أمر مهم ينبغي أن يتفطن إليه من يقرأ سورة ق في خطبة الجمعة

يتسابق طلاب العلم جزاهم الله خيرا في تطبيق كل سنة يصل إليهم علمها، ولكن، قد يكون هناك خلل في التطبيق لو حاول ناصح تبيانه لهم لاتهموه، وجاءوا بنصوص الحض على الاتباع، وكأن الناصح يثنيهم عنه، ولو أنهم تدبروا لعلموا أن الخلل في التطبيق للسنن قد يصد الناس عنها، ومن ذلكم, قراءة سورة ق يوم الجمعة.
هذا نقاش ماتع للشيخ الألباني رحمه الله مع جلسائه يتناقشون حول سنية قراءة هذه السورة في خطبة الجمعة.

"عبد المالك : شيخنا في خطبة الجمعة اقرأ سورة ق لكن ليس دوما مع أن الحديث يشعر بالديمومة أظن حديث ميمونة في صحيح مسلم؟

الشيخ : لكن الحديث ما يدل على ما تقوله

عبد المالك : قالت كان يقرأها في كل جمعة فما تعليقكم على هذا؟

الشيخ : أي ، كان يقرأها في كل جمعة؟

عبد المالك : نعم

الشيخ : هكذا النص؟

عبد المالك : نعم ، نعم هكذا النص

الشيخ : ولا ما علي

: ما حفظتها

الشيخ : أي نعم إلا من خطبة الرسول عليه السلام

أبو ليلى : هي التي حفظتها شيخنا أه؟

الشيخ : لأ مو بحثنا هلأ هون ، المهم أنت تحفظ هذا النص الذي ذكرته؟

عبد المالك : نعم نعم

الشيخ : أنه كان يقرأها في كل

عبد المالك : نعم

الشيخ : خطبة جمعة

عبد المالك : نعم

الشيخ : آه، أنا مش قائم في ذهني الآن هذا الذي قام في ذهني أنها حفظت من مجموع ما سمعت من الرسول عليه السلام في خطب الجمعة لكن أنا أتمسك بقاعدة من حفظ حجة على من لم يحفظ آه ، فأقول إذا كان الحديث هكذا فذلك لا يعني أن نتناسى أثر علي t الذي يأمرنا بأن نكلم الناس على قدر عقولهم أتريدون أن يكذب الله ورسوله يعني مثلا رجل عالم في بلد أعجمي فهذا ما يصح أن يتكلم باللغة العربية وإنما يخطبهم بلغة قومه (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم )) فالرسول صلى الله عليه وسلم أولا لما كان يخطب بسورة ق هو كان بين قومه العرب هؤلاء العرب كانوا ولا يزالون مضرب مثلٍ في قوة الحافظة، عندهم حافظة كالمغناطيس الآن ما تجد هذه الخصوصية في العرب لأنهم استعجموا بينما آخرون استعربوا ولكن أيضا ما صاروا عربا يعني ما تلبسوا بأخلاقهم لكن تعلموا هذه اللغة فتعربوا فالشاهد هل عندك الآن إمرأة تستطيع أن ، عفوا اخطأتُ أردت أن أقول رجل، هل عندك رجل يحفظ من الخطيب لو ألقى سورة ق يحفظه، يحفظ هذه السورة كما حفظت تلك المرأة الفاضلة هذا نادر جدا جدا وهدفي من هذه الكلمة كلها هو أن الخطيب يجب أن يراعي وضع الجمهور الذين يخطبهم فإن كان عندهم استعداد نفسي وثقافي من قراءة السورة كلها فيقرأها ، أنت تعرف أن من السنة أن يقرأ في فجر الجمعة مثلا سورة السجدة والدهر أي نعم ، لكن أكثر الجماعات اليوم ما في عندهم هذه الروح التعبدية الصابرة على القيام بطول هاتين السورتين فإذًا الأمر كما قال عليه السلام في بعض الأحاديث الصحيحة ( سددوا وقاربوا ) سددوا وقاربوا فعلى هذا أنا أستحسن وعلى كل حال لا يفوتني أن أقول الشاهد يرى ما لا يرى الغائب أنا أستحسن وأنا غائب أنك تأتي من السورة ما يتعلق بمواقف القيامة وما فيها من ترغيب وترهيب ونحو ذلك ولا مانع أن تقرأ هذه السورة أحيانا ، بس مع لفت نظر إلى بعض الآيات وتفسيرها لأني أنا الحقيقة بسبب هالإتصالات اللي صارت بيننا وبين إخواننا الجزائريين أشعر بأن العجمة بدأت تتسرب إلى الكثيرين منهم يعني لا هم يفهمون مني ولا أنا أفهم منهم في كثير من الأحيان فأشعر بأنهم بحاجة إلى شئ من البيان لبعض ما يتلى من آيات القرآن الكريم، طيب فماذا أردت بالنسبة لقولك أنك تقرأ بسورة ق في خطبة الجمعة؟

