الشيخ محمد بن صالح العثيمين / صحيح مسلم
كتاب المساجد ومواضع الصلاة-12a
حدثنا عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي ينظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام وفي رواية أبي كريب حتى يصليها مع الإمام في جماعة حفظ
القارئ : قال مسلم: حدثنا عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام ) وفي رواية أبي كريب ( حتى يصليها مع الإمام في جماعة ).
الشيخ : هذا الحديث مطابق للترجمة التي كتبها النووي رحمه الله وذلك في قوله: ( إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم ) وذلك لأنه يكثر خطاه إلى المسجد فكان أعظم أجرا وقد سبق لنا أن من تطهر في بيته فأسبغ الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ) ولكن إذا قال قائل هل معنى ذلك أو هل لازم ذلك أن يؤمر الإنسان بأن يتخذ بيتا بعيدا عن المسجد؟ أو نقول إذا اتفق أن بيته بعيدمن المسجد كان أفضل من البيت القريب؟ الجواب الثاني لا شك، ولهذا لم يختر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بيته بعيدا من المسجد ولم يقل للناس أبعدوا عن المسجد، وإنما قال لكن يتحول من بيته ليقرب من المسجد قال لهم ( دياركم تكتب آثاركم ) وفرق بين الابتداء وبين الاستدامة وقوله: ( والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام ) ظاهر هذا الحديث بهذا اللفظ اللين أن صلاة الجماعة ليست بواجبة لأنه قال إن الذي يتأخر ويصليها مع الإمام أفضل من الذي يصليها ثم ينام ومثل هذا التعبير لا شك أنه يعطي للسامع أول ما يسمعه أن صلاة الجماعة ليست بواجبة فعلى أي شيء يحمل؟ يقال هذا من الأحاديث المتشابهة إذا كان ظاهره أن صلاة الجماعة ليست واجبة، وهناك أحاديث صحيحة صريحة واضحة في وجوب صلاة الجماعة والواجب الذي هو طريق الراسخين في العلم أن يحملوا المتشابه على المحكم الذي ليس فيه تشابه حتى يكون الجميع محكما فإن قال قائل: أفلا يصح أن يحمل على من كان فيه نوم كثير فصلّى ثم نام قلنا أيضا لا يصح حمله على هذا لأن الذي فيه نوم كثير معذور عن الصلاة مع الجماعة إذا كان يخشى أنه لو تأخر وصلى مع الجماعة لم يدر ما يقول فإنه يعذر وإذا كان معذورا ومن عادته أن يصلي مع الجماعة كتب الله له ما كان يعمله من قبل نعم.