تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 50 من 50

الموضوع: تاملات قرآنية

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية



    أركان الولاية اثنان :
    القوة ، والأمانة :
    { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } القصص /26 ،
    { قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ } النمل / 39 ،

    فمن العدل أن لا يولى أحد منصبا إلا وهو أهل له في قوته وفي أمانته ،
    فإن ولى من ليس أهلا مع وجود من هو خير منه فليس بعادل .
    [ ابن عثيمين ]

    في قول إبليس :
    { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }
    علق الشنقيطي على ذلك فقال :
    بل الطين خيرٌ من النار ؛ لأن طبيعة النار الخفة والطيش والإفساد والتفريق ،وطبيعة الطين الرزانة والإصلاح ، تودعه الحبة فيعطيكها سنبلة ، والنواة فيعطيكها نخلة ،فانظر إلى الرياض الناضرة وما فيها من الثمار اللذيذة ، والأزهار الجميلة، والروائح الطيبة ؛تعلم أن الطين خير من النار .
    [ أضواء البيان ]


    في قوله تعالى : { إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } العاديات / 6
    قال قتادة والحسن : الكفور للنعمة .
    [ الدر المنثور ]
    وفي هذا تسلية للمرء إذا وجد قلة الوفاء من الخلق ، فإذا كان جنس الإنسان كنودا جحودا لربه ؛وهو الذي أوجده وأكرمه ، فكيف لا يكون فيه شيء من ذلك الجحود مع سائر الخلق وهم نظراؤه وأقرانه ؟

    في قوله تعالى : { يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ } البلد / 15
    تعليم أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة ،
    كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة
    على اليتيم الذي يجد من يكفله .
    [ القرطبي ]

    { وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }
    العائن حاسد خاص ، وهو أضر من الحاسد ؛
    ولهذا جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن ؛ لأنه أعم ،
    فكل عائن حاسد ولا بد , وليس كل حاسد عائنا ،
    فإذا استعاذ العبد من شر الحسد دخل فيه العين ،
    وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته .
    [ ابن القيم ]

    الأمن : الطمأنينة مع زوال سبب الخوف كقوله تعالى :
    { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } ،
    والأمنة : الطمأنينة مع وجود سبب الخوف كقوله تعالى :
    { إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } .
    [ كتاب لطائف قرآنية ]

    عن الحسن رحمه الله أنه قرأ هذه الآية :
    { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } القيامة /4
    فقال : إن الله أعف مطعم ابن آدم ولم يجعله خفا ولا حافرا ،
    فهو يأكل بيديه ويتقي بها ، وسائر الدواب إنما يتقي الأرض بفمه .صيغة الاسم

    تفيد الثبات والدوام , وصيغة الفعل تفيد التجدد والاستمرار ,

    ومن لطائف هذا التعبير قوله تعالى :
    { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } الأنفال / 33
    فجاء الفعل ( لِيُعَذِّبَهُمْ ) لأن بقاء الرسول بينهم مانع مؤقت من العذاب ,وجاء بعده بالاسم ( مُعَذِّبَهُمْ ) ؛ لأن الاستغفار مانع ثابت من العذاب في كل زمان .
    [ د . فاضل السامرائي ]

    إذا عبر عن شيء بأحد أجزائه فهذا دليل على أنه ركن فيه

    ومن هنا أخذت ركنية الركوع والسجود في الصلاة من قوله :
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

    قال ابن هبيرة عند قوله تعالى :

    { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } الكهف /39:
    " ما قال : ( ما شاء الله كان ) أو ( لا يكون ) ، بل أطلق اللفظ ؛
    ليعم الماضي والمستقبل والراهن ".
    (ذيل طبقات الحنابلة)

    ومن أعجب ما ظاهره الرجاء وهو شديد التخويف ،

    قوله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } طه /82
    فإنه علق المغفرة على أربعة شروط ، يبعد تصحيحها .
    [ ابن قدامة ]



    لاخوف على دين الله، فدين الله عزيز ومنصور، وإنما الخاسر من خسر نفسه، بأن تولى ونكص على عقبيه:
    {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه}،
    {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}
    فنسأل الله الثبات على الحق غير مبدلين ولامغيرين..

    من احتمل الهوان والأذى في طاعة الله على الكرامة والعز في معصية الله -كما فعل يوسف وغيره من الأنبياء والصالحين- كانت العاقبة له في الدنيا والآخرة، وكان ما حصل له من الأذى قد انقلب نعيمًا وسرورًا، كما أن ما يحصل لأرباب الذنوب من التنعم بالذنوب ينقلب حزنًا وثبورًا.

    [ابن تيمية]

    (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا)

    قال طلق بن حبيب:
    إنَّ حقَّ الله أثقلُ من أن يقوم به العباد، وإنَّ نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أَصْبِحُوا توَّابين، وأَمْسُوا توَّابين.

    من تأمل قوله تعالى - في خطاب لوط لقومه -:
    { أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } ؟ هود /78
    أدرك أن إدمان الفواحش - كما أنه يضعف الدين - فهو يذهب مروءة الإنسان ،
    ويقضي على ما بقي فيه من أخلاق ورشد .


    ضرب الله مثل الذي لا ينتفع بما أوتي : بالحمار يحمل أسفارا ،
    ولعل من حكم ذكر هذا المثل في سورة الجمعة
    ألا يكون حظُّ الخطيب والمأموم من خطبة الجمعة كحظهما قبلها ! .

    { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } النازعات /46
    تنطوي هذه الحياة الدنيا التي يتقاتل عليها أهلها ويتطاحنون ،
    فإذا هي عندهم عشية أو ضحاها !
    أفمن أجل عشية أو ضحاها يضحون بالآخرة ؟
    ألا إنها الحماقة الكبرى التي لا يرتكبها إنسان يسمع ويرى ! .


    إن مجرد طول العمر ليس خيرا للإنسان إلا إذا أحسن عمله ؛
    لأن طول العمر أحيانا يكون شرا للإنسان وضررا عليه ،
    كما قال تعالى:
    { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ
    إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } آل عمران /178،
    فهؤلاء الكفار يملي الله لهم
    - أي يمدهم بالرزق والعافية وطول العمر والبنين والزوجات -
    لا لخير لهم ، ولكنه لشر لهم ؛ لأنهم سوف يزدادون بذلك إثما .
    [ ابن عثيمين ]

    إن المؤمنين قوم ذلت - والله - منهم الأسماع والأبصار والأبدان
    حتى حسبهم الجاهل مرضى ، وهم - والله - أصحاب القلوب ،
    ألا تراه يقول : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } فاطر /34
    والله لقد كابدوا في الدنيا حزنا شديدا ، والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ،
    ولكن أبكاهم وأحزنهم الخوف من النار .
    [ الحسن البصري ]

    كم فاتتنا من أعمال صالحة، بسبب قولنا:
    هذا غير واجب بل مستحب، حتى تدرجنا للتقصير في بعض الواجبات!
    وكم يُسارع بعضنا لأعمال مكروهة شرعا، بحجة أنها غير محرمة!
    حتى جرّته للمحرم الصريح!
    ثم نتساءل بعد ذلك:
    لماذا قست قلوبنا؟
    وقحطت عيوننا؟
    ونزعت البركة من أوقاتنا!
    (قل هو من عند أنفسكم).

    لما قيل لموسى( فَتَنَّا قَوْمَكَ)
    توجه إلى:
    -قومه أولا(ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا)
    -ثم نائبه(يا هارون مامنعك إذ رأيتهم ضلوا)
    -ثم صاحب الفتنة(فما خطبك يا سامري)
    وإنما بدأ بهم في اللوم لأن البالغ العاقل مسؤول عن نفسه
    فليس يعذره قوةُ الإغراء،ولا تيسر أسباب الشر.
    د.عبدالمحسن المطيري



    (اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ )
    دخولك في نيّات الآخرين ظلم لنفسك فاحذر!
    ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)
    "واصنع الفلك"
    مباشرة بعدها
    "ويصنع الفلك"
    ليس هناك تساؤل عن جدوى صناعة الفلك في اليابسة!
    مع أوامر الله يلزمك فقط التسليم والانقياد"

    قال تعالى :
    { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا } العنكبوت / 69
    علق سبحانه الهداية بالجهاد ، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا ،
    وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا ،
    فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته ،
    ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد .
    [ ابن القيم ]

    أمر الله عباده أن يختموا الأعمال الصالحات بالاستغفار ،
    فكان صلى الله عليه و سلم إذا سلم من الصلاة يستغفر ثلاثا ،
    وقد قال تعالى : { وَالْمُسْتَغْفِ رِينَ بِالأَسْحَارِ } آل عمران / 17
    فأمرهم أن يقوموا بالليل ويستغفروا بالأسحار ،
    وكذلك ختم سورة ( المزمل ) وهي سورة قيام الليل بقوله تعالى :
    { وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
    [ ابن تيمية ]

    تأمل كيف قرن الله بين أكل الطيبات وعمل الصالحات في قوله تعالى :
    { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً } المؤمنون / 51
    فأكل الحلال الطيب مما يعين العبد على فعل الصالحات ،
    كما أن أكل الحرام أو الوقوع في المشتبهات , مما يثقل العبد عن فعل الصالحات .
    [ فهد العيبان ]



    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ
    إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } المائدة / 1
    فتأمل - أيها المؤمن - في سطرين فقط ، وفي آية واحدة :
    نداء وتنبيه ، أمر ونهي ، تحليل وتحريم ، إطلاق وتقييد ،
    تعميم واستثناء ، وثناء وخبر ، فسبحان من هذا كلامه ! .
    [ د . عويض العطوي ]

    تأمل قوله تعالى : { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى }
    فلم يقل : فآواك , فهداك , فأغناك ؛
    لأنه لو قال ذلك لصار الخطاب خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس الأمر كذلك ،فإن الله آواه وآوى به ، وهداه وهدى به ، وأغناه وأغنى به .
    [ ابن عثيمين ]

    (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ )
    من الخطأ في الحساب والتقدير والتدبير عند نزول البلاء الاتكاء على الأسباب المادية ونسيان المتصرف فيها!
    فليكن أول أسباب السلامة الأوبة إلى من بيده مقاليد الأمور.
    في قوله تعالى
    (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا..)
    استحباب التسمية في ابتداء الأمور


  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية

    (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ..)
    لا تجعل من سخرية المكذبين مانعاً من الاستمرار بدعوتك .

    ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ )
    ما دامت في معية الله فلن يضرك شيء

    ( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
    إبدأ دومًا باسم الله، يحفظك بحفظه ...
    ويرحمك بمغفرته..

    (ولاينفعكم نصحي) (إن كان الله يريد أن يغويكم)
    ومع ذلك نصح ألف سنة!
    أدِّ ما أراده الله منك، ولا تشترط تحقق ما تريده أنت!


    فالذي أراد منك الدعوة هو من أراد بها لأقوام خيرا، وأرادها على أقوام حجة، قد علم استحقاق كل فريق واستعداده فأمده بما هو أهله.







    اختصار الدعوة في آيتين
    (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه)تحديد الجهة التي ارسل اليها
    (إني لكم نذير مبين)تحديد المهمة
    (أَن لا تعبدوا إِلا الله)تحديد هدفه في دعوته
    (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم)عاقبة الإعراض والصد
    علي الداعية أن يكون واضحا ومحددا في دعوته



    تأمَّلْ حِلْمَ الله
    (لقد سمع الله قول الذين قالوا إِن الله فقير وَنحن أَغْنِيَاء)
    فمع هذا الفحش في القول والشطط في الاعتقاد
    لم يعاقبهم الله بالفقر، بل إنَّ اليهود من أغنى أثرياء الأمم
    وأجَّلَ الله عذابَهم إلى الآخرة
    فما أحلم الله مع تمام ملكه وكمال قدرته وعزَّته!


    موسى سأل أجلَّ الأشياء فقال(رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ)
    وسأل أقل الأشياء(رب إني لِمَا أَنزلت إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
    فنحن أيضا نسأل الله أجل الأشياء وهي خيرات الآخرة
    وأقلها وهي خيرات الدنيا فنقول: (ربنا آَتِنَا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)
    [الرازي]






    من كان يحب الراحة ولا يريد أن ينزعج ولا أن يخالف نفسه ولا أن يتحمل مشقة،
    فهذا لا يستطيع سلوك طريق الجنة.
    (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ).
    [علي الطنطاوي]

    {أولئك يرجون رحمت الله وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
    من رجا شيئًا استلزم رجاؤه ثلاثة أمور:
    -محبة ما يرجوه
    -وخوفه من فواته
    -وسعيه في تحصيله بحسب الإمكان
    وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني
    فكل راج خائف، والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات
    [ابن القيم]

    (قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا)
    هكذا يهددون الداعية بسلب الجاه والمكانة حين يخالفهم!
    فإما أن تحفظ قدرك عندهم وتخضع
    او تحفظ قدرك عند الله فتُرفع








    (ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
    فاتقوا الله
    ولاتخزون في ضيفي
    أليس منكم رجل رشيد)
    استثار فطرتهم
    ثم ديانتهم
    ثم مروءتهم
    ثم عقولهم
    وهكذا المصلح لا يدخر جهدا ولا أسلوبا في النصح والتأثير

    (ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ)
    ( برحمة منا )
    مهما يكن عملك الصالح من الدعوة إلى الله والسعي في الخير فلا نجاة من الشرور إلا برحمة الله فكن مع الله.



    (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا)
    ذَهبتْ الشهوات وبَقيتْ التّبعات








    (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين*كأن لم يغنوا فيها)
    سنوات من النعيم كأنها لم تكن حين نزل غضب الله!
    نعوذ بالله من زوال نعتمه

    (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ )
    احذر أن تجامل أحد بشيء حرمه الله

    (ولَمَّا جاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
    (فلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نجَّيْنَا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)
    لم يقل الله (والَّذِينَ آمَنُوا)
    بل قال الله (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
    [معه] دلالة على فضل الصحبة الصالحة

    (فما لبث ان جاء بعجل حنيذ)
    اكرام الضيف وحسن ضيافته والمبادرة في ذلك وتقديم اجود وأحسن الطعام من الإيمان بالله







  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية




    قال الشافعي في قوله تعالى :
    { كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } المطففين / 15:
    في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ .
    وعلق ابن كثير فقال :وهذا الذي قاله الإمام الشافعي في غاية الحسن ،
    وهو استدلال بمفهوم هذه الآية ، كما دل عليه منطوق قوله تعالى :
    { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } القيامة / 22-23 .


    في قوله تعالى عن موسى عليه السلام :
    { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } القصص / 24
    إشارة إلى سبب عظيم من أسباب إجابة الدعاء ،
    وهو إظهار الافتقار إلى الله عز وجل .
    [ د . محمد الحمد ]


    الشريعة جامعة بين القيام بحق الله تعالى كالصلاة والذكر ،
    وبين القيام بمصالح النفس كالسعي في الرزق ؛
    وذلك ظاهر من قوله تعالى
    { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } الجمعة / 10.


    كان سحرة فرعون آية في اليقين الصحيح , والإخلاص العالي ,
    عندما رفضوا الإغراء , وحقروا الإرهاب , وداسوا حب المال والجاه ,
    وقالوا للملك الجبار : { فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } طه / 72
    وشتان بين هؤلاء الذين يستهينون بالدنيا في سبيل الله ,
    وبين الذين يسخرون الدين نفسه في التقرب من كبير , أو الاستحواذ على حقير .



    تأمل في خطاب شعيب لقومه :
    { أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
    وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} هود / 88
    فلهذه الأجوبة الثلاثة - على هذا النسق – شأن :
    وهو التنبيه على أن العاقل يجب أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره
    أحد حقوق ثلاثة :
    أهمها وأعلاها حق الله تعالى ،
    وثانيها: حق النفس ،
    وثالثها : حق الناس .
    [ البيضاوي ]


    قال تعالى -في وصف عباده المؤمنين-:
    (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)
    كان التعليق بـ(إذا)؛ لأن مخاطبة الجاهلين لهم بالسوء أمر محقق
    ومتى سلم أهل العلم والدين من الجاهلين؟!
    [ابن باديس]


    لنستعد!
    (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ)
    يجتمع عليه كرب الموت وهول المطلع.
    قال الضحاك:
    «هو في أمر عظيم
    الناس يجهزون بدنه
    والملائكة يجهزون روحه».


    { فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } آل عمران / 95 ،
    { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } لقمان / 15 ،
    { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } الأنعام / 90
    تأمل الرابط بينها ،
    تجد أنه أمر باتباع السبيل والملة والهدى مع أن هؤلاء أئمة معصومون ؛
    وذلك لتوجيه الأمة بأن لا تقتدي بالأفراد لذواتهم مهما علا شأنهم وارتفعت مكانتهم ,
    وإنما تقتدي بهداهم ، فإن زل أحد عن المنهج بقيت هي على الطريق،
    وهذا درس عظيم لو وعاه كثير من المسلمين لسلموا من التعصب الذي أضل الأمة .









  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية




    ومن أوتي علم القرآن فلم ينتفع
    وزجرته نواهيه فلم يرتدع
    وارتكب من الإثم قبيحًا، ومن الجرائم فضوحًا
    كان القرآن حجة عليه، وخصمًا لديه، قال صلى الله عليه وسلم: «القرآن حجة لك أو عليك»
    [القرطبي]

    {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ}
    هذه نتائج اتباع القدوات الضالة تنتهي بأصحابها للهاوية
    "وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ."


    (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)
    هذه مهمة كل داعية وكل مؤمن مكلّف
    (وما توفيقي إلا بالله) وهذا زاده في الدعوة

    (عليه توكلت وإليه أنيب)
    التبرؤ من الحول والقوة وحسن التوكل على الله والإخلاص أساس في أداء المهمة وقبولها عند الله عزوجل. على العبد أن يقنع بما آتاه الله ويقنع بالحلال عن الحرام، وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك كُله! "خيّرٌ له"
    لقوله تعالى( بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ )


    { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ}
    من أسباب الاستقامة :
    الرفقة الصالحة (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)






    {فاستقم كما أمرت}
    شيء واحد أساس، يعصمك من الانجراف وراء المتاهات، ويمنحك الثبات أمام مغريات الدعايات، وهو حقيقة إيمانية كبرى: أن تبحث عما يريد الله منك، لا عما تريد أنت منه؛ فأنت العبد، وهو السيد الربّ العظيم جل جلاله.
    فلا ينعكس بين يديك الميزان!

    الناس عند المحن إما:
    - فاقد للأمل يقابله (فاستقم) اصبر واستمر
    - متهوّر في ردة فعله يقابله (ولاتطغوا)
    - متخاذل يركن للقوي يقابله (ولاتركنوا)


    (فاستقم كما أمرت)112
    (ولا تركنوا ..)113
    (وأقم الصلاة .)114
    (واصبر)115
    بهذا الترتيب:في طريق الثبات على نهج الاستقامة ، قد تضعف النفس وتميل إلى الظالمين ، فإذا أرادت تخطي هذه العقبة والتمسك بالصراط المستقيم ، فعليها أن تتسلح بمثبتات منها إقامة الصلاة ، والصبر .


    { فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}
    هذا تجهيل لمتبعيه، حيث شايعوه على أمره، وهو ضلال مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من العقل.
    كما قال الزمخشري.
    فلا أجهل من الطغاة وأسوأ منهم إلا من اتبعهم وأيدهم وركن إليهم وصفّق لهم!





    {إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ}
    لا يتعظ بالآيات حقا إلا من خاف عذاب الآخرة!
    التذكر الدائم للآخرة وما فيها من الأهوال قضية جوهرية في حياة الصالحين، وبه يحصل الاتعاظ والانتفاع بالآيات الشرعية والكونية.

    (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد)
    المطالبة بالحرية الدينية و الاقتصادية غير المنضبطة ؛ ليس مطلبًا حداثيا تطوريًا ؛ بل هو مطلب قديم بالغ القِدَمْ فهكذا كان أصحاب الأيكة .

    { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }
    العاقل لا يغتر بتأخر العقوبة
    وإنما يدفعها قبل وصولها بالتوبة!
    [السيوطي]






    ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ... )
    إذا أرادَ الله بعبدٍ خيرًا
    جعله مُعترِفا بذنبه
    مُمسكًا عَن ذنب غَيره
    جوادا بِما عِنْده
    زاهدا فِيما عِنْده
    مُحْتملا لأذى غَيره.
    وَإن أرادَ به شرا عَكَس ذلك عليه.

    اعبد الله لما أراده منك لا لمرادك منه
    فمن عبده لمراد نفسه منه، فهو ممن يعبد الله على حرف
    (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَب عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَة) ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريده مولاه [ابن رجب]

    تخيَّر ألفاظَ دعاءك!
    (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا)
    سُئل الإمام مالك عن الداعي يقول: يا سيِّدي
    فقال: يعجبني دعاءَ الأنبياء (ربَّنا.. ربَّنا).












  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية








    (وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ والأرحامَ)
    قرن الله الأمر بتقواه بالأمر ببر الأرحام والنهي عن قطيعتها
    ليؤكد هذا الحق
    وأنه كما يلزم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق، خصوصًا الأقربين منهم
    بل القيام بحقوقهم هو من حق الله الذي أمر به.
    [السعدي]

    قوله تعالى لنبيه : { فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } القلم / 8

    ذلك أبلغ في الإكرام والاحترام ،
    فإن قوله : لا تكذب ، ولا تحلف ، ولا تشتم ، ولا تهمز ،
    ليس هو مثل قوله : لا تطع من يكون متلبسًا بهذه الأخلاق ؛
    لما فيه من الدلالة على تشريفه وبراءته من تلك الأخلاق .
    [ ابن تيمية ]

    الخوف من عذاب الله .. حصن وأمان من الإنحرافات والزيغ والتنازلات ..
    { إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم }




    (وفرحوا بها)
    الاطمئنان والاعتماد على الاسباب
    وجحد مسببها
    سبب للنكبات
    (جاءتها ريح عاصف وجائهم الموج من كل مكان)

    { وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا }
    المخدوع بالدنيا :
    من ظن أنها دائما على أحسن حال
    فمن المحال دوام الحال

    ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم )

    على قدر الإيمان تكون الهداية للصالحات والاستزادة منها...
    فكلما زاد الإيمان زادت الهداية

    (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ)
    يحزن البعض من عدم استجابة دعاءهم ، ولكن قد يكون هو شر لهم،
    استخر الله في جميع الامور ، وأرضى بقضائه لأنه سبحانه.... عليم ، حكيم ، رحيم.



    ذكر الله في آخر سورة البقرة أحكام الأموال وهي ثلاثة أصناف:
    عدل، وفضل، وظلم
    فالعدل: البيع.
    والظلم: الربا.
    والفضل: الصدقة.
    فمدح المتصدقين وذكر ثوابهم، وذم المرابين وبين عقابهم، وأباح البيع والتداين إلى أجل مسمى.
    [ابن تيمية]

    لا تأسَ على ما فاتك:
    (سنستدرجهم من حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ)
    قال أبو حازم:
    «نعمة الله فيما منعني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها
    إني رأيته أعطى أقوامًا فهلكوا».

    المنطِقُ لا يورِثُ إقناعاً إذا صاحبه صراخ أو إكراه،وإنما بلِينٍ وشفقةٍ يُدخِلانه من أوسع أبواب الإقناع،فالنبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس منطقاً ومع ذلك قال الله له(فبما رحمة من الله لنت لهم).

    { يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ
    إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } يوسف / 87
    رغم كثرة المصائب وشدة النكبات والمتغيرات التي تعاقبت على نبي الله يعقوب عليه السلام ،
    إلا أن الذي لم يتغير أبدا هو حسن ظنه بربه تعالى .


    الجنود التي يخذل بها الباطل ، وينصر بها الحق ،
    ليست مقصورة على نوع معين من السلاح ،
    بل هي أعم من أن تكون مادية أو معنوية ،
    وإذا كانت مادية فإن خطرها لا يتمثل في ضخامتها ،
    فقد تفتك جرثومة لا تراها العين بجيش عظيم :
    { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } المدثر/ 31.


    { ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُوا ْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } الحجر / 3
    قال بعض أهل العلم : ( ذَرْهُمْ ) تهديد ،
    وقوله : ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) تهديد آخر ،
    فمتى يهنأ العيش بين تهديدين ؟.
    [ البغوي ]




    { وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ }
    كم يفوت علينا من الخير عندما نقصر المعنى على بعض أفراده ،
    ومن ذلك هذه الآية حينما نحصر معناها في سائل المال !
    بينما المعنى أشمل من ذلك وأعم ، وأعظمه السؤال عن العلم والدين ،
    فهل يدرك المفتون والمعلمون أنهم مخاطبون بهذه الآية ؟
    فليترفقوا بالسائلين ، استجابة لأمر الله ،
    وتحدثا بنعمة الله عليهم .


    { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } الشعراء / 227
    ختم السورة بآية ناطقة بما لا شيء أهيب منه وأهول ،
    ولا أنكى لقلوب المتأملين ولا أصدع لأكباد المتدبرين ،
    وذلك قوله : ( وسيعلم ) وما فيه من الوعيد البليغ ،
    وقوله : ( الذين ظلموا ) وإطلاقه ،
    وقوله : ( أي منقلب ينقلبون ) وإبهامه ،
    وكان السلف الصالح يتواعظون بها .
    [ الزمخشري ]

    { َوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا } القصص / 82
    وهم بالأمس يتضرعون :
    { يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } القصص / 79
    قف متأملا متدبرا : كم دعوة حزنت على عدم استجابة الله لك إياها ؟
    بل قد يسيء البعض بربه الظن ، فيخالطه شك أو ريبة أو قنوط !
    وما علم المسكين أن خيرة الله خير من خيرته لنفسه ،
    كما صرف الشر عن أصحاب قارون ،
    ولكن { وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ } القصص / 80 .

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية

    قال الإمام سفيان بن عيينة :
    إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان عليه السلام مع العافية
    التي كان فيها : { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } ص /30
    ووجدت صفة أيوب عليه السلام مع البلاء
    الذي كان فيه : { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } ص / 44
    فاستوت الصفتان ، وهذا معافى، وهذا مبتلى ،
    فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر ،
    فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب إلي من البلاء مع الصبر .
    [ تهذيب الكمال ]

    { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ } النحل / 90
    الإحسان فوق العدل ،
    وذلك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له ،
    والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له ،
    فالإحسان زائد عليه ، فتحري العدل واجب،
    وتحري الإحسان ندب وتطوع ، ولذلك عظم الله ثواب أهل الإحسان .
    [ الفيروزأبادي ]

    إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ،
    ويقول أحدهم :
    إني أحسن الظن بربي وكذب ، ولو أحسن الظن لأحسن العمل ،
    وتلا قول الله تعالى :
    { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ } فصلت / 23 .
    [ الحسن البصري ]


    أعظم آية يوعظ بها آكلو الربا ،
    وأصحاب الأموال - الذين أشغلتهم أموالهم عن طاعة الله –
    ما ختم الله به آيات الربا ، وهي آخر ما أنزله من وحيه ،
    وهي قوله :
    { وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } البقرة / 281.
    [ د . محمد الربيعة ]

    قال موسى للخضر لما خرق السفينة : { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً } الكهف / 71
    وقال له لما قتل الغلام : { لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } الكهف/ 74
    فما الفرق بينهما ؟
    الأمر أهون من النكر , وقد لا يكون منكرا كالنكر ,
    وإنما يتعجب منه ومن الغرض منه , والنكر هنا أشد ؛
    لأنه فعل منكر قد وقع وهو قتل الغلام ,
    بخلاف خرق السفينة فإنها لم تغرق بذلك

    {إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } .
    كم هدمت الظنون من علاقات!!
    (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء)
    أيقظ بها قلبك كلما ضعف يقينه بمرقابة الله تعالى عليه

    {قل بِفَضْلِ الله وَبِرحمته فَبِذَلِك فَلْيَفْرَحوا هُوَ خَيْرٌ مما يَجْمَعُون } .
    كنوز القرآن خير من خزائن الأموال

    ( ألاَ إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون )
    من قدم إيمان وتقوى فالغنيمة لاخوف ولا حزن
    (اللهم اجعلنا منهم )
    

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين َ*قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فبذلك فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )
    قدم الموعظة على الشفاء
    فمن أتعظ بالقُرآنْ ، شُفيَ من الهموم والأحزان
    و تأمل في: {شفاء}، {هدى}، {رحمة}، {فضل الله}، {رحمته}،
    وتأمل في {هو خير مما يجمعون}،
    وفي قراءة سبعية: {تجمعون}،
    فمن آتاه الله القرآن، علماً وعملاً، وظنّ أن أحداً أعطي خيراً منه،
    فما عرف نعمة الله، ولا قدرها حق قدرها!

    {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّك َ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ}
    هذه الآية سلوة لما يراه المؤمن من إمهال الله للظالمين والطغاة..
    فإذا كان الله لم ينتقم منهم جميعا في أفضل الأزمنة،
    فكيف بعصرنا؟


    
    {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ}
    هكذا يتبرؤ الشركاء من شركائهم،
    وهكذا هي سنة الله في أصدقاء السوء..
    بينما يغتبط الموحدون بتوحيدهم،
    ويرفعون رؤسهم به في الدنيا والآخرة.

    {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ}
    هذه الآية قاعدة في معرفة سبب من أسباب ردّ الرادّين للحق وهو عدم علمهم بالحق. فاحذر أن تردّ شيئاً حتى تحيط بسببه،
    قال ابن القيم: إن البدارَ بردّ شيءٍ لم تُحط ** به علماً، سببٌ إلى الحرمانِ

    {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ}
    كلما دعت نفسك للنظر والسماع الحرام،
    فاطرح عليها هذا السؤال الذي تكسرُ إجابتُه قلب المؤمن!
    هذا الذي يملك سمعك وبصرك، أليس قادرا على أن يسلبها منك
    وأنت تستعملها في معاصيه؟


    {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، وترهقهم ذلة}
    هذا أثر السيئات على أهلها في الآخرة، وأما أهل الطاعات فقد قيل عنهم:
    {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّة}
    وكما يكون هذا في الآخرة،
    فقد رأى الناس -في الدنيا- آثار المعاصي والطاعات على وجوه أهلها.

    إذا عرفنا أن الزيادة هنا في قوله تعالى:
    {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}
    هي رؤية وجه الله، كما فسرها صلى الله عليه وسلم،فيما رواه مسلم في صحيحه ( 266 ) عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ وهي الزيادة ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

    ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ )
    فقد التمس بعض العلماء رابطا بين هذه الآية وبين تفسيره صلى الله عليه وسلم لمرتبة الإحسان(أن تعبد الله كأنك تراه)فقال:لما أحسنوا في مراقبة الله -وهم لم يروه-أكرمهم برؤيته يوم القيامة.

    (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ)
    أي: لا تنقصوهم حقوقهم وإنما قال: (أَشْيَاءهُمْ) للتعميم تنبيهًا على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير، والقليل والكثير. [ابن عجيبة]

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية


    هل تحب أن يهون عليك الحساب يوم القيامة؟
    يقول جعفر بن محمد:
    صلة الرحم تهون على المرء الحساب يوم القيامة، ثم تلا:
    (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ).

    الوصية الختامية في سورة يونس:
    التوحيد ونبذ الشرك (وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين)
    الإخلاص لله وحده: (ولا تدعُ من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك)
    اتباع الوحي: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ )
    التزود بالصبر
    (وَاصْبِرْ)

    (فَاستَكبَروا وَكانوا قَومًا مُجرِمينَ )

    الكبر بوابة الشر
    الكبر : بَطَر الحق وغَمْط الناس
    وبطر الحق : رده بعد معرفته .
    وغمط الناس : احتقارهم .

    {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل}
    لاتجادل من ينصحك
    فالهداية لنفسك ، ليست لصالح غيرك
    والضلالة عليك ،ليست على غيرك
    فاجلب لنفسك الخير تهنأ دنيا واخرى.

    (ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون)
    ما أحوجنا إلى اليقين بهذه الآية في زمن طغى فيه المجرمون واستبدوا فقتّلوا الأبرياء وسفكوا الدماء وتحالفوا مع الشياطين!
    سيحق الله الحق رغم أنف كل مجرم متكبر وسيبزغ فجر الأمة من جديد!



    "قال قد أجيبت دعوتكما "
    أغرق الله فرعون استجابةً لدعاء موسى عليه السلام ،
    فما أعظم مقام الدعاء في باب النصر على الأعداء !!

    اغترار الطغاة العتاة بغلبتهم على المؤمنين يستوجب دفع ذلك بالدعاء :
    (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

    ( قد أجيبت دعوتكما فاستقيما)
    قال عكرمة : أمن هارون على دعاء موسى فقال الله :
    ( قد أجيبت دعوتكما )
    فصار التأمين دعوة، و صار شريكه فيها..
    فلا تبخل بالتأمين لعل استجابة الدعاء تشملك!

    ( فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ )73
    عاقبة الصبر في تنفيذ أمر الله ،وتبليغ دعوته ...
    نجاة واستخلاف ، وتمكين .



    (ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)
    "هذا وعـدٌ وبشـارة لكلِّ مؤمن وقع في شدّة أن الله تعالى سينجّيه منها ويكشف عنه ويخفف، لإيمانه كما فعل بـ يونس عليه السلام ."
    السعدي رحمه الله

    (كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ)
    آية عظيمة تبعث في النفس الطمأنينة والسكينة والقوة.

    الإسراف من صفات المتعالين، والمتعالون هم المتكبرون أمثال فرعون..
    "وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين"

    (إن أجري إلا على الله )
    ذكّر بها نفسك
    عندما يجحد الناس فضلك

    (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين)
    لكل مسحور ينتظر الفرج، كن على يقين وثقة أن الله على كل شيء قدير، توكل عليه سبحانه وأحسن الظن به وابذل السبب، ولن تهزم.


    "وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم.."
    الباطل لا يتقوَّى بالمكاثرة !
    إن ساعةً من ساعات الحق
    تهوي بصروح الباطل بإذن الله
    " فاصبر إن العاقبة للمتقين "

    قول الملأ من قوم نوح:
    (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ)
    ليس بمذمة ولا عيب؛ لأن الحق إذا وضح لا يبقى للرأي ولا للفكر مجال، بل لا بد من اتباع الحق -والحالة هذه- لكل ذي زكاء وذكاء، بل لا يفكر ههنا إلا غبي أو عيي.
    [ابن كثير]

    تأمّل هذه الآيات:
    (وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ)
    (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّه)
    (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ)
    ونحوها من الآيات التي تشير إلى ضرورة الدعوة بالقرآن، وأنه أبلغ وأنفع ما توعظ به القلوب وتتأثر به
    الشيخ/ فهد العيبان

    من عيوب النفس:
    أن تسترسل مع الخواطر السيئة التي تمرُّ بذهنها، فتترسخ فيها
    ودواء ذلك:
    أَن يرد تلك الخواطر في الابتداء، ويدفعها بالذكر الدائم، ويتذكر أنَّ الله مطلع على سريرته
    (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ)
    الشيخ/عبدالعزيز السلمان








    اقتباس

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية



    (فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين)
    لن يتوقف عطاء الله لك مادمت شاكرا
    إبراهيم العقيل



    من أعظم مقومات نفع العالم للناس وأثره في الامة
    أن يكون قويا في الحق من غير عنف،ثابتا عليه من غير ضعف
    (فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها).
    / سعود الشريم


    الموقنون بالآخرة لهم سيرة أخرى
    إنهم يتقون الشبهات استبراء لدينهم وعرضهم
    ويكترثون بالآخرة أشد من اكتراث غيرهم بالدنيا
    هم يفهمون بعمق قوله:
    (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)




    {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ }
    في التعبير بـ(صُرِفَتْ) إشارة إلى أنهم أجبروا على أن ينظروا إلى أهل النار
    لأن الهول شديد، ومنظر النار فظيع جدًا، لا ينظر إليه أحد باختياره، بينما قال في حالهم مع أهل الجنة:
    (وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ)
    [الشنقيطي]


    تفخر أكبر مراكز الإحصاء العالمية بجمع المعلومات في جانب معين، ويفوتها أنواع كثيرة من المعرفة، ولا تتجاوز بضعة قرون من الزمن، وربما بَنَت معلوماتها المستقبلية على توقعات تصيب وتخطئ، وكل هذا يتضاءل جدّا أمام
    (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا)

    في سورة النساء لطيفة عجيبة
    وهي أن أولها مشتمل على بيان كمال قدرة الله
    (يَا أيها الناس اتقوا رَبَّكُم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)
    وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم
    (والله بكل شَيْءٍ عَلِيمٌ)
    وهذان الوصفان -العلم والقدرة- بهما تثبت الربوبية والألوهية
    [ابن عادل الحنبلي]

    ( وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ )
    ما قسم الله لك من خير ....
    فهو آت مضمون، فلا أحد يستطيع منعه.



    (فعلى اللَّهِ تَوَكَّلتُ فَأَجْمعُوا أَمْركُمْ وَشركَاءكُمْ ثمَّ لَا يكنْ أَمرُكُمْ عَليكُمْ غمَّةً ثُمَّ اقضُوا إِليَّ ولَا تُنظِرُون)
    بعد الأخذ بالأسباب ، وتبليغ رسالة الله ، لن يضرنا اجتماع الباطل .
    المؤمن لا يضره - إذا استقر اليقين في قلبه - كثرة الباطل .


    كان بعض السلف يسمي (الشكر):
    الحافظ الجالب
    لأنه يحفظ النعم الموجودة، ويجلب النعم المفقودة
    فلنشكر الله على كل حال، وفي كل حين، لنلحق بركب الشاكرين:
    {وقليل من عبادي الشكور}.


    (ولكم في القصاص حياة)
    معناه كثير، ولفظه قليل
    لأن معناه: أنَّ الإنسان إذا علم أنه متى قتل اقتصوا منه
    كان داعيًا ألا يقدم على القتل، فارتفع كثير من قتل الناس بعضهم لبعض
    وكان ارتفاع القتل حياةً لهم.
    [السيوطي]



  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jun 2024
    المشاركات
    1,036

    افتراضي رد: تاملات قرآنية



    هل سيدافع عنا من عصينا الله من اجلهم ؟
    (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ)

    (وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا)
    فيها إشارة إلى أن الإنسان لا ينبغي أن يستفتي من ليس أهلًا للإفتاء
    حتى وإن زعم أن عنده علمًا فلا تستفته إذا لم يكن أهلًا.
    [ابن عثيمين]

    فائدة الاستعاذة:
    ليكون الشيطان بعيدًا عن قلب المرء وهو يتلو كتاب الله، حتى يحصل له بذلك تدبر القرآن وتفهم معانيه، والانتفاع به
    لأنك إذا قرأته وقلبك حاضر حصل لك من معرفة المعاني والانتفاعِ بالقرآن ما لم يحصل لك إذا قرأته وأنت غافل
    وجرِّب تجد.
    [ابن عثيمين]

    من أسباب الفرج بعد الشدة
    ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات )
    رصيدك في السراء
    يفيدك في الضراء.
    د. عبد المحسن المطيري.



    ما الحكمة من إهلاك أصحاب الفيل، وعدم إهلاك من يقصد الكعبة في آخر الزمان؟
    لأنَّ قصة أصحاب الفيل مقدمة لبعثة الرسول التي يكون فيها تعظيم البيت
    أما في آخر الزمان؛ فإن أهل البيت إذا أهانوه وأرادوا فيه بإلحاد بظلم، ولم يعرفوا قدره، حينئذ يسلط الله عليهم من يهدمه.
    [ابن عثيمين]

    تدبُّر عميق:
    { (يَا عِبَادِ ) لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}
    لولا الإضافة ما طابت الضيافة!
    [البلقيني]

    لماذا يشمخ الإنسان بأنفه وهو لولا إعزاز الله ذليل؟
    وإذا كان لدى البعض فضل ذكاء أو ثراء فمن أين جاءه؟
    (إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء)
    ولو قطع الوهاب إمداده لانتقل العبقري إلى مستشفى المجانين
    ولمد القَوَارِين -جمع قارون-أيديهم متسولين (أمن هذا الذِي يرزقكم إن أمسك رزقه)


    قال الله تعالى "وشروه بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين "
    ربما ذاك الذي إستصغره الناس اليوم ، يكبر شأنه غدا ..
    وقال تعالى "فلبث في السجن بضع سنين"
    و ربما محنة اليوم، هي بابك نحو أعظم المنح غدا ..

    ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
    لا للفرانكو أراب
    أنت عربي و القرآن عربي .




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •