بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فهذه قصائد و أبيات في الزهد و الوعظ و الرقائق أسال الله أن ينفع بها
عرض للطباعة
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فهذه قصائد و أبيات في الزهد و الوعظ و الرقائق أسال الله أن ينفع بها
قال الحريري/ المقامات / المقامة 11/ الساوية
رأيتُ جمْعاً على قبْرٍ يُحْفَرُ. ومجْنوزٍ يُقبَرُ. فانْحَزْتُ إليْهِمْ متفكّراً في المآلِ. متذكّراً مَنْ درجَ منَ الآلِ. فلما ألحَدوا المَيْتَ. وفاتَ قوْلُ لَيْتَ. أشرفَ شيخٌ من رُباوَةٍ. متخصّراً بهِراوَةٍ. وقدْ لفّعَ وجهَه برِدائِهِ. ونكّر شخْصَهُ لدَهائِهِ.
فقال: لمِثْلِ هذا فلْيَعْمَلِ العامِلونَ. فادّكِروا أيّها الغافِلونَ. وشمِّروا أيّها المقَصّرونَ. وأحْسِنوا النّظَرَ أيه المتبصّرونَ! ما لكُمْ لا يَحْزُنُكمْ دفْنُ الأتْرابِ. ولا يهولُكُمْ هيْلُ التّرابِ؟
ولا تعْبأونَ بنَوازِلِ الأحْداثِ. ولا تستَعِدّونَ لنُزولِ الأجْداثِ؟
ولا تستعْبِرونَ لعَينٍ تدْمَعُ. ولا تعتَبرونَ بنَعْيٍ يُسمَعُ؟
ولا ترْتاعونَ لإلْفٍ يُفقَدُ. ولا تلْتاعونَ لمناحَةٍ تُعْقَدُ؟
يشيِّعُ أحدُكُمْ نعْشَ الميْتِ. وقلْبُهُ تِلْقاءَ البيتِ. ويشهَدُ مُواراةَ نسيبِه. وفِكْرُهُ في استِخْلاصِ نصيبِه. ويُخَلّي بينَ وَدودِه ودُودِه. ثمّ يخْلو بمِزْمارِهِ وعودِهِ. طالَما أسِيتُمْ على انْثِلامِ الحَبّةِ. وتناسَيتُمُ اخْتِرامَ الأحبّةِ. واستَكَنْتُمْ لاعتِراضِ العُسرةِ. واستَهَنْتُمْ بانقِراضِ الأُسرَةِ. وضحِكْتُمْ عندَ الدّفْنِ. ولا ضحِكَكُمْ ساعةَ الزَّفْنِ. وتبخْتَرْتُمْ خلفَ الجنائِزِ. ولا تبخْتُرَكُمْ يومَ قبْضِ الجوائِزِ. وأعْرَضْتُمْ عنْ تعْديدِ النّوادِبِ. إلى إعْدادِ المآدِبِ. وعنْ تحرُّقِ الثّواكِلِ. إلى التّأنُّقِ في المآكِلِ. لا تُبالونَ بمَنْ هوَ بالٍ. ولا تُخْطِرونَ ذِكرَ الموتِ ببالٍ. حتى كأنّكُمْ قد علِقتُمْ منَ الحِمامِ. بذِمامٍ. أو حصَلْتُمْ منَ الزّمانِ. على أمانٍ. أو وثِقْتُمْ بسلامةِ الذّاتِ. أو تحقّقْتُمْ مُسالَمَة هادِمِ اللّذّاتِ. كَلاّ ساء ما تتوهّمونَ. ثمّ كلاّ سوفَ تعلَمونَ! ثمّ أنشدَ:
أيَـا مَـن يَـدّعي الـفَهْـم .. .. إلِـى كـَمْ يَـاأخَـا الـوَهْـمْ
تـُعَـبـِّي الـذنـبَ والـذّم .. .. وتـُخطِـي الخـطـأ الجَـمّ
أمَـا بَـانَ لـكَ الـعـَيـبْ .. .. أمَــا أنـذرك الـشـَّيـب
وَمَــا في نـُصْحِـه رَيـبْ .. .. وَلا سَمـعُـك قـَد صَـمّ
أمَـا نـَـادَى بـِكَ المَـوتْ .. .. أمَـا أسْمَعَــكَ الصَّـوْتْ
أمَــا تخشَـى مِنَ الـفـَوْت ... ... فـَتحـتــَاط َوَتهْـتـَمّ
فـَكـَم تسْـدَرُ فِـي السَّهــوْ .. .. وَتختـَالُ مِـن الـزَهْـوْ
وتـنـصَّـبُ إلـى اللـهْـوْ .. .. كـَـأن المَّـوْتَ مَـا عَـمّ
وَحَـتـّـامَ تـَجَـافِـيـكْ .. .. .. وَإبْـطـَاءُ تـَلافِـيـكْ
طِـبَـاعـاً جَمَّعـتْ فِـيكْ .. .. عُيـوبـًا شمْلـُها انـضّـمّ
إذا أسْخَـطـْتَ مَـولاكْ .. .. فـَمَــا تَـَقـلـَقُ مِــن ذاكْ
وإن أخـفَـَقَ مَسْـعَـاك .. .. تَـَلـّظـّـيتَ مِــن الهَــمّ
وإن لاح لـَـكَ النـقـشْ .. .. مِـنَ الأصْـفـَـرِ تهْـتـَشْ
وإن مَـرّ بـِـكَ النـعـْـشْ .. .. تـَغـامَـمْـتَ ولا غـَـمّ
تُـعَـاصِي النـّاصِـحَ البـَـرّ .. .. وتَـعْـتـَاصُ وتــَزْوَرّ
وتـنـقـَـادَ لِـمَـن غـَرّ .. .. ومَـن مَــانَ ومَـن نــمّ
وَتسعـَى فِي هَـوى الـنـّفـْسْ .. .. وتحْـتـَالُ على الـفـَلسْ
وَتـنـسـَى ظـُلمَـة َ الرّمْـس .. .. وَلا تـذكـُـرُ مَـا ثــَمّ
ولَـَوْ لاحَـظـَك الـحَـظ ّ .. .. لمَـا طـَاحَ بـِكَ الـلحَــظْ
ولا كـُنـتَ إذا الـوَعْــظ ْ .. .. جَلا الأحــزَانَ تَـَغـتـَـمْ
سَـتـُـذري الـدمَّ لا الـدَمْــعْ .. .. إذا عَــايـنـْتَ لا جَـمْـعْ
يَـقِــي فِـي عَـرصَـةِ الجَـمْـعْ .. .. وَلا خَــالَ ولا عَــمْ
كـَأنـِّـي بِـكَ تـَنـحَـط ْ .. .. إلـَى الـلـّحْـدِ وتـنـغَـط ْ
وَقـَد أسلـَمَـكَ الـرَّهْــط ْ .. .. إلـى أضـيَـقَ مِـن سَــمّ
هُـنـاكَ الجِـسـمُ مَـمـدُودْ .. .. لِـيسْـتـَأكِـل ـَهُ الـــدَّودْ
إلـِـى أنْ ينخَـرَ العُــودْ .. .. وَيُـمْسِـي العَـظـمُ قـَـد رَمّ
وَمِـنْ بَـعـدُ فـَلا بُــد ّ.. .. مِنَ العـرْض ِ إذا أعْـتــُـدّ
صِـرَاط ٌ جـِسْرُه ُ مـُـد ... عَـلـَى النــّـارِ لِـمَـن أمّ
فـَكـَم مِـنْ مُـرشِــدٍ ضَــلّ .. .. وَمِــنْ ذي عِــزّةٍ ذلّ
وَكـَم مِـنْ عَـالِـم ٍ زلّ .. .. وَقـَـالَ الخـَطـبُ قـَـد طـَمّ
فـَبَــادِر أيـُّـهـَا الغـُمْـرْ .. .. لِمَـا يَحْلــُو بِــِهِ المُـرّ
فـَقـَد كـَادَ يَـهـِي العُـمْـرْ .. .. وَمَـا أقـلـَعْـتَ عَنْ ذمّ
وَلا تــَركـَنْ إلـِى الدَّهــْـرْ .. .. وإنْ لانَ وإن سَـــرّ
فـَتـلـفـَى كـمَنْ إغـتـَرّ .. .. بـِأفـْعـَى تـَـنـفـُثُ السّمّ
وّخَـفـِّـضْ مِـنْ تـَراقـِـيكْ .. فـَـإن المَـوتَ لا قِــيـكْ
وَسَــار ٍ في تــَراقـِـيـك .. .. وَمَـا ينكـُـلُ إنْ هــَمّ
وَجَـانِـبْ صَعـَرَ الخـَـدّ .. .. إذا سَـاعَـدَكَ الجـَـدّ
وَ زُمّ اللـفـْـظ َ إن نـَـدّ .. .. فـَمـَا أسْعَــدَ مَـنْ زَمّ
وَنـَفـِّـسْ عَـنْ أخِـي البَـثّ .. .. وَصَـدّقــهُ إذا نــَثّ
وَرُمّ العَـمَـلَ الــرّث ّ .. .. فـَقــَد أفـْـلـَحَ مَـنْ رَم ّ
وَرِشْ مَـنْ ريشـُه انحَصّ .. .. بـِمَـا عَـمّ ومَا خـَصّ
ولا تــَأسَ عَـلى النـقـصْ .. .. ولا تحْـرِصْ عَـلى اللـّمّ
وَعَــادِ الخـُـلـُـقَ الـرَّذلْ .. .. وَعَـوِّد كـفـَّـكَ البـَذلْ
وَلا تسْـتــَمِع ِ العـَـذلْ .. .. وَنـَـزِّهــهَـ ا عَـن ِ الضَّـمّ
وَزَوِّدْ نـَفـْسَـك َالخـَيـْرْ .. .. وَدَع ْ مَـا يُـعْـقِـبُ الضَّـيـرْ
وَهَـيِّـىء مَـركَبَ السَّـيـْرْ .. .. وَخـَف مِـنْ لـُجِّـةِ اليـَّـم
بـِـذا أُوصيتَ يَـا صـَاحْ .. .. وَقـَـد بُـحْتُ كـَمَـنْ بـَـاح ْ
فـَطـُوبَى لِـفــَتـىً راحْ .. .. بـِــآدَابــِيَ يَــأتـــَم
يا مَنْ يَرى مَدّ البعوض جناحها
يا مَنْ يَرى مَدّ البعوض جناحها == في ظلمة ِ الليل ِ البهيم ِ الأليل
ويرى مناط عروقها في نحرها == والمخّ من تلك العظام النحّل
ويرى خريرَ الدم ِ في أوداجها == متنقلاً من مفصل في مفصل
ويرى وصول غذا الجنين ببطنها == في ظلمة الأحشا بغير تمقل
ويرى مكان الوطء من أقدامها == في سيرها وحثيثها المستعجل
ويرى ويسمع حس ما هو دونها == في قاع بحر ٍ مظلم ٍ متهول
امنُنْ عليَّ بتوبة ٍ تمحو بها == ما كانَ مني في الزمان الأول
المستطرف من كل فن مستظرف/573/ عند ذكر البعوض/ دار الهلال
يتسب هذا الشعر للحسين رضي الله عنه
باتوا على قللِ الاجبال تحرسُهم ***غُـلْبُ الرجالِ فما أغنتهمُ القُللُ
و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم ***وأودعوا حفراً يـابئس ما نزلوا
ناداهمُ صارخٌ من بعد ما قبروا***أين الاسرّةُ و التيجانُ و الحللُ
أيـن الوجوه التي كانتْ منعمةً***من دونها تُضربُ الأستارُ والكللُ
فـافـصـحَ القبرُ حين ساءلهم***تـلك الوجوه عليها الدودُ يقتتلُ
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا***فأصبحوا بعد طول الأكلِ قد أكلوا
و طالما عمّروا دوراً لتُحصنهم***ففارق ا الدورَ و الأهلينَ وارتحلوا
و طالما كنزوا الأموال و ادّخروا***فـخلّف ها على الأعداء و انتقلوا
أضـحـت منازلُهم قفراً معطلةً***و ساكنوها الى الاجداث قد رحلوا
سـل الـخـليفةَ إذ وافت منيتهُ***أين الحماة و أين الخيلُ و الخولُ
ايـن الرماة ُ أما تُحمى بأسهمِهمْ***لـمّ ا أتـتك سهامُ الموتِ تنتقلُ
أين الكماةُ أما حاموا أما اغتضبوا***أين الجيوش التي تُحمى بهاالدول
هيهات ما نفعوا شيئاً و ما دفعوا ***عـنك المنية إن وافى بها الأجلُ
فكيف يرجو دوامَ العيش متصلاً ***من روحه بجبالِ الموتِ تتصلُ
شارح مقامات الحريري/أبو العباس أحمدالشريسي
قال أبو نواس عند موته:
يا ربّ إن عظمتْ ذنوبي كثرةً *** فلقد علمتُ بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن ***فبمن يلوذ ويستجير المجرم
أدعوك ربّ كما أمرت تضرّعاً ***فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجـا ***وجميل عفوك ثم إني مسلم
يا من يرى ما في الضمير ويسمع *** أنت المعد لكل ما يتوقــع
يا من يرجى للشداءد كلها ***يا من إليه المشتكى والمفـــزع
يا من خزائن رزقه في قول: كن *** أمنن فإن الخير عندك أجمــع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة *** فلئن رددت فأي باب أقــرع؟
مالي سوى فقري إليك وسيلة *** فبالافتقار إليك فقري أدفــع
من ذا الذي أدعو وأهتف باسمه *** إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لفضلك أن تقنط عاصيا *** الفضل أجزل والمواهب أوسـع
ام يوسف جزاك الله خيرا على الإضافة و جعل ذلك في ميزان حسناتك:
لاح شيب الرأس مني فنصح
لاح شيب الرأس مني فنصح*** بعد لهو وشباب و مرح
إخوتي توبوا إلى الله بنا *** قد لهونا و جهلنا ما صلح
نحن في دار نرى الموت بها **** لم يدع فيها لذي اللب فرح
يا بني آدم صونوا دينكم *** ينبغي للدين أن لا يطرح
و احمدوا الله الذي أكرمكم **** بنبي قام فيكم فنصح
بنبي فتح الله به *** كل خير نلتموه و منح
مرسل لو يوزن الناس به *** في التقى و البر خفوا و رجح
فرسول الله أولى بالعلى *** و رسول الله أولى بالمدح
لطائف المعارف/ ذكر مولد الرسول(ص)
أوصى ابن الجوزي أن يكتب على قبره
يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه
أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه
يا بائعاً نفسه بيع الهوان لو اســـــــ ** ـترجعت ذا البيع قبل الفوت لم تخبفوائد الفوائد للامام ابن القيم الجوزية/ علي حسن/464
وبائعاً طيب عيش ما له خَطَر ** بطيف عيش من الآمال مُنتهب
غُبنت والله غُبنا فاحشا ولَدَى ** يوم التغابن تلقى غاية الحرب
وواردا صفو عيش كله كدر ** أمامك الورد حقا ليس بالكذب
وحاطب الليل في الظلماء منتصبا ** لكل داهية تدني من العطب
ترجو الشفاء بأحداق بها مرض ** فهل سمعت ببرء جاء من عطب
ومفنيا نفسه في إِثر أقبحهم ** وصفا لِلَطْخ جمال فيه مستلب
وواهبا نفسه من مثل ذا سفها ** لو كنت تعرف قدر النفس لم تهب
شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب ** وضاع وقتك بين اللهو واللعب
وشمس عمرك قد حان الغروب لها ** والفيء في الأفق الشرقي لم يغب
وفاز بالوصل من قد جد وانقشعت ** عن أُفُقِه ظلمات الليل والسُّحب
كم ذا التخلف والدنيا قد ارتحلت ** ورسل ربك قد وافتك في الطلب
ما في الديار وقد سارت ركائب من ** تهواه للصَبِّ من شُكر ولا أرب
فافرش الخد ذيّاك التراب وقُلْ ** ما قاله صاحب الأشواق والحُقُبِ
ما رَبْع ميّة(1) محفوفاً يطيف به ** غيلان(1) أشهى له من رَبْعك الخَرِب
منازلا كان يهواها ويألفها ** أيام كان منال الوصل عن كثب
ولا الخدود ولو أَدْمين من ضرج ** أشهى إلى ناظري من ربعك الخرب
وكلما جليت تلك الربوع له ** يهوى إليها هوى الماء في الصبب
أحيي له الشوق تذكار العهود بها ** فلو دعي القلب للسَّلوان لم يجب
هذا وكم منزل في الأرض يألفه ** وما له من سواها الدهر من رغب
ما في الخيام أخو وجد يريحك إن ** بثثته بعض شأن الحب فاغترب
وأسر في غمرات الليل مهتدياً ** بنفحة الطيب لا بالعود والحطب
وعاد أخي جبن ومعجزة ** وحارب النفس لا تلقيك في الحرب
وخذ لنفسك نوراً تستضيء به ** يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب
****************************** *****
(1) هما عشيقان
خلِّ ادّكارَ الأرْبُعِ والمعْهَدِ المُرتَبَعِ***وا ظّاعِنِ المودِّعِ وعدِّ عنْهُ ودَعِ
وانْدُبْ زَماناً سلَفا سوّدْتَ فيهِ الصُّحُفا***ولمْ تزَلْ مُعتكِفا على القبيحِ الشّنِعِ
كمْ ليلَةٍ أودَعْتَها مآثِماً أبْدَعْتَها***لش هوَةٍ أطَعْتَها في مرْقَدٍ ومَضْجَعِ
وكمْ خُطًى حثَثْتَها في خِزْيَةٍ أحْدَثْتَها***وت ْبَةٍ نكَثْتَها لمَلْعَبٍ ومرْتَعِ
وكمْ تجرّأتَ على ربّ السّمَواتِ العُلى***ولمْ تُراقِبْهُ ولا صدَقْتَ في ما تدّعي
وكمْ غمَصْتَ بِرّهُ وكمْ أمِنْتَ مكْرَهُ***وكمْ نبَذْتَ أمرَهُ نبْذَ الحِذا المرقَّعِ
وكمْ ركَضْتَ في اللّعِبْ وفُهْتَ عمْداً بالكَذِبْ***ولمْ تُراعِ ما يجِبْ منْ عهْدِهِ المتّبَعِ
فالْبَسْ شِعارَ النّدمِ واسكُبْ شآبيبَ الدّمِ***قبلَ زَوالِ القدَمِ وقبلَ سوء المصْرَعِ
واخضَعْ خُضوعَ المُعترِفْ ولُذْ مَلاذَ المُقترِفْ***واع صِ هَواكَ وانحَرِفْ عنْهُ انحِرافَ المُقلِعِ
إلامَ تسْهو وتَني ومُعظَمُ العُمرِ فَني***في ما يضُرّ المُقْتَني ولسْتَ بالمُرْتَدِعِ
أمَا ترَى الشّيبَ وخَطْ وخَطّ في الرّأسِ خِطَطْ***ومنْ يلُحْ وخْطُ الشّمَطْ بفَودِهِ فقدْ نُعي
ويْحَكِ يا نفسِ احْرِصي على ارْتِيادِ المَخلَصِ***وطاو عي وأخْلِصي واسْتَمِعي النُّصْحَ وعي
واعتَبِرِي بمَنْ مضى من القُرونِ وانْقَضى***واخْش يْ مُفاجاةَ القَضا وحاذِري أنْ تُخْدَعي
وانتَهِجي سُبْلَ الهُدى وادّكِري وشْكَ الرّدى***وأنّ مثْواكِ غدا في قعْرِ لحْدٍ بلْقَعِ
آهاله بيت البلى والمنزل القفر الخلا***وموْرِدِ السّفْرِ الأُلى واللاّحِقِ المُتّبِعِ
بيْتٌ يُرَى مَنْ أُودِعَهْ قد ضمّهُ واسْتُودِعَهْ*** عْدَ الفَضاء والسّعَهْ قِيدَ ثَلاثِ أذْرُعِ
لا فرْقَ أنْ يحُلّهُ داهِيَةٌ أو أبْلَهُ***أو مُعْسِرٌ أو منْ لهُ مُلكٌ كمُلْكِ تُبّعِ
وبعْدَهُ العَرْضُ الذي يحْوي الحَييَّ والبَذي***والمُب َدي والمُحتَذي ومَنْ رعى ومنْ رُعي
فَيا مَفازَ المتّقي ورِبْحَ عبْدٍ قد وُقِي***سوءَ الحِسابِ الموبِقِ وهوْلَ يومِ الفزَعِ
ويا خَسارَ مَنْ بغَى ومنْ تعدّى وطَغى***وشَبّ نيرانَ الوَغى لمَطْعَمٍ أو مطْمَعِ
يا مَنْ عليْهِ المتّكَلْ قدْ زادَ ما بي منْ وجَلْ***لِما اجتَرَحْتُ من زلَلْ في عُمْري المُضَيَّعِ
فاغْفِرْ لعَبْدٍ مُجتَرِمْ وارْحَمْ بُكاهُ المُنسجِمْ***فأن َ أوْلى منْ رَحِمْ وخيْرُ مَدْعُوٍّ دُعِي
إصلاح النفس قبل دعوة الناس
وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي الناس وهو سقيم
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإن انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقول ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
***********
لما جلس عبد الواحد بن زيد للوعظ أتته امرأة من الصالحات فأنشدته:
يا واعظا قام لاحتساب ... يزجر قوما عن الذنوب
تنهى وأنت المريب حقا ... هذا من المنكر العجيب
لو كنت أصلحت قبل هذا ... عيبك أو تبت من قريب
كان لما قلت يا حبيبي ... موقع صدق من القلوب
تنهى عن الغي والتمادي ... وأنت في النهي كالمريب
لطائف المعارف/24
فداو سقما بجسم انت متلفه ... وابرد غراما بقلب انت مضرمه
ولا تكلني على بعد الديار الي ... صبرى الضعيف فصبري أنت تعلمه
تلق قلبي فقد ارسلته عجلا ... الى لقائك والأشواق تقدمه
***********
ومشتت العزمات ينفق عمره ... حيران لا ظفر ولا اخفاق
هل السائق العجلان يملك امره ... فما كل سير اليعملات وخيد
رويدا باخفاف المطى فانما ... تداس جباه تحتها وخدود
( اليعملات =مفردها يعملة و هي الناقة النجيبة العاملة) ( وخيد =إسراع الخطى)
***************
ما أحد أكرم من مفرد ... في قبره أعماله تؤنسه
مُنعما في القبر في روضه ... ليس كعبد قبره محبسه
علي قدر فضل المرء تأتي خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما يصيبه
ومن قل فيما يتقيه اصطباره ... فقد قل مما يرتجيه نصيبه
الفوائد لابن القيم
وفقك الله لما يحبه ويرضاه ، جزاك الله خيرا .
جزلك الله خيرا و نفع بك
مراقبة الله
قال عمر عبد العزيز:شرح مقامات الحريري الشريسي
إن كنت تعلم أن الله يا عمر***يرى و يسمع ما تأتي و ما تذر
و أنت في غفلة من ذاك تركب ما *** نهاك عنه فأين الخوف و الحذر
تجاهر الله إقداما عليه *** و من حثالة الناس تستحي و تعتذر
****************************** ***
قال نابغة بن شيبان:
إن من يركب الفواحش شرا*** حين يخلو بسره غير خال
كيف يخلو و عنده كاتباه *** شاهداه و ربه ذو الجلال
****************************** **
قال أبو نواس:
إذا مـــــا خلوت الدهر يـوما*** فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيبُ
ولا تـحسـبنّ الله يـغـفل سـاعـة***ولا أن ما تـخفـيه عـليه يـغـيبُ
لهونـا لعمر والله حـتى تراكمت*** ذنــــوبٌ على آثــارهنّ ذنوبُ
**********
قال ذو الرمة:
يا رب قد أسرفت نفسي و قد علمت===علما يقينا لقد أحصيت آثاري
يا مخرج الروح من نفسي إذا احتظرت=== و فارج الكرب زحزحني عن النار
استغلال الوقت في الطاعة
قال ابن أبي الدنيا : و أنشدنا محمود بن الحسين
مضى أمسك الماضي شهيداً معدلا ===وأعقبه يوم عليك جديد
فيومك إن أغنيته عاد نفعه=== عليك و ماضي الأمس ليس يعود
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة === فثنّ بإحسان وأنت حميد
ولاترج فعل الخير يوماً إلى غد === لعلّ غدا يأتي وأنت فقيد
لطائف المعارف/15
آفات الذنوب
فإن اعتراف المرء يمحو إقترافه ... كما أن إنكار الذنوب ذنوب
****
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى ... درج الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدما ... منها إلى الدنيا بذنب واحد
****
بفرد خطيئة و بفرد ذنب... من الجنات أخرجت البرايا
فقل كيف ترجو في دخول... إليها بالألوف من الخطايا
****
خذ في جد فقد تولى العمر ... كم ذا التفريط فقد تدانى الأمر
أقبل فعسى يقبل منك العذر ... كم تبني كم تنقض كم ذا العذر
****
ألا إنما التقوى هي العز والكرم ... وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة ... إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
****
لاح شيب الرأس مني فنصح ... بعد لهو وشباب ومرح
إخوتي توبوا إلى الله بنا ... قد لهونا وجهلنا ما صلح
نحن في دار نرى الموت بها ... لم يدع فيها لذي اللب فرح
يا بني آدم صونوا دينكم ... ينبغي للدين أن لا يطرح
واحمدوا الله الذي أكرمكم ... بنبي قام فيكم فنصح
بنبي فتح الله به ... كل خير نلتموه ومنح
مرسل لو يوزن الناس به ... في التقى والبر خفوا ورجح
فرسول الله أولى بالعلى ... و رسول الله أولى بالمدح
لطائف المعارف
لا تنس الموت
عش ما بدا لك سالما ... في ظل شاهقة القصور
يسعى عليك بما اشتهيت ... لدى الرواح وفي البكور
فإذا النفوس تقعقعت ... في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا ... ما كنت إلا في غرور
يا أيها الباني الناسي منيته ... لا تأمنن فإن الموت مكتوب
على الخلائق إن سروا وإن فرحوا ... فالموت حتف لذي الآمال منصوب
لا تبنين ديارا لست تسكنها ... وراجع النسك كيما يغفر الحوب
****
خذ في جد فقد تولى العمر ... كم ذا التفريط قد تدانى الأمر
أقبل فعسى يقبل منك العذر ... كم تبني كم تنقض كم ذا العذر
****
تأهب للذي لا بد منه ... من الموت الموكل بالعباد
أترضى أن تكون رفيق قوم ... لهم زاد وأنت بغير زاد
****
إلى الله تب قبل انقضاء من العمر ... أخي ولا تأمن مفاجأة الأمر
ولا تستصمن عن دعائي فإنما ... دعوتك إشفاقا عليك من الوزر
فقد حذرتك الحادثات نزولها ... ونادتك إلا أن سمعك ذو وقر
تنوح وتبكي للأحبة إن مضوا ... ونفسك لا تبكي وأنت على الأثر
****
نعى لك ظل الشباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدا لداعي الفنا ... فكل الذي هو آت قريب
ألسنا نرى شهوات النفو ... س تفنى وتبقى علينا الذنوب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف يكن حال من لا يتوب
****
يا غافل القلب عن ذكر المنيات ... عما قليل ستثوى بين أموات
فاذكر محلك من قبل الحلول به ... وتب إلى الله من لهو ولذات
إن الحمام له وقت إلى أجل ... فاذكر مصائب أيام وساعات
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها ... قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي
لطائف المعارف
سرعة زوال الدنيا و مفاجأة الموت
و أنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه :
جائته من قبل المنون إشارة=== فهوى صريعاً لليدين و للفم
و رمى بمحكم درعه و برمحه === و امتد ملقى كالفتيق الأعظم
لا يستجيب لصارخ إن يدعه === أبداً و لا يرجى لخطب معظم
ذهبت بسالته و مر غرامه=== لما رأى حبل المنية يرتمي
يا ويحه من فارس ما باله ===ذهبت مروته و لما يُكْلم
هذي يداه و هذه أعضاؤه ===ما منه من عضو غداً بمثلم
هيهات ما حبل الردى محتاجة=== للمشرفي و لا اللسان اللهذم
هي ويحكم أمر الإله و حكمه=== و الله يقضي بالقضاء المحكم
يا حسرتا لو كان يقدر قدرها=== و مصيبة عظمت و لما تعظم
خبر علمنا كلنا بمكانه=== و كأننا في حالنا لم نعلم
*****************
و كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات :
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته=== يبقى الإله و يفنى المال و الولد
لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه=== و الخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
و لا سليمان إذ تجري الرياح له ===و الإنس و الجن فيما بينها ترد
أين الملوك التي كانت لعزتها ===من كل أوب إليها وافد يفد ؟
حوض هنالك مورود بلا كذب ===لا بد من ورده يوماً كما وردوا
*****************
و اذكر الموت تجد راحة في=== إذكار الموت تقصير الآمل
*****************
هي القناعة لا تبغي بها بدلاً=== فيها النعيم و فيها راحة البدن
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ===هل راح منها بغير القطن و الكفن ؟
****************
و لقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول :
ياعجباً للناس لو فكروا ===و حاسبوا أنفسهم أبصروا
و عبروا الدنيا إلى غيرها=== فإنما الدنيا لهم معبر
لا فخر إلا فخر أهل التقى=== غداً إذا ضمهم المحشر
ليعلمن الناس أن التقي ===و البر كانا خير ما يدخر
عجبت للإنسان في فخره ===و هو غداً في قبره يقبر
ما بال من أوله نطفة=== و جيفة آخره يفجر
أصبح لا يملك تقديم ما=== يرجو و لا تأخير ما يحذر
و أصبح الأمر إلى غيره=== في كل ما يقضي و ما يقدر
التذكرة / القرطبي
أثامن بالنفس النفيسة ربها== وليس لها في الخلق كلهم ثمن
بها تملك الدنيا فإن أنا بعتها== بشيء من الدنيا فذلكم الغبن
لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها== لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن
****
ويحي من تتابع جرمي== لو قد دعاني للحساب حسيب
والويل لي ويل أليم دائم== إن كنت في الدنيا أخذت نصيبي
****
واستيقظي يا نفس ويحك واحذري== حذرا يهيج عبرتي ونحيبي
****
حدثني محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، حدثني عبد الله بن قسيم الجعفري ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : سمع عمر بن الخطاب امرأة تقول :
دعتني النفس بعد خروج عمرو== إلى اللذات تطلع اطلاعا
فقلت لها عجلت فلن تطاعي== ولو طالت إقامته رباعا
أحاذر أن أطيعك سب نفسي== ومخزاة تحللني قناعا
فقال لها عمر : « ما الذي منعك من ذلك ؟ »
قالت : الحياء وإكرام روحي
فقال عمر : « إن في الحياء لهنات ذات ألوان من استحيى اختفى ومن اختفى اتقى ومن اتقى وقي »
****
يبكي على ميت ويغفل نفسه== كأن بكفيه أمانا من الردى
وما الميت المقبور في صدر يومه== أحق بأن يبكيه من ميت غدا
****
إني أرقت وذكر الموت أرقني== فقلت للدمع أسعدني فأسعدني
إن لم أبك لنفسي مشعرا حزنا ==قبل الممات ولم أرق لها فتمن
يا من يموت ولم تحزنه ميتته== ومن يموت فما أولاه بالحزن
إني لأرقع أثوابي ويخلقها ==جدب الزمان لها بالوهن والعفن
لمن أثمر أموالي وأجمعها== لمن أروح لمن أغد لمن لمن
لمن سيوقع بي لحدي ويتركني== تحت الثرى ترب الخدين والذقن
****
فدع عنك الكماة فقد تولت== ونفسك فابكها قبل الممات
فكل جماعة لا بد يوما ==يفرق بينها شعث الشتات
****
محاسبة النفس/ابن أبي الدنيا
أخي الكريم أبا عبد البر طارق
أحسن الله إليكم على هذه الإتحافات الرائعة، متابعون معكــم.
جزاك الله خيرا و كتب لك الاجر
أبت نفسي تتوب فما احتيالي== إذا برز العباد لذي الجلالالتذكرة للقرطبي
و قاموا من قبورهم سكارى ==بأوزار كأمثال الجبال
و قد نصب الصراط لكي يجوزوا== فمنهم من يكب على الشمال
و منهم من يسير لدار عدن== تلقاه العرائس بالغوالي
يقول له المهمين يا وليي== غفرت لك الذنوب فلا تبالي
****
إذا مد الصراط على جحيم== تصول على العصاة و تستطيل
فقوم في الجحيم لهم ثبور== و قوم في الجنان لهم مقيل
و بان الحق و انكشف الغطاء ==و طال الويل و اتصل العويل
اللإستعداد للموتاستعدي للموت يا نفس واسعي ... للنجاة فالحازم المستعد
قد تيقنت أنه ليس للحي ... خلود ولا من الموت بد
إنما أنت مستعيرة ما سوف ... تردين والعواري ترد
******
فما أهل الحياة لنا بأهل ... ولا دار الحياة لنا بدار
وما أموالنا والأهل فيها ... ولا أولادنا إلا عواري
وأنفسنا إلى أجل قريب ... سيأخذها المعير من المعار
*****
اذكر الموت هادم اللذات ... و تهيأ لمصرع سوف يأتي
*****
يا غافل القلب عن ذكر المنيات ... عما قليل ستلقى بين أموات
فاذكر محلك من قبل الحلول به ... و تب إلى الله من لهو ولذات
إن الحمام له وقت إلى أجل ... فاذكر مصائب أيام وساعات
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها ... قد آن للموت يا ذا اللب أن يأتي
*****
ألا الموت كأس أي كأس ... وأنت لكأسه لا بد حاسي
إلى كم والممات إلى قريب ... تذكر بالممات وأنت ناسي
*****
كيف يلذ العيش من كان موقنا ... بأن المنايا بغتة ستعاجله
وكيف يلذ العيش من كان موقنا ... بأن إله الخلق لا بد سائله
*****
اذكر الموت وداوم ذكره ... إن في الموت لذي اللب عبر
وكفى بالموت فاعلم واعظا ... لمن الموت عليه قد قدر
****
كلنا في غفلة والمـ ... ـوت يغدو ويروح
لبنى الدنيا من المـ ... ـوت غبوق وصبوح
سيصير المرء يوما ... جسدا ما فيه روح
بين عيني كل حي ... علم الموت يلوح
نح على نفسك يا مسكـ ... ـين إن كنت تنوح
لتموتن ولو عمـ ... ـرت ما عمر نوح
*****
قد مات كل نبي ... ومات كل بنيه
ومات كل شريف ... وعاقل وسيفه
لا يوحشنك طريق ... كل الخلائق فيه
*****
كفى مؤذنا باقتراب الأجل ... شباب تولى وشيب نزل
وموت الأقران وهل بعده ... بقاء يؤمله من عقل
إذا ارتحلت قرناء الفتى ... على حكم ريب المنون ارتحل
*****
وإن أمر قد سار ستين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب
*****
خذ في جد فقد تولى العمر ... كم ذا التفريط قد تدانى الأمر
أقبل فعسى يقبل منك العذر ... كم تبنى كم تنقض كم ذا الغدر
*****
والله لو أنك توجتني ... بتاج كسرى ملك المشرق
ولو بأموال الورى جدت لي ... أموال من باد ومن قد بقي
وقلت لي: لا نلتقي ساعة ... اخترت يا مولاي أن نلتقي
لطائف المعارف
خاب عبد بارز المو ... لى بأسباب المعاصي
ويحه مما جناه ... لم يخف يوم القصاص
يوم فيه ترعد الأقـ ... دام من شيب النواصي
لي ذنوب في ازدياد ... وحياة في انتقاص
فمتى أعمل ما أعـ ... ـلم لي فيه خلاصي
****
كل امرىء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
***
أؤمل أن أخلد والمنايا ... تدور علي من كل النواحي
وما أدري وإن أمسيت يوما ... لعلي لا أعيش إلى الصباح
****
كأنك بالمضي إلى سبيلك ... وقد جد المجهز في رحيلك
وجيء بغاسل فاستعجلوه ... بقولهم له أفرغ من غسيلك
ولم تحمل سوى كفن وقطن ... إليهم من كثيرك أو قليلك
وقد مد الرجال إليك نعشا ... فأنت عليه ممدود بطولك
وصلوا ثم إنهم تداعوا ... لحملك من بكورك أو أصيلك
فلما أسلموك نزلت قبرا ... ومن لك بالسلامة في نزولك
أعانك يوم تدخله رحيم ... رؤوف بالعباد على دخولك
فسوف تجاور الموتى طويلا ... فذرني من قصيرك أو طويلك
أخي لقد نصحتك فاسمع لي ... و بالله استعنت على قبولك
ألست ترى المنايا كل حين ... تصيبك في أخيك وفي خليلك
لطائف المعارف
أشكو إلى الله كما قد شكى ... أولاد يعقوب إلى يوسف
قد مسني الضر وأنت الذي ... تعلم حالي وترى موقفي
بضاعتي المزجاة محتاجة ... إلى سماح من كريم وفي
فقد أتى المسكين مستمطرا ... جودك فارحم ذله واعطف
فاوف كيلي وتصدق على ... هذا المقل البائس الأضعف
****
يا كبير الذنب عفو ... الله من ذنبك أكبر
أكبر الأوزار في ... جنب عفو الله يصغر
****
يا رب عبدك قد أتا ... ك وقد أساء وقد هفا
يكفيه منك حياؤه ... من سوء ما قد أسلفا
حمل الذنوب على الذنو ... ب الموبقات وأسرفا
وقد استجار بذيل عفو ... ك من عقابك ملحفا
رب اعف وعافه ... فلأنت أولى من عفا
لطائف المعارف
قال أبو العتاهية
إذا ما خلوْتَ، الدّهرَ، يوْماً، فلا== تَقُلْ خَلَوْتَ ولكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
ولاَ تحْسَبَنَّ اللهَ يغفِلُ ساعة ==وَلا أنَ مَا يخفَى عَلَيْهِ يغيب
لهَوْنَا، لَعَمرُ اللّهِ، حتى تَتابَعَتْ == ذُنوبٌ على آثارهِنّ ذُنُوبُ
فَيا لَيتَ أنّ اللّهَ يَغفِرُ ما مضَى == ويأْذَنُ فِي تَوْباتِنَا فنتُوبُ
إذَا ما مضَى القَرْنُ الذِي كُنتَ فيهمِ == وخُلّفْتَ في قَرْنٍ فَأنْت غَريبُ
وإنَّ أمرءًا قَدْ سارَ خمسِينَ حِجَّة== ٍ إلى مَنْهِلِ مِنْ وردِهِ لقَرِيبُ
نَسِيبُكَ مَنْ ناجاكَ بِالوُدِّ قَلبُهُ== ولَيسَ لمَنْ تَحتَ التّرابِ نَسيبُ
فأحْسِنْ جَزاءً ما اجْتَهَدتَ فإنّما == بقرضِكَ تُجْزَى والقُرُوضُ ضُروبُ
حقيقة الحياة الدنيا
إنما الرزق الذي لا تطلبه ... يشبه الظل الذي يمشي معك
أنت لا تدركه متبعاً ... وهو وإن وليت عنه تبعك
***
وما أحسن ما قال سليمان بن الضحاك:
ما أنعم الله على عبده ... بنعمة أوفى من العافيه
وكل من عوفي في جسمه ... فإنه في عيشة راضيه
والمال حلو حسن جيد ... على الفتى لكنه عاريه
ما أحسن الدنيا ولكنها ... مع حسنها غدارة فانيه
***
وتوفي رجل من كندة فكتب على قبره هذه الأبيات:
يا واقفين ألم تكونوا تعلموا ... إن الحمام بكم علينا قادم
لو تنزلون بشعبنا لعرفتمو ... أن المفرط في التزود نادم
لا تستعزوا بالحياة فإنكم ... تبنون والموت المفرق هادم
سلوى الردى ما بيننا في حفرة ... حيت المخدم واحد والخادم
***
عن قليل أصير كوم تراب ... وتقول الرفاق هذا فلان
صار تحت التراب عظماً رميماً ... وجفاه الأصحاب والخلان
***
وما أحسن ما قال عبد الله بن طاهر:
أليس إلى ذا صار آخر أمرنا ... فلا كانت الدنيا القليل سرورها
فلا تعجبي يا نفس مما ترينه ... فكل أمور الناس هذا مصيرها
***
وقال شرف الدين بن أسد:
يا من تملك ملكاً لا بقاء له ... حملت نفسك آثاماً وأوزارا
هل الحياة بذي الدنيا وإن عذبت ... إلا كطيف خيال في الكرى زارا
وقال بعضهم:
وغاية هذي الدار لذة ساعة ... ويعقبها الأحزان والهم والندم
وهاتيك دار الأمن والعز والتقى ... ورحمة رب الناس والجود والكرم
وقال غيره:
حسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فأغررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر
وقال آخر:
فإن كنت لا تدري متى الموت فاعلمن ... بأنك لا تبقى إلى آخر الدهر
***
مقيم بالحجون رهين رمس ... وأهلي راحلون بكل واد
كأني لم أكن لهمو حبيباً ... ولا كانوا الأحبة في السواد
فعوجوا بالسلام فإن أبيتم ... فأوموا بالسلام على البعاد
***
ولقد سألت الدار عن أخبارهم ... فتبسمت عجباً ولم تبدي
حتى مررت على الكنيف فقال لي ... أموالهم ونوالهم عندي
يا غاديا في غفلة ورائحا ... إلى متى تستحسن القبائحا
وكم إلى كم لا تخاف موقفا ... يستنطق الله به الجوارحا
واعجبا منك وأنت مبصر ... كيف تجنبت الطريق الواضحا
وكيف ترضى أن تكون خاسرا ... يوم يفوز من يكون رابحا
قال أبو العتاهية:
يا أيّها البَطِرُ الذي هوَ في غَدٍ ، ** في قَبرِهِ ، مُتَفَرّقُ الأوْصالِ
وَلَقَلّ ما تَلْقَى أغَرّ لنَفسِهِ ** مِنْ لاعِبٍ مَرِحٍ بها ، مُختالِ
يا تاجِرَ الغَيّ المُضِرَّ بِرُشْدِهِ ، ** حتى متَى بالْغِيِّ أنت تُغالِي
الحَمْدُ للّهِ الحَميدِ بِمَنّهِ ** خسرتْ ولمْ تربحْ يدُ البطَّالِ
للّهِ يَوْمٌ تَقْشَعِرّ جُلُودُهُمْ ، ** وَتَشيبُ مِنْهُ ذَوَائِبُ الأطْفالِ
يَوْمُ النّوازِلِ والزّلازِلِ ، وَالحَوا ** ملِ فيهِ إذْ يقذفنَ بالأحمالِ
يومُ التَّغابُنِ والتبايُنِ والتنا ** زُلِ والأمورِ عظيمةِ الأهوالِ
يومٌ ينادَى فيه كُلُّ مُضللٍ ** بمقطَّعاتِ النارِ وألأغلالِ
للمتقينَ هناكَ نزلُ كرامةٍ ** عَلَتِ الوُجُوهَ بنَضرَةٍ ، وَجَمالِ
زُمرٌ اضاءتْ للحسابِ وجوهُهَا ** فَلَهَا بَرِيقٌ عِندَها وَتَلالي
قال أبو العتاهية:
يا نَفْسِ ! ما هوَ إلاّ صَبرُ أيّامِ ، ** كأنَّ لَذَّاتِهَا أضغاثُ أحلامِ
يا نَفسِ ! ما ليَ لا أنْفَكّ مِنْ طمعٍ ** طرفِي عليهِ سريعٌ طامحٌ سامِ
يا نَفْسِ ! كوني ، عن الدّنيا ، مُبعدةً ، ** وَخَلّفّيها ، فإنّ الخَيرَ قُدّامي
يا نَفْسِ ! ما الذُّخرُ إلاّ ما انتَفَعتِ به ** بالقَبرِ ، يَوْمَ يكونُ الدّفنُ إكرامي
وَللزّمانِ وَعيدٌ في تَصَرّفِهِ ، ** إن الزمانَ لذو نَقْضٍ وإبرامِ
أمّا المَشيبُ فقَد أدّى نَذارَتَهُ ، ** وَقَدْ قَضَى ما عَلَيْهِ مُنذُ أيّامِ
إنّي لأستَكْثِرُ الدّنْيا ، وأعظِمُها ** جهلاً ولم أرَهَا أهلاً لإعظامِ
فَلَوْ عَلا بِكَ أقْوامٌ مَناكِبَهُمْ ، ** حثُّوا بنعشكَ إسراعاً بأقدامِ
في يومِ آخرِ توديعٍ تودعهُ ** تهدي إلى حيث لا فادٍ ولا حامِ
ما الناسُ إلا كنفسٍ في تقاربهِمْ ** لولا تفاوتُ أرزاقٍ وأقسامِ
قصر الأمل
سبيلك في الدنيا سبيل مسافر** ولا بد من زاد لكل مسافر
ولا بد للإنسان من حمل عدة** ولا سيما إن خاف صولة قاهر
===
وإن المرء قد سار ستين حجة** إلى منهل من ورده لقريب
===
وما هذه الأيام إلا مراحل** يحث بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها** منازل تطوي والمسافر قاعد
===
نسير إلى الآجال في كل لحظة **وأيامنا تطوي وهن مراحل
ولم أر مثل الموت حقا كأنه **إذا ما تخطته الأماني باطل
وما أقبح التفريط في زمن الصبا **فكيف به والشيب للرأس شاعل
ترحل من الدنيا بزاد من التقي** فعمرك أيام وهن قلائل
===
وما أدري وإن أملت عمرا** لعلي حين أصبح لست أمسي
ألم تر أن كل صباح يوم** وعمرك فيه أقصر منه أمس
===
إنا لنفرح بالأيام نقطعها** وكل يوم مضي يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا** فإنما الربح والخسران في العمل
===
اغتنم في الفراغ فضل ركوع**فعسي أن يكون موتك بغتة
كم صحيح مات من غير سقم** ذهبت نفسه الصحيحة فلتة
===
وقال محمود الوراق:
مضي أمسك الماضي شهيدا معدلا** وأعقبه يوم عليك جديد
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة** فثن بإحسان وأنت حميد
فيومك إن أعقبته عاد نفعه عليك** وماضي الأمس ليس يعود
ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد** لعل غدا يأتي وأنت فقيد
===
جامع العلوم و الحكم
وإني من خوفكم والرجا ... أرى الموت والعيش منكم عيانا
فمنوا على تائب خائف ... أتاكم ينادي الأمان الأمانا
****
الأمان الأمان وزري ثقيل ... وذنوبي إذا عددن تطول
أوبقتني وأوثقتني ذنوبي ... فترى لي إلى الخلاص سبيل؟
****
سبحان من لو سجدنا بالعيون له ... على حمى الشوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العشر من معاشر نعمته ... و لا العشير ولا عشرا من العشر
هو الرفيع فلا الأبصار تدركه ... سبحانه من مليك نافذ القدر
سبحان من هو أُنسي إذا خلوت به ... في جوف ليلي وفي الظلماء والسحر
أنت الحبيب وأنت الحب يا أملي ... من لي سواك ومن أرجوه يا ذخري
***
وإني لأدعو الله أطلب عفوه ... واعلم أن الله يعفو ويغفر
لئن أعظم الناس الذنوب فإنها ... وإن عظمت في رحمة الله تصغر
لطائف المعارف
أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري
***
يا خد إنك إن توسد لينا ... وسدت بعد الموت صم الجندل
فاعمل لنفسك في حياتك صالحا ... فلتقدمن غدا إذا لم تفعل
***
إن كنت لا ترتاب أنك ميت ... ولست لبعد الموت ما أنت تعمل
فعمرك ما يغنى وأنت مفرط ... واسمك في الموتى معد محصل
***
ندمت على ما كان مني ندامة ... ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم
ألم تعلم أن الحساب أمامكم ... و أن وراءكم طالبا ليس يسأم
فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم ... ستلقون ربا عادلا ليس يظلم
فليس لمغرور بدنياه راحة ... سيندم إن زلت له النعل فاعلموا
***
يا بائع عمره مطيعا أمله ... في معصية الله كفعل الجهلة
إن ساومك الجهل بباقيه فقل ... باقي عمر المؤمن لا قيمة له
***
لهفي على خمسين عاما قد مضت ... كانت أمامي ثم خلفتها
لو كان عمري مائة هدني ... تذكري أني تنصفتها
***
إذا ما أتتك الأربعون فعندها ... فاخش الإله وكن للموت حذارا
***
وإذا تكامل للفتى من عمره ... خمسون وهو إلى التقى لم يجنح
عكفت عليه المخزيات فما له ... متأخر عنها ولا متزحزح
وإذا رأى الشيطان غرة وجهه ... حيا وقال فديت من لا يفلح
***
وإن امرءا قد سار ستين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب
***
إنا لنفرح بالأيام نقطعها ... و كل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا ... فإنما الربح والخسران في العمل
***
نسير إلى الآجال في كل لحظة ... وأعمارنا تطوى وهن مراحل
ترحل من الدنيا بزاد من التقى ... فعمرك أيام وهن قلائل
***
وما هذه الأيام إلا مراحل ... يحث بها حاد إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها ... منازل تطوى والمسافر قاعد
***
شيخ كبير له ذنوب ... تعجز عن حملها المطايا
قد بيضت شعره الليالي ... وسودت قلبه الخطايا
***
خليلي كم من ميت قد حضرته ... ولكنني لم أنتفع بحضوري
وكم من ليالي قد أرتني عجائبا ... لهن وأيام خلت وشهور
وكم من سنين قد طوتني كثيرة ... وكم من أمور قد جرت وأمور
ومن لم يزده السن ما عاش عبرة ... فذاك الذي لا يستنير بنور
لطائف المعارف
وما ذاك إلا غيرة أن ينالها ... سوى كفئها والرب بالخلق أعلم
وإن حجبت عنا بكل كريهة ... وحفت بما يؤذي النفوس ويؤلم
فلله ما في حشوها من مسرة ... وأصناف لذات بها يتنعم
ولله برد العيش بين خيامها ... وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذي هو موعد المزيد لوفد الحب لو كنت منهم
بذيالك الوادي يهيم صبابة ... محب يري أن الصبابة مغنم
ولله أفراح المحبين عندما ... يخاطبهم من فوقهم ويسلم
ولله أبصار ترى الله جهرة ... فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم
فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة ... أمن بعدها يسلو المحب المتيم
ولله كم من خيرة إن تبسمت ... أضاء لها نور من الفجر أعظم
فيا لذة الأبصار إن هي أقبلت ... ويا لذة الأسماع حين تكلم
ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ... ويا خجلة الفجرين حين تبسم
فإن كنت ذا قلب عليل بحبها ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم
ولا سيما في لثمها عند ضمها ... وقد صار منها تحت جيدك معصم
تراه إذا أبدت له حسن وجهها ... يلذ به قبل الوصال وينعم
تفكه منها العين عند إجتلائها ... فواكه شتى طلعها ليس يعدم
عناقيد من كرم وتفاح جنة ... ورمان أغصان به القلب مغرم
وللورد ما قد ألبسته خدودها ... وللخمر ما قد ضمه الريق والفم
تقسم منها الحسن في جمع واحد ... فيا عجبا من واحد يتقسم
لها فرق شتى من الحسن أجمعت ... بجملتها إن السلو محرم
تذكر بالرحمن بمن هو ناظر ... فينطق بالتسبيح لا يتلعثم
إذا قابلت جيش الهموم بوجهها ... تولي على أعقابه الجيش يهزم
فيا خاطب الحسناء إن كنت ... راغبا فهذا زمان المهر فهو المقدم
ولما جرى ماء الشاب بغصنها ... تيقن حقا انه ليس يهرم
وكن مبغضا للخائنات لحبها ... فتحظى بها من دونهن وتنعم
وكن أيما ممن سواها فإنها ... لمثلك في جنات عدن تأيم
وصم يومك الأدنى لعلك في غد ... تفوز بعيد الفطر والناس صوم
وأقدم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدم
وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم
فحي على جنات عدن فإنها ... منازلها الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم
وأي إغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم
حي على السوق الذي فيه يلتقي المحبون ذاك السوق للقوم تعلم
فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه واسلموا
وحي على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش فاليوم موسم
وحي على واد هنالك أفيح ... وتربته من إذفر المسك أعظم
منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتقصم
وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم
فبينا هموا في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم ونقسم
ذاهم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم
تجلى لهم رب السموات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم
سلام عليكم يسمعون جميعهم ... بآذانهم تسليمه إذ يسلم
يقول سلوني ما أشتهيتم فكل ما ... تريدون عندي أنني أنا أرحم
فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميل وترحم
فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم ... عليه تعالى الله فالله أكرم
فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك معصيبة ... وإن كنت تدري فالمعصيبة أعظمحادي الأرواح
المستطرف في كل فن مستظرف/ الأبشيهي
فهل من خالدين إذا هلكنا ... وهل في الموت بين الناس عار
***
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
****
هو الموت لا منجي من الموت والذي ... نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
****
اعمل وأنت صحيح مطلق فرح ... ما دمت ويحك يا مغرور في مهل
يرجو الحياة صحيح ربما كمنت ... له المنية بين الزبد و العسل
****
إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة فيطير
****
ومتعب الروح مرتاح إلى بلد ... والموت يطلبه في ذلك البلد
****
كأني بإخواني على جنب حفرتي ... يهيلون فوقي والعيون دماً تجري
فيا أيها المذري علي دموعه ... ستعرض في يومين عني وعن ذكري
عفا الله عني أنزل القبر ثاوياً ... أزار فلا أدري وأجفى فلا أدري
جامع العلوم والحكم /ابن رجب الحنبلي
وما أدري وإن أملت عمرا *** لعلي حين أصبح لست أمسي
ألم تر أن كل صباح يوم*** وعمرك فيه أقصر منه أمس
===
إنا لنفرح بالأيام نقطعها*** وكل يوم مضي يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا*** فإنما الربح والخسران في العمل
===
اغتنم في الفراغ فضل ركوع ***فعسي أن يكون موتك بغتة
كم صحيح مات من غير سقم*** ذهبت نفسه الصحيحة فلتة
===
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا*** وأعقبه يوم عليك جديد
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة*** فثن بإحسان وأنت حميد
فيومك إن أعقبته عاد نفعه عليك*** وماضي الأمس ليس يعود
ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد*** لعل غدا يأتي وأنت فقيد
محاسبة النفس/ ابن أبي الدنيا
وقال أبو بكر يعني ابن أبي الدنيا : أنشده محمد الوراق وفي مثل ذلك يقول الشاعر :
فيبكي على ميت ويغفل نفسه*** كأن بكفيه أمانا من الردى
وما الميت المقبور في صدر يومه ***أحق بأن يبكيه من ميت غدا
====
قال ابن أبي الدنيا : أنشدني محمد بن قدامة الجوري :
إني أرقت وذكر الموت أرقني*** فقلت للدمع أسعدني فأسعدني
إن لم أبك لنفسي مشعرا حزنا ***قبل الممات ولم أرق لها فتمن
يا من يموت ولم تحزنه ميتته ***ومن يموت فما أولاه بالحزن
إني لأرقع أثوابي ويخلقها*** جدب الزمان لها بالوهن والعفن
لمن أثمر أموالي وأجمعها*** لمن أروح لمن أغد لمن لمن
لمن سيوقع بي لحدي ويتركني ***تحت الثرى ترب الخدين والذقن
التذكرة/ القرطبي
تزود من معاشك للمعاد=== و قم لله و اعمل خير زاد
و لا تجمع من الدنيا كثيراً=== فإن المال يجمع للنفاد
أترضى أن تكون رفيق قوم=== لهم زاد وأنت بغير زاد ؟
و قال آخر :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى=== و لاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله ===و أنك لم ترصد كما كان أرصدا
و قال آخر :
الموت بحر طافح موجه=== تذهب فيه حيلة السابح
يانفس إني قائل فاسمعي=== مقالة من مشفق ناصح
لا ينفع الإنسان في قبره=== غير التقى و العمل الصالح
و قال آخر :
أسلمني الأهل ببطن الثرى=== و انصرفوا عني فيا وحشتا
و غادروني معدماً يائساً ==ما بيدي اليوم إلا البكا
و كل ما كان كأن لم يكن=== و كل ما حذرته قد أتى
و ذاكم المجموع و المقتنى=== قد صار في كفي مثل الهبا
و لم أجد لي مؤنساً ها هنا=== غير فجور موبق أو بقا
فلو تراني و ترى حالتي=== بكيت لي يا صاح مما ترى
و قال آخر :
و لدتك إذ ولدتك أمك باكياً=== و القوم حولك يضحكون سروراً
فاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا ===في يوم موتك ضاحكاً مسروراً
أذكر الموت و لا أرهبه ===إن قلبي لغليظ كالحجر
أطلب الدنيا كأني خالد=== و ورائي الموت يقفو بالأثر
و كفى بالموت فاعلم واعظاً ===لمن الموت عليه قد قدر
و المنايا حوله ترصده ===ليس ينجي المرء منهن المفر
#####
بينا الفتى مرح الخطا فرح بما ===يسع له إذ قيل : قد مرض الفتى
إذ قيل : بات بليلة ما نامها=== إذ قيل : أصبح مثخناً ما يرتجى
إذ قيل : أصبح شاخصاً و موجها ===و معللاً . إذ قيل : أصبح قد قضى
ّّّّّ#####
ألا أيها المغرور ما لك تلعب ===تؤمل آمالاً و موتك أقرب
و تعلم أن الحرص بحر مبعد ===سفينته الدنيا فإياك تعطب
و تعلم أن الموت ينقض مسرعاً=== عليك يقينا طعمه ليس يعذب
كأنك توصي و اليتامى تراهم ===و أمهم الثكلى تنوح و تندب
تغص بحزن ثم تلطم وجهها(1)=== يراها رجال بعد ما هي تحجب
و أقبل بالأكفان نحوك قاصد=== و يحثى عليك الترب و العين تسكب
(1) لا يجوز هذا فهو من عمل الجاهلية
التذكرة / القرطبي
رأيت الشيب من نذير المنايا=== لصاحبه و حسبك من نذير
تقول النفس غير لون هذا=== عساك تطيب في عمر يسير
فقلت لها المشيب نذير عمري=== و لست مسوداً وجه النذير
و قال آخر :
و قائلة تخَضّب فالغواني=== نوافر عن معاينة النذير
****
و للقاضي منذر بن سعيد البلوطي رحمة الله تعالى عليه :
كم تصابى و قد علاك المشيب=== و تعامى جهلاً و أنت اللبيب
كيف تلهو و قد أتاك نذير===و شباك الحمام منك قريب
يا مقيما قد حان منه رحيل===بعد ذاك الرحيل يوم عصيب
إن للموت سكرة فارتقبها=== لا يداويك إذا أتتك طبيب
كم تعدني حتى تصير رهيناً=== ثم يأتيك دعوة فتجيب
بأمور المعاد أنت عليم=== فاعلمن جاهداً لها يا أريب
و تذكر يوماً تحاسب فيه=== إن من يذكر الممات ينيب
ليس في ساعة من الدهر إلا=== للمنايا عليك فيها رقيب
كل يوم ترميك منها بسهم=== إن يخطىء يوماً فسوف يصيب
و له أيضاً رضي الله عنه :
ثلاث و ستون قد جزتها ===فماذا تؤمل أو تنتظر
و حل عليك نذير المشيب ===فما ترعوي أو فما تزدجر
تمر الليالي مراً حثيثاً ===و أنت على ما أرى مستمر
فلو كنت تعقل ما ينقضي=== من العمر لاعتضت خيراً بشر
فما لك ـ ويحك ـ لا تستعد إذا=== لدار المقام و دار المقر
أترغب عن فجأة للمنون ===و تعلم أن ليس منها وزر
فإما إلى الجنة أزلفت ===و إما إلى سقر تستعر
****
و للفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي ذمنين رحمة الله تعالى آمين :
الموت في كل حين ينشر الكفنا=== و نحن في غفلة عما يدار بنا
لا تطمئن إلى الدنيا و بهجتها ===و إن توشحت من أثوابها الحسنا
أين الأحبة و الجيران ما فعلوا ===أين الذين همو كانوا لنا سكنا
سقاهم الموت كأساً غير صافية ===فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا
التذكرة / القرطبي
الداء و الدواء/ ابن القيم
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا *** فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُزِيلُ النِّعَمْ
وَحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ الْعِبَادِ *** فَرَبُّ الْعِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ
وَإِيَّاكَ وَالظُّلْمَ مَهْمَا اسْتَطَعْت *** فَظُلْمُ الْعِبَادِ شَدِيدُ الْوَخَمْ
وَسَافِرْ بِقَلْبِكَ بَيْنَ الْوَرَى *** لِتَبْصُرَ آثَارَ مَنْ قَدْ ظَلَمْ
فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ بَعْدَهُمْ *** شُهُودٌ عَلَيْهِمْ وَلَا تَتَّهِمْ
وَمَا كَانَ شَيْءٌ عَلَيْهِمْ أَضَرَّ *** مِنَ الظُّلْمِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ قَصَمْ
فَكَمْ تَرَكُوا مِنْ جِنَانٍ وَمِنْ *** قُصُورٍ وَأُخْرَى عَلَيْهِمْ أُطُمْ
صَلَوْا بِالْجَحِيمِ وَفَاتَ النَّعِيمُ *** وَكَانَ الَّذِي نَالَهُمْ كَالْحُلُمْ
====
نَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَنَرْتَجِي *** دَرَجَ الْجِنَانِ لِدى النَّعِيمِ الْخَالِدِ
وَلَقَدْ عَلِمْنَا أَخْرَجَ الْأَبَوَيْنِ مِنْ *** مَلَكُوتِهِ الْأَعْلَى بِذَنْبٍ وَاحِدِ
و إذا وليت أمور قوم ليلة*** فاعلم بأنك بعدها مسؤول
و إذا حملت إلى القبور جنازة*** فاعلم بأنك بعدها محمول
ياصاحب القبر المنقش سطحه*** و لعله من تحته مغلول
=====
أرى أهل القصور إذا أميتوا*** بنوا فوق المقابر بالصخور
أبوا إلا مباهاة و فخراً ***على الفقراء حتى في القبور
لعمرك لو كشفت الترب عنهم ***فما تدري الغني من الفقير
و لا الجلد المباشر ثوب صوف*** من الجلد المباشر للحرير
إذا أكل الثرى هذا و هذا ***فما فضل الغني على الفقير ؟
=====
ضعوا خجي على لحدي ضعوه*** و من عفر التراب فوسدوه
و شقوا عنه أكفاناً رقاقاً ***و في الرمس البعيد فغيبوه
فلو أبصرتموه إذا اتقضت*** صبيحة ثالث أنكرتموه
و قد سالت نواظر مقلتيه*** على وجناته و انفض فوه
و ناداه البلا : هذا فلان*** هلموا فانظروا هل تعروفه
حبيبكم و جاركم المفدى*** تقادم عهده فنسيتموه
======
و ألحدوا محبوبهم و انثنوا ***و همهم تحصيل ما خلفا
و غادروه مسلماً مفرداً*** في رمسه رهناً بما أسلفا
و لم يزود من جميع الذي*** باع به أخراه إلا لفا
التذكرة /القرطبي
وكم من عبرة أصبحت فيها
يلين لها الحديد وأنت قاسي
مثل لنفسك أيها المغرور== يوم القيامة و السماء تمور
إذ كورت شمس النهار و أُدنيت ==حتى على رأس العباد تسير
و إذا النجوم تساقطت و تناثرت ==و تبدلت بعد الضياء كدور
و إذا البحار تفجرت من خوفها ==و رأيتها مثل الجحيم تفور
و إذا الجبال تقلعت بأصولها== فرأيتها مثل السحاب تسير
و إذا العشار تعطلت و تخربت== خلت الديار فما بها معمور
و إذا الوحوش لدى القيامة أحشرت== و تقول للأملاك أين نسير
و إذا تقاة المسلمين تزوجت== من حور عين زانهن شعور
و إذا الموؤودة سئلت عن شأنها== و بأي ذنب قتلها ميسور
و إذا الجليل طوى السماء بيمينه== طي السجل كتابه المنشور
و إذا الصحائف عند ذاك تساقطت== تبدى لنا يوم القصاص أمور
و إذا الصحائف نشرت فتطايرت== و تهتكت للمؤمنين ستور
و إذا السماء تكشطت عن أهلها== و رأيت أفلاك السماء تدور
و إذا الجحيم تسعرت نيرانها== فلها على أهل الذنوب زفير
و إذا لجنان تزخرفت و تطيبت ==لفتى على طول البلاء صبور
و إذا الجنين بأمه متعلق== يخشى القصاص و قلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخاف جناية ==كيف المصر على الذنوب دهور
التذكرة/ القرطبي
.............
من بديع ما كتب أحد أصدقائي في مجال الزهد قوله :
.إلهي ضقت ذرعا بالخطايا ..... و أعلم أن بابك لا يـُسدُ
أصلي في المساجد كل وقت .... ولا أدري أ تـُقبل أم تردُ ؟
تغمدني بعفوك إن قلبي ..... يـُكدر صفوه بغضٌ و حقدُ
شربتُ من الرذيلة كل كأس .... و كانَ علي من ملكي رصدُ
و لم أشرب من القربات شيئا .....يبلغني وزادي لا يـُعدُ
جزاك الله خيرا على هذه الأبيات الرائعة
====
مثل و قوفك يوم العرض عرياناً ***مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا
و النار تلهب من غيظ و من حنق ***على العصاة و رب العرش غضبانا
اقرأ كتابك ياعبدي على مهل*** فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا
لما قرأت و لم تنكر قراءته*** إقراء من عرف الأشياء عرفاناً
نادى الجليل : خذوه يا ملائكتي*** و امضوا بعبد عصى للنار عطشانا
المشركون غداً في النار يلتهبوا ***و المؤمنون بدار الخلد سكانا
التذكرة/ القرطبي
أبت نفسي تتوب فما احتيالي ....إذا برز العباد لذي الجلال
و قاموا من قبورهم سكارى.... بأوزار كأمثال الجبال
و قد نصب الصراط لكي يجوزوا ....فمنهم من يكب على الشمال
و منهم من يسير لدار عدن ....تلقاه العرائس بالغوالي
يقول له المهمين يا وليي.... غفرت لك الذنوب فلا تبالي
و قال آخر :
إذا مد الصراط على جحيم.... تصول على العصاة و تستطيل
فقوم في الجحيم لهم ثبور.... و قوم في الجنان لهم مقيل
و بان الحق و انكشف الغطاء.... و طال الويل و اتصل العويل
التذكرة / القرطبي
دعوني أناجي مولى جليلا.... إذا الليل أرخى علي السدولا
نظرت اليك بقلب ذليل.... لأرجو به يا إلهي القبولا
لك الحمد والمجد والكبرياء ....و أنت الإله الذي لن يزولا
وأنت الاله الذي لم يزل.... حميدا كريما عظيما جليلا
تميت الأنام وتحيي العظام.... و تنشى الخلائق جيلا فجيلا
عظيم الجلال كريم الفعال.... جزيل النوال تنيل السؤولا
حبيب القلوب غفور الذنوب.... تواري العيوب تقيل الجهولا
وتعطي الجزيل وتولي الجميل.... و تأخذ من ذا وذاك القليلا
خزائن جودك لا تنقضي.... تعمّ الجواد بها والبخيلا
بحر الدموع / ابن الجوزي
يا من خلا بمعاصي الله في الظلم.... في اللوح يكتب فعل السوء بالقلم
بها خلوت وعين الله ناظرة.... و أنت بالاثم منه غير مكتتم
فهل أمنت المولى من عقوبته ....يا من عصى الله بعد الشيب والهرم
بحر الدموع / ابن الجوزي
حنين قلوب العارفين إلى الذكر... و تذكارهم عند المناجاة بالسر
وأجسامهم في الأرض سكرى بحبه.... و أرواحهم في ليل حجب العلى تسرى
عباد عليهم رحمة الله أنزلت... فظلوا عكوفا في الفيافي وفي القفر
وراعوا نجوم الليل لا يرقدونه...بادمان تثبيت اليقين مع الصبر
فهذا نعيم القوم إن كنت فاهما... و تعقل عن مولاك آداب من يدري
فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم ...و لا عرّجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ
أديرت كؤوس للمنايا عليهم... فغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي سكر
همومهم جالت لدى حجب العلى ...و هم أهل ودّ الله كالأنجم الزهر
فلا عيش الا مع أناس قلوبهم ...تحنّ إلى التقوى وترتاح للذكر
يا خاطب الحور في خدرها...و طالباً ذلك على قدرها
انهض بجد لا تكن وانياً...و جاهد النفس على صبرها
و جانب الناس و ارفضهم... و حالف الوحدة في ذكرها
و قم إذا الليل بدا وجهه... و صم نهاراً فهو من مهرها
فلو رأت عيناك إقبالها... و قد بدت رمانتا صدرها
و هي تماشي بين أترابها... و عقدها يشرق في نحرها
لهان في نفسك ترك الذي... تراه في دنياك من زهرها
=========
ألهتك اللذائذ و الأماني... عن الحور الأوانس في الجنان
و لذة نومة عن خير عيش ...مع الخيرات في غرف الدواني
تيقظ من منامك إن خيراً... من النوم التهجد بالقران
=========
لهاك النوم عن طلب الأماني...و عن تلك الأوانس في الجنان
تعيش مخلداً لا موت فيها ...و تلهو في الخيام مع الحسان
تنبه من منامك إن خيراً... من النوم التهجد بالقران
التذكرة/ القرطبي
ديوان الشافعي
إن كنت تغدو في الذنـوب جليـدا ... وتخاف في يوم المعاد وعيـدا
فلقـد أتاك من المهيمـن عـفـوه ... وأفاض من نعم عليك مزيـدا
لا تيأسن من لطف ربك في الحشا ... في بطن أمك مضغة و وليـدا
لو شــاء أن تصلى جهنم خالـدا ... ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا
=====
يا واعظ الناس عما أنت فاعله ... يا من يعد عليه العمر بالنفس
احفظ لشيبك من عيب يدنسه ... إن البياض قليل الحمل للدنس
كحامل لثياب الناس يغسلها ... وثوبه غارق في الرجس والنجس
تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها ...إن السفينة لا تجري على اليبس
ركوبك النعش ينسيك الركوب على ... ما كنت تركب من بغل و من فرس
يوم القيامة لا مال ولا ولد ... وضمة القبر تنسي ليلة العرس
=======
دع الأيام تفعل ما تشاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا ..... وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا ..... وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب ..... يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا ..... فإن شماتة الأعدا بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل ..... فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني ..... وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور ..... ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع ..... فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا ..... فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن ..... إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين ..... فما يغني عن الموت الدواء
=====
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا محال في القياس بديـع
لو كان حبك صادقا لأطعتـه ... إن المحب لمن يحب مطيـع
في كل يوم يبتديك بنعمــة ... منه وأنت لشكر ذلك مضيع
مدارج السالكين/ ابن قيم الجوزية
مت بداء الهوى وإلا فخاطر ... واطرق الحي والعيون نواظر
لا تخف وحشة الطريق إذا جئ ... ت وكن في خفارة الحب سائر
واصبر النفس ساعة عن سواهم ... فإذا لم تجب لصبر فصابر
وصم اليوم واجعل الفطر يوما ... فيه تلقى الحبيب بالبٍشر شاكر
وافطم النفس عن سواه فكل ال ... عيش بعد الفطام نحوك صائر
وتأمل سريرة القلب واستح ... ي من الله يوم تبلى السرائر
واجعل الهم واحدا يكفك الل ... ه هموما شتى فربك قادر
وانتظر يوم دعوة الخلق إلى الل ... ه ربهم من بطون المقابر
واستمع ما الذي به أنت تدعى ... به من صفات تلوح وسط المحاضر
وسمات تبدو على أوجه الخل ... ق عيانا تجلى على كل ناظر
يا أخا اللب إنما السير عزم ... ثم صبر مؤيد بالبصائر
يالها من ثلاثة من ينلها ... يرق يوم المزيد فوق المنابر
فاجتهد في الذي يقال لك ال ... بشرى بهذا في يوم ضرب البشائر
عمل خالص بميزان وحي ... مع سر هناك في القلب حاضر
مدارج السالكين/ ابن القيم
فحيهلا إن كنت ذا همة فقد ... حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
وقل لمنادي حبهم ورضاهم ... إذا ما دعا لبيك ألفا كواملا
ولا تنظر الأطلال من دونهم فإن ... نظرت إلى الأطلال عدن حوائلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد ... ودعه فإن الشوق يكفيك حاملا
وخذ منهم زادا إليهم وسر على ... طريق الهدى والفقر تصبح واصلا
وأحي بذكراهم سراك إذا وَنت ... ركابك فالذكرى تعيدك عاملا
وإما تخافن الكلال فقل لها ... أمامك ورد الوصل فابغ المناهلا
وخذ قبسا من نورهم ثم سر به ... فنورهم يهديك ليس المشاعلا
وحي على واد الأراك فقِل به ... عساك تراهم فيه إن كنت قائلا
وإلا ففي نعمان عند معرف ال ... أحبة فاطلبهم إذا كنت سائلا
وإلا ففي جمع بليلته فإن ... تفت فمتى؟ يا ويح من كان غافلا
وحي على جنات عدن بقربهم ... منازلك الأولى بها كنت نازلا
ولكن سباك الكاشحون لأجل ذا ... وقفت على الأطلال تبكي المنازلا
فدعها رسوما دارسات فما بها ... مقيل فجاوزها فليست منازلا
رسوم عفت يفنى بها الخلق كم بها ... قتيل وكم فيها لذا الخلق قاتلا
وخذ يمنة عنها على المنهج الذي ... عليه سرى وفد المحبة آهلا
وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة ... فعند اللقا ذا الكد يصبح زائلا
فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... ويصبح ذو الأحزان فرحان جاذلا
محبة الله
فما كل عين بالحبيب قريرة ... ولا كل من نودي يجيب المناديا
ومن لا يجب داعي هداك فخله ... يجب كل من أضحى إلى الغي داعيا
وقل للعيون الرمد إياك أن تري ... سنا الشمس فاستغشي ظلام اللياليا
وسامح نفوسا لم يهبها لحبهم ... ودعها وما اختارت ولا تك جافيا
وقل للذي قد غاب يكفي عقوبة ... مغيبك عن ذا الشأن لو كنت واعيا
و والله لو أضحى نصيبك وافرا ... رحمت عدوا حاسدا لك قاليا
ألم تر آثار القطيعة قد بدت ... على حاله فارحمه إن كنت راثيا
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... و لاءمها قطع من الليل باديا
فجالت وصالت فيه حتى إذا الن ... هار بدا استخفت وأعطت تواريا
فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرىء ... ضرير وعنين من الوجد خاليا
إذا ظلمة الليل انجلت بضيائها ... يعود لعينيه ظلاما كما هيا
فضن بها إن كنت تعرف قدرها ... إلى أن ترى كفؤا أتاك موافيا
فما مهرها شيء سوى الروح أيها ال ... جبان تأخر لست كفؤا مساويا
فكن أبدا حيث استقلت ركائب ال ... محبة في ظهر العزائم ساريا
وأدلج ولا تخش الظلام فإنه ... سيكفيك وجه الحب في الليل هاديا
وسقها بذكراه مطاياك إنه ... سيكفي المطايا طيب ذكراه حاديا
وعدها بروح الوصل تعطيك سيرها ... فما شئت واستبق العظام البواليا
وأقدم فإما منية أو منية ... تريحك من عيش به لست راضيا
فما ثم إلا الوصل أو كلف بهم ... وحسبك فوزا ذاك إن كنت واعيا
أما سئمت من عيشها نفس واله ... تبيت بنار البعد تلقى المكاويا
أما موته فيهم حياة وذله ... هو العز والتوفيق مازال غاليا
أما يستحي من يدعي الحب باخلا ... بما لحبيب عنه يدعوه ذا ليا
أما تلك دعوى كاذب ليس حظه ... من الحب إلا قوله والأمانيا
أما أنفس العشاق ملك لغيرهم ... بإجماع أهل الحب ما زال فاشيا
أما سمع العشاق قول حبيبة ... لصب بها وافي من الحب شاكيا
ولما شكوت الحب قالت كذبتني ... فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلا حب حتى يلصق القلب بالحشا ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى ... سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
مدارج السالكين/ ابن القيم
جزاك الله خيرا على هذه الأبيات الطيبة و الاختيارات الموفقة .
و أرجو أن تتكرم يا أخي الكريم بالسماح لي بهذه المشاركة :
يا مولاي:
لي في نوالكَ يا مولايَ آمالُ ****** منْ حيثُ لا ينفعُ الأهلونَ والمالُ
أوصى إليكَ لعلميِ أنَّ لطفكَ بيِ ***** دونَ الورى لمْ يحلْ عني إذا حالوا
فأرضِ عني خصومي واقضِ يا أمليِ**** ديني فإن حقوقَ الخلقِ أثقال ُ
و لمْ يضقْ بي منكَ العفوُ إنْ ختمت ***** ليِ بالشهادةِ أقوالٌ وأفعالُ
ديوان البرعي
هل يطيق ؟؟
هلْ يطيقُ خلوداً في لظى بشرٌ ***** منْ نطفةٍ أصلها المسكينُ صلصالُ
أمْ كيفَ ييأسُ منْ روحِ الإلهِ غداً*****عبدٌ عليهِ منِ الإسلامِ سر بالُ
رباهُ رباهُ أنتَ اللهُ معتمدي ****** فيِ كلِّ حالٍ إذا حالتْ بيَ الحال ُ
ثمَّ الصلاةُعلى المختار منْ مضرٍ**** ما لاحَ فيِ الغورِ آلٌ بعدهُ آلُ
يس خاتمَ رسلِ اللهِ كلهمْ ******* * و الصحبُ والآلُ نعمَ الصحبُ والآلُ
ديوان البرعي
أسأله السلامة
وأسألهُ السلامةَ منْ زمانٍ **** بليتُ بهِ نوائبهْ تشيبُ
وأنزلُ حاجتي في كلِّ حالٍ **** إلى منْ تطمئنُّ بهِ القلوبُ
ولا أرجو سواهُ إذا دهاني**** ** زمانُ الجورِ والجارُ المريبُ
فكمْ للهِ منْ تدبيرِ أمرٍ ********* طوتهُ عنِ المشاهدةِ الغيوبُ
وكمْ في الغيبِ منْ تيسير عسرٍ**** ومنْ تفريجِ نائبةٍ تنوبُ
ومنْ كرمٍ ومنْ لطفٍ خفيٍّ ****** ومنْ فرجٍ تزولُ بهِ الكروبُ
و ماليَ غيرُ بابِ اللهِ بابٌ ******* و لامولى سواهُ ولا حبيبُ
كريمٌ منعمٌ برٌّ لطيفٌ ********** جميلُ السترِ للداعي مجيبُ
حليمٌ لا يعاجلُ بالخطايا ********* رحيمٌ غيثُ رحمتهِ يصوبُ
فيا ملكَ الملوكِ أقلْ عثاري****** فإني عنكَ أنأتني الذنوبُ
و عاندني الزمانُ وقلَ صبري ***** وضاقَ بعبدكَ البلدُ الرحيبُ
إلهي أنتَ تعلمُ كيفَ حالي ****** و فهلْ يا سيدي فرجٌ قريبُ
البرعي
يا أرحم الراحمين الطف بعبدك
يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ الْطُفْ بِعَبْدِكَ في **مَا قَدْ قَضَيْبَ وَجُدْ يَا أرْحَمَ الرُّحَمَا
وَكُفَّ عَنِّي يَدَ البَاغِي وَخُذْبِيَدِي**** * إنْ زَلَّتِ الرّجْلُ بِي يَا أحْكَمَ الحُكَمَا
وَاغْفِرْ بِ طَهَ ذُنُوبًا لَيْسَ يَغْفِرُهَا ******* إلاَّكَ إنْ عَظُمَتْ يَا أعْظَمَ العُظَمَا
وَارْحَمْ شُيُوخِي وَآبَائِي وَجُدْكَرَمًا**** *** لِلْمُسْلِمِينَ الرِّضَى يَا أكْرَمَ الكُرَمَا
وَصَلِّ تَتْرّى عَلَى المُخْتَارِ مَانُسِخَتْ **** أيْدِي الدُّجَى بِالضّيَايَا أحْلَمَ الحُلَمَا
وَوَالِ سُحْبَ الرِّضَى لِلصَّحْبِ إذْعَلِمُوا**** مَا لَيْسَ نَعْلَمُهُ يَاأعْلَمَ الْعُلَمَا
شهاب الدين الخلوف
موضوع طيب جدا
و مفيد جدا
تقبله الله منكم و جزاكم خيرا
ألا فاسلك إلى المولى سبيلا ***و لا تطلب سوى التقوى دليلا
وسر فيها بجد وانتهاض*** تجد فيخا المنى عرضا و طولا
ولا تركن إلى الدنيا وعوّل*** على مولاك واجعله وكيلا
وان أحببت أن تعتزّ عزا يدوم ***فكن له عبدا ذليلا
و واصل من أناب اليه واقطع ***و صال المسرفين تكن نبيلا
و لا تفني شبابك واغتنمه ***و مثل بين عينيك الرحيلا
و لا تصل الدنيا و اهجر بنيها*** على طبقاتهم هجرا جميلا
و عامل فيهم المولى بصدق ***يضع لك في قلوبهم القبولا
===
للصالحين كرامات وؤأسرار*** لهم من الله تخصيص و آثار
صفت قلوبهم لله واتصفت*** بالصدق و اكتنفت بالنور أنوار
و استغرقت كل وقت من زمانهم*** في طاعة الله أوراد و أذكار
صاموا النهار و قاموا الليل ما سئموا ***حتى تعرّفت على الظلماء أسحار
خلو به و رواق الليل منسدل ***حتى لهم قد تجلت منه أنوار
طوبى لهم فلقد طابت حياتهم ***و شرّفت لهم في الناس أقدار
فازوا من الله بالزلفى و أسكنهم ***جنات عدن فنعم الدار و الجار
انْشَدَ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ لِنَفْسِهِ :
يَلِذُّ نذى الدُّنْيَا الْغَنِيُّ وَيَطْرَبُ ===وَ يَزْهَدُ فِيهَا الْأَلْمَعِيُّ الْمُجَرِّبُ
وَ مَا عَرَفَ الْأَيَّامَ وَالنَّاسَ عَاقِلٌ=== وَ وُفِّقَ إلَّا كَانَ فِي الْمَوْتِ يَرْغَبُ
إلَى اللَّهِ أَشْكُو هِمَّةً لَعِبَتْ بِهَا ===أَبَاطِيلُ آمَالٍ تَغُرُّ وَ تَخْلُبُ
فَوَاعَجَبًا مِنْ عَاقِلٍ يَعْرِفُ الدُّنَا=== فَيُصْبح فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَرْغَبُ
وَ أَنْشَدَ أَيْضًا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذِي الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ=== فَمَا الَّذِي بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ يُنْتَظَرُ
وَ قْتٌ يَفُوتُ وَأَشْغَالٌ مُعَوِّقَةٌ ===وَ ضَعْفُ عَزْمٍ وَدَارٌ شَأْنُهَا الْغِيَرُ
وَ النَّاسُ رَكْضًى إلَى مَأْوَى مَصَارِعِهِمْ=== وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ رَكْضِهِمْ خَبَرُ
تَسْعَى بِهِمْ حَادِثَاتٌ مِنْ نُفُوسِهِمْ=== فَيَبْلُغُونَ إلَى الْمَهْوَى وَمَا شَعَرُوا
وَ الْجَهْلُ أَصْلُ فَسَادِ النَّاسِ كُلِّهِمْ=== وَ الْجَهْلُ أَصْلٌ عَلَيْهِ يُخْلَقُ الْبَشَرُ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ فَعُوا=== كَلَامِي فَإِنِّي ذُو تَجَارِيبِ
لَا تُلْهِيَنَّكُمْ الدُّنْيَا بِزَهْرَتِهَا=== فَمَا تَدُومُ عَلَى حُسْنٍ وَ لَا طِيبِ
وَ أَنْشَدَ أَيْضًا :
إذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ قَلَّ صَدِيقُهُ=== وَ قَبُحَ مِنْهُ كُلُّ مَا كَانَ يَجْمُلُ
وَ أَنْشَدَ أَيْضًا :
وَ الْوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ ===وَ أَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْك يَضِيعُ
وَ قَالَ ابْنُ هَانِئٍ الشَّاعِرُ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي يَرْثِي فِيهَا وَلَدَهُ ك
حُكْمُ الْمَنِيَّةِ فِي الْبَرِيَّةِ جَارِ ==مَا هَذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ قَرَارِ
بَيْنَمَا يُرَى الْإِنْسَانُ فِيهَا مُخْبِرًا ===حَتَّى يُرَى خَبَرًا مِنْ الْأَخْبَارِ
طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَ أَنْتَ تُرِيدُهَا=== صَفْوًا مِنْ الْأَقْذَارِ وَالْأَكْدَارِ
وَ مُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا=== مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جِذْوَةَ نَارِ
الْعَيْشُ نَوْمٌ وَالْمَنِيَّةُ يَقْظَةٌ== وَ الْمَرْءُ بَيْنَهُمَا خَيَالٌ سَارِ
لَيْسَ الزَّمَانُ وَإِنْ حَرَصْت مُسَاعِدًا=== خُلُقُ الزَّمَانِ عَدَاوَةُ الْأَحْرَارِ
الآداب الشرعية/ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ
أي يوم يكون يوم النشور ***يوم فيه يفوز أهل القبور
يوم فيه الجزاء جنة عدن ***لمطيع ومن عصى في سعير
خاب من قد عصى وفاز مطيع ***راقب الله في جميع الأمور
قام في الليل للإله ذليلا ***ليس يخلو من خوفه للقدير
خاف من عظم يوم هول شديد ***شدة الهول من عذاب الزفير
=====
قد سودت وجهي المعاصي ***و أثقلت ظهري الذنوب
أورثني ذكرها سقاما ***فليس لي في الورى طبيب
يا شؤم نفسي غداة حشري ***إذا أحاطت بي الكروب
و صوت داع دعا باسمي ***أين مفري وما أجيب
هذا كتاب الذنوب فأقرأ ***فعندها تظهر العيوب
======
كيف احتيالي إذا جاء الحساب غدا ***و قد حشرت بأثقالي و أوزاري
و قد نظرت إلى صحفي مسودة ***من شؤم ذنب قديم العهد أوطاري
وقد تجلى لهتك الستر خالقنا ***يوم المعاد ويوم الذل والعار
يفوز كل مطيع للعزيز غدا ***بدار عدن وأشجار وأنهار
لهم نعيم خلود لا نفاذ له ***يخلدون بدار الواحد الباري
ومن عصى في قرار النار مسكنه ***لا يستريح من التعذيب في النار
منظومة الطريق إلى الله والدار الآخرة /الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي
بسم الله الرحمن الرحيم
سَعِدَ الَّذِينَ تَجَنَّبُوا سُبُلَ الرَّدَى *** وَتَيَمَّمُوا لِمَنَاِزِل الرِّضْوانِ
فَهُمُ الَّذِينَ أَخْلَصُوا فِي مَشْيِهِمْ *** مُتَشَرِّعِينَ بِشِرْعَةِ الإيمَانِ
وَهُمُ الَّذِينَ بَنَوْا مَنَازِلَ سَيْرِهِمْ *** بَيْنَ الرَّجَا والْخَوْفِ لِلدَيَّانِ
وَهُمُ الَّذِينَ مَلا الإلَهُ قُلُوبَهُمْ *** بِوِدَادِهِ وَمَحَبَّةِ الرَّحْمَانِ
وَهُمُ الَّذِينَ أَكْثَرُوا مِنْ ذِكْرِهِ *** فِي السِّرِ وَالإِعْلاَنِ وَالأَحْيَانِ
يَتَقَرَّبُونَ إِلَى الْمَلِيكِ بِفِعْلِهِمْ *** طَاعَاتِهِ وَالتَّرْكِ لِلْعِصْيَانِ
فِعْلُ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ دَأْبُهُمْ *** مَعَ رُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ وَالنُّقْصَانِ
صَبَّرُوا النُّفُوسَ عَلَى الْمَكَارِهِ كُلِّهَا *** شَوْقاً إِلَى مَا فِيهِ مِنْ إِحْسَانِ
نَزَلُوا بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى فَهُمْ بِهَا *** قَدْ أَصْبَحُوا فِي جُنَّةِ وَأَمَانِ
شَكَرُوا الْذِي أَوْلَى الْخَلاَئِقَ فَضْلَهُ *** بِالْقَلْبِ وَالأَقْوَالِ وَالأَرْكَانِ
صَحِبُوا التَّوَكُّلَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ *** مِعِ بِذْلِ جُهْدٍ فِي رِضَى الرَّحْمَانِ
عَبَدُوا الإِلَهَ عَلَى اعْتِقَادِ حُضُورِهِ *** فَتَبَوؤوا فِي مَنْزِلِ الإِحْسَانِ
نَصَحُوا الْخَلِيقَةَ فِي رِضَى مَحْبُوبِهِمْ *** بِالْعِلْمِ وَالإِرْشَاِد وَالإِحْسَانِ
صَحِبُوا الْخَلاَئِقَ بِالْجُسُومُ وَإِنَّمَا *** أَرْوَاحُهُمْ فِي مَنْزِلٍ فَوْقَانِي
بالله دَعَوات الْخَلاَئِقَ كُلَّهَا *** خَوْفاً عَلَى الإِيمَانِ مِنْ نُقْصَانِ
عَزَفُوا الْقُلُوبَ عَنِ الشَّوَاغِلِ كُلِّهَا *** قَدْ فَرَّغُوهَا مِنْ سِوَى الرَّحْمَانِ
حَرَكَاتُهُمْ وَهُمُومُهُمْ وَعُزُومُهُمْ *** لِلَّهِ، لاَ لِلْخَلْقِ وَالشَّيْطَانِ
نِعْمَ الرَّفِيقُ لِطَالِبِ السُبُلِ الَّتِي *** تُفْضِي إِلى الخَيْرَاتِ وَالإِحْسَانِ
======
هذه المنظومة علق عليها الشيخ السعدي
ابيات شعريه قمة في الروعة اتوق الى حفظها كثيرا
جزاك الله خيرا و أعانك على الحفظ
====
القصيدة النونية/ أبو الفتح البستي
زيادَةُ المَرء في دُنياهُ نقصانُ ** وربْحُهُ غَيرَ محض الخَير خُسرانُ
وكُل وِجدانِ حَظٍّ لاثَباتَ لَهُ ** فإنَّ مَعناهُ في التَّحقيق فِقْدانُ
يا عامِراً لخَرابِ الدَّهرِ مُجتهِداً ** تاللهِ هل لخَرابِ الدَّهرِ عُمرانُ
ويا حَريصاً على الأموالِ يَجمَعُها ** أنْسِيتَ أنَّ سُرورَ المالِ أحْزانُ
زَعِ الفؤادَ عنِ الدُّنيا وزُخْرُفِها ** فصَفْوُها كَدَرٌ والوَصلُ هِجْرانُ
وأَرعِ سَمعَكَ أمثالاً أُفَصِّلُها ** كما يُفَصَّلُ يَاقوتٌ ومَرْجانُ
أحسِنْ إلى النّاسِ تَستَعبِدْ قُلوبَهُمُ ** فطالَما استعبد الإنسانَ إحسانُ
وإنْ أساءَ مُسيءٌ فلْيَكنْ لكَ في ** عُروضِ زَلَّتِهِ صَفْحٌ وغُفرانُ
وكُنْ على الدَّهر مِعواناً لذي أمَلٍ ** يَرجو نَداكَ فإنَّ الحُرَّ مِعْوانُ
واشدُدْ يَدْيكَ بحَبلِ الدِّينِ مُعتَصِماً ** فإنَّهُ الرُّكْنُ إنْ خانَتْكَ أركانُ
مَنْ يَتَّقِ الله يُحْمَدُ في عَواقِبِه ** وَيكفِهِ شَر مَنْ عزُّوا ومَنْ هانُوا
مَنِ استعانَ بغَيرِ اللهِ في طَلَبٍ ** فإنَّ ناصِرَهُ عَجزٌ وخِذْلانُ
مَنْ كانَ للخَيرِ مَنّاعاً فليسَ لَهُ ** على الحَقِيقَةِ إخوانٌ وأخْدانُ
مَنْ جادَ بالمالِ مالَ النَّاسُ قاطِبَةٌ ** إلَيهِ والمالُ للإنسان فَتّالُ
مَنْ سالَمَ النّاسَ يسلَمْ من غوائِلِهمْ ** وعاشَ وَهْوَ قَريرُ العَينِ جَذْلانُ
مَنْ كانَ للعَقلِ سُلطانٌ عَلَيهِ غَدا ** وما على نَفسِهِ للحِرْصِ سُلطانُ
مَنْ مّدَّ طَرْفاً بفَرطِ الجَهلِ نحو هَوىً ** أغضى على الحَقِّ يَوماً وهْوَ خَزْيانُ
مَنْ عاشَرَ النّاسَ لاقى مِنهُمُ نَصبَاً ** لأنَّ سوسَهُمُ بَغْيٌ وعُدْوانُ
ومَنْ يُفَتِّشْ عنِ الإخوانِ يلقهم ** فَجُلُّ إخْوانِ هَذا العَصرِ خَوّانُ
منِ استشارَ صُروفَ الدَّهرِ قامَ لهُ ** على حقيقةِ طَبعِ بُرهانُ
مَنْ يَزْرَعِ الشَّرَّ يَحصُدْ في عواقبِهِ ** نَدامَةً ولِحَصدِ الزَّرْعِ إبّانُ
مَنِ استَنامَ إلى الأشرار نامَ وفي ** قَميصِهِ مِنهُمُ صِلُّ وثُعْبانُ
كُنْ رَيَّقَ البِشْرِ إن الحُرَّ هِمَّتُهُ ** صَحيفَةٌ وعَلَيها البِشْرُ عُنْوانُ
ورافِقِ الرَّفْقَ في كُلَّ الأمورِ فلَمْ ** يندّمْ رَفيقٌ ولم يذمُمْهُ إنسانُ
ولا يَغُرُّكَ حَظُّ جَره خرقٌ ** فالخُرْقُ هَدمٌ ورِفقُ المَرءِ بُنْيانُ
أحسِنْ إذا كانَ إمكانٌ ومَقدِرهٌ ** فلن يَدومَ على الإنسانِ إمكانُ
والرَّوضُ يَزدانُ بالأنوَارِ فاغِمةً ** والحُرُّ بالأصلِ والإحسانِ يَزْدانُ
صُنْ حُرَّ وَجهِكَ لا تهتِكْ غْلائلَهُ ** فكُلُّ حُرٍّ لُحرَّ الوَجهِ صَوّانُ
وإنْ لقِتَ عدُوّاً فَالْقَهُ أبَداً ** والوَجهُ بالبشْرِ والإشراقِ غَضّانُ
دَعِ التكاسُلَ في الخَيراتِ تطلُبها ** فليسَ يسعَدُ بالخَيراتِ كَسْلانُ
لا ظِلَّ للمَرءِ يعرى من تُقىً ونُهىً ** وإن أظلَّتْهُ أوراقٌ وأغصانُ
فالنّاسُ أعوانُ مَنْ وَالتْهُ دولَتُهُ ** وهُمْ علَيهِ إذا عادَتْهُ أعوانُ
سَحْبانُ من غَيرِ مالٍ باقِلٌ حَصر ** وباقِلٌ في ثَراءِ المالِ سَحْبانُ
لا تُودِعِ السَّرَّ وَشّاءً يبوحُ بهِ ** فما رعى غَنَماً في الدَّوِّ سِرْحانُ
لا تَحسِبِ النَّاسَ طَبْعاً واحِداً فَلهُمْ ** غرائزٌ لسْتَ تُحصِيها وَأكْنانٌ
ما كُلُّ ماءٍ كصَدّاءٍ لوارِدِه ** نَعَمْ ولا كُلُّ نَبْتٍ فهو سَعْدانُ
لا تَخدِشَنَّ بمَطْلٍٍ وَجْهَ عارِفَة ** فالبِرُّ يَخدِشُهُ مَطْلٌ ولَيّانُ
لا تَستشِرْ غيرَ نَدْبٍ حازِمٍ يَقِظٍ ** قدِ اسْتَوى مِنهُ إسْرارٌ وإعْلانُ
فللِتدابيرِ فُرْسانٌ إذا ركَضوا ** فيها أبَرُّوا كما للِحَربِ فُرْسانُ
وللامُورِ مَواقيتٌ مُقَدَّرَةٌ ** وكُلُّ أمرٍ لهُ حَدُّ ومِيزانُ
فلا تكُنْ عَجِلاً في الأمرِ تطلُبُهُ ** فليسَ يُحمَدُ قبل النُّضْجِ بُحْرانُ
كفى مِنَ العيشِ ما قدْ سَدَّ من عَوَزٍ ** وفيهِ للحُرِّ إن حققت غُنيانُ
وذو القَناعَةِ راضٍ في مَعيشَتِهِ ** وصاحبُ الحِرْصِ إن أثرى فَغَضبْانُ
حَسْبُ الفتى عقلُهُ خِلاًّ يُعاشِرُهُ ** إذا تحاماهُ إخوانٌ وخُلاّنُ
هُما رضيعا لِبانٍ حِكَمةٌ وتُقىً ** وساكِنا وَطَنٍ مالٌ وطُغْيانُ
إذا نَبا بكريمٍ موطِنٌ فلَهُ ** وراءهُ في سَنَةٍ فالدّهرُ يَقظانُ
ما استَمْرأ الظُّلْمَ لو أنصْتَ آكِلُهُ ** وهلْ يلَذُّ مَذاقٌ وهْوَ خُطْبانُ
يا أيُّها العَالِمُ المَرضِيُّ سيرَتُهُ ** أبشِرْ فأنتَ بغَيرِ الماءِ رَيانُ
ويا أخَا الجَهلِ قد أصبَحْتَ في لُجَجٍ ** وأنتَ ما بينَها لاشَكَّ عَطْشانُ
لا تحسِبَنَّ سُروراً دائماً أبَداً ** مَنْ سَرَّهُ زمَنٌ ساءتْهُ أزمانُ
يا رافِلاً في الشَّبابِ الوَحْفِ مُنتشِياً ** مِنْ كأسِهِ هلْ أصابَ الُّرشْدَ نَشْوانُ
لا تَغتَرِرْ بشَبابٍ رائق خَضِلٍ ** فكَمْ تَقدَّمَ قَبَل الشّيْبِ شُبّانُ
ويا أخَا الشَّيبِ لو ناصَحتَ نفسَكَ لم ** يكُنْ لمثِلكَ في الإسرافِِ إمعانُ
هبِ الشَّبيبَةَ تُبْلي عُذرَ صاحبها ** ما عُذْرُ أشَيبَ يَستهويهِ شَيْطانُ
كُلُّ الذُّنوبِ فإنَّ الله يغفِرها ** إن شَيَّعَ المَرءَ إخلاصٌ وإيمانُ
وكُلُّ كَسْرٍ فإنَّ الله يَجبُرُهُ ** وما لِكَسرِ قَناةِ الدِّينِ جُبْرانُ
إذا جَفاكَ خليلٌ كنتَ تألفُهُ ** فاطلُبْ سِواهُ فَكُلُّ النَّاسِ إخوانُ
وإن نّبَتْ بِكَ أوطانٌ نَشَأُتَ بها ** فارحَلْ فكلُّ بِلادِ اللهِ أوطانُ
والصّداِقُ البرُّ في الدُّنيا مُسَيْلمَةٌ ** والأحَمَقُ الغُرُّ في النَّعْماءِ لُقمانُ
فأكْيَسُ النّاسِ مَنْ في كيسِهِ كِسَرٌ ** لا مَنْ يُمَدُّ له في الفَضلِ مَيْدانُ
النّاسُ هَضْبُ شِمامٍ حَيْثُ مَيْسَرَةٌ ** لَكِنَّهُمْ حَيْثُ مالَ المالُ أإصانُ
كُنّا نرى إنّما الإحسانُ مَكْرُمَةٌ ** فاليَوْمَ مَنْ لا يَضُرُّ النَّاسَ مِحْسانُ
خُذْها سوائِرَ أمثالٍ مُهَذَّبَة ** فيها لِمَنْ يَبْتَغي التِّبيانَ تِبيانُ
ما ضَرّ حَسّاَنها والطَّبعُ صائَغُها ** إنْ يقُلْها قَريعُ الشَّعرِ حَسّانُ
الآداب الشرعية/ ابن مفلح
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا .....وَصَدَّتْهُ الْأَمَانِي أَنْ يَتُوبَا
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي أَضْحَى حَزِينًا..... عَلَى زَلَّاتِهِ قَلِقًا كَئِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ..... صَحَائِفُ لَمْ يَخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُسِيءُ عَصَيْتُ سِرًّا .....فَمَا لِي الْآنَ لَا أُبْدِي النَّحِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُفَرِّطُ ضَاعَ عُمُرِي..... فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالْمَشِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْغَرِيقُ بِلُجِّ بَحْرٍ...... أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مُجِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ السَّقِيمُ مِنْ الْخَطَايَا..... وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُخَلَّفُ عَنْ أُنَاسٍ..... حَوَوْا مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي .....وَقَدْ وَافَيْتُ بَابَكُمْ مُنِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْفَقِيرُ مَدَدْتُ كَفِّي...... إلَيْكُمْ فَادْفَعُوا عَنِّي الْخُطُوبَا
أَنَا الْغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدًا ......وَكُنْتُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا
أَنَا الْمَهْجُورُ هَلْ لِي مِنْ شَفِيعٍ..... يُكَلِّمُ فِي الْوِصَالِ لِي الْحَبِيبَا
أَنَا الْمَقْطُوعُ فَارْحَمْنِي وَصِلْنِي..... وَيَسِّرْ مِنْكَ لِي فَرَجًا قَرِيبَا
أَنَا الْمُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا..... وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يَخِيبَا
فَيَا أَسَفَى عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى .....وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إلَّا الذُّنُوبَا
وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَاجِلَنِي مَمَاتٌ .....يُحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا
وَيَا حُزْنَاهُ مِنْ نَشْرِي وَحَشْرِي ......بِيَوْمٍ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبَا
تَفَطَّرَتْ السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ .....وَأَصْبَحَتْ الْجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا
إذَا مَا قُمْتُ حَيْرَانًا ظَمِيئَا.... حَسِيرَ الطَّرْفِ عُرْيَانًا سَلِيبَا
وَيَا خَجَلَاهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابِي ....إذَا مَا أَبْدَتْ الصُّحُفُ الْعُيُوبَا
وَذِلَّةِ مَوْقِفٍ وَحِسَابِ عَدْلٍ...... أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا
وَيَا حَذَرَاهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى .....إذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَتْ الْقُلُوبَا
تَكَادُ إذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظًا .....عَلَى مَنْ كَانَ ظَلَّامًا مُرِيبَا
فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا..... خُطَاهُ أَمَا أَنَى لَكَ أَنْ تَتُوبَا
أَلَا فَاقْلِعْ وَتُبْ وَاجْهَدْ فَإِنَّا...... رَأَيْنَا كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبَا
وَأَقْبِلْ صَادِقًا فِي الْعَزْمِ وَاقْصِدْ..... جَنَابًا نَاضِرًا عَطِرًا رَحِيبَا
وَكُنْ لِلصَّالِحِينَ أَخًا وَخِلًّا .....وَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبَا
وَكُنْ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانًا..... وَكُنْ فِي الْخَيْرِ مِقْدَامًا نَجِيبَا
وَلَاحِظْ زِينَةَ الدُّنْيَا بِبُغْضٍ..... تَكُنْ عَبْدًا إلَى الْمَوْلَى حَبِيبَا
فَمَنْ يَخْابُرْ زَخَارِفَهَا يَجِدْهَا ....مُخادعة لِطَالِبِهَا خَلُوبَا
وَغُضَّ عَنْ الْمَحَارِمِ مِنْك طَرْفًا .....طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا
فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ ....إذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا
وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا.... يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا
وَلَا تُطْلِقْ لِسَانَكَ فِي كَلَامٍ..... يَجُرُّ عَلَيْكَ أَحْقَادًا وَحُوبَا
وَلَا يَبْرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ..... بِذِكْرِ اللَّهِ رَيَّانًا رَطِيبَا
وَصَلِّ إذَا الدُّجَى أَرْخَى سُدُولًا..... وَلَا تتك للظلام هيوبا
تَجِدْ أُنْسًا إذَا أُودعتَ قَبْرًا..... وَفَارَقْتَ الْمُعَاشِرَ وَالنَّسِيبَا
وَصُمْ مَا اسْتَطَعْت تَجِدْهُ رِيًّا..... إذَا مَا قُمْتَ ظَمْآنًا سَغِيبَا
وَكُنْ مُتَصَدِّقًا سِرًّا وَجَهْرًا..... وَلَا تَبْخَلْ وَكُنْ سَمْحًا وَهُوبَا
تَجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلًّا ....عليك إذا اشتكى النَّاسِ الْكُرُوبَا
وَكُنْ حَسَنَ السَّجَايَا ذَا حَيَاءٍ..... طَلِيقَ الْوَجْهِ لَا شَكِسًا غَضُوبَا
تَدَبَّرْ كِتَابَ اللَّهِ يَنْفَعْك وَعْظُهُ...... فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَبْلَغُ وَاعِظِ
وَبِالْعَيْنِ ثُمَّ الْقَلْبِ لَاحِظْهُ.... وَاعْتَبِرْ مَعَانِيَهُ فَهْوَ الْهُدَى لِلْمُلَاحِظِ
وَأَنْتَ إذَا أَتْقَنْت حِفْظَ حُرُوفِهِ..... فَكُنْ لِحُدُودِ اللَّهِ أَقْوَمَ حَافِظِ
وَلَا يَنْفَعُ التَّجْوِيدُ لَافِظَ حُكْمِهِ ....وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْآنِ أَفْصَحَ لَافِظِ
وَيُعْرَفُ أَهْلُوهُ بِإِحْيَاءِ لَيْلِهِمْ.... وَصَوْمِ هَجِيرٍ لَاعِجِ الْحَرِّ قَائِظِ
وَغَضِّهِمْ الْأَبْصَارَ عَنْ مَأْثَمٍ .....يَجُرُّ بِتَحْرِيرِ الْعُيُونِ اللَّوَاحِظِ
وَكَظْمِهِمُ لِلْغَيْظِ عِنْدَ اسْتِعَارِهِ..... إذَا عَزَّ بَيْنَ النَّاسِ كَظْمُ الْمُغَايِظِ
وَأَخْلَاقُهُمْ مَحْمُودَةٌ إنْ خَبَرْتهَا..... فَلَيْسَتْ بِأَخْلَاقٍ فِظَاظٍ غَلَائِظِ
تَحَلَّوْا بِآدَابِ الْكِتَابِ وَأَحْسَنُوا الـ..... تَفَكُّرَ فِي أَمْثَالِهِ وَالْمَوَاعِظِ
فَفَاضَتْ عَلَى الصَّبْرِ الْجَمِيلِ نُفُوسُهُمْ. .سَلَامٌ عَلَى تِلْكَ النُّفُوسِ الْفَوَائِظِ
الآداب الشرعية/ ابن مفلح
دَعْ الدُّنْيَا لِطَالِبِهَا*** لِتَسْلَمَ مِنْ مَعَاطِبهَا
وَ لَا يَغْرُرْك عَاجِلُهَا ***وَ فَكِّرْ فِي عَوَاقِبِهَا
فَإِنَّ سِهَامَ آفَتِهَا ***مَشُوبٌ فِي أَطَايِبِهَا
وَإِنَّ بَرِيقَ دِرْهَمِهَا ***لَأَفْتَكُ مِنْ عَقَارِبِهَا
وَكُنْ مُتَدَرِّعَ التَّقْوَى*** تُحَصَّنْ مِنْ قَوَاضِبهَا
فَإِنَّ سِهَامَ فِتْنَتِهَا*** لَتَرْشُقُ مِنْ جَوَانِبِهَا
تُببيحُكَ فِي مَحَاسِنِهَا*** لِتَذْهَلَ عَنْ مَعَايِبِهَا
فَتُبْدِي لِينَهَا خَدْعَا*** لِتَنْشَبَ فِي مَخَالِبِهَا
فَكُنْ مِنْ أُسْدِهَا لَيْثًا*** وَلَا تَكُ مِنْ ثَعَالِبهَا
فَإِنَّك إنْ سَلِمْت بِهَا*** فَإِنَّك مِنْ عَجَائِبِهَا
وَ جَانِبْهَا فَإِنَّ الْبرَّ ***يَدْنُو مِنْ مُجَانِبِهَا
وَكُنْ مِنْهَا عَلَى حَذَرٍ*** فَإِنَّك مِنْ مَطَالِبهَا
فَكَمْ مِنْ صَاحِبٍ صَحِبَتْ** وَلَمْ تَنْصَحْ لِصَاحِبِهَا
وَصَادَقَهَا لِيَنْهَبَهَا*** فَأَصْبَحَ مِنْ مَنَاهِبهَا
فَلَا تَطْمَعْ مِنْ الدُّنْيَا بصَافٍ من شَوَائِبِهَا
فَإِنَّ مَجَامِعَ الْأَكْدَارِ*** صُبَّتْ فِي مَشَارِبهَا
وَكُنْ رَجُلًا مُنِيبَ الْ***قَلْبِ تَسْلَمْ مِنْ نَوَائِبِهَا
وَسَلْ رَبَّ الْعِبَادِ الْعَوْ***نَ مِنْهُ عَلَى مَصَائِبِهَا
الآداب الشرعية/ ابن مفلح
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةُ الْمَجَالِسِ : كَانَ يُقَالُ مَنْ خَافَ اللَّهَ وَرَجَاهُ أَمَّنَهُ خَوْفَهُ وَلَمْ يُحْرِمْهُ رَجَاءَهُ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى بَعْضِ إخْوَانِهِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَمَنْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ،
وَلِلْحَسَنِ بْنِ وَهْبٍ وَيُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ :
خَفْ اللَّهَ وَارْجُهُ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ*** وَلَا تُطِعْ النَّفْسَ اللَّجُوجَ فَتَنْدَمَا
وَكُنْ بَيْنَ هَاتَيْنِ مِنْ الْخَوْفِ وَالرَّجَا*** وَأَبْشِرْ بعَفْوِ اللَّهِ إنْ كُنْتَ مُسْلِمَا
فَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي*** جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِك سُلَّمَا
وَقَالَ آخَرُ :
وَإِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّمَا*** أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللَّهُ صَانِعُ
وَقَالَ مَنْصُورُ الْفَقِيهُ :
قَطَعْتُ رَجَائِي مِنْ بَنِي آدَمَ طُرَّا*** فَأَصْبَحْتُ مِنْ رِقِّ الرَّجَاءِ لَهُمْ حُرَّا
وَعَدْلُ يَأْسِي بَيْنَهُمْ فَأَجَلُّهُمْ*** إذَا ذُكِرُوا قَدْرًا كَأَدْنَاهُمْ قَدْرَا
غِنًى عَنْهُمْ بِاَللَّهِ لَا مُتَطَاوِلًا ***عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا قَائِلًا هُجْرَا
وَكَيْفَ يَعِيبُ النَّاسَ بِالْمَنْعِ مُؤْمِنٌ ***يَرَى النَّفْعَ مِمَّنْ يَمْلِكُ النَّفْعَ وَالضَّرَّا
عَلَيْهِ اتِّكَالِي فِي الشَّدَائِدِ كُلِّهَا ***وَحَسْبِي بِهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ لِي ذُخْرَا
وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ :
أَسِيرُ الْخَطَايَا عِنْدَ بَابِك وَاقِفُ*** عَلَى وَجَلٍ مِمَّا بِهِ أَنْتَ عَارِفُ
يَخَافُ ذُنُوبًا لَمْ يَغِبْ عَنْك غَيْبُهَا*** وَيَرْجُوكَ فِيهَا فَهْوَ رَاجٍ وَخَائِفُ
فَمَنْ ذَا الَّذِي يُرْجَى سِوَاكَ وَيُتَّقَى ***وَمَا لَكَ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ مُخَالِفُ
فَيَا سَيِّدِي لَا تُخْزِنِي فِي صَحِيفَتِي*** إذَا نُشِرَتْ يَوْمَ الْحِسَابِ الصَّحَائِفُ
وَكُنْ مُؤْنِسِي فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ*** عِنْدَمَا يَصْدُ ذَوُو الْقُرْبَى وَيَجْفُو الْمُوَالِفُ
لَئِنْ ضَاقَ عَنِّي عَفْوُكَ الْوَاسِعُ الَّذِي*** أُرَجِّي لِإِسْرَافِي فَإِنِّي لَتَالِفُ .
الآداب الشرعية/ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ
أما آن يا أخ أن تستفيقا***وأن تتناسى الحمى والعقيقا
وقد ضحك الشيب في عارضيك***وبانت مساويك فيه بروقا
وركب أتاهم وقد عرضوا***على أتباع المنايا طروقا
أدارت عليهم كؤوس الحمام***صبـــــ ــــوحا أو غبـــــوقا
و ما زال فيهم غراب الحمام****فيسمعهم للمنايا نعيقا
ويحجل في عرصات القصور***حتى أعاد الفسيحات ضيقا
ألا فازجر النفس عن غيها****عساك تجوز الصراط الدقيقا
مقام به تذهل المرضعات****وتلقى الحوامل وعدا صدوقا
وتبرز للناس نار الجحيم****لها عنق تترامى حريقا
شرابهم المهل في قعرها****تقطع أمعاءهم والعروقا
إذا طبقت فوقهم لم يكن****لتسمع إلا البكا والشهيقا
أذلك خير أم القاصرات****تخال مباسمهن البروقا
قصرن على حب أزواجهن****فمشتاق ة تتلقى مشوقا
لقد فاز من كان للمصطفى****بدار المقامة يوما رفيقا
=============
يا جامع المال يرجو أن يدوم له****كل ما استطعت وقدم للموازين
ولا تكن كالذي قد قال إذ حضرت****وفاته ثلث مالي للمساكين
=============
لا تأسفن على الدنيا وخليها***فالموت لا شك يفنينا ويفنيها
واعمل لدار يكن رضوان خازنها****والجار أحمد والرحمن عاليها
أرض لها ذهب والمسك طينتها***والزعفر ن حشيش نابت فيها
أنهارها لبن محض من عسل***والخمر يجري رحيقا في مجاريها
والطير تجري على الأغصان عاكفة***تسبح الله جهرا في مغانيها
أحمد دلالها والرب بائعها***وجبريل ينادي في نواحيها
من يشتري الدار في الفردوس يغمرها ***بركعة في ظلام الليل يحييها
أين الملوك الذي عن حظها غفلت ***حتى سقاهم بكأس الموت ساقيها
أفنى القرون وأفنى كل ذي عمر ***كذلك الموت يفني كل من فيها
والموت أحدق بالدنيا وزخرفها ***والناس في غفلة عن ترك ما فيها
لو أنها عقلت ماذا يراد بها*** ما طاب عيش لها يوما ويلهيها
تلهو وتأمل آمالا تسر بها ***شريعة الموت تطوينا وتطويها
والله لو قنعت نفس بما رزقت*** من المعيشة إلا كان يكفيها
والله والله ايمانا مكررة*** ثلاثة من يمين بعد ثانيها
لو أن في صخرة صما ملململة*** في البحر راسية ملس نواحيها
رزقا لعبد يراه الله لانفلقت ***حتى تؤدي إليه كل ما فيها
أو كان تحت طباق السبع مسلكه***ا لسهل الله في المرقى مراقيها
حتى ينال الذي في اللوح خط له فإن أتته وإلا سوف يأتيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها*** ودورنا لخراب الدهر نبنيها
تلك المنازل في الآفات خاوية*** أضحت خرابا وذاق الموت بانيها
==================
بستان الواعظين ورياض السامعين/ ابن الجوزى
مالي وقفت على القبور مسلماً ***قَبْرَ الحَبِيْبِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابِي
أحبيبُ ما لك لا تردُّ جوابنا *** أنسيتَ بعدي خلة الأحبابِ
قَالَ الحَبِيْبُ: وَكَيْفَ لِي بِجَوَابِكم*** و انا رهين جنادل وتراب
أكل الترابُ محاسني فنسيتكم *** و حجبت عن أهلي وعن أترابي
فَعَلَيْكُمُ مِنِّي السَّلاَمُ تَقَطَّعَتْ*** مني ومنكم خلة الأحباب
بستان الواعظين/ ابن الجوزي
مما ينسب للشافعي:
عُفّوا تَعُفُّ نِساؤُكُم في المَحرَمِ**** وَتَجَنَّبوا ما لا يَليقُ بِمُسلِمِ
إِنَّ الزِنا دَينٌ فَإِن أَقرَضتَهُ****كان َ الوَفا مِن أَهلِ بَيتِكَ فَاِعلَمِ
يا هاتِكاً حُرَمَ الرِجالِ وَقاطِعاً**** سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشتَ غَيرَ مُكَرَّمِ
لَو كُنتَ حُرّاً مِن سُلالَةِ ماجِدٍ**** ما كُنتَ هَتّاكاً لِحُرمَةِ مُسلِمِ
مَن يَزنِ يُزنَ بِهِ وَلَو بِجِدارِهِ**** إِن كُنتَ يا هَذا لَبيباً فَاِفهَمِ
الدمع في خد من عصى حسن***حسب الفتى من دموعه الحزن
يا من شكى حافظاه خلوته****لما خلا والعباد ما فطن
قد كان ربي عليك مطلعا****وأنت لاهي الفؤاد مفتتن
لم تهتك السر إذ خلوت به****ولا انقضت من عطائه المنن
النار تسعى إلى العصاة غدا***لم يعلم المذنبون وما وسن
==============
آه على سفرة بغير إياب****آه من حسرة على الأحباب
آه من سكرة بغير شراب****آه من رقدة بغير ركاب
آه من مضجعي وحيدا فريدا***بين فرش من الحصى والتراب
بستان الواعظين/ ابن الجوزي
كان عبد الله بن المبارك يتجر في البز ويقول لولا خمسة ما تجرت سفيان الثوري وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض ومحمد بن السماك وابن عليه
و كان يخرج يتجر إلى خراسان فكلما ربح من شيء أخذ القوت للعيال ونفقة الحج والباقي يصل به إخوانه الخمسة
فقدم سنة فقيل له :قد ولي ابن عليه القضاء فلم يأته ولم يصله بالصرة التي كان يصله بها في كل سنة
فبلغ ابن علية أن ابن المبارك قد قدم فركب إليه وتنكس على رأسه فلم يرفع به عبد الله بن المبارك رأسا ولم يكلمه فانصرف
فلما كان من غد كتب إليه رقعة بسم الله الرحمن الرحيم أسعدك الله بطاعته وتولاك بحفظه وحاطك بحياطته قد كنت منتظرا لبركة صلتك أتبرك بها وجئتك أمس فلم تكلمني ورأيتك واجدا علي فأي شيء رأيت مني حتى أعتذر إليك منه.
فلما وردت الرقعة على عبد الله بن المبارك دعا بالدواة والقرطاس وقال يأبي هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا ثم كتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم:
يا جاعل الدين له بازيا ... يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنوناً بها بعدما ... كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها ... عن ابن عون وابن سيرين؟
أين رواياتك في سردها ... لترك أبواب السلاطين؟
إن قلت: أكرهت فذا باطل ... زل حمار العلم في الطين
فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطىء بساط هارون وقال يا أمير المؤمنين الله الله أرحم شيبتي فإن لا أصبر للخطأ.
فقال له هارون: لعل هذا المجنون أغرى بقلبك
فقال: الله الله أنقذني أنقذك الله
فأعفاه من القضاء فلما اتصل بعبد الله بن المبارك ذلك وجه إليه بالصرة.
وقيل لما ولي ابن عليه صدقات البصرة كتب عبد الله بن المبارك إليه هذه الأبيات فجعل ابن علية يقرأها ويبكي.
طبقات الحنابلة/أبو الحسين ابن أبي يعلى ، محمد بن محمد (المتوفى : 526هـ)