عبد المالك : أردت فقط تعليقكم على هذا من حيث التصويب أو التخطئة

الشيخ : أي نعم جزاك الله خير

عبد المالك : جزاكم الله خير بارك الله فيكم

الشيخ : وفيكم بارك

عبد المالك : الله يحفظكم شيخنا وجزاكم الله خير .

الشيخ : أهلا وسهلا".

سلسلة الهدى والنور-514

ما جاء في المواظبة على قراءة سورتي السجدة والإنسان فجر الجمعة:

#روات هذه السنة من الصحابة:

أولا—عن أبي هريرة: روى البخاري في صحيحه كتاب الجمعة بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فقال: 865 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ " *
ورواه أيضا في أَبْوَابُ سُجُودِ القُرْآنِ(بَابُ سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ) 1032، ورواه عن أبي هريرة أيضا ابن ماجه في سننه، 828 ، وأحمد في مسنده، 9938 ، والدارمي في سننه كِتَابُ الصَّلَاةِ >> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، 1564، وكذلك في مُسْتَخْرَجُ أَبِي عَوَانَةَ >> مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجُمُعَةِ >> بَابُ بَيَانِ السُّورَةِ الَّتِي تَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، 2060 ، وفي مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ >> كِتَابُ الْجُمُعَةِ >> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، 5086، قال بعد ذكره للحديث: (قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَبِهِ نَأْخُذُ)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا في مُعْجَمُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، 697، وليس فيه ذكر المداومة نصا.

ثانيا عن ابن عباس رضي الله عنهما:
وفي صَحِيحُ مُسْلِمٍ >> كِتَابُ الْجُمُعَةِ >> بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، عن ابن عباس 1513 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ : الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ ، وَالْمُنَافِقِي نَ " . وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُخَوَّلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، فِي الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ .
ورواه عنه في سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ >> كِتَاب الصَّلَاةِ >> تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ >> بَابُ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، 940 ، وفي سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ـ الْجَامِعُ الصَّحِيحُ >> أَبْوَابُ الْجُمُعَةِ >> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، 525، زاد الترمذي فقال: (وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : " " حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ " " )، وعنه أيضا في سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ >> كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا >> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، 826، وكذلك عن ابن عباس عند النسائي في السُّنَنُ الْكُبْرَى كِتَابُ الْجُمُعَةِ >> الْقِرَاءَةُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، 1714، ورواه في الكبرى أيضا في (الْعَمَلُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ >> الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ()، 1015، وذكره في السنن الكبرى في فضل سورة الإنسان، 10259 وفي السُّنَنُ الصُّغْرَى >> كِتَابُ الِافْتِتَاحِ >> الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، 952، ، وكذلك في مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (وَمِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ >> مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ)، 2727، 2821، 2952، 3005، 3006، 3234، 3235، بأسانيد وبألفاظ متقاربة، وفي صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ >> كِتَابُ الصَّلَاةِ >> بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ >> ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، 1853 ، وفي صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ >> كِتَابُ الصَّلَاةِ >> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، 513 514 ، وفي مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ >> أَوَّلُ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ(،2476 ، وفي مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ >> كِتَابُ الصَّلَاةِ >> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، 2635 ، وكذلك في مُسْتَخْرَجُ أَبِي عَوَانَةَ >> مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجُمُعَةِ >> بَابُ بَيَانِ السُّورَةِ الَّتِي تَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، 2061 ، 2062 ، 2063 ، وفي السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ >> كِتَابُ الْجُمُعَةِ >> جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ وَالْخُطْبَةِ وَمَا يَجِبُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ >> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، 5348 ، وفي مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ له كِتَابُ الْجُمُعَةِ ، 1754 ، وفي شُعَبُ الْإِيمَانِ له، 2388 ، وفي الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيّ ِ >، 12166 ، 12167 ، 12208 ، 12209 ، 12249 ، 12265 ، 12295 ، وفي المعجم الْأَوْسَطُ، 1439 ، 8751 ، وفي الأوسط لِابْنِ الْمُنْذِرِ >> كِتَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ >> جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ >> ذِكْرُ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، 1838 ، وفي أخبار أصبهان لأبي نعيم، 1723 ، وفي طَبَقَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بِأَصْبَهَانَ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِي ِّ، 783 ، وفي حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ >> ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، 10312 ، 10313 ، 10314 ، 10315 ، 10316 ، وفي جُزْءٌ فِيهِ فَوَائِدُ مَخْلَدٍ، 23، وساق بعد طريق ابن عباس طريقا لشاهد ابن مسعود للحديث وسيأتي، وليس فيها نص على المداومة إلا في إحدى طرق الطبراني في المعجم الكبير وفيها: " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في كل جمعة في صلاة الغداة { الم تنزيل الكتاب } و{هل أتى على الإنسان }"، قال الهيثمي رحمه الله عند حديث رقم 3021: (قلت : هو في الصحيح خلا قوله : في كل جمعة، رواه الطبراني في الكبير وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف جدا ).

ثالثا—عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
روى ابن ماجه فقال: 829 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : الم تَنْزِيلُ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " ، قَالَ إِسْحَاقُ : هَكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، لَا أَشُكُّ فِيهِ ، ورواه عنه الطبراني في الأوسط، 6848، 6882 ، ثم قال بعد الحديث 6848: (لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، إِلَّا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَلَا عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا الْوَلِيدُ ، تَفَرَّدَ بِهِ دُحَيْمٌ)، هكذا قال هنا: (نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ )، وروى هذه الطريق في معجمه الصغير، 983 ، وفي إسناد هذه الرواية قال: (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ) بدل العنعنة التي في إسناده في معجمه الأوسط، وساق في معجمه الأوسط أيضا بَابُ الْعَيْنِ >> بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ، 7405 ، وهذا إسناده: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمَوَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هانئٍ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يُسَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ)، وساق المتن ثم قالl لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ يُسَيْرٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ : أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ) وليس في المتن ذكر المداومة، وفي هذه الرواية زيادة "يديم ذلك، قال الطبراني بعد ذكر الحديث: (لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ إِلَّا ثَوْرٌ , وَلَا عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ تَفَرَّدَ بِهِ دُحَيْمٌ , وَلَا كَتَبْنَاهُ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ)، وروى هذه الطريق أيضا في مسند الشاميين، 501،مصرحا فيها بالتحديث من الوليد بن مسلم، بدون ذكر مداومة ذلك. وروى عن ابن مسعود في معجمه الصغير، 888 ، ثم قال: (لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مِسْعَرٍ إِلَّا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ)، ورواه أيضا في معجمه الكبير، 9941 ، فقال: (حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ –يعهني ابن مسعود رضي الله عنه—ولم يتعقب هذه الرواية بشيء، وأورده أيضا عن ابن مسعود في المعجم الكبير، 9971 ، فقال: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِي ُّ ، قَالَا : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيُّ ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، ثنا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عن عبد الله) –يعني ابن مسعود رضي الله عنه-- وليس فيهما ذكر المداومة نصا. ورواه البزار أيضا في مسنده 1528، 1628، عن ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: (1528 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : نا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ....)، وساق الحديث بدون ذكر المداومة، ثم قال: (وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَزِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ)، ورواه أبو نعيم في الحلية في ذكر من روى عنه شعبة، 10317، وليس فيه ذكر المداومة أيضا،

رابعا—عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:

روى الطبراني في المعجم الأوسط، 3096 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُمَيْلٍ الْخَلَّالُ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : نا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي هَيَّاجٍ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ب الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " *
3761 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الذَّرَّاعُ الْبَصْرِيُّ قَالَ : نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ : نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ " " لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، إِلَّا لَيْثٌ ، وَلَا عَنْ لَيْثٍ ، إِلَّا مُعْتَمِرٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ : عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ " *
وفي المعجم الصغير له

268 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُمَيْلٍ الْخَلَّالُ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَاضِرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ , وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ،
ورواه أبو الشيخ في أخبار أصبهان 1103،
وفي الضعفاء الكبير للعقيلي، 101، وكذلك رواه أبو نعيم في حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ >> ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ مِنَ الْأَئِمَّة، وَالْأَعْلَامِ التَّابِعِينَ، 10318، وليس في شيء من هذه الطرق ذكر للمداومة.

خامسا سعد ابن أبي وقاص:
روى ابن ماجه في سننه، 827 حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : الم تَنْزِيلُ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " .
وفي مسند الشاشي، 72 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ الْجَرْمِيُّ ، نا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : تَنْزِيلَ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " *

وجاء في علل الترمذي الكبير ما نصه:( ( 98 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْفَجْرِ بِالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ , وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا فَقَالَ : حَدِيثُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَصَحُّ , قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ ).
وقد ذكر أبو يعلى في مسنده هذه الرواية، 782، وذكرها العقيلي هذه الرواية في ترجمة الحارث بن نبهان، 348في كتابه الضعفاء الكبير، وعلتها كما مر الحارث بن نبهان، وليس في الرواية عن سعد رضي الله عنه ذكر المداومة.
سادسا: وفي مصنف عبد الرزاق، 2637 عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يَقُولُ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " *
وهي رواية مرسلة، ولعلها الرواية التي ذكر ابن حجر أن أبا حاتم قواها وذكر ابن رجب رحمه الله أن البخاري أيضا قواها، يعنيان, أن هذه الرواية المرسلة من أبي الأحوص عن النبي صلى الله عليه وسلم أقوى من المتصلة الإسناد عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فتبين مما سلف أن ذكر المداومة لم يروَ مرفوعن إلا عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنه، وفي إسنادها حماد بن شعيب وهو ضعيف جدا كما ذكر الهيثمي في المجمع، وكذلك رويت عند الطبراني في المعجم الصغير عن ابن مسعود رضي الله عنه مع أنه رواها في مسند الشاميين بالسند والمتن إلا أنه لم يذكر فيها المداومة.

#من سمي ممن نص على المداومة من السلف:

قال ابن رجب في فتح الباري له: (وقوله: "كان يقرأ" يدل على تكرر ذلك منه، ومداومته عليه. وقد روي أنه كان يديم ذلك. خرَّجه الطبراني من طريق عمروٍ بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: الم تَنزِيلُ السجدة، [السجدة: 1، 2] و هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ [الإنسان: 1]. يديم ذلك. ورواته كلهم ثقاتٌ، إلا أنه روي عن أبي الأحوص مرسلاً، وإرساله أصح عند البخاري، وأبي حاتم والدارقطني. وقد خرَّجه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي الأحوص، عن عبد الله موصولاً- أيضاً- بدون ذكر "المداومة")....... وممن استحب قراءة سورة {آلم} سورة السجدة و {هلْ أَتَى} في صلاة الفجر يوم الجمعة: الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود الهاشمي والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث. وهذا هو المروي عن الصحابة، منهم: عليٌ وابن عباسٍ وأبو هريرة. ثم اختلفوا: هل يستحب المداومة على ذلك في كل جمعةٍ؟ فقال بعضهم: لا يستحب ذلك، بل يستحب فعله أحياناً، وهو قول الثوري وأحمد –في المشهور عنه - وإسحاق. وعللا بأنه يخشى من المداومة عليه اعتقاد الجهال وجوبه، وأن صلاة الفجر يوم الجمعة فيها زيادة سجدة، أو أنها ثلاث ركعات، ونحو ذلك مما قد يتخيله بعض من هو مفرطٌ في الجهل. وقال الأكثرون: بل يستحب المداومة عليه، وهو قول الشافعي، وسائر من سمينا قوله. وهو ظاهر ما نقله اسماعيل بن سعيدٍ الشالنجي عن أحمد؛ فإنه قالَ: سألته عن القراءة في الفجر يوم الجمعة؟ فقال: نراه حسناً، أن تقرأ {آلم تنزيل} السجدة، و {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ} [الإنسان:1] . ورجحه بعض أصحابنا، وهو الأظهر. وكان السلف يداومون: قال الأعرج: كان مروان وأبو هريرة يقرءان في صلاة الصبح بـ {آلم تنزيل} سورة السجدة و {هلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ} [إلانسان:1] . وقال الشعبي: ما شهدت ابن عباسٍ قرأ يوم الجمعة إلا {تنزيل} و {هلْ أَتَى} [الإنسان:1] . خرَّجه ابن أبي شيبة. واعتقاد فرضية ذلك بعيدٌ جداً، فلا يترك لأجله السنة الصحيحة، واتباع عمل الصحابة. ا.ه

#ذكر من قوى زيادة المداومة من العلماء:

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (وَالْمُرَاد أَنْ يَقْرَأ فِي كُلّ رَكْعَة بِسُورَةٍ، وَكَذَا بَيَّنَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ "الم تَنْزِيل، فِي الرَّكْعَة الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَة: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصَّلَاة مِنْ هَذَا الْيَوْم لِمَا تُشْعِر الصِّيغَة بِهِ مِنْ مُوَاظَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ إِكْثَاره مِنْهُ، بَلْ وَرَدَ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود التَّصْرِيح بِمُدَاوَمَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظه "يُدِيم ذَلِكَ" وَأَصْله فِي اِبْن مَاجَهْ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَرِجَاله ثِقَات، لَكِنْ صَوَّبَ أَبُو حَاتِم إِرْسَاله. وَكَأَنَّ اِبْن دَقِيق الْعِيد لَمْ يَقِف عَلَيْهِ فَقَالَ فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث الْبَاب: لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَقْتَضِي فِعْل ذَلِكَ دَائِمًا اِقْتِضَاء قَوِيًّا. وَهُوَ كَمَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ لِحَدِيثِ الْبَاب، فَإِنَّ الصِّيغَة لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْمُدَاوَمَة لَكِنَّ الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا نَصّ فِي ذَلِكَ. ا.ه

وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار أيضا 1 / 483 : ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس بلفظ كل جمعة أخرجه الطبرانى فى الكبير. ا.ه

ونقل عنه صاحب مرعاة المفاتيحفقال: قال ابن حجر : تصويب أبي حاتم إرساله لا ينافي الاحتجاج به ، فإن المرسل يعمل به في مثل ذلك إجماعاً ، على أن له شاهداً أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير عن ابن عباس. ا.ه

وفي سبل السلام ما نصه: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دَأْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَزَادَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا قَوْلُهُ : 274 - وَلِلطَّبَرَانِ يِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : يُدِيمُ ذَلِكَ [ وَلِلطَّبَرَانِ يِّ مِنْ حَدِيثِ " ابْنِ مَسْعُودٍ " ؛ يُدِيمُ ذَلِكَ ] أَيْ يَجْعَلُهُ عَادَةً دَائِمَةً لَهُ . ا.ه

وقال الشيخ الألباني رحمه الله في الجزء الثالث من إرواء الغليل: وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجه ( 824 ) والطبراني في " الصغير " ( 184 و 206 ) وفي " الكبير " من طريقين عن أبي الأحوص عنه . وقال البوصيري في ( الزوائد ) ( ق 54 / 2 ) : " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات " . ورواه البيهقي عن أبي وائل عن ابن مسعود به . قلت : وإسناده حسن . وزاد الطبراني في " الصغير " : ( يديم ذلك " . قال الحافظ في ( الفتح ) ( 2 / 314 ) : " ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم إرساله " .ا.ه

#خلاصة ما تقدم:

حديث قراءة سورتي السجدة والإنسان فجر الجمعة ثابت عن أبي هريرة وابن عباس وليس هناك نص على المداومة في روايتهما إلا ما كان عند الطبراني في الكبير, "كل جمعة"، ومع كثرة طرق حديث ابن عباس رضي الله عنه لم تأتِ إلا هذه الرواية مصرحة بالمداومة ناهيك عن أن في إسنادها من قال فيه الهيثمي ضعيف جدا، وأما رواية ابن مسعود رضي الله عنه فقد اختلف في وصلها وإرسالها وأكثر من روى عنه لم يثبت المداومة، بل إن الطبراني نفسه رواها في المعجم الصغير بإثبات المداومة وفي مسند الشاميين لم يثبتها، ولكن, نص الحافظ في الفتح وغيره على تقوية الزيادة، وذكر ابن رجب عن بعض الصحابة المداومة وقوى ذلك، بل نقل عند حكايى الخلاف أن الأكثرين على المداومة.
والله تعالى أعلم.