له أصْلٌ في السُّنَّة، ولٰكن الذي هو في السُّنَّة ومعلومٌ في "الصحيحين"([1]):

    الإكثار مِن تلاوة القرآن في شهرِ رمضان.

    أما تخصيصُ شهرِ رمضان لتلاوة القرآن فقط، دون أيِّ عِبادةٍ أُخرىٰ كطلبِ العلمِ وتدريسِ الحديث وبيانِه وشرحِه؛ فهذا ليس له أصْل، وكذٰلك يَدْخُل موضوعُ الْمَبَرَّات والصَّدَقات والإحسان إلى الناس، و و إلخ، الانقطاعُ للتلاوة ليس له أَصْل، الذي له أَصْلٌ هو الإكثارُ مِنها فَحَسْب.



    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــ
    ([1]) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. قال النووي رَحِمَهُ اللهُ:" قَالَ أَصْحَابُنَا: السُّنَّةُ كَثْرَةُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَمُدَارَسَتِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَىٰ غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ" اﻫ. "المجموع شرح المهذب" (6/ 274). وقال الحافظ ابن رجب رَحِمَهُ اللهُ عن الحديث: "وفيه دليلٌ على استحبابِ الإكثارِ مِن تلاوةِ القرآنِ في شهرِ رمضانَ" اﻫ "لطائف المعارف" ص169.
    - سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    336

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    اخي احمد ابو انس - اجاب بما فيه الكفاية
    حتى الروايات المقطوعة عن بعض الائمة بخلاف جيل الصحابة لا تخلو من كونها معلقة ، او موضوعة ، او مسلسلة بالمجاهيل

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,804

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    جزاك الله خيرا أبا أنس ، أفدتنا كثيرا . بورك فيك أيها الحبيب .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,011

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، لقد استفدنا منكم جميعا يا أهل الحديث الكرام ، وسأنقل كلامكم إلى بعض المنتديات الإسلامية لتعم على الفائدة على الجميع .
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,011

    افتراضي

    للرفع ................
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,596

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    للرفع.......

  13. #13

    افتراضي رد: هل ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوقفون عن طلب العلم في شهر رمضان ؟

    السؤال أيهم أفضل في رمضان التفرغ للعبادة أم طلب العلم ؟


    الجواب
    الحمد لله.


    شهر رمضان شهر عظيم مبارك ، جعله الله موسمًا للخيرات ، وزادًا للتقوى والبركات ، وفيه أنزل الله تعالى القرآن ، فقال سبحانه : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه البقرة / 185.


    وهو شهر مغنم وأرباح ، والتاجر الحاذق يغتنم المواسم ليزيد من أرباحه ، واغتنام هذا الشهر يكون بالعبادة ، وكثرة الصلاة ، وقراءة القرآن ، والعفو عن الناس ، والإحسان إلى الغير ، والتصدق على الفقراء ، وغير ذلك من أعمال البر .


    وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يخص رمضان من العبادة بما لا يخص به غيره من الشُّهور ، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ؛ فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة " رواه البخاري (6) ومسلم (2308) .


    قال ابن رجب : " قال الشافعي رضي الله عنه: " أُحبُّ للرجلِ الزيادةَ بالجودِ في شهر رمضان ؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولحاجةِ الناس فيهِ إلى مصالحهم ، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصَّومِ والصلاةِ عن مكاسبهم . فالجود في رمضان من أهل الجود والكرم مطلوب " انتهى من "لطائف المعارف" (ص: 169).


    وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ" . رواه البخاري (2024) ، ومسلم (1174) .


    وقد كان السلف إذا دخل رمضان يتركون كل شيء، ويقبلون على العبادة، وخاصة قراءة القرآن.


    بل جاء عن بعضهم أنهم كانوا يتركون مجالس العلم للتفرغ للعبادة وقراءة القرآن .


    قال ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 171) :


    " كان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.


    قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف .


    قال عبد الرزاق : كان سفيان الثوري : إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن " انتهى .


    ومما يدل على تفرغ السلف للعبادة وقراءة القرآن خاصة في رمضان ؛ ما جاء عنهم من الإكثار من ختم القرآن في رمضان .


    فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " أنه كان يختم القرآن في رمضان في ثلاث ، وفي غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة ". أخرجه سعيد بن منصور في "التفسير" (2/452)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/555).


    وعن إبراهيم النخعي قال : " كان الأسود يختم القرآن في شهر رمضان في كل ليلتين ، وينام فيما بين المغرب والعشاء ، وكان يختم فيما سوى ذلك في ستة ". أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1/565)، وسعيد بن منصور في "التفسير" (2/449)، وإسناده صحيح .


    وقال أبو يوسف رحمه الله: " كان أبو حنيفة يختم القرآن كل يوم وليلة ختمة ، فإذا كان شهر رمضان ختم فيه مع ليلة الفطر، ويوم الفطر اثنتين وستين ختمة " انتهى من "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" (ص:55).


    وقال الربيع بْن سُلَيْمَان رحمه الله : " كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة ، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منه ختمة ، وفي كل يوم ختمة ، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة " انتهى من "تاريخ بغداد وذيوله" (2/ 61).


    وكان محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ، فيقرأ في كل ركعة عشرين آية ، وكذلك إلى أن يختم القرآن ، وكذلك يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن ، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال ، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة . انتهى من "شعب الإيمان" (3/ 524).


    والحاصل من ذلك كله :


    أن الأفضل في شهر رمضان أن ينشغل المرء بالعبادة ، وخاصة قراءة القرآن ، ولا يمنع هذا من حضور بعض مجالس العلم ، وقراءة بعض الكتب ، على وجه التنشيط للنفس ، وإجمامها ببعض النافع ؛ إذا تيسر ذلك ، ولم يشغله عن وظائف رمضان . لكن مع مراعاة ما سبق ، من أن يكون شغله بالعبادة ، والاستكثار من نوافل الطاعات ، وقراءة القرآن ، وأعمال البر والجود ، والصدقة ، ونفع الناس ، ويكون ذلك دأبه الشهر كله .


    ومما يحفز أيضا : على التفرغ للعبادة في رمضان أن الحسنة تضاعف في رمضان كمًا وكيفا .


    قال ابن باز رحمه الله : " لما كان رمضان بتلك المنزلة العظيمة كان للطاعة فيه فضل عظيم ومضاعفة كثيرة ، وكان إثم المعاصي فيه أشد وأكبر من إثمها في غيره ، فالمسلم عليه أن يغتنم هذا الشهر المبارك بالطاعات والأعمال الصالحات والإقلاع عن السيئات ، عسى الله عز وجل أن يمن عليه بالقبول ويوفقه للاستقامة على الحق ، ولكن السيئة دائما بمثلها لا تضاعف في العدد لا في رمضان ولا في غيره ، أما الحسنة فإنها تضاعف بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (15/447).


    وينظر جواب السؤال رقم : (38213).


    والله أعلم.

    https://islamqa.info/ar/266439
    طويلب علم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •