وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هذا الكلام الذي قاله الإمام ابن المديني بناه على خبرته فيما رأى من طلبة العلم.
وإنما ضرب المثل بهذين الحديثين لكثرة طرقهما.
فالمقصود أنهم يشتغلون بالفروع قبل الأصول، وبجمع النوادر قبل إتقان الأساس.
ومن المعلوم أن كثيرا من كبار أهل العلم لا يعرفون جميع طرق هذين الحديثين؛ لأنهما حديثان صحيحان فيكفي فيهما معرفة بعض الطرق الصحيحة، فالاشتغال بجمع عشرات الطرق لمثل هذين الحديثين تكثر بلا فائدة، اللهم إلا لعالم متبحر قد أتقن الأصول.
وأقرب لك هذا الأمر بمثال من واقعنا هذا :
فإذا رأيت طالب العلم أول ما يبدأ يترك ما يجب عليه معرفته من فرض عينه، ويشتغل بالشذوذ وزيادة الثقة!!
ويضيع أسابيع في حديث تحريك الإصبع، وفيمن قال إنه زيادة ثقة، ومن قال إنه شاذ .... إلخ إلخ
هذا وهو لا يعرف ألف باء الفقه، ولا يعرف نواقض الوضوء وأركان الصلاة وموجبات الغسل !
فإذا رأيت مثل هذا فاعلم أنه لا يفلح إلا أن يتغمده الله برحمة